📁 آخر الروايات

رواية مذاق العشق المر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سارة المصري

رواية مذاق العشق المر الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم سارة المصري


                                              
الفصل الخامس والعشرون 
انتفضت للخلف وهي تسمع الكلمة منه ..
لم تكن عبارة مكونة من كلمتين..
 بل رصاصة مزقت في طريقها احساسها وكيانها حتى بلغت هدفها الى عمق قلبها فأراقت دمائه وأهدرت ما تبقى به من نبضات ..
 لم تكن تعرف ان الفراق بينهما سيكون بسهولة حروف متشابكة من لغة ...حروف تجمعت لتخلق عبارة تجعل ماعاشاه معا وكأنه لم يكن... 
 جملة طلبتها بنفسها وألحت لاتنكر ..وحين حصلت عليها  علمت انها الانتحار بعينه ...
رمقها بنظرة اخيرة ...
نظرة حملت لوما و قهرا ودمعة حبيسة تجزم انها سقطت منه حين أشاح بوجهه ...
 ولكن ماشأنها بكل هذا ؟؟؟
ماذا كان يجب عليها ان تفعل وقد كان جرحه لكبريائها فى مقتل ؟؟؟
 طعنها فى انوثتها وكرامتها فلم تشعر سوى وانتقامها يحركها دون ادنى ارادة لتوسلات حبه بداخلها التى كانت تصرخ بها ان تتوقف فهى لا تتحمل اذاه ابدا .. والان بدأ حبه بداخلها يذيقها بعضا من نوبات اشتياقه وعذابه مع أول خطوة خطاها بعيدا عنها ...
نعم رحل يوسف واخذ قلبها معه فبرغم كل شىء لن تنكر هذا  العشق الذى يجرى فى وريدها جريان الدم ، وضعت يدها على صدرها تقاوم نبضات قلبها المتسارعة المتلهفة للحاق به كأنه طائر ذبيح ينتفض مع انتزاع روحه ...
تجمدت الدموع فى عينيها كأنها تشارك قلبها المؤامرة فى تأنيبها على ما فعلته ولكن لماذا لم تعد تفكر فيما فعله هو ؟؟..
 لماذا لا تفكر فى عهده الذى نقضه بسهولة وخانها مع أخرى ؟..
 لماذا لا تفكر فى انه منح غيرها اشياءا ليس من حق أي انثى على وجه الارض ان تشاركه به غيرها ..
لماذا ؟؟؟...
أطلقت شهقة عالية لتلتفت تجد علي يقف بعيدا وحين شعر بالتفاتتها أشاح بوجهه عنها فلم تتحمل أن يراها الصغير مذنبة بدوره كما فعل الآخرون وحملوها أوزار العالم وكأنها شاركت يوسف جريمته ...
صرخت وهى تخلع وشاحها عنها :
” انت كمان عايز تحسسنى بالذنب ...خلاص بقيت انا المجرمة فى نظر الكل ” 
واقتربت منه وهى تقول ملوحة بكفيها:
 ” انت مش فاهم حاجة يا علي انت لسة صغير ومش عارف يعني ايه ....“ 
وعضت على شفتيها كيف تشرح لطفل فى الثانية عشر ما فعله يوسف ...
كيف تدنس براءته فى الخوض فى هذه الأمور  حتى وان كانت تحتاج صداقته واحتوائه لها كما فى الماضي فلم يعد لها بعد الان غيره بعد أن ذهب يوسف وعائلته  ولكن علي فاجئها بقوله:
 ” انا عارف يا ايلينا ....عارف وفاهم يوسف عمل ايه ..عارف انه غلط وارتكب ذنب كبير ...بس ياترى انتي كمان فكرتي فى ذنبك ” 
مالت اليه هاتفة :
 ” ذنبي ...ده خاني يا علي عارف يعني ايه خاني ..بتقول فاهم ..يبقا عارف هوا عمل ايه ” 
امسك كفها يضغطه بقوة:
 ” وانتي فضحتيه وكشفتي ستره عارفة ده ذنب كبير ازاى عند ربنا ” 
تحررت دموعها هذه المرة فانهمرت فى غزارة وهي تحاول أن تبرر لنفسها ربما قبل ان تبرر له :
” كنت مجروحة ومش عارفة افكر ...كنت عاوزه اوجعه زى ماهوا وجعني ...مكنتش عارفة اتلم على روحي مكنتش شايفة غير انه خاني وبس ” 
تحسس  بيده حتى وصل الى وجنتها ليهمس فى حنان:
 ” انتى عارفة انه بيحبك يا ايلينا كان لازم تسمعيه ” 
هتفت في مرارة تخبره بما ذبحها به :
 ” راحلها برجليه يا علي ..خاني معاها ..الانسان الوحيد اللى حبيته وسلمتله نفسى ومشاعري جرحني باقسى طريقة ممكن حد يتخيلها ..ومش بس كدة ده فضل مخبي عليا سنين وجود ابن ليه ” 
 ” للاسف يا ايلينا انتى بتسمعي اللى انتي عاوزاه ...عايزة كلام يريحك وخلاص ..عايزة حد يقولك انت صح برافو عليكي لكن لا ...انتي غلطانة ...كان ممكن تنفصلي عنه بهدوء لكن انتي فضحتيه ..ربنا ما امرناش بكدة ..انتى بتاخدي الدين بالظاهر وبس ..غيرتك عمتك ونستك كلام رسولنا لما قال ” من ستر مسلما ستره الله فى الدنيا والاخرة ...وانتى مش بس فضحتيه يا ايلينا ...انت دمرتيه فى شغله وسط اهله واصحابه ..كل حاجة كل حاجة هدتيها فوق دماغه ...ومتحاوليش تضحكي على نفسك انتى كان عندك النية لده كله من الأول مكنش لمجرد ان يوسف نرفزك يوميها ” 
ارتمت ارضا واخوها يواجهها بالحقيقة واضعة كفيها على أذنها:
 ” اسكت بقا ..اسكت ” 
ونظرت الى الباب حيث خرج يوسف لتهز رأسها في حرقة:
 ” خلاص اهو راح ومش راجع تاني ..حكايتنا خلصت لحد كدة ...خلاص مش عايزة اشوفه تانى فى حياتى ابدا ” 
جلس علي فى بطء الى جوار اخته وقد رق بالفعل لحالها ...تحسس شعرها وقرب رأسها بكفيه الصغيرين ليضمه الى صدره ، يعلم انها تكذب وتتألم تماما كما يتألم يوسف ، تتألم لالمه ولبعده ..
همست بصوت مزقه النحيب وهى تتشبث بأخيها :
” مش هشوفه تانى يا علي ...ابتدا يوحشني من دلوقتي ...مش عارفة هقدر اعيش من غيره ازاي ...ازاي مش هصحى على صوته ..ازاى مش هسمع منه كلمة حبيبتي تاني ..ازاي كل اللى فات هعتبره أصلا كأني معشتهوش ..جرحنا بعض يا على أوي ..ورغم كل ده ...لسه بحبه ..لسة يا علي ” 
***************************************************
دلف الى المنزل ليجد الجميع في انتظاره ، عاد بعد أن أنهى كل شىء بينه وبين حبه الوحيد ..
 الأنثى التى دق قلبه لها واخرجته من صومعة معتقداته وقاومت معه اشباح ماضيه ...
 ايلينا التى تمنى الموت ألف مرة على أن تبتعد لحظة واحدة عن ناظريه ، حبه الكبير الذى دفع ثمنه من حياة أمه ومن حياة طفل لم يرى النور بعد ومن سمعته التى اصبحت تتراكلها الصحافة كل يوم ، لقد انتقمت منه بشكل لم يفعله حتى ألد اعدائه ..
نهض الجميع يطالعونه بتلك النظرة التى يراها فى عيونهم منذ وفاة سميرة ، خيبة امل.. حزن ..لوم ..قهر ، حسنا لن يضر الشاه سلخها بعد ذبحها فقد ذبحته حبيبته وانتهى الامر ولن يضره ابدا ان اشترك الكل فى سلخ جلده ...
رفع رأسه في صعوبة ..اختلجت شفتيه للحظات قبل أن يزمرهما في قوة ليسيطر على انهياره الوشيك:
” انا كلمت جينا وهتيجي تستقر هنا مع ادم ابني وهعلن جوازي منها قدام الكل ” 
نظر الجميع الى بعضهم البعض كأن كل منهم يوكل مهمة الرد الى الاخر فتولت ايتن تلك المهمة عنهم قائلة:
 ” انت ناوى تجيبهم هنا بعد كل اللى حصل ” 
جلس على مقعد قريب كأنه لا يكترث بشىء مطلقا:
 ” ماتنسيش ان اللى بتتكلمي عنهم دول يبقو مراتي وابني ” 
ردت وهي تلوى فمها في اعتراض :
” مراتك وابنك...انت ازاي نسبته ليك اصلا وانت عارف انه ... ”
ضرب يد المقعد بقبضته يقاطعها هاتفا :
"ابني ...عارف انه ابني ..اتأكدت بدل المرة مليون ..الحرام اللي كلكو عايزين تنسبوه ليه ده انا اللي عملته مش هوا ...غلطة هوا ليه يتحملها ...ليه يكبر من غير اب ؟؟....ليه يواجه الناس ويسألوه انت جيت الدنيا ازاي ؟؟...كنتو عايزيني اسيبه لجينا تربيه زي ما هيا عايزة ...على اي دين واي اخلاق ...ده اصلا لو كانت احتفظت بيه ومرمتهوش في اي ملجأ ...تقدرو تقولولي هوا ذنبه ايه في كل ده ..غلطتي وكان لازم اتحملها ومرميهاش عليه هوا ..كنت عارف اني هخسر كتير بس اخترت اني اواجه وما اتخلاش عنه " 
نهض في بطء وأضاف وهو ينظر الى الجميع فى صرامة يحاول ان يستر بها وجعه وانكساره:
 ” اسمعوني كلكو ...أنا عارف انتو عاوزين تقولو ايه ..عاوزين توصلو لأني السبب فى كل اللي حصل ...صح انا فضحتكو ووطيت راسكو و...“ 
واشاح برأسه مضيفا بصوت بدأ يتهدج رغما عنه:
 ” بس ده ابني وحقيقة مقدرش انكرها ..لازم اعلن قدام الكل اني متجوز أمه والغي الوصمة اللى اتوصم بيها من غير ذنب ” 
تمنى لو اشتبك معه احدهم ..أراد ان يلتهى بالدفاع عن نفسه معهم فلا يوجد مجال لأن يدافع عن نفسه امام نفسه التي يجلدها كل لحظة ..
 شعر محمود بما يعانيه ولده ..
عذاب ضميره مما حدث.. وعذاب فراقه لأمه وفراقه لحبيبته ، كان يعلم ان ولده يقاوم وأنه سيسقط حتما ...
غلبت شفقة الأب غضبه فقال وهو يحاول التماسك بدوره :
” ابنك يبقا ابننا يا يوسف ولازم ترجعه يتربى وسطينا ” 
مسح يوسف وجهه في تعب واستغرق لحظات يبحث عن أي كلمة :
 ” كل حاجة فى الشغل هترجع لأصلها والخسارة هعوضها أوعدكو ان شاء الله ” 
ربت محمود على كتفه  فى حنان :
” كله فداك يا يوسف ” 
دمعت عينا ايتن في تأثر ..عز عليها أن ترى أخاها هكذا ..لم يكن يوسف لها مجرد أخ  بل أنه ظل لسنوات عمرها كله أبا ثانيا لها اغدق عليها من حنانه وعطفه اكثر من ابيها نفسه..جابت ذكريات طفولتها معه في رأسها وتذكرت حين كان يحملها على كتفيه وحين كانت تختبيء خلفه اذ اخطأت لتفر من عقاب والديها ...
مسحت دمعتها سريعا واقتربت تمسك بذراعه قائلة في حب :
” كله فداك يا أبيه ..المهم تكون بخير ” 
نظر محمود الى زين ليقترب بدوره مربتا على ذراع اخيه قائلا :
” المهم انت يا يوسف ” 
لم يحتمل يوسف كل هذا ...تمنى لو عنفوه لينشغل بجلدهم له عن جلده لنفسه فليس هناك عذاب فى الدنيا يوازى عذاب النفس للنفس..
نظر لهم حوله وفرت نظراته رغما عنه الى صورة معلقة جمعتهم بأمهم لينهار ما تبقى منه ويسقط فى النهاية بين ذراعى ابيه وهو يهتف في حرقة:
 ” انا السبب ..انا السبب فى موتها ..ماتت وهيا زعلانة مني ...ماتت بسببي ” 
ضمه محمود بشدة بينما اخذت ايتن تربت على ظهره وهي تبكى بدورها فللمرة الأولى يرى أحد دموع يوسف وانهياره ..
 شدد محمود من ضمه له وهو يهمس:
 ” ده نصيب يا يوسف ...ادعيلها بالرحمة يا حبيبي ” 
*************************************
يشعر بأنفاسها المضطربة ...
بنظراتها الحائرة التى استقرت على الورق امامه تنتظر توقيعه ..
وجهها الذابل ..
حزنها الذي اختطف طفولة ملامحها ...
يشعر بهذا وأكثر دون أن يحتاج ان يرفع رأسه ليتأكد منه ..
او ربما يخشى تأثيره ان تأكد منه ...
يعرف كم أثر بها كل مامر ..
يعرف كم الحزن الذي تعانيه من فقدان أمها ..
يعرف وحدتها وألمها الان فالكل غارق في عالمه ..
محمود في حزنه على زوجته ..
ويوسف في محاولة انقاذ ما يمكن انقاذه ..
وزين الدين في صومعته المنعزلة التى عاش فيها عمره بأكمله ...
انهى توقيعه على كل الاوراق فحملته من أمامه دون أن تعلق ..
راقبها وهي تعطيه ظهرها وقبل ان تذهب ناداها :
"ايتن "
أغمضت عينيها بقوة تقاوم طريقته القديمة في النطق باسمها ...
تقاوم هلاوسها في عودة كل شىء بينهما كما كان ..التفتت اليه في ضعف وهي تضم الملف الى صدرها :
"نعم "
نهض في بطء ..تمعنها رغما عنه ليتأكد من كل ما رسمه خياله ..
تنهد في عمق فضيقت عينيها في انتظار سؤاله الذي طرحه في تردد :
"انتي كويسة ؟؟"
تصنعت ابتسامة بائسة أجابته بها وهي تهز رأسها  بصوت متحشرج :
"الحمد لله ..هبقى كويسة "
اقترب منها في بطء حتى صار في مواجهتها تماما ، ازدرد ريقه يقاوم ألما حادا في حلقه يمنع كلماته من الخروج ..دموعها الحبيسة تصيبه بالاختناق كأنها ستنفجر من مقلتيه هو ..
تحررت دمعة من عينها فأشاحت بوجهها تخفيها عن نظراته ..
مسح وجهه بيده يحاول ان يتماسك ويخبرها في حنان نسته أذنها منذ زمن :
"لو تعبانة ومحتاجة راحة قولي ...بلاش تضغطي على نفسك انا عارف ان اللي حصل مكنش سهل "
اجابت دون أن تنظر اليه :
"راحتي دلوقتي بقت في التعب ..في اني ارمي نفسي في حاجة بكرهها ..في حاجة تاخد كل طاقتي وتركيزي ..وقتها جايز ملاقيش وقت افكر في شيء تاني ولو خايف على الشغل انا حابة اطمنك "
مد كفه في تردد الى جانب وجنتها كأنه مسير تماما لما يحدث ليجعلها تنظر اليه مجددا ...
مسح بابهامها دمعتها ...حاولت ان تشتت نظراتها في اي اتجاه بعيد عنه ..
لقد اهدرت كثيرا من كرامتها ولن تجعله يراها تبكي مطلقا ...
ستكون قوية على الدوام ..
ستثبت لنفسها انها تغيرت من اجلها لا من اجله ..
"أنا خايف عليكي انتي مش على الشغل يا ايتن "
قالها في هدوء غريب اتسعت له حدقتاها ولم تعرف بعدها سببا واضحا لما حدث ..
كيف اندفعت لتلقي برأسها على صدره وتبكي بحرارة لاتعرف ؟؟؟
تحركت كل ذرة فيها الى هذا الوضع دون ارادة منها ..
بكت بحرقة على كل شىء ...
بكت دون أن تعرف حتى سببا واضحا للبكاء ..
هل تبكي أمها ؟؟
أم حبها الضائع معه ؟؟
كل ما تعرفه انها احتاجته دون أن تفكر في رفضه من عدمه ...
فجر حنانه معها افتقادها لكل شىء أحبته وفقدته بكل طريقة ..
حاول أن يكتم أنفاسه حتى لا تلاحظ اضطرابها من قربها الزائد ..
ولكن ماذا عليه أن يفعل بنبضات قلبه المتمردة تكاد تحطم ضلوعه تلك؟؟ ..
كيف يوقفها هي الأخرى ..
اخترقت احدى دمعاتها قميصه فتحسس حرارتها جلده ليغمض عينيه مقاوما الما يعصف بروحه وينكره على نفسه ...
مد يده في تردد ليربت على شعرها فتوقف كفه في منتصف الطريق وهو ينظر الى دبلة فضية لنور في خنصره ...
الايمكن ان يسمي ما يحدث الان خيانة في حقها ؟؟
هل يقبل الم الخيانة الى ارق قلب صادفه ومع من حطمت قلبه مسبقا ؟؟
شاء أم أبى لازالت الذكرى تلوح بخياله بين الحين والاخر ..
انحرف كفه الى كتفها يبعدها عن صدره في رفق ..
ازدردت ريقها وهي تطرق أرضا قائلة :
"انا اسفة محستش بنفسي "
تصنع ابتسامة باردة على شفتيه يخبرها فيها بحنان أكثر برودا :
"متعتذريش يا ايتن ...مفيش اخت بتعتذر لاخوها انها اترمت في حضنه وقت ما احتاجته "
همست في ألم تنكر جملته رغما عنها ...
تتذكر يوم ألقى مثلها في وجهها منذ سنوات ...يا لقسوته التي لاتعرف من أين أتى بها:
"أخته !!!"
واصل حديثه :
"طبعا يا ايتن وفي اي وقت احتجتي اي حاجة اطلبيها مني انا "
وقبل ان ترد او بالأحرى تبحث عن رد مناسب شعرت بنور تفتح الباب وتدلف الى المكان ...
مسحت عبراتها سريعا قبل أن تقترب منها ...
تمعنت  الثانية بها لحظات قبل أن تربت على كتفها تسألها في رقة :
"ايتن انتي كويسة ؟؟"
تنفست ايتن في عمق وهي تضم الاوراق الى صدرها بقوة قبل أن تهز رأسها بالايجاب :
"بعد اذنكو "
وفرت من المكان بأسره فلم يعد بمقدورها الاحتمال اكثر ..
راقبتها نور حتى خرجت لتلتفت الى حسام الذي كان يراقبها بدوره حتى أغلقت الباب خلفها لتظل عينيه معلقة به للحظات قطعتها نور وهي تسأله :
"مالها ايتن ؟؟"
أجابها حسام وهو يتجه الى مكتبه :
"اللي حصل لايتن وللعيلة الناس كلها عارفاه "
استقر في مكانه ورفع نظراته اليها ..
الاف من الاسئلة تطرح ذاتها بوضوح في عينيها وهو لايملك جوابا واحدا يريحها او يريح نفسه ..
سألته مسبقا عن علاقته بايتن فأخبرها أنه خطبها لبعض الوقت ولم يطل الامر كثيرا ..
جعلها تتوقع سبب انتهاء الخطبة بأنهما لم يتفقا فتهور ايتن لايليق بشخصه الحازم ..
جعلها تتوقع تقليدية العلاقة بينهما وأن الخطبة تمت لصلة القرابة ليس أكثر ولم يصحح لها مفهومها بأنه هام عشقا بايتن سنوات طفولته وشبابه ..
جعل كفره بالمشاعر الذي يردده على مسامعها ليل نهار يدحض اي شك لديها عن أي مشاعر جمعتهما ...
يخبرها دوما باعجابه بها وبذكائها وبكل شىء فيها..يخبرها ان هذا يكفيه وأكثر في الزوجة التي يتمناها ..
علقها بأمل انها قد يمكنها تحريك مشاعره في لحظة ..
"أنا بحبك يا حسام "
قطعت أفكاره باعترافها الصعب على فؤاده فنهض ليصبح في مواجهتها ...
لايعرف حقا بما يجيبها.. 
هل يخبرها ان القلب لايمكنه أن يدخل معادلة دون ان يدمر ؟؟
هل يخبرها ألا تحبه فقلبه لن يبادلها المشاعر تلك ما عاش ..
ولكن من يدري ؟؟
وماذا بنور لا يمكن أن يعشقه رجل ؟؟
بها كل شىء يستدعي منه المحاولة ..
كفاه غرقا في جنون حب مزيف لايمكنه تجاوز ما أصابه منه ..
التقط كفها يقبله في رقة ارتعدت لها جسدها بأكمله وهو يسألها :
"يبقى نتجوز دلوقتي يا نور ...مفيش داعي للتأجيل "
سحبت كفها من كفه لتقول :
"مش ده معنى اللي قولته يا حسام ؟؟؟"
قطب حاجبيه فواصلت :
"لو طلبت منك فرصة هتديهالي ...مجرد فرصة اتاكد فيها من حاجات كتير ...انا بالنسبالك استاهل الفرصة دي  ؟؟"
التقط كفها مجددا يخبرها في سرعة :
"انتي تستاهلي كل حاجة في الدنيا يا نور .."
ابتسمت في حزن تخبره :
"الفرصة مش ليا لوحدي ....الفرصة دي لينا احنا الاتنين مع بعض "
ضيق عينيه في حيرة :
"قصدك ايه ؟؟"
التفتت الى الباب المغلق ثم اليه دون ان ترد فاتسعت حدقتاه ينكر ما التقطه ذهنه من تلميحها :
"نور ...ايتن بالنسبالي بنت عمي وبس ولو على .."
أوقفته بكفها تمنعه من الخوض في الحديث أكثر ..لاتريد أن ينفي شكها بحديث واهن ..
هي تريد الفرصة لكليهما كما أخبرته ..
تريد قلبه خاليا حتى وان فقد احساسه بالعشق ستعرف كيف تعيد بعشقها اليه العمل ..
فقط لو كان خاليا ..
"حسام انا مش بتهمك ..ولا انت مدان قدامي بحاجة ...بس انا بحبك وخايفة اغامر بقلبي وده حقي "
تنهد في عمق يفكر فيما تقوله ...
فرصة ...
ربما كانت محقه وهو في امس الحاجة اليها فليعطي لقلبه الفرصة في تحديد وجهته فاما يستقر مرساه على مرفأها أو يغرق دون ان يحذبها معه الى حدفها في القاع ..
***********************************
                 بعد مرور عامين
ارتعدت بشدة وهي تحتضن نفسها وتنظر الى الباب تطالع ذلك القاسى الذي يتابعها فى نظرة تقشعر لها لتتذكر انه لاسبيل لها من الفرار أبدا ، ربما كان لديها أمل أخير فى انقاذ نفسها مما هي فيه ، خيط ضعيف من النور بين كل ظلمات اليأس التى تاهت فيها ، لماذا لم تلجأ اليه ؟؟..
نعم جرحته ولكن ما كان ليتخلى عنها ابداا...
ليت الثمن كان حياتها اذن لفضلت الموت مائة مرة على ان تقدم على ذلك ولكنها ليست حياتها ... بل حياة أخرى تستحق أن تجازف من أجلها ..
 ربما كان الله به رحيما فتلقى حدفها او ترسله هو الى حدفه قبل أن تذبح على هذا النحو ..
 انتفضت على صوت قاس وصارم:
" هتفضلي واقفة كدة كتير ما تخلصي " 
التفتت له بعينين امتلئتا بالدموع ولكنهما بقيا على حافة جفنيها يقاوما الانحدار ، لقد استنفذ ما مضي من دموعها ومشاعرها بما يكفى ولم يتبقى لها سوى الشعور بالقهر فقط والقهر لا يحتاج الى دموع ..
القهر يستجلب العجز ويسلب ما تبقى من الروح.. ازدردت ريقها وهي تغمض عينها  تتحسس هذا الخنجر فى حقيبتها قبل ان  تمد يدها الى مقبض الباب..
أمسك الرجل بكفها وهو يضغط عليه قائلا بصوت هادىء مرعب  أشبه بفحيح الافعى:
 " انتى عارفة اتفاقنا تزودي كلمة معاه ..عارفة كويس ايه اللى هيجرى " 
هزت رأسها وأخذت نفسا عميقا وهي تدعو الله ان ينجيها ، ارتعد كفها  وفتحت الباب وهي تنظر الى عينى ذلك الرجل الشامتة نظرة اخيرة ..
 بدأت تخطو فى تردد لا تشعر بطراز الغرفة الراقى ولا حتى بالهواء الذي تتنفسه ، عيونها تبحث في تلقائية عن ذابحها .. تراجعت فى ذعر وهي تطالعه معطيا لها ظهره ، ترى دخان سيجارته يتصاعد ويتصاعد وكأنه دخان نيرانه التى اعدها ليحرقها بها ، انه هو ، قال دون ان يستدير اليها:
 " أخيرا جيتي" 
لم ترد وظلت على صمتها... وبعد لحظة واحدة تسرب صوته الى أذنها ومنه الى خلايا مخها التى تعرفته على الفور فتسمرت فى مكانها وكادت ان تفقد وعيها .. 
لم يعط لتعجبها وقتا اطول اذ استدار لها ووقف لحظات يتأملها من اخمص قدمها  الى رأسها وهو يبتسم فى شماتة قائلا:
 " اخيرا " 
وفى لحظة عادت ذكريات العامين الماضيين تمر بسرعة امام عينيها كفيلم قصير فبعد انفصالها عن يوسف البدري وعودتها مع أخيها الى المنزل القديم كان لزاما عليها ان تبحث عن عمل فقد رفضت أي مساعدة من عائلته وبالأخص زين ولكن كونها طليقة ليوسف البدرى يجعلها قيد أمرين لاثالث لهما اما استغلالها ضده او رفضها تماما لتجنب اى مشاكل معه ، ومن عمل الى عمل لاقت الرفض ...
حاولت ان تدير مقهى ابيها ففشلت فى الأمر بجدارة فلم يكن أمامها سوى بيعه لتستطيع تدبير امورها والانفاق على اخيها ومدرسته الخاصة باهظة التكاليف فهى لم تفكر تماما فى ازاحته عنها ...
 اخذت النقود تتضاءل وتتضاءل وهي حقا لاتعرف ماذا تصنع حتى جاء الفرج من السماء على هيئة ساكن جديد اخبرها حارس المنزل انه يريد تأجير الشقة التى تمتلكها مقابلة للاخرى التى تسكنها مع اخيها ، وافقت بالطبع فحاجتها للمال لم تدع لها فرصة لتفكر من الأساس وجاء الساكن الجديد 
” فارس“ 
مدرس هادىء الطباع لاتراه ايلينا الاوقت دفع الايجار فقط ، لم يزعجها او يضايقها ابدا فى شىء بل كان ملاكها الحارس فى اليوم الذى لجأت فيه الى يوسف وخذلها ...
 لن تذهب ذكرى هذا اليوم من بالها ابدا ، حين تهجم فؤاد ابن عمها عليها فى الثانية صباحا ، وجدته أمامها يطرق الباب بقوة ففتحت له حتى لايثير لها المشاكل تخيلت انها ستصرفه بهدوء وينتهى الأمر كما كانت تفعل معه دائما ...
لم تعرف ان هذه المرة ستختلف كثيرا فقد همس لها فؤاد فى وقاحة بمجرد أن فتحت له الباب :
” واخيرا يا ايلينا اتطلقتى وبقيتى ليا ” 
ودفعها بعنف شىء ما ليدلف الى المكان.. 
رمقته باحتقار.. 
طالعت هيئته التى يبدو ان الخمر قد اذهب بما تبقى من تعقل بها لتقول وهى تشير بثبات الى الباب :
” اخرج برة يا بنى ادم انت ..اطلع برة ” 
نظر فؤاد الى الباب ليتجه ويغلقه في برود ويعقد ذراعيه مواصلا فى تلذذ غريب:
 ” لا مش خارج ..يوسف وطلقك خلاص ...شوفى مين بقا هينجدك من تحت ايدي ” 
تنفست  في عمق تخبره بهدوء فلم يخطر ببالها ما ينتوي فعله:
 ” اسمع يا فؤاد انا مش ممكن اقبل الجواز منك ابدا ” 
قهقه عاليا وهو يحاول الاقتراب منها :
 ” ومين جاب سيرة الجواز بس دلوقتي ..جواز ايه ووش ايه ” 
كزت ايلينا على اسنانها وقبل ان تفلت منها سبابا يستحقه وجدت علي وقد خرج من غرفته يتحسس الحائط فى خوف محاولا الوصول اليها ، اندفعت اليه تضمه وهى تقبل رأسه تطمأنه  وتهدهده لتتغلب على ارتجافه وبعدها بلحظات حاولت الوصول الى الباب لتستغيث بأحد فكان هو اسرع منها...
جذبها من يدها فصرخت وهى تحاول ان تخلص معصمها من قبضته ليصرخ علي بدوره باسمها وهو يلوح بكفيه فى عشوائية ويبكى فى قلة حيلة فهو عاجز عن حماية شقيقته ولأول مرة يراوده هذا الشعور ...
نجحت ايلينا اخيرا فى تخليص معصمها من قبضته ودفعته بقوة ليسقط على الأريكة لتتمايل به فتستغل هي الفرصة لتحتضن علي من جديد وتلوذ بأقرب الغرف وتغلقها عليها ..
 دفنت رأس علي فى صدرها وهي تلهث بشدة واول ما جاء على بالها رغم كل شىء هو الاستنجاد بيوسف ، فرغم كل ما حدث بينهما ورغم انقطاع الصلة تماما ورغم علمها بزواجه من جينا واحضارها للحياة معه في قصره الا انها كانت على ثقة كاملة انه لن يخذلها ابدا وسيتخذ التصرف الصحيح ، فكرت به حتى قبل ان تفكر فى الشرطة ..
 امسكت بهاتفها وبمجرد ان فتح المكالمة لم تنتظر حتى ان يأتيها صوته ...صرخت مباشرة فى فزع:
 ”يوسف الحقني فؤاد اتهجم عليا ” 
لم يأتيها اى رد فعاودت الهتاف:
 ” يوسف انت سامعني ..اعمل معروف انا ...“ انقطعت المكالمة او انهااها يوسف دون كلمة واحدة ولم يكن لديها متسع من الوقت لتفكر فى صدمتها فقد تزايدت دقات فؤاد على الباب وازداد ارتجاف علي بين ذراعيها وقبل ان ترفع هاتفها لتتصل بالشرطة ، سمعت صوت جلبة بالخارج فأحدهم قد كسر الباب وبعدها سمعت اصوات تحطيم اشياء بالشقة واصوات تأوهات متتالية لصفعات ولكمات فلم تحملها قدميها اكثر لتتهالك ارضا وهى تضم علي اليها فى قوة تحاول ان تأخذ منه الامان اكثر مما تحاول ان تبثه اياه ، هدأت تلك الاصوات تدريجيا لتنتفض على صوت دقات هادئة على باب الغرفة وصوت فارس الرخيم يناديها:
 ” افتحي يا ايلينا انا فارس ” 
مدت يدها فى تردد وخوف ونهضت لتفتح الباب فى بطء ..نظرت منه قبل ان تفتحه اكثر الى فؤاد الذى تكوم ارضا والى فارس الذى انتحى جانبا ليترك لها الفرصة فى الخروج ، اطلقت على من بين ذراعيها ونظرت الى فارس تسأله فى توتر :
” انت عرفت ازاى باللى حصل ؟؟“ 
ابتسم فارس وهو يضع يديه فى جيب بنطاله مداعبا:
 ” العفو مدام ايلينا ..تحت أمرك ” 
لو كانا فى موقف اخر لاتسع ثغرها من دعابته وطريقته فى القائها ولكن نظرة الى فؤاد المتكوم ارضا اصابتها بالفزع فأعادت سؤالها من جديد  فى ثبات وجديه لا تحتمل اى مزح ليرد فى هدوءه المعتاد:
” انا جيت على صوت الدق والخبط اللى كان فى المكان وعلى صوت صرختك وصرخة علي..مش محتاجة ذكاء يعنى ” 
نظرت اليه فى تمعن لأول مرة ...
هيئته  توحى بانه احد ابطال المصارعة وليس مدرسا ابدا ..
يشبه الى حد كبير نجوم السينما فى هندامه وطريقته اللبقة وكل شىء ..
 لم يصبه مجرد خدش واحد من فؤاد ، او ربما هى حالة فؤاد الذى سيطر الخمر فيها على عقله فلم يتمكن من الدفاع عن نفسه  ..
قطع تأملها صوت فؤاد المترنح :
 ” وده يطلع مين ده راخر ؟؟“ 
اقترب فارس منه قائلا وهو يعقد ذراعيه بابتسامة جذابة للغاية:
 ” اهلا فؤاد باشا ....ازى الحال دلوقتى ” 
لهجته ..ثقته ..طريقته... تذكرها به ..
 يوسف البدرى الذى تخلى عنها منذ لحظات ..
 وضع فؤاد يده على رأسه ونظر اليها بعد ان تلونت بالدم هاتفا:
 ” وحياة امك لدفعك التمن غالى ” 
فرك فارس كفيه :
 ” لا يافؤاد بيه محدش هيدفع اى تمن غيرك ..تفتكر لو بلغنا البوليس دلوقتى هيبقا ازى الحال وياسلام بقا لو خطيبتك بنت الوزير عرفت والجوازة اتفركشت شوف انت بقا ...“ 
نهض فؤاد فى تثاقل قائلا وهو يمسك جبينه يكافح الدوار بشدة :
” انت بتهددنى يا بتاع انت ” 
رد فارس فى برود :
” اه ” 
نظر فؤاد الى ايلينا هامسا في غضب مكبوت وكأنه تعمد الا يصل تهديده الى احد غيرها وهو يميل اليها قبل ان يخرج :
” مسيرك تقعى تحت ايدى ..لو مكنش دلوقتى بعدين وبكرة تشوفى يا ..“ 
واضاف فى تهكم:
 ” بنت عمي ” 
وقبل ان يخرج تفاجىء بقبضة فارس الحديدية حول معصمه وهو يقول ببروده الثلجى المخيف:
 ” متفكرش يا فؤاد بيه ..انصحك متفكرش ” 
نظر اليه فؤاد بتوعد قبل ان يخطو مغادرا المكان فى تعب دون أن يرد..
 التفتت ايلينا الى فارس بابتسامة ممتنة:
 ” مش عارفة بجد اشكرك ازاى ” 
ابتسم فارس ابتسامته الغامضة الجذابة التى طالما اثارت حيرتها  فهى لاتعرف حقا أهي ابتسامة حزينة ..ام حائرة... ام تائهة ..
 شفتاه تبتسمان بينما عيناه هائمتان فى عالم اخر وقبل ان يرد سمعت صوت ارتطام فتفاجئت بعلي يسقط ارضا فاقدا للوعى 
صرخت ايلينا باسم أخيها وركعت ارضا وهى تضع رأسه على حجرها وتضرب وجنته فى رفق صارخة فى هستيريا :
” على ...الحقنى يا فارس اعمل حاجة ..اول مرة اشوفه كدة ” 
تحسس فارس نبضه وتنفسه بسرعة وهو يقول لها:
 ” اهدى ايلينا ...هوا بس خايف ...دى نوبة فزع مش اكتر ..حاولى تتكلمى معاه فى اى حاجة وحسسيه بوجودك ” 
رمقته فى دهشة من أين له اين يعرف كل هذا ولكنها نفذت ما طلبه بالضبط وضمت على اليها اكثر وهى تتحدث اليه وتقبل رأسه بينما يجلس فارس على ركبتيه امامهما حتى هدأ تنفس علي المتسارع وفتح عينيه فقبلته ايلينا على جبهته وحمله فارس الى غرفته وقبل ان يذهب سألته  ايلينا فى فضول :
” انت ازاى قدرت تعرف اللى عند على ” 
هز كتفيه قائلا فى بساطة:
 ” ابدا انا اخدت دورة اسعافات اولية وكنا بنعرف ازاى نفرق بين الحاجات النفسية والعضوية ” 
ابتسمت ايلينا له فى اعجاب واضح:
” بجد يا فارس متشكرة اوى ” . 
شعرت فى نظراته بشىء جديد اصبح يتطور يوما بعد يوم ...
تزايد اهتمامه اكثر مع الوقت بينما هى كانت لاتزال تتبع اخبار يوسف رغم حنقها عليه ، اقنعت نفسها انه الفضول.. تريد ان تعرف كيف يعيش..
 كيف يقضى حياته مع جينا وهل بالفعل استطاع تجاوزها ؟؟..
 تعرف انها الان ربما تحيا وهمها الأعظم الذى استيقظت منه على دقات بابها من فارس ، دق بابها و كأنه يدق قلبها يطلب الاذن بالدخول ، فتحت له الباب فنظر لها لحظات دون ان ينطق قبل ان يتنفس فى عمق قائلا :
” ايلينا ...تتجوزيني "

1



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات