📁 آخر الروايات

رواية رد قلبي الفصل الثلاثون 30 بقلم وسام اسامة

رواية رد قلبي الفصل الثلاثون 30 بقلم وسام اسامة 


  

رواية رُد قلبي
الفصل الثلاثون الجزء الأول " نُكرانها "
............................................
كان عُبيده جالسًا في شقته واجم الوجه..مُثقل القلب...وقبضة قاسية تعتصر صدره..منذ موت كامل وحالة غزال غريبة..تتصرف تصرفات تجعله يشك في قواها العقلية..يكاد يصرخ غيظًا منها ومن تصرفاتها الغريبة

سمع صوت الأغاني يصدح مجددًا في شقة كامل بالأسفل ليُغمض عينه بقوة وقد علم أنها عادت تتصرف بغرابة..تتصرف وكأنما كامل لم يمُت ترتدي الألوان الصارخة..وتُشعل الأغاني طوال الليل
وتضحك وتقفز وكأنها فازت باليانصيب
تتصرف و "السكينة سارقاها" على حديث أم عماد

تأوه بتعب وهاتفه يرن بإسم أم عماد..ليعلم أن غزال ارتكبت حماقة جديدة تجعل أم عماد تهاتفه الآن
ليرفع الهاتف ويُجيب بهدوء...
-ايوة ياام عماد

هتفت المدعوة بغضب قائلة...
-والنبي شوفلك صرفة مع الست غزال يااستاذ عُبيده
دي مطلعة هدوم الحج عادل وعايزة تحطهم في شنط سفر

صمت عُبيده لثوان قبل أن يقول بصوتٍ مختنق..
-انا نازلكم ياام عماد

أغلق الهاتف وهبط دور ليصل لشقة كامل..ليسمع صوت الموسيقى بشكلٍ أوضح حتى انها كانت موسيقى شعبية..كاد يطرق الباب ولكن فتحته ام عماد بملامح غاضبة وحزينة لتقول..
-اتفضل
دلف ليقول بتساؤل..
- هي فين..!

-في اوضة الحج الله يرحمة، بتقول بتجمعله هدومه عشان لما يرجع من الشغل يسافر

همهم عُبيده ودلف لها ليجدها تجمع ملابس الراحل بإنتباه وهي تُردد كلمات الأغنية بإندماج..ليتجه الى مُشغل الموسيقى ويغلقه لتلتفت له بوجوم وقد ظنته أم عماد...ولكن حالما رأته انفرجت اساريرها لتتجه له وتُلقي بنفسها بين ذراعيه بقوة هاتفة...
-عبوده

ارتبك من تلامسهم الجسدي ليقول وهو يُبعدها..
-بتعملي ايه ياغزال !

إبتعدت عنه بمضض لتقول..
-بحضر شنطة هدوم بابا عشان لما يجي من الشغل نسافر على طول..وجهزت شنطتي انا كمان

حدق عُبيده بوجهها بتردد وهو يحاول أن يستشف أي خداع او كذب على وجهها..ولكن لا أثر إلا لضيقها وصدقها..إذا كلام الطبيب صحيح..غزال تحاول نُكران موت كامل وتتعايش على هذا النكران

ليتنهد قبل أن يقول برفق...
-طب سيبي الشنطة دي وتعالي نتكلم بره عشان ميصحش وجودنا هنا

كادت تتحرك كعه ولكن استوقفته هاتفة...
-لا استنى ..قولي مش ملاحظ فيا حاجة !

نظر لها عُبيده بصبر وتفحص هيأتها مُرغمًا
وكالعادة كانت شديدة الفتنة في ثوب من أثوابها الرائعة..ثوب باللون الأصفر وتتوسطة زهور عباد الشمس ويلتصق بجسدها ليُبرز فتنتها المُغرية

ليشيح بنظرة هاربًا ليقول..
-اه ملاحظ فستانك جميل ياغزال..يلا بينا بقا

اتسعت بسمتها وهي تتبعه للخارج..ولكنها امسكت بكفه بقوة..لينظر لها بحدة ذابت بعد لحظات وهو يُذكر نفسه أنها ليست بوعيها

جلست غزال على الأريكة لتقول باسمة...
،-تعالى يلا نقعد هنا

جلس عُبيده أمامها وحدق بوجهها المُشرق للحظات
ولكن لم يفوته الحزن الساكن بعيناها..رغم كل تصرفاتها ونكرانها لموت كامل..إلا أن روحها تعكس ما تشعر على زجاجتي عيناها

شرد في الأحداث الماضية وما جعل غزال تصل لتلك النقطة من التيهه والنُكران

قف عن فراشه وسار نحو المطبخ ليفتح المُبرد ويشرب الماء البارد كعادة قديمة له..يشرب الماء البارد في كل فصول السنة..ولكن ماهي سوى لحظات ليسمع صُراخ عالٍ أفزع البناية بأكملها..وماكان هذا سوى صراخ...غزال

صرخة جعلته يهرع للأسفل حيث شقتهم وهاجس داخلة يخبره أن الأمر مُرتبط بذاك الحلم الذي رآها تجرح يدها به
وجد تجمع بعض الجيران عند الباب أثر صرختها تلك..توالت الطرقات على الباب بإلحاح كي تفتح لهم ويعلموا سبب صُراخها وبُكائها العالي الذي يصلهم الآن

لتفتح العاملة أم عماد بملامح شاحبة والدموع على وجهها
لتهمس بإختناق للواقفين...
-الحج كامل قابل وجه كريم..الله يرحمه

شحب وجه عُبيده وسارع بالدخول متجاهلاً همهمات الجيران..ودلف سريعًا للغرفة التي بها غزال وكامل
هاله هيأتها وهي تحتضن رأس كامل لصدرها وتبكي بقهر
وجسد كامل مُستكين هادئ كما لم يراه من قبل

تأثر من بُكائها الهيستيري وهي ترتجف وتُقبل رأسه لاهثة بألم وتشهق بعنف ويكاد صدرها يخرج من موضعه
ليقترب منها ويحاول إبعادها عن جسد المتوفي قائلا بصوتٍ مُتحشرج...
-غزال سبيه واطلعي

زاد صراخها وتشبثها به..لا لن تستطيع تركه..لن تتركه يذهب..لن تصير وحيدة بعده..لن تتحمل ذهابه عنها
تحتاجه..تحتاج الجلوس معه تحتاج دلاله حينما يهتف بإسمها "غزالتي" تحتاج أن ترتمي على صدره ويحاوطها بيده

جربت ان ترتمي بين ذراعيه وهي تشهق بجنون
ستحاوطه بقوة ولن تُفلته حتى يبادلها العناق
ستشبث به مثلما كانت تفعل وهي صغيرة
سيحاوطها الآن ويقول لها أن كل شيئ على مايرام
نعم جدها كامل لن يتركها..سيعانقها الآن..في هذة اللحظة
كانت تهتف لنفسها بهيستيريا وبكاء تحت نظرات عُبيده الذي يُطالعها بإشفاق ويراها تحتمي في ذراعين كامل وتحاول رفعهم ليحاوطها..ولكن جسده المُستكين لا يساعدها..

صرخة مجروحة فلتت منها وهى ترى خالد قد دلف للغرفة مهرولاً ويرتمي تحت قدم كامل باكيًا بألم
الآن فقط أدركت أن جدها قد فارق الحياة
لتهتف بلوعة باكية...
-خاالد..جدي ياخالد

رفع خالد عيناه لها يُطالعها بعذاب..شعوره كان صحيح..كامل كان يودعهم في الأيام السابقة..كان يجهز لرحيله عنهم..كان يعلم انه سيفارق الحياة..خاصة بعد توصيته على غزال

ولكن في هذة اللحظة يشعر وكأن قلبه سيتفجر من الحزن كمدًا عليه..هو أبًا ومُعلمًا وأقرب الأقربين له
هو من رباه بصبر الأباء...وحرص على تعليمه قواعد الحياة..هو ذو الفضل في حياته..فراقه ليس بالهين أبدًا

وقفت غزال والتفت حول الفراش تتشبث به بضياع هاتفة...
-الست الخرفانة بتقول انه مات ياخالد
والنبي فوقه خليه يصحى

أعتصر خالد عيناه وقبض على كفيه بقوة كي لا يُعانقها تحت يده مواسيًا..حركة بسيطة لم يغفل عنها عُبيده الذي عقد حاجبيه بدهشة داخليه من موقفها
تجاهلته بالكامل واتجهت لخالد تُخبره مصابها !

حاول تجاهل الأمر وحدق بملابسها لثوان وهو يدرك الكارثة بدأ الجيران يتوافدون للغرفة يحدقوا بجسد كامل المتوفي..بينما هي تقف أمام خالد تُمسك بقميصه وتبكي..ورداء النوم يلتصق بجسدها بطريقة جعلت الدماء تفور في جسده

ليتجه لها ويجذبها بهدوء قائلا لأم عماد الباكية..
-خديها الأوضة اغسليلها وشها..وغيري هدومها

اقتربت منها أم عماد لتُمسك يدها بلطف وتربت على كتفها لتستجيب حينما سمعت عُبيده يقول بخفوت..
-روحي معاها ياغزال وانا هجس نبضه

كان يعلم أن كامل توفى..بل مُتأكد من موته
ولكنه أراد ان يعطيها بعض الأمل حتى ولو كاذب
وتعلقت بكذبته وهي تنظر له برجاءٍ صارخ..أرجوك تخبرني انه على قيد الحياة

التقط رجائها وهو يحرك رأسه بصمت ويشير لها ان تخرج من الغرفة ..يكفيها ماطالته من نظرات الجيران

ليجلس بعد خروجها جوار كامل ويجس نبضة ليتأكد من حالته..ليتأكد من أن روحه الطاهرة صعدت لخالقها..ليتنهد وهو ينطق الشاهدتين ويُغلق عيناه بيده ويُمرر يده على وجهه قائلا بصوتٍ حزين مسموع...
-إنا لله وإنا اليه راجعون..لله مااعطى ولله ماأخذ

ليُردد الجيران خلفه..بينما خالد لازال يُطالع جسد كامل بألم ودموع وطعم اليُتم مُر كالعلقم في حلقه
يود لو يجلس على رُكبتيه ويصرخ باكيًا..ولكن تذكر حينما كان يقول له بصبر..
"استقبل قدر ربنا بصبر..ودايما قول إنا لله وإنا اليه راجعون"

ليُغمض عيناه مُتمتما بألم وحلقٍ جاف..
-إنا لله وإنا اليه راجعون
***
رواية رُد قلبي
الفصل الثلاثون الجزء التاني" حُزنها "
............................................

رُد قلبي..ليست مُجرد جُملة تُنطق بدافع الحب او الحزن
بل هي جُملة تحمل لوعة الحب الحزين
ورجاء يتأرجح بين الكبرياء وضعف الروح لفقد القلب
رُد قلبي تُمثل كلمة أم كلثوم " أعطني حُريتي وأطلق يدايّ"

.......
ذابلة وحزينة..هى الكلمة المُناسبة لحالة ريشة مُنذ وفاة كامل..الرجل الذي رباها وأعطاها حُبه وحنانه..ولم يكن غليظ أو خبيث ..بل كان أرحم من ذو الأرحام
إختفائه من حياتها جعلها يتيمة من جديد..وكأن اليُتم كُتب عليها دائما..وكأن لوعة الفقد تأبىٰ فراقها

شهقت باكية تدفن وجهها في وسادتها الناعمة وتكتم بكائها بها..كما إعتادت كل ليلة..تقرأ الفاتحة لكامل ثم تنخرط في بُكاء مكتوم كي لا يسمعها زوجها..

توقفت عند هذة الجملة وهي تُكرر بدهشة ..زوجها !!
هل حقًا باتت تعتبر شَريف زوجها !
أتراها اعتبرته ذالك حينما عانقها مواسيًا وصار يهدهدها كالطفل حتى تنام وتكف عن البُكاء !
أو عندما إنهارت باكية أمام قبر كامل وسقطت على رُكبتيها بأسى وهي تحاول عدم تصديق وفاة كامل
ليتلقفها هو بين ذراعية مُتمتما بمواساة كانت حنونة

قطع سيل أفكارها ودموعها يده التي إلتفت حول خصرها وجذبتها نحوه..كان عناقه لها حازم وحنون..كيف يستطيع نشأ هذا التضاد !1

أجبرها على الإلتفات له لتنظر لملامحه المليحة
وتحاول مسح دموعها التي إعتاد رؤيتها بهم
شد ساعده حولها مواسيًا رغم تلك النظرة الناعسة في عيناه وتُنبئ عن حاجته للنوم بعد يوم عمل طويل
أشاحت عيناها عن وجهه القريب منها وحاولت تنظيم شهقاتها الباكية

ليقول بخفوت أجش..
-عارفة ليه مبقولكيش تبطلي عياط وبسيبك تعيطي
رفعت عيناها الذابلة له ونظرت له بإنكسار دون نطق
ولكنه علم أنها تنتظر إجابتة..ليقول مُتابعًا..
-لانك لازم تدي كل حاجة حقها..حتى الحزن
لازم تعيطي وتحزني على عم كامل لحد ماالأيام تعدي وتنسيكِ حزنه أو تخففه شوية..هو في حد بيفضل طول عمره حزين !

"هو في حد بيفضل طول عمره حزين"
كررت السؤال في عقلها وزاغت عيناها تبحث عن إجابة
مرت سنوات عمرها العشرون أمام عيناها في لمح البصر
عملها خادمة تُساعد والدتها وهى إبنة التسع سنوات
ثم موت والدتها وبقائها خادمة في منزل كامل

ثم محاولة إغتصابها من ذاك الحقير من أقاربها
ولوم جدتها حينما فكرت أن ينال عقابه

تنمر غزال عليها ومعاملتها بدونية
خطبة الرجل الذي أحبته..والذي لم يتوقف عن التلميح لها بإعجابه بها..ثم..ثم زواجها من ذاك الرجل بارد الدماء..مُتجمد القلب الذي عاملها وكأنها شيئ من مُمتلكاته وبخسها حقها في المشاعر الطيبة
ومعاملة أخواته لها ونظرتهم العنصرية لها لفقرها وبُعد طبقاتهم الإجتماعية..ثم موت كامل

اليست كل تلك الأحداث إجابة على سؤاله..!
هي بالطبع عاشت عمرها حزينة ومُشتتة..هى لم تجد ملاذ لها أو مايُخفف من حدة الحياة حولها
كانت ريشة تدوسها الأقدام حتى إختفت نعومتها ولم يبقى سوى الألم فقط

كان يُتابع عيناها الزائعة وشرودها في سؤاله
من المفترض أن تحرك رأسها نافية كإجابة على سؤاله
ولكنها صمتت..وشردت بحزن

لتصله إجابتها المُتحشرجة بألم الماضي..
-ايوة في

رفع حاجبه ونظر لها مُتسائلاً..لتقول بصوتٍ باكِ..
-انا عيشت عمري كله حزينة..ومعنديش شك ان الي هعيشه مش هيكون أحسن من الي فات

اتسعت عيناه بتفاجؤ من طاقتها السلبية ليعتدل في نومته ويمد يده للإنارة الخافتة جوار الفراش..ليعم النور الأصفر الذهبي ليري ملامحها الذابلة بوضوح ليقول..
-ليه الطاقة السلبية دي..الموت صدمته بتنزل كبيرة وبيصغر..ليه بتحكمي على حياتك الي جاية بالبؤس دا

أشاحت بعيناها عنه ودمعة ساخنة فرت من عيناها لتهزأ بكلماته الواهية..ويسأل لِما البؤس !
هو من أول المُتهمين في حياتها..ماالفرق بينه وبين غزال أو ضياء..هو أفسد مابقى منها مثلما فعلت غزال بتنمرها عليها..ومثلما فعل ضياء بتركه لها وخطبة أخرى..مالفرق بالضبط

خرج صوتها خافت خاوي ومجروح..
-انت تعرف ايه عن البؤس عشان تتكلم عليه !
تعرف ايه عن الطاقة السلبية ....أو بمعني أصح تعرف ايه عن حياتي

زم شفتيه ليقول بنبرة هادئة..
-عارف كل دا..عارف البؤس وجرب الطاقة السلبية
وعارف كل حاجة عن حياتك ياريشة

-متأكد !
خرجت منها مُتشككة لا..بل هازئة
لتعتدل في الفراش وتحدق به بملامحها المُتعبة وعيناها التي انتفخت والخطوط السوداء أسفلها

شعر ببوادر إنفجار منها..يشعر بعظم الألم التي تصرخ به ملامحها الهادئة..ليقول مسايرًا لها..
-متأكد من ايه بالظبط

-من كلامك الي ملوش وجود دا
خرجت كلماتها هذة المرة جافة وحادة ودموعها تتوالى ليتنهد قائلا..
-انتي لسه صغيرة ياريشة..كل الي فات في حياتك دا لعب عيال ملوش لازمة، مش عشان عب يائس مريتي بيه هتحسي ان عمرك كله حزين..عبر الحياة لسه قدام..و..

قاطعته بحرقة وهي تهتف..
-لعب عيال..انت مين عشان تحكم على الي عدا في حياتي بالإستهتار دا..قولي انت مين

قالت عبارتها الأخيرة وهي تضرب صدره بقبضتها المتكورة في وضع اللكم..ليتفاضى شَريف عن تلك الحركة المُهينة ليقول..
-نامي ياريشة..وبكرة هتفكري في كلامي وتلاقي ان عندي حق

حاول أن يمدد جسده من جديد ولكن جذبته بحدة صارخة ببكاء..
-قوم قولي انت مين عشان تحكم ان حياتي لعب عيال..تعرف ايه عن لعب العيال أصلا

هتف شَريف بضيق وهو يحاول تمالك أعصابه..
-وطي صوتك ياريشة ونامي

نوبة جنون إجتاحتها لتصرخ بجنون..
-مش قبل ماتجاوبني وايه فكرة واحد زيك عن الحياة الي عيشتها

هتف بحدة..
-ايه واحد زيي دي..انتي اتجننتي

صرخت بوجهه وعميت عيناها عن الواقع..
-اه واحد زيك..كبرت عندك أب وأم واخوات..بس انا كبرت وحيدة..معنديش لا أب ولا أخوات وامي ماتت وانا لسه عيلة..واحد زيك دخل مدارس واتعلم للأخر بس انا كان اخري مدرسة حكومي كانوا بينادوني فيها الخدامة بنت الخدامة..عارف يعني ايه تعيش متهان بحاجة ملكش دخل فيها..رد عليا عاارف

كانت تصرخ وتضرب على صدره وكتفه بحدة بينما هو كان ينظر لها بوجوم لتتابع..
-طبعا مش عارف..طب عارف أحساس انك تورث الخدمة كمان..انا ورثتها عن امي وكنت خدامة في بيت الراجل الي رباني..كل البنات الي قدي بيخرجوا ويتمتعوا بحنان أهلهم في الوقت الي كنت انا بغسل وبنضف وبمسح

عارف يعني ايه حد يشتري ويبيع فيك ويفكرك في كل وقت بمقامك عنده..فاهم يعني ايه تتهان كل دقيقة في عمرك..

شعر بشفقة عليها رغم غضبه ليقول بهدوء يحاول إمتصاص غضبها وهياجها ليقول..
-انا حاسس بيكي..

قاطعتة نافية بقوة ولازالت الدموع تجري على وجهها..
-متقولش حاسس بيا..متكدبش انا عمر ماحد حس بالي فيا..انت لو حسيت بيا مكنتش أذيتني
انت كنت عارف اني مجروحة بعد خطوبة ضياء ورغم كدا كملت على جرحي أكتر..متقولش حاسس بيا وانت مش فاهم النار الي جوايا وانا شايفة نفسي في مكان مش مكاني ولا مع ناس هما ناسي

ولا فراق أحب الناس ليا..فراق سندي في الدنيا
آخر سند ليا وبعده خلاص وقعت..انت زيك وي غزال وضياء وبندق وستي..زيك زيهم..كسرت فيا وبس
متواسينيش على شعور انت ضمن أسبابه

لتُكمل بشراسة وهي تود جرحه بأي شكلٍ ممكن لتقول...
- وبعدين أنت أخر واحد في الدنيا تحكم على حياة حد..عارف ليه ..عشان انت مجرد راجل تافه..عاش حياته بيحارب هوا..وبيتمرد على الفاضي..في الوقت الي كنت انا بتمنى في أب ولو لمدة ساعة انت كان عندك أبوك كنت بتتمرد عليه وبتعامله بطريقة تافهه زيك بالظبط

في الوقت الي مفروض تكون أنت سنده وضهره
كنت جبان بتهرب من مسؤلياتك..واتمنيت اكون أنا بنته عشان أعوضه طريقتك الغبية

اقولك مين الي عاش عمره كله في لعب عيال
هو انت..تقدر تقولي مشكلتك ايه ولا فين !
تقدر تقولي انت عايز ايه اصلاً في حياتك ولا بتحقق ايه..بردو ولا أي حاجة
اسألك سؤال كمان ملوش إجابة..او بمعنى أصح إجابته تافهه..اتجوزتني ليه أصلا

رفع يده ليصفعها ولكنها خبأت وجهها بين كفيها
ليشحب وجهه وهو يسمع إتهامتها القاسية
وإهانتها له ولإفكاره..ذاك الحقد الذي يقطر من كلماتها كالسُم قاتل وهي تُلقي الكلمات بوجهه..وتتهمه بما لم يقترفه

أنه جزء ممن دمروا سعادتها..تقرن اسمه بتلك الفتاة التي تعاملها بسوء وترفع
تقارنة ببندق الحقير الذي كاد يغتصبها بوحشية
ونجت من تحت يده بإعجوبة !
تقارنة بضياء ذاك الوضيع الذي عشم قلبها بالحب ثم تركها واتخذ خليلة تليق به !
مالذي فعله معها..أين الخطأ فيما حدث بينهم
قطع شروده وبكائها تلك الطرقات العالية على باب جناحهم ليسمع صوت جودي القلق وهي تقول..
-افتح ياشَريف
وقف عن الفراش بخواء وهو يرى جسد ريشة ينتفض من البكاء وتضع يدها على وجهها تُكمل بكائها العنيف الذي يُنافس كلماتها الحارقة

فتح الباب لجودي ليرى وجهها ونظراتها القلقة محو ريشة..ليعلم انها بالتأكيد سمعت صراخ ريشة وكلماتها الحادة كالسكين

لتتجه لها سريعًا وتحاوط كتفها بمواساة قائلة..
-تعالي ياريشة..تعالي نامي معايا انهاردة

إبتعدت ريشة عنها بإنهيار هاتفة..
-سيبيني في حالي

تقبلت جودي زجرها الفظ لها لتقول بتسامح..
-طب اهدي بس..تعالي معايا عشان تهدي الشوية
ممكن الجو هنا خانقك تعالي غيري مكان

وقفت ريشة معها وهي كارهة نظرة الشفقة بعيون جودي..ونظرات الغضب في عيون شَريف الذي وقف جوار الباب يطالعها بصمت وغضب وعتب..ونظرة مجروحة..لا تدري لما الحق يُغضب ويُفجر العتب..أليست تلك الحقيقة
هل اتهمته بما ليس فيه !2

سارت مع جودي لخارج الجناح وهي تتحاشى النظر لوجهه المحتقن غضبًا..بينما هو يقف في مكانه ونبضات قلبه تتسارع بحدة..والطرق يزداد صداه في صدره وكلماتها تتردد في عقله بلا رحمة

"تقدر تقولي مشكلتك ايه ولا فين !
تقدر تقولي انت عايز ايه اصلاً في حياتك ولا بتحقق ايه..بردو ولا أي حاجة
اسألك سؤال كمان ملوش إجابة..او بمعنى أصح إجابته تافهه..اتجوزتني ليه أصلا"

صارت كلماتها تُعاد في عقله وكأنها شريط مُبرمج على الإعادة..ليقضي مابقى من تلك الليلة الكارثية وهو يحدق بالسقف وصامت كاظمًا لغضبه
بينما هي كانت نائمة جوار جودي التي تضع يدها على رأسها وتُتمتم بأيات من الذكر الحكيم كي تهدأ وتنام جوار شقيقة زوجها التي إهانته للتو..جوار جودي..التي لم تقل إنطفاء أو ذبول عنها 



الحادي والثلاثون من هنا 

مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات