اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل العاشر 10 بقلم فاطمة محمد 



                                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد
الفصل العاشر:
‏"أعيننا مليئة باعترافاتٍ فظيعة"
آن سكستون.

1



                              
"طــــــــــــلاق"

9



                              
-وانا مبكلمكش أنت لما اكلمك و اوجهلك كلام ابقى رد غير كدة حط لسانك في بوقك و تفرجني سكوتك الحلو..وأنتِ يلا.

2



                              
عقب مصطفى بتلك الكلمات على حديث سليم الهادر المنفعل..ثم دنا منها مرة آخرى لامسًا ذراعيها لا يرغب بتشاجر.. فقط يريد الحديث معها...
هنا ولم يتحمل...انقض عليه كثور هائج...جائع ينال منه ويعطيه ما يستحقه لتجرأه عليها ولمسه إياها.
هب كل من بسام ومروان و أيهم وإياس يفضون ذلك الشجار الذي بات متبادل أمام مرأى الجميع من حولهم...
بينما نهش القلق قلب مهرة وتقى..أما أحلام فـ كانت حالتها تختلف عنهم جميعًا...
نهضت روفان دون تفكير مقتربة منهم هاتفه اسم كلا منهم:
-سليم..مصطفى.

1



                              
نجح الشباب في إبعادهم عن بعض فصاح بسام وهو يدفع سليم للخلف محاولًا التحكم به بمساعدة أيهم:
-خلاص يا سليم اهدا.. 

+



                              
بينما كان مروان وإياس يمسكان مصطفى الذي كان غضبه لا يقل شي عنه، يحدقه بنظرات عاصفة موجهًا حديثه لها مصرًا على خروجها معه:
-يلا يا أفنان خلينا نمشي من هنا..

+



                              
-هو أنت في إيه في دماغك بضبط، بقولك مش هتمشي جت معانا وهتمشي معانا...مين أنت أصلًا عشان تمشي معاك...

+



                              
حركت رأسها بنفاذ صبر، ملتفتة صوب الطاولة مرة أخرى منتشلة حقيبتها، مقتربة من مصطفى متحدثة بهدوء موجهه حديثها اولا لـ مروان وإياس:
-خلاص ابعدوا عنه ..يلا يا مصطفى..

2



                              
ارتخت ملامح سليم وتصلب جسده، ثم صاح بزمجرة قادمة من أعماق الجحيم:
-يلا إيه؟!!!!
أنتِ هتمشي معاه ولا ايه..

1



                              
لم تجيبه...موجهه حديثها لمصطفى مرة ثانية:
-يلا يا مصطفى...

15



                              
ابتسم له مصطفى بأنتصار والتشفي يليح على قسماته مغادرًا برفقتها أمام سليم الذي أراد اللحاق بهم....فمنعه أبناء أعمامه عنوة رغم محاولاته العديدة لملاحقتها وصياحه عليهم لكنهم لم يتركوه حتى هدأ وبعدها غادروا جميعًا....

+



                              
_____________

+



                              
"في سيارة مصطفى"
توقفت سيارته في إحدى الأماكن الهادئة حتى يستطع الحديث معها...
التزم الصمت ثوانِ معدودة يرمقها بنظرات نارية...
تلفظ لسانه بما يؤلم قلبه متذكرًا كيف تركته مخبرة إياه بأنها لا تصلح له وعليه نسيانها...خالعة من يديها خاتم خطوبتهم راحلة من أمامه تاركة إياه في صدمته...ولم يسعفه لسانه للحديث وقتها...
-لية!!! سبتيني ليه يا أفنان عايز اعرف..عايز ارتاح..

+



                              
كانت تنظر أمامها تتجنب النظر له...ولكن ما أن تحدث حتى حركت رأسها تناظره بدهشة مغمغمة:
-لية ؟؟ بتسأل دلوقتي يا مصطفى..ده أنت مفكرتش ساعتها تسألني ليه، سبتني ومشيت وبعدها سافرت ومفكرتش تسأل عني، جاي دلوقتي تسألني ليه!!!

+



                
صمتت تكز على أسنانها، متابعة بقوة:
-مش من حقك تسألني السؤال ده دلوقتي، لو كنت سألتني وقتها كان ممكن اجاوبك..بس أنت

+



قاطعها بعنف وأعين سوداء:
-أنا واحد رجولته نقحت عليه، لما سمع من البني آدمه اللي بيحبها والمفروض أنهم هيجوزوا قريب انها مش عايزاه وبتقوله انساني وقلعت خاتم الخطوبة...انا واحد شاف حبيبته بيعاه...مستنية اشتريكي لية؟؟ وعلى أي اساس!!!

11



-ومدام انا بيعاك رجعت ليه دلوقتي ها، راجع ليه وبتسألني ليه...إيه اللي اتغير؟؟؟

1



قالتها بسخط وانفعال مفرط، فرد وهو يضرب مقود السيارة القابع قبالته صاببًا به جام غضبها:
-كل حاجة اتغيرت كل حاجة...كنت فاكرك بتلعبي بيا رغم اني حاولت الاقيلك مبرر بس مكنتش بلاقي..هربت منك عشان عارف نفسي كنت هضعف وانا مش ضعيف ومبحبش الضعف...بس لما عرفت اللي أنت عملتيه وازاي دخلتي عيلة مش عيلتك وخدتي اسم مش اسمك اتاكدت أنه في حاجة، مخبيه عني إيه ها؟!

+



-روحني يا مصطفى.
تحدثت بجمود ناظرة أمامها مرة ثانية والدموع تتجمع بعيناها، متذكرة خذلانه لها، ظنت بأنه سيتماسك بها سيرفض تركها له...لكنه لم يفعل شيء ظل صامتًا فقط.....
صرَّت على أسنانها، مكررة كلماتها :
-روحني يا مصطفى بقولك...

3



-عايز رد يا أفنان....

+



تلفظ بها على مضض، فما كان منها سوى محافظاتها على جمودها، مجيبة بأقتضاب:
-وأنا بقولك روحني، يا اما هنزل وهمشي لوحدي يلا..

+



______________

+



-بتقولي إيه يا فادية، انا مش عايزها في بيتي، مش بعد ما حبيب القلب رماها هو وامه، تفتكر أن ليها أب.

+



نطق فؤاد تلك الكلمات ملقيًا إياهم على مسامع فادية التي منعته من ولوج حجرته ساحبة إياه تجاه المطبخ مخبرة إياه بتواجد ابنته بالداخل وذهابها في سبات عميق..

+



-وطي صوتك ده وافهم يا فؤاد ال

+



قاطعها بحدة:
-اسمع ايه، البت دي مش عايز اشوف خلقتها قدامي، دي بت واطية بنت كلب مطمرش فيها حاجة، ومشيت وراه، وفي الاخر طلقها وباعها.

+



-خلاص يا فؤاد خلاص اللي حصل حصل و

+



ابتلعت فادية باقي حديثها وسكتت عن إتمامه وهى ترى ملك تقف أمامهم....
أستدار فؤاد يطالعها وكاد يتحدث بصوت جهوري ينهرها...يخبرها أنه لا يريدها في منزله...لكنه سبقته متحدثة بنبرة عادية ليست غاضبة أو سعيدة:
-مالك بس يا بابا، متنرفز كدة لية، مظنش أن النرفزة دي كلها عشان اتجوزت إسلام....بس افتكر أنها بسبب اني ضيعت العريس اللقطة اللي كنت جايبه وكنت هتبعله بنتك...انا مش عايزاك تتحمق اووي عشان اعصابك وعشان دمك ميفورش...ومتقلقش مش هكلفك حاجة بقعدتي هنا، انا متعودة من زمان اوي اصرف على نفسي.

4



        

          

                
أنهت حديثها وكادت تغادر المطبخ، فألتفتت له ثانية، مضيقة عيناها هاتفة:
-صحيح بتقول اني مطمرش فيا حاجة، فـ انا حبة اعرف إيه اللي مطمرش فيا بضبط اصلي مفتكرش أنك عملتلي حاجة غير انك ادتني مكان انام فيه...ومفتكرش أنك كنت بتصرف عليا اصلا..فلو انت عملت قولي يمكن انا ناسية فعلا وناكرة للجميل يا...بابا.

+



رددت آخر كلماتها بسخرية وتهكم، محولة انظارها تجاه زوجة أبيها:
-نظفتي الاوضة يا فادية؟

+



-نظفتها وخلتهالك بتلمع..

+



غادرت من المطبخ عائدة لحجرتها الصغيرة التي تركتها منذ أن تزوجت إسلام...
أما فادية فقالت بسخرية وهى تمصمص شفتيها:
-عجبك لما سمعتك كلمتين، وبعدين البت معاها حق وانت عارف انها بتصرف على نفسها من زمان اوي، هو أنت مرتبك مكفي حاجة يا حسرة.

5



___________

+



"في غرفة إياس وتقى"
تجلس أمام المرآة تمشط خصلاتها بعدما أبدلت ملابسها..قسماتها كانت مقتضبه...حادة...ناقمة لأقصى درجة...لا تبالي بما حدث الليلة من شجار..
فنيران العشق تنهش بها دون رحمة..
ترفض ما يحدث بينه وبين صديقتها من تجاوزات...
تأبي أن تلامس أحدهم زوجها...ويبادرها أيضًا تلك اللمسات..
هو زوجها...يحق لها فقط...ليس من حق أخرى أن تسلب هذا الحق منها...
ترغب بأن لا يرى سواها ستكون الوحيدة بعينه كما هى بقلبه...
خرج إياس من المرحاض، والمنشفة بين يداه يخفف وجهه...
وقعت عيناه عليها تجلس أمام المرآة والشرود على وجهها...
قطب حاجبيه مندهشًا ملتهمًا المسافة بينهم...
وقف خلفها ورفع رأسه يطالع انعاكسهم بالمرآه متمتم بنبرة قلقة:
-مالك يا تقى؟!

+



طالعته...ثانية...اثنان...ثلاث....ثم علقت على حديثه بضيق:
-يعني مش عارف مالي!!

+



مال على عنقها المكشوف أمامه وطبع عدة قبلات متتالية هادئة عليه، وما أن انتهى حتى ناظرها مرة أخرى يجيب عليها:
-وأنا لو عارف هسألك لية، ايه اللي مضايقك!؟

+



أرادت استجماع قوتها التي تبعثرت بتلك اللحظة بفعل قبلاته..رغبت بالصراخ في وجهه...وأخباره بأنها تغار عليه...تكره مزاحه مع مهرة..ترفض ذلك التلامس....
لا تتحمل ما يفعلوه أمامها...لكنها تراجعت ورسمت بسمة محبة على وجهها، فلو فعلت ستكون حمقاء وستضيع تلك الليلة هباءًا...
نهضت من مقعدها واقفة قبالته، مرددة بنعومة وصوت عذب:
-مضايقة عشان خرجنا مكنتش حبة حد يشاركني فيك يا إياس، عايزة وقتك كله ليا...مش عايزاك تفكر غير فيا وبس...

+



مال تجاه ثغرها الصغير وقبلة بهدوء تام ومشاعر مفرطة...ثم عقب على حديثها ويداه تمسد على خصلاتها وعيناه تتأمل ملامحها:
-وده اللي بيحصل، انا مبفكرش غير فيكي يا تقى حتى وأنتِ معايا..

+



        
          

                
حافظت على بسمتها المحتلة محياها وكادت تتحدث لكنه قطع حديثها محتضنًا شفتيها...
استكانت بين يداه وتركته يبثها عشقه لها..بل وبادلته أيضًا وجارته في عشقه ولوعه بها، تاركة إياه يعبث بها كما يشاء ويريد.
متناسية غضبها..حنقها...غيرتها...ذلك الوقت..فقط تعايشت معه تلك اللحظات الخاصة التي تعايشها للمرة الأولى..

+



___________

+



ذهب الجميع بسبات عميق....أما هو فلم يغمض له جفن...يجلس وحيدًا في ذلك الظلام...
ينتظرها...لا يتحمل ما حدث...قلبه يئن ألمًا..وجسده يثور...فمن يلمسه الآن سيحترق لا محال.
عيناه تطلق شرار...يشعر بأنه يعشق للمرة الأولي...
يغار عليها كما لم يغار من قبل...
فغيرته تلك المرة كانت حارقة...عاصفة...تأكل احشائه..
يتمنى الصراخ أمامها...ويخبرها بأنها ملكًا له...ولا تحق لسواه...لا يحق لآخر لمسها...
هى امرأته..معشوقته...تكفيه ولا يكتفي منها...
فتحت الباب وتسللت للمنزل في ذلك الظلام الدامس..
تحركت خطوتان بحذر..ثم رفعت أناملها واضاءت الأنوار حتى تستطع الرؤية...
دارت بجسدها وسرعان ما خرجت شقهه خافتة من فوها واضعة يديها على صدرها...
فقد كان يجلس على الأريكة ينتظرها...كانت قسماته باردة...مخيفة...عدا عيناه المعلقة بها..
تحركت متقدمة منه، متحدثة بصوت متحشرج أثر بكائها:
-أنت إيه اللي مقعدك كدة؟

2



لاحت بسمة جانبية على وجهه، عقبها نهوضه من على الأريكة واقترابه منها...
ابتلعت ريقها خوفًا منه..
لا تدري ما أصابه؟!
كان غامضًا...وربما غاضبًا.
لا تدرك أنها سبب ذلك الغضب...
باغتها بأحكام قبضته حول معصمها، وسحبها عنوة متحركًا تجاه غرفة المكتب...
انصاعت خلفه...لم تقاومه..
فتح باب المكتب والجًا إياه أولًا ثم جذبها بيد والأخرى تغلق الباب عليهم..
أسند ظهرها بالحائط المجاور للباب وكلتا يداه تستند على الحائط ..حاجزًا إياها بين جسده والحائط.
توترت...تلجلجلت من ذلك الاقتراب وتلك النظرات الحجيمية، كادت تتحدث فقاطعها بغضب وغيرة حارقة:
-مشيتي معاه ليه....لسة بتحبيه مش كدة؟

+



ضيقت عيناها محاولًا استنشاف سبب ذلك الغضب و.....الغيرة..
كذبت نفسها مقنعة عقلها بأن تلك ليست غيرة...ولا شك في ذلك...
أما هو فذهب عقله..وذهب منطقه...ولم يتبقى سوى قلبه العاشق لها، اقترب بوجهه قليلًا هامسًا بألم وجنون:
-ردي عليا مشيتي معاه ليه...

+



-عشان كان لازم امشي..كان لازم اكلم معاه أنت متعرفش مصطفى كان بالنسبالي إيه..

16



أجابته دون وعي، أرادت أن تنهره عما يفعله لكنها وجدت ذاتها تجيبه...تريح قلبه...
وليتها لم تجيبه...زادت نيرانه...واشتعل جسده أكثر فـ أكثر..لن يتحمل خسارتها.. يريدها..يرغب بها..
كل شيء به يطالب بها...
ضرب براحة يديه على الحائط من خلفها، متمتم:
-مكنش المفروض تمشي معاه، مش من حقك تعملي فيا كدة، بذات بعد ما لمسك..انا مبطقش حد يلمسك...مش من حق حد يلمسك...

2



        
          

                
ارتخت ملامحها وتصلب جسدها صدمه...شكوكها صائبة...تلك النبرة وذلك الصوت وتلك العينان لا يكذبون...
يعشقها...بل مهووس بها...
خرج صوتها ضعيفًا مترقبًا:
-يعني إيه؟؟؟؟

+



-الكلام واضح يا روفان مش محتاج تفسير أنتِ بس اللي مبتشوفيش أو مبتفهميش...

5



قالها بعصبية، فخرج صوتها حادًا خارجة من تلك الحالة التي تمكنت منها:
-أفنان...اسمي أفنان مش روفان...ومش معنى أنك بتساعدني يبقى تتعدى حدودك يا سليم...لازم تعرف حدودك..انا مش عيلة صغيرة...ومش مستنية حد يقولي اعمل ايه ومعملش ايه، الأهم من ده كله مبحبش حد يطول لسانه عليا.

1



كان يتابعها..يتأملها...أرادت دفعه والمغادرة من أمامه..فلم يسمح لها كان كالسد المنيع، استطرد بنبرة مخيفة:
-هو أنا كدة طولت لساني، لساني هيطول بجد لو عرفت انك قابلتيه ولا شوفتيه تاني...ساعتها هتشوفي سليم جديد..مظنش انك تحبي تشوفيه...

1



-هو في إيه، مالك كدة مش مضبوط، انا حرة....حررررررة أقابل مصطفى أقابل غيره اع

4



قاطعها وهو يعيد الكرة مرة أخرى، ضاربًا على الحائط بقوة مضاعفة:
-متعصبنيش...ارجوكي متعصبنيش واسمعي مني، وده لمصحلته، عشان لو عرفت انك شوفتيه ولا قابلتيه مش هرحمة...

+



لم تأخذ حديثه بجدية، فقط اكتفت برسم البرود مغمغمة: 
-خلصت؟ لو خلصت عايزة انام تعبانة..
ابتعد عنها على مضض، فغادرت بسرعة البرق وكأنها في سباق مع الرياح...تاركة إياه بمفرده..وحيدًا...

4



__________

+



"صباح اليوم التالي"

+



خرج من غرفة المكتب بهيئة مزرية غير مرتبة...أعين ناعسة منتفخة...نتيجة لسهره طوال الليل...النوم فارقه..خاصه بعدما عبث بهاتفه وجاء بصورهم سويًا وبعض مقاطع الفيديو التي تجمعهم....
تكاظمت غيرته...لم يهدأ..ثار...تمنى الأنقضاض مرة أخرى على ذلك المدعو مصطفى..
فهى له عاشقة..رأى ذلك بعيناها...يتمنى أن ينزعه من قلبها وسيفعلها سواء شاءت أم أبت....
قابله أيهم على درجات الدرج، فتوقف عن الحراك وعيناه تجوب عليه بدهشة، متمتم:
-صباح الخير يا سليم، أنت لسة بهدومك من امبارح أنت منمتش في أوضتك ولا إ

+



توقف عن استكمال باقي حديثه وهو يراه يتجاهله، لم يتوقف..اكمل سيره كأنه لا يراه....
زفر أيهم بقوة من أجله...ثم أكمل هبوطه حتى يذهب لعيادته..
بينما رمق سليم حجرتها بنظرة سريعة ثم ولج غرفته...
أغلق الباب بهدوء زائف، فآتاه صوتها المتحشرج آثر بكائها طوال الليل:
-أخيرًا جيت وافتكرت أن ليك اوضة..

+



رمقها سليم فوجدها تقف أمام الشرفة توليه ظهرها بفستانها الذي خرجت به ليلة أمس برفقتهم لم تبدله بعد، قلب عيناه وتقدم تجاه الأريكة دافعًا جسده عليها، مريحًا رأسه للخلف مغمضًا عيناه عله يرتاح...وتخمد نيران جسده...
اعتدلت بوقفتها تمعن النظر به بعيناها الحمراء..منتظرة إياه أن يصعد منذ عادا إلى المنزل لكنه لم يفعل تركها وحيدة...حزينة...وربما نادمة على خيانته..فهى الآن تنل عقوبتها لا محال..
تقدمت منه بخطوات هادئة بطيئة لأقصى درجة، مقلتيها لا تحيد عنه...تعشقه...وتبغضها..مستشعره حبه لها..
لكن لن تسمح بأن يعشق غيرها...
خرج صوتها معاتبًا متألمًا:
-استنيتك كتير اوووي الكام ساعة دول مكنوش عايزين يعدوا، عارف أنا حسة بـ إيه...
حسة بأهانة عمري ما حسيت بيها...تخيل كدة ابقى معاك واغير على واحد غيرك، بذمتك يا شيخ مش حاجة تضايق....

+



        
          

                
ظل مغمض جفونه...لم تلقى جوابًا، ازداد ضيقها، لم تصمت بل استرسلت:
-أنا سألتك يا سليم...سألتك بدل المرة ميت مرة...كنت حسه..قلبي كان حاسس أنه في حاجة..بس أنت كنت بتكدب احساسي ده...وأنا كنت بصدقك...قولي يا سليم بتحبها مش كدة....رد عليا متسكتش، انا مش بكلم نفسي...

+



فتح جفونة...ناظرها ببرود....يمقط صوتها...رؤيتها...كلما رآها تذكر خيانتها له من أجل المال..
جلست جواره واضعة يديها على ذراعيه ضاغطة عليها بقوة تحثه على الرد:
-بقولك متسكتش، قولي أن اللي حصل امبارح ده مش حقيقي، كدبني قولي انك مبتحبهاش وبتحبني...قول يا سليم...

+



دار برأسه يحملق بها لثوانِ بأعين قاتمة بادلته إياها بأخرى مترجية...
وأخيرًا تحدث وخرج صوته متحدثًا بما جعلها تتسمر مكانها...صدمة:
-أنتِ طالق يا أحلام.

41



تركها في صدمتها مغادرًا الحجرة مجددًا بسرعة الفهد...
بينما هى هوى قلبها بين قدميها....حزنًا وضيقًا...تعشقه..لن تتحمل تركه لها...والآن تشعر بأن هناك نصل حاد في منتصف فؤادها ينهش به دون شفقة...
سالت الدموع من عيناها دون توقف....
جال أمامها صورتها وحدث أمس...محملة إياها المسئولية كاملة عن طلاقها...
لم ينفي عشقه لها..لم يكذب حديثها..
إذن فهى محقة..
لم تفكر غاب عقلها بتلك اللحظة..منتفضة من جلستها مندفعة خارج غرفتها و وجهها لا يبشر بالخير...فقط كان يحمل شرًا..مخيف للغاية.
اتجهت لغرفتها واضعة يديها على المقبض بتشنج..حاولت فتحة فلم تفلح...فهو مغلق من الداخل..
ازداد نقمها وغضبها...وصاحت بهستيريا جذبت الجميع إليها وكلتا يديها تدق على الباب بعنف...
-افتحي يا ****...افتحي يا خطافة الرجاله...
افتحي بقولك...

5



استيقظت روفان من نومها بفزع أثر تلك الطرقات العالية وصوت أحلام الصارخ بجنون وهستيريا..
نهضت سريعًا من أعلى الفراش وفتحت الباب بمنامتها المحتشمة وخصلاتها تنساب بحرية على ظهرها...
فتحت لها تزامنًا مع صعود سليم مرة آخرى فقد كان على وشك دخول غرفة جده للحديث معه، ولكن صوتها أوقفه وجعله ينعتها بسباب لاذع..
كذلك فتح بسام باب حجرته يتابع ما يحدث، ولاحقه إياس وتقى ومهرة....أما هناء وسامية وكوثر وأزواجهم فجاءوا سويًا من الأسفل...
تحدثت روفان بإنفعال طفيف فلا ينقصها سوى صراختها في هذا الصباح:
-في إيه، إيه قلة الأدب اللي على الصبح دي؟!

+



-قلة ادب هو أنتِ لسة شوفتي قلة أدب يا خطافة الرجالة يا اللي ما
هتفت أحلام بصياح قابضة على ذراعيها والغيرة تقتلها...
أرادت استكمال حديثها فـ آتاها صوت من الخلف لاحقًا بها وبكلماتها الفجة...
-أحــلام اخرسي وإلا

+



استطردت بوحشية وسخط وعيناها تحدقان به شرزًا:
-وإلا إيه ها، خايف مش كدة خايف افضحك أنت والسنيورة واقولهم ان حالك مش مضبوط من ساعة ما شوفتها...خايف اقولهم انك بتحبها وأنك طلقتني عشانها مش كدة..طبعا عايز الجو يخلالك اكيد..

+



        
          

                
جحظت عين كوثر وشعرت بأن قدميها لا تحملها في تلك اللحظة...كذلك الجميع صدموا من ذلك الاعتراف الخارج من شفاه زوجته عدا روفان الذي كبحت غضبها واكتفت برمقه بنظرات باردة بادلها إياها بأخرى سريعة...
التفتت أحلام تجاه روفان مرة آخرى، مكملة تعنيفها القاسي:
-مبسوطة أنتِ مش كدة...بس تعرفي كان لازم اتوقع كدة من واحدة نصابة زيك....

+



أغلقت روفان الباب في وجهها واستندت بظهرها على الباب تستمع لحديثها بخفقات عالية، مسح سليم على وجهه وبسرعة فائقة كان يقبض على معصمها مضيفًا بأعين قاسية ونبرة هادرة:
-اخرسي يا أحلام وخشي لمي هدومك عشان هوصلك بيت أهلك.....

+



نفضت ذراعيه بقوة وصراخها في تزايد:
-مش هخرس يا سليم مش هخرس...اللي أنت هيمان فيها دي نصابة لا هى بنت عمتك ولا زفت دي نصابة والله نصابة، هربت من المواجهه وقفلت في وشي عشان عارفة أني صح وهى كدابة...

1



حولت أنظارها تجاه كوثر متمتمة:
-دي نصابة و

+



قاطعها صوت خديجة الغاضب والتي وصلت للتو رفقة والدها فكان يجلسان سويًا ويتسامران ولم يقطع تلك الجلسة سوى صوت صياحها...
-احترمي نفسك يا أحلام انا بنتي مش نصابة...أنتِ فاهمة..

+



-لا نصابة ولو عدتوا التحاليل تاني هتعرفوا أنها نصابة، انا مش كدابة...

1



طفح الكيل وفارت الدماء...جذبها من يديها أمام الجميع والجًا به حجرتهم غالقًا الباب تاركًا يديها، مغمغم من بين أسنانه ونبرة ناقمة:
-لمي هدومك يلا، وصوتك مش عايز اسمعه نهائي يا أحلام....

+



__________

+



زفرت زفرة عنيفة وهى تراه أمامها في هذا الصباح الباكر، متحدثة بصوت متحشرج فقد أقلق نومها وايقظها بفضل إلحاحه في الضغط على رنين المنزل، متجاهلة ما يحمله بين يداه من طعام جلبه خصيصًا لها، بعدما ظل الليلة الماضية يفكر بها...ويتكرر امام عيناه صورة عيناها الباكية:
-وبعدين معاك هو أنت معندكش دم يا بني آدم، بقولك مش طيقاك، مش عايزة اشوفك...

+



ابتسم لها قبل أن يرد بهدوء مصطنع:
-وربنا عندي دم، تحبي اوريكي وأسيح دمي عشان تصدقي...

+



تجنبت النظر له، مرددة وهى تنظر بعيدًا عنه لا ترغب في رؤية وجهه:
-لاخر مرة بسألك عايز مني إيه يا مروان؟!

+



التفت برأسه ينظر خلفه بنظرة سريعة، ثم عاد ينظر لها معقبًا بمرح:
-أنتِ بصة فين انا اهو قدامك يا حاجة..

+



-تصدق بالله انا غلطانة أني لسة بتساير معاك، أنت حلال فيك القفل في وشك..

+



كادت تفعلها متحركة بأنفعال، فلحقها بيديه متمتم بلهفة:
-استني بس انتي خلقك ضيق كدة لية، وبعدين ده بدل ما تقوليلي شكرا يا مروان عشان جبتلي بيتزا أفطر بيها..

6



        
          

                
-غور يا مروان عشان هبطحك بحاجة وربنا، غور...

1



أغلقت في وجهه فعاد يرن الجرس مرة أخرى ولكن دون فائدة... 
بينما هى ولجت حجرتها، وأخرجت ملابس لها تستعد للخروج والذهاب لـ (البيوتي سنتر)

+



بعد مرور بعض الوقت...
التقطت حقيبتها وأغلقت الإضاءة وفتحت باب المنزل وسرعان ما شهقت فزعًا بعدما وجدته يجلس على الدرج المجاور لباب منزلها ويتناول ما جلبه لها بنهم..
ترك قطعة الطعام من يده ناهضًا عن الفور مبتلعًا ما بجوفه متحدث ببسمة:
-أخيرًا خرجتي، كنت هاكل البيتزا واخبت عليكي عشان نحلي...

2



تنهدت بقوة...وأغلقت الباب بعنف متجاهلة حديثه...
هبطت درجات السلم مغادرة البناية وهو يلحق بها، كادت تصعد السيارة فأوقفها مرددًا بمرح:
-أنتِ رايحة فين بقولك كنت هخبط عليكي ما تيجي نطلع نريح شوية و

+



قاطعته بحدة وغضب أعمى:
-ليه شايف بيتي شجرة ولا شايفني شيرين..

1



-تصدقي انا غلطان والحق عليا وعشان تعرفي انك دايما ظلماني انا بقول لمصلحتك.

+



-لا يا شيخ..

+



أجابها بمرح:
-آه وحياتك أن شاءالله اتص في نظري، وبعدين انتي تفكيرك ده علطول محدف شمال كدة..

4



تأففت راسمة بسمة زائفة مرددة:
-عارف يا مروان..

+



رد بسذاجة وعيناه تجوب عليها:
-عيونه.

+



تبخرت بسمتها وصاحت في وجهه:
-لو ممشتش من قدامي دلوقتي هعمل إيه..

+



اتسعت بسمته، مجيبًا بوقاحة:
-هتبوسيني صح، قولي انك تبوسيني و

13



قاطعته بغيظ متحدثة من بين اسنانها:
-لا وانت الصادق هلم عليك أمه لا إله إلا الله واقولهم بيتحرش بيا..

+



-بتحرش بيكي؟؟؟
عارفة أنا مشكلتي إيه...

+



لم تجيبه فصاح مسترسلًا:
-قولتيلي لية، مشكلتي يا ستي اني مبحبش التهم البلوشي لو هتصوتي يبقى يضبطونا بقى متلبسين وانا متعود على كدة...

8



تكاظم حنقها، وفتحت باب السيارة وصعدت بها، ثوان و وجدته يفتح الباب المجاورة لها ويصعد هو الآخر:
-أنت بتعمل ايه..انزل يا مروان.

+



نطق برفض:
-مش نازل يا علياء..

+



-لا هتنزل يا مروان عشان مش هتحرك طول ما انت في العربية انزل..

+



ردت بإصرار وعند، فما كان منه سوى أنه تحدث بعناد مماثل لها..
-وربنا ما نازل ها خلينا قاعدين القاعدة حلوة...

+



غمغمت بحنق و وجهه يكاد ينفجر من الغضب والتصاقه بها:
-يوووه بقولك انزل مستعجلة.

+



-طب ما تمشي هو أنا حايشك...

2



كزت على أسنانها وادرات محرك السيارة فصدح صوته وهو يصفق بكلتا يداه:
-يلا بقى خودينا على مكان ينفع للتحرش ونتقفش فيه...

13



اخرج هاتفه، مرددًا:
-قوليلي بقى وخداني على فين عشان ابلغ اهلي، انا محدش يتحرش بيا من غير علم أهلي...

10



تجاهلته ولم تستجيب لمزاحة كل ما تريده التخلص منه فقط...
بينما هو فظل يراقبها للحظات ثم قال:
-يا سلام يا بت يا علياء لو لجنة وقفتنا دلوقتي وأنا معيش إثبات شخصية وأقولهم انك خطفاني...ياااه حلم يارب يتحقق يارب.

13



____________

+



"في منزل فوزي"
كان يجلس أمام والده يهز قديمه بأنفعال وعصبية، مصيحًا بجهورية:
-مش لاقيه كأن الأرض انشقت وبلعته، اه لو اعرف مين ولاد **** اللي ساعدوه وليه اصلا خلصوه من أيدينا كان زمان خلصنا منه ومن قرفه و فوقنا لبنته...

+



رد فوزي بفتور محاولًا التظاهر بالهدوء:
-سيبك من روفان دلوقتي، عايزك تدور عليه تاني وتالت مينفعش يظهر هيبوظ كل حاجة وممكن يروح يقولها وساعتها مش هتسكت..

+



-متخافش هلاقية، واللي ساعده مش هرحمه و رحمة أمي ما هرحمه، اعرف بس مين هو..

+



سكن فوزي قليلًا مختلسًا النظرات لابنه...
ثم مط شفتاه وقال:
-أنت متأكد من علياء مش كدة؟! واثق فيها يعني..

+



تأفف عاصم بضجر ونهض من مكانه يذرع الغرفة ذهابًا وإيابًا:
-أيوة يا بابا متأكد منها و واثق فيها فوق ما تتخيل..

+



إلتوى فم فوزي لاعنًا غباء وحماقة ابنه، متأكدًا أنها وراء هروب سعد...رفع حاجبه الأيمن وتمتم بخبث:
-حلو اوي يبقى تجوزها..وهى بتحبك واكيد هتوافق بس لو موافقتش اعرف انها عليك مش معاك يا عاصم، وساعتها هتتأكد من كلامي وانها هى اللي هربت سعد...

21



___يتبع___

+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close