رواية مملكتي الخاصة كامله وحصريه بقلم شروق
الحلقة 1
فى احد ضواحى محافظة الاسكندرية وخاصة فى منطقة من الاحياء الشعبية العتيقة حيث المنازل القديمة والمتقاربة بصورة كبيرة من بعضها حيث يسمع كل شخص ما يدور فى شقة جاره
وفى ذلك الحى ذلك الرجل الذى ينادى على بضاعته وتلك السيدة التى تفاصل فيما تشتريه وذلك الطفل الذى يشد جلباب امه حتى تشترى له الحلوى وتلك الفتاة التى تمشى تتبختر اما مقهى حتى تجذب نظر من يجلس عليها
وذلك الرجل الذى يصلح السيارات وووووو........الخ
وبخاصة فى وقت الظهيرة دق جرس منزل من تلك المنازل فقامت سيدة فى اواخر الخمسين من عمرها يظهر عليها التعب الشديد والارهاق منحينة الظهر لتفتح الباب فاذا بفتاة فى التاسعة عشر من عمرها ذو ملامح جذابة وشعر اسود يصل لمنتصف ظهرها وقوام رشيق ومتناسق وعينان عسليتان تجذبان كل من نظر اليهما وبشرة بيضاء ناعمة ....
فقد كانت جميلة بحق فكانت عائدة من كليتها اللى التحقت بها بعد جهد ومثابرة وتوفيق من الله ....... فقد التحقت بكلية الصيدلة .......كم كانت تحلم بان تحقق امل امها بها بالتحاقها هذه الكلية وتشرفها بارتائها ذلك البالطو الابيض
الام: اتاخرتى كدا ليه يا سارة ....
سارة : معلش يا ماما السكشن كان طويل شوية واتاخرت غصب عنى والله
الام : ربنا معاكى يا حبيبتى ... يلا ادخلى غيرى هدومك عشان نتغدى سوا
سارة : ايه دا يا ماما انتى لسه متغدتيش ولا ايه
الام : اتغدى واسيبك تاكلى لوحدك ولا ايه ؟
سارة : ايوة يا ماما لازم تتغدى عشان تاخدى الدوا بتاعك فى ميعاده
الام: ولما انا اتغدى كل يوم لوحدى عشان انتى بتتاخرى فى الكلية وانتى كل يوم تتغدى لوحدك ....... مين يفتح نفسى ومين يفتحلك نفسك بس
سارة وقد قبلت جبين امها فى حنان : حاضر يا حبيبتى انا هقوم اغير هدومى واجى اساعدك فى الغدا
ودخلت سارة غرفتها ودخلت الام المطبخ لتحضير الغداء لها ولا بنتها وهم تتمتم ببعض الدعوات لابنتها
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxx*
على الجانب الاخر انظروا هناك الى تلك الفيلا الضخمة الرائعة الجمال
يحيط بها سور عالى اسود من الحديد ويوجد بها حديقة كبيرة واسعة بها الكثير من اللون الاخضر والاشجارالعالية
يوجد على باب الفيلا رجل كبير فى الستين من عمره يرتدى الجلباب الابيض وعمامة بيضاء يتكأ على عصا ويبدو انه قد غالبه النوم فنام على عصاه
وفجاة قام مذعورا على صوت سيارة فهرع اليها وفتح البوابة الحديدة ملوحا بيده
:حمد لله ع السلامة يا عمرو بيه
عمرو: الله يسلمك يا عم نوح ....... اتاخرت ليه يا عم نوح كل دا
الرجل : معلش يا بيه راحت عليا نومة بس
عمرو: ماشى يا عم نوح المرة الجاية خليك صاحى معايا كدا
الرجل : من عنيا يا عمرو بيه على عينى والله بس حكم السن بقى
عمرو : سن ايه يا عم نوح دا انت لو بنت شافتك هتقول عليك بتاع 20 سنة كدا
فضحك الرجل من قلبه لقول عمرو وقد بانت فتات اسنانه منه
فضحك عمرو لضحك ذلك الرجل الكبير
الرجل : الله يخليك يا عمرو بيه
عمرو : بيه ايه يا عم نوح ..... مليون مرة قلتلك انا اسمى عمرو بس بيه دى لاااا
الرجل : العين متعلاش عن الحاجب يا بيه
عمرو : تااااااانى بيه دى ..... انا هتحايل على ايه ما انت بقالك 15 سنة بتقولى بيه دى ولسه مش عارف اغيرها منك
خلاص يا عم نوح اقفل البوابة بقى
الرجل : حاضر يا بيه
ضحك عمرو من ذلك الرجل ابتسامة هادئة وقاد سيارته ليدخل بها الى الفيلا
فوجد والدته تجلس مرتدية نظارتها الطبية وتمسك باحدى الصحف وتقرأها
فجلس امامها ورمى بمفاتيحه قائلا : السلام عليكم
الام : وعليكم السلام
انت جيت بدرى ليه يا عمرو من الكلية ؟
عمرو: عادى يا ماما مكنش عندى حاجة يعنى
الام ومازالت موجهه نظرها نحو الصحيفة : مكنش عندك ولا مروحتش ؟
عمرو : ...............
خلعت الام نظارتها الطبية ووضعت الصحيفة على المنضدة ووجهت كلامها لعمرو قائلة : يا ابنى حرام عليك انت كل مرة تقولى مكنش عندى حاجة يا ماما .. مكنش عندى حاجة يا ماما ... وكل مرة تسقط
ليه كدا يا عمرو ........ هندسة دى خمس سنين على فكرة مش عشرة يعنى
عمرو وقد بدأ يتكلم ولكن قاطعته الام
:يا حبيبى عارفة انك وراك شغل وشغل باباك على دماغك وانك شايل الشركة ... بس دا مستقبلك ودى شهادتك ولازم تخلص الكلية
يرضيك يعنى تكون مدير للشركة ومش معاك غير شهادة ثانوية عامة ؟؟
عمرو : بس انا فى كلية هندسة يا ماما
الام : بس مش معاك غير ورقة شهادة الثانوية العامة .... لما تبقى تتخرج ويبقى معاك شهادة التخرج ابقى قول انك ف هندسة
عمرو : يعنى انا اعمل ايه يا ماما ... بابا حاطط الشغل كله عليا وهو بيسافر لا وكمان شركة عمى بردو انا اللى متحمل مسئوليتها
اروح الكلية امتى واوشوف منهجى ومذاكرتى امتى بس ؟
الام : انا مش طالبة منك غير انك تشوف محاضراتك المهمة وسكاشنك وتحضرها .... اما المذاكرة دى قبل شهر من الامتحانات تقعد هنا ومتروحش شركتك وتذاكر
عمرو : خلاص يا ماما اللى فيه الخير يقدمه ربنا
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx
هيا لنعد ادراجنا سريعا لنرى ماذا تفعل سارة
اسمعوا انه صوتها تدخل من باب المنزل لتنادى بأعلى صوتها : ماما ماماااااا
وذلك لانها قرعت باب المنزل كثيرا ولكن لم تفتح لها امها فاضطرت لاستخدام المفتاح ..... ولكن مهلا هذا على غير العادة ياترى لماذا لم تفتح لها االام
بعد مناداة سارة لامها فاذا بصوت ضعيف وهن من داخل الغرفة يقول : تعالى يا حبيبتى انا هنا
دخلت سارة سريعا بعد ان رمت ما تحمل على المنضدة وتوجهت للغرفة لترى ماذا حل بأمها
فوجدت امها جالسة على الفراش ويبدو عليها الاعياء والتعب
سالتها سارة وهى مضطربة : فى ايه يا ماما مالك ؟
الام : مفيش يا حبيبتى شوية تعب وهيروحوا لحالهم
سارة : لا يا ماما انتى مش شايفة وشك اصفر ازاى؟
اقولك انا هندهلك ام منى تقعد معاكى لحد ما اروح اشوف دكتور بسرعة واجى
الام وقد امسكت يد ابنتها : لا يا حبيبتى والله ما محتاجة دكتور انا بس تعبت شوية من شغل الخياطة قلت اريح
سارة وقد قبلت يد امها : مش قلتلك تستريحى بقى وبلاش تتعبى نفسك كدا يا ماما
الام وقد ابتسمت ابتسامة هادئة : حاضر يا سارة
بدا على الام لحظات تردد فى امر ما تريد ان تخبر ابنتها ولكن لا تقوى على هذا ولكن ما باليد حيلة
سارة : مالك يا ماما انتى عاوزة تقولى حاجة ؟
الام : اه يا حبيبتى انا يعنى ....كنت هقول يعنى ..... اصل
سارة : فى ايه يا ماما قولى خضتينى
الام وقد زاد توترها : بصى يا بنتى انتى كبرتى ولازم تعرفى كل حاجة
الواحد مبقاش ضامن عمره
سارة : بعد الشر عليكى بس هو فى ايه يا ماما
الام : انتى عارفة من زمان اوى ان والدك يعنى اتوفى
سارة وقد اخفضت بصرها : الله يرحمه ويحسن اليه
الام وقد ظهر عليها عرقها من توترها وخوفا من رد فعل ابنتها
: بصى يا سارة انا عاوزاكى تسمعيى كويس ومتقطعنيش
الاول لازم تعرفى ان باباكى مكنش راجل على اد حاله لا ... باباكى راجل غنى وغنى اوى كمان واهله كلهم ناس فى العالى وانا اهلى يا بنتى كانوا فقرا وعلى اد حالهم وجدك زى ما انتى عارفة كان فراش فى المدرسة وامى كانت ست على اد حالها عاشت عشان تربينا بس باباكى شافنى وحبنى وانا حبيته اوى بس اهلو رفضوا جوازنا ولما باباكى صمم عالجوازة دى اهلوا خيروه بينى وبين ورثه بس هو اختارنى انا واتجوزنا وعيشنا مع بعض وكانت العيشة صعبة اوى كنا ناكل طقة واتنين لا
سارة وكل هذا الوقت وهى فى ذهول تاااااام
اكلمت الام كلامها : ولما عرفنا ان انا حامل الموضوع بقى صعب اكتر مبقناش عارفين نعيش اازاى ولا منين وخصوصا ان باباكى مهندس كبير بس معرفش يلاقى شغل فكان بيصلح اى حاجة للناس كدا ويوم شغل وعشرة لا
وفى الاخر احنا اتفقنا ان الحل الوحيد انه يسيبنى ويرجه لاهله ويراضيهم ويعرف ساعتها يصرف عليا
سارة وقد تلألأت عيناها بالدموع : تقصدى يرميكى انتى وبنتك صح ؟
الام : لا يا بنتى لا ... اوعى تقولى كدا ابداااا
انا اللى اصريت عليه يعمل كدا دى كانت الطريقة الوحيدة اللى نعرف نعيش بيها
سارة : اول مرة اعرف فى حياتى ان ممكن اب يسيب مراته وبنته عشان يعرف يصرف عليهم
يرمينا كدا ويسيبنا من غير ضهر ولا سند
يرمينا للى يسوى واللى ميسواش يتكلم علينا صح يا ماما
الام وقد بدأت تبكى : لا يا حبيبتى متقوليش كدا بس غصب عننا والله ..مفيش اى ام ولا اب يتمنوا انهم يعملوا كدا .... اى اب وام يحبوا يخلوا اولادهم يعيشوا وسطهم مش يبعدوا
بس غصب عننا
سارة وقد علا صوتها : غصب عنكوا ايه ؟؟ غصب عنكوا تخلونى عايشة 19 سنة وانا فاهمة انى مليش اب وكل مرة اشوف واحدة من صحابى ماشية مع باباها او بتحكى عنه او جاى معاها المدرسة وانا اقعد اعيط انى اصلا معرفش شكل بابايا ايه
غصب عنكم يسيبك كدا لوحدك وانتى اللى تتحملى مسئوليتى وكأنك امى وابويا واخواتى اللى مخلفتيهمش
غصب عنكوا ايه بالظبط ...... هاه ولا انتوا دا بالنسبالكوا عادى يعنى
الام وقد سالت دموعها من كلام ابنتها : انتى متعرفيش حاجة ..... متعرفيش لما اكون حامل فيكى ومش لاقية اكل ولا اكل اللى فى بطنى
لما اكون تعبانة ومش عارفين نروح للدكتور عشان مش معانا تمن الكشف ولا حتى معانا تمن الدوا اللى هنشتريه
مش عارفين نفكر هتاكلى منين لما تتولدى ولا تشربى ازاى ولا تلبسى ايه ولا ازاى هولدك اصلا واحنا مش معانا اى فلوس اروح بيها مستشفى
اقولك ايه ولا ايه بس يا بنتى وهنا وقد علا صوت بكاء الام واخذت راس ابنتها ودفنته فى صدرها علها تشعر بما فيه
سارة : طيب وعملتوا ايه لما سبتوا بعض يا ماما ؟
الام وقد هدأت قليلا : كان بيبعتلى مصروف شهرى ليا وليكى
سارة : طيب وهو فين دلوقتى اانا عمرى ما شفته حتى ....... اقصد يعنى بابا ؟
الام واخفضت بصرها قليلا عن ابنتها : ابوكى مات من سنتين يا سارة
(وسالت دمعة حارة على وجهها فاليوم التى تصارح ابنتها بالحقيقة بأن والدها لم يمت منذ ولادتها كما تعرف سارة ... تخبرها بوفاته قبل ان تلاقيه او تتعرف شكله )
سارة : ايه مات ؟؟
الام : ايوة يا بنتى مات ....الله يرحمه
سارة : امال احنا بنصرف منين فى السنتين دول
وهنا قد تذكرت سارة ما حدث منذ سنتين حينما قالت لها امها
: غمضى عينك كدا يا سارة
سارة : فى ايه يا ماما
الام : غمضى بس كدا
سارة : حاااااااااضر يا ستى
الام وقد اوقفت سارة امام شئ يشبه الصندوق مغطى بقطعة قماش
ها يا ستى ايه رايك بقى ؟؟؟؟؟
سارة : ايه دا ........ كشفت الام الغطاء
سارة : ماكينة خياطة ؟؟ بتاعت مين دى يا ماما
الام : بتاعتى يا سارة انا اشتريتها انهاردة ها ؟ ايه رايك ؟
سارة : اشترتيها ؟ جبتى فلوسها منين يا ماما ؟
الام : مفيش يا بنتى انا جبتها تقسيط عشان انتى عارفة الهدوم الجاهزة غالية اوى والخياطين بياخدوا فلوس كتير فأنا قلت منها اسلى نفسى ومنها اساعد الجيران واخيطلهم حاجات
حين تذكرت سارة ذلك المشهد بكت بكاء صامت وحضنت امها بشدة
: يااااااااه كل دا عشانى يا ماما
الام وملست على شعر ابنتها : وانا عندى كام سارة يعنى
مدت الام يدها الى الدرج بجانبها واخرجت منه ظرف كبير وهمت باعطائه لسارة......
فى احد ضواحى محافظة الاسكندرية وخاصة فى منطقة من الاحياء الشعبية العتيقة حيث المنازل القديمة والمتقاربة بصورة كبيرة من بعضها حيث يسمع كل شخص ما يدور فى شقة جاره
وفى ذلك الحى ذلك الرجل الذى ينادى على بضاعته وتلك السيدة التى تفاصل فيما تشتريه وذلك الطفل الذى يشد جلباب امه حتى تشترى له الحلوى وتلك الفتاة التى تمشى تتبختر اما مقهى حتى تجذب نظر من يجلس عليها
وذلك الرجل الذى يصلح السيارات وووووو........الخ
وبخاصة فى وقت الظهيرة دق جرس منزل من تلك المنازل فقامت سيدة فى اواخر الخمسين من عمرها يظهر عليها التعب الشديد والارهاق منحينة الظهر لتفتح الباب فاذا بفتاة فى التاسعة عشر من عمرها ذو ملامح جذابة وشعر اسود يصل لمنتصف ظهرها وقوام رشيق ومتناسق وعينان عسليتان تجذبان كل من نظر اليهما وبشرة بيضاء ناعمة ....
فقد كانت جميلة بحق فكانت عائدة من كليتها اللى التحقت بها بعد جهد ومثابرة وتوفيق من الله ....... فقد التحقت بكلية الصيدلة .......كم كانت تحلم بان تحقق امل امها بها بالتحاقها هذه الكلية وتشرفها بارتائها ذلك البالطو الابيض
الام: اتاخرتى كدا ليه يا سارة ....
سارة : معلش يا ماما السكشن كان طويل شوية واتاخرت غصب عنى والله
الام : ربنا معاكى يا حبيبتى ... يلا ادخلى غيرى هدومك عشان نتغدى سوا
سارة : ايه دا يا ماما انتى لسه متغدتيش ولا ايه
الام : اتغدى واسيبك تاكلى لوحدك ولا ايه ؟
سارة : ايوة يا ماما لازم تتغدى عشان تاخدى الدوا بتاعك فى ميعاده
الام: ولما انا اتغدى كل يوم لوحدى عشان انتى بتتاخرى فى الكلية وانتى كل يوم تتغدى لوحدك ....... مين يفتح نفسى ومين يفتحلك نفسك بس
سارة وقد قبلت جبين امها فى حنان : حاضر يا حبيبتى انا هقوم اغير هدومى واجى اساعدك فى الغدا
ودخلت سارة غرفتها ودخلت الام المطبخ لتحضير الغداء لها ولا بنتها وهم تتمتم ببعض الدعوات لابنتها
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxx*
على الجانب الاخر انظروا هناك الى تلك الفيلا الضخمة الرائعة الجمال
يحيط بها سور عالى اسود من الحديد ويوجد بها حديقة كبيرة واسعة بها الكثير من اللون الاخضر والاشجارالعالية
يوجد على باب الفيلا رجل كبير فى الستين من عمره يرتدى الجلباب الابيض وعمامة بيضاء يتكأ على عصا ويبدو انه قد غالبه النوم فنام على عصاه
وفجاة قام مذعورا على صوت سيارة فهرع اليها وفتح البوابة الحديدة ملوحا بيده
:حمد لله ع السلامة يا عمرو بيه
عمرو: الله يسلمك يا عم نوح ....... اتاخرت ليه يا عم نوح كل دا
الرجل : معلش يا بيه راحت عليا نومة بس
عمرو: ماشى يا عم نوح المرة الجاية خليك صاحى معايا كدا
الرجل : من عنيا يا عمرو بيه على عينى والله بس حكم السن بقى
عمرو : سن ايه يا عم نوح دا انت لو بنت شافتك هتقول عليك بتاع 20 سنة كدا
فضحك الرجل من قلبه لقول عمرو وقد بانت فتات اسنانه منه
فضحك عمرو لضحك ذلك الرجل الكبير
الرجل : الله يخليك يا عمرو بيه
عمرو : بيه ايه يا عم نوح ..... مليون مرة قلتلك انا اسمى عمرو بس بيه دى لاااا
الرجل : العين متعلاش عن الحاجب يا بيه
عمرو : تااااااانى بيه دى ..... انا هتحايل على ايه ما انت بقالك 15 سنة بتقولى بيه دى ولسه مش عارف اغيرها منك
خلاص يا عم نوح اقفل البوابة بقى
الرجل : حاضر يا بيه
ضحك عمرو من ذلك الرجل ابتسامة هادئة وقاد سيارته ليدخل بها الى الفيلا
فوجد والدته تجلس مرتدية نظارتها الطبية وتمسك باحدى الصحف وتقرأها
فجلس امامها ورمى بمفاتيحه قائلا : السلام عليكم
الام : وعليكم السلام
انت جيت بدرى ليه يا عمرو من الكلية ؟
عمرو: عادى يا ماما مكنش عندى حاجة يعنى
الام ومازالت موجهه نظرها نحو الصحيفة : مكنش عندك ولا مروحتش ؟
عمرو : ...............
خلعت الام نظارتها الطبية ووضعت الصحيفة على المنضدة ووجهت كلامها لعمرو قائلة : يا ابنى حرام عليك انت كل مرة تقولى مكنش عندى حاجة يا ماما .. مكنش عندى حاجة يا ماما ... وكل مرة تسقط
ليه كدا يا عمرو ........ هندسة دى خمس سنين على فكرة مش عشرة يعنى
عمرو وقد بدأ يتكلم ولكن قاطعته الام
:يا حبيبى عارفة انك وراك شغل وشغل باباك على دماغك وانك شايل الشركة ... بس دا مستقبلك ودى شهادتك ولازم تخلص الكلية
يرضيك يعنى تكون مدير للشركة ومش معاك غير شهادة ثانوية عامة ؟؟
عمرو : بس انا فى كلية هندسة يا ماما
الام : بس مش معاك غير ورقة شهادة الثانوية العامة .... لما تبقى تتخرج ويبقى معاك شهادة التخرج ابقى قول انك ف هندسة
عمرو : يعنى انا اعمل ايه يا ماما ... بابا حاطط الشغل كله عليا وهو بيسافر لا وكمان شركة عمى بردو انا اللى متحمل مسئوليتها
اروح الكلية امتى واوشوف منهجى ومذاكرتى امتى بس ؟
الام : انا مش طالبة منك غير انك تشوف محاضراتك المهمة وسكاشنك وتحضرها .... اما المذاكرة دى قبل شهر من الامتحانات تقعد هنا ومتروحش شركتك وتذاكر
عمرو : خلاص يا ماما اللى فيه الخير يقدمه ربنا
xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx xxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxxx
هيا لنعد ادراجنا سريعا لنرى ماذا تفعل سارة
اسمعوا انه صوتها تدخل من باب المنزل لتنادى بأعلى صوتها : ماما ماماااااا
وذلك لانها قرعت باب المنزل كثيرا ولكن لم تفتح لها امها فاضطرت لاستخدام المفتاح ..... ولكن مهلا هذا على غير العادة ياترى لماذا لم تفتح لها االام
بعد مناداة سارة لامها فاذا بصوت ضعيف وهن من داخل الغرفة يقول : تعالى يا حبيبتى انا هنا
دخلت سارة سريعا بعد ان رمت ما تحمل على المنضدة وتوجهت للغرفة لترى ماذا حل بأمها
فوجدت امها جالسة على الفراش ويبدو عليها الاعياء والتعب
سالتها سارة وهى مضطربة : فى ايه يا ماما مالك ؟
الام : مفيش يا حبيبتى شوية تعب وهيروحوا لحالهم
سارة : لا يا ماما انتى مش شايفة وشك اصفر ازاى؟
اقولك انا هندهلك ام منى تقعد معاكى لحد ما اروح اشوف دكتور بسرعة واجى
الام وقد امسكت يد ابنتها : لا يا حبيبتى والله ما محتاجة دكتور انا بس تعبت شوية من شغل الخياطة قلت اريح
سارة وقد قبلت يد امها : مش قلتلك تستريحى بقى وبلاش تتعبى نفسك كدا يا ماما
الام وقد ابتسمت ابتسامة هادئة : حاضر يا سارة
بدا على الام لحظات تردد فى امر ما تريد ان تخبر ابنتها ولكن لا تقوى على هذا ولكن ما باليد حيلة
سارة : مالك يا ماما انتى عاوزة تقولى حاجة ؟
الام : اه يا حبيبتى انا يعنى ....كنت هقول يعنى ..... اصل
سارة : فى ايه يا ماما قولى خضتينى
الام وقد زاد توترها : بصى يا بنتى انتى كبرتى ولازم تعرفى كل حاجة
الواحد مبقاش ضامن عمره
سارة : بعد الشر عليكى بس هو فى ايه يا ماما
الام : انتى عارفة من زمان اوى ان والدك يعنى اتوفى
سارة وقد اخفضت بصرها : الله يرحمه ويحسن اليه
الام وقد ظهر عليها عرقها من توترها وخوفا من رد فعل ابنتها
: بصى يا سارة انا عاوزاكى تسمعيى كويس ومتقطعنيش
الاول لازم تعرفى ان باباكى مكنش راجل على اد حاله لا ... باباكى راجل غنى وغنى اوى كمان واهله كلهم ناس فى العالى وانا اهلى يا بنتى كانوا فقرا وعلى اد حالهم وجدك زى ما انتى عارفة كان فراش فى المدرسة وامى كانت ست على اد حالها عاشت عشان تربينا بس باباكى شافنى وحبنى وانا حبيته اوى بس اهلو رفضوا جوازنا ولما باباكى صمم عالجوازة دى اهلوا خيروه بينى وبين ورثه بس هو اختارنى انا واتجوزنا وعيشنا مع بعض وكانت العيشة صعبة اوى كنا ناكل طقة واتنين لا
سارة وكل هذا الوقت وهى فى ذهول تاااااام
اكلمت الام كلامها : ولما عرفنا ان انا حامل الموضوع بقى صعب اكتر مبقناش عارفين نعيش اازاى ولا منين وخصوصا ان باباكى مهندس كبير بس معرفش يلاقى شغل فكان بيصلح اى حاجة للناس كدا ويوم شغل وعشرة لا
وفى الاخر احنا اتفقنا ان الحل الوحيد انه يسيبنى ويرجه لاهله ويراضيهم ويعرف ساعتها يصرف عليا
سارة وقد تلألأت عيناها بالدموع : تقصدى يرميكى انتى وبنتك صح ؟
الام : لا يا بنتى لا ... اوعى تقولى كدا ابداااا
انا اللى اصريت عليه يعمل كدا دى كانت الطريقة الوحيدة اللى نعرف نعيش بيها
سارة : اول مرة اعرف فى حياتى ان ممكن اب يسيب مراته وبنته عشان يعرف يصرف عليهم
يرمينا كدا ويسيبنا من غير ضهر ولا سند
يرمينا للى يسوى واللى ميسواش يتكلم علينا صح يا ماما
الام وقد بدأت تبكى : لا يا حبيبتى متقوليش كدا بس غصب عننا والله ..مفيش اى ام ولا اب يتمنوا انهم يعملوا كدا .... اى اب وام يحبوا يخلوا اولادهم يعيشوا وسطهم مش يبعدوا
بس غصب عننا
سارة وقد علا صوتها : غصب عنكوا ايه ؟؟ غصب عنكوا تخلونى عايشة 19 سنة وانا فاهمة انى مليش اب وكل مرة اشوف واحدة من صحابى ماشية مع باباها او بتحكى عنه او جاى معاها المدرسة وانا اقعد اعيط انى اصلا معرفش شكل بابايا ايه
غصب عنكم يسيبك كدا لوحدك وانتى اللى تتحملى مسئوليتى وكأنك امى وابويا واخواتى اللى مخلفتيهمش
غصب عنكوا ايه بالظبط ...... هاه ولا انتوا دا بالنسبالكوا عادى يعنى
الام وقد سالت دموعها من كلام ابنتها : انتى متعرفيش حاجة ..... متعرفيش لما اكون حامل فيكى ومش لاقية اكل ولا اكل اللى فى بطنى
لما اكون تعبانة ومش عارفين نروح للدكتور عشان مش معانا تمن الكشف ولا حتى معانا تمن الدوا اللى هنشتريه
مش عارفين نفكر هتاكلى منين لما تتولدى ولا تشربى ازاى ولا تلبسى ايه ولا ازاى هولدك اصلا واحنا مش معانا اى فلوس اروح بيها مستشفى
اقولك ايه ولا ايه بس يا بنتى وهنا وقد علا صوت بكاء الام واخذت راس ابنتها ودفنته فى صدرها علها تشعر بما فيه
سارة : طيب وعملتوا ايه لما سبتوا بعض يا ماما ؟
الام وقد هدأت قليلا : كان بيبعتلى مصروف شهرى ليا وليكى
سارة : طيب وهو فين دلوقتى اانا عمرى ما شفته حتى ....... اقصد يعنى بابا ؟
الام واخفضت بصرها قليلا عن ابنتها : ابوكى مات من سنتين يا سارة
(وسالت دمعة حارة على وجهها فاليوم التى تصارح ابنتها بالحقيقة بأن والدها لم يمت منذ ولادتها كما تعرف سارة ... تخبرها بوفاته قبل ان تلاقيه او تتعرف شكله )
سارة : ايه مات ؟؟
الام : ايوة يا بنتى مات ....الله يرحمه
سارة : امال احنا بنصرف منين فى السنتين دول
وهنا قد تذكرت سارة ما حدث منذ سنتين حينما قالت لها امها
: غمضى عينك كدا يا سارة
سارة : فى ايه يا ماما
الام : غمضى بس كدا
سارة : حاااااااااضر يا ستى
الام وقد اوقفت سارة امام شئ يشبه الصندوق مغطى بقطعة قماش
ها يا ستى ايه رايك بقى ؟؟؟؟؟
سارة : ايه دا ........ كشفت الام الغطاء
سارة : ماكينة خياطة ؟؟ بتاعت مين دى يا ماما
الام : بتاعتى يا سارة انا اشتريتها انهاردة ها ؟ ايه رايك ؟
سارة : اشترتيها ؟ جبتى فلوسها منين يا ماما ؟
الام : مفيش يا بنتى انا جبتها تقسيط عشان انتى عارفة الهدوم الجاهزة غالية اوى والخياطين بياخدوا فلوس كتير فأنا قلت منها اسلى نفسى ومنها اساعد الجيران واخيطلهم حاجات
حين تذكرت سارة ذلك المشهد بكت بكاء صامت وحضنت امها بشدة
: يااااااااه كل دا عشانى يا ماما
الام وملست على شعر ابنتها : وانا عندى كام سارة يعنى
مدت الام يدها الى الدرج بجانبها واخرجت منه ظرف كبير وهمت باعطائه لسارة......
