اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الرابع 4 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الرابع 4 بقلم فاطمة محمد 



                                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا

2



                              
(الجزء الثاني)

+



                              
الفصل الرابع:

+



                              
"البــــحــث عـــــن الـــجـــاني"

+



                              
احتدت عيناها قسوة وحدة مجيبه إياه بثقة، رافضة تفكيره بتلك الطريقة:

+



                              
-زي الناس، وطريقتك في الكلام عن عاصم بالأسلوب ده مرفوض و

1



                              
كادت تكمل لولا حديثه الذي تلفظ به، موقفًا إياها:

+



                              
-أهدي بس أنا مش قصدي حاجة، كل الحكاية أني بفكر معاكي بصوت عالي، وعايز افهم، مش عايز حاجة تقع مننا، لازم كل الأمور تبقى واضحة يا أفنان..

+



                              
خرج صوتها عنيفًا ومقلتيها ترتكز عليه غير منتبه لتلفظة بأسمها ببساطة وتلقائية:

+



                              
-تفهم إيه، إيه دخل اللي حصلي بكل اللي بتقوله ده، سايب المهم وماسك في تفاهات!؟

+



                              
تهكم وجه وإلتوى فمه بسخرية وهو يرد عليها:

+



                              
-دي مش تفاهات، كل الأسئلة دي أكيد هتوصلنا لحاجة، قوليلي أنتِ قولتي أن البواب شاف العربية واللي عمل كدة من ظهره صح؟

+



                              
ارتخت ملامحها وهى تؤما له برأسها مرتين متتالين، مرددة بهدوء وتفكير:

+



                              
-أيوة..

+



                              
نظر أمامه مرة أخرى وهو يدير محرك السيارة عالمًا مقصده:

+



                              
-حلو أووي، سبيني بقى اتكلم مع البواب ده خلينا نشوف يعرف إيه، وازاي ساب واحد غريب يدخل العمارة..

+



                              
نظرت بالطريق أمامها تفكر بشي ما.

+



                              
انتبه لسكونها المريب ذلك، فصاح وهو يختطف النظرات لها:

+



                              
-مالك!

+



                              
بتفكري في إيه؟

+



                              
تنهدت وهى تجيبه بعدما انتشلها من تفكيرها:

+



                              
-بفكر ازاي مجاش في بالي اكلم مع البواب ولا مرة !!

+



                              
اتسعت عيناه لثوانِ وقال بدهشة:

+



                              
-كمان متكلمتيش معاه!

+



                              
حركت كتفيها بشرود، قائلة:

+



                              
-عاصم اللي اتكلم معاه، بس كويس انك فكرت كدة يمكن يكون مخبي حاجة عن عاصم ونقدر نعرفها منه، أو يمكن حد هدده، المهم ادخل شمال اللي جاي، بعد كدة كمل علطول..

5



                              
-ماشي

+



                              
أجابها بهدوء سارقًا النظرات لها من حين لآخر

+



                              
انتبهت لما يفعله فصاحت بعصبية وانفعال:

+



                              
-ممكن اعرف بتبصلي كدة لية، وصورتني كام صورة..

+



                              
نظر أمامه ورد وهو يطالعها بجانب عيناه صائحًا:

+



                              
-ممكن تهدي، العصبية مش حلوة على فكرة وانا ملاحظ أنك دائمًا عصبية قوليلي انتي مولودة كدة ولا دي حاجة اكتسبتيها.

+



                                      

                
رفعت رأسها لأعلى بملل متأففة، فخرج صوته مرة أخرى محاولًا التهوين عليها:

+



-أنتِ لسة هتنفخيلي، خلاص سكت، خلينا بقى نشغل أي حاجة تسلينا.

+



قال الأخيرة ويديه تعبث بمسجل السيارة الذي صدح منه إحدى الأغاني لمطربه المفضل" كاظم الساهر" والتي وصفت مشاعره بإتقان في تلك اللحظة وتمنى أن تنظر له علها تفهم ما يكنهُ بداخله…

1



"ودي اشرحلك شعوري يا حبيبه

+



ودي اشكيلك شجوني يا رقيقه

+



واسمحيلي وافتحيلي باب قلبك

+



واسمعيني شوفي قلبي كيف حبك

+



ودي منك ودي منك بس دقيقه

+



تذكرين أول لقانا والشعور اللي احتوانا

+



كنتي اجمل يا حبيبه من حضر

+



انتي اروع شيء اهداني القدر

+



كنت لحظتها ضرير وما أشوف

+



كانت الافكار ضدي والظروف

+



والا يمكن خشيه منك ولا خوف

+



خفت من حبك علي

+



خفت من حبي عليك

+



واسمحيلي واسمعيني لو دقيقه

+



اشرح الباقي ترا في النفس ضيقه

+



رحت افكر في عذر لا ما لقيت"

+



كانت تنصت لكلمات الأغنية، ثم سرعان ما رفعت يديها واغلقتها، متمتمة بتأفف:

+



-مش عايزة اسمع حاجة، مصدعة..


19



_____________


+



كانت أحلام تقف في شرفة غرفتها تتحدث بهاتفها بصوت خافت للغاية، خوفًا من أن يسمعها إحدهم ويفضح آمرها بأكمله:

+



-أخيرًا اتصلت، مستنياك تتصل من امبارح!!

+



آتاها الجواب من الطرف الآخر مرددًا:

+



-واديني اتصلت اسمعيني كويس الفترة دي مش عايز عينك تتشال من على أفنان، عايزك تبلغيني بكل تحركاتها، بتخرج امتى، بترجع البيت امتى، الفترة دي قريبة من مين، كل ده عايز اعرفه، لو دخلت المطبخ تاكل او تشرب برضو اعرف أنتِ فاهمة؟

7



صرَّت أحلام على أسنانها غيظًا، وتحدثت بحنق :

1



-لا مش فاهمة، واللعبة دي خلاص أنا زهقت منها، واظن أني ساعدتك كتير و

+



قاطعها بصياح وصوت هادر:

+



-لا يا روح أمك مش بمزاجك، دورك يخلص لما أنا اللي اقول مش أنتِ، ولا نسيتي الاتفاق اللي بينا؟

+



أجابته بصوت غاضب ندم على ما ارتكبته في حق معشوقها، ولكن ما باليد حيلة، فقد ولجت لتلك اللعبة وانتهى الآمر والآن عليها الاستفادة قدر المستطاع:

+



        

Queen
Sponsored by LORD
أغلي منتج هديه لما تشتري
Read More

          

                
-منستش زفت، والمفروض الاتفاق ده ينتهي، طلبت مني اقول لـ أفنان أني روفان وعيني تفضل عليها واقولك كل خطواتها وتحركاتها، وعملت كدة ومقابل ده خدت المبلغ اللي اتفقنا عليه، لو عايزني استمر يبقى تجددلي الاتفاق واديتي دفعة محترمة، واتقابلني خليني اعرفك، انا لحد دلوقتي معرفش اسمك!!

+



ارتفع منسوب الغضب داخله وهو يجيبها بأعلى صوت لديه :

+



-مش لازم تعرفيه يختي، هتعملي بيه إيه، وبعدين عايزة فلوس تاني قولي بلاش الشويتين دول..

+



قلبت عيناها وهى تعض على شفتيها من الداخل:

+



-أيوة عايزة فلوس، والمرة دي تزودلي الفلوس الضعف..

+



ابتسم بسخرية وقد هدأ روعه قليلًا، متمتم:

+



-ماشي، بس زي ما قولتلك عينك متتشلش من عليها، خطواتها كلها تبقى عندي...

8



 

+



____________


+



داخل إحدى المحلات المخصصة لبيع الأحذية

+



كانت ترافق تلك الزبونة التي جعلت الدماء تفور لرأسها، دقائق آخرى وستقوم بإلقاء السباب على مسامعها، فهى لا يعجبها شيء، وتعاملها بتأفف كأنها مدينة لها أو قتلت لها أحدهم…

+



تأففت رحمة وهى تجلب لها المقاس التى طلبته، واضعة إياه بجوارها مخرجة الحذاء من الصندوق الخاص به:

+



-اتفضلي يا فندم، يارب المقاس يطلع مضبوط ونخلص بقى..

+



قالت الأخيرة بخفوت، جعلت المرأة تتسائل:

+



-نعم بتقولي حاجة؟

+



ابتسمت لها رحمة مجبرة قائلة بنفاذ صبر:

+



-بقول يارب تطلع مضبوطة بقى ونخلص بقالي ساعة ونص مع حضرتك، وقلبتي المحل وقستي كل الجزم اللي فيه ولسة مفيش حاجة عجباكي، يعني لو مش ناوية تشتري قولي، انا دراعي وظهري خدلوا حرام عليكي..

+



ارتفع حاجبي المرأة وتركت الحذاء، معقبة على حديثها بأستنكار:

+



-وإيه المشكلة، هو مش ده شغلك وبتاخدي مرتبك عشان تعمليه، ولا أنا بخليكي تعملي حاجة زيادة، وبعدين البضاعة اللي عندكم قديمة و

+



كادت تكمل لولا تلك الشهقة التي خرجت من فوه رحمة، قائلة:

+



-نعم يختي ومدام قديمة مغلباني معاكي لية، ما تقومي تشوفيلك محل بضاعته جديدة، الاه بقى، الواحد لسة بيقول يا صبح مش ناقصين قرف…

+



كانت تتحدث غير منتبه لصاحب العمل الذي جاء من خلفها مستمعًا لحديثها وطريقتها الفظة مع الزبونة..

+



رمقتها الزبونة من أعلاها لأسفلها ملتقطة حقيبتها، متحدثة بأشمئزاز:

+



-أنا غلطانة اني دخلت المحل ده، واتكلمت مع اشكالك، والله ما أنا داخلة المحل ده تاني…

+



        
          

                
قالت الأخيرة وهى تغادر من أمامها، فأتسعت حدجتيها وكادت تلتفت وتلحق بها مقررة عدم الصموت على تلك الأهانه لكن أوقفها رؤيتها لصاحب المحل أمامها، فأزدردت ريقها وقالت بتوتر ملحوظ:

+



-ح حضرتك هى اللي غلطت في المحل وفيك أنت شخصيًا..

1



أجابها صاحب المحل بسخرية :

+



-صادقة صادقة، وعشان صدقك ده، هصفيلك حسابك، وملكيش عيش هنا، دي خامس زبونة الأسبوع ده تعملي معاها مشكلة، لو سبتك اكتر من كدة مش هلاقي أكل وهشحت بسببك، يلا يلا شوفيلك مكان غير ده.

5



____________

+



"في غرفة إياس وتقى"

+



كان يتمدد على الفراش مشغلًا التلفاز يتابع إحدى الأفلام الأجنبية بتركيز شديد، لا ينتبه لتلك الواقفة بالشرفة تشتعل من تجاهله لها ورفضه الحديثه معها، منذ أن عاد للغرفة مجددًا رافضًا الظهور أمام باقي العائلة وتناول الأفطار معهم..

+



ملت من ذلك الصمت الذي يعم الحجرة عدا صوت التلفاز، فولجت من الشرفة واقتربت جالسة بجواره مربعة كلا قدميها من اسفلها، وعيناها تتابع الفيلم الذي يشغله عنها..

+



وبعد ثوانِ خرج صوتها قائلة:

+



-مش ده الفيلم اللي هتطلع البطلة في الآخر قتلة جوزها و دفنته في جنينه البيت..

+



حدقها بنظرة سريعه وهو يصحح لها بتهكم:

+



-لا وأنتِ الصادقة، ده هو اللي قتلها وشرب من دمها، عقبالك يا حبيبتي، لما اقتلك واشرب من دمك..

1



سعدت من حديثها وتجاوبه معها، فتحركت قليلًا من جلستها مقتربه منه، ويديها تعرف طريقها لصدره، محاولة مصالحته، وما لبثت يدها أن تلمس صدره، حتى منعتها قبضته في الهواء، متمتم بنبرة مغلفة بالتحذير:

+



-متفكريش تقربي مني ولا تلمسيني عشان هتزعلي مني يا تقى وأووي كمان..

+



كادت تغضب وتحتد قسماتها لكنها لحقت ذاتها في اللحظة الأخيرة، راسمة الأسف والحزن على ملامحها، مطرقة رأسها للأسفل:

+



-أنا عارفة أنك من حقك تزعل مني، بس مش شايف أنك كدة بتقسى عليا يا إياس، أنت عارف أنا استنيت اليوم اللي نكون فيه مع بعض قد إيه، عارف أني مكنتش بنام الليل وأنا بفكر فيك، طب بلاش كدة، تعرف أن حبيتك من أول ما عيني شافتك، وأني كنت باجي هنا بس عشان اشوفك واخطف نظرة من عينك واشوفك غمازتك الحلوة دي…

+



أنهت حديثها وهى ترفع رأسها لترى مدى تأثير كلماتها عليه، وكان لها ما أرادت فملامحه باتت هادئة، فقط يكتفي بالتحديق بها، يرغب بمعاقبتها على ما فعلته، لكن قلبه لا يطاوعه، فمهما فعلت هى معشوقته وطفلته …

+



مدللته التي يأنبه قلبه إذا قسى عليها…

+



أغمض عيناه لوهله، محاولًا استماع شتاته ومشاعره المبعثرة في تلك اللحظة….

+



        
          

                
يعيش صراع عجيب بين القلب الذي يرغب بها ويخبره بأنها الآن ملكهُ وزوجته ويستطيع آخذها داخل أحضانه

+



وعقله الذي يرغب بتلقينها درسًا لما فعلته وجرحها لرجولته…

+



فتح عيناه وحسم آمره وانتصر عقله تلك المرة، رافضًا تأثيرها عليه، ناهضًا عن الفراش بعنفوان والجًا المرحاض صافعًا الباب من خلفه تاركًا إياها تتآكل من الغيظ.


30



____________


+



ظل صوت هاتفها يصدح بأركان الغرفة، رافضًا التوقف عن الرنين…

+



فجسدها كان يفترش الفراش تستمع لصوت هاتفها لكن لا ترغب في الاجابه عليه…

+



لكن ذلك المتصل رفض الأستسلام واستمرت محاولاته تلك….

+



أغلقت مهرة جفونها بقوة واعتدلت ملتقطة الهاتف، لكن سرعان ما تسمر جسدها وهى ترى اسمه على شاشة الهاتف…

+



صعقت من بروده واتصالاته كأنه لم يفعل لها شيء ليلة أمس، اكفهر وجهها وفتحت عليه واضعة الهاتف على أذنيها مقررة أخراج شحنة غضبها عليه، غير ممهلة إياه فرصة حتى يسرد عليها ما أراد:

+



-أنتِ إيه معندكيش دم، أنا مشوفتش بجاحة كدة، ليك عين تتصل بيا بعد اللي عملته معايا امبارح، ده أنت يا حيوان لولا ستر ربنا، كان زمانك ضيعتني، فاكر نفسك كدة حلو والبت اللي تعجبك تاخدها غضب، دي تصرفات رجالة في رأيك!!!

+



كاد يجييها ويبرر ما فعله، فقاطعته مسترسلة حديثها:

+



-متكلمش، انا اللي هجاوبك وهقولك دي مش حركات رجالة، دي حركات عيال لسة بالبامبرز، الراجل اللي بجد يحمي اللي معاه، يخاف على عرضه، بس أنت مبتخافش ومبتحبش غير نفسك، بس ربنا كبير وحقي أكيد هيرجعلي، وعشان تبقى عارف عُمري ما هسامحك، بحق الرعب اللي شوفته وجسمي اللي كان بيترعش بسبب لمسة أيدك القذرة عُمري ما هسامحك يا حمزة…..

1



_______________


+



وقف محمود بالسيارة أمام منزلها الخاص، التقط تلك الأشياء التي أحضرها وما لبث أن يهبط حتى استمع لرنين هاتفه..

2



ترجل من السيارة وأخرج هاتفه بصعوبه وما أن رأى اسمها ينير هاتفه حتى اتسع ثغره كاشفًا عن انيابه، فـ رؤيته لأسمها كفيلة لجعله قلبه يرفرف من السعادة والبهجة..

+



أجاب عليها بصوت حنون، مغمغم بحب:

+



-عاملة إيه؟

+



أجابته بتوتر وهى تذرع غرفتها ذهابًا وإيابًا تقطم أظافرها، لا تعلم من أين جاءت بتلك الجرأة التي جعلتها تهاتفه:

+



-الحمدلله وأنت!

+



-بقيت احسن دلوقتي..

+



الجمتها جملته، وسرعان ما تغاطت عنها، وابتلعت لعابها بصعوبة بالغة، هاتفة:

+



        
          

                
-كنت متصلة بيك، اقولك لو فاضي انهاردة تعال اتغدا معايا أنا وميرنا إيه رأيك؟!

10



تنهد بحرارة وهو يتحرك تجاه باب منزلها، ساندًا الهاتف بكتفيه، طارقًا الباب..

+



تناهى لمسامعها صوت الباب، فخرج صوتها مندهشًا:

+



-ثوانِ يا محمود الباب بيخبط..

+



غادرت الحجرة سريعًا، مقابلة ابنتها التي كانت على وشك فتح الباب في وجهها، ربتت على شعرها متمتمة بحنان:

+



-استني يا حبيبتي أنا هفتح.

+



فتحت الباب والهاتف على أذنيها، شقت البسمة ثغرها وهى تراه واقفًا قبالتها، لا تصدق بأنه جاء من تلقاء نفسه، اخفضت الهاتف بتوتر ملحوظ، وقالت بتقطع:

+



-مقولتليش أنك أنت اللي على الباب يعني؟

1



ابتسم بسمة جانبية وهو يلج المنزل من جوارها، مغلقًا الباب بقدميه، مجيبًا عليها:

+



-وأنتِ مقولتيش يعني أنك هتتصلي تعزميني، على العموم أنا كدة كدة عزمت نفسي وقررت اقضي اليوم معاكي أنتِ وميرنا..

+



ردد الأخيرة وهو يرمق الصغيرة تاركًا ما بيده على المقعد القابع جوار باب المنزل، ثم رفع يداه وربت على خصلاتها بحنان مستفسرًا عن أحوالها:

1



-عاملة إيه يا جميل، مبسوطة مع ماما؟

5



رمقت الصغيرة والدتها ثم ابتسمت له بخفة مجيبة إياه بأحترام:

+



-مبسوطة أووي، حضرتك مين؟

+



تنهد محمود ورفع حاجبه الأيسر، ورد قائلًا:

+



-أنا محمود، قريب ماما بس من بعيد، وأنا اللي مسئول عنكم من انهاردة…


20



______________


+



-اخلص يا عم، هتعرف تصلحه ولا نشوف أي مخروبة تانية يكون اللي فيها بيفهم في أم التليفونات دي؟

+



قال إبراهيم تلك الكلمات على ذلك الشاب الواقف بسنترال صغير خاص بإصلاح الهواتف، فهاتفه لا يعمل منذ الصباح ولا يعلم سبب ذلك العطل..

+



رد الشاب وهو يتفحص الهاتف:

+



-لا إن شاء الله هيشتغل، وتقريبًا العيب من البطارية، روح أي مشوار وراك يا هيما، عقبال ما اشوفه، وبأن الله ساعة ولا اتنين ويبقى زي الفل ويرجع معاك ولا أجدعها موبايل جديد..

3



اماء له إبراهيم متمتم:

+



-لو على ساعة ولا تانية ماشي، بس مطولش عن كدة ورانا مصالح وآكل عيش…

+



خرج من السنترال وما كاد يخطي خطوتان متجههًا ناحية حافلتة الصغيرة حتى وجد من يظهر أمامه من العدم ويمنعه من استكمال سيره، رافعًا يده صافعًا على الحافلة براحة يده:

+



        
          

                
-فين باقي فلوس الميكروباص يا هيما؟

+



زفر هيما من ذلك الصباح وقال بصوت عالي:

+



-يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم، هما بيطلعوا امتى دول!!

+



-بيطلعوا لما يبقوا عايزين باقي فلوسهم يا عجوة، اللي أنت نايم عليها وفاكرني مش هسأل..

+



قلب إبراهيم عيناه ورفع يداه جاذبًا الرجل من ملابسه:

+



-مش إبراهيم عجوة اللي يأكل فلوس حد، وباقي فلوس الميكروباص هتبقى عندك بكرة بالكتير يا حيلتها، ولم الدور عشان مقولكش ملكش حاجة عندي وامشيها عافية..

+



كز الرجل على أسنانه وتغاطى عن إهانته له حتى يستطع أخذ باقي أمواله، قائلًا بقوة زائفة وهو يغادر من امامه:

+



-ماشي يا هيما لما نشوف اخرتها معاك إيه.

+



أجابه هيما وهو يبصق على الأرضية عقب مغادرته:

+



-آخرتها بمبي إن شاء الله.

12



______________


+



ولج عاصم مكتبه، بعدما أشار بأصبعه لـ شيرين حتى تأتي خلفه، ازدردت غصتها خوفًا من ملامحه و أسلوبه الحاد الذي يجعلها تشعر ببرودة، ويجعل جسدها ينتفض ذعرًا ..

+



طلت من خلف الباب وما كادت تخطي بقدميها داخل المكتب، حتى وجدت من يقبض على ذراعيها ويقوم بسحبها بقوة صافعًا الباب بقوة ارهبتها، ملصقًا ظهرها بإحدى حوائط المكتب، مقتربًا منها حد الجحيم هامسًا أمام وجهها بنبرة كريهه حملت بين طياتها الكثير من التوعد، ويديه ملتفه حول رقبتها تخنقها :

+



-اسمعي بقى يا روح أمك، أوعي تفتكريني أهبل وبريالة ومش فاهم أنتِ جاية تعملي هنا إيه، لا أنا عارف وفاهم كويس أووي، مش عاصم يا بنت*** اللي يتلعب معاه، انا كاشفك من أول ما رجلك خطت هنا، وسيبك بمزاجي، ودلوقتي بقى هتعملي اللي هقولك عليه بمزاجك، وإلا وديني هخليكي تيجي تحفي وتبوسي رجلي طالبة السماح، وابعت لأهلك اللي ميعرفوش أنك أطلقتي، واقولهم أن بنتهم الحلوة قاعدة في شقة شاب عازب ومقضينها في الحرام ..

+



لم تستوعب تلك الصدمات المتتالية، فأتسعت عيناها بشدة وهى تستمع لكلماته، فلو كانت تهابه مسبقًا فـ الآن تكاد تموت بين يديه….

+



لا تستطع التقاط انفاسها بسبب قبضته المحكمة حول رقبتها تمنعها من التنفس…

+



وأخيرًا تركها، فأخذت نفسًا عميقًا وبدأت تسعل بشدة..

+



راقب وجهها الذي بات أحمر اللون، ابتسم وجهه، مرددًا بتلذذ وطريقة مريضة:

3



-ها يا شيرين قولتي إيه، هتكملي مع مروان الفاشل وتنفذي اللي بيقولك عليه وموضوعك أنتِ وهو يوصل لأهلك، ولا تسمعي كلام عاصم اللي هيأكلك الشهد…

+



        
          

                
ظلت تلتقط انفاسها، وقالت دون تردد والخوف يليح عليها:

+



-ودي عايزة سؤال معاك طبعا.


1



______________


+



"أسفل بناية علياء تحديدًا داخل سيارتها"

+



تأففت بضجر وهى تقذف هاتفها على المقعد المجاور لها، مغمغمة بخفوت…

+



-مبيردش لية ده!!!

+



قالت تلك الكلمات تفكر بشيء ما والذي لم يكن سوى الصعود لمنزلها والذهاب بسبات عميق، أم الذهاب بحثًا عنه، ثم سرعان ما اعتدلت بمقعدها وقررت أنهاء ذلك الأمر.

+



كادت تدير محرك السيارة وتنطلق بها، لولا ظهوره المفأجى لها..

+



انحنى قائلًا يطالعها عن طريق النافذة الزجاجية، متمتم بحزن بدى كتأنيب:

+



-وحشتيني يا علياء.

3



همست بخفوت، تكتم مشاعرها السوداء الجحيمية وصدرها يعلو ويهبط بعنف بسبب رؤيتها له:

+



-أنت إيه اللي جابك هنا، مش قولتلك مش عايزة اشوفك تاني؟

+



زفر زفره قوية قبل أن يجيبها بنبرة غلفها الترجي والتوسل:

+



-مش قادر اسيبك اكتر من كدة يا بنتي، أنتِ وحشتيني يا علياء أووي، ارجعي بيتك عيشي معايا، العُمر مبقاش فيه كتير..

+



ابتسمت بوجع لاح بعيناها، هابطة من السيارة بعنفوان، فأبتعد عن السيارة يسمح لها بالهبوط والوقوف قبالته، قائلة بكره شديد وعيناها ترتكز عليه:

+



-لا برافو، حلو الكلام ويخش على أي حد، أي حد إلا انا، أنا بكرهك عارف يعني إيه بكرهك..

+



صمتت قليلًا تتابع ملامحه التي تحولت للحزن، ثم استرسلت:

+



-أنا مستحيل اسامحك، أنت السبب في موت ماما، خيانتك وعينك الزايغة اللي تخليك تبص لأي واحدة، أنت والزبالة التانية تستاهلوا بعض، بعد كدة متجبش ومتورنيش وشك، لو بتموت مش عايزة اشوفك، أنت سااااامع؟

11



ترقرقت الدموع بعين والدها "فاروق"

1



دنا منها ورفع يده محاولًا الحديث معها، فما كان منها سوى أنها نفضت يديه رافضة لمساته صارخة عليه :

+



-متلمسنيش، وامشي من هنا بقولك…

+



أوقف سيارته جوارهم وترجل منها مقتربًا منهم، متمتم:

+



-الراجل ده بيضايقك يا علياء؟

+



أغمضت عيناها فلا ينقصها سواه، لا تعلم من أين ظهر ولماذا يلاحقها، لكنها تعلم جيدًا بأنها تكرهه مثل أبيها، فكلما رآته يذكرها به..

+



اقترب مروان من فاروق وصاح بحدة:

+



-مش مكسوف على دمك و

+



        
          

                
كاد يكمل لولا تلك الصرخة التي خرجت من فوه علياء موجهه حديثها لمروان اولًا:

+



-أنت تخرس خالص.

+



 وأنت امشي من هنا احسنلك، يلا

+



قالت الأخيرة لـ فاروق الذي ناظرها بخذلان وأسف على ما فعله بها و بوالدتها، متمنيًا بتلك اللحظة أن يعود به الزمن للوراء حتى يعوضهم ولا يكرر حماقته، وانجرافه وراء شهواته ورغباته .

+



رحل والدها فلم يتبقى سواها رفقة مروان الذي خرج صوته مستفسرًا عن هوية ذلك الرجل:

+



-مين ده، وعايز منك إيه؟

+



امتلأت مقلتاها بالعبرات سريعًا وهى تراقب رحيله وتركه لها، لم تقاوم عبراتها وتركتها تتسابق على وجهها، متجاهلة وجوده كأنه سراب..

+



أولته ظهرها وكادت تصعد السيارة لولا قبضته التى لحقتها وعيناه التي تجوب على وجهها، لا يفقه لشيء مما يحدث.

+



-إيه ده أنتِ بتعيطي!

+



قاومته وأرادت الفرار من أمامه، لكنه لم يسمح لها، جابرًا إياها على الوقوف قبالته، فخرج صوتها مبحوحًا:

+



-اوعى سبني …

+



-مش هسيبك، غير لما اعرف بتعيطي ليه، ده اللي يشوفك يقول عليكي مفترية و وشك ده مشفش العياط في حياته.

9



عضت على شفتيها كمحاولة منها في كبح حزنها وعبراتها، استجمعت شتاتها ونفضت ذراعيه قائلة بعنف:

+



-وأنت مال أمك بعيط لية.

+



ارتفع حاجبيه وقال بأستنكار:

+



-مال أمي، أهو رجعنا للسان الطويل وقلة الادب من تاني، على العموم أنا غلطان أني بسألك أصلًا، اقولك اتفلقي، اقولك حاجة كمان شايفة الحيطة دي روحي عندها واخبطي رأسك فيها، يكشي تتفتح ونخلص منك ومن لسانك اللي عايز قطعه ده..

+



نفخت مطولًا، ثم قالت بوجه مكفهر وصوت يعكس ضيقها من تواجده و رؤيته لحالتها وبكائها:

+



-أنت عايز ايه بضبط، وجاي عند بيتي لية يا مروان..

+



اتسعت بسمته، وهو يشير برأسه تجاه سيارته متمتم بسعادة:

+



-جاي اغيظك بصراحة، اصل رجعت البيت والعربية رجعتلي..

16



ارتخت ملامحها وهى تستمع لحديثه الطفولي، ثم قالت دون تردد وملامح جامدة:

+



-أنت عندك خال أهبل؟

4



امشي يا مروان الله يباركلك مش ناقصة هبل وشغل العيال ده..

+



استطرد حديثه وهو يظهر مفاتيح السيارة أمام مرأى عيناها:

+



-ما انا ماشي مجبتيش التايهه يعني، انا واحد مش فاضي يا ماما انا ورايا مسئوليات، سلام يا لولو..

+



        
          

                
غادر من أمامها صاعدًا سيارته مغادرًا على الفور سعيدًا بمشاجرته معها.

+



أما هى فتمتمت بخفوت:

+



-قال جاي يغيظني، ده متخلف والله متخلف..

+



تنهدت وصعدت سيارتها ثانية متذكرة كلمات والدها، مما جعل الدموع تتجمع بمقلتيها ثانية، ثم ادارت محرك السيارة وغادرت هى الآخرى…..

+



وبعد مرور بعض الوقت

+



وصلت علياء للمكان المنشود، فترجلت صافعة باب السيارة، ثم تناهى لمسامعها ذلك الصوت الأنثوي الذي تعلمه جيدًا..

+



-مين، علياء عاش من شافك يختي، أنتِ لسة فاكرانا يا بت أنا قولت نسيتنا هى وملك وأفنان.

+



اتسعت بسمة علياء وهى تقترب منها محتضنة إياها:

+



-وأنتِ اللي يعرفك ينساكي برضو، ده كفاية لسانك أنتِ واختك اللي طوله مترين ده، عاملين إيه!

3



تنهدت رحمة قائلة:

+



-على حطة أيدك، كنت لقيت شغلانة، والحمدلله يعني اللهم لا اعتراض اطردت منها انهاردة بسبب ولية خرفانة كدة، منها لله هى وصاحب المحل ربنا ياخده و

18



ولا بلاش حرام مبحبش ادعي على حد.

+



قهقهت علياء وهى تقول:

+



-كل ده ومبتحبيش تدعي على حد، اومال لو بتحبي هتعملي إيه..

+



أشارت رحمة برأسها تجاه بنايتهم، مرددة:

+



-تعالِ اطلعي معايا البيت اقعدي معانا شوية انا ومريم وانا اقولك كنت هعمل إيه.

+



اماءت لها علياء بموافقة، مغمغمة يتساءل:

+



-ماشي، بس قوليلي هيما فين، بتصل عليه تليفونه مقفول..

+



-هيما تليفونه من الصبح مش راضي يشتغل وقالي هياخده يشوفه، تعالِ اقعدي معانا عقبال ما يجي بقالنا كتير مشفنكيش، وبالمرة تحكيلي ملك وأفنان عاملين إيه، وبعدين خدي هنا أنتِ عايزة هيما في إيه، وجاية الحارة لية!!!

+



ردت وهى تلج العمارة برفقتها:

+



-جاية لأخوكي عايزاه في شغلانة كدة

1



_____________


+



-السلام عليكم.

+



قال سليم تلك الكلمات ملقيًا إياها على آذن البواب الذي يجلس ويعبث بهاتفه..

+



رفع البواب رأسه فوقعت عينه عليها فـ انتفض من جلسته وترك الهاتف من يده مرحبًا بها:

+



-يا أهلًا وسهلًا بست أفنان نورتي العمارة..

+



ابتسمت له بأقتضاب وهى تجيبه متبادلة النظرات مع سليم، الذي رفع يداه ومسح على ذقنه

+



-الحمدلله ازيك أنت؟

+



-بخير يا ست هانم، أمروني..

+



رد سليم ببسمة بسيطة:

+



-الأمر لله يا راجل يا طيب..

+



وقبل أن يكمل باقي حديثه تنحنح، ثم تحدث دفعة واحدة:

+



-كنا عايزين نسألك بس على كام حاجة..

+



اماء الرجل برأسه وغمغم:

+



-اتفضلوا..

+



نظر بعمق في عينيها قبل أن يتابع حديثه في ربكة طفيفة:

+



-يوم الحادثة بتاعة أفنان، أنت شوفت العربية وصاحب العربية من ظهره مش كدة؟

+



تغيرت ملامح البواب حين تساءل على مضض:

+



-حادثة إيه يا بيه، وعربية إيه، أنا مشوفتش حاجة ومش فاهم حضرتك بتكلم عن إيه أصلًا..


29



__يتبع__

+



بقلمي فاطمة محمد

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close