رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الثامن 8 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد
الفصل الثامن:
لو أنني أقول للبحر ما اشعر به نحوك لترك شواطئه وأصدافه وأسماكه وتبعني.
نزار قباني.
+
"صـــــــــرخــــة"
+
جحظت عين ملك بصدمة من فعلتها وصفعها إياه..
صدمة...سرعان ما تحولت لغضب جلي، مطالعة إياها بأعين تحمل من الحنق ما يكفي لإحراقها، متحدثة بصوت مكتومًا متشنجًا:
-إيه اللي عملتيه ده، أنتِ بتضربيني يا أفنان!
+
هنا وأدركت علياء ما يحدث، فكانت متسمرة مما حدث، لا تدري لما تطاولت عليها وقامت بصفعها...
بارحت مكانها مقتربة من صديقاتها متناسية أمر الباب..
ما لبثت أن تتحدث حتى خرج صوت روفان مشمئزًا مستنكرًا خيانتها لها:
-ده أنتِ تحمدي ربنا أني مشربتش من دمك، لولا العشرة والعيش والملح اللي بينا كان زماني مخلياكي ندمانه على اللي عملتيه وخيانتك ليا، أنا يا ملك أنا تعملي فيا كدة، بتبعيني وبتبوظيلي كل اللي عملته، يا شيخة ده لو كان حد قالي أنك هتعملي كدة مكنتش صدقته.
تابعت علياء حديث روفان، لا تفقه شيء مما يحدث، كل ما أدركته أن ملك فعلت شيء أحمق جعل الغضب الأعمى يسيطر على روفان.
حاولت تهدئه حدة الأمر والدفاع عن ملك، متمتمة:
-اهدي يا أفنان أنا مش عارفة ملك عملت ايه بس اكيد هى متقصدش تضايقك مش كدة يا ملك.
+
لم تعيرها ملك اهتمامًا معلقة انظارها بـ روفان.
ازدردت علياء ريقها من صمت ملك، فلأول مرة ترى نظرات الكرة والحقد تملئ عين رفيقتها.
حولت أفنان انظارها تجاه علياء، متحدثة بقوة وقسمات لا تستوعب حتى الآن خيانتها:
-متقصدش إيه يا علياء، دي باعتني راحة لـ خديجة وقالتلها أني مش بنتها وأني داخلة وسطيهم لسبب، لا وكانت بتنصحها تدور على بنتها.
+
صعقت علياء، وجحظت عيناها، ورمقت ملك الذي قامت أفنان بدفعها للخلف بقبضتها دفعات متتالية، مرددة بوحشية:
-أنا عايزة أفهم استفدي إيه لما عملتي كدة ها، كنتِ فاكرة أنها هتصدقك، خنتيني ليه أنا عايزة أعرف، انطقي قوليلي عملتي كدة لية!!!!
+
وأخيرًا خرجت الكلمات من فوه ملك التي برزت عروق رقبتها بتشنج صائحة بصوت عالي مخرجة ما تحمله بين ثنايا قلبها لها، وهى تدفع يديها التي تسدد لها الدفعات بصدرها:
-عملت كدة عشان تعرف حقيقتك، وتعرف أنك كدابة، كلهم لازم يعرفوا حقيقتك أنتِ متستاهليش حبهم ده، متستاهليش أنها تاخدك في حضنها وهى فاكراكي بنتها، متستاهليش أن واحدة بتحبك بالطريقة دي تناديكي بنتي وأنتِ بتضحكي عليها.
12
صمتت للحظات تلتقط انفاسها، وكلا من روفان وعلياء يتابعونها بصدمه لا يصدقون بأن ذلك الحقد يكمن بداخلها تجاه روفان، تابعت ملك بمرارة:
-طول عُمرك مدلعة سواء من ابوكي ولا اخوكي حتى مصطفى كان بيموت فيكي وأنتِ اللي سبتيه بسبب اللي حصلك...مش عارفة أنتِ بتفكري ازاي فاكرة أنه مفيش حد بيحس زيك، فاكرة أن الكل تحت طوعك، روفان هانم تؤمر واحنا ننفذ...مش مكفيكي حب اهلك ليكي عشان تروحي وتاخدي حبهم هما كمان واهتمامهم...في غيرك مش لاقي الحب ده، بدل ما تحمدي ربنا على النعمة اللي أنتِ فيها بتتبطري عليها.
6
أنهت حديثها اللاذع، ملتفته تجاه علياء هى الآخرى متمتمة بأستهزاء وسخرية:
-وأنتِ مقاطعة أبوكي عشان سبب تافهه زيك، ده بدل ما تروحي وتترمي في حضنه قاعدة تتنكي على الراجل، على إيه كل ده مش لاقيه سبب، ده كل ده غير خطيبك اللي يتمنالك الرضا ترضي وبرضو مش عجبك.
4
كزت على أسنانها متذكرة أفعال والداها معها مقارنه برفيقاتها، فقالت دون وعي والعبرات تتجمع داخل مقلتيها:
-أنا لية مفيش حد بيحبني زيكم، لية ابويا يبقى بايعني و مشربني المر في كأسات وأنتم يتمنالولكم الرضا ترضوا، لية عاصم ومصطفى حبوكم وأنا إسلام باعني لية!!!!!
+
تألمت علياء من كلماتها متغاطية عن حقدها وغيرتها منهم، فحاولت الأقتراب لكن أوقفتها يد ملك، هاتفة بتحذير:
-متقربيش، محدش فيكم يقربلي، أنتم كمان مبتحبونيش، شايفني من زمان معنديش شخصية كلمة تجبني وكلمة توديني...بس خلاص ملك دي ماتت.. ملك هيبقى عندها شخصية هتعرف تقول لا هتعرف تلاقي اللي يحبها بجد، اللي يخاف يخسرها.
9
سقطت الدموع على وجنتيها، مغمضة عينيها لوهلة.. والصمت يعم المنزل فقط هدوء مريب....
يكتفان به برمقها بمشاعر مختلفة..
فـ علياء تعاطفت معها وبشدة، رغبت في الركض تجاهها وأخذها بين احضانها ولكن من الواضح أنها ليست بحالتها الطبيعية...
بينما أفنان فلم تتعاطف معها...كأنها ترى أمامها أخرى غير تلك التي عاشرتها...أخرى يملؤها الحقد.. الكره...البغض..تكره أن ترى الخير لرفيقاتها وتقارن حالها بهم...
+
قطعت ملك ذلك الصمت عندما رفعت يديها وكفكفت عبراتها وكادت تتحدث ولكنها توقفت وهى ترى سليم يقف على باب المنزل بأنفاس لاهثة ثم اقترب من روفان دون تردد، يطمئن عليها.
-روفان أنتِ كويسة.
+
دهشت روفان من وجوده فقد نجح في انتشالها من تحليل حالة ملك، ملتفتة له برأسها فأستطاع أدراك ما يعتريها من عيناها فقط.
بينما تحركت ملك وانتشلت غطاء رأسها من على الأريكة واضعة إياه على خصلاتها، ثم تقدمت منهم ثانية متحدثة بصوت ساخرًا متحديًا فقد أعلنت الحرب عليهم خاصة بعد تلك الصفعة:
-مش روفان على فكرة.
10
قطب سليم حاجبيه وطالعها فأسترسلت:
-متستغربش دي الحقيقة هى مش روفان ومش بنت عمتك، ولا أنت ابن خالها...
دي أفنان وليها أهل وبيحبوها اوي كمان، ولو مش مصدقني تقدروا تعيدوا تحليل الـDNA وساعتها هتصدقني وهتعرف اني مش كدابة، انا قولت الكلام ده لعمتك بس هى مصدقتنيش افتكرتني بكدب.
20
أنهت حديثها مبتسمة بتشفي رامقة أفنان بنظرة سريعه، ثم عادت ترمق سليم مرة أخرى منتظرة رد فعله على حديثها.
لم يبالي سليم بحديثها، وعاد ينظر لتلك القابعة جواره تشعر ببرودة تسري بجسدها.
على الرغم من خيانتها ألا أنها لم تتوقع أن تعترف بكل شيء أمام سليم.
تحدث سليم بصوت حنون يحثها على مغادرة ذلك المنزل:
-تعالِ يا أفنان خلينا نمشي.
+
اختفت بسمة ملك وتبخرت بالهواء الطلق...كانت تتوقع رد فعل آخر والواقع أنه لم يهتم ولم يبالي كأنها سراب ولم تتفوه بحرف واحد.
احتل العبوس قسماتها مراقبة استسلام روفان له، ومغادرتها معه صافعًا باب المنزل من خلفه، تاركة إياها رفقة علياء.
أطل الغضب من عينيها التي لا تزال مثبتة على الباب، تحركت علياء خطوتان واقفة قبالتها تناظرها.
ساد الصمت لبعض الوقت...
و ربما كان اطول مما ينبغي، كل منهما على حالتها..
علياء تناظرها..وهى تناظر الباب.
وأخيرًا حركت عدساتها رامقة إياها وتحدثت على الفور بمرارة:
-متقلقيش سيبالك البيت، ومش عايزة اعرفكم تاني انا بكرهكم...
3
قالتها مندفعة لغرفتها حتى تلملم اعراضها وتترك لها هذا المنزل فوجودها برفقتهم يزيد حالتها سوءًا، فدائمًا ما ترى حالها قليلة، وتتمنى أن تحظى بما ينعمون به، وتطور معها الأمر في تلك الفترة الأخيرة.
21
_____________
+
سارت معه وهبطت من البناية وهى مغيبة تمامًا كلماتها لا تزال ترن بأذنيها...
كانت تتوقع أن تنكر..تنفي ما فعلته من غدر ونفاق...
لكنها لم تفعل بل تمادت في خطأها..
وأظهرت جانبها السئ.
وقامت خيانتها للمرة الثانية ولكن تلك المرة كان أمام عيناها..
ماذا كانت ستفعل لو كانت فعلتها مع شخص أخر لا يدرك تلك الحقيقة...
جف حلقها وابتلعت غصتها المريرة بـ توعر شديد.
لم تكن تريد منها سوى النفي...
وصلت أمام سيارتها بجسدها البارد محتضنة حقيبتها، فوقف بجوارها وقال بنبرة دافئة:
-سيبي عربيتك مش هتعرفي تسوقي وأنتِ كدة، تعالِ معايا وهبقى اجبهالك، يلا.
+
طالعته بنظرة حملت بين طياتها الكثير بادلها إياها بآخرى تشع حنانًا وحبًا و ولعًا بها...
تحركت معه وتقدمت من سيارته وهو يلاحقها يأبي تركها، كادت تمد يديها و تفتح باب السيارة صاعدة بجواره..
لكنه سبقها وبادر بفتح الباب لها، يحثها على الصعود جواره..
انصاعت له وصعدت بالسيارة فأغلق الباب خلفها بهدوء.
ثم دار حول السيارة قاصدًا مقعده...
جلس بجوارها وشعورًا بالسوء يغمره لأجلها كارهًا رؤيتها بذلك الضعف، يريدها قوية مثلما اعتاد عليها...
في العادة يكرهه الرجال النساء القوية لكنه يعشقها مثلما هى، لن يجعلها تضعف من بعد كل تلك القوة، سيزيدها قوة وليس ضعفًا.
7
بادر بالحديث أولًا وقال:
-مش عايز اعرف مالك لاني لو سألت هبقى غبي، وشك وملاحك باين عليهم، إيه رايك اخدك لمكان هيخرجك من الحالة دي، بس تعملي اللي هقولك عليه..
+
التفتت له ترمقه ثانية...أثنين...ثلاث...
ثم قالت بخنوع وإيماءة بسيطة من رأسها مغمضة عينيها بتثاقل مريحة إياها على المقعد من خلفها:
-حاضر.
+
لاح شبح بسمة على وجهه، ثم حرك رأسه يطالع الطريق أمامه، مغادرًا بالسيارة.
+
_____________
+
جذبتها من ذراعيها لاحقة بها وهى تراها تجر حقيبتها من خلفها تنوي ترك المنزل:
-أنتِ رايحة فين يا ملك!!
2
-رايحة في ستين داهية ملكيش دعوة بيا.
صاحت بها بهدر محاولة انتشال ذراعيها من قبضتها.
لم تتركها علياء وقالت بهدوء:
-اهدي يا ملك، وبعدين هتروحي فين دلوقتي، خليكي ولو عليا مليش دعوة بيكي.
+
صرَّت ملك على أسنانها وقالت ساخرة وصوت عالي، ناجحة تلك المرة في انتشال يديها وتحريرها:
-أيوة صح ملك هتروح فين وأبوها راميها ومش سأل فيها بعد ما جوزها طلقها ورماها هو التاني، يا ترى هروح فين فعلا...
+
تلفظت علياء مصححة تفكيرها ذلك:
-أنا مش قصدي كدة يا ملك، و رغم ضيقي منك في اللي أنتِ عملتيه بس برضو مش هقدر اسيبك، انا خايفة عليكي.
+
دنت منها ملك بوجهها وصاحت أمام وجهها بتحدي:
-وأنا مش صغيرة انا كبيرة كفاية وعارفة بعمل إيه كويس، واللي أنا عملتوا مش ندمانه عليه، ولو الزمن رجع بيا من تاني، برضو هعمل كدة وهقول كل حاجة أنتِ سامعة...
+
أنهت القاء كلماتها على أذنيها ثم اندفعت مهرولة خارج المنزل صافعة الباب بقوة من خلفها.
16
_____________
+
هبطت من السيارة بعدما توقفت في ذلك المكان الذي سبق مجيئها إليه.
جالت عيناها بالمكان متأملة البحر أمامها ثم تركت العنان لقدميها متقدمه منه.
توقفت قبالته وأغمضت جفونها و سحبت نفسًا عميقًا حبسته داخل صدرها لثوانِ ثم زفرته على مهلِ شديد...
داهمها العديد من المشاعر بتلك اللحظة..أرادت الصراخ عاليًا...وربما البكاء..
لا تفقه شيء..من الصادق..ومن الكاذب..من الخائن ومن الأمين!
ترى أهذا كابوسًا وتعايشه أم أنه واقع!!
تخبط عنيف ومشاعر سوداء تكاد تظلم ما حولها..
تأمل أن يكون كابوسًا حتى تستطع الخروج منه سالمة.
بينما هو ترجل هو الآخر وتقدم منها...
وجدها مغمضة لعينيها، فأستغل تلك الفرصة وظل يتأملها..
يتأمل قسماتها..التي كانت توحي بتلك اللحظة بما تشعر.
فتحت جفونها أخيرًا راغبة في إشباع عينيها من ذلك المنظر...
وجدته يقف جوارها يتابعها...
تقابلت عيناها ولزمت الصمت أما هو فقد قطع ذلك السكون بينهم وتحدث بهدوء وحنو شديد:
-يلا..
+
انكمشت ملامحها تسائلًا عما يريد، فقالت بهدوء مناقض لبركان الغضب داخلها:
-يلا إيه.
+
تطلع أمامه يناظر البحر، مجيبًا على استفسارها ذلك:
-يلا صوتي، خرجي كل الغضب والزعل اللي جواكي، مش هترتاحي غير لما تعملي كدة وهتحسي بفرق كبير، يلا يا... أفنان..
+
قال الأخيرة على مضض كارهًا نعتها بذلك الاسم ولكن صبرًا جميلًا... وسيأتي الوقت الذي تدرك فيه الحقيقة...
ظلت ترمقه والدهشة تحتلها لا تدري كيف شعر بها وادرك ما كانت تفكر به منذ لحظات..
حول أنظاره إليها فوجدها ترمقه بتعجب، فتحدث على الفور يشجعها على الصراخ:
-يلا مستنية إيه، اومال أنتِ فاكراني جايبك هنا لية...المكان ده مكاني المفضل كل ما احس اني مضايق أو مخنوق باجي هنا، منظر البحر والسماء والهواء النقي ده بيريح الاعصاب، لو صوتي مفيش حد يسمعك بس أنت اللي هترتاحي، يلا...
9
ابتلعت ريقها و زفرت بعنف قبل أن تستجيب له دون تردد...
وجدت نفسها تطلق صرخة عالية دوى صداها بالمكان بأكمله...صرخة حملت بين طياتها الخذلان..المرارة..قلة الحيلة...والحيرة.
لم تكتفي بفعلها مرة واحدة..بل كررتها مرة ثانية...وثالثة...و رابعة..خامسة...
مزيحة ثقل جثم على صدرها لأشهر طويلة وكاد يخنقها حد الموت.....
سعد بأستجابتها له وفعلها عدة مرات متتالية...لكن سعادته لم تدم طويلًا فكانت كل صرخة تتحرر من فوها تقتحم أذنيه يشعر بأنها قد مرت على قلبه أولًا تاركة به ندبات لن تزول بسهولة..
خارت قواها ولم تستطع الصمود أكثر من ذلك مستسملة لرغبتها بالجلوس أرضًا...
ثوانِ وكان يراها تفقد قدرتها على الوقوف فكادت تسقط لتجلس أرضًا لولا يداه التي أمدت لها مسانده لها...
أجلسها برفق على الرمال الناعمة وجلس بجوارها على ركبتيه...لا يفكر بشيء بتلك اللحظة سواها..
يقهره حالتها...يتمني أن ينهي كل ذلك وينهال على كل من فوزي وعاصم ولا يتركهم إلا جثث هامدة..
أما هى فشعرت براحة كبيرة بصراخها في ذلك المكان الفارغ، واعترتها رغبة ملحة بالبكاء والأنين....
وبدون وعي هبطت عبراتها تتسابق على وجهها كحبات المطر..
تسمر وهو يراها تبكي....كارهًا ذاته وكارهًا كل شيء...
لم يجد نفسه سوى وهى يرفع يداه يلتقط يديها متحدثًا بنبرة رافضة ما تفعله..
-متعيطيش يا أفنان..
7
لم تستجب كأنها لا تسمعه..لم تبالي بالمكان أو الزمان أو بمن معها، فقط أرادت الحصول على بعض الراحة من خلال هذا البكاء.
صاح مجددًا ينهرها حتى تكف:
-متعيطيش يا أفنان أنتِ مش ضعيفة عشان تعيطي..مفيش أي حاجة في الدنيا دي تستاهل أنك تنزلي دمعة واحدة في عينك..أنتِ أقوى واحدة أنا شوفتها في حياتي ومبحبش اشوفك كدة، انا اتعودت عليكي قوية، وعايزك تفضلي قوية.
6
نفت برأسها وهى تطالعه بأعين باكية حمراء كالدم:
-بس أنا مش قوية كفاية يا سليم، محدش عارف أنا حسة بـ إيه ولا بمر بـ إيه، أنا حسة أني في كابوس، أنا أنا مكنتش كدة أنا كنت مبسوطة...مبسوطة اوي.. بس كل حاجة اتغيرت في يوم وليلة...انا بني آدمة وبحس والله بحس وكل اللي حصل مش سهل عليا، انا حاليًا مبقتش عارفة اثق في مين، مش عارفة اميز الكداب من الصادق مش عارفة والله ما عارفة.
+
هتفت الأخيرة بقلة حيلة وضعف شديد، فما كان منه سوى أنه رفع أنامله يزيل عبراتها بحنو، وكابحًا دموعه في عيناه، وقال بصوت متحشرجًا مكتومًا:
-متهيألك أنتِ قوية فوق ما تتخيلي، لو مكنتيش قوية مكنتيش تفضلي واقفة لحد دلوقتي وبتحاولي توصلي للحقيقة، أنتِ أقوى مني أنا شخصيًا..ممكن تكوني لسة مبتثقيش فيا اوي، بس انا عايزك تعرفي اني باخد قوتي منك أنتِ، اول مرة شوفتك فيها مكنتش طايقك كنت شايف قدامي واحدة بميت راجل، اضايقت من طريقتك وعجرفتك وحب جدي ليكي، بس دلوقتي بقيت بحب اشوف القوة دي لأني بقيت بستمد منها قوتي وطاقتي.
8
_____________
+
عادت شيرين تجلس خلف مكتبها زافرة بضيق فهو لم يأتي بعد...
عضت على شفتيها تفكر في حل ما..
ماذا تفعل؟!
اتخبر مروان بكل شيء أم تظل على اتفاقها معه!!
إحساس قوي يخبرها بألا تخون مروان وتجعله على دراية بما حدث من تهديد لها..
متذكرة نظراته الوحشية وقبضة يديها التي التفت حول عنقها مانعة عنها الهواء..
دفنت وجهها بين راحة يداها مستغلة ذلك الهدوء حتى تستطع التفكير بشكل سليم..
دقائق قليلة وكانت اتخذت قرارها و التقطت حقيبتها ملتقطة هاتفها مقررة اخباره بكل شيء..
أضاءت شاشة هاتفه معلنة عن اتصال منها، استأذن مروان من تلك الزبون ونادى لشقيقه الذي كان يعبث بهاتفه ويبدو عليه الانشغال:
-بسام تعال هنا ثوانِ معايا تليفون هرد وارجع..
+
وبالفعل حل مكانه وابتعد مروان بزاوية بعيدة واجابها:
-أيوة يا شيرين.
+
-أيوة إيه يا مروان أنت فين أنا لازم اشوفك ضروري..
رددتها بحنق وصوت مخنوق، فـ أجابها على الفور بلهفة:
-في حاجة حصلت ولا إيه، عاصم وقع؟
+
نفت قائلة على مضض:
-ولا وقع ولا زفت تعالالي بليل وهحكيلك كل حاجة، ده طلع مش سهل خالص يا مروان...
+
-مش سهل ازاي يعني؟
قالها مستفسرًا والدهشة على محياه، فقالت متأففة:
-لما تيجي بليل هحكيلك كل حاجة هقفل دلوقتي.
+
أغلق معها وظل ذهنه منشغلًا بما حدث معها، قطع انشغاله ذلك الصوت الذي تناهى لمسامعه مرددًا:
-واطي يا مان من يومك، وعلطول ماشي بمزاجك تظهر وقت ما تحب وتختفي وقت ما تحب..
+
رفع عيناه فوجده جمال رفيقة يقف امامه، فصاح بنبرة مغلفة بالمرح:
-اه ماشي بمزاجي اومال امشي بمزاجك أنت ياض ولا إيه.
+
كاد يتحدث جمال لولا اقتراب بسام منهم قائلًا:
-طب انا هخلع بقى، وملكش حجة جمال اهو خليه يساعدك، سلام..
+
لم يمهله بسام فرصة للرد وغادر سريعًا، تابعه مروان بعيناه وسرعان ما خلع مريول العمل وصاح وهو يندفع خلفه ينوي مراقبته:
-المحل في امانتك يا جمال، مشوار في السريع وراجع، اي زبون يجي شوفه عايز ايه واتصرف أو اقولك اقفل عليك من جوه عقبال ما ارجع...
2
ضرب جمال كفًا بالآخر وصاح :
-اتجنن ده ولا ايه...
+
بعد مرور بعض الوقت...
في ذلك المنزل الذي يقبع فيه سعد..
كان بسام يقف في المطبخ يحضر له بعض الأطعمة حتى يضعها له، تناهى لمسامعه صوت تلك الطرقات على الباب...
ترك ما بيده وغادر المطبخ ظنًا منه بأنه أيهم..
فتح الباب فلم يجد أمامه سوى شقيقة الذي دفعه مقتحمًا المنزل وعينيه تجوب بكل أنش بالمنزل بحثًا عن ضالته.
مرددًا بصوته المرح وبطريقة كوميدية بحتة:
-مش قولتلك الموضوع فيه نسوان، هما فين يا نمس، بذمتك مش عيب عليك، طب قول لأخوك شقك هيفرح بيك والله، ويبقى ستر وغطا عليك..
6
دهش بسام واغلق الباب من خلفه مقتربًا منه صائحًا به بهدر و وعيد:
-نسوان إيه يا حيوان يخربيتك هتجبلي مصيبة...
+
لم يبالي مروان بحديثه وبدأ بالبحث عن الفتيات، مقتحمًا أحدى الغرف..
حاول بسام منعه لكن قد فات الآوان ورآى مروان سعد المكبل أمامه..
جحظت عيناه وصاح ببلاهة مشيرًا تجاه سعد الذي بادله النظرات:
-فين النسوان، أنت بقيت تبع المافيا يا بسام وأنا معرفش...
19
صمت ثوانِ محاولًا تذكر سعد:
-الاه انا حاسس أن ملامحه مألوفة بس مش قادر افتكره، مين ده؟
+
سبه بسام ببذائه وجذبه من تلابيبه خارج الغرفة مغلقًا إياها، فخرج صوت مروان ثانية متمتم بتلعثم راغبًا بالخروج من هذا المنزل:
-طب يلا انا هروح اكمل شغل بقى ولا كاني شفت حاجة.
1
أراد الخروج فلحقة بسام وصاح ببسمة مستهزئة:
-ده هناك في المشمش، مش عاملي فيها حدق وبعدين هو دخول الحمام زي خروجه ولا ايه!
2
ضيق مروان عيناه، متمتم بترقب:
-يعني إيه؟
+
-يعني بقيت معايا، وأنت اللي جبته لنفسك يا مروان.
4
____________
+
صدح رنين هاتفه وهو لا يزال يقبع جوارها على الرمال يتأملان البحر، مستمتعين بالهواء النقي، مختلسًا النظرات لها من حين وآخر...
اخرج هاتفه من جيب بنطاله، وسرعان ما أغمض عيناه متذكرًا أمر مهرة التي تنساها منشغلًا بحالة روفان هذا الصباح..
وضع الهاتف على أذنيه فأستمع لصوتها المستفسر مرددة:
-أنت فين يا سليم مش قولتلي هننزل سوا المحل..
+
تنهد قبل أن يجييها بأسف معتذرًا لها:
-آسف يا مهرة، حصل ظرف كدة واضطريت اخرج الصبح بدري، خلينا بقى بكرة وبليل الخروجة اللي اتفقنا عليها تمام..
1
أجابته ببسمة بسيطة ونبرة ممتنة له قبل أن تغلق معه:
-تمام جداا، انا هرجع اكمل نوم بقى عشان فسحة بليل.
+
انتهت المكالمة فألتفت برأسه تجاهها فوجدها ترمقه بنظرة غامضة لم يستطع تحديدها...
هز رأسه، مغمغم:
-بتبصيلي كدة ليه؟
+
-عادي يعني مش لازم يبقى فيه سبب.
+
ردت بهدوء، فهتف ببسمة جانبية زادت من وسامته:
-مفيش حاجة اسمها عادي، اي حاجة بتحصل وليها سبب، ممكن اعرف بقى بتبصيلي ليه!
2
لم تعلم بماذا تجيبه..
فهى لا تدري لما كانت تطالعه واطالت النظر له متابعة حديثه مع شقيقته، كان به شيء تلك المرة...
شيء مميز...و ربما ساحر...
به شيء جعلها لا تستطع تحريك عينيها، فقط أرادت أكفاء عينيها منه وشعور بالراحة والآمان يعتريها لتواجده جوارها.
تهربت من الإجابة ونهضت من على الرمال منفضة ملابسها، متحدثة بنعومة:
-يلا خلينا نمشي.
1
نهض هو الآخر ونفض ملابسه، وتحركا معًا تجاه السيارة...
استقلتها وأغلقت الباب وراءها، فصدح صوته على الفور متذكرًا:
-صحيح السواق اللي كنتِ قائلة عليه امبارح هيجي انهاردة يقابلني ولا هيعمل إيه..
+
هنا وتذكرت بأنها لم تهاتف علياء، فقالت وهى تلتقط حقيبتها مخرجة هاتفها:
-فكرتني هكلم علياء دلوقتي اخليها تقوله يجي انهاردة يقابلك، تحب في البيت ولا المحل..
+
-لا المحل احسن.
+
_____________
+
كانت تطرق رأسها تراجع تلك الأوراق امامها، شعرت بظل شخص يقف امامها، رفعت رأسها تزامنًا مع خروج صوته الحاد، متمتم:
-عاصم جوا؟
+
نفت برأسه مبتلعة غصتها من نبرة صوته التي لا تدري لما سمعتها مخيفة، مجيبة عليه بهدوء:
-لا لسة موصلش..
+
اماء لها وهو يغادر تجاه باب المكتب مقتحمًا اياه، اتسعت عيناها ونهضت لاحقة إياه داخل المكتب مرددة بتذمر وانزعاج:
-اللي حضرتك بتعمله ده مينفعش..
+
التفت لها على الفور رافعًا سبابته أمام شفتيه قائلًا بتحذير:
-هششش مش عايز اسمع صوت واخرجي برة.
+
تملكها الغضب وصاحت عليه:
-هو إيه اللي اطلعي برة وإيه هش دي ما تكلم عدل م
+
كادت تكمل لولا صوت عاصم الذي جاء من خلفها، مردد بصدمة:
-مصطفى!!!!!!!
30
__يتبع__
+
بقلمي فاطمة محمد
+
