رواية مذاق العشق المر الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم سارة المصري
ترجل يوسف من سيارته وأغلقها في هدوء بينما يدلك عنقه فى ارهاق ..
تنهد بابتسامة حالمة وهو ينظر الى المنزل الصغير بحديقة القصر والذي اقامت فيه ايلينا قبل زواجهما .. دون وعى منه اخذه الحنين اليه فسحبته قدماه دون ادنى اعتراض منهما ...
هنا اعترف كلاهما بحبه للاخر ..
هنا اخذها بين ذراعيه لأول مرة ليتواعدا على الحب والبقاء معا الى النهاية...
ارتمى على الأريكة وهو يتذكر هذا المشهد البعيد الذى بكت فيه بين يديه وهو يعترف لها بحبه ويحضها هى الاخرى على الاعتراف بمشاعرها ...
شبك انامله وهو يتذكر كيف ضمها اليه بكل حنان العالم واخذ اول جرعاته من عبقها الذى ادمنه بعد ذلك ولازال يعانى من اعراض انسحابه ...
اين ذهبت ؟؟..
لماذا تختار دائما العقاب الاكثر قسوة على قلبه ؟ الفراق ..
اخرج هاتفه ليطالع عدة صور جمعتهما سويا ليشعر ان تلك السنوات التى مرت وكأنها لم تمر ...
لا يعرف كيف ولكن لديه يقين انه سيفتح عينيه ذات يوم ليجدها نائمة الى جواره متناسيين معا كل ما حدث ، رن هاتفه برقم غير مدرج على جهات الاتصال لديه ففتح المكالمة ولم يصدق ما سمع ..
أهو حقا صوتها ؟ام ان خياله قد وصل به حد الجنون فأصبح يهذى بها فى يقظته مثلما لاتفارق احلامه ..
هتف بكل لوعة وشوق وترقب:
” ايلينا ”
جاءه صوتها الذى حاولت اضفاء التماسك عليه :
” ازيك يا يوسف ”
نهض من مكانه وهتف فى الم:
” مش كويس ابدا ..انتى فين ايلينا ؟؟“
لم تبال به وهي تقول في نشوى واضحة:
” مش هتباركلي ..انا اتجوزت ”
وكأن العالم كله قد توقف فى تلك اللحظة..
وكأن حواسه بأكملها قد تحولت فقط لحاسة السمع ...
هي تكذب او تهذي أو ...
قبض على الهاتف بقوة يتمتم في صدمة:
” انتى قولتى ايه ؟؟”
عادت لتكرر جملتها:
” اتج...“
قاطعها فى حدة..
يكفيه أول حروف الكلمة ليدرك أن سمعه لم يخونه ...ليس في حاجة لتلوث سمعه بالجملة كاملة :
” انتى بتقولى ايه ؟؟؟...انتى كدابة ...ازاى تتجوزى حد تانى وانتي مراتي ”
ردت فى برود :
”فوق من أوهامك دي بقا .. انا طليقتك مش مراتك ...انا دلوقتى بقيت على ذمة راجل تانى ”
وضع يده على صدره ومال الى الامام وهو يشعر ان انفاسه تؤلمه ...
يشعر أن الهواء قد اصبح أنصال حادة تمزق صدره ..هتف بأكبر قدر من قوة متبقية لديه :
” هقتلك يا ايلينا ..لو فعلا عملتيها هقتلك ”
اغلقت الخط فتهالك على مقعد قريب وقد تعرق بشدة وكأنه لتوه قد انهى مباراة للمصارعة الحرة ..
فك رباط عنقه بيده المرتعدة وهو يحاول التنفس بينما يعيد الاتصال بهذا الرقم من جديد ليجده مغلقا..
عاود الكرة مرات والنتيجة نفسها ...
ألقى الهاتف أرضا بقوة محطما اياه الى اشلاء كأنه يعاقبه على تلك السموم التى نقلها الى اذنه ، مسح وجهه وهو يردد فى صدمة:
” مستحيل ..مستحيل ...دى بتكدب عليا ..مستحيل تقدر تسلم نفسها لراجل تانى ...ايلينا متعملش فيا كدة”
امسك جبينه بسبابته وابهامه وهو يترنح كالطائر الذبيح متخيلا اياها بين ذراعى رجل اخر ...
لا لن يحدث ...
لا يمكنها ان تسمح لغيره ان يشم عبيرها او ان تداعب اصابعه شعرها الغجرى ..
لا يمكنها ان تريح رأسها على صدر رجل اخر وتنام على صوت دقات قلب ليس بقلبه ..
ارتمى ارضا وهو يفكر هل بالفعل ارادت عقابه هذه المرة بتلك القسوة ؟؟؟
يعرف انه الموت بعينه لكليهما فهل بلغ بها الانتقام ذروته لتقتل نفسها من أجل أن تؤذيه ..
تأوه بصرخة عالية وهو ينهض مجددا بينما تدق كل معاول العالم رأسه ...
أمسك جبينه بسبابته وابهامه وضغطه بقوة ..
هز رأسه بعنف واتجه الى الحائط ليطرقه به عدة مرات ربما يهون هذا قليلا من المه او يسلو به عنه ..
لم يشعر بعدها بشيء ...
ارتمى على أريكة قريبة ولم يعرف بعدها كم مر من الوقت ...
شعر بأنامل رقيقة تتحرك على وجنته ...
لاحت الذكرى القديمة في عقله ...حينما غضب منها وجاءت تطلب رضاه ...هاهي قد عادت مجددا اليه ...كان يعرف انها تمزح ولن تفعل بهما هذا أبدا ...
تمتم في ضعف وهو يمد كفه يحتضتن أناملها :
"ايلينا ..حبيبتي ..عارف انك مكنتيش هتعملي فيا كدة ابدا ...ايلينا .."
وقطعت أبغض رائحة على فؤاده الحديث ...
رائحة عطر من ابهظ عطور باريس ثمنا وأكثرهم شهرة ولكن اختلاطه برائحتها يصيبه بالاختناق ...
فتح عينيه فجأة ولايدري من اين جاء بتلك القوة لينهض واقفا من جديد وهو يهتف :
"انتي !!..انتي بتعملي ايه هنا ...ايه اللي جابك "
ارتبكت جينا قليلا وتراجعت للخلف ..
لقد لمحته وهو يدخل المكان ...راقبته واستمعت الى صرخاته ..ظنت الفرصة مناسبة هذه المرة ..عادت الى غرفتها وتزينت كأجمل ما يكون ليجد السلوى بين ذراعيها من صدمته في حبيبته المصون ...
"أنا ...لقيتك اتأخرت قلقت عليك ..جيت ادور عليك هنا "
أغمض عينيه بقوة يكافح ألمه حين تذكر يوم غيبته تلك الملعونة عن الوعي ليستيقظ ويجد نفسه في فراشها..
اقتربت منه في بطء ...
مدت يدها في تردد الى عنقه بينما عبثت يدها الأخرى في أحد أزرار قميصه وهي تضع كل انوثتها في همسة مغوية :
"يوسف "
فتح عينيه لتتراجع فزعا فما تحتويه تلك الحدقتين كافيا باحراق العالم بمن فيه ..
امسك ذراعها بقوة ليدفعها الى الباب بعنف وهو يهتف في تهديد :
"المكان ده رجلك متخطيهوش تاني ....انتي فاهمة !!!"
وضعت كلتا يديها على صدرها لتهتف في عنف بدورها ..ترفض اهانته بالرفض مرة بعد أخرى :
"المكان ده ماادخلوش ...جناحك في القصر معاها ما ادخلوش ...اي مكان جمعك بيها مينفعش ادخله مش كدة !!!"
كز على أسنانه بقوة وكاد ان يصرخ بها ...
نعم يرفض ان يدنس أي ذكرى جمعته بحبيبته ..
يرفض رائحتها ان تلوث أي مكان لازال يحمل بين طياته عشقه المقدس ...
ضربت الباب بقبضتها وهي تواصل:
"انت عايش في وهم ...هيا سابتك خلاص وعاشت حياتها ...اقبل انت كمان حياتك معايا "
تأملها لحظات قبل ان ينفجر في الضحك ...
ضحك طويلا حتى دمعت عيناه ..
ضرب كفيه ببعضهما وقال بصوت متقطع :
"حياة معاكي انتي !!!"
وخفت ضحكاته فجأة وهو يردف :
"بقى بعد ايلينا وحياتي معاها ...ابدأ حياتي معاكي انتي "
اقترب منها خطوة نظر لها فيها بازدراء :
"انت عارفة الفرق بينكو قد ايه !!!...ايلينا انا حفيت عمر بحاله عشان بس أقدر المس ايدها ومحصلش غير وهيا في بيتي وعلى ذمتي ...انما انتي غيبتيني عن وعيي عشان ..."
وقطع جملته وهو ينظر اليها في اشمئزاز واضح ...
ازدردت ريقها تحاول ان تبتلع غضبها قبل أن تقذفه بما تعرف أنه يكرهه:
"ماشي يا يوسف ...بس متنساش ان في الاول والاخر انا ابقى ام ابنك ..سامعني ...ام ابنك الوحيد"
التفت اليها في هدوء :
"وعشان كدة انتي موجودة هنا ...عشان هوا للاسف الطرف الخسران في الحكاية كلها ...عشان ميجيش بعد سنين يتهمني اني حرمته من امه ...خليه يكبر ويعرف بنفسه ويختار اذا كنتي فعلا تستاهلي تكوني امه ولا لا "
عضت على شفتها الرقيقة وهي تقول :
"دي اخر مرة هعرض عليك نكمل حياتنا زي اتنين طبيعييين "
اتجه ليفتح الباب وهو يجيبها :
"ودي اخر مرة اسمحلك انك تدخلي المكان ده تاني وعشان تكون بشكل اوضح لو فكرت في يوم اكمل حياتي مع حد غيرها فالحد ده مستحيل يكون انتي "
+
***************************************************
استندت على سياج الشرفة الخشبى الانيق التى تطل على حديقة القصر التي خفت بهجتها بعد أن اسدل الليل ستائره عليها فلم تتمكن من تأملها بوضوح ، اخرجت الشريحة من هاتفها وهى تكسرها بين اصابعها بعد ان اجرت مكالمتها معه ..
تعرف جيدا الان فما يفكر
صوته...
انفاسه..
تلك الاشياء التى تحفظها جيدا وشاركته فيها لسنوات لا يمكن ان تخطئها حينما تخبرها بوضوح انه الان ربما يموت قهرا ...
حاولت ان تبتسم او ان تشمت بحالته تلك فلم تستطع ، دمعة خانتها ، خانت كبريائها وكرامتها ووعدها بالانتقام منه بكل الطرق وشاركته مشاعره هو ..
تشفق عليه رغم كل شىء ...
تحبه الى الان ودون ارادة منها ...
اى ذنب ارتكبته فى هذه الحياة لتكفر عنه بهذا العشق الملعون ..
لقد نفذت ما اتفقت عليه مع احمد عزام واصبحت من الان سيدة لهذا القصر بعدما انتقلت للحياة فيه مع اخيها واول شىء فكرت فيه بعد ان انهى المأذون عمله هو مهاتفه يوسف واخباره ولم يمهلها القدر الفرصة الكافية للتشفى..
اثبت لها انه حبيبيها مهما فعلت وان انتقامها منه بأى شكل سيكلفها هى بالقدر الذى سيكلفه هو واكثر و...
“ ايلينا ”
التفتت الى ملك بعد ان مسحت دمعتها ..
تقدمت ملك الى سياج الشرفة لتقف الى جوارها، تأملت الاشيء للحظات قبل أن تقول:
” مش عارفة ايلينا اشكرك ازاى ...لولا اللى عملتيه بابا مكنش وافق يسافر ابدا ”
ربتت ايلينا على كفها :
” اطمنى يا ملك ان شاء الله كل حاجة هترجع زى الأول واحسن ”
اغمضت ملك عينيها وهي تبتلع انصالا جارحة فى حلقها اودت بتماسك نبرتها:
” انا خايفة ...خايفة اوى يا ايلينا ؟؟؟انا دكتورة وعارفة طبيعة مرض بابا كويس وفرصة العلاج فيه فى المرحلة دى صعبة جدا ”
تنهدت ايلينا وهى تتذكر مرورها بتلك المخاوف من قبل ..تدرك جيدا الشعور بالضياع الذي اختبرته بعد موت سمير ولا تدرك حقا بأي شىء تواسيها ..هو شعور لا يمكن لشيء أن يخفف من قهره ..
واصلت ملك من بين دموعها التى لم تستطع مقاومتها اكثر :
” حاسة انه هيسيبنى وسط شوية ناس كل همهم الفلوس وبس ..اديكى شايفة عمى اسامة وعمايله ..مستني أي مصيبة عشان يستولى على كل حاجة ..انا خايفة اوى.. خايفة عليه وعلى مازن ويارة وخايفة اكون لوحدى يا ايلينا ”
ضمتها ايلينا وهى تربت على شعرها فى حنان :
” انا هفضل جنبك وعارفة انى اقدر اوقف اى حد عند حده كويس وان شاء الله عمو احمد يرجع بالسلامة ”
ورفعت رأسها من على صدرها لتواصل وهى تغمز بعينها في محاولة لانتشالها من هذا الحزن :
” وبعدين انتى مش هتبقى لوحدك اومال خالد راح فين ”
ابتسمت ملك فى حزن شابه كثير من التهكم:
” ايلينا خالد ماهو الاجزء من خطة ابوه مش اكتر مهما حاول انه ي...“
قاطعتها ايلينا وهى تترك وجهها لتنفي زعمها في قوة:
” لا ياملك ..خالد غير باباه تماما ..انا اتعاملت معاه وشوفت قد ايه بيخاف على المجموعة وشغلها ”
عقدت ملك ساعديها وهي تلوي ثغرها في عدم اقتناع: ” كله تمثيل فى تمثيل ”
امسكت ايلينا بذراعها تخبرها في حسم:
” خالد بيحبك انا متأكدة من ده ”
صمتت ملك للحظات لمع فيها عقلها بوميض ذكرى قديمة :
” واللى قبله برضه كان بيحبنى ”
ومالت على سياج الشرفة لتضيف :
” طول سنين الكلية كانو مسمينا روميو وجولييت لحد ما بان على حقيقته كان كل همه فلوس بابا ..ولما ملاقاش منها امل رمانى وسابنى ...انا مش ناوية اكرر التجربة تانى ”
وقبل ان ترد عليها ايلينا دخل عليهما احمد قائلا وهو يعقد كفيه خلف ظهره :
” ايه يا بنات مش ناويين تنامو ”
ونظر الى ايلينا ليتابع:
” انا هسافر بكرة ان شاء الله ..بس قبل ما اسافر بكرة الصبح هعمل اجتماع مجلس ادارة عشان ابلغهم بالتطورات الجديدة ”
ابتسمت ايلينا وعينيها تلمع بتحد غريب :
” يبقى فعلا لازم ننام عشان عندنا حرب هتبتدى من بكرة ولازم نستعدلها كويس ”
ابتسم احمد وهو ينظر لها نظرة اجلال وتقدير وثقة ...
يوقن انه لن يندم وهو يسلم مصير كل اعماله بل روحه بين يديها...ابتسمت تخبره أنها تفهم ما يفكر به وعاهدته بنظرة مماثلة ان تكون فى حجم تلك المسئولية واكثر...
******************************************************
ينظر الى عينيها يتمنى ان يجد فيهما طوق النجاة الذى يتشبث به لينقذه من الشتات الذى يعيش فيه ..
ليجد الحب الذى يريد ان يكتفى به عن مجرد وهم لا يمكن ان يطلق عليه اى مسما اخر مهما احتل من قلبه ومن كيانه ...
مهما ظل يكتوى بنيرانه لن يعطيه اكبر من هذا الحجم ابدا حتى ولو كذبا ..
سيسلم الأمر برمته لعقله فلا عشق ولا جنون ولا حياة تسيطر عليها نزوات القلب ...
سيحيا بمبدأ السلامة ويكفيه ما أصاب قلبه وكبريائه من لعنات العشق ...
طرق بشوكته على الطبق لتنتبه له نور التى جلست مقابلة له على احدى الطاولات فى مطعم انيق ملحق باحد الفنادق الفارهة ..
ازاحت خصلة سقطت على جبينها وابتسمت له فتنهد قائلا :
”روحتى فين ؟؟“
ابتسمت وهى تتمعن به :
” معاك ”
همس فى حزن :
” لامتى يا نور ؟؟؟“
اغمضت عينيها واطرقت ارضا تسأله:
” هو ايه اللى لامتى ؟؟؟“
ضم كفيه الى بعضهما قائلا :
” اللى احنا فيه ...من أكتر من سنتين بالظبط طلبتك للجواز وانت كل ده بتماطلى وتقولى بتأكد من مشاعرى ياترى اتأكدتى ؟؟“
مالت اليه قليلا تجيبه في ثقة:
” انا متأكدة من مشاعرى من زمان يا حسام من اول ماشوفتك واتعاملت معاك ...الفترة اللى فاتت كنت عاوزة اتأكد من مشاعرك انت ”
رفع حاجبيه وخفضهما محاولا التحدث بعملية بحتة لم تنطلي عليها مطلقا:
” وانا من اول لحظة صارحتك يانور قولتلك انى مش بعترف بأي حاجة اسمها حب وشايف انه مجرد وهم وكدب وكلام رومانسى ملوش معنى غير فى الراويات ودوواين الشعر والأفلام ”
ضغطت نور على شفتيها :
” متأكد؟؟“
هز رأسه فى مرارة :
” محدش متأكد من ده قدى ”
تنفست فى عمق وهى تشيح بوجهها ..ارتجفت شفتاها قبل أن تطلق لحيرتها العنان :
” اومال بتسمى اللى بتحسه ناحية ايتن ايه ؟؟“
حملق بها للحظات من اين علمت ..ومن اخبرها.. هل فعلتها تلك المجنونة ...
ابتسمت وكأنها تعطيه الاجابة :
” حسام.. الأعمى يقدر يميز كويس انت بتبصلها ازاى بتراقبها ازاى بتسرح فيها ازاى زى ما برضه يقدر يميز انك مجروح منها وجرحك محسسك بالضعف لانك مش قادر تكرهها ”
صدم من ردها وكأنها قرأت ما عجز هو عن قرائته ..لكنه يرفض هذا ولن يسمح بوجوده ..
طرق المائدة نافيا في قوة:
” مش صحيح ابدا ..“
التمعت دمعة بعينها وابتسامة حزينة تتردد على شفتيها:
” مش صحيح انك حبتها ولا مش صحيح انها جرحتك ؟؟؟“
هز رأسه يواصل انكاره بقوة:
” قولتلك مفيش حاجة اسمها حب ..ده وهم بنقنع بيه نفسنا عشان ...“
قاطعته فى الم :
” بس انا حبيتك ..“
واضافت وهى تقطب جبينها فى الم :
” وانت حبيت ايتن ولسة بتحبها ..تسمح تقولى دلوقتى انت عايز تتجوزنى ليه ...هتقولى الاحترام وحده كفاية الحب ده وجع قلب بس ده مش حقيقى ..انت عاوزنى اكون مجرد مسكن ..مخرج او مهرب من حبك الحقيقى اللى انت واقف فى نص الطريق بالظبط لاقادر تسامح وترجع ولا قادر تكمل ”
امسك حسام بكفها يخبرها في حنان :
” طريقى انا عاوزه اكمله معاكى انتى يا نور ..انا فوقت من كل الاوهام اللى كنت عايش فيها.. انا محتاجك انتى جنبى ..محتاج حد عاقل متوازن مش طايش ومجنون ”
سحبت يدها من كفه لتمسح بها دمعتها التي ملت محبسها قيد جفنها فانسابت غير عابئة باعتباراتها السخيفة:
” لو مكنتش حبيتك كنت وافقت بسهولة كنت قلت عادى اللى بينا كفاية لحياة زوجية ناجحة ..لكن انا مش هقبل اكون الزوجة اللى تفنى حياتها فى حب واحد عمره ما هيحس بيها لانه قلبه مع غيرها مش هقبل اموت فى اليوم ميت مرة وانا خايفة اصحى الصبح الاقيك روحتلها ..مش هستحمل نظراتك ليها ..مجرد نظراتك ليها حتى لو انت رافض تعتبر خيانة يا حسام ”
دفنت وجهها بين كفيها.. لم تتمنى ان تصل الى تلك اللحظة بهذه السرعة .. لحظة المواجهة .. كانت تعرف انها اتية لامحالة ولكنها ارادت ان تهنأ بقربه للحظات اطول...
ولأن لكل شىء نهاية فشاءت أم أبت قد جاءت تلك اللحظة ..
نهضت فى تثاقل وابتسمت فى حزن تخبره بأثقل حمل على قلبها الان :
” حسام حاول تسامح ايتن لان مظنش انك بالساهل هتنساها ولو قررت فى يوم تتجوز دور على حد ليه مبادئك عشان متظلمهاش معاك ..انا مستقيلة من شغلى ”
وانسحبت من امامه مسرعة وهو لم يقوى على النهوض..
كم كانت المواجهة صعبه وهى تكشف له كل ما يخفيه عليها وعلى نفسه ..
سؤال طرحته على باله واختفت ..
هل يستطيع ان يغفر لايتن ؟؟؟ ..
لقد وضع قلبه وحياته وعمره يوما بين يديها فدهست كل شىء تحت قدميها ..
كيف تحبه الان وهى لم تجد منه سوى الجفاء والقسوة والالم الذى يتعمد ان يلحقه بها فى كل لحظة كأنه يعاقبها على كل لحظة ضياع عاشها بسببها ، لاينكر انها تغيرت ولكن كما اعطاها حبه ببذخ من قبل لن يعطيها ابدا سماحه وعفوه بالقدر ذاته .
************************************************
” يعنى ايه معنى كلامك ده مش فاهم ؟؟؟“
هتف بها اسامة وهو يضرب مائدة الاجتماعات بقبضته ، استند احمد الى ظهر مقعده وهو يقول فى هدوء:
” يعنى مدام ايلا هتبقى رئيس مجلس الادارة والمسئولة عن كل حاجة طول فترة غيابى ”
تعالت الهمهمات فى الاجتماع الذى عقده احمد وحضرته ملك التى نظرت الى ايلينا بابتسامة تطمأنها فبادلتها ايلينا ابتسامتها وهى تغمز لها فى ثقة وتخبرها انها جاهزة تماما لكل شىء ، نظر اسامة الى الجميع محاولا استغلال الموقف فنهض يتهكم بوقاحته المعتادة: ” وده بصفتها ايه ان شاء الله ..السكرتيرة ؟؟؟“
نهض احمد فى بطء ونظر الى الجميع نظرة طويلة قبل ان يمد يده الى ايلينا التى اعطته كفها ليوقفها الى جواره قائلا في صرامة وحسم واضحين:
” بصفتها مراتي ”
وكأن قنبلة مدوية قد انفجرت فى المكان..
تعالت الهمسات وتعالت وتعالت حتى اصبحت حديثا صاخبا يصم الاذان ..
نهض الجميع من اماكنهم وتسمرو فى صدمة بينما فغر اسامة فاه هامسا في صدمة :
” بتقول ايه ؟؟“
ضغط احمد على كف ايلينا :
” افتكر ان الكل سمعنى ”
اسقط فى يد اسامة حينها فكل ما كان ينوى فعله من تشويه لسمعة تلك الدخيلة بوجود علاقة بينها وبين اخيه قد اصبح لاقيمة له فقد قطع الثاني الطريق عليه تماما...
نظر الى ملك كورقة ضغط اخيرة يعلم أنها لن تنصفه ولكن موقفه المهتز جعله يتشبث بأي أمل:
” وانتى عاجبك الكلام ده يا ملك ؟؟..عاجبك ابوكى يتجوز سكرتيرته ويديها الصلاحية فى كل حاجة؟؟ ”
رمقته ملك باستهزاء ونهضت لتقف بجوار ابيها قائلة:
” افتكر محدش هنا يكون ليه كلمة بعد كلمة احمد بيه عزام ..هوا اللى يحدد ايه مناسب وايه لا ”
ربت احمد على كتفها وهو يردف في عملية :
” انا بلغتكو بقرارى وعاوزكو كلكو تبقو فى صف ايلا وتحافظو على المجموعة دى اللى هيا اصلا بتاعتكو قبل ما تكون ليا ”
واشار الى الجميع بكفه :
” تقدرو تتفضلو الاجتماع انتهى"
انصرف الجميع ليستكملو همهماتهم فى الخارج فالتفت احمد الى ملك وايلينا :
” الحرب بدأت بس انا واثق انك قدها يا ايلينا ”
رفعت ايلينا رأسها في ثقة وتحد :
” قدها ان شاء الله يا احمد بيه ”
وفى الخارج وبعد ان ابتعد اسامة عن الباب بمسافة مناسبة ضرب الحائط بقبضته وهو يهتف فى ولده خالد:
” المجنون ابن المجانين سايبلها ثروته كلها فى ايديها ”
نظر خالد خلفه ثم قال باستياء:
” بابا لو سمحت وطى صوتك ”
واصل أبوه غير مباليا به:
” من ساعة ما شوفتها وانا مش مرتاحلها ابدا ..من امتى وهوا بيسيب كل حاجة فى ايدين حد لا وكمان يتجوزها ”
قال خالد فى هدوء يناقض تمام غضب ابيه :
” بابا كلنا عارفين ان ايلا قد المسئولية دى واكتر وبعدين دى فى الاول والاخر فلوسه وهوا حر فيها ”
رد اسامة من بين اسنانه :
” فلوسه "
وكور قبضته فى شر :
” فلوسه دى احنا لينا فيه حق و..“
ضرب خالد الحائط بكفه هذه المرة وهمس في حنق :
” انا مبقتش صغير عشان اصدق الكلام ده ...حقك انت ضيعته من زمان وكتر خير عمى انه وافق اصلا يشغلك ”
طرق اسامة بظهر يده على صدر ولده:
” بقا انا عامل كل ده عشانك وانت تقول كدة ”
رد خالد فى حنق:
” انا مش عاوز حاجة ..ريح نفسك مش هاخد حاجة مش من حقى ”
هز اسامة رأسه في تأفف :
” مفيش فايدة فيك ابدا ”
وتركه وذهب ، راقبه خالد حتى اختفى وهو يغمض عينيه فى مرارة ، والده لن يكف عن طمعه بما ليس له فيه حق ابدا ، اضاع ثروته كلها فى الماضى وعاد يحاول ان يزرع فى عقله ان لهما حق فى اموال عمه ليجاريه فى خططه ..
رآها تمر من امامه وهى تخفى وجهها بيدها ليناديها فى لهفة :
” ملك ”
تنهدت وهى تلتفت له تمسح دمعة على وجنتها ، اقترب منها في قلق :
” مالك يا ملك ..انتى بتعيطى ؟؟؟“
ردت بعدم اكتراث:
” لا ابدا ”
مال اليها يتمعن بها :
” انتى بس ايه اللى مضايقك ..متضايقة ان باباكى اتجوز وسلم كل حاجة لايلا ”
رفعت رأسها وعقدت ساعديها تجيبه بحقد يعادل الحقد الذي تشعر أنه يحمله هو وابيه لهما :
” الفلوس بس هيا اللى بتفكر فيها انت ووالدك لكن اى حاجة تانية لا ..صحة بابا متستاهلش انى اقلق عليها ولا انت شايف ايه ؟؟“
اغمض عينيه في ألم ... قاسية كعادتها تجرحه دوما بكل طريقة عمدا كان او بدون ...
يعرف جيدا انها تشعر به ولكنها لاتبالى بحبه بل تتهمه دوما ودون اى دليل ، تراه لايفكر بها الا من اجل المال وهو حتى الان يتخذ العذر لها فتجربتها السابقة كانت قاسية الى حد كبير وافقدتها الثقة فى نفسها وفى الغير ولكن الى متى سيظل هذا التنافر بينهما؟؟ الى متى سيظل يحمل وزر غيره ؟؟
لقد أحبها منذ طفولته ..
أحبها من قبل أن يعرف كيف يكون الحب من الأساس..
تحمل مالا يتحمله انسان وهو يراها تزف الى غيره ..
تألم لألمها حين فشلت زيجتها فلم يتمكن شعوره بالراحة لعودتها حرة ان يسيطر على حزنه لحزنها ..
هو لايتمنى شىء في الحياة سوى ان تتيقن فقط من صدق مشاعره فلو كذبته عيناها الف مرة سيظل قلبه يردد حبها الاف المرات ..
*************************************
فتحت جينا باب الغرفة فى بطء وبدأت فى فك بعض ازرار قميصها وهى تمد يدها الاخرى الى زر الاضاءة لتتفاجىء بيوسف يجلس على طرف الفراش ..
تراجعت خطوتين وهى تضع يدها على صدرها وتشهق فى خوف ..
نهض يوسف ونظر لها لحظات قبل ان يقول فى تهكم: ” حمدلله ع السلامة يا هانم ”
ردت وهى تتجه الى احد المقاعد فى زوايا الغرفة جالسة فى هدوء :
” ايه اللى جابك بدرى ؟؟”
نظر لها شذرا وهو يجيبها في غيظ:
” جيت لما المربية كلمتنى وقالت ان الولد تعبان وسيادتك مش موجودة كالعادة ومش بتردى ع التليفون"
واضاف وهو يشير لها بسبابته فى غضب:
” انا مش فاهم انتى ام ازاى ..يعنى سايبة ابنك للمربية وقولنا ماشى معندكيش خبرة ..لكن حتى مترديش عليها تشوفيها عايزة ايه وتطمنى على الولد ”
رمقته بعدم اكتراث وهى ترفع قدما فوق ساقها لتخلع حذائها ...
لم يحتمل أكثر فاقترب في حنق وجذبها من معصمها لتقف امامه هاتفا:
” لما اتكلم معاكى يبقا تردى عليا ”
حاولت ان تفلت معصمها من قبضته وهى تصيح به:
” انت عايز ايه منى بالظبط؟؟ ”
زاد من ضغطه على معصمها وهو يقول من بين أسنانه:
” عاوزك متنسش انك اصلا موجودة هنا عشانه ..عايزك متنسيش حقوق ابنك عليكى ”
بصعوبة افلتت معصمها وهتفت وهى تتحسسه فى الم ” عارفة كلامك ده وحافظاه كويس وسمعتهولى ميت مرة ..بس انت عاوز ابنك يتربى بطريقتك وعلى مزاجك وعلى تقاليد مجتمعك ودينك اللى معرفش عنهم حاجة ”
مسح وجهه في محاولة فوق طاقته حتى لايفتك بها:
” وانتى اصلا محاولتيش ..ده الولد بيحب المربية عنك ..اسمعى يا جينا ..ده اخر تحذير ليكى ..انتى كل طلباتك مجابة ..العربية احدث موديل وجبتهالك الشهر اللي فات ...ومن هنا ورايح انتى اللى هتوصلى وتجيبى ابنك من اى حته فاهمانى ”
رمقته طويلا وبدأت فى خلع ملابسها قبل ان تقول في برود:
” اوكيه ”
والتفتت اليه لحظة لتضيف:
” انا محتاجة فلوس ”
قطب جبينه في استنكار :
” فلوس تانى ..انتى بتعملى بيهم ايه بالظبط ..امال الفلوس اللى ادتهالك دى كلها الاسبوع اللى فات راحت فين ”
توقفت عما تفعله ووقفت فى مواجهته وهى تعقد ساعديها تجيبه ببساطة مستفزة :
” يوسف انت مش لسة حالا قايل ان وجودى هنا عشان ادم وبس ..خلاص انا كمان محتاجة المقابل ..قصاد حياتى مع راجل مبيحبنيش ولا بيقرب منى ..قصاد قعدتى فى بلد لا ليا فيها اهل ولا اصحاب ..قصاد وجودى جنب طفل سيادتك لحد دلوقتى شايف ان وجوده منى غلطة ”
كان يعرف جيدا ما تقوله ...لم يصدم مطلقا .. يعرف ان جينا لا علاقة لها بالامومة تماما وانها ستحاول استنزافه ماديا بقدر المستطاع كنوع من رد الاعتبار لها ولكن تصريحها بهذا وقاحة لم يتوقعها ، ولكن ماذا بيده هى ام طفله فى النهاية...
ادم يحبها رغم كل شىء وهو حتى اللحظة الاخيرة لا يريد ان يكون سبببا فى حرمانه منها ، فلاذنب له ان حظه العاثر قد اوقعه فى اب انجبه من ام لاتصلح لذلك مطلقا فى لحظة طيش ، شاء حظه ان يأت من رحم اخر من تمنى ان تكون اما لاطفاله ، تنهد وهو يتذكر ايلينا ...يعلم انها ستكون اما رائعة...
كم تمنى الطفل الذى اجهضته ، تمنى ان يرى بعينيه طفلا يحمل ملامحهما وروحيهما معا ، تراها كانت جادة حين اخبرته بأمر زواجها ؟؟
عقله لايصدق حتى الان ما اخبرته به ، مر ما يقرب من العام وهو يواصل البحث عنها دون جدوى فهل حكمت عليهما بالفراق للابد ، هل استطاعت ان تتوقف عن حبه بالفعل !!!
********************************************************
جلست ايلينا على حاسوبها تتابع فى تركيز شديد كل ما يخص المجموعة وما انجزته خلال العام الماضى ..
عام انقضى وتغير به الكثير فقد مات احمد عزام بعد شهرين بالضبط من سفره لتنتقل ادارة المجموعة بأكملها اليها فالوصية التى تركها كانت واضحة فهى لها حق الوصايا على مازن ويارة ..
اما ملك فقامت بعمل توكيل رسمى لها بالادارة ، واجهت كل عقبات الدنيا فى البداية فكونها امرأة جعل الكثير من موظفى المجموعة ينحازون لاسامة واضعين العراقيل فى طريقها ولكنهم لم يعرفو بعد بتحديها ومثابرتها فقد نجحت فى اعادة التوازن الى كل شىء ، اجبرت الاغلبية على الاعتراف لها بالاحتراف التام وتخلى الكثير عن اسامة لينضمو اليها وبخبرتها التى استطاعت اكتسابها فى وقت ضئيل من عملها مع احمد عزام استطاعت زرع عيون لها فى المجموعة لتنقل لها كل الاخبار وتعرف انتماءات الجميع كما زرعت مثلها خارج المجموعة لتخبرها بكل ما يخطط له المنافسون ..اصبحت مخضرمة وتعلم جيدا ان الكثير ربما يسلك طرقا غير شرعيه لاسقاط مجموعة عزام وهى لن تسمح لهذا ان يحدث ، لن تنسى ابدا وقوف خالد الى جوارها واخلاقه واخلاصه فى العمل ، كم تمنت لو غيرت ملك رأيها فيه وتخلت عن عقدتها القديمة لتخرج من بوتقه الماضى التى حبست نفسها فى تجاربه ، دقات متواصلة على مكتبها رفعت لها رأسها وابتسمت وهى تخلع نظارتها الانيقة:
” موكا ..ايه النور ده كله ”
ابتسمت ملك وهى تعقد ساعديها قائلة:
” ايه يا عم المهم ...ايه اللى واخدك مننا ”
ابتسمت ايلينا فى تعب :
” شغل المجموعة اديكى شايفة ”
صفقت ملك فى جذل :
” قده طبعا ...الكل كان فاكر ان المجموعة هتقع بوفاة بابا الله يرحمه مكنش حد هيتوقع انها هتبقا اقوى من الاول كمان ”
ردت ايلينا فى بساطة :
” متبالغيش ”
جلست ملك مردفة:
” والله يا ايلينا ما كنت عارفة من غيرك كنا هنعمل ايه ..لولاكى كان زمان اسامة واخالد استولو...“
قاطعتها ايلينا فى غيظ :
” انتى لسة بتحطى خالد وابوه فى نفس الكفة يا ملك ..حرام عليكى يا شيخة ارحمى الراجل بقا ”
اشاحت ملك بوجهها فنهضت ايلينا لتجلس على الكرسى المقابل لها مردفة فى حنان :
” ملك ..افتحى قلبك لخالد ..اديله مجرد فرصة مش هتخسرى حاجة ”
رفعت ملك عينيها الحزينتين الى ايلينا تشي لها بمخاوفها:
” فيه ايه خالد زيادة عن التانى عشا اغامر بقلبى معاه من جديد ..نفس الكلام.. النظرات ..الحب ..الوهم اللى فضلت عايشة فيه سنين وفى الاخر طلع كله كدب ..خدعة ”
امسكت ايلينا بكفيها وقالت في رقة :
” ملك انتى حاسة بحاجة ناحية خالد وبتحاولى تقاوميها بتحاولى تقنعى نفسك انه وحش وتحاول تقنعيه انك رافضاه بس الحقيقة مش كدة ”
نهضت ملك فى حدة وهى تنزع كفيها من يدى ايلينا لتعود الى تجهمها:
” دى الحقيقة ..هوا وابوه طمعانين فى الثروة هوا عمره ما حبنى وانا عمرى ما حبيته ”
نهضت ايلينا وتمعنت بعينيها لحظات قبل ان تواجهها في حسم:
” يبقى بتكدبى على نفسك يا ملك ”
لم ترد ملك هذه المرة بل التقطت حقيبتها فى عنف وهى تفر من امامها وقبل ان تلحق بها رن جرس هاتفها فالتقطته بسرعة وهى تقول :
” ايوة ..لو المناقصة رسيت على مجموعة البدرى تعتبرو نفسكو كلكو مرفودين ..افتكر كلامى واضح ”
واغلقت المكالمة وعينيها تلمع ببريق غريب مرددة فى خفوت:
” واخيرا هنتقابل تانى يا يوسف "
+