📁 آخر الروايات

رواية مذاق العشق المر الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم سارة المصري

رواية مذاق العشق المر الفصل الثاني والثلاثون 32 بقلم سارة المصري



                                              
 
امسك فارس بيد يوسف قبل ان يضعها على مقبض الباب محذرا :
 ” بهدوء لو سمحت انت عارف انى مليش فى اسلوب البلطجة ده فتعامل بعقل ” 
رد يوسف فى تهكم امتزج بكثير من الغضب:
 ” عقل !!!...مراتى مرمية فى الحجز وهتتعدم ظلم وتقولى عقل ” 
عقد فارس حاجبيه من استمرار يوسف وصف ايلينا بزوجته دون ان يشعر بهذا تماما فأضاف الثاني فى جدية:
 ” احنا مشينا بالقانون ومنفعش ..ايلينا هتخرج منها سواء بيك او من غيرك وبكل الطرق الممكنة مشروعة او غير مشروعة ” 
واكتفى بنظرة حاسمة أخيرة قبل ان يدفع الباب بقدمه ليدخل و خلفه فارس ..
 وقف يوسف للحظات يتأمل  المقيد امامه بوجه مغطى بقناع معتم يحجب عنه الرؤية ..
جلس على طرف مكتبه قبل ان يعطى اشارة برأسه لاحد رجاله ليرفع عنه قناعه ...
اخذ الرجل يلهث فى خوف وكأن الهواء سينفذ تماما  من حوله و يريد ان يأخذ مخزونا منه يكفيه..
لحظات وأخذ يفتح عينيه فى بطء متجنبا قوة الاضاءة لينظر حوله في هلع حين وقع بصره على اربعة من الرجال الاقوياء يصوب احدهما سلاحه نحوه بينما الاخرون تكفى اجسادهم العملاقة ونظراتهم المخيفة لتفعل فى قلبه مالم يفعله السلاح ..
 عقد يوسف  ساعديه امام صدره وهو ينظر اليه نظرات مميته ...
نظرات اراد بها افتراس احاسيسه تماما قبل أن يقول 
 بهدوء :
 ” مساء الخير ...اتمنى ان رجالتى ميكونوش قلو ادبهم معاك لسة؟ ” 
هتف الرجل فى ذعر وهو يحاول التخلص من قيوده :
 ” ابوس ايدك يا بيه انا عندى عيال عايز اربيها ..انا مش قدكو ” 
نهض يوسف فى بطء وسار فى اتجاهه محاولا اللعب بأعصابه قدر المستطاع :
” قولى يا ..ابراهيم ...مفكرتش فى عيالك دول يترد فيهم اللى انت عملته فى ايلينا هانم ” 
ازدرد ابراهيم ريقه في قلق وهو يعاود النظر الى الرجال حوله :
 ” هوا انا عملت ايه يا باشا ؟؟“ 
انقض عليه يوسف وجذبه من شعره ليجبره ان ينظر اليه وهو يهدر به في عنف:
 ” مش عارف انت عملت ايه يا روح امك؟؟ ..بقا هيا اللى قالتلك تقول ان بنتك عيانة عشان تاخد من خالد عربيته ويركب عربيتها هيا ” 
رد الرجل وهو يتأوه :
 ” غصب عنى يا بيه ..ابوس ايدك ..يا كدة يا كنت هخسر عيالى وحياتى ”
ترك يوسف شعره وهو يتنهد ويشير لأحد رجاله :
 ” فكوه ” 
نفذ الرجل ما امره يوسف به فنهض ابراهيم  فى خوف بينما عاد يوسف ليجلس على طرف مكتبه مردفا:
 ” شوف يا ابراهيم انا عاوزك تقولى على كل حاجة ومتخافش انا كفيل انى احميك واحمى عيلتك كلها ..افتكر انت عارف كويس مين هوا يوسف البدرى ..مفيش حد نفوذه فى البلد دى يساوى ربع نفوذى ..لو قلت الحقيقة اوعدك ان مفيش حد هيقربلك وكمان المبلغ اللى تحدده هيكون فى حسابك فى البنك ” 
اطرق الرجل برأسه قليلا وهو يفكر ..
فواصل يوسف فى هدوء :
 ” انت مش محتاج تفكر اصلا انا اللى بطلبه منك انك تقول الحقيقة ..لكن لو مصر تكون غبى وتفضل على موقفك فمفيش مخلوق هيرحمك منى انت واللى اجرك  ..فكر وعقلك فى راسك ” 
ازدرد ابراهيم ريقه وتحشرجت نبرته بين ضعفه وانكساره :
” هيا الحوجة والخوف يا  بيه ..بنتى كانت محتاجة فلوس للعمليه ..هوا قالى هيتكفل بيها ولما رفضت هددنى انه ممكن يخلص عليا وعلى عيالى ..انا فى الاول والاخر راجل غلبان مليش ضهر فاضطريت ” 
مسح يوسف وجهه بكفه ..أشفق حقا على الرجل ولكن هلعه على حبيبته لم يترك لتلك المشاعر مساحة مناسبة من الزمن:
” طيب انت هتروح تقول الكلام ده فى النيابة واوعى تخاف من اى حاجة انت وعيلتك فى رعايتى وانا كفيل بيهم ” 
ومثلما فعل يوسف مع ابراهيم استطاع بسهولة  ان يقابل الشاب الذى اتهم باللعب فى مكابح سيارة ايلينا ..
 وهناك وبعد ضغط طويل من يوسف عليه لينطق تأكد انه يخضع لنفس التهديدات التى يخضع لها ابراهيم وبصعوبة استطاع اقناعه  ليخبره بالحقيقة:
 ” عادل يا باشا الدراع اليمين لاسامة فى كل حاجة هوا اللى اتفق معايا ..انا روحت بوظت الفرامل فى الجراش ومستنتش لاخر اليوم زى ما قالولى ..اصلهم طلبو منى انى ابوظ الفرامل بس لما العربية تطلع من الجراج للبوابات الخلفية ومحدش فهمنى ليه ..فانا استسهلت وقلت اخلص السبوبة بدرى بدرى عشان فى الاخر اتفاجىء بعادل ومعاه اسامة ورجالتهم بيتهجمو عليا فى البيت وبيقولو ان الجراش فيه كاميرات وكشفتنى وكدة كدة هيتقبض عليا ..بس لو جبت سيرتهم هيخلصو على ابويا وامى ..لكن لو قلت ان ان ايلينا هانم هيا اللى خلتنى اعمل كدة هيدونى فلوس ويتكفلو بأهلى ...ده اللى حصل ” 
مال اليه يوسف قائلا:
 ” ايا كان المبلغ اللى وعدك بيه ..الضعف هيكون عندك واهلك انا كفيل بحمايتهم واصلا مش هيبقا فيه خوف عليهم لان بعد شهادتك يا غبى كان هينقبض عليه ..كلامك ده هتروح تقوله فى النيابة ولو ده محصلش بكرة الصبح اللى هددك بيه اسامة واكتر منه انا هعمله "
 لم يكن يعنى يوسف تماما ما قاله ..
لم يتبع فى حياته هذا الاسلوب ابدا فى التعامل ولكن قلقه على حبيبته قد اخرجه عن كل قواعده فهو لم يعد يحتمل الانتظار . 
*************************************
وقف زين فجأة بسيارته فى مكان غير مأهول وبعيد الى حد ما ...
التفت الى صوفيا الجالسة الى جواره هاتفا فى حنق :
” كدبتى عليا ليه ؟؟؟ها ..كدبتى عليا ليه ؟؟؟“ 
اشاحت بوجهها للحظات لتنظم انفاسها قبل ان تلتفت اليه بدورها لتهتف فى غضب :
” واديك عرفت هتعمل ايه؟؟ ...هتروح تطلق مراتك وبعدين تتجوزنى؟؟ ..ده كل اللى عندك؟؟ ” 
مال اليها يجيبها في حسم :
 ” ايوة هطلقها لأن ده كان المفروض يحصل من زمان ..كان من الاول غلطة ” 
عقدت حاجبيها فى حنق :
” هو انت ايه بالظبط ؟؟....قلوب الناس عندك لعبة ..غلطة مكنش المفروض تعملها بس انت عملتها ..اتجوزت انسانة فضلت على ذمتك وفى حياتك سنين وانت عارف قد ايه هيا بتحبك ..جاى دلوقتى وتقول ارميها ..ايه الأنانية اللى انت فيها دى!!" 
رمقها بذهول فمن امامه تختلف تماما عن حبيته السابقة...ابتسمت من حيرته وواصلت في نبرة لم يعهدها منها مطلقا من قبل ...نبرة صاغتها خمس سنوات غابت فيها عنه ولا يعرف ما الذي جد بها فيها :
” الساذجة اللى كانت بتعتبر كلامك مقدس ولازم يتسمع خلاص انتهت يا زين وماتت ” 
امسك بكفيها يمنعها من التلويح بالفراق من قبل أن يهنأ بلقياها من الأساس:
” صوفيا احنا وعدنا بعض ....انتى وعدتينى انك هتفضلي تحبينى وهتستنينى اخلص من كل مشاكلى وانا وعدتك انى هصلح كل حاجة وادينى اهو بصلح كل حاجة بتعذبى نفسك وتعذبينى ليه ؟؟..ادينى رجعت يا صوفيا ليه بتبعدينى؟ ”
 انتزعت يديها من يديه في عنف:
 ” رجعت بعد ايه ...بعد سنين يا زين ..سنين عشت فيهم كل معانى الوحدة والوجع ...سنين وانا بسأل نفسى ياترى نسينى وحب سمر ...سنين وانا مستنية منك مجرد اشارة ..اشارة بس تطمنى على وجودى فى حياتك ” 
وضمت قبضتها لتضرب بها على صدرها مردفة:
 ” لما تعبت اتمنيتك تكون جنبى وملاقتكش ..مستنى لما ترجعلى اقولك ايه ..حبيبى خلاص انا مسامحاك يلا نبدأ من جديد ..الجديد دايما للاسف بيتبنى ع القديم ...انا مش تمثال من حجارة هتسيبه وترجع تلاقيه زي ماهوا ...انا انسانة من لحم ودم واحساس ” 
اراح  رأسه على النافذة الزجاجية هامسا فى الم:
 ” انتى متعرفيش حاجة يا صوفيا ..متعرفيش الظروف اللى ...“ 
قاطعته وهى تضرب على تابلوه السيارة :
 ” وانا مستهلش اكون اقوى من الظروف ...مستهلش تتحدى كل حاجة عشانى ..يوسف رغم كل اللي حصل بينه وبين ايلينا لحد دلوقتي بيحارب كل حاجة عشان تبقى معاه ..بيحاربها هيا حتى يا زين " 
واشارت الى صدرها بسابتها تواصل :
” انا جيت لحد عندك..لحد مكتبك ..رميت نفسى فى حضنك ..كنت مستنية منك اى حاجة غير انك تسيبنى وتمشى ..كنت لاخر لحظة متخيلة انك هتيجى ورايا وتقولى اوعى تبعدى انا بحبك ومقدرش اعيش من غيرك ” 
واشاحت بوجهها مضيفة فى وجع :
” واستنيتك رغم كل ده سنه  ورا التانية وانا بقاوم خوفى انك تكون نستنى وهتكمل مع سمر خلاص... وبعد كل ده جاى تقولى هسيبها واتجوزك وكان ليه من الاول يازين ..ليه؟؟ ” 
امسك بكتفيها يحاول أن يقتنص منها أي فرصة فقط لتسمعه :
 ” صوفيا خلينى افهمك انا ؟..“ 
صرخت به وهى تنزل كفيه فى عنف:
 ” ارجوك كفاية ..انا ماصدقت خرجت من الدايرة المقفولة دى وقدرت اعيش من غيرك بلاش تهد كل حاجة فوق دماغى من جديد ” 
واضافت وهى تنظر للامام فى ثبات :
” النهاردة انا اللي بقولهالك يا زين ...حكايتنا لحد هنا وخلصت  ...استوعب ده ارجوك ...ومجرد ما قضية ايلينا تخلص هسافر باريس ومش هرجع هنا تانى ” 
اغمض عينيه فى قوة وهو يسمعها تضع النقطة الاخيرة فى اخر سطر من قصتهما سويا ...
ترفض تماما ان تسمع اى عذر منه فيبدو ان الاوان قد فات وهى اتخذت قرارها بلا رجعة وايا كانت مبرراته فلن تتنازل ....
هى لم تعد تراه سوى هذا الضعيف المتخاذل الذى تركها منذ سنوات والان لا يعبأ بها ولا بابنة عمه ... 
وهو من  حكم من البداية على نفسه ان يبقى على هذه الظنون فلا ينبغى ان يلومها ابدا . 
*************************************
” انتى عايزة ايه بالظبط يا جينا ؟؟؟“ 
هتفت بها سمر فى حنق وهى تنظر الى تلك المغرورة التى تجلس على طرف فراشها تضع ساقا فوق الاخرى وتنظر لها فى برود لتواصل وهى تفرك يدها في تحفز:
 ” بقا عايزانى انا اشتغلك جاسوسة عليهم بعد ما تسافرى ؟” 
ضحكت جينا في صخب:
 ” ما انتى كنتى جاسوسة ليا قبل كدة يا سمر ايه اللى اختلف ” 
اشاحت سمر بكفيها وقالت فى تلعثم :
” انا ..انا كنت ”“ 
نهضت جينا فى بطء وابتسمت في غموض وهي تهمس بينما تقترب منها في بطء:
” انت ايه يا سمر؟؟ ..اوعى تكونى فاكرة ان الشويتين بتوعك دول دخلو عليا ...قال انا يوم فرح يوسف صعبت عليكى وانا خارجة بعيط فقررتى تساعدينى  كدهو لله فى لله ” 
وتلاشت ابتسامتها وهى تقول فى شراسة :
” لا يا هانم ...انا عارفة ان كل حاجة وليها تمن بس ما ادام فيها مصلحتى بقا خلاص تمام ” 
نظرت لها سمر فى ترقب وحذر وهى تنتظر ما ستلقيه فى وجهها فابتسمت جينا كأنها تتلذذ  بوجبة تطهوها وتنتظر نضجها على نار هادئة :
” انا عارفة كل حاجة يا سمر ....وانتى مقدامكيش غير اللى بقولك عليه والا هفضحك قدامهم كلهم وههد المعبد ع الكل زى ما بتقولو عندكو ..انا مش هخرج خسرانة كل حاجة ” 
وواصلت وهى تعبث فى سلسال فضى فى رقبتها وتقول فى شرود :
” يوسف دمرنى مرة واتنين وتلاتة ولازم يدفع التمن ” وعضت على شفتيها وهى تضيف في تأثر مزيف كان كبعض التوابل التي ستجعل مذاق الوجبة أكثر تميزا:
” وزين كمان موجعكيش طول الوقت وهو بيفكر فى واحدة غيرك؟؟...العيلة دى كلها لازم تدفع التمن ..محدش فيهم قبل وجودى وعاملونى على انى سبب البلاوى كلها ..العيلة دي دمرتنا احنا الاتنين"
اقتربت من سمر وهى تضيف فى لهجة حاولت ان تجعلها ودودة:
 ” احنا هدفنا واحد يا سمر ..لازم ندمرهم زى ما دمرونا ” 
قالتها وهى تمد يدها اليها فمدت سمر يدها بدورها فى تردد شديد لتقبض على كفها قائلة :
” اتفقنا ..بس ”
أوقفتها جينا في تفهم :
"عارفة ...زين ميتأذيش ..انا فاهماكي " 
ولم تكن تعلم احداهما ان هناك اذنين قد استمعا الى كل شىء وان النهاية قد اوشكت على الجميع . 
*************************************
مال اسامة الى ولده الراقد فى غيبوبته قائلا في تأثر ” سلامتك يا حبيبى.. مكنتش اقصدك ابدا ...بس خلاص هانت ..هنخلص منها وبعدين انت تقوم بالسلامة وكل حاجة تبقا ليك ..سامعنى يا خالد كل حاجة هتبقى ليك ” 
وشرد بعينيه للحظات يتذكر تلك الخطة المحكمة التى تكونت  فى رأسه بسرعة جنونية حين جاء اليه عادل مساعده الى المشفى وفرائصه ترتعد :
 ” مصيبة يا باشا ” 
نظر اسامة الى غرفة العمليات حيث يرقد ولده :
 ” مفيش مصيبة اكتر من اللى انا فيها ..عايز ايه تانى مش كفاية اللى الحمير بتوعك عملوه ”
قال عادل متجنبا التعليق على أى شىء وكأنه يسابق الزمن :
” الواد اللى بوظ الفرامل احنا قولناله يبوظها لما يطلعو العربية بتاعة ايلا قبل ما تخرج ناحية البوابة الخلفية ...سيادتك عارف انها قبل ما تخرج بتكلمهم يخرجوها ناحية الممر الخلفى وده مكنش فيه كاميرات والحراسة هناك مش اوى ..شبه مش موجودة ..الحمار استتسهل وراح بوظ الفرامل فى الجراج والكاميرات لقطته واكيد دلوقتى البوليس هيعرف ويجيبه ويعترف علينا ويتهمونا بالشروع فى القتل ” 
صمت اسامة للحظات عقد فيها حاجبيه في تفكير  ليقول بعدها اخر ما توقع عادل سماعه :
” هو فعلا فيه شروع فى قتل ...هيا حاولت تقتل ابنى ” 
تدلى فك عادل فى بلاهة فواصل اسامة:
 ” مفيش وقت انت لسة هتنح ..يلا بينا دلوقتى هنروح للواد ده وكمان السواق بتاع خالد وشوفلى كام واحد من رجالتك لزوم الطلعة دى ” 
ابتسم اسامة وهو يتذكر خطته المحكمة التى القى بها بايلينا فى السجن وانحنى الى ولده يخبره في انتشاء كأنه يسمعه:
 ” خلاص يا حبيبى... هانت.. على ما تكون فقت تكون هيا اتعدمت وخلصنا منها ...وكل حاجة تبقى ليك ...شفت ابوك قلبه عليك ازاى وبيعمل المستحيل عشانك ” 
” كنت متأكدة انه كله من تحت راسك ” 
التفت بسرعة لتتسع حدقتاه الى اخرهما وهو ينظر الى ملك التى اقتربت منه فى بطء ترمقه في احتقار وازدراء واضح:
 ” وصل تفكيرك للقتل ..معقولة ” 
ونظرت الى خالد لتضيف في أسى :
 ” ولما ربنا حب يفوقك وتيجى فى ابنك تحاول تورط انسانة بريئة!! ” 
هزت رأسها لتهتف فى استنكار:
“ انت ايه يا اخى انت ايه ” 
حسنا لقد سقطت كل الاقنعة واصبح التعامل بوجوه عارية واوراق مكشوفة ولاداعى للمراوغة...
التفت لها اسامة قائلا فى غلظة :
” عايزة ايه يا بنت احمد؟؟ ..مش ابوكى كوش على كل حاجة؟؟ ..ايه هنتحرم من خيره بعد موته كمان؟ ” 
رمقته وهتفت فى ذهول :
 ” انت ابنك بيموت وبتفكر فى الفلوس ..انت مش بنى ادم ...مش بنى ادم ” 
واضافت وهى تتراجع للخلف :
” انا هبلغ البوليس عنك وهوديك فى ستين داهية ” 
وقبل ان تذهب جذبها بقوة من شعرها ليلصقها بالحائط فى عنف...
 صرخت بقوة فأمسك عنقها بين سبابته وابهامه ...
بدا وكأنه فقد عقله تماما وهو يميل الى وجهها  بصوت متحشرج :
” طول عمر ابوكى احسن حد فى كل حاجة ...طول عمره رقم واحد ولازم بقا فلوسه كلها تجيلى كتعويض عن كل ده ” 
بدأ يضغط على رقبتها بالفعل وهو يواصل :
” مش هسمح لحد يقف فى طريقى انتى فاهمة ” 
شعرت بأنفاسها تحتبس في صدرها وبروحها تنتزع من جسدها  فاخذت تدفع صدره بيديها الصغيرتين وهى تحاول ان تنطق بأى شىء بينما كان هو يبدو كأنه قد غاب عن الدنيا وهو يواصل ضغطه اكثر :
 ” هقتلك ..هقتلك انتى كمان لو فكرتى تقفى فى طريقى ..انتى فاهمة ” 
اغمضت عينيها فى استسلام وخرجت منها بصعوبة صرخة باسم زوجها:
 ” خالد ..خالد ”
 وبينما هو يواصل وهى تقاوم فى ضعف يزداد اكثر واكثر.... دوى صوت الجرس الذى جاء على اثره ممرضة شابة صرخت اثر رؤيتها للمنظر فهرعت تطلب الأمن  ..
.استيقظ  مما كان يفعله ..
دفع ملك بعيدا لتسقط ارضا وهى تلهث وتسعل بشدة وتدلك رقبتها ...
نظر الى كفيه لايصدق ما كان يفعله 
 ” ملك ” 
صوت ضعيف ولكنها تعرفه جيدا ...
رفعت رأسها فى تعب وهى تظن نفسها فى حلم لترى خالد وقد فتح عينيه ويده لازالت على الجرس ، اذن هو من فعل ذلك وانقذ حياتها ...
استفاق من غيبوبته على صراخ محبوبته باسمه وشعوره بأنها فى خطر ...
اقتربت منه بسرعة وارتمت عليه غير مباليه بحالته .. اخذت تبكى بقوة وهى تشدد من ضمها له كأنها تطلب منه الأمان .. وحين استوعبت حالته رفعت رأسها عن صدره لتقبل كفيه وتبللهما بدموعها...
 مسح على شعرها هامسا فى ضعف:
 ” ملك انتى كويسة؟ ” 
هزت رأسها بالايجاب وهي تضحك وتبكي في الوقت ذاته ...
 اما اسامة فقد أخذته المفاجأة تماما ولم يخرج منها الا والامن يقتحم المكان ليس امن المشفى بل ضابط شرطة  نظر اليه فى ثبات قائلا:
 ” اسامة بيه ..انت مقبوض عليك بتهمة الشروع فى قتل ايلينا سمير ”
اخفض اسامة رأسه فى استسلام ولكنه رفعها فجأة على جملة خالد وهو يقول بينما يضم ملك اليه :
” فى اتهام تانى يا فندم ..الشروع فى قتل مراتى ..ملك احمد عزام ”
******************************
” باشمهندس زين يا باشمهندس ”
 هتفت بها علية الخادمة بينما كان يصعد الدرج فى بطء وقد انهكه تماما كل ما حدث اليوم بينه وبين صوفيا ، لايصدق ان كل شىء بينهما قد انتهى ولكن من قال هذا ؟؟؟
هل سيستلم لقرار الفراق ككل مرة ؟؟؟
هل ستكون هى الاقوى دائما وتتخذ القررات عوضا عنه؟؟؟ 
ثم ماذا كان ينتظر منها بعد كل السنوات تلك التى مرت؟؟
 هل كان ينتظر ان يظل لديها كما هو ؟؟؟
كيف ذلك وهى لا تعرف اى شىء مطلقا ؟؟؟
هل سيتسلم ؟؟
 لا لن يحدث ...
 ” يا باشمهندس ”
 تكرر نداء علية بصوت اعلى فالتفت اليها في ضجر:
 ” فى ايه ..مالك ” 
أخذت تنظر الى اليمين واليسار فى توتر دون ان ترد فهتف بها فى نفاذ صبر:
“فى ايه ما تنطقى ” 
ردت  اخيرا:
 ” موضوع مهم يا باشمهندس ” 
ضيق عينيه ونظر الى ساعته فى ارهاق:
 ” طيب بعدين ”
 لم يكن لديه اى طاقة ليسمع اى شىء فهو يعرف علية جيدا وثرثرتها التى لاتنتهى ...
ربما كان الامر برمته فى النهاية يتعلق باهمال احدى الخادمات كالعادة ...
حاولت ان تضيف اى شىء لتقنعه بالاستماع اليها ولكنه اعطاها ظهره وبدأ فى صعود الدرج من جديد وهو يلوح بكفه:
 ” قلت بعدين يا علية انا عايزة ارتاح ” 
وصعد تاركا اياها تضرب الارض بقدمها فى تذمر فالامر لا يحتمل الانتظار مطلقا ...
 يوسف لم يعد بعد ومحمود قرر قضاء اليوم الى جوار قبر زوجته وليس هناك سوى زين او الانتظار ...
الانتظار الذى لن يدفع ثمنه بعد الان سوى سكان هذا القصر ..
*************************************
احتضنت صوفيا ايلينا وهى تربت على كتقها فى سعادة قائلة:
 ” حمد لله ع السلامة يا حبيبتى ” 
ابتسمت لها ايلينا لتحتضن علي الذى وقف الى جوارها قائلة فى عتاب:
 ” جبتيه معاكى ليه بس؟؟ ...مكنش لازم يدخل الأماكن دى ..ما انا كدة كدة كنت راجعلكو بعد شوية ...دول شوية اجراءات ” 
رد علي وهو يمسك بكفى شقيقته :
” مش كفاية كنت منعانى ازورك.. مش عايزانى كمان استقبلك ” 
مالت اليه محتضنه وجهه بين كفيها :
” حبيبى الايام اللى فاتت كانت صعبة ..الحمد لله خلصت على خير ..المهم طمنى انت عليك كنت بتاكل كويس وبتروح مدرستك ” 
هنا ردت صوفيا نيابة عنه وهى تشير برأسها الى يوسف :
 ” من الناحية دى لازم نشكر يوسف ..عين حراسة خاصة ع البيت وكانت بتوصل على وتجيبه كل يوم وكمان كان فيه خدم موجودين معاه واخدين بالهم من كل حاجة ” 
نظرت  اليه فى امتنان وهو يخبرها بعينيه انه اوفى بما وعدها به ...
رن جرس هاتفه فانتحى جانبا منهما ليرد فى الوقت الذى أخذت فيه ايلينا صوفيا وعلى تحت ذراعيها قائلة:
 ” يلا بينا بقا عشان انا خلاص مش قادرة اقعد فى المكان ده اكتر من كدة ” 
انزلت صوفيا ذراع ايلينا من على كتفها فى رفق :
” ايلينا انتو هتروحو لوحدكو انا هطلع على المطار على طول عشان هسافر ” 
نظرت لها ايلينا للحظات كأنها تحاول استيضاح ما قالته لتقول بعدها فى دهشة :
” مطار ايه يا صوفيا ؟؟؟“  
ابتسمت صوفيا لتجيبها في حزن :
” هرجع باريس انا حجزت من امبارح ..اول ماعرفت انك هتخرجى خلاص وهيا شوية اجراءات ” 
نظرت لها ايلينا فى ضيق...
 هى تعرف تماما فيما تفكر ..
 تعرف انها تفر من زين حتى لاتضعف امامه ان لم تكن قد ضعفت بالفعل...
 تريد الفرار قبل ان تستلم له بالكامل  تماما كما ترغب هي أن تفعل مع يوسف ..
قالت صوفيا لتنهى كل هذا :
” انا خلاص حجزت ايلينا ومش هرجع معاكو ..انا هروح ع المطار على طول ” 
علمت ايلينا من لهجتها تلك ان الامر برمته فد انتهى وان النقاش معها لن يؤتى بأى نتيجة مطلقا فيبدو انها اتخذت قرارها بلا رجعة ..
تنهدت في يأس :
 ” خلاص خلينا نوصلك ” 
فى تلك اللحظة عاد يوسف بعد ان انهى مكالمته :
 ” مش يلا بينا ؟؟“  
أجابته ايلينا فى حزن :
” اتفضل انت يا يوسف انا هروح اوصل صوفيا للمطار لانها مسافرة ” 
نظر يوسف اليها فى دهشة ليسألها:
” مسافرة ..معقول بالسرعة دى ” 
هزت ايلينا رأسها فى غير رضا...
ليمرر يوسف يده على وجهه في احباط قبل ان يتجه الى سيارته قائلا :
” خلاص هنوصلها ” 
حاولت ايلينا اثناءه ليذهب ولكنه اصر وحين كانت ايلينا تساعد علي على دخول السيارة ارسل يوسف رسالة قصيرة الى زين :
” صوفيا مسافرة يا زين ” 
 هو لا يعرف لما فعل هذا ؟؟؟..
ولا يعرف كيف سيتصرف أخوه في الأمر ...
ولكنه يعرف شيئا واحدا أن أخاه مثله تماما ...
عاشق يضنيه الفراق ...
اوصلها يوسف الى المطار وانتظر مع ايلينا حتى ودعتها بينما كان ينظر الى ساعته بين الحين والاخر متساءلا عن سبب عدم حضور أخيه فى نفسه ..
لقد ظن انه سيلحق بها ويمنعها ..
ولم تختلف صوفيا عنه فرغم انها اتخذت قرار الفراق والرحيل دون حتى دون ان تخبره ولكن شىء ما بداخلها جعلها تتلفت حولها بين الحين والاخر باحثة عنه .. لاتعرف بأى منطق كانت تفكر .. 
اهو منطق القدرة الخارقة التى يمتلكها اى عاشق للشعور بمن يحب ؟؟؟
ام هذا بالفعل ما تتمناه ؟؟
ان يأتى الى هنا ويمنعها من الذهاب ؟؟
 ان يظل يناضل ثورة كرامتها عليه حتى ينتصر او ربما يجعلها له ولو حتى بالارغام ؟؟؟
 ليته يفهم بأى منطق تفكر الانثى فربما اخبرتك ان تبتعد فى اكثر لحظات احتياجها لوجودك . 
وفى النهاية رحلت دون ان تراه...
 رحلت بسخطها عليه وقررت عدم العودة ابدا ...
 اما يوسف فأوصل ايلينا الى بيتها القديم وبعد ان هبطت من السيارة وهبط على ناداها  فانحنت الى النافذة الزجاجية فى استفهام ليجيبها:
” عايز اتكلم معاكى ” 
ردت فى ثبات :
” استنانى هنا ..هوصل على وارجعلك ” 
راقبها حتى اختفت خلف الباب ولحظات وعادت لتظهر من جديد ...
 فتحت باب السيارة لتجلس الى جواره فسألها:
 ” تحبى تروحى فين ؟؟“ 
أجابت دون ان تنظر اليه :
” ولا اى حتة ...اتكلم هنا وقول اللى انت عاوزه ” 
أخذ يدق بانامله على عجلة القيادة قائلا :
” ناوية تعملى ايه فى اللى جاى ” 
هزت كتفها فى بساطة:
 ” عادى هرجع لشغل المجموعة و...“ 
قاطعها  فى حدة:
 ” تانى يا ايلينا ..هترجعيلهم برجليكى تانى ” 
تنهدت  فى عمق وهي تلتفت له في بطء :
 ” بص يا يوسف ..مش معنى انك ساعدتنى فى الفترة اللى فاتت فده هيديك الحق انك تتدخل فى اى حاجة ..انا مش طفلة ..انا كبيرة وواعية كفاية وعارفة بعمل ايه ” 
ابتسم فى سخرية :
 ” واللى حصلك ده ؟؟“ 
اجابت فى بساطة استفزته:
 ” اسامة واتقبض عليه وهيتسجن ..ملك اكتر من اخت واكتر حد وقف جنبى فى القضية وخالد كمان ميتخيرش عنها ولو كان فاق كان زمانه اول واحد نفى التهمة عني ووقتها مكنتش هحتاج لمساعدتك” 
مرر يده على وجهه قائلا فى نفاذ صبر :
” هو انتى بتعاندى لمجرد العند وخلاص ..وسط رجال الاعمال ده كله ضرب تحت الحزام ودى كانت مجرد بداية ..مجموعة عزام من انجح المجموعات فى السوق وهتتعرض لمؤامرات لسة كتير وانتى اللى هتبقى فى الوش ” 
عقدت حاجبيها فى ضيق من استخفافه بها :
 ” قلتلك يا يوسف انى مش طفلة وعارفة كل اللى بتقوله كويس وانا قدها واكتر كمان وبعدين انا مش بعاند معاك ولا حاجة لان خلاص يا يوسف كل حاجة بينا منتهية من زمان ” 
صوب نظرته اليها وهمس في حزم:
” انتى كدابة يا ايلينا ” 
تراجعت قليلا تنفي ماقاله بقوة :
” انت عايز ايه يا يوسف ؟؟“ 
أجابها  بصوت يفوح الحنين  من كل حرف به وهو يميل اليها:
” مش عارفة عايز ايه ؟؟؟....مش عارفة بجد ؟؟“ وامسك بكفها مواصلا:
 ” انا وانتى لبعض مهما حصل ومهما الوقت عدى ...سنة اتنين عشرة ..اخرنا لبعض فليه نضيع وقت ” 
نظرت الى كفها وكانت اضعف من ان تسحبه من يده ولكنها حاولت اضفاء بعض الحزم الى عبارتها وهى تقول:
 ” مبقاش ينفع يا يوسف ” 
مال اليها أكثر:
” لو على جينا فد...“ 
قاطعته وهى تشعر بالتوتر من قربه الزائد هذا :
 ” جينا اقل من انى احطها فى بالى ..جينا كانت مجرد حجر اترمى على لوح قزاز وكسره وكشف هو اد ايه ضعيف ” 
ترك  كفها ليمسك بكتفيها ويقترب اكثر لتشعر هى ان مشاعرها تنصهر وتذوب تماما بحرارة انفاسه القريبة وهو يهمس :
 ” انت عشتى الوقت اللى فات ازاى يا ايلينا ؟؟..عايزة تكدبى عليا وتقولى ان مفيش لحظة عدت عليكى ومحستيش فيها انى واحشك ..عايزة تقولى انك خلاص بطلتى تحبينى ” 
اقترب ببطء اكثر واكثر وهى تشعر ان سيطرتها نفذت تماما وقلبها لا يساعده مطلقا فهو فى صفه من البداية ، هى تحاول استدعاء عقلها لينقذها مما هى فيه ولكن القلب قد الجم كل شىء
 ” عايزة تقولى انى كنت بتعذب لوحدى بالبعد ده ...وانى لوحدى اللى لحد دلوقتى مش قادر اتخيل انك مبقتيش مراتى..تقدرى تبصى فى عينى وتقوليلى انك خلاص مبقتيش بتحبينى وانى عايش حبك لوحدى“ اخفضت رأسها فعينيها ستحمل اكثر مما يتمناه بكثير رفع ذقنها اليه ورأى كل شىء واضح بها تماما ..
تعالت انفاسها وهى تشعر انها فقدت النطق والحركة وكل الحواس ..
 لا شىء فى بالها الان سوى كل ذكرياتها معه تمر امامها بسرعة غريبة ...
تحاول ان تبحث عن اى شىء فى رأسها ليجعلها تقسو اكثر ولكن لا فائدة ...
 تحاول استدعاء عقلها فهى لاقبل لها بمقاومته وهو يقترب اكثر واكثر هكذا حتى اصبح على بعد مليمترات من شفتيها..
 وفجأة استيقظ العقل من سباته وتذكرت مالم تستطع ان تغفره له ابدا لتدفعه فجأة :
” مهما عملت يا يوسف مش هتقدر تنسينى يوم ما استنجدت بيك وخذلتنى يوم فؤاد ..فاكر ”
 ولم تترك له فرصة للرد ابدا ...
لم تترك فرصة لضعفها من جديد ان يتمكن منها ...
لقد تشبثت بتلك الذكرى لتستطع ان تقاوم ضعفها امامه ، فرت بسرعة دون ان تستمع لمبرراته ...
 فرت وان كان بداخلها تدرك جيدا انها لو انتظرت سيخبرها انه لم يفعلها ، فربما كانت جينا ، تدرك وتوقن ان يوسف لا يفعلها ابدا ، ولكن هى بعدها لاتريد ان تسامحه...
 جزء من عنادها وكبريائها لازال يرفض ان يغفر له ، اما هو فكاد ان يركض خلفها لينفى عن نفسه تلك التهمة البشعة فكيف تاه هذا الامر عن باله ...
انه مجرد ما استمع الى صرختها فى الهاتف لم يستطع ان ينطق ...
تحدث الى فارس لانه الاقرب لها بينما قاد سيارته بسرعة جنونية ليصل اليها ومعه طقم حراسته وحين وصل الى هناك كان فارس قد انهى كل شىء ...
تقابل مع فؤاد على باب المنزل فلم يشعر بنفسه الاوهو يوسعه ضربا ولولا ان حالت حراسته بينهما  لقتله بالفعل ولم يكتف بهذا فقط بل وجه له ضربات قاضية فى عمله جعلته يرفع راية التسليم خاضعا لكل شروطه التى كان اهمها ان يبتعد تماما عن ايلينا ففعل وتوقف عن ملاحقتها ...
كاد يوسف ان يلحق بها ليخبرها بكل شىء عن فارس وعن فؤاد ...
 قاطعه رنين جرس هاتفه ففتح المكالمة بسرعة وهو يقول :
” ايوة يا زين ..لسة فاكر تتكلم دلوقتى ..صوفيا سافرت خلاص ”
 ولكن لحظات واتسعت حدقتاه بشدة مما اخبره به اخوه
.................
قبل سويعات قليلة....
هرع زين بسرعة حين وصلته رسالة يوسف ليلحق بصوفيا وهو يقسم الايتركها تذهب من يده ابدا هذه المرة ...
وبينما يقطع الدرج ملتهما اياه بقدميه لحقت به علية قائلة :
” يا باشمهندس استنى ..استنى عاوزاك فى موضوع مهم ” 
التفت لها وهو ينظر فى ساعته :
 ” بعدين يا عليه ..وبعدين بابا زمانه جاى دلوقتى ابقى قوليله على اللى انتى عايزاه انا مستعجل ” 
واعطاها ظهره فهتفت فى هلع واضح :
” يا باشمهندس الموضوع ميتأجلش والله ” 
التفت لها زين هاتفا فى نفاذ صبر:
 ” انجزى يا علية ..لخصى وقولى عايزة ايه ” 
وقفت امامه وهى تلهث بشدة فى انفعال :
” الموضوع حياة او موت ارجوك اسمعنى ” 
تأمل زين وجهها الذى لم يره هكذا طيلة فترة عملها لديهم التى تجاوزت عمره فوضعت يدها على صدرها وهى تقول :
” مصيبة يا باشمهندس ..مصيبة ” 
واخذت تقص عليه الحوار الذى سمعته من سمر وجينا ، وهو عقله عاجز عن استيعاب ما تقوله ولولا ان تلك المرأة يوليها جميع اهل البيت ثقتهم لكذبها على الفور  اى مؤامرة واى تخطيط تتحدث عنه ؟؟؟
وممن؟؟؟
من سمر الساذجة تلك ؟؟
هل استبدلت الايام سمر هادئة الطباع بأخرى كانت تخفى كل هذا الشر ؟؟
 ولكن لما لا ؟؟
هل نسى ما فعلته معه فى الماضى ؟؟؟
صعد بسرعة الى غرفتها ليجدها تقلب فى احدى المجلات ببرود ، التقط كفها فى عنف وسحبها خلفه فقد سمع صوت سيارة ابيه بالخارج ..
صرخت به سمر:
 ” زين انت اتجننت ” 
لم يرد عليها الاحين حاولت مقاومته وتوقفت ليترك كفها ويطبق على ذراعها بقوة هاتفا بها :
” تعالى معايا ” 
حاولت التملص منه وهو يسحبها على الدرج بقوة وهى تصرخ :
” سينى انت اتجننت ” 
خرجت ايتن على صوت صرختها وزين يجرها خلفه حتى وصل بها الى باحة القصر فى نفس اللحظة التى دخل فيها محمود المكان وايتن تسرع خلف اخيها تحاول تخليص سمر منه وهى تهتف به :
” فى ايه يا زين سيبها ” 
بينما هتف محمود وهو يقترب يحاول تخليص ابنة أخيه:
 ” فى ايه يا زين ماسكها كدة ليه دراعها هيتكسر فى ايدك ” 
دفعها زين بقوة  وهو ينظر الى ابيه هاتفا:
 ” اسألها ” 
ونظر لها باحتقار مواصلا :
” اسأل استاذة التخطيط كانت بتتفق مع الست جينا على  ايه ؟؟” 
قال محمود فى حيرة امتزجت بصدمة فالوضع برمته مريب:
 ” تخطيط ايه ؟؟؟“ 
قص له زين ما اخبرته به علية..
فامسك ابوه بجبينه محاولا الحفاظ على توازنه وازاح ولده فى رفق لينظر الى سمر التى اصبح وجهها جامدا جمود الموت ....
التفتت اليه فى شراسة لم يعهدها عليها من قبل:
 ” مش هتكلم غير لما كل العيلة تكون موجودة ...يوسف وحسام خليهم يييجو ” 
واضافت باستهزاء :
” خلاص يا عمى كل حاجة اتكشفت خلى الكل يعرف ” حاول زين ان يرد عليها فى قسوة فأوقفه والده بكفه قائلا :
” كلمهم ”
 واتضح للجميع ان الامر اكبر بكثير مما تخيلو ..
فقد تحول قصر البدري بعدها الى مدينة أشباح عاد فيها الأموات مجددا الى الحياة ...

+



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات