رواية مذاق العشق المر الفصل السادس والعشرين 26 بقلم سارة المصري
الفصل السادس والعشرون
هذا اخر ما تمنت ان تسمعه فى الحياة..
أغرقها بسؤاله فى حقيقة لا مفر منها ولا نجاة ...
حقيقة كلمة زوج التي لا تعنى لها سوى يوسف ..
الزواج ويوسف كلمتان مترادفتان بالنسبة اليها..
رغما عنها وعن كل ما حدث لايمكنها تخيل حياتها مع شخص سواه ...
لا يمكنها تحمل لمسات رجل غيره...
مجرد التفكير فى هذا الأمر يصيبها بالتقزز ..
لاتريد ان تتخلص من ذكرياتها معه..
لاتملك الارادة لذلك مهما حاولت ، حتى ان لم يكن هناك أمل فى الوصال بينهما من جديد الا ان الأمر برمته خارج عن سيطرتها ..
تحبه رغم كل ما حدث ..
رغم خيانته ..
رغم جرحه لها وجرحها له الذى يذكرها فى كل لحظة باستحالة ان يجمعهما مكان من جديد..
لافرار من الحقيقة ابدا فلايمكنها ان تكون لرجل بعد يوسف ...
مشاعرها وجسدها وذكرياتها وكل شىء قد اصبح حكرا عليه منذ زمن ...
رفضت فارس ...
رفضت غير عابئة بتقريعات عقلها الذى يصفها بالغباء المطلق فرجل مثله لايمكن لأي فتاة ان ترفضه ..
أبت كرامته ان يبقى امامها بعد هذا الرفض فترك المنزل بعد ان ودعها ..
لم تستطع ان تطلب منه البقاء فقط لأنها تحتاج الى حمايته فمن حقه ان يأخذ فرصته فى نسيانها والبدء فى حياة جديدة مع اخرى تكون له بكل جوارحها فهو اكبر من ان يكون مجرد تجربة تحتمل الفشل اكثر مما تحتمل النجاح بكثير .
ومرت الأيام تلو الأيام وحياتها على وتيرة واحدة لا تتغير ، حتى حدث ماحدث فى هذا اليوم حينما عادت الى منزلها بعد ان ابتاعت بعض الأشياء من السوق ، بدلت ملابسها وانتظرت الحافلة التى تقل اخاها من مدرسته ولكنه تأخر كثيرا عن موعده ، هاتفت مدرسته فأخبرته انه بالفعل استقل الحافلة التى انزلته امام البيت كالمعتاد ، كادت ان تجن ...
هبطت بسرعة تبحث عنه خارج المنزل وحوله فربما فقد وعيه او اصطدم بشىء ..فتشت عنه في كل مكان فلم تجده ..
جلست على السلم الخارجى للمنزل بعد ساعات من البحث ورأسها يخيل لها كل السيناريوهات المؤلمة عن ضياعه ، اخذت تضرب فخديها فى قلة حيلة وهى لا تعلم ماذا تفعل ولمن تلجأ فان ابلغت الشرطة فلن يكن هناك اى تحرك قبل مرور اربع وعشرين ساعة ، ضربت على جانبى رأسها فى حزن من بامكانه ايذاء طفل كفيف ولماذا ؟؟؟
سالت دموعها فى عجز لم تشعر به قط فى حياتها فعلي ليس مجرد اخ بل هو ولدها الذي لم تنجبه ..
مرت ساعات اخرى وهى على جلستها دون حركة حتى أسدل الظلام ستائره حولها...
انتفضت فجأة على صوت رنين هاتفها فالتقطته سريعا دون ان تنظر الى اسم المتصل ، ربما كانت المشفى او قسم الشرطة او ايا كان من يخبرها بما يزيح تلك الحيرة الثقيلة عن صدرها ، فتحت المكالمة وهى تلهث فجاءها صوت اجش غليظ قائلا :
” مدام ايلينا ...مساء الخير ..ياترى اخوكى وحشك لا لسة ”
انتفضت واقفة وهى تمسك الهاتف بكلتا يديها هاتفة فى ذعر:
” على ..اخويا ...انت تعرف هوا فين ؟؟؟“
ضحك المتصل فى سخرية :
” فى الحفظ والصون متخافيش ...بس لحد امتى ده يتوقف عليكى ”
اتسع ثغرها فى صدمة ، لقد اختطف احدهم على ، من يكون ؟؟ولماذا ؟؟؟..
جاءها صوته المنتشى قائلا:
” ها تحبى نتفق ولا مستغنية عن اخوكى ”
تحكمت فى ارتجافها وقبضت على الهاتف أكثر:
” انت حيوان ...انا هوديك فى ستين داهية ..بتخطف طفل كفيف يا حيوان يا حقير ..“
قاطعها فى برود:
” كدة انا هزعل ومنصحكيش تجربى زعلى ”
ضغطت على شفتها السفلى في عجز لتسأله :
” انت عاوز منى ايه واخويا ذنبه ايه ..اللى بتعمله ده حرام عليك والله ”
تأفف المتصل قائلا :
” هنقلبها صعبانيات ولا نتكلم بالعقل ”
مسحت دموعها لتخبره في جدية:
” عاوز منى ايه ..انا مش معايا فلوس تساومنى عليها ”
ضحك المتصل قائلا :
” ومين قالك انى انا اللى عاوز ...الباشا الكبير هوا اللى عاوز ....عاوزك ”
تهالكت ارضا فى انهيار وهى لاتصدق ما تسمعه اهناك من يساومها على شرفها مقابل حياة اخيها :
” بتقول ايه ؟؟؟“
رد فى بروده المقيت:
” اللى سمعتيه ...انتى مقابل حياة اخوكى واختارى ”
هتفت فى الم ومرارة:
” انت حقير ووسخ ..مين ده اللى باعتك ”
واضافت بعد لحظات بصوت متحشرج مترقب:
” فؤاد ؟؟...صح هوا فؤاد انا هوديك وهوديه فى داهية ”
تنهد قائلا :
” براحتك ..بمجرد بس ماتفكرى تقلى بعقلك جثة اخوكى هتكون عندك ..انتى حرة ”
واغلق الخط دون ان يعطها فرصة للرد ، احتضنت نفسها فى خوف وهى ترتعد وتهتز للامام والخلف كمحاولة للتغلب على ارتجافها المتزايد مرددة كل الابتهالات التى تعرفها ...
ماسمعته يعجز عقلها عن استيعابه ..
لم تتخيل فى اصعب كوابيسها ان تتعرض له ..
كيف يساومها هذا الحقير بتلك الطريقة ؟؟
كيف يستغل طفل كفيف فى خطة كهذه ؟؟
ماذا عليها ان تفعل ؟؟
نهضت فى تثاقل دالفة الى شقتها ...
ارتمت ارضا فى قلة حيلة ..
وضعت الهاتف امام عينيها للحظات وابتلعت ريقها فى توتر وهى تدير رقم فارس وبعد عدة محاولات وجدت هاتفه مغلقا ..
فكرت فى يوسف ولكنها تراجعت على الفور وهى تتذكر انه خذلها من قبل حين استنجدت به يوم ان تهجم عليها فؤاد ، ظلت هكذا على وضعها لساعات دون حركة وهى تتخيل ما يمكن ان يلاقيه اخوها الان على ايدى هؤلاء القساة ...
سدت اذنيها كأنها تسمع اناته من بعيد وهو يتلقى من قسوتهم ما يرفض حتى خيالها رسمه ..
انتفضت على صوت رنين الهاتف مرة اخرى فالتقطته بكف مرتعد ليأتيها صوته البغيض :
” ها فكرتى ولا لسة ؟؟“
انتحبت فى ضعف يعتريها للمرة الاولى فى حياتها وهى تتوسل اليه:
” ارجوك انا مقدرش اعمل اللى بتطلبه ده ...خلى فؤاد يكلمنى وانا هتفق معاه ”
رد فى غلظة :
” الباشا بيقولك قدامك ساعتين يا تكونى قدامه يا تقرى الفاتحة على روح اخوكى ”
انتحبت اكثر فقال:
” من غير عياط ملوش اى لزمة ..ها...قولتى ايه ؟؟؟“
اغمضت عينيها هامسة فى انكسار :
” حاضر ”
تنهد قائلا:
” هبعتلك رسالة بالمكان ولو حسيت بأي حركة غدر منك انتى عارفة التمن هيكون ايه ”
وانهى الكالمة لتأتيها رسالة بمكان الفندق ورقم الغرقة التى يطالبها فيها فؤاد بالتنازل عن شرفها مقابل حياة اخيها ، رفعت يدها الى السماء وهى تركع ارضا:
” يارب ساعدنى انا مليش غيرك مقدرش اعمل كدة ابدا يارب ”
ومرت ساعة من الوقت وهى مشلولة تماما فى مكانها دون حراك ولكن عليها ان تتخذ قرار فى النهاية وقد فعلت ..
مسحت دموعها وادارت رقم صوفيا ..
تخلصت من كل انفعالاتها بصعوبة وهى تقص لها بالتفصيل ما حدث وعن نيتها التى اصابت صوفيا بالفزع وهى تتوسل اليها ان تتراجع ولكنها قد عزمت وبقوة وطلبت منها ان اصابها سوء ان تحضر الى مصر وتأخذ علي الى باريس وبلا عودة وانهت بعدها المكالمة غير مكترثة بصرخات صديقتها المذعورة ..
*************************************
عادت الى واقعها الذى لم تتخيل ان تعيشه والى من يقف الان أمامها بنظرة ظفر وتشفى لم تتخيل ان تراها فى عينيه لها ابدا ..
لم تتخيل ان يكون اول من فكرت فى اللجوء اليه لانقاذ علي يكن هو خاطفه الذي ساومها على شرفها فالذي كان يقف امامها يدخن سيجارته فى برود قبل ان يلقيها فى عشوائية ويدهسها تحت قدمه فى قسوة وبطء لم يكن سوى يوسف البدرى..
اقترب منها فى خطوات مميته بعد أن تسمرت في مكانها كتمثال عتيق من الشمع ...
نظر لها بابتسامة ساخرة وهو يضع يديه في جيب سترته:
” ايه ده يا مدام ...انتى ايه اللى جايبك هنا ؟؟؟....قبلتى بالعرض وجيتى تسلمى شرفك ”
قطب حاجبيه باصطناع التأثر ليواصل:
” ازاى بس ده يحصل ؟؟؟....هوا فيه حاجة ممكن تضطر الانسان انه يعمل حاجة غصب عنه ...فيه حاجة اسمها ظروف اصلا ”
زفر فى بطء ليخرج بقايا الدخان التى لازالت عالقة فى صدره وهو ينظر الى عينيها التى تجمدت نظراتها تماما من الصدمة ليهمس:
” ليه وصلتينا لكدة ...“
وارتفع صوته وهو يهتف فى غضب مشوب بالم غريب ” ليه وصلتينا لكدة ...ليه عملت فيا كدة ؟؟...انا محبتش حد فى الدنيا قد ما حبيتك ..كل اللى طلبته منك فرصة ..قولتلك اوعى تسيبى ايدى ابدا وخلينا نكمل طريقنا سوا ..خسرتينا كل حاجة ...ابنى وامى ..كل حاجة يا ايلينا ”
انفاسها كانت تتصاعد وتتصاعد حتى كادت تتوقف لاتصدق ان من يقف امامها هو يوسف ..تحاول اقناع نفسها أنه كابوس مقيت وهي فقط في انتظار الاستيقاظ منه
أشاح برأسه ليزدرد ريقه ويعاود الهمس فى الم:
” محدش وجعنى فى الدنيا قدك ”
اغمض عينيه في قوة قبل أن ينظر اليها مجددا فى شراسة وهو يتفحصها بنظرات وقحة متعمدة:
” بس تصدقى انك فعلا وحشتينى ”
اتسعت عيناها في ذهول لا تصدق أنه يعني ما فهمته ليمحو ذهولها بعد لحظات حين اقترب منها اكثر يمرر كفه على حجابها ..
انتفضت فى هلع بينما يدها تتحرك تلقائيا الى السكين الذى تضعه فى حقيبتها ، يرتعد كفها مع حركته البطيئة لاتصدق ان موقف كهذا يجمعها معه ، لاتصدق انه سيحاول الاعتداء عليها وهى ستقتله ...
توقفت يدها فجأة وهى تلقى بحقيبتها ارضا حين دفعها للخلف فى حدة قائلا وهو يدير ظهره له:
” اللى كنت عاوز اقوله قلته خلاص... واعتقد ان اللى عايز اوصلهولك وصلك ”
واستدار لها فجأة :
” وانا مخطفتش اخوكى ...اخوكى فى اوضة هنا فى الفندق انا اللى جبته بنفسى من قدام البيت وسواء جيتى او مجتيش كنت هرجعه ..انا اقنعته بطريقتى انه ييجى معايا عشان عاوز اتكلم معاه شوية و...“
وقبل ان يكمل عبارته فتح باب الغرفة فجأة ليدلف زين وهو يلهث بشدة ، لم ينتبه لوجود ايلينا فى البداية وهو يهتف بيوسف :
” يوسف انت هنا وانا بدور عليك ...ايلينا عندها مشكلة كبيرة ولا...“
وتوقف عن الكلام فجأة وهو ينظر الى ايلينا التى استدارت له بنظرات منكسرة ، ظنها فى البداية قد لجأت اليه ليساعدها ولكنه ادرك ما لم يمكنه تصديقه حين عاد اليها النطق لتقول بحروف مبعثرة وهى تنظر الى يوسف بألم :
” حقير ..حقير ..بكرهك ..هفضل اكرهك لاخر يوم فى عمرى ”
وتراجعت فى خطوات بطيئة وهى تصطدم بما يقابلها من أثاث الغرفة قبل ان تغادر المكان وهى تركض بأقصى سرعتها لا تشعر بأي شىء ابدا ..
تقدم زين ببطء الى اخيه وصرخ فى غضب وهو يشير بسبابته تجاه الباب حيث خرجت لايصدق ان من قصدته كان هو:
” يوسف انت عملت ايه ؟؟؟“
واقترب يكرر كلماته وهو يمسك بملابس اخيه ويهزه فى شدة ...
ازاح يوسف ذراعيه فى عنف هاتفا:
” معملتلهاش حاجة اهى ماشية قدامك اهى زى ما هيا ..وانت لما دخلت الباب كان مفتوح وكنت بعيد عنها ”
هز زين رأسه فى مرارة وقد فهم الخدعة كلها دون سؤال :
” وانت لما تذلها بالطريقة دى ..لما تعمل كدة مع واحدة زى ايلينا ...تبقا كدة معملتلهاش حاجة ...مش هتسامحك يا يوسف ..عمرها كله مش هتقدر تسامحك ”
هتف به يوسف وهو يكور قبضته :
” ومين قالك انى انا كمان قدرت اسامحها بعد كل اللى عملته ..انت ناسى هيا عملت ايه ...ناسى امنا اللى خسرناها بسببها و...“
اوقفه زين بكفه :
” متخدعش نفسك يا يوسف ...امنا ماتت لان ده عمرها ...لكن ايلينا متبلتش عليك ولا كان قصدها حاجة غير انها ترد كرامتها من وجهة نظرها ...انا مبقولش انها صح لكن انك تحملها كل المسئولية وكأنك انت كمان مش مشترك فيها يبقى بتظلمها ..انت عارف ايلينا كانت جايالك وناوية على ايه يا يوسف ؟؟؟”
*************************
ركضت بأقصى سرعتها وبكل طاقتها حتى دون ان تطمأن على اخيها ...
ركضت وكأنها تفر الى الموت ..
ركضت وهى لاتعرف الى اين والى متى ستتوقف ، ركضت وقد غابت كل تفاصيل الحياة من حولها فلم تعد تشعر بشىء ولا حتى بانفاسها المتلاحقة ونبضاتها التى كادت ان تشق صدرها من قوتها حتى حينما صدمتها السيارة كانت لها كرصاصة الرحمة وهى تفقدها وعيها وتفصلها عن العالم بكل ما فيه ..
سقطت ارضا وسط دمائها...
هبطت الفتاة التى كانت تقود السيارة فى جزع...
اتجهت اليها تحاول ان تستشعر نبضها ..التفتت حولها في ذعر تبحث عن أي شخص يساعدها ..نادتها في خوف وقد اصابتها الدماء بالذعر..
*************************************
قبضت على الهاتف بكفها في قوة وهي تهدر في قلق:
"ردي يا ايلينا ...ردي "
"صوفيا "
نداء رقيق من خلفها التفتت اليه فسألها في اهتمام :
"لسة مفيش جديد صوفيا "
مررت يدها في شعرها تهز رأسها في خوف ..
تنهد في عمق في محاولة لتهدأتها :
"طيب اهدي ...ايلينا قوية وميتخافش عليها "
عضت على شفتها السفلى في ألم لتردف :
"انت مش عارف ايلينا تبقا ايه بالنسبالي "
ابتسم في ود :
"لا عارف ..وعشان كدة انا كلمت شركة الطيران وهننزل مصر سوا نطمن عليها "
اتسعت حدقتاها وسألته في دهشة :
"انتي ازاي تعمل حاجة زي دي من غير ما ترجعلي ؟؟"
هز كتفه في بساطة :
"ودي محتاجة سؤال صوفيا ...صاحبتك اللي بتموتي من خوفك عليها محتاجالك ومش عارفة توصليلها ...تفتكري الخطوة التانية ايه ؟؟"
رفعت رأسها تخبره في حسم :
"انت عارف اني قررت منزلش مصر تاني تحت اي ظروف"
رفع حاجبيه يسألها فجأة :
"خايفة "
تراجعت للخلف كأنه دفعها بسؤاله لترد في غضب :
"وهخاف من ايه "
كتف ذراعيه يجيبها في هدوء :
"الاجابة عندك انتي ..ايه اللي في مصر ممكن يخوفك صوفيا "
احمر وجهها غضبا وقبل ان تنسحب من أمامه ناداها فتوقفت للحظات :
"انتي عارفة انتي ايه بالنسبالي "
التفتت اليه قائلة في رفق :
"عارفة يا زياد "
اقترب مجددا ليقف في مواجهتها :
"يبقى الحل واضح قدامك ...يا تواجهي يا تنهي كل حاجة وانتي عارفة انا اقصد ايه كويس "
***********************************
” بتقول ايه يا زين ؟...كانت عاوزة تقتلنى ”
هتف بها يوسف فى صدمة وهو ينهض ليواجه زين الذى رد وهو لم يتخلص بعد من صدمته فى اخيه بدوره:
” كانت عاوزة تقتل فؤاد او اى حد بيساومها ..اومال انت كنت متخيل انها فعلا ممكن تسلم نفسها لحد ايا كان التمن ايه ؟؟؟“
تنهد يوسف ليرى حقيبتها التى سقطت ارضا منها قبل ان تغادر فالتقطها بسرعة وفتحها ليغمض عينيه فى حزن وهو يخرج السكين الذي أخفته ..
هز زين رأسه في حزن:
” علي فين يا يوسف ...حصلت انك تخطف الولد ”
ضم يوسف الحقيبة اليه بلاوعى كأنه يضمها هى ورد دون ان ينظر اليه:
” اكيد مخطفتوش ..انا روحت جبته بنفسى من قدام بيته واقنعته انى عاملها مفاجأة عشان نرجع لبعض وهوا جه معايا ”
رفع زين ذراعيه فى سخرية :
” وياسلام على المفاجأة ...وياترى بقا انت اللى كلمتها بنفسك ولا خليت حد من رجالتك يقوم بالمهمة ”
ابتسم يوسف فى حزن :
” تفتكر اقدر ..انا خليته يخرج برة ويكلمها من غير ما اسمعه ..ما اقدرش اسمع حد بيخوفها او بيهددها ”
اتسعت عينا زين لما يسمعه وردد فى خفوت:
” انت مريض يا يوسف ..مريض ”
تحرك يوسف ليجلس على احد المقاعد فى زوايا الغرفة قائلا:
” انا عارف انى مريض ..مريض بيها وبحبها ...مريض بحاجة افتكرتها فى يوم هتكون دوايا وكانتلى وجع جديد ”
كان يبدو وكأنه يهذى فاقترب منه زين واوقفه امامه وهو يهزه في قوة:
” فوق بقا يا يوسف ..اللى عملته ده هيضيعها منك ”
انزل يوسف ذراعي اخيه ونظر له فى صرامة :
” انا عملت كدة عشان هيا عمرها ما صدقت فى كلمة ظروف ...كنت عاوز اثبتلها كلامي بشكل عملى ..يمكن لو حست بده اقدر بعد كدة اتناقش معاها ”
ضحك زين بشدة :
” انت متخيل انها ممكن تبص فى وشك تانى ”
هتف يوسف وهو يشير له بسبابته :
” وهوا ايه اللى عملته ..لعبت باعصابها شوية مش اكتر ...لكن فى الاخر لا خطفت اخوها فعلا ولا كنت هقربلها ”
واقترب اكثر وهو يكور قبضته ويقول فى اصرار غريب ” ايلينا فى الاخر هترجعلي حتى لو غصب عنها يا زين هترجعلى ..فاهم ”
تراجع زين خطوة وهو يتأمل اخاه قائلا:
” حبك غريب يا يوسف ..غريب بشكل يخوف ..بشكل ممكن يكون ...ممكن يكون مؤذى ”
ابتسم يوسف وهو يهز كتفيه :
” زى حبها بالظبط ...غريب بشكل يخوف ومؤذى ..هيا متأكدة ان انا بحبها زى ما انا متاكد انها لسة بتحبنى ورغم كدة بنستخدم حبنا بطريقة محدش يقدر يفهمها غيرنا ..طريقة ممكن تجرح وتبعد بس فى الاخر محدش فينا هيقدر ينكر مشاعره ابدا ”
وتمعن فى عينيه لحظات قبل أن يسأله فى تعجب:
” انت عرفت منين انها جاية ؟؟؟“
اشاح زين بوجهه وقال فى نبرة جريحة يعرفها يوسف جيدا :
” من صوفيا ”
وصمت لحظات قبل ان ينظر اليه مواصلا:
” هيا كلمتنى وحكتلى كل حاجة وانا ساعتها كلمتك ولقيت تليفونك مقفول وعارف انك لا كنت فى الشركة ولا فى القصر ..فكرت فى الفندق ده لانك كنت بتجيه زمان لما بتبقى مخنوق ”
واضاف بلهجة لاذعة:
” مكنتش متخيل انى هاجى الاقيها هنا وتطلع المسرحية دى كلها من اخراجك ”
وحين هم يوسف ان يرد عليه رن جرس هاتفه فالتقطه بسرعة ولحظات هتف بعدها فى قلق :
” ايه ؟؟؟حادثة ؟؟؟...وانت كنت فين يا حيوان ...خليك ورا العربية شوف هتوديها انهى مستشفى وانا معاك على التليفون "
+