اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل السادس 6 بقلم فاطمة محمد 



                                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
الفصل السادس:
"وعدت ذاتي مرارًا وتكرارًا أن أكف عن عشقك، لكنه كان كالسم الذي يسري في الدماء دون شفقة أو رحمة"

+



                              
"الحـــــقــــيــــقــــة الـــــكــــامــنـــة"
قابعًا على الورق أمامه من يراه الآن قد يتخيل أنه يعطي كامل اهتمامه لتلك الأوراق المتواجده بين يداه، ولكن الحقيقة فهو يفكر في هوية الملثم الذي استطاع التسلل للمنزل، واختطاف سعد من بين يديهم وانقاذه مما كان ينوي فعله به….
من هو!!!
وكيف علم بتواجده في منزلهم!!
ولماذا أنقذه...لماذا!!!
هنا وتذكر حديث والده عن علياء واحتمالية خيانتها لهم….
تصلب جسده وتغيرت تعابير وجهه لأخرى محتقنة، ينفي تلك الأفكار، فمعشوفته لن تخونه، بالتأكيد هناك شيء آخر لا يدركه…
أغمض عيناه بقوة، ضاربًا براحة يديه على المكتب بعصبية مفرطه، عقله يخبره بأنها الخائنة، ولكن قلبه ينفي ذلك…
ترى ما هى الحقيقة الكامنة؟
أهى خائنة له، مثلما خانت صديقتها!!
أمن الممكن أنها تتلاعب به؟!
ثارت أعصابه أكثر فـ أكثر يرفض ما يفكر به عقله ويحثه على تصديقه وتقبل تلك الحقيقة الفجة…
غير منشغلًا بأحتمالية معرفة روفان لحقيقتهم فمهما حدث لن تصدق تلك الحقيقة مدركًا مدى ثقتها بهم...
"أما بالخارج"
وصلت علياء رفقة إبراهيم واقفة أمام مكتب شيرين متمتمة بلهجة صارمة:
-بلغي عاصم أني عايزة اشوفه…

+



                              
رفعت شيرين وجهها تطالعها مدركة هويتها فقد رأتها مرتين، فكانت الأولى في تلك الحفل التي قامت بفضح آمرها أمام ريم، والثانية عند مجيئها إلى المكتب، فأخبرت مروان وقتها برؤيتها لها وتذكرها لهويتها على الفور، فلم يبالي بالأمر فـ علياء لن تتفهم المغزى الحقيقي لـ عملها مع عاصم، لم يكن يدرك وقتها بأن علياء و عاصم يكشفون فعلته فهى واضحة وضوح الشمس، لذلك صُدم عندما أخبرته علياء بمعرفتها بخطة شيرين لتوقيع عاصم...
اماءت لها، ونهضت من جلستها متجهه صوب باب المكتب، طرقت طرقة واحدة فأذن لها بالولوج، فتحت الباب وتحدثت بعملية بحته:
-آنسة علياء برة وطالبة تقابل حضرتك!!

+



                              
هنا وتبدلت مشاعره وتبخرت شكوكه وحيرته، كل ما يهمه الآن أنها جاءت وترغب برؤيته..
رد بابتسامة وحماس:
-دخليها بسرعة..

4



                              
لحظات وكانت علياء تطل من خلف باب المكتب ولكن ليست بمفردها بل برفقة إبراهيم الذي رفع يديه يحك خصلاته القصيرة …
تطايرت سعادة عاصم في الهواء وهو يرى ذلك الشاب مجهول الهوية بالنسبة له، أو لا يتذكره إذا صح القول…
أغلقت الباب وتقدمت من المكتب متبادلة النظرات الخاطفة مع إبراهيم الذي كان يحدق بـ عاصم متقدمًا هو الآخر.
خرج صوتها عاديًا، مشيرة تجاه إبراهيم:
-إبراهيم يا عاصم اللي قولتلك عليه ويبقى أخو رحمة ومريم صحابنا اللي من الحارة.

+




                
رمقه عاصم بنظرة شاملة من أعلاه لأسفله مشيرًا لهم بالجلوس متذكرًا إياه فلم يراه سوى مرات معدودة منذ فترة طويلة..
جلست علياء أولًا، كذلك استجاب إبراهيم وجلس بالمقعد المقابل لها..
استطردت علياء، مخبرة إياه ما علمته من إبراهيم، وعن باقى مخططهم:
-إبراهيم بقاله يومين بيراقب مهرة وامبارح أنقذها من الواد اللي بتخرج معاه لانه حاول يعتدي عليها، وخلاص اتعرف عليها، واظن كدة اول خطوة اتنفذت، ناقص اكلم أفنان ونكمل اللي اتفقنا عليه وندخل إبراهيم وسطيهم عشان ينفذ الباقي، وانا بقى دوري خلص على كدة..

33



كان عاصم يستمع لحديثها وعيناه تتابع إبراهيم لا يرتاح له، فرفع يديه ممسدًا على ذقنه القصيرة، متمتم بترقب:
-هتعرف تنفذ اللي علياء قالتهولك؟

+



ابتسم إبراهيم بسمة جانبية قبل أن يجيبه بتأكيد:
-مفيش حاجة تصعب عليا، وبذات أن البت دخل عليها جو البطولة اللي عملته واكيد فاكراني كنت موجود في المكان بالصدفة، متعرفش أني مترقدلها.

12



بس لمؤاخذة يعني، عايز دفعة من اللي اتفقنا عليه...
اماء له عاصم، رامقًا علياء بنظرة سريعة بادلته إياها ببرود….

39



_____________

+



-يعني إيه حد هربه، مين اللي هربه يا بابا!!
مين اللي ضيع كل اللي أنا عملته الفترة اللي فاتت دي عشان يرجع؟

+



تلفظت أفنان بتلك الكلمات على مسامع فوزي، الذي أخبرها بهروب سعد ليلة أمس بمساعدة أحدهم مجهول الهوية، فلا ينكر قلقه عندما رآها أمامه فقد ظنها علمت بكل شيء ولكن الحقيقة غير فهى آتت حتى ترى ذلك المغتصب ولكنها بُغتت بهروبه، فأطمئن فوزي قليلًا وأدرك أن سعد لايزال مختفي...
تابع فوزي حديثه السام على أذنيها، وداخله يضرم نيرانًا:
-معرفش يا أفنان، معرفش، كان مغطي وشه، حتى رقم العربية مش باين، بس متقلقيش انا مش ساكت ولا عاصم ساكت….

+



دفنت وجهها بين يديها بأنهاك، فرمقها فوزي بنظرات يملؤها الكره، فكلما رآها يتذكر سعد وما فعله بزوجته..
رفعت عيناها فجأة فأرخى فوزي نظراته وقسماته، مستمعًا لحديثها الذي تابعته:
-سعد لازم يرجع يا بابا، لازم، مش هسيبه هربان كدة كتير، حق ماما لازم يرجع، مينفعش يفلت كدة من غير ما يتعاقب، والأهم من ده كل عايزين نعرف مين اللي هربه وليه، أنا خايفة يظهر ويبوظ كل حاجة.

+



صمتت قليلًا متذكرة شيء ما ثم صاحت:
-اكيد حد من رجالته، نسيت لما كان هنا قعد يقول إيه، أكيد اللي هربه حد تبعه وعرف يوصله، لازم توصله يا بابا، عاصم فين كلمه خليه يجي ونشوف حل في المصيبة دي…

+



نهض فوزي من مكانه وجلس جوارها مطوقًا كتفيها بذراعيه، محتضنًا إياها، فسندت رأسها على صدره مغمضة عيناها راغبة بشعور الآمان والراحة التي تجدها بين راعيه، غير منتبه لنظراته السوداء والبغض الذي يملئ قلبه تجاهها..
خرج صوته هادئ مطمئًا منافي للحقيقة الذي يكبحها داخله:
-هنلاقيه، مش عايزك تقلقي اكيد هيفضل مختفي كدة وهيخاف يظهر، بس لما يظهر هيدفع التمن غالي اوي، هخليه يتحسر ويقول حقي برقبتي وأنتِ هتساعديني مش كدة!؟

4



        

          

                
زادت من ضمه قائلة:
-أكيد يا بابا، مش محتاجة سؤال…

+



ابتسم بأتساع فتعلقها به لتلك الدرجة يجعله سعيدًا لأقصى درجة، ولكن عليه الحذر وإيجاد سعد وقتله قبل أن يسنح له الفرصة بقص الحقيقة عليها….

2



اخرجها من أحضانه بعد ثوان وقال بتحذير:
-مش عايزك تثقي في حد يا أفنان، الدنيا وحشة يا بنتي..

15



قطبت حاجبيها وقالت مضيفة عينيها:
-حد زي مين يا بابا..

+



-حد زي علياء يا بنتي….

4



___________

+



انتهى محمود من تناول الطعام برفقتهم، فلم تخلو الجلسة من اقتطافه لها النظرات التي جعلتها تشعر بخجل مفرط، وكأنها فتاة مراهقة لم يسبق لها عيش تلك المشاعر…
كأنها تعايشها للمرة الأولى..
كانت مشاعرهم متشابهه، فليست بمفردها من كانت تشعر بتلك الأحاسيس فهو أيضًا كذلك…
بات كمراهقًا في هذا السن…
يعشق إِمرأة غير زوجته، ويحب رسم البسمة والبهجة على فوها، مثلما أدخلت البهجة حياته…
فكان يظن حالة ميتًا لكن الحال الآن أنه بات حيًا و عاشقًا حد النخاع…
غير مدركًا ما بها حتى تجذبه وتسحره دونًا عن باقي النساء…
كانت ابنتها تلملم معها الصحون، فأوقفها صوته مرددًا:
-خليكي يا ميرنا، أنا هساعد ماما..

+



ابتهج وجه الصغيرة وقالت بأعتراض:
-لا طبعا مينفعش حضرتك اتفضل اقعد وانا وماما هنلم السفرة، مش كدة يا ماما…

+



اماءت لها ليلى متحاشية أن تتقابل عيناهم، مؤيدة حديث ابنتها:
-صح يا حبيبتي، تشرب قهوة ولا شاي يا محمود!

+



أجابها على الفور وهو يجلس على الأريكة:
-قهوة يا ليلى..

+



وبعد بضعة لحظات انتهت من لملمة الصحون والطعام، وبدأت بأعداد قهوته، آمره ابنتها بالجلوس معه بالخارج..
انصاعت لها ميرنا وخرجت جالسة برفقته..
بينما هى وما أن خرجت ابنتها حتى وضعت يديها على قلبها محاولة تهدئة خفقاتها المتسارعة، مدركة بأن مشاعرها تجاه باتت غير…
خرجت من المطبخ وبين يديها صينية يتواجد بها فنجانين من القهوة، وكوب عصير لابنتها..
وضعت الصينية امامه، مراقبة وجهه ابنتها التي تقهقه عاليًا معه…
ترى هل أحبته ابنتها واعتادت عليه بتلك السرعه أم ماذا؟
جلست رفقتهم بذهن مشغول، فهى تعلم بزواجة، لكن هل تعلم زوجته بتواجدهم بحياته….

23



___________

+



وصلت المنزل فوجدت حاله مثلما تركته، احتقن وجهها بالدماء وصاحت بصوت عالي مرددة اسمها بمقط واستنكار:
-مـــلك، مــــلك…

+



خرجت ملك من غرفتها عاقدة حاجبيها مجيبة ببراءة و وجه حزين:
-في إيه يا علياء بتزعقي كدة لية؟

+



        
          

                
-إيه المنظر ده، البيت يضرب يقلب يا ملك، مش معقول كدة يعني..

+



زفرت ملك وهى تتجه ناحية المقعد جالسة عليه بلامبالاه:
-هنظف كل حاجة متقلقيش، بس صحيت مكنتش قادرة والولية مرات ابويا نكدت عليا..

+



انكمش وجهه علياء ودنت منها هاتفه بترقب، رغم دهشتها من طريقة حديث ملك فلطالما كانت هادئة لا تتلفظ بتلك الكلمات:
-مالها مرات ابوكي؟

+



-قومت الصبح على صوت الباب، ولما فتحت لقيتهالك في وشي، وقال إيه جيبالي عريس اصغر من ابويا بخمس سنين ومتجوز ومخلف وهيجوزني في السر عشان مزاجه يعني، فاكراني هبلة ومعرفش أنها هتطلع بقرشين من ورا الجوازة، ولما موافقتش عايرتني أني مطلقة وأنه محدش هيبصلي، اصل هيسيبوا لية اللي مسبقش ليها جواز ويبصولي، كأني مش بني آدم وبحس، انا طول عُمري في حالي عُمري ما فكرت أذي حد، يبقى لية أنا بيحصل معايا كدة، ليه محسسني بنقص، لية!!!!!!
حزنت علياء على حالة صديقتها فأندفعت من مكانها محتضنة إياها مرددة بنبرة مطمئنة:
-لا يا ملك أنتِ مش وحشة، الناس هى اللي وحشة، المطلقة عُمرها ما يعيبها حاجة واللي يقول غير كدة دي ناس مريضة، مش لاقيين حاجة يكلموا فيها فاضيين للشاردة و الواردة، لانه مينفعش يحكموا عليها محدش فيهم عاش اللي هي عايشته، ولا عارف سبب الطلاق يبقى مش من حقهم يكلموا واللي يكلم تحطي صباعك في عينه، محدش له عندك حاجة، وأنتِ لا أول ولا أخر واحدة أطلقت..

17



رفعت ملك رأسها تطالعها وقالت:
-و ده اللي أنا هعمله يا علياء، ملك الضعيفة موتوها، دلوقتي هدور على مصلحتي وبس…

+



قالت الأخيرة بتوعد فبذلك الوقت ينطبق عليها مقولة "أتقي شر الحليم إذا غضب"…

+



طرق الباب مقاطعًا جلستهم تلك، نهضت علياء وفتحت الباب فوجدت أفنان امامها ثم سرعان ما ولجت المنزل جالسة جوار ملك التي رمقتها بنظرة سريعة فحتى الآن لم تدرك أفنان فعلتها وأخبارها لـ خديجة بكل شيء..
أغلقت علياء الباب وتقدمت منها، واضعة يديها بخصرها وهى تراها مريحة رأسها للخلف، والأنهاك يليح عليها:
-مالك يا أفنان؟

+



اعتدلت أفنان وقالت بعدما سحبت نفسًا عميقًا وعينيها مثبته على علياء:
-في حد هرب سعد، لية وازاي معرفش، بس اللي اعرفه انه ربنا نجده من ايديا، واللي ساعده هعرفه هعرفه هيروح مني فين!؟..

2



_______________

+



تقدم من الحجرة الذي يقبع بها سعد، فتح الباب وطل بجسده أمامه..
رفع سعد عيناه المليئة بحزن وندم عميق، وسرعان ما ارتخت ملامحه وهو يرى أمامه ذلك الشاب الذي يعلم هويته، يقف أمام دون أي أقنعة…
اقترب من سعد والبرود ثالث له، فقط يكتفي بمطالعته…
لحظات وكان يمد يده مزيلًا ذلك اللاصق عن فمه..
تأوه سعد بخفوت وقال مضيقًا عيناه:
-أنا عارفك أنت..

4



        
          

                
فُتح الباب فجأة و دخل ذلك الملثم الذي تقدم منه صارخًا عليه بهدر مقاطعًا حديث سعد خالعًا قناعه بعنفوان وعصبية مفرطة:
-يا عم حرام عليك بقى، بقى أنا عامل شغل ولابس قناع ومش مخليه يعرفني وأنت تدخل كدة بكل سهولة تبوظ كل اللي عملته أنت حد مسلطك عليا…..

47



______________

+



-خلاص يا أفنان أهدي عاصم مش ساكت وقالب عليه الدنيا..
زفرت أفنان وقالت بنبرة ذات مغزى بعدما نجح فوزي في زيادة شكوكها تجاه علياء:
- ما أنا هادية، وقولتلك مش هسيبه هجيبه هجيبه، هيروح مننا فين..

+



رفعت علياء يديها ودلكت عنقها، متحدثة:
-وأنا شايفة كدة برضو…

+



صمتت ثوانِ ثم استرسلت:
-أنا عايزة اكلم معاكي في موضوع عارفة أنه مش وقته، بس محدش غيرك هيساعدني..

+



هزت أفنان رأسها بأستفهام، وردت:
-في أيه؟

+



تابعت علياء:
-هيما أخو رحمة ومريم اللي من حارة ملك، حاله واقف اليومين دول وعايز أي شغلانه، فـ أي رأيك تشوفي لو حد من القصر عايز سواق، أوممكن تستغليه ويشتغل لصالحك لو حبة…

+



صاحت ملك بأعتراض:
-لا طبعا مينفعش أفنان تستغله هيما مش هيوافق وممكن يعتبرها أهانة ليه…

3



ردت علياء بنفي:
-أهانة لية أن شاء الله ده شغل وهياخد فلوس على كدة يعني مش بلوشي، إيه رأيك يا أفنان هتشوفيله صح…

+



كانت أفنان تلزم الصمت حتى الآن تفكر بحديثها، راغبة بمساعدة ذلك الشاب ولكنها لا تحتاج لسائق خاص بها، إذن ستحدث صابر و ستجعله يرى له عملًا مناسبًا..
-ماشي يا علياء هشوف هقدر اعمل إيه..

+



___________

+



"في المساء تحديدًا داخل منزل ليلى"
خلدت الصغيرة لنوم عميق دون إرادتها أثناء جلوسها معهم، ايقظتها ليلى و ساعدتها في دخول غرفتها و دثرتها بالفراش ثم خرجت من الغرفة وتقدمت منه…
وجدته ينهض واقفًا قبالتها مرددًا ببسمة، وهو يرى الضيق يحتل وجهها لنهوضه ذلك، فغمغم:
-همشي أنا بقى، وهعدي عليكم بكرة…

+



رمشت أهدابها بتوتر ملحوظ، راغبة في مكوثة بعض الوقت:
-خليك لسة بدري..

+



رفرف قلبه لرغبتها في جلوسه بعض الوقت، فمن المحتمل أنها لم تشبع منه مثلما لم يشبع منها..
رفع أنامله دون إرادته وكاد يسير بها على وجهها، لكنه لحق ذاته ودق جرس الأنذار بعقله، محذرًا إياه…
تنهد بحرارة كابحًا ما استشعره، اخفض يداه وعاد بها لجواره، ظل ينظر بعيناها للحظات بادلته إياه بأخرى متوترة ثم ثبتت مقلتيها لم تحيد نظراتها متسمرة مكانها فقط تحملق به ….
خرجت الكلمات من فوه وكأنه مسحور بتلك اللحظة… فقط يرغب لتمضية ما تبقى بحياته رفقتها..
-تتجوزيني يا ليلى؟

40



        
          

                
______________

+



ولج سليم المنزل متأففًا من غيابها الذي بات لـ قلبه شاقًا، فأسعد أوقاته هى تلك الأوقات التي يكون برفقتها…
تحرك تجاه الدرج وصعده، وبعد لحظات كان يقف أمام غرفته، وضع يديه على المقبض وتردد بفتحه…
ازال يديه و وجد قدميه تنفر الدخول مثل قلبه الذي بات ينفرها…
تحرك تجاه حجرة شقيقته ودق على الباب بقبضته…
ثوانِ وكانت تفتح له... اندهشت من رؤيتها له أمام حجرتها، فهو لم يفعلها منذ وقت طويل…
ظلت متسمرة مكانها، فخرج صوته مرحًا على غير العادة:
-إيه هتفضلي متنحة كدة كتير مش هتقوليلي ادخل، الف وارجع يعني…

+



توترت وصاحت وهى تفسح له مجالًا حتى يلج:
-لا لا انا آسفة اتفضل يا سليم، أنا بس مستغربة بقالك كتير مجتش أوضتي..

+



إندس الغرفة فأغلقت الباب من خلفه، ثم التفتت فوجدته قد جلس على فراشها..
أشار لها تقترب راغبًا بالحديث معها:
-تعالي يا مهرة..

+



دنت منه وقلبها يخبرها بأن هناك شيء..
هنا وازداد توترها أضعاف متسائلة مع ذاتها، هل علم بفعلتها وخروجها رفقة حمزة….
ازدردت لعابها وتلك الغصة المريرة بحلقها واقتربت منه جالسة جواره.
رفع يداه وطوقها بحنان أخوي ويديه تعبث بخصلاتها برفق:
-قوليلي مالك، بس بصراحة حاسس أنك فيكي حاجة أو مخبية حاجة..

+



قلبت عيناهًا يمينًا ويسارًا محاولة عصر ذهنها لإيجاد جوابًا مناسبًا يخرجها من ذلك المأزق، محاولة التحدث بثبات حتى لا يكشف آمرها...فقالت:
-مفيش حاجة يا سليم، كل الحكاية أني مخنوقة من قعدة البيت، كنت متعودة أنزل الجامعة كل يوم، قعدة البيت خنقاني وهى اللي عاملة فيا كدة، غير أن كل واحد في البيت هنا في حاله محدش بيسأل على حد، حتى إياس وتقى انشغلوا عني…

+



أخرجها سليم من احضانة وقال ببسمة جذابة ويديه لا تكف عن التمسد على خصلاتها بحنان:
-وأنا روحت فين ها، إيه رأيك بقى أنك هتنزلي تقفي معانا في المحل وبكرة بليل ليكي عندي خروجة وهم..

+



اتسعت عيناها سعادة ثم باغتته بأحتضانها له بقوة، فصاح بمرح:
-يا بت براحة، هو التحرش كدة بقى عيني عينك…

6



خرجت من أحضانه محررة أياه مرددة بفرحة كالأطفال:
-أنا مش عارفة أقولك إيه يا سليم، بجد ربنا يخليك ليا يا احلى أخ في الدنيا..

+



نهض من مجلسه وقال قبل أن يغادر الغرفة:
-جهزي نفسك بقى عشان الصبح هتنزلي معانا.

+



____________

+



تركت ملك بمفردها عقب رحيل أفنان، مندسة لغرفتها مخرجة هاتفها..
عبثت به لثوانِ..ثم جاءت برقمه..
وضعت الهاتف على أذنيها...لحظات وكان يجيبها مرددًا بهدوء:
-قوليلي في جديد يا علياء؟

+



سارت بالغرفة ذهابًا وإيابًا مجيبة إياه بخفوت:
-أيوة عاصم وفوزي شاكين فيا وأفنان كمان شاكة فيا…

21



أجابها على الفور بثقة وكأنه متيقنًا بأن هذا ما سيحدث:
-كنا متأكدين أنهم هيشكوا فيكي، دلوقتي لازم نبعد شكوكهم عنك، أما أفنان فـ مسيرها تعرف الحقيقة، قوليلي عرفتيه على إبراهيم…

+



زفرت بضيق قبل أن تقص عليه ما فعلته اليوم:
-أيوة خدت إبراهيم و روحناله المكتب، وعلى فكرة أفنان لسة ماشية من عندي وفاتحتها في الموضوع وقالتلي هتشوف اللي جاي بقى عندك أنتَ يا سليم…

98



اماء سليم برأسه وقال بأمتنان:
-أكيد متقلقيش، ومتشكر أووي يا علياء على كل حاجة بتعمليها عشان روفان..

16



ابتسمت بوجع وتابعت:
-روفان مش صاحبتي دي أختي يا سليم، وقفت معايا و ساندتني كتير، ومعنديش مشكلة أبقى في نظرها خاينة مدام ده في مصلحتها، يلا هقفل دلوقتي ولو في جديد هكلمك، سلام..

55



أغلق معها، ثم التفت رامقًا صابر الذي يقبع خلف مكتبه يتابع حديثهم، متمتم:
-فوزي وعاصم شاكين في علياء..

74



أجابه صابر بأعين تقدح شرار:
-متقلقش محدش فيهم يقدر يلمس شعره منها..

8



فُتح باب المكتب بغتة وظهر من خلفه كل من بسام و أيهم ..
دنا بسام من جده بينما أغلق أيهم الباب بهدوء..
انحنى بسام للأمام قليلًا وقال بأنفعال مشيرًا تجاه سليم:
-أنا دلوقتي عايز افهم البيه بيدخل في شغلي أنا وأيهم ليه!!
بقى أنا عامل شغل ولابس قناع وانط من على السور واخطف الراجل وأبنجه واقوله انا العووو ومش العووو وهو يجي في لحظة ويكشف نفسه قدامه ويعرفه أن احنا اللي خاطفينه، أنا دلوقتي عايز افهم مش دي مهمتي أنا وأيهم و هو مهمته يفضل مع روفان لحد ما نكشفلها الحقيقة واحدة واحدة….

146



__يتبع__

+



بقلمي:فاطمة محمد

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close