📁 آخر الروايات

رواية رد قلبي الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم وسام اسامة

رواية رد قلبي الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم وسام اسامة 


  

رواية رُد قلبي
الفصل الواحد والثلاثون الجزء الأول " تراكمات نفسية "
............................................
الحب والكُره وجهان لُعملة واحدة تُسمى القلب
ولكن ماذا إن تداخلت الوجوه..وتبدلت القلوب
ولم يعد هناك مجال للتفرقة بين الحب والكره
ليضيع القلب بين غياهب الفراق
فهل تصرخ الروح راجية بإنكسار
"رُد قلبي !"
كان يتأمل صورها في هاتفة..تلك الصور التي التقطاها سويًا في الأيام الماضية، صورة وهي تضح بشقاوة وتميل وأصابعها تُشكل علامة النظر جوار رأسها

وصورة أخرى وهي تحاوط ذراعه وتبتسم للكاميرا جوار وجهه المُبتسم بتحفظ..ولكن هي كانت إبتسامتها صادقة ومُميزة..ومُحبة

اهتزت عيناه لثوان وهو يُدرك أن سارة تحبه..كانت تنظر له نظرة تفضح مافي قلبها وخاطرها..وهو كان يتأمل حُبها بصمت تام..دون تعقيب او تساؤل رغم إدراكه بإستحالة العلاقة بينهم لإختلاف شخصياتهم..ولكن حينما صرخت بوجهه تطلب الطلاق..مع إجبار عمه وتأنيب والده
شعر بغضب انها تتسرب من بين أصابعه

ليتمرد على طلبها ويلجأ لصديقة المُحامي ويُخبره برغبته في طلبها ببيت الطاعة..ليحبطه صديقة أن قانون بيت الطاعة تم إلغائه منذ زمنٍ بعيد وينصحه بطلاقها بالمعروف
ولكنه حاول التمسك بها وإقناع عمه بالتراجع عن الطلاق ليخبره عمه مهددًا إن لم يطلقها سيلجأ للقضاء وتندلع النيران في العائلة بسببه..وستتم قطيعة بينه وبين أخاه

ليرسخ لطلبهم ويُطلقها رغمًا عنه...ورغم أن طلاقهم هو الأصح..ولكن يشعر بغصة في حلقة كلما سمع اسمها بين الذاكرين..بل ويرتجف قلبه بلوعة الفراق..ليُدرك أخيرًا أنه أحب سارة..أحبها رغم إختلافها عنه
ولكن حديث العقل والمنطق أقوى من حديث القلب
هو وسارة ماء ونار..تمرد وسكون..جنون وعقل
لا يتناسبان بأي شكل من الأشكال

لذا عليه التخطي والنسيان ولا خيارًا اخر
وصله للتو إشعار بنشرها شيئ ما على مدونتها الشخصية..ليضغط على الإشعار سريعًا ليرى مانشرته

ليجد مقطع مصور..وهي جالسة على مقعد خشبي
وجوارها شاب يُمسك بأله موسيقية..ليصدح صوتها الناعم بكلمات أغنية جعلت وجهه يختلج وهو يلتقط رسالتها له عبر كلمات الأغنية

هي تُغني وكفها الصغير يتحرك مع ترنيمتها الناعمة
وذاك الشاب يعزف بإندماج مع صوتها

لو فيي انا ..انا لو فيي
انساك وعيش بحرية
لو فيي رجع ماضي
ايام اللعبة المنسية
قِلك فيي بس لو فيي
شيلك من قلبي وعينيي

كانت تميل برأسها وتُتابع مُغردة بشجن وصوتها يحكي شعورها الحزين خلف تلك الأغنية

شو هوي اللي خلاني ليلة إتلاقى فيك
إنسى الكل وتنساني دنية وإقعد حاكيك
شو هوي اللي خلاني ليلة إتلاقى فيك
إنسى الكل وتنساني دنية وإقعد حاكيك
يمكن مش ذنبك ولا ذنبي
يمكن نحنا مثل اللعبة
قصتنا على إسم الغربة
كانت مكتوبة ومطوية
قلك فيي آه لو فيي
شيلك من قلبي وعينيي

تأوه خافت خرج من شفتيه من تلك اللمعة الحزينة بعيناها ليُلقي الهاتف من يده سريعًا ويسند رأسها على عجلة القيادة..وشعور حارق بقلبه..لا يعلم هل غضب عندما رأها رجعت الى تلك الفرقة الغنائية
وعادت لجنونها وتصرفاتها التي يرفضها

خاصة وأنها مُنذ كُتبت على اسمه ومنعها من التواصل مع كل رفقائها وحضور الحفلات الغنائية او حتى نشر مقاطع غنائية لها على مدونتها الشخصية
ورغم تمردها في البداية إلا أنها رضخت له ولم تعد تفعل أيًا مما كان يرفضه

وعادت لكل هذا الآن..وكأنها تقول له ماعدت لك وتخبره بطريقة مباشرة انها ستمارس حياتها القديمة وكأنه لم يكن..وكأنه مجرد طيف مُزعج عبر حياتها وانتهى..لذا أكملت حياتها بالشكل الذي ترتضيه
وإن كان لا يُرضيه

تسربت من بين أصابعه في غمضة عين
عند ذاك الخاطر أمسك هاتفه بغضب وألغي مُتابعة مدونتها نهائيًا كي لا يتلقى إشعار لأي شيئ تنشره
من الآن لا سارة ولا وجود لها بحياته

زاغت عيناه ونبض قلبه بقوة وكأنه يقول كاذب..
لتنشب داخله معركة قاسية بين عقله وقلبه
بينما عقله يهتف بإصرار وعزيمة أن سارة مجرد طفلة بلهاء لا تُناسبه بأي حال..لذا من الواجب نسيانها
ليغمض عيناه لثوان..ويُعطي عقله زمام الأمور
كما كان دائما عقله هو المتحكم..ليُعلن اخيرّا بفوز العقل في المعركة الحالية
وخسارته في معركة الحب..1

فهل هناك مجالاً لتتراجع ..!
***
خرجت أمنية من عيادة الطبيبة النفسية بعدما سمعت كلماتها الصادمة..او بمعني أوضح المواجهه لكل الخوف داخلها..رغم صمتها وقلة حديثها مع الطبيبة خاصة بعدما استفزتها الطبيبة لتُخرج كل في قلبها..لتصرخ أمنية بإنهيار لحقته الطبيبة بمادة مُهدئة كي تهدئ تمامًا ولا تُصاب من إنفعالها

حاولت الطبيبة ألا تضغط عليها كي لا تنهار من جديد
وحاولت إتباع طُرق جديدة في العلاج..لتسألها بحزم وهي تُحرك القلم بين يداها برتابة...
-مدام أمنية..انتي حابة تتعالجي ولا لأ

رفعت أمنية نظراتها الذابلة لها لتقول..
-وهي هتفرق عايزة او لأ

اكدت الطبيبة يُسر قائلة..
-طبعا هتفرق..رغبتك في العلاج ربع الشفاء بحد ذاته
انما طول ماانتي مش مُتقبلة العلاج يبقا احنا بنضيع وقت بعض..وخصوصًا انتي بتضيعي وقت وفلوس كمان

لم تُصدم أمنية من صراحة يُسر..بل أمالت رأسها بصمت دون حديث..لتتنهد يُسر قائلة بنبرة لينة..
-مدام أمنية..انتي الوحيدة الي قادرة تساعدي نفسك
ومش نفسك وبس..دا ابنك كمان انتي الي هتساعديه
لازم تحددي انتي عايزة تفضلي في الحالة دي ولا عايزة تطلعي منها

صمتت يُسر للحظات قبل أن تُتابع..
-ومش هتطلعي من الحالة دي إلا لو اتخلصتي من الهاجس الي مبوظ حياتك..من بدر

شحب وجه أمنية وهي تهمس..
-بدر عمري ماهخلص منها..مش هترتاح إلا لو خدت كل ناسي مني وتخليني وحيدة

-وهما ناسك فعلا !

-قصدك ايه
تركت يُسر قلمها لتقول بنبرة تقريرية..
-الي فهمته من رامي..انه مش ابنك
رامي ابن بدر، وحتى جوزك كان جوزها هي الأول
يعني هي مابتاخدهمش منك..يمكن انتي الي خدتيهم منها وهي عايزة ترجع عيلتها

نجحت يُسر في مقصدها لتجد أمنية تهتف بحدة وبدأت عيناها تدمع بضعف..
-انا مخدتش منها حاجة..انا كان زماني مراته الأولى
كان زماني مكاني ورامي ابني انا..بس هي الي سرقتهم مني..سرقتهم مني لذنب مش ذنبي

-سرقتهم منك ازاي وهي الي كانت مرات ناجي الأولى..وانتي التانية..يعني الأقدميه ليها..يعني لو حد حياته اتدمرت يبقا هي

زمجرت أمنية باكية بغضب لتهتف من جديد..
-لا ملهاش الأقدميه..انا أول واحدة حبيت ناجي
هو مكانش في دماغها عشان اسرقه منها وأدمر حياتها..ناجي كان مجرد سكينة الي استعملته ودبت السكينة دي في قلبي انا

همهمت يُسر بعملية..
-تمام بما انك اتكلمتي دلوقتي..يبقا انتي حابة تساعدي نفسك وابنك..احكيلي التفاصيل واثبتيلي انك مسرقتيش منها عيلتها

صمتت أمنية لثوان قبل أن تسرد بشرود والدموع الباردة تهبط على وجنتيها ببطئ وضعف..
-كنا عيال وبنحب نقعد على السلم..انا وبدر ورقية مرات أخو ناجي دلوقتي..رقية وبدر أكبر مني بخمس سنين وبدر تبقا بنت عم ناجي..وناجي كان اكبر منهم بخمس سنين وأكبر مني بعشرة..كان عندي اتناشر سنة وهما كان عندهم سبعتاشر..كنت اسمع بدر بتحكي لرقية انها بتحب واحد في شارعنا..وان ناجي بيجري وراها وهي مش معبراه ..انا كنت مجرد عيلة مش فاهمة حاجة

وكنت بحب ناجي اوي..وفعلا شايفاه ميال لبدر
روحت قولتله الي سمعته..وانا بدر هتروح تقابل الشاب دا..ساعتها لاقيت ناجي اتعصب وجري من قدامي راح لعمه يحكيله الي حصل..وابو بدر كان راجل صعب وقاسي جدا..سمعنا انه حلق لها شعرها
وفضل يضرب فيها ومنعها تنزل من البيت شهور طويلة..وبعدها سفرها البلد لاعمامها..والي عرفته من ناجي بعدها ان اعمامها الي في البلد ناس صعبة

ولما رجعت من البلد وبقينا نشوفها كانت اتغيرت تماما..بقا عندها 20 سنة..يعني عدا تلات سنين على اليوم دا
بقت مؤذية اوي..كانت بتتعمد تضايقني وتتريق عليا
وتتعمد تجرحني بالكلام او بالفعل..ساعتها عرفت انها عرفت ان انا قولت لناجي..وفي التلات سنين دول انا كان ضميري بيقتلني رغم ان انا كنت عيلة صغيرة

في الوقت دا كنت بحب ناجي اوي..وحبه كبر معايا
وكان ابوه دايما يهزر معايا بكلمة
هجوزك ناجي..بس..بس ناجي مكانش قلبه معايا

قاطعتها يُسر مُكملة حديثها..
-كان قلبه لسه مع بدر طبعا

حركت رأسها بإيجاب وتابعت بعيون دامعة..
-بالظبط..ناجي كان بيعشقها عشق..وانا كنت بجري وراه بأمل انه يحبني انا..زي مابحبه بس هو عمره مابصلي غير اني عيلة صغيرة..وفي الوقت دا بدر عرفت اني بحب ناجي..وكان بردو في نفس الوقت الي ناجي اتقدملها فيه

قاطعتها يُسر بدهاء..
-وطبعا بدر وافقت عليه عشان تنتقم منك بسبب الي حصل من سنين وان بسببك اتعذبت واتفرقت عن الي بتحبه

شحب وجهها لتقول بشفاة جافة..
-بدر اسوء من انها تنتقم بموافقتها وبس..بدر كانت بتبعتلي الجوابات الي ناجي بيكتبهالها..عارفة يعني ايه تقري كلام غزال وغرام حبيبك كاتبه لواحدة تانية!..كنت عيلة بنت خمستاشر سنة..بس قلبي جواه حب الدنيا والآخرة ليه

ساعتها مستحملتش وجريت على محل العطارة
وقولتله اني بحبه..و

قطعت حديثها بألم وغصة تجتمع بحلقها لتُشجعها يـُسر قائلة..
-حلو وبعدها حصل ايه

شردت أمنية في تلك الذكرى المُره
كانت تلك الفتاة الخجولة التي تعشق الشاب الذي يكبرها بأعوام..ذالك الفتى الذي تعشقة كل فتيات الحي
ناجي..حُب الطفولة والشباب..ومن صارحها أنه يحبها هو الآخر منذ الصِغر..تذكرت عندما علمت أنه تقدم لخطبة بدر وتم تحديد الخطبة

ذهبت لمحل والدة بمنتهي الحزم وطلبت منه الحديث..تتذكر نظرة التعجب التي إرتسمت على وجهه ليقول بقلق وقد وقفوا جانبًا..
-ايه ياأمنية عمي حسين حصله حاجة

هزت رأسها بنفي وظهرت الدموع بعيناها لتقول..
-صحيح ياناجي هتخطب بدر..وانتا عارف إني بحبك
هتتجوزها ياناجي

إرتبكت نظرة ناجي وزجرها بحدة...
-عيب ياأمنية الكلام دا..انتي لسه صغيرة كل الي عندك خمستاشر سنة..ايه الي تعرفية انتي عن الحب والكلام الفارغ دا

انتحبت وهي تنظر إلية بضعف..
-صغيرة ! ..

هتف بها بحدة وهو يضغط علي مرفقها..
-أه عيلة صغيرة..وهتلمي نفسك ومسمعش كلامك دا تاني أبدا..وتركزي في مذاكرتك..وإلا اقسم بيمين ربنا لاقول لعم حسين يعرفك شغلك..يلا يابت انجري على البيت

تتذكر جيدا كم الألم الذي شعرت به بوقتها
كم بكت وتألمت من حديثه..ولكن حين تمت خطبته وزواجهه علي بدر إبنة عمه..حينها أدركت أن لا ألم يوازي ماشعرت به حينما أخذته غيرها..أو ذهب هو لها
وفي الحالين يزيد الألم ويكثر البُكاء

تذكرت حينما ذهبت له للمرة الثانية قبل زواجه بـ ليلة واحدة..ذهبت له في محل العِطارة قبل إغلاقة
وقفت أمامة باكية كاطفلة أُخذت حلواها وعُنفت..
-أهون عليك ياناجي..تتجوز وتسيبني

حينها إنتفض كالملسوع واقفا ليقول بغضب..
-تاني ياأمنية الكلام دا تاني...عايزاني أقول لابوكي
عشان يديكي علقة موت

إنفجرت باكية ووضعت يدها علي وجهها مُتمتمة..
-ماانتا قولتلة لما جيتلك قبل خطوبتك..وضربني وقتها
وهتقوله تاني عشان بلومك ويضربني تاني..انت مبتحبنيش ياناجي

كانت كلماتها غير مُترابطة..ولا وصل بينهم ولكن تتذكر حينما رقت نبرته وهو يواسيها..
-انا مقولتلوش ياأمنية ابويا سمعك وقاله عشان خايف عليكي..انتي لسة صغيرة..عندك خمستاشر سنة
وانا عندي خمسة وعشرين يعني قد اخوكي الكبير..يصح تقولي لأخوكي الكبير كدا

انزلت يدها من علي وجهها ونظرت له نظرة جعلته يرتبك ويشيح عيناه عنها..لتهمس بإستسلام...
-عندك حق..مبروك ياأبيه ناجي
......
لاحظت يُسر أن امنية بدأت ترتجف بشدة ودموعها تزداد..لتقطع حديثها قائلة
-كفاية كدا انهاردة..قومي روحي وهسألك سؤال عايزاكي تقوليلي إجابته المره الي جايه

صمتت أمنية وهي تمسح دموعها بأنامل مرتجفة
لتُتابع يُسر بحزم قائلة...
-مين الي دمر حياة التاني فيكم..انتي ولا بدر !
وخصوصًا اننا لحد دلوقتي منعرفش بدر حصلها ايه في البلد عشان ترجع عدائية وكارهاكي كدا

لم تستوعب أمنية سؤال يُسر سوا بعد دقيقة أو أكثر
خاصة عندما تذكرت سبب من أسباب طلاق ناجي وبدر..لتتسع عيناها بفزع وقد شحب وجهها وهي تُفكر في الطرق البدائية لعقاب الفتيات في البلدة
وخاصة إن كانت الفتاة على علاقة بشاب ...!

نظرت للطبيبة بفزع وقد ادركت ان يُسر قد توصلت لما توصلت اليه...لتُدرك أن بدر تعرضت لعذابٍ أشد
لتتذكر تلك الجملة التي قالتها لها بدر حينما حبستها داخل منزلهم عقب زواج بدر وناجي

صرخت بدر في وجهها بجنون وهي تُمسك بالسكين
"تعرفي انا كنت كارهاكِ اوي لما رجعت من البلد..عارفة حصلي ايه هناك ياأمنية جرحو كرامتي كابنت..بس انا قولت مجرد عقاب ووجعوا راح حتى لو مش هنساه..بس بعد مااتجوزت..عرفت ان اثره مش هيروح ابدا..اتاريهم ساعتها جرحوا كرامتي وانا بنت..ونهوا مستقبلي وانا ست..تحبي اعمل فيكي زي الي عملوه فيا واخليكي زيي !"

صرخت أمنية بفزع عندما استفاقت من تلك الذكرى لتضع يدها على فمها بفزع..لتتنهد يُسر بخيبة وقد أدركت ان تلك العلاقة شائكة..وكل أطرافها مشوهيين للغاية...!



الثاني والثلاثون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات