رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل السابع 7 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
بقلمي:فاطمة محمد
الفصل السابع:
+
"إن الحب لا يسأم ولا يمل ولا يعرف الفتور، ولا بد أن تلحّ في حبك حتى تظفر بمن تحب أو تفنى دونه."
- طه حسين
1
"صــــــفــــعـــة"
2
حول صابر أنظاره تجاه سليم الذي خرج صوته ساخرًا ومتهكمًا:
+
-يا عم اتلهي بجو الأفلام القديمة اللي أنت عمله ده، وبعدين مغطي وشك ليه ها، ما هو كدة كدة مش هنسيبه، نفسي اعرف هتبطل غباء امتى، وأنت يا أيهم مطاوعه ازاي في الهبل ده…
1
صرَّ بسام على اسنانه، وهو يلتفت يحدق به، بينما هتف أيهم الذي كبح بسمته مغمغم بمرح خاصة مع نطقه الأخيرة:
+
-أصلي بحققله أحلامه، أنت ناسي أنه كان نفسه يدخل شرطة، وبصراحة حبيتش الموضوع اوي.
1
صدح صوت بسام على الفور حانقًا من سخريتهم منهم، معلقًا وهو يشير تجاه الأثنين معيدًا النظر تجاه صابر:
+
-شايف شايف الأتنين بيتفقوا عليا ازاي..
+
صمت مستدير تجاه الأثنين، ينظر لـ سليم تارة، ولـ أيهم تارة أخرى، قائلًا:
+
-مش هرد عليكم، وكفاية أني عارفة أنه لولايا مكنتوش عرفتم تخطفوا سعد، لأني أخف واحد فيكم وأعرف اتنطط من على السور…
33
زفر صابر تزامنًا مع ضربه بالعصاه أرضًا، متمتم بنفاذ صبر وقسمات مقتضبة حانقة من شجارهم الطفولي..
+
-خلاص أنت وهو مش عيال صغيرة أنتم، وأنت يا سليم متدخلش في شغله ومتروحش تشوف زفت الطين سعد ده تاني، أنت المفروض تبقى جمب روفان وبس، بسام معاه حق..
+
تهللت أسارير بسام لوقوف صابر لجواره وانصاره عليهم مرددًا براحة ونبرة أراد به استفزاز سليم:
+
-سامع جدك بيقول إيه، اسمع الكلام بقى يا شاطر.
1
قلب سليم عيناه بملل و زهق وتمتم بخفوت ونفاذ صبر:
+
-استغفر الله العظيم.
+
حرك صابر رأسه بقلة حيلة فهم لا يتغيرون أو ينضجون:
+
-اسمعوني بقى عشان ننهي الموضوع ده، أيهم تقدر ترجع تفتح العيادة وتنزلها من تاني، دورك حاليًا انتهى.
1
قالها مثبتًا مقلتيه عليه، وما أن انتهى حتى تحركت عيناه وتعلقت بـ بسام مرددًا:
+
-وأنت يا بسام اللي هتفضل مع سعد، وعايزك تشوفلي واحد يبقى زي الظل لـ علياء، منين ما تروح وراها، البنت دي مش لازم تتأذي لمجرد أنها ساعدتنا وعرفتنا الحقيقة.
24
اماء له بسام رأسه بموافقة على حديثه، قائلًا:
+
-حاضر.
+
رمق سليم القابع أمامه فقد حان دوره، وقال:
+
-وأنت يا سليم هتفضل مع روفان، لحد ما نلاقي الست اللي كانت شغالة عندها وحطت لها المنوم، لازم تسمع الحقيقة منها وأنت لازم تبقى جمبها.
6
آتاه صوته دون تردد، عاشقًا لبقاءه معها، ويتمزق قلبه أشلاًء من أجلها:
+
-أكيد.
+
هنا وفُتح الباب على مصراعيه، صاحبة ولوج مروان الذي اقترب من جده، متحدثًا بتذمر من تصرفات أخيه :
+
-جدي أنا طول اليوم كنت في المحل لوحدي طلعان عيني، وكل ده لية عشان البيه مجاش، وبيدلع وارهنك أنه كان مقضيها.
1
احتدت عين صابر نحوه فشعر مروان بخطأه الفادح، ألا وهو ولوجه دون استئذان للمكتب، فألتفت حوله وجد كل من بسام و أيهم وبسام يرمقونه بحنق، ازدرد ريقه بخوف مصطنع
+
وما لبث أن يتحدث صابر وينهره، حتى خرج صوت مروان المرح :
+
-طب بالسلامة انا بقى طالع أنام.
8
كاد يغادر المكتب فأوقفه صوت صابر الحاد:
+
-استنى عندك يا ولد.
+
استدار مروان ببطء شديد، ثم تابع صابر حديثه:
+
-أنت ازاي تدخل من غير ما تستأذن، أنت مفيش فايدة فيك.
1
رد عليه بخنوع والمرح يتخلل نبرته:
+
-لا فيه فايدة فيا وبعدين إيه يعني لما بسام يغيب عن الشغل واتمرمط انا بس، هيحصل حاجة والله ما هيحصل حاجة، وبعدين هما واقفين كدة لية أنت مذنبهم؟
19
أجابه صابر بوجه مكفهر وكل من أيهم وبسام يكبحون بسمتهم، أما هو فكان في عالم آخر ...ربما عالمه الخاص بها وحدها..
+
-هذنبهم لية عيال صغيرة، غور يا مروان من وشي غور.
13
_____________
+
كانت ليلى واقفة أمامه كالصنم، فقط أهدابها ترمش بعدم تصديق، فقد خُيل لها للحظات أنه لم يعرض عليها الزواج، وأنها من توهمت ذلك، لاح على قسماتها السعادة الممزوجة بصدمة....
+
لكن تلك السعادة لم تدم طويلًا..
+
متذكرة أمر زواجه من أخرى...
1
اختفت السعادة من على تعبيراتها رويدًا رويدًا....
+
أما هو فكان ينتظر سماع قرارها، لن يقبل سوى بموافقتها، فهو لن يتركها آبت ذلك أم شاءت...
+
أعاد تكرار عرضه على مسامعها، مرددًا:
+
-تتجوزيني يا ليلى…
+
تلك المرة لم تصمت، فقد خرج صوتها على الفور رافضة ذلك العرض، فلن تكون زوجة ثانية..
+
لن تكون تلك المرأة التي يبغضها الناس ولا يروها سوى سارقة رجال، وهادمة منازل، بل ومن المحتمل أن يكون راغبًا بها ک زوجة سرية لن يعرف أحد بزواجه منها.
+
-لا...لا مينفعش
+
احتل الوجوم وجهه، مردفًا بتساؤل وخفقات متزايدة:
+
-هو إيه اللي لا يا ليلى وإيه اللي منفعوش، أنا من أول يوم شوفتك فيه وأنا بحبك، وشغلتي بالي، مبطلتش تفكير فيكي لحظة واحدة، أنا مش بعمل حاجة حرام لا أنا ولا أنتِ أنا هتجوزك على سنة الله و رسوله، والكل هيعرف مش هنخبي جوازنا..
+
ارتخت ملامحها صدمه، فلم تتوقع أن يتفوه بتلك الكلمات....
+
انتشلها من صدمتها تلك، مكملًا:
+
-أنا مكنتش عايش يا ليلى من قبلك، أنا حسيت أني عايش بس لما حبيتك، كوثر مراتي وأم ولادي، بس أنتِ بقيتي حبيبتي مفيش في قلبي غيرك يا ليلى…
5
بللت شفتيها، وتحركت من أمامه تدور حول نفسها تفكر في عرضه....
+
ترغب به والتواجد معه ولكن تهاب وترهب....
+
تفكر بـ ابنتها و بزوجها..رد فعله على زواجها ذلك....
+
شعر محمود بحالتها والتخبط الذي يعتريها بتلك اللحظة، فتنهد بحرارة قبل أن يهتف كلماته الأخيرة مستعدًا للرحيل:
+
-أنا هسيبك دلوقتي تهدي وتفكري، بس لو تفكيرك هيوصلك أنك ترفضي، أنا مش هقبله، مش هقبل غير موافقتك وبس يا ليلى.
13
______________
+
غادر أيهم وبسام المكتب تاركين إياه رفقة سليم الذي رمقة بسام بنظرة شاملة ساخرة من أعلاه حتى أخمص قدميه، صافعًا الباب من خلفه....
+
جلس سليم أمام صابر، فطرح صابر ذلك السؤال الذي شغل ذهنه للتو، قائلًا:
+
-قولي يا سليم واثق في اللي اسمه إبراهيم ده.
2
حرك سليم كتفيه مجيبًا بصدق:
+
-علياء واثقة فيه، وأنا لما قابلته حسيت ينفع يتوثق فيه.
5
تنهد صابر وعاد بظهره للخلف وقال بضيق:
+
-لما نشوف كل حاجة هتبان.
+
صمت قليلًا، فقط أنامله تطرق على المكتب امامه ثم تابع بوجهه منكمش :
+
-قولي ناوي تعمل إيه مع مراتك، هطلقها امتى، أنا مش طايق أشوفها قدامي، كل ما اشوفها افتكر عمايلها الوسخة.
+
طل الغضب الأعمى والتوعد من عيناه، وقال:
+
-وأنا مش طايقها اكتر منك، بس لو طلقتها هنثير الشكوك، أنت عارف كويس أنها عين عاصم هنا فخليها هتنفعنا، خليهم فاكرين نفسهم ناصحين وأن الكرة في ملعبهم، لحد ما يعرفوا أننا اللي بنلعب بيهم مش هما، و روفان اللي هما بيدمروها مش هسمحلهم يأذوها أكتر من كدة، آه هتتوجع في الأول وهتبقى صدمة كبيرة عليها أن كل اللي عيشاه مش صح وكذبة، بس أحنا كلنا جمبها، ومش هنسيبها، وعاصم و فوزي نهايتهم قربت، قربت أووي كمان.
17
قال الأخيرة بإصرار، مما جعل قلب صابر يرفرف شاعرًا بمشاعر حفيده، وتلك النيران التي تضرم بقلبة وبجسده.
+
نهض سليم من مكانه وقال قبل أن يغادر:
+
- بكرة نبقى نكمل كلامنا بقى.
+
دنا من باب المكتب وفتحه فوجدها أمامه ويديها معلقة بالهواء فكانت على وشك الطرق عليه..
+
افسح لها مجالًا حتى تمر، بينما تحدث صابر بصوت يحثها على الولوج بعدما انتبه لها ناهضًا من مكانه:
+
-تعالي يا حبيبتي.
+
مرت من جوار سليم الذي كان يحارب ذلك الصراع الداخلى القائم بين ثنايا قلبه...
+
تقدمت روفان من مكتب صابر، وقالت ببسمة زائفة لا تنسى أن له يد في موت والدتها وما عانته ولكن ما باليد حيلة:
10
-ازي حضرتك.
+
-بقيت بخير لما شوفتك.
+
قالها وهو يقف أمامها مطوقًا إياها، تحت نظرات سليم الذي تمنى أن يحصل على عناق مثل هذا العناق، فأذا حصل عليه سينسى كل شيء...
2
فهو قد يفعل أي شيء حتى يحصل عليه ويضمها بين ذراعيه ويثبها شوقًا وعشقًا لا ينتهي...
2
خرجت من احضانه لاعنة إياه بسرها، ماقطة لمساته، ثم تحدثت بصعوبة:
4
-كنت عايزة أسأل حضرتك لو محتاج سواق أو أي حد من العيلة محتاج سواق، في واحد معرفة محتاج شغل.
+
حول صابر أنظاره على الفور تجاه سليم، مدركًا بأن ذلك الشخص ليس سوى إبراهيم.
+
عاد صابر يرمقها قائلًا ببسمة:
+
-بنت حلال والله فعلًا محتاجين سواق، مش كدة يا سليم.
+
هز سليم رأسه بأيجاب وتحدث:
+
-أيوة فعلًا، أنا محتاج سواق.
+
رد صابر بموافقة:
+
-كلمية يا روفان خليه يجي يقابل سليم بكرة.
+
تنهدت راسمة الأمتنان على قسماتها:
+
-حاضر ومتشكرة جدا بجد...
+
_____________
+
ظلت تذرع الحجرة ذهابًا وإيابًا، حانقة من تركه إياها فمنذ ساعتين تقريبًا ترك الحجرة، ولا تعلم أين ذهب؟
+
جلست على الفراش تهز قدميها بعنفوان وغضب، تفكر في حديث العائلة عنها، فهو يتركها في اليوم الأول لهم معًا....
1
والأسوء يتجاهلها أثناء وجوده..
+
نهضت وتحركت تجاه الكومود منتشلة هاتفها، عبث به للحظات محاولة نسيان أفعاله معها والتي تقلل من أنوثتها ومن شأنها كأنثى.
+
فُتح الباب و ظهر من خلفه، والجًا الحجرة مغلقًا الباب من خلفه..
+
وقعت عينه عليها، وما أن رفعت رأسها وناظرته حتى اخفض عيناه متقدمًا ناحية الفراش.
+
تركت الهاتف من يديها وتقدمت منه عائقة تقدمه ذاك، هاتفة بضيق وهى تعقد ساعديها أمام صدرها:
+
-ممكن أعرف ازاي تنزل من الأوضة، يقولوا علينا إيه لما يشوفوك سايبني و
+
قاطعها، مضيقًا بسخرية لاذعة:
+
-أومال عايزاني اعمل ايه، افضل قاعد في الأوضة طول اليوم وشي في وش الحيط.
+
كزت على أسنانها غيظًا وتشنجت عروق رقبتها، قائلة:
+
-لا سبني انا يا إياس وشي في وش الحيط مدام ده يرضيك، قولي كنت فين، ولا أستنى أنا بسأل لية؛ أكيد كنت مع مهرة مش كدة؟
2
نبضت ملامحه بالقوة، مجيبًا إياها بنبرة صارمة:
+
-لا مش مع مهرة، كنت قاعد في الجنينة شوية ومحدش شافني ريحي نفسك.
+
قال الأخيرة متحركًا صوب الخزانة الخاصة بملابسه، حتى يخرج بعض الملابس ويلج المرحاض حتى يتحمم.
+
راقبت تحركه وتجاهله لها ذلك بأعين تطلق شرار، لحظات وكان يبرق بعقلها فكرة شيطانية، من المؤكد أنها ستثير استفزازه.
+
تحركت هى الأخرى تجاه الفراش والتقطت هاتفها ثانية، وعيناها له كالمرصاد، منتظره انتهائه من انتقاء ملابس له....
+
انتهى واغلق الخزانه والملابس بين يداه، وقدماه تدرك طريقها...
+
هنا وحسمت آمرها وخرج صوتها الماكر موقفة إياه عن التحرك:
+
-صحيح نسيت اقولك ماما كلمتني وأنت برة الأوضة، وقالتلي هتيجي بكرة.
+
أجابها وهو لايزال يوليها ظهره:
+
-تنور البيت بيتها..
+
تحرك خطوة وما كاد يخطي الثانية حتى صدح صوتها مسترسلة حديثها الخبيث الذي لن يمر مرور الكرام:
+
-وعلى فكرة كانت متصلة أصلًا عشان تطمن عليا وكدة.
2
فهم مغزى كلماتها، فأستدار بنصف جسده منتظرًا باقي حديثها، فأكملت وهى ترى اهتمامه وتوقفه بل و التفاته لها:
+
-وبصراحة مقدرتش اخبي، أنا مبعرفش أكدب على ماما.
1
-يعني إيه؟
+
خرج صوته مترقبًا معتدلًا بوقفته، فـ تابعت حديثها بمكر:
+
-يعني قولتلها أنك لمؤاخذة.
19
ظل ثوانِ محاولًا أستيعاب كلماتها الفجة فقط يكتفي برمقها بوجه مكفهر، حاول نفي تلك الأفكار التي جالت في بالة وخرج صوته مستفسرًا مترقبًا بآنِ واحد:
+
-يعني إيه لمؤاخذة؟
+
كبحت بسمتها وهى ترى تعابيرة، وتابعت موضحة:
+
-يعني لمؤاخذة يا إياس، افهم بقى، وبعدين متقلقش أنا طمنتها وقولتلها أن الموضوع ممكن يتعالج وتروح لـ دك
8
كادت تكمل لولا رؤيتها اندفاعه تجاها، قاذفًا الملابس العائدة له من يديه بتشنج على الأرضية الصلبة، مزمجرا بها بشراسة واستنكار لفعلتها:
+
-أنتِ متخلفة يا بت، تحبي اوريكي أنا لمؤاخذة ازاي، ونشوف ساعتها محتاج دكتور ولا لا.
+
فرت من أمامه هربًا صاعدة على الفراش واقفة عليه، وضحكاتها تدوي عاليًا قائلة بصعوبة من بينهم:
+
-بهزر بهزر يا إياس يخربيتك، إيه يا رمضان مبتهزرش.
6
قالتها وهى تهبط من الفراش بعدما رأته يصعده، فكاد يمسك بها لولا هروبها وافلاتها من بين يديه و براثنه...
+
مهرولة تجاه دورة المياة، محكمة أغلاق الباب من خلفها، فصاح صوته منفعلًا لأقصى درجة لا يصدق مزاحها واستفزازها له لتلك الدرجة.
+
-لما تيجي بكرة هبقى اعرفها ان انا اللي قرفان اجي جمبك أو المسك.
+
جاء صوتها الضاحك، متحدثة:
+
-يا عم بهزر بقولك الاه، أنت ما بتصدق، وبعدين خليهم يطلعوا أكل أنا جعت اوي.
+
ظل يجز على أسنانه حتى برز فكيه من شدة غيظه، يشعر وكأنها امرأة آخرى، غير التي عشقها..
23
فـ سابقًا كانت ملاكًا يسعد لرؤيته والتحدث معه، أما الآن باتت جحيمًا لا تفعل شيء سوى إيصاله لذروة غضبه...
7
___________
+
جلس على طرف الفراش، ثم رفع يديه وبدأت أنامله تعبث بقميصه مفككًا أزراره، شرد بنقطة ما متذكرًا كذبه على جده وعدم أخباره بفعله شقيقته وخروجها من دون علمهم، وتعرضها لتلك الحادثة البشعة، توحشت عيناه متوعدًا لذلك الشاب فما فعله مع شقيقته لن يمر مرور الكرام، والآن عليه التخفيف على أخته وأخراجها من تلك الحالة، فحالتها تحزن قلبه، يعلم أنها أخطأت ولكن قلبه لا يطاوعه حتى يقسي عليها، منافيًا تمامًا لشعوره عند إدراكه ما فعلت فكان يرغب في قتلها حينها.
14
انتبه لصوت الباب الذي فُتح على مصراعيه وطلت من خلفه زوجته، مغلقة الباب بهدوء وفمها يمضغ ما به من طعام...
1
بارحت مكانها مقتربة منه، هاتفة اسمه:
+
-حبيبي وصلت أمتى، اومال..
+
-من بدري، أنت كنتِ فين؟
+
قالها وهو ينهض من مجلسه مقتربًا منها حد الألتصاق مطوقًا خصرها، فما كان منها ألا أنها طوقت رقبته بذراعيها، مبتلعة ما تبقى بحلقها، مائلة برأسها قليلًا للجانب الأيسر، متحدثة بدلال وغنج:
+
-كنت في المطبخ، حسيت أني جعانة فقولت انزل اكل اي حاجة…
+
أنهت حديثها مقتربة بوجهها منه مقبلة ثغره بقبلة هادئة لم تحرك به شيء فظل ثابتًا مكانه، كما أنها لم تدم طويلًا؛ لابتعادها عنه مطرحة عليه سؤالها...
+
-قولي يا سليم بتحبني قد إيه؟
11
تشكل على ثغره بسمة لم تستطع فهم مغزاها الحقيقي، فهى تظنه ما زال واقعًا في غرامها، لا تدرك بأن قلبه لم ينبض سوى لـ إمرأة واحدة.
7
أجابها بهدوء يناقض مشاعره الحقيقة تجاها:
+
-حبي ليكي ميتوصفش يا أحلام، لو فضلت اكلم واقول من انهاردة لحد السنة الجاية مش هوفي حبي ليكي حقه.
+
ابتهجت كثيرًا، لم يكن هناك أحد في سعادتها بتلك اللحظة، زادت أقترابها منه مضيفة بعدم تصديق:
+
-بجد يا سليم، أنت متتخيلش كلامك فرحني ازاي.
+
إلتوى ثغره ببسمة ساخرة، متابعًا:
+
-ده مش كلام دي حقيقة، انا محبتش حد قدك يا أحلام، اتمنى أنك تحافظي على حبي ليكي، ومتفكريش تعملي أي حاجة تخليكي تنزلي من نظري وتمحي كل ذرة حب جوايا ليكي، لأني مش بسامح ...نهائي.
3
تملكها الخوف، وثبتت عيناها بعينه، كادت بسمتها تختفي ويحل محلها عبوس مريب، لكنها لحقت ذاتها باللحظة الأخيرة وظلت محافظة على تلك البسمة، متحدثة بأعين ثابتة لا ترمش وجسد تسللته برودة عجيبة، فـ لأول مرة تهابه...
1
مستشعرة اكتشافه لها.
+
أو أنها من تتوهم ذلك، فكلماته أصابتها بمقتل وجعلتها تتقن أن زواجهم سينتهي جاعلًا أم أجلًا.
+
-تقصد إيه يا سليم، وأنا هعمل إيه يعني ينزلني من نظرك!!
+
أستشف خوفها من طريقتها ونبرة صوتها، فتغلغلته راحة لجعلها تهاب لتلك الدرجة، وقال ببسمة مزيفة و تسلية وهو يحتضن إياها باعدًا شكوكها وتلك الأفكار السوداء التي اقتحمت رأسها مقربًا التلاعب بها مثلما تتلاعب عليه:
+
-مقصدش حاجة بعينها يا حبيبتي، أنا بس بعرفك عشان متفكريش تعملي أي حاجة تخليني اقلب عليكي، عشان أنا قلبتي وحشة أوي يا لوما، وبكره الكدب والخيانة ومظنش أنه في حد أصلًا بيحبهم كل الناس الطبيعية بتكرهم وأنتِ كمان أكيد بتكرهيهم مش كدة.
+
كانت تضمه بوجه شاحب كالموتى، تتمنى ألا يعرف يوم بخيانتها، فهى لن تستطع العيش بدونه.
3
ظلت تستمع لحديثه الذي ما أن أنهاه حتى خرج صوتها مع ايماءه بسيطة من رأسها مؤكدة كلماته:
+
-أكيد بكرهم، و زي ما أنت ما قولت محدش بيحبهم.
+
____________
+
"اليوم التالي"
+
خرجت روفان من المرحاض واقتربت من الخزانة مخرجة لها بعض الملابس وتستعد ثم تحادث علياء وتخبرها برغبة سليم بلقاء إبراهيم.
+
قاطعها صوت تلك الطرقات على باب حجرتها…
+
تركت الملابس على الفراش ودنت من الباب وقامت بفتحه، وجدت أمامها خديجة التي طبعت قبلة مطولة على وجنتيها، والجة الحجرة واقفة بمنتصفها:
+
-صباح الخير يا روفي.
+
أغلقت روفان الباب وردت عليها بوجه مبتسم:
+
-صباح النور.
+
-امبارح مشفتكيش سألت عليكي قالولي انك طلعتي الاوضة علطول، فقولت اكيد نمتي وضبطت نفسي الحقك الصبح قبل ما تنزلي مع سليم.
+
أكدت روفان حديثها، محركة رأسها بتأكيد على كلماتها:
+
-فعلا امبارح رجعت هلكانه من عند علياء وملك وطلعت انام علطول.
+
سيطر الضيق على خديجة و اكفهر وجهها، ثم تقدمت منها واقفة قبالتها مربتة على خصلاتها الناعمة، قائلة بتردد:
+
-أنتِ عارفة أني بحبك مش كدة؟
+
قطبت روفان حاجبيها وقالت بهدوء:
+
-أكيد عارفة وبتحبيني أوي كمان.
1
ابتسمت لها خديجة، وقالت بتنهيدة عميقة وهى تخفض يديها:
+
-طيب اسمعي مني بقى، اسمعي من أمك اللي بتحبك، وخايفة على مصلحتك.
+
قلقت روفان، ولا تدرك ما تريد الوصول إليه، فأضافت بتساؤل:
+
-أنا مش فاهمة حاجة؟
+
عضت خديجة على شفتيها السفلى تستحضر كامل قوتها، ثوانِ وكان يخرج صوتها آسفًا:
+
-ابعدي عن ملك يا روفان.
+
ارتخت قسماتها وتصلب جسدها، فأسترسلت خديجة حديثها موضحة لها:
+
-البنت دي مش بتحبك يا روفان، جت هنا الصبح يوم فرح إياس، وقالتلي كلام غريب عجيب، أنا طبعا مصدقتوش ومش هصدقة لأني واثقة أنك بنتي، بس طريقتها وهى بتكلم حسيت منها قد إيه بتغير منك و
+
قاطعتها روفان بقوة، قائلة بترقب فحتى الآن لا تريد المضي خلف عقلها الذي يخبرها بأنها قد خانتها:
+
-قالتلك ايه؟!
+
ردت خديجة بثبات وصدق:
+
-قالتلي أنك مش بنتي ومش روفان أصلا وأنك عندك أهل، ودخلة العيلة عشان سبب مرضيتش تقوله، وقعدت تقولي أنك بتخدعيني وأني ادور على بنتي الحقيقية.
+
صدمة….دلو ماء بارد وانسكب على رأسها….
+
خانتها وطعنتها في ظهرها…
3
كانت تظنها صديقة والحال أنها مخادعة…
+
وثقت بها فغدرت بها..
+
يا لها من صدمة ومداهنة عصفت بها، وهزت كيانها بأكمله.
+
أغمضت روفان جفونها، فلو أخبرها أحدهم بأن الطعنة ستأتي منها ما كانت ستصدق.
+
كيف لها أن تصدق!!!!!
+
شعرت خديجة بالسوء من أجلها فحاولت التهوين عليها، مرددة بحنان، وهى تعيد التمسيد على خصلاتها، علها تخفف تلك الصاعقة عليها:
+
-أنا حسة بيكي وعارفة أن الموضوع مش سهل عليكي أن صاحبتك تكلم عنك بالطريقة دي في ظهرك، وتفتري عليكي، بس أنا مش عايزاكي تبصيلها من الناحية دي بصيلها من ناحية أن ربنا بيحبك عشان كدة كاشفها قدامك، وبعدين عندك علياء، علياء بتحبك بجد و بتخاف عليكي، أنا بشوف ده في عينها، بس ملك لا يا روفان ابعدي عنها وخرجيها من حياتك قبل ما تأذيكي، لأن اللي زيها بيأذي وبس.
4
ابتلعت روفان غصتها الواقفة بحلقها الجاف، وقالت بخذى وخذلان:
+
-معاكي حق، اللي زيها بيأذي وبس.
+
____________
+
-بقولك إيه يا مروان حل عني بقى.
+
هتف بها بسام في أخيه الذي يقف أمام الباب يعيق ذهابه، خرج صوت مروان متذمرًا ساخرًا:
+
-أحل عنك إيه، ده أنا مش عاتقك، أنت تروح تقضيها نسوان وفسح، وسايب مروان في المحل لوحدة شايل كل حاجة على دماغه، طب افتكرني قولي تعال يا مروان.
+
كز بسام على أسنانه، وضم قبضته بغضب، مردفًا:
+
-نسوان إيه يا بني آدم، وتعال إيه، هو أنت فاكرني زيك.
+
-لا ياشيخ هو أنت فاكرني عبيط ولا إيه، بقى غيابك عن الشغل ده مش وراه واحدة برضو، شوف لو عملت إيه مش هسيبك رجلي على رجلك، وهتيجي معايا المحل يعني هتيجي.
+
رفع بسام رأسه وردد بنفاذ صبر:
+
-الصبر من عندك يارب.
+
اخفض رأسه و وجهه حديثه المحذر متمتم:
+
-بص يا مروان، اخفي عن وش
+
كاد يكمل لولا ما حدث أمام مرأى عيناهم بين روفان وسليم…….
+
كانت تهبط درجات الدرج غير مبالية بهتافاته التي لا تتوقف منذ أن رآها تخرج من الحجرة بأندفاع كأنها على وشك ارتكاب جناية، خطواتها السريعة….وجهها وتعبيراتها الجامدة ، عروقها المتشجنة، عيناها الحزينة التي ترقرقت بها بعض العبرات…
+
كل ذلك أوحي له بأن هناك شيء قد حدث معها..
+
لكن ما هو، لم يستطع إدراكه…
+
ظل يلحق بها، قاطعًا درجات الدرج بخطوات سريعة هو الآخر، ولسانه لا يكف عن مناداتها بخفوت.
+
لحق بها على باب المنزل بالخارج متجاهلًا نظرات بسام ومروان المثبتة عليهم والذين ابتعدا سريعًا من أمام الباب مفسحين لها، ثم لاحقوا بهم للخارج.
+
أما سليم فتحدث بأنفاس متهدجة متمسكًا بذراعيها:
+
-استني يا أفنان.
+
ثارت بتلك اللحظة … بل انفجرت كالقنبلة الموقوته بوجهه، متحدثة من بين أسنانها دافعة يديه بعنفوان وقوة لا تعلم من أين أتت بهم، صائحة بهدر:
+
-اوعى سبني.
+
استطاعت التحرر منه متجهه صوب سيارتها مستقلة إياها، وقبل أن تتحرك بها وجدها تفتح النافذة وتقذف له مفاتيح سيارته دون أن تتفوه بحرف، ثم انطلقت بالسيارة بسرعة فائقة مصدرة صوت أثر احتكاك السيارة بالأرضية.
1
انحنى سليم على الفور ملتقطًا مفاتيح سيارته، مستقلًا إياها لاحقًا بها، لن يتركها بتلك الحالة بمفردها، غير متحمل رؤيتها هكذا…
2
رفع مروان يديه يحك ذقنه موجهًا حديثه لشقيقه الذي يقف بجواره:
+
-هو في إيه؟
+
أنت شوفت اللي أنا شوفته؟!
2
لم يأتيه جوابًا فنظر بجانبه، لم يجد أحد، والتقطت عينه أخيه الذي فر تجاه سيارته هو الآخر فصاح مروان بمرح لاحقًا به:
+
-طب وحياة أمك ما هسيبك يا بسام وهتيجي المحل يعني هتيجي المحل.
24
_____________
+
«في منزل علياء»
+
تحديدًا غرفتها، كانت تقبع بها بأعين منتفخة بعدما جفاها النوم طيلة الليل، يؤلمها حقيقته وبشاعته التي لم تكتشفها سوى صدفة….
5
كانت تراه رجلًا قولًا وفعلًا، لكنه خاب أملها فهو ليس إلا شيطان متجسدًا في صورة إنسان….
+
تملكه شيطانه وانصاع مع والده في ذلك الانتقام…
+
انكمش وجهها وجعًا وذكرى ذلك اليوم الذي اكتشفت فيها حقيقة الآمر تعاد كشريط أمام عيناها، فلاتزال تتذكر حديثهم…
+
"فـــــلاش بــــاك"
+
قبل زفاف إياس وتقى بأسبوع واحد فقط…
+
ترجلت من سيارتها أمام منزل عاصم و والده، حاملة بعض الأكياس المحتواه على علب مليئة بالأطعمة التي قد أعدتها في الصباح الباكر، وخرجت بتعجل من المنزل، حتى تلحق به قبل ذهابه لعمله فهى تدرك أنه لا يتناول وجبة الأفطار دائمًا، تنهدت براحة وهى ترى سيارته واقفة فعلمت بتواجده، فحمدت ربها على الحاقها به.
+
وقفت أمام الباب ورفعت يديها طارقة إياه، ثوانِ وكان يفتح لها الخادم، اتسعت بسمتها ملقية عليه تحية الصباح، قائلة:
+
-صباح الخير يا عم ناصر.
+
-صباح النور يا بنتي، اتفضلي.
+
ولجت المنزل، وهى تناوله الأكياس، التقطها من يدها مستمعًا لحديثها:
+
-ينفع تفضي الأكل في أطباق وتجهز السفرة.
+
اماء لها بأنصياع وخنوع، فـ تابعت:
+
-قولي عاصم فين، وحمايا العزيز كمان.
+
رد ناصر بهدوء مشيرًا برأسه تجاه حجرة المكتب:
+
-في اوضة المكتب.
+
-تمام، حضر السفرة بقى عقبال ما اناديهم.
+
فارقت مكانها وسارت قاصدة غرفة المكتب..
+
وصلت أمامها ببسمتها الواسعة ورفعت يديها وكادت تطرق على الباب، ولكن ظلت يديها معلقة في الهواء لاستماعها لتلك الكلمات الصاعقة:
+
-خلاص يا بابا بقى، هتفضل توجع قلبنا على أفنان كدة كتير، الله يرحمها، ادعيلها أحسن هى وماما، أنا متأكد أنهم مبسوطين دلوقتي.
+
رد فوزي على حديثه بحرقة ونيران صدره لا تخمد:
+
-خلاص ازاي، انا مش هرتاح غير لما اشوفهم مدمرين، أنت مش عارف أنا مستني ازاي اللحظة اللي هواجهه فيها روفان بكل حاجة وأقولها أنتِ مش بنتي، وأنا وابني اللي عملنا فيكي كدة وخططنا لكل ده، وأنتِ كل ده بدمري عيلتك الحقيقية بأيدك.
+
تصلب جسدها بعدما ألجمتها الصدمة وشلت حركتها، ظنت للحظات بأنها في كابوس، من المؤكد أن ما تسمعه ليس بحقيقة..
+
ولكن كيف….ما سمعته حقيقة لا شك في ذلك.
+
فـ خطيبها ومعشوقها مجرمًا أعماه الانتقام والحقد…
+
انتشلها من افكارها صوت ناصر الذي لا تعلم متى وكيف وصل بجوارها متمتم بصوت تناهى لمسامع فوزي وعاصم:
+
-أنتِ كويسة يا بنتي، بقالي شوية بكلمك وبقولك السفرة جاهزة…
+
اخفضت يدها وحدقته بأعين جاحظة تكاد تقتلع من شدة اتساعهم…
+
فتح عاصم الباب بقلق وخوف تملكه في تلك اللحظة خوفًا من أن تكون روفان، ولكن هنا كانت الصدمة فمن تقف أمامه هى من يذوب فيها عشقًا….
+
«بـــــــاك»
+
عادت من تلك الذكرى على صوت ضجيج الباب والطرق العنيف عليه الذي استطاع نشلها من تلك الحالة وذلك اليوم….
+
نهضت من مكانها مهرولة، مكفكفة عبراتها التي فاضت من عيناها…
+
خرجت من الغرفة تزامنًا مع خروج ملك هى الآخرى، تبادلوا النظرات الخاطفة ، ثم سريعًا ما اندفعت علياء تجاهه وفتحت الباب، غير مدركة هوية الطارق..
+
فتحت الباب، فلم تجد نفسها سوى وهى تدفع للخلف برفق من روفان، التي أبعدتها عن طريقها باحثة عن ضالتها..
+
وجدت ضالتها تقف امامها، دنت منها بسرعة البرق ولم تتردد برفع راحة يديها وصفعها على وجهها بقوة جامحة…….
20
___يتبع___
+
بقلمي:فاطمة محمد
+
