📁 آخر الروايات

رواية أنا كاملة بقلم ندا الشرقاوي

رواية أنا كاملة بقلم ندا الشرقاوي 



-مش كفاية.. كفاية بجد!

صرخت بصوت متقطع وسط دوامة من الطلبات المتتالية:
هاتي ورق، اعملي ورق، روحي، تعالي، لا مش كويسة، لا مش مظبوطة، طب روحي مكتب في شبين، لأ لأ.. روحي مدينة نصر! جماعة أنا صفر مشاوير، صفر تعامل مع المجتمع… أنا واحدة أهلي كانوا بيعملولي كل حاجة، محدش يجي يقولي ليه مش بتروحي، ولا ليه مش بتعملي!
نظرت إليهم بوجه منهك وقالت:
أنا مجيتش علشان تتعوضلي حاجة، أنا اتجوزتك علشان تضيفلي مش علشان تاخد مني.
ردت حماتها بسخرية:
– يعني إيه؟ مش هتروحي تعملي الورق؟
أجابت بألم مكبوت:
– الحكاية مش ورق يا طنط، الحكاية إنكم بتستهلكوني… أنا مش روبوت جايبينه يستجيب للأوامر. أنا زوجة، أنا إنسانة.
ثم وجهت حديثها لزوجها، الذي وقف صامتًا منضمًا لتحاملهم عليها:
– أنا بعمل كل حاجة، كل حاجة… ومنتظرة شكر، تقدير… لكن إنت بالعكس بتزود عليا، حتى في الشغل بتضغط، في البيت، في كل حاجة!
صرخ بغضب:
– مش كفاية إنك عاقر، ناقصة، مبتخلفيش! الأنثى متبقاش أنثى من غير طفل.
سقطت كلماته كالصاعقة على قلبها، فتهشم وتبعثرت أنفاسها، لكنها رفعت رأسها بعزّة:
– عمري ما عايرت حد بعيوبه… ودي مش عيب، دي حاجة من عند ربنا. لكن أنا مش مستعدة أعيش مع راجل بيذلني بحاجة مش بإيدي… وكمان ابن أمه؟! طلقني يا فهمي!
اقترب بغضب ووجهه محمر كالجمر، رفع يده ليضربها، لكنها أمسكت بها بقوة وقالت بثبات:
– لو عندك ذرة رجولة… طلقني، وروح هات واحدة تخلف!
صرخ:
– أنتِ طالق… طالق… طالق!
– أميرة، أميرة!
استفاقت على صوت، لتكتشف أنها كانت تغرق في ذكريات موجعة من أربع سنوات، حين تطلّقت بعد زواج دام سنتين، سبقته قصة حب دامت سنتين ونصف. أدركت وقتها أن الحب وحده لا يكفي لاستمرار العلاقة… الحب محتاج احترام واحتواء، مش مجرد كلمات.
ثم ظهر مصطفى، زوجها الحالي، رجل مختلف، اتجوزته من سنة، ولو عملت له كوب شاي، يشكرها كأنها قدمت له هدية من السماء.
مش مبالغة… الست بطبيعتها بتحب الحنية، ومصطفى علّمني يعني إيه حب حقيقي.
– أميرة، حبيبتي، سرحتي فين؟
– هاه؟… لا معاك، بس سرحت شوية.
ناولها كوب النسكافيه وقال ضاحكًا:
– لا دي سرحة كبيرة، مالك؟
ترددت، ثم سألها:
– هتزعل لو حكيت؟
– لو هزعل، يبقى طليقك هو السبب.
جلس جنبها، وضمها برفق وقال بحنان:
– اتكلمي، كإني صاحبك مش جوزك… وأنا كمان هرد كإني صاحبك مش جوزك.
أخذت نفسًا عميقًا، ثم قالت:
– قابلته النهارده في المستشفى… كان بيكشف على ابنه. أول ما شافني قال بسخرية: إنتي بتشتغلي هنا؟ لو كنت أعرف، مكنتش جيت، حتى لو ابني مات… مش هخلي شفا ابني على إيد واحدة ناقصة!
قلت له بهدوء:
– الشفاء من عند ربنا، إحنا بس أسباب.
رد:
– أكيد لسه متجوزتيش، مين ياخد واحدة ناقصة؟
لحظة، حسيت بكل حاجة جوايا بتنهار، ومديت إيدي وضربته بالقلم، وخرجت أجري من أوضة الكشف…
سكتت قليلًا، ثم نظرت لمصطفى، لتجد عينيه مليانة فخر واحتواء. مسك إيديها وقال:
– القلم دا كان المفروض ياخده من زمان يا أميرة ،أنا كده اتاكدت إنك فعلا معتش ليه مكان في قلبك ،أميرة أنتِ عُمرك ما كُنتي ناقصة ،أميرة أنتِ أجمل ست أنا شوفتها أنتِ كاملة يا أميرة



الثاني من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات