رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل التاسع 9 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد
الفصل التاسع:
+
سيحبك.. آلاف غيري وستستلمين بريد الشوق لكنك.. لن تجدي بعدي رجلا يهواك بهذا الصدق.
نزار قباني.
+
"غــــــيــــرة عــــــاشــــــق"
+
مط شفتاه ببرود معقبًا ببرود على صدمته التي لاحت على محياه بوضوح:
-آه مصطفى.
+
خرج عاصم من حالة الدهشة التي تملكته عند رؤيته مشيرًا لـ شيرين الواقفة معهم تتابع ما يحدث بينهم:
-اطلعي برة.
+
انصاعت له مغادرة الحجرة رغم ضيقها من أسلوبه المتسلط المتعجرف...والمخيف بذات الوقت.
بارح عاصم مكانه متوقفًا قبالة مصطفى الذي لم يتحرك وظل متسمرًا مكانه كالصنم.
لا يظهر أي انفعالات..أو تعبيرات على قسماته..
لا يدري أهو غاضب أم هادئ...باردًا كالجليد أم مشتعلًا كاللهيب..
من المؤكد أنه أخذ علمًا بما يحدث، وسيستفسر منه الآن..
لحظات مرت حتى تأكدت شكوكه وهو يراه يخطي خطوة واحدة وملامحه تزيد سوءًا متلفظًا بقسوة:
-أنا عايز افهم دلوقتي كل حاجة...كل حاجة يا عاصم..وأفنان بتعمل إيه بضبط.. ولية!
إيه اللي خلاها تدخل العيلة دي...والأهم من ده كله لية سابتني!؟
12
تهرب عاصم من أعين رفيق ضربه مطرقًا رأسه للأسفل بآسف وحزن أجاد إتقانه:
-مش هينفع يا مصطفى، لو عايز إجابات على أسئلتك دي يبقى تسأل أفنان وهى حرة تحكيلك أو لا.
+
طفح الكيل وسقط قناع البرود، صارخًا بصوت جهوري وصل لخارج المكتب واستمعت إليه شيرين:
-هو إيه مش هينفع، مش هينفع تقولي الحقيقة وتريحني، لكن ينفع اختك تلعب بيا مش كدة!!
انا عايز افهم أنتم مخبين إيه…
+
علق عاصم يديه بالهواء محاولًا تهدئته:
-وطي صوتك يا مصطفى، وبعدين أفنان مبتلعبش بيك ومتسألنيش ازاي، صدقني مش هينفع اتكلم..
+
توحشت عيناه وصاح بأيماءه بسيطة قبل أن يغادر مكتب عاصم متجهًا لمكتبه:
-ماشي يا عاصم مش هسألك، انا هروح على مكتبي بس متفتكرش كلامنا خلص، الكلام لسه هيطول.
6
__________
+
"في غرفة إياس وتقى"
+
وقفت أمام المرآة بمنامتها الناعمة باللون الأسود تتأكد من هيئتها، ململة خصلاتها الطويلة في جانب واحد...
سارت ببطء شديد حتى وصلت للفراش مرة أخرى مقررة إيقاظه فـ مازال يغط في نوم عميق، رافضًا الحديث معها منذ الأمس.
جلست جواره منحنية للأمام بنصف جسدها مستندة بكلتا يديها حوله فكانت شبه محتضنة له، هامسة جوار أذنيه بحروف أسمه.
-إياس..حبيبي.
+
فتح جفونه بأنزعاج، انزعاج سرعان ما تحول لخفقات متزايده من اقترابها المميت ذلك وصوتها الهامس الذي نجح في استثاره مشاعره.
حاول النهوض فعلمت بأستيقاظه، مبتعدة عنه تاركة له بعض المساحة مقررة إصلاح كل شيء اليوم.
اعتدل جالسًا بالفراش يحدقها بأعين ناعسة، وقسمات مقتضبة:
-أنتِ بتعملي إيه؟
+
أجابته بعفوية محركة كتفيها بدلال:
-بصحي جوزي حبيبي، هكون بعمل إيه يعني.
+
أشاح نظره عنها وبرز فكيه متذكرًا شجارهم أمس وما فعلته معه.
خمدت مشاعره وحل مكانها السخط، فحاول النهوض محاولًا اقناع ذاته أنه لا يطيق رؤيتها..
منعته بيديها التي وضعت على صدره، مكررة اقترابها منه ثانية...
فـ بات وجهها مقابلًا له..وعينيها تجوب على قسماته وهى تتحدث محاولة ردعه عن عقابها:
-وبعدين معاك، هتقسى عليا كدة كتير، أنت عارف أني بحبك، واللي بيحب بيسامح مبيوقفش على الواحدة، لو فضلنا واقفين لبعض على الواحدة الحياة مش هتمشي، حقك عليا، وآسفه على أي حاجة زعلتك مني.
+
أنهت حديثها، فـ حل صمت عظيم بالغرفة فقط عيناهم هى من تتحدث..
ابتلع ريقه فرغم ما تفعله وما فعلته ستظل حبيبة فؤاده..
لم يستطع قلبه أن يقسو عليها أكثر، فباغتها برفع يداه قابضًا على خصلاتها بتملك سافر، حاصلًا على قبلتهم الأولى.
لم تتردد في مبادلته شغفه وشوقه لها، تاركة إياه ينعم بتلك اللحظة الخاصة التي انتظرتها...
نعم تعشقه.. لكنها تعشق أمواله أكثر.
أفقده استسلامها له عقله، متعمقًا أكثر راغبًا في أمتلاكها.
ثوانِ وكان يبتعد عنها بأنفاس لاهثة متسارعة معترفًا بما يكمن داخله من هوس و لوع بها أمام وجهها.
-بحبك يا تقى، بحبك لدرجة متتخيليهاش.
22
عقب حديثه ملتقطًا ثغرها ثانية لا يريدها أن تتفوه بشيء، فقط يريد أخبارها بتلك اللحظة كم يعشقها...ولم يستطع استكمال ما كان ينوي فقلبه لم يطاوعه ورضخ لها.
كاد يستكمل ما توقف عنده، لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، واخرجهم من هالة العشق المحيطة بهم صوت دقات على الباب.
ابتعد عنها مجبرًا حتى يستعيد عقله، مهندمًا هيئته قبل أن يفتح لذلك الطارق..
فتح الباب فوجد أمامه نعمة الخادمة تخبره بمجيء نادية والدة تقى.
16
____________
+
-جرااااا يا ولية يا عامية مش شايفة الغسيل، طب قولوا لموه، لكن تغرقوه كدة بغسيلكم شكل الضرب وحشك بسرعة يا ام محمود.
5
صدح صوت رحمة مرددة بتلك الكلمات وهى تنظر من الشرفة للأعلى موجهه حديثها لجارتها دائمه الشجار معها.
خرجت الجارة إلى الشرفة وأجابت على حديثها ملوحة بيديها في الهواء:
-ما تحترمي نفسك يا رحمة، إيه عالم معفنة دي متخلنيش اجيبك من شعرك، مالك فاردة عضلاتك علينا لية.
2
اتسعت عين رحمة وأشارت على نفسها مرددة بغضب أعمى وهى تلج من الشرفة:
-تجبيني أنا من شعري طب وديني لهطلعلك وهوريكي، أنتِ اللي جبتيه لنفسك يا
1
قاطعها صوت مريم التي خرجت من الغرفة بعدما استيقظت على صوت شقيقتها الصاخب في هذا الصباح:
-بتعملي إيه يا رحمة صوتك طالع لية وبتتخانقي مع مين.
+
ولجت رحمة من الشرفة وصاحت:
-بتخانق مع الولية أم محمود نشرت على الغسيل بتاعنا وغرق ماية، والله لهطلع اديها علقة موت هى وجوزها.
13
اماءت لها مريم وقالت بصوت ناعس متحشرج:
-جدعة يلا، ولو عوزتي مساعدة نادي بس.
2
ما لبثت أن تفتح رحمة فوها حتى استمعت لصوت الباب الذي يرن بإلحاح، بارحت مكانها واقتربت من الباب ومريم تلاحقها..
قامت بفتحه، فوجدت أمامها أم محمود التي كان يليح الحنق على قسماتها تشعر بالضيق تجاه الأثنين فدائمًا ما يتشاجرون معها:
-إيه يا بت أنتِ وهى، يا اللي مش عارفينكم بنات و لا رجالة، مش لاقيين غيري ولا إيه…
2
تبادلت مريم و رحمة النظرات السريعة ثم اسرعوا بجذب المرأة من خصلاتها بنفاذ صبر:
-لا بقى ده أنتِ مفيش فايدة فيكي.
+
بينما في حجرة إبراهيم.
تململ إبراهيم بنومه منزعجًا من تلك الأصوات الصاخبة والصرخات الآتيه من الخارج ورنين هاتفه الذي يصدح عاليًا..حرك ذراعيه بتثاقل محاولًا إيجاد الهاتف والرد عليه..
وقعت يديه عليه وسرعان ما التقطه وعيناه لا تزال مغمضه، مجيبًا بنعاس:
-ألو.
+
أجابته علياء مرددة بتنهيدة:
-أخيرًا يا هيما بقالي ساعة بتصل، أنت نومك تقيل كدة لية.
+
رفع يديه وفرك عيناه ورد بخفة :
-آمر ربنا بقى، هى الساعة كام.
+
-الساعة اتناشر الظهر يلا عشان تجهز وتنزل تروح لسليم المحل يلا، أنت عارف عنوانه صح..
+
-اه عارفه، وخلاص هقوم اهو ساعة ونص بالكتير وأبقى هناك.
+
هتف بتلك الكلمات ثم أغلق معها مضيقًا عيناه لتلك الأصوات التي يسمعها بالخارج، قطب حاجبيه ثم نهض من الفراش على عجلة من أمره، واتجه ناحية الباب قاصدًا مصدر الصوت العائد لشقيقاته.
خرج من الغرفة فرأى باب المنزل المفتوح على مصراعيه.. وسرعان ما أدرك سبب تلك الصرخات، وارتخت ملامحه متنهدًا بضيق وهو يرى رحمة تعتلي جارتهم، ومريم جوارها تساعدها في القانها درسًا وبعض من جيرانهم يحاولون التفرقة بينهم، لكنهم يأبون تركها فقامت رحمة بغرز أسنانها في ذراعيها:
-وادي ساعة حلوة في ايدك، عشان لما تيجي تنشري بيها تاني تفتكري العضة دي وتفتكري اللي هعمله فيكي انا واختي يا مسلوعة، لا محدش يفتكرنا طيبين وهنسكت، اللي يجي علينا هنآكله بسناننا فاهمة يا ولية..
32
اندفع إبراهيم تجاهم على الفور، مرددًا أسمائهم بنبرة صارمة:
-رحمة مريم.
+
التفتت له مريم على الفور وسرعان ما جحظت عيناها فنهضت من مكانها مبتعدة عن ذلك الحشد والجة المنزل تحت نظراته التي تقدح شرار.
أما رحمة، فنهضت هى الآخرى مبتلعة ريقها فقد ظنته غادر لعمله والحال أنه متواجد ورأى شجارهم.
اندفعت داخل المنزل هى الآخرى فأقترب من جارتهم التي نهضت محاولة التقاط أنفاسها مرددة بتوعد:
-بتستقوا عليا وديني لوريكم.
3
زفر إبراهيم بقوة، مشيرًا لذلك التجمع مصيحًا بصوت جهوري مصفقًا بكلتا يديه:
-خلاص خلصنا والخناقة اتفضت مش فرح هو.
+
قال الأخيرة ملتفتًا تجاه أم محمود التي رمقته بنظرة من أعلاه لاسفله بكره، صاعدة لمنزلها بتوعد.
+
عاد إبراهيم للمنزل مجددًا صافعًا الباب بقوة، ملتهمًا خطواته وعيناه لا تفارق الأثنان الواقفان جوار بعضهم كالأطفال المذنبون المترقبون عقابهم، حادقًا إياهم بإحتدام وإهتياج..
تبادلت كلا منهم النظرات القلقة مطرقين رأسهم للأسفل..
وقف أمامهم وصاح عليهم بنبرة جهورية وقسمات محتدة، مستنكرًا ما فعلوه:
-وبعدين فاكرين نفسكم لسة صغيرين، انا خلاص كلمتي مبقتش تتسمع، كبرتوا عليا وكلامي بيتسمع من ودن ويخرج من التانية..
+
ازدردت رحمة ريقها وحاولت الحديث والبوح بما حدث، لكنها توقفت وهى ترى قسماته تزداد عصبية وتشنج صارخًا عليهم كما لم يصرخ من قبل:
-مش عايز اسمع صوت واحدة فيكم، ويكون في علمكم لو الموضوع ده اتكرر تاني ولاقيتكم بتتخانقوا بقى سواء مع ام محمود ولا مع غيرها مش هيحصل طيب، وقد أعذر من أنذر.
+
امتنع عن الحديث وهو يذرع أمامهم ذهابًا وإيابًا كثور هائج، ثم عاد يصرخ عليهم من جديد، مما جعل أجسادهم الصغيره تنتفض فهو في العادة لا يصيح بتلك الطريقة وإذا فعلها إذن قد نفذت طاقته:
-الواحد تعبان وشقيان وطلعان عينه عشان يعرف يستتكم وميخلكوش عايزين حاجة، وأنتم مبتحسوش مفيش دم، فيه برود تناحة قلة تقدير وقلة أدب وخناق للركب، لكن تقدير لاخوكم التعبان المتمرمط اللي بيرجع يبقى عايز يريح دماغه وينامله ساعتين مفيش.
+
هتف أخر كلماته مغادرًا من أمامهم بل من المنزل بأكمله تاركًا إياهم يتآكلون من الندم والضيق لأجله....
5
____________
+
-يعني دلوقتي روفان متعرفش أنها روفان وفاكرة نفسها أفنان وفاكرة أن حد مننا اغتصبها!!!!!
+
نطق مروان تلك الكلمات بأعين جاحظة لا يستوعب عقله ما قصه بسام عليه.
اماء بسام، مجيبًا بتأكيد:
-بضبط.
+
صفق مروان بكلتا يداه تعبيرًا عن صدمته، وصاح مجددًا:
-ودلوقتي أنت وسليم وأيهم بتساعدوها تكشف الحقيقة، وعلياء عارفة حقيقة خطيبها وهى اللي حكتلكم كل حاجة، وأحلام كمان مع الزفت عاصم بس متعرفش هى بتتعامل مع مين؟!
6
زفر بسام، مغمغم على مضض:
-أيوة يا بني، ويوم فرح إياس عملنا عليها اللعبة اللي قولتهالك عشان سليم يبقى في الصورة معاها، وطبعا هى متعرفش أنه كان عارف كل حاجة وان الورقة معاه من الأول واستنى الوقت المناسب عشان يطلعها.
15
هتف مروان مستفسرًا:
-علياء بتساعدكم ازاي؟!
2
رد بسام بضيق:
-يعني إيه ازاي، ما تركز يا مروان عاصم فاكرها معاه، وعشان يعرفوا هى معاهم ولا عليهم وتبين اخلاصها، خلوها تحطلها ورقه في أوضتها على أساس أنه واحد مننا وبيلاعبها، ودي كانت أول واخر مرة علياء تحط فيها ورقة في اوضة روفان.
+
انزوى ما بين حاجبيه وتابع بتركيز:
-وقبل كدة مين اللي كان بيحطلها الورق؟
+
-مش هتصدق مين.
+
عقب مروان مخمنًا:
-أحلام؟
+
-نفى بسام برأسه مقتربًا بوجهه منه، مغمغم:
-ولا أحلام.
+
-أومال مين!
69
__________
+
دخلت روفان المحل برفقته، جالت عيناها بالمحل خاصة ذلك الازدحام، فتوقفت عن المسير، موجهه حديثها له:
-أنا هقف معاهم و
+
قاطعها بلهجة هادئة نوعًا ما رافضًا ما تقوله:
-لا، أنتِ هتدخلي معايا هتفطري ولا أنتِ نسيتي أنك نزلتي من غير فطار.
+
ظلت محملقة به لا يسعفها صوتها على الحديث..
ولا تدري لماذا؟!
وجدت نفسها تؤما لها برأسها دون وعي أو إدراك، كان كالساحر وهى عصاه متحكمًا بها..
ابتسم وكاد قلبه يغادر جسده الرجولي لاستجابتها له وعدم مجادلتها له.
أغمض عيناه لوهلة وهو يكاد يموت شوقًا و ولعًا حتى يأتي اليوم الذي سيعترف به بعشقه ومشاعره المتزايدة المتأججة تجاهلها.
راغبًا بأن يخبرها كيف يعشقها.
يُعلمها ما هو العشق حقًا.
فالحب والعشق ليسا بحروف يتفوه بها الأنسان فقط، بل هى أفعال..
وهو أحق شخص بعشقها.
فهو متيمًا حد النخاع، وعشقها سار يسير بدمائه..
قطع آمانيه تلك ذلك الصوت الرجولي الذي ردد اسمها بسعادة مقتربًا منها..
التفتت روفان على صوت ذلك الزبون والذي لم يكن إلا أحد متابعينها..
لم تكن الوحيدة التي استدارت لترى صاحب الصوت بل التفت أيضًا سليم الذي تحكم في سطوة مشاعره وغيرته عليها.
3
-أفنان عبدالله، بجد انهاردة اسعد يوم في حياتي انا معجب بيكي جدا وبحب فيديوهاتك وحقيقي زعلان جدا لانك من ساعة اخر فيديو منزلتيش حاجة جديدة.
+
رسمت روفان بسمة على وجهها زادت من نيران ذلك القابع جوارها الذي تمنى اخذها من أمام ذلك الرجل..
-وأنا اسعد، بأذن الله قريب كل حاجة هترجع زي الأول وهرجع انزل فيديوهات تاني..
+
-إن شاء الله، ينفع بقى اخد سيلفي معاكي.
+
قالها وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله مستعدًا لالتقاط صورة معها، فخرج صوت سليم متهكمًا محاولًا قدر المستطاع السيطرة على ما يشعر به، متمنيًا النيل من ذلك الشاب الذي يرغب بالتصوير معها وبات على اتم استعداد للأقتراب منها لأخذ تلك الصورة.
+
-معلش كان نفسي تتصور معها، بس هى تعبانه مش أنتِ تعبانة يا أفنان.
+
رمقته روفان بحيرة وتساؤلات شغلت ذهنها، قبل أن تؤيد حديثه وعيناها لا تفارقه، يتبادلان النظرات أمام ذلك الشاب.
-آه فعلًا تعبانة، بس مش مشكلة دي صورة واحدة.
+
تنهد الشاب بسعادة وكاد يقترب أكثر، فأوقفه اعتذار سليم الزائف، محكمًا قبضته حول ذراعيها يشجعها على المغادرة :
-وانا قولت أنتِ تعبانة، يلا.
1
لم يترك لها فرصة للأيجاب، مغادرًا من أمام الشاب الذي زم شفتيه بأسف و وضع هاتفه في بنطاله وعاد يأخذ طلبه.
4
"داخــل الــمــكـتـب"
+
أغلق الباب من خلفه محررًا يديها، فـ آتاه صوتها على الفور، مستفسرة عما فعله بالخارج:
-إيه اللي أنت عملته ده؟
+
-عملت إيه؟
قالها ببرود، فأجابت بنبرة مماثلة له:
-اللي عملته برة.
+
حرك كتفيه متمتم بلا مبالاه متجهًا خلف مكتبه متصنعًا اللامبالاة:
-عملت كدة عشانك، وبعدين مش بعيد لو كان اتصور كان رفع أيده ولمسك ما هو بيتصور بقى، وساعتها مكنتش هكلم بلساني وبس ده أيدي ورجلي كمان كانوا هيكلموا معايا.
8
ابتسمت بخفة على حديثه، وتقدمت من مكتبه وجلست أمامه واضعة حقيبتها أعلى مكتبه، قائلة بهدوء تام:
-طب إيه مش هتفطرني زي ما قولت؟
+
___________
+
"أمام البناية التي يقطن بها فؤاد والد ملك"
+
حدقت البناية بهدوء و روية قبل أن تخطي بقدميها تجاهها تجر الحقيبة من خلفها متجاهلة نظرات الجيران لها واحاديثهم الخافضة عنها، قاصدة الطابق المنشود.
وقفت أمام المنزل تاركة الحقيبة من يدها، رافعة يديها طارقة طريقتان متتاليتان..
تناهى لها صوت فادية الكريه مرددة:
-طيب يا اللي على الباب هو أنا واقفه وراه ما تصبر يا أخويا.
2
فتحت الباب بوجهه مكفهر سرعان ما تبدل لآخر ماكر رافعة حاجبها الأيمن وهى تحدق حقيبتها:
-فكرتي في كلامي ولا إيه يا بنت جوزي؟
+
لم تجيبها فقط أطلقت زفره عنيفة، منتشلة حقيبتها بيد والآخرى قامت بدفعها..
تكاظم غضب فادية فأغلقت الباب وهى تتبعها مراقبة جلوسها على الأريكة الصغيرة، تاركة الحقيبة..
وضعت يديها على خصرها مخرجة شهقة خافتة من فوها، مغمغمة:
-ما تردي يا بت، إيه القط أكل لسانك.
+
تصنعت ملك التفكير ثم ردت بنبرة قوية:
-لا مكلهوش يا مرات ابويا، وعشان اريحك لا مفكرتش في كلامك ومش هفكر والعريس اللي أنتِ جيباه ده تنسيه أنا مش ناقصة ايد ولا رجل عشان اتجوز جوازة زي دي.
+
أرادت فادية مقاطعتها وإلقاء الكلمات اللاذعة على أذنيها، فسبقتها ملك متحدثة بمكر وغموض شديد:
-وقبل ما تكلمي وتقولي أي حاجة، وتفتكري أنك هتحرقي دمي عشان أطلقت، احب اقولك اني في واحد ومتريش اووي اووي اووي قريب اوي هتلاقيه هنا وبيطلبني، فخلينا حلوين بقى مع بعض يا مرات أبويا عشان وقت ما اتنغنغ منسكيش وادلعك وطبعا كل اللي فات مات وهنسالك اي حاجة عملتيها، قوليلي بابا في الشغل ولا فين.
33
تهللت أسارير فادية فصاحت دون تردد بوجهه مبتسم كاشفة عن أسنانها:
-أه في الشغل، قومي بقى نامي في اوضتي انا وابوكي عقبال ما انظفلك اوضتك، عشان هقوم اجهز الغدا عشان ترمي عضمك كدة.
3
ابتسمت ملك بسخرية، فسابقًا كانت تتفنن في اذلالها والآن باتت على أتم استعداد لتفعل لها ما تشاء.
+
____________
+
جذبت من خزانتها بعض الملابس بطريقة عشوائية، قذفتهم على الفراش بتأفف وضيق تنوي النزول والسير قليلًا شاعرة بأختناق تام يكاد يفتك بها…
تناهى لمسامعها صوت طرقات عالية على الباب لا تكف ولا تتوقف، بل تزيدًا صخبًا…
خرجت من الغرفة والمقط يأخذ مساره على وجهها، فتحت الباب بعصبية من ذلك الطارق، وسرعان ما تكاظم غضبها قائلة بأنفعال وهى ترمقه من أعلاه لأسفله بكره:
-وأنا اقول مين عديم الذوق اللي بيخبط كدة كان لازم اتوقع انه أنت.
+
أشاح مروان وجهه بعيدًا عنها مبتسمًا بسمة جانبية مجيبًا عليها، وهو يعيد النظر لها مرة أخرى:
-وه للدرجاتي شاغل دماغك و واكل عقلك، يا بنتي كفاية بقى تفكير فيا، اصلي غلط على الصحة.
2
أجابته باستفزاز:
-لية علبة سجائر وانا معرفش..
+
-آه يا ظريفة وحاسبي كدة بدل ما تكحي من الدخان.
2
تلفظ بها وهو يزيحها من أمامه مقتحمًا المنزل دون استئذان، متجهًا صوب الأريكة جالسًا في منتصفها واضعًا ساق فوق الآخرى…
صدمت من جرأته، ولحقت به واقفة أمامه تكاد تنفجر من شدة الحنق والمقط، مشيرة تجاه باب المنزل الذي تركته مفتوحًا :
-أنت مين اذن لك تدخل، إيه البجاحة بتاعتك دي، قوم اطلع برة، وبعدين أنت لازقلي ليه نفسي افهم.
+
ضيق عيناه التي امتلأت بالمكر مجيبًا بعبث:
-والزقلك ليه أنا مبلزقش غير ورا الشجر، وأنت أدرى واحدة بكدة ولا نسيتي، وبعدين أنتِ شبه واحد صاحبي، هلزق لواحد صاحبي برضو.
+
عضت على شفتيها وهى تنظر له شرزًا، متمتمة من بين اسنانها بنفاذ صبر:
-عايز إيه يا مروان؟
+
-جدعة أحب الكلام الدغري ومدام جيتي على بلاطة يبقى هقولك.
+
عقدت ذراعيها أمام صدرها منتظرة سماع حديثه، فـ تابع بغموض:
-عايز اعرف عرفتي منين اني زاقق شيرين على خطيبك اللي مفيش منه اتنين.
+
ردت بأنفعال وسخرية في آن واحد:
-عشان حضرتك غبي، ولو اني كدة بظلم الغباء عشان أنت عديته، ومش لاقي واحدة تبعتها لعاصم غير اللي أنا سبق وقفشتك معاها ورا الشجرة، واكيد يعني هشوفها دي شركة خطيبي واكيد برضو هفهم أنه مش صدفة..
+
ارتفع حاجبيه ولم يبالي بما قالته فقط رغب بأستفزازها، فهتف بمكر:
-حلوة قفشتك دي عجبتني، هو أنتِ مراتي وأنا معرفش.
16
انكمش وجهها سخرية وتهكم، متحدثة بصوت ناقم:
-لية هو أنا أتجننت عشان ابص لواحد زيك، ده أنت لو اخر راجل على وش الأرض برضو مش هبصلك.
29
نجحت في استثارة أعصابه و إيصاله لذروة غضبه بكلماتها تلك، فصاح بما لا تحب أن تسمع ناهضًا من مجلسه مقتربًا منها وعيناه تسير على قسماتها الحانقة:
-لا يختي انا اللي ميت فيكي، وبعدين قوليلي إيه رد فعلك لما عرفتي حقيقة خطيبك اللي كنتي طالعة بيه السما السابعة، اتصدمتي صح..اكيد اتصدمتي انا نفسي وبسام بيحكيلي كل حاجة انهاردة اتصدمت، وبقيت بقول معقول..معقول ده عاصم اللي علياء بتحلف وتتحالف بأخلاصه..
2
زم شفتيه آسفًا، وما لبث يتحدث مرة أخرى حتى وجدها تدفعه من مكانه تجاه الباب بصوت مكتوم وأعين ترقرقت بها العبرات:
-اطلع برة...برة مش عايزة اشوفك …
+
لم يقاومها وخرج من المنزل..فظل واقفًا أمام الباب للحظات فقد سيطر عليه شعور بالندم على ما فعله وكلماته القاسية معها فقد رأى العبرات بعينيها بوضوح رافضة تحريرهم أمامه…
ثوانِ وكان يغادر البناية مقنعًا ذاته أنه لم يفعل شيء وهى من أجبرته على استفزازها بتلك الطريقة، بينما هى وعقب طرده من المنزل، جلست على الأرض محررة عبراتها وما يكمن داخلها من سوء وألم.
1
____________
+
وقفت روفان أمام الشرفة المتواجدة في مكتبه مستغلة غيابه وذهابه لإحضار بعض الأطعمة لهم..
تنهدت بقوة ولا تعلم لما جاء بذهنها بتلك اللحظة الصافية ما فعله معها..
وكيف رفض اقتراب ذلك الشاب منها..
مقارنه موقفه ذلك مع موقف مشابه حدث لها سابقًا مع خطيبها السابق..مصطفى.
ضمت شفتيها وأغلقت جفونها…
ولا يشغل ذهنا سوى لما فعل ذلك؟
مبرره ليس منطقيًا..
ايغار عليها أم ماذا؟!!!
فتحت عينيها بأتساع من تلك الفكرة التي لا تدرك من أين آتتها فقد اقتحمت عقلها وعزم قلبها على تصديقها.
ابتلعت ريقها ورفعت يديها مسحت على وجهها هامسة بينها وبين نفسها:
-بلاش جنان يا أفنان، وايه أصلا اللي أنتِ بتفكري فيه ده، ده جنان مستحيل أصدقه..
1
انتشالها صوت الباب، فـ التفتت على الفور بنصف جسدها تطالعه، فوجدته يبتسم لها حاملًا بعض الأكياس التي تحتوي على أطعمة مغلقًا الباب بقدميه متقدمًا من المقعد القابع أمام مكتبه، واضعًا الأكياس على الطاولة الصغيرة التي تقبع في المنتصف بين المقعدين المقابلين لمكتبه:
-يلا عشان نأكل.
+
اماءت له واقتربت منه جالسة على المقعد مفرغة معه الأكياس، محاولة نفض تلك الأفكار من عقلها…
فشلت في ذلك فشلًا ذريعًا و وجدت نفسها تختلس النظرات له، مراقبه حركته السريعة..
بينما هو فكان ينشغل بأفراغهم، وما أن انتهى حتى جلس و أشار لها حتى تشرع بتناول طعامها، مرددًا بمرح:
-يلا بقى افتحي نفسي على الأكل.
1
تبسمت بتوتر ومدت يديها ملتقطة بعض اللقيمات...وعيناها لا تكف عن التحديق به!!!!
مرت لحظات قليلة كانت كافية لينتبهه أنها تحملق به، وكلما تلاقت عيناهم تخفض وجهها تتجنب النظر له متصنعة انشغالها بالأفطار.
+
بعد مرور بعض الوقت...
صدح صوت طرقات خافضة على الباب، أذن سليم الطارق بالولوج متيقنًا من هويته...
طل إبراهيم بجسده، ملقيًا عليهم التحيه:
-سلام عليكم.
+
ناظره الأثنان بـ آن واحد، وعلى الفور نهضت روفان من مجلسها مقتربة منه مرحبة به بحرارة:
-أهلا يا هيما عامل إيه؟
+
-بخير الحمدلله يا ست البنات، اخبارك أنتِ ايه؟
+
قالها ببسمة هادئة، فردت بهزة بسيطة من رأسها:
-الحمدلله..
+
التفتت سريعًا حادقة بـ سليم وهى تشير تجاه إبراهيم:
-إبراهيم يا سليم السواق اللي قولتلك عليه..
+
نهض سليم هو الآخر ودنا منهم، ثم رفع يديه مبادرًا بتبادل التحية معه:
-أهلا وسهلًا اتفضل اقعد عشان نكلم اكتر.
+
وافقه إبراهيم وتحرك رفقته، فخرج صوت روفان وهى تتحرك تجذب حقيبتها من أعلى مكتبه:
-طيب أنا هخرج بقى وأنتم اتفقوا، وأنت يا إبراهيم ابقى ادي خبر لأخواتك أني هزورهم قريب.
+
-تنوري.
+
قالها وهو يجلس أمام مكتب سليم...
بينما هى غادرت المكتب وأغلقت الباب من خلفها، جلس سليم قبالته متمتم بخفوت وغموض:
-طبعا أنت عارف هتعمل إيه..
1
-أكيد عارف، علميًا سواق لجنابك، عمليًا بقى أنا الحارس الشخصي بتاع الآنسة مهرة.
26
____________
+
"في المساء"
+
داخل منزل مروان.
ارتمت في أحضانه مطوقة إياه بتملك واشتياق مرددة:
-وحشتني يا مروان أووي.
+
أخرجها من احضانه مبتمسًا لها هاتفًا بلا مبالاه:
-وأنتِ كمان، تعالي يلا عشان تحكيلي إيه اللي حصل..
+
ارتخت ملامحها من رد فعله كانت تظنه سيبادلها عناقها ويلقي على مسامعها العديد والعديد من كلمات العشق والصبابة لكنه خاب ظنها وحطم آمالها.
سحبها من يدها مجلسًا إياها على الأريكة ثم جلس جوارها.
نطق مرة ثانية بتعجل منتظرًا ما ستخبره به على اخر من الجمر خاصة أنه بات يعلم حقيقة عاصم:
-يلا يا شيرين اكلمي.
+
برزت عضلات فكيها قبل أن تقص عليه ما حدث بهدوء:
-طلع عارف كل حاجة يا مروان، رفع أيده عليا يا مروان وخنقني، قالي انه عارف اني مزقوقة عليه منك، وهددني أنه هيبعت خبر لأهلي ويعرفهم بعلاقتنا وأني أطلقت من جوزي لو مبقتش معاه.
+
احتل الغضب قسماته، وكاد يتحدث لولا مقاطعتها له مرددة بلهفة:
-خلينا نجوز يا مروان.
+
زادت ملامحه سوءًا مستنكرًا كلماتها:
-أنتِ أتجننتي؟!
+
-وإيه الجنان في كدة يا مروان.
+
نهض من مكانه بعنفوان وصاح مزمجرًا ملوحًا بيديه في الهواء:
-أنا مش بتاع جواز يا شيرين وأنت اكتر واحدة عارفة كدة كويس..
الجواز شايله من حساباتي لا عايز واحدة تنكد عليا في الرايحة والجاية ولا عايز أشيل مسئولية..
انا عايز اعيش حياتي وانبسط.
+
عم الصمت الاجواء فقط يقف أمامها متشنجًا وهى تكتفي بمطالعته بهدوء…
نهضت من مجلسها واقفة قبالته رافعة يديها مداعبة ازرار قميصه محافظة على هدوءها:
-طب سيبك من الجواز دلوقتي قولي هعمل ايه مع عاصم؟
+
-هتكملي يا شيرين لما نشوف البيه عايز منك إيه..
+
أجابته بأنفعال:
-هيكون عايز إيه يعني يا مروان، أكيد عايز يأذيك.
+
إلتوى جانب فمه في غلاظة متعمدة، متمتم بفحيح الأفاعي:
-وماله خلي اللعب يحلو وفي الآخر هنقلب التربيزة عليه وعلى اللي خلفوه.
+
____________
+
أودعت تقى والدتها التي سعدت برؤية السعادة في عيناها، كما أن جلستهم التي لم تخلو من المزاح والمرح خاصة بعد مجئ خديجة وجلوسها معهم فأزدادت سعادة إياس خاصة أن والدته لم تكلف خاطرها لتأتي وتلقي السلام عليها، بينما كلف إياس أحدهم بتوصيلها بعدما رفضته أن يقم هو بأيصالها…
كادت تقى تغلق الباب لكنها توقفت عند رؤية سيارة سليم تتقدم من البوابة.
تزامنًا مع هبوط مهرة درجات الدرج مهرولة ومن الواضح أنها تستعد للخروج..
ابتسمت ما أن التقطت عيناها أبن عمها و صديقتها بجوار الباب…
دنت منهم وهى تهتف بفرحة طاغية لرؤيتهم:
-يا مساء الخير على العرسان، ده أنا نسيت أنكم معانا في البيت والله.
+
رد عليها إياس بمرح وهو يرفع يداه ليداعب وجنتيها:
-أحنا قاعدين في الصالون من بدري يا ام لسان طوله مترين، أنتِ اللي بطة بلدي ومنزلتيش من أوضتك..
+
كان يمزح معها كعادته لا ينتبه لتلك القابعة جواره وتكاد تموت غيظًا من ملامسته لـ مهرة.
رفعت مهرة يديها لتقم بلكزة بمرح محاولة عدم اظهار أي شيء من ضيقها ومقطها من حمزة، مرددة:
-بطة بلدي في عينك، وبعدين هعرف منين انكم تحت، واصلا انا لسة صاحية من ساعة ويدوبك قمت وجهزت عشان سليم هيخرجني..
أنهت حديثها تناظر رفيقتها الصامته، فقالت مضيفة عيناها:
-مالك يا بت واكلة سد الحنك ولا إيه.
+
كادت تجيبها لولا قدم سليم وروفان داخلين المنزل، هتف إياس بطريقة كوميدية موجههًا حديثة لـ سليم:
-على فكرة بقى أنت مش جدع.
+
ارتفع حاجبي سليم بتهكم وكرر كلماته مشيرًا على نفسه بتعجب مصطنع:
-أنا مش جدع، ليه إن شاء الله!
+
-هو إيه اللي لية هو أنا مش ابن عمك، والغلبانة دي بنت عمتك و أيهم صاحبك اللي مش عارف هو فين وبسام الغلبان ومروان المؤدب والواد آدم اللي امتحاناته خلاص على الابواب، كل دول مش عجبينك وخرجتهم من حساباتك وهتخرج ست الحسن والجمال بس ده حتى مراتك نسيتها.
رمقته تقى بنظرة خاطفة، فصدرها يضرم نيرانًا من حديثه عن مهرة …
عقب سليم على حديثه بمرح:
-الاه هو أنا خلفتكم ونسيتكم….بس تصدق معاك حق..
+
قال الأخيرة بتفكير ليلتفت تجاه روفان مغمغم:
-إيه رأيك تيجي معانا؟
+
صمتت لبرهة ثم صاحت ببسمة بسيطة:
-لو مهرة معندهاش مشكلة اك
+
قاطعتها مهرة صائحة بطفولية:
-معنديش طبعا بالعكس هتبقى خروجة تجنن، ونكلم أيهم ومروان و بسام عشان يجوا معانا زي ما أياس قال..
1
جاءت كوثر على أصواتهم فعقدت ذراعيها وصاحت بملامح منكمشة ضيقًا رامقة كل من تقى و روفان بكره:
-حلو اوي بقيتوا تفكروا مع نفسكم و
+
قاطعها صوت صابر الذي خرج من مكتبه للتو، مغمغم:
-اسكتي يا كوثر وسبيهم يخرجوا متدخليش، يلا يا ولاد اطلعوا اجهزوا وانبسطوا..
11
تبسم وجه سليم وصاح بخفة متحدثًا إياس:
-تمام اوي إياس، مروان وبسام وأيهم تكلمهم وتديهم عنوان المطعم يحصلونا، ويلا كلوا يستعد، وانا هخلي أحلام تجهز.
11
"بعد مرور ساعة ونصف"
+
في إحدى المطاعم..
كانوا يجلسون حول مائدة كبيرة مناسبة لعددهم الكبير، فـ سليم كان يجلس جوار أحلام التي كانت تتشبتت به محاولة إثارة غضب روفان التي كانت بالفعل تختلس النظرات إليهم من حين لآخر مشمئزة مما تفعله…
ولم يغيب عنها بأنه لا يبالي بما تفعله، متجاهلًا إياها، وكلما اقتربت منه ابتعد عنها رافضًا ما تفعله منشغلًا بالمرح مع أبناء أعمامه خاصة أيهم ومروان، لا تدرك بأنه يتابعها بطرف عيناه.
بينما كان إياس منشغلًا مع مهرة وآدم وقهقهاته ترتفع معهم…
أما روفان فحاولت أشغال ذاتها عن أحلام والتفتت تجاه تقى القابعة جوارها و بدأت بالحديث معها…
اقتحمت علياء ذهن مروان بتلك اللحظة فحول أنظاره سريعًا تجاهه روفان وردد:
-ألا صحيح مكلمتيش صاحبتك علياء لية تيجي و
2
قاطعه بسام بمرح:
-إيه يا ميرو وحشتك الفضايح ولا إيه، بس يا خسارة مفيش شجر هنا ولا جدي كمان….
4
فصاح أيهم ببسمة واسعة ونبرة مرحة:
-يا خسارة يعني ولا علياء ولا الشجرة ولا جدي..
+
-ما تبس يا عم الخفيف أنت وهو مالكم، بتستخفوا دمكم لية يا
+
ما لبث يكمل حتى قاطعهم ذلك الصوت الرجولي الذي تقدم من طاولتهم و وقف أمامهم، وعيناه مصوبة عليها فقط…
متحدث بخشونه وتهكم واضح موجههًا حديثه لها تحت نظرات جميع خاصة سليم الذي اسودت عيناه:
-آسف لو بقطع عليكي القاعدة الحلوة دي يا روفان هانم، بس انا عايز اتكلم معاكي يلا قومي..
9
التفتت تجاه مصدر الصوت الذي تدرك صاحبه جيدًا، بل وكانت عاشقة له، مصعوقة من وجوده أمامها هامسة بخفوت وصل لمسامعه:
-مصطفى، أنت رجعت امتى؟!
+
نهض سليم بعنفوان عن الطاولة متمتم بشراسة:
-تقوم معاك فين هو أحنا مش عجبينك؟
+
رمقه بنظره كارهه غير مبالي بحديثه، جاذبًا إياها من ذراعيها بقوة مصيحًا بنبرة قوية:
-بقولك قومي…
+
لم يتحمل سليم أن يلامسها رجل آخر، فارت الدماء برأسه ونفرت عروقه، فتحرك دون تردد دافعًا إياه بقوة صائحًا بصوت جهوري و وجهه محتد:
-بقولك مش هتتحرك من هنا أنت مبتفهمش.
34
__يتبع__
+
بقلمي فاطمة محمد.
+
