رواية مذاق العشق المر الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم سارة المصري
(تنبيه هام ...
الفصل ممنوع لاصحاب القلوب الضعيفة😀
الفصل متعب ومرهق ..أرهقني جدا جدا في كتابته ..فرجاء شخصي يا جماعة توصيف المشاعر مش بالسهولة اللي انتو متخيلينها ..عاوزة ردود فعلكو على الفصل ده تحسسني ان تعبي ده له لزمة بلييييز ..مستنية ريفيوهات مش بس تعليقات واسيبكو مع الفصل )
+
للوهلة الأولى ظنها مزحة سخيفة منها فلوى ثغره في امتعاض:
” ايلينا هيا هرمونات الحمل اشتغلت ولا ايه... انتى عارفة اني مش بحب الهزار السخيف ده ”
تأملته بنظرات ثاقبة كأنها تراه للمرة الاولى ...اقتربت منه في بطء تعيد جملتها في ثبات اكبر:
” طلقني يا يوسف ”
ضيق عينيه يتمعن هذا التحدى القابع فى نظراتها حابسا خلفه شلالات من الدموع يرى لمعانها بوضوح ليدرك أنها ليست مزحة تماما :
” انتى بتقولي ايه ؟؟....تطلقي !!!... ليه“
عضت على شفتها السفلى حتى كادت تمزقها وأجابته في هدوء قاتل :
”انت خمن وشوف انا عاوزة اطلق ليه ...تفتكر ليه يا يوسف؟؟.. ايه اللى يخلينى اطلبها منك ...ايه اللى يخلينى اقولك سيبنى وانت جزء من روحى ..ليه يا يوسف ؟؟”
اغمض عينيه بقوة لايريد ان يضع احتمال علمها بكل شىء واردا ابدا ...
ربما كانت نوبة من نوبات غيرتها التى لا تنتهي وسيسهل عليه احتوائها .. لاداعى لأن يورط نفسه ويعترف لها بحقيقة بعيدة تماما عن مرمى خيالها ، ولكن هى كانت فى باريس فربما ...
قاطع افكاره صوتها وهى تهتف فى غضب بينما تخلع حجابها فى عنف :
” احكيلى امتى وفين قدرت تخونى ”
كلمتها كانت كانهيار صخري سقط على رأسه فجأة دون ان يحسب له حساب ...انعقد لسانه يريد ان يحتفظ بالأمل لاخر لحظة:
” اخونك!!.... ايه اللى بتقوليه ده ؟؟؟“
قبضت على طرحتها بكلتا يديها ...
كورتها وهى تسابق انفاسها المتسارعة ..
هزت رأسها فى قهر ...
أفلتت حروفها بصعوبة تلوذ بالتماسك لاخر لحظة:
” فى نفس الليلة اللى سبتنى فيها بموت من الخوف عليك رحتلها وخنتنى معاها ”
ادار ظهره لها ليخفى علامات ذهوله ...
اخبرته بالمكان والزمان فلم يعد هناك شك في علمها بالحقيقة
لقد علمت بكل شىء...
حانت لحظة المواجهة التى لم يستعد لها مطلقا ...
تحركت لتقف فى مواجهته...
لن تسمح له بالهرب ..
عليه أن يواجه ويقر بذنبه ..
اتسعت عيناها فى شراسه أسد جريح يلفظ أنفاسه الأخيرة:
” رجعت للي شبهك ...رجعت لطبعك الحقيقى اللى ياما ضحكت عليا وقولت انك غيرته ”
ازدرد ريقه وهو يرفع ناظريه ببطء اليها ..أمسك بكتفيها فى رجاء:
” ارجوكى اسمعينى قبل ما تحكمى ”
انزلت كفيه فى عنف..
اذن هو بداية الاعتراف ..
لقد خانها ...
هذا ليس كابوسا بل حقيقة تعيش مرارتها ...
وضعت كفيها على اذنيها وصاحت وهى تهز رأسها فى الم :
” مش عاوزة اسمع حاجة ...مش عاوزة ...الخيانة ملهاش مبرر ..انت مش بس خنتنى ”
واضافت وهى تدفعه فى صدره:
” انت روحت اتجوزتها يا يوسف ..وخلفت منها ولد ”
صرخ فى تلك اللحظة وهو يمسك بكفيها :
” الولد ده اللى خلانى اتجوزها ”
هنا توقفت الارض عن الدوران ...
توقفت كل حواسها عن العمل الا عن شىء واحد... الألم ...
الم لايحتمل يسرى فى جسدها وفى كيانها بأكمله ...ألم ترتج له روحها وتتصدع له جدران قلبها التي طالما تحصنت بعشقه الذي كشفت الخيانة زيفه
اعتراف قاس ..
ليس بالخيانة فحسب بل انجابه لطفل من علاقة غير شرعية ..
لم تتحمل قسوة كل هذا...
لم تتحمل تخيله معها وهو ....
ضربته على صدره بقبضتيها وهى تصرخ فى هستريا بينما صورتهما معا تضرب خيالها في عنف:
” حيوان ...سافل ..خاين ..طلقنى مش قادرة اشوفك قدامى ”
امسك بقبضتيها يهتف في قلق:
” اهدى يا ايلينا ..اهدى ”
صرخت به وهي تنتزعهما من قبضته:
” ماتلمسنيش ...ابعد عنى ...انا بكره جسمى لانك لمسته ..بكره قلبى لانه دقلك ...بكرهك يا يوسف بكرهك ”
أغمض عينيه في الم وهو يتراجع للخلف:
” هعملك اللى انتى عاوزاه ..بس الاول اسمعينى ”
شهقت في عنف تحاول ان تلتقط بعض الهواء لتقاوم هذا الضيق الذي الم بصدرها فجأة:
” الخيانة متبررش..انت مفيش فايدة فيك ..هتفضل طول عمرك حقير ونجس ووسخ”
واستمرت فى سبه ولعنه بأشنع الالفاظ التى تعرفها غير معطية له اى فرصة للنطق حتى اصبح على وشك فقدان اعصابه ، يريدها فقط ان تسمعه :
” بقولك حاولى تسمعينى ”
طالعته فى حقد وازدراء لا يليق حتى بفأر اجرب:
” انت من النهاردة بالنسبالى ولا حاجة ...انا مهما حاولت انضفك من الوحل اللى انت فيه برضه هتفضل وسخ ...ياريتني كنت في قذارتك ..ياريتني كنت اقدر احسسك بجزء من اللي انا حاسة بيه ..يا ريتني كنت اقدر أخليك تدخل اوضتك هنا وتلاقيني على سريرك ده وفي حضن راجل غيرك ”
ولا يدرى حقا كيف حدث هذا ؟؟؟
كيف سمح لأنامله التى طالما ضمتها اليه وازاحت خصلات شعرها عن جبينها خوفا ان تزعجها ان تلطمها بتلك القوة ؟؟؟
هل اراد اسكاتها فقط لتسمعه ؟؟؟
هل تلويحها بالانتقام منه بهذه الطريقة أذهب بعقله؟؟
لا ..لن يسامح نفسه ابدا ...
نظرة الى يده واخرى اليها وهي تتحسس الم صفعته التي فجرت دموعها فجأة كأنها ابرة اخترقت بالون منتفخ من المطاط ...
بكت في حرارة وهي تنظر له في قهر وخيبة امل ..
لم يحتمل أكثر..
اقترب ليضمها اليه فدفعته بقوة وهى تهتف به :
” اطلع برة ..مش قادرة أشوفك مش قادرة ”
لم يكن امامه سوى ان يرضخ لها ولو لدقائق ، ترك الغرفة بأكملها وهو يلعن نفسه ويلعن تلك الجينا ...
اما هى فانهارت ارضا ...
تمنت ان ينكر كل شىء وان يظل على انكاره للنهاية ولكنه اعترف ببساطة ...
اعترف بجريمة كانت هي ضحيتها فكيف ستصدق كلمة يطلقها عن الحب بعدها...
اخذ ما حدث يجوب بذاكرتها من جديد...
الحقيقة المرة التى ساقتها الاقدار اليها صدفة ...
مجرد صدفة ...فبعد ان اطمئنت على صوفيا دلتها احدى صديقاتها على مشفى جيد لتطمئن فيه على وضع حملها ، ذهبت الى هناك وبالمصادفة التقت بريان الذى كان يعمل بالمشفى بدوره ، حاولت ان تكون على طبيعتها حين رأته وردت تحيته فى روتينيه شديدة وقبل ان ترحل اوقفها يسألها عن احوالها :
” ايلينا ..مبسوطة مع جوزك ؟؟“
تنهدت تخبره في بساطة:
” مبسوطة جدا ..اتمنالك السعادة انت كمان مع حد يقدرك ”
تنهد بدوره فى حزن :
” كنت اتمنى السعادة دى معاكى انتى ايلينا ”
زفرت فى ضيق وهي تمنعه أن يأخذ الحديث الى مسار اخر:
” ريان ...الموضوع خلص بلاش الكلام ده ..انا اتجوزت وبحب جوزى جدا وهوا كمان بيحبنى ”
عقد ساعديه على صدره فى تهكم :
” متأكدة أنه بيحبك ولا خيالك بيصورلك ”
ردت في ثقة وهي ترفع رأسها كأنها تفخر بحبه لها:
” طبعا متأكدة ”
ابتسم وهو يشيح بوجهه :
” واللى بيحبك ده ينفع يتجوز عليكي ؟؟“
لم تفهم ما يرمى اليه فى البداية :
” يوسف يتجوز عليا انا ...لا طبعا ”
رد في خبث وهو يتصنع البلاهة :
” ايه ده هو انتى متعرفيش ؟؟؟“
قطبت حاجبيها في نفاذ صبر:
” معرفش ايه ؟؟“
هز كتفيه وهو يواصل ادعاءه للبراءة :
” افتكرتك عارفة ”
هتفت فى حدة وغيظ من خبثه الواضح في الحديث:
” عارفة ايه يا ريان ..قصدك ايه ؟؟؟“
داعب ذقنه بسبابته للحظات قبل ان يلقي قنبلته الحارقة بهدوء مقاتل رخيص يأتي عدوه من حيث لايدري:
” عارفة انه متجوز عليكى ”
اخترقت الكلمة اذنيها كطلقة رصاص مدوية ...
تحسست بطنها تستشعر من جنينها حب ابيه لينفي تلك التهمة الحمقاء بسهولة ...
ازدردت ريقها وهى تحاول ان تستجمع كل ذرة ثقة لديها بيوسف ..
كل لحظة حب عاشتها معه لتؤكد لنفسها ان ريان اما يهذى او يوقع بينهما لا اكثر...
اهتزت ابتسامة ساخرة على شفتيها تواجه بها وقاحته:
” معقول ..مش لاقى حاجة توقع بيها بينا ...بتلعب لعبه اتلعبت فى مليون فيلم قبل كدة ”
مد ريان شفتيه بعدم اكتراث كأنه يخبرها عن اخر افلام نجمه المفضل وليس عن خيانة الرجل الذي تحب :
” فيلم ...اللى انا بقوله ده حقيقى ..ولو حابة تتأكدى بنفسك انا هساعدك“
ابتسم في ظفر حين لمح نظراتها المتحدية تتبدل تدريجيا الى أخرى مترقبة لما سيقوله وتابع في هدوء: ” فاكرة جينا ؟؟جينا ...من حوالى تلات سنين كانت بتيجى المستشفى تتابع حملها ...مكنتش متجوزة والموضوع ده فى باريس عادى يعنى ...سألتها وقتها مين ابو الطفل ورفضت تقول ..بس ساعة ولادتها كانت بتموت ومكنش فيه حد جنبها غيرى عشان عيلتها كانت مسافرة...وقتها قالتلى ان يوسف يبقا ابو الطفل ووصتنى انه لوجرالها حاجة اكلمه واعرفه بوجوده ..طبعا انا مستنتش لما يجرالها حاجة ..كلمت يوسف وهو فى البداية مصدقش ..بس بعدها بحوالى شهر جه هنا وعمل دى ان ايه واتأكد انه ابنه واتجوز جينا طبعا وبقاله اهو كام سنة رايح جاى عليها ”
اغمضت عينيها فى قوة ...حثت نفسها على التماسك .. لا .. يوسف لا يمكنه ان يفعلها ، حتى قبل ان يتزوجا لم يقع فى تلك المعصية ابدا ، لم يصل الى هذا الحد من الانحطاط ، كيف يصل الى هذا بعد حبهما وزواجهما ؟ وعدها انه لن يخنها او يجرحها ابدا ...
طالعت ريان في حقد قبل ان تهتف فى حدة:
” انت كداب ”
ابتسم ريان وكأن السبة ليست موجهة له:
” انا مقدر انفعالك طبعا ...بس انا مش كداب ...لو عايزة تتأكدي انا معنديش مانع ”
زفرت فى ألم ...
تتأكد من ماذا ؟؟؟...
من خيانة يوسف ؟؟؟
لا بل من برائته وكذب ريان ...
لقد وعدته انها لن تفقد ثقتها فيه مجددا...
ولكن هى تحتاج ان تثبت لهذا الوغد انها احسنت الاختيار ...
ستخرج من بين أدلته الكاذبة دليلها الواضح لبراءة حب عمرها وزوجها ...
رفعت رأسها فى تحد :
” ماشى يا ريان ...هروح معاك بس عشان أأكدلك انك غلطان“
هز كتفيه في بساطة وثقة:
” وانا موافق ”
اصطحبها الى منزل جينا وهناك رأت والدتها تجلس فى حديقة المنزل وهى تضع فى حجرها طفل فى الثانية من العمر تقريبا ، وبعد ان انتهت من اطعامه هبط من على ركبتيها ليسير بخطوات حثيثة ويلهو فى المكان ، نظرة واحدة من ايلينا كانت كافية لتدرك الجزء الاكبر من الحقيقة فالطفل نسخة مصغرة من يوسف ...ولكن لا ...
ربما الوساوس هى من صورت لها هذا ، عليها ان تتماسك ، تحسست بطنها وكأنها تحاول ان تستمد من جنينها القوة...
كأنها تستدعى منه روح ابيه التى تسكن الان فى رحمها وتستمد منه ثقتها به ، شعرت بيد ريان تطوق ذراعها وهو يقول :
” ايلينا انتى كويسة ؟؟“
هتفت فى غضب وهى تنتزع ذراعها من يده:
” متلمسنيش خالص ..شوف جينا فين ”
مرت دقائق كأنها قرون وعقلها تتداوله كل الاحتمالات التى تبرىء يوسف ولكن نظرة واحدة للطفل الذى كان يلهو امامها كانت كافية لدحض كل هذا ...
جاءت جينا اخيرا مع ريان وهى تحمل بيدها حقيبة صغيرة ..
وعلى طاولة مستديرة فى الحديقة نظرت الى ايلينا فى ارتباك بينما نظرت لها الثانية مطولا وهى تقاوم رغبتها فى الفرار من المكان والهرب من الحقيقة التى تقف على اعتابها ..تنحنحت لتقول بصوت حاولت جعله متماسك وهى تنظر الى الطفل بطرف عينها:
” الولد ده يبقى ابن مين يا جينا ؟؟“
تنهدت جينا وهى تنظر الى ريان فى لوم:
” مكنش لازم اثق فيك ريان ”
حاول ريان تصنع البلاهة من جديد :
” انا كنت فاكرها عارفة ..عادى عندنا الراجل بيتجوز اتنين وتلاتة واربعة ..ولا ايه يا ايلينا ”
تجاهلت ايلينا حتى النظر اليه وهمست وهى تغرز اظافرها فى مفرش الطاولة:
” الولد يبقا ابن مين يا جينا ؟؟“
مررت جينا يدها فى شعرها وردت فى تلعثم:
” ادم يبقا ابن يوسف ”
دققت ايلينا النظر بها للحظات...قفز قلبها في صدرها ليلكم ضلوعها في قوة ينبهها أنها في واقع وعليها أن تواجهه ...هي ليست قيد احدى كوابيسها اللعينة...جذبت مفرش الطاولة في عنف لتهتف في استنكار لكل شىء :
” كدابة ..كدابة ...يوسف مستحيل يتجوز عليا او يخونى ”
تفحصت جينا وجهها تعاين انفعالاته بدقة وبعدها القت نظرة على ريان قائلة :
” اعتقد ان وجودك ملوش لزمة دلوقتى ..من فضلك عايزة اتكلم معاها لوحدنا ”
نظر الى ايلينا التى لم تعره اهتماما وهز رأسه فى تفهم ليغادر المكان ...
راقبته جينا حتى خرج من الباب وقالت وهى تشابك اصابعها :
” انكارك للحقيقة مش هيفيد بحاجة ..يوسف مكنش عايزك تعرفى دلوقتى ..بس ريان غير كل حاجة كان راسملها ...الولد يبقى ابن يوسف ..تصديقك من عدمه مش هيفرق ”
هزت ايلينا رأسها وهى تواصل فى اصرار لا تعرف هى نفسها من اين جاءت به :
” كدابة ...مستحيل ”
نقرت جينا بأصابعها الرفيعة على الطاولة للحظات قبل أن تفتح حقيبتها فى بطء كأنها تتلاعب بأعصاب الاخرى التي أخذت تراقبها وهى تخرج عدة اوراق وتمد يدها اليها بهم قائلة :
” اعتقد ده يخليكى تصدقى ...ده عقد جوازى من يوسف ..موثق من السفارة ودى شهادة ميلاد باسم ادم يوسف البدرى ”
اختطفت ايلينا الاوراق من يدها وتمعنت بها فى جنون تبحث عن اى خطأ ولكن هباءا ...
الدليل القاتل لخيانة زوجها الان بين يديها ...
وضعت رأسها بين كفيها تحاول استيعاب الحقيقة التى لم يعد هناك مجال للشك بها ...
يوسف البدرى خانها ...
يوسف نقض عهده لها ..
يوسف سلبها الامان ...
يوسف سمح لغيرها ان تشاركه اسمه ..
يوسف سمح لجزء من روحه ان يسكن رحما غير رحمها يوسف منح لمساته وهمساته وحنانه لغيرها ...
اختنقت عبراتها مع انفاسها وتكالبا معا لحبس نبراتها داخلها ...
استجمعت جل ارادتها لتحرر حروفها من مخالبهما وهى تتجنب النظر الى عينى جينا الظافرتين :
” امتى ..حصل امتى ؟؟“
اجابت جينا :
” من تلات سنين ”
كيف خرجت الضحكة من ثغرها لا تدري ...
هل تغير جهازها العصبي فأصبح يستقبل الصدمات على نحو مختلف..
طرقت الطاولة بقبضتها وضحكتها تتعالى أكثر حتى سمحت لبعض دموعها المختنقة بالتقاط بعض انفاسها متسللة عبر الجفون :
” تلات سنين ...وفى الاخر عرفت صدفة ..ازاى ؟؟...حملتى الأول وبعدين اتجوزتو ولا العكس ” بسؤالها ارادت ان تنفى عنه جريمة الزنا .. فخيبت الأخرى املها بردها:
” الحمل الاول ”
حقير ...
احقر مخلوقات الله ...
زان وعاص وخائن ...
تحاملت على نفسها ونهضت لتسمع جينا تواصل فى رجاء :
” لو سمحتى يا ايلينا ...ياريت يوسف ميعرفش ان ليا علاقة بانك عرفتى ...انتى عرفتى عن طريق ريان ارجوكى عرفيه كدة ”
ابتسمت فى سخرية وهي تتحسس بطنها التى اخذت الالام تداهمها اسفلها ..نظرت الى جينا هامسة فى انهاك واضح :
” هسبهولك خالص ...انتى وهوا شبه بعض ”
شعور بالاشمئزاز ملأها فى تلك اللحظة ... اشمئزاز منه ومن نفسها ...
كراهية له ولروحها ولقلبها الذى احبه بكل ما به من طاقة ...
عادت الى منزل صوفيا فلم تجدها ..
دلفت الى حجرتها ، وقفت امام المرآة لتتفاجىء بصورة امرأة اخرى لم تعرفها فى حياتها ...
امرأة صنعتها صدمتها فى يوسف البدرى ...
امراة ضعيفة حزينة منكسرة ...
صورة لم تعتد رؤيتها ...
اين ذهب شموخها وتحديها للزمن بكل نوائبه ..
ارتمت ارضا وهى تتحسس بطنها ...حاولت كتم الامها بقدر استطاعتها حتى تأوهت بصرخة رغما عنها ... لاتدرى من اين اتاها وجعها ...من بطنها أم من تلك البرودة التي تضرب اوصالها؟؟
شعرت بالدماء تسيل من بين ساقيها ، وضعت يدها الباردة المرتعدة تتحسسها ..رفعت كفها امام عينيها لتصرخ بكل قوتها والدماء تتسلل من بين أصابعها ...دماء طفلها الذي مات بعد ان عجز عن مشاركتها كمدها ...لقد فقدته ...
فقدته ...
فقدت حلما ظلت تعيش به لسنوات ...
فقدت طفلها التى طالما تمنته منه ...
كان ميثاقا لحبهما فانتهى تماما مع اللحظة التى خان فيها يوسف عهده ...
لقد فقدت كل شىء ...
فقدت كل شىء ....
علت الصرخة هذه المرة أكثر فلم يعد لديها مكانا بجسدها لا يستوطنه الألم ...
********************************************************
اربعة ايام مرت عليه وهو يحاول ان يستوعب انها لم تعد له ...
يحاول ان يتخيل انها قد حررت نفسها اخيرا من حبه لينطلق قلبها بحرية فى مضمار حب رجل اخر ...
وجدت حبا غيره ...
تجاوزت مشاعرها تجاهه...
ليتها اخبرته كيف فعلتها ...
كيف تمكنت من تنحيته عن كل ذكرى مرت او كل ذكرى تمنى ان تمر ...
ألم قاتل يحتاج الى مخدر قوى يذهب حتى بعقله .. يحتاج أن يواصل و ينساها ...
ولكن النساء بعدها كلهن سواء ...
يتشابهن فى كل شىء ...
النساء لديه قسمين صوفيا وباقي النساء ...
لذا فلم يعبأ تماما بذهول ابيه حينما عاد اليه طالبا عقد قرانه على سمر من جديد بصفته وكيلها...
انحرف عن حجرته ليتجه مباشرة الى حجرتها وهو يترنح كالسكارى ..
ليس مخمور بل انه حرم من خمر حبه الخاص التى ستسقيه صوفيا من الان فصاعدا لغيره ...
فتح الباب دون ان يطرقه فانتفضت واقفة وهى تنظر له فى ذهول وتضم جسدها بذراعيها تتمتم باسمه:
” زين ”
اقترب منها بنظرات مميته ...مال اليها بأنفاس ساخنة وهو يهمس في حرقة:
” انا رديتك لعصمتى ”
فتحت ثغرها عن اخره ...
اتسعت حدقتى عينيها حتى كادت تبتلعه بداخلهما ...تناثرت حروفها بين نظراته التائهة برغبة يحاول أن يستجدي ذروتها :
” زين انا ...انتر...“
ولم يترك لها مجالا ابدا ... قضى على تردد وتبعثر حروفها بشفتيه ..
انقض على شفتيها يبحث عن مخدر لالم يجتاحه ويعتصره فى قوة...
او ربما يبحث عن الم جديد يلهيه عن المه الحقيقى.. وبمجرد ان لامسهما تذكر على الفور قبلته لصوفيا منذ سنوات ... شتان بين ما شعر به وقتها وما يشعر به الان ...
يحاول ان يستدعى غريزته كرجل معها بكل طريقة ممكنة كأنها الطريقة الوحيدة للخلاص من الألم ، ابتعد عنها غير عابىء بذهولها تماما وهو يسند جبينه على جبينها بينما كفاه يحاوطان خصرها وهو يلهث:
” مبقتش فارقة ...فانتي اولى يا بنت عمى ”
كل شىء بهذا القرب يذكره بها ...
احاط وجه سمر بكفيه ونظر الى عينيها مطولا وهو يهتف فى الم ومرارة يريد بهما طرد صورتها بينهما :
” تقدرى تنسينى ..تقدرى تنسيهالى ...تقدرى تداوى وجعى ده ”
تخللت اصابعه شعرها وتخيلها تغوص فى شعر صوفيا الاشقر..سواد خصلات سمر بين أنامله ذكره للمرة الألف ان كل شىء قد انتهى ..
ذكره باخر أصبح من حقه أن يحتويها ..
أن يضمها لتسكره بعطرها الذي أذهب بلبه من اللقاء الأول ..
أن يقبلها ...
أن ...
صرخ فى وجع لم يعد بمقدوره احتماله :
” انا موجوع ومحتاج انسى ...تقدرى ”
ضغطت على شفتها السفلى لتقاوم صرختها من جذبه لشعرها بقوة دون وعى منه ..سالت دمعة من جانب عينها لم ينتبه لها كلاهما... رفعت ذراعيها لتحيط بهما عنقه وهى تلهث :
” اقدر يا زين ”
واقتربت منه تقبله وتترك له العنان تماما كما ترك لها العنان هى الأخرى ، كان قاسيا فى بعض اللحظات حين يتذكر انها كانت سببا فى كل ما حدث او ربما كان يحاول ان ينتقم من صوفيا وهو يتخيلها الان بين ذراعى غيره ...
اختفى عقله تماما فى تلك الليلة ولم يشعر بنفسه سوى فى صباح اليوم التالى ورأس سمر تتوسد صدره وتحيط جذعه بذرعيها كأنها تخشى فراره ..
شعر وقتها بالاشمئزاز من روحه ، شعر انه يخون صوفيا ...
رغم كل شىء يرى انه يخونها هى ...
رغم ان المنطق يقول ان خيانته الحقيقية هى لتلك التى ترقد على صدره وكل كيانه غارق فى عشق غيرها ولكن شعوره بانها تستحق اكثر من هذا لايدع فرصة لشعوره بالذنب تجاهها ان يراود باله ابدا ...
ظنها ستكون مخدرا لالمه ولكن المه كان اقوى من ان يتم اسكاته باى مخدر مهما بلغت قوته .
*************************************************
ساعات طويلة قضاها خارج القصر ليعود فى النهاية اليها ...
وجدها تتكور فى فراشها متخذة وضع الجنين وهى تضع يديها بين ساقيها مولية له ظهرها ، اقترب من الفراش فى بطء وجلس على طرفه ...
مرر يده فى خصيلات شعرها وهو ينظر الى آثار صفعته القوية على وجنتها ..
تلك الصفعة التى حملت مقدار خوفه من فراقها له ... تلك الصفعة التى سيظل عمره كله نادم عليها...
تركته يعبث بخصلاتها كيفما شاء وهى تحملق فى اللاشيء ...مال مسلوب الارادة ليقبل وجنتها التي صفعها في رقة ...
لم تحرك ساكنا كأنها فقدت الحياة ...
تنهد في وجع وهو يواصل تمرير يده بين خصيلاتها:
” ياريت ايدى اتقطعت قبل ما تتمد عليكى يا ايلينا ..انا اسف اسف اسف مليون مرة حبيبتى ...كنت عاوزك بس تسمعينى ..انا والله لحد دلوقتى مش عارف ده حصل ازاى ”
القى برأسه على رأسها يهمس بما حبسه عنها:
” فى اليوم اللى اتخانقنا فيه وورتينى الصور ..كنت متغاظ منك ورجعت بيتنا القديم فى الزمالك ..بعدها بيومين جالي تليفون من جينا رديت عليها قالتلى ان عندها مشكلة وباسبورها وحاجتها اتسرقت ومحتاجة مكان تبات فيه للصبح على ما تسوى امورها مع السفارة بتاعتها ..قابلتها وودتها الشقة القديمة وجبتلها أكل وكنت همشى وأبات فى فندق ..طلبت منى نتغدى سوا ..وافقت ..اتكلمنا فى كل حاجة ..عرضت عليا اشرب معاها ..رفضت فى الاول ..وفجأة افتكرت اتهاماتك ليا وازاى بتشكى فيا مع كل نفس ...فخدت منها كاس وشربته ...كان مجرد كاس واحد ومش فاكر أي حاجة بعدها ”
ونهض من جوارها ليوليها ظهره والكلمات تمزق كل ماصادفها في الطريق حتى وصلت الى شفتيه:
” كل اللى فاكره انى صحيت لقيت نفسى نايم جنبها على السرير ”
اغمض عينيه وتأوه في صمت للحظات قبل أن يواصل :
” فقت وانا هتجنن مكنش قادر اصدق انى ممكن اعمل كدة ..مش ممكن اسكر بالسهولة دى ..مش ممكن اكون حيوان كدة ..ضربت جينا من غيظى وسألتها هيا حطتلى ايه فى الويسكى لأنى متأكد انى مستحيل اعملها ..اعترفت فى الاخر انها استخدمت دوا معين يحولنى لحيوان ”
اغمض عيينيه لحظة وهو يتذكر صرخة جينا بين يديه وقتها :
” انا بحبك يوسف بحبك ...كان نفسى اقرب منك بأى شكل حتى لو غصب عنك ”
تابع وهو يتنهد فى الم :
” حاولت انسى الموضوع كله كأنه محصلش ..قربت من ربنا وطلبت منه يسامحنى ..عملت كذا عمرة معاكى ..عملت خير كتير على اد ما اقدر بنية انه يغفرلى ..لحد ما تفاجئت بحد بيقولى ان جينا بقا عندها ابن بتقول انه منى ...كدبته وكدبتها بس برضه مكنش ينفع اهرب وفيه احتمال ولو بسيط ان الطفل يكون ابنى ...روحت وعملت تحليل واتأكدت انه ابنى ...مكنتش عارف اعمل ايه ..ارميه لجينا وانسى وجوده واتحمل ذنبه العمر كله ولا اتحمل نتيجه غلطتى وده اللى حصل ..“
مرر يده فى شعره في عنف كاد يقتلعه بين أصابعه بينما هى على وجومها وصمتها وصدمتها....
لا تتحرك فيها سوى اهدابها التى تسبلها بين الحين والاخر كأنها تحبس خلفها دموعها فى شموخ كالمعتاد: ” كان لازم اتجوز جينا عشان ابنى يكون شرعى وبعدها هطلقها فى الوقت المناسب ...مجرد ما اظبط امورى هرجع الولد مصر وتنتهى علاقتى بجينا ..جوازى منها مجرد حبر على ورق عشان متستخدمش القانون ضدى فى لحظة انتقام وتحرمنى منه العمر كله ”
اتجه اليها من جديد وهو يمرر يده على ذراعها في بطء:
” عارف ان اللى قلته صعب ..بس حاولى يا ايلينا ..حاولى تسامحينى ارجوكى وانا هعيش عمرى كله احاول اكفر عن غلطى ده....كان غصب عني والله ..ارجوكى ردى عليا كلمينى ”
تنهدت فى عمق ونهضت وهى تزيح يده فى عنف وتقزز فتلك لمس بها جينا وتلوثت برائحة جسدها :
” خلاص قلت كل اللى عندك ...خلصت كلامك ..رصيت كل مبرراتك القذرة ...بتبرر كل الى حصل ده ازاى ؟؟“
امسك كتفيها وهو ينهض بها :
” انا مش بدور على مبرر ..انا عارف انى غلطان ..حتى لو خارج ارادتى بس غلطان ..كل اللى بطلبه انك تحاولى ايلينا ...حاولى تسامحينى ”
انتزعت نفسها من بين كفيه ولم تستطع ان تخفى تقززها منه اكثر من ذلك فقالت وهى تمرر يدها على ذراعها:
” متلمسنيش ...ايدك دى لمست ست غيرى ...اخاف تنجسنى ...عايز تقول ايه ..انه فى نفس اليوم اللى كنت بموت فيه من القلق عليك كنت انت فى حضن الهانم ...عايز تفهمنى انها استخدمت حاجة تخليك حيوان ”
وصدحت بضحكة مقهورة وهي تواصل:
” انت جبتها بنفسك... شربت معاها وهزرت معها زعلك منى وقتها اداك الدافع لخيانتى ..“
واشارت بسبابتها :
” انت خنتنى لانك كنت عاوز تخونى ..كان عندك الرغبة من البداية ..فضلت معاها ليه كان ممكن تساعدها وتمشى ..انت عارف كويس هيا بتفكر فيك ازاى ”
رد فى اسى مانعا نفسه بصعوبة من أن يمسها :
” ايلينا صدقينى انا ..“
قاطعته وهى تتراجع للخلف لاتريد ولو للحظة ان يفكر فى الاقتراب :
” كنت هتفضل مخبى لحد امتى ...كنت هتفاجئنى بوجوده ازاى ”
ومررت يدها فى شعرها بقسوة حتى خشى عليها لحظة من ان تقتلعه من جذوره وكأنها بالفعل تشغل نفسها بهذا الالم عن المها الحقيقى:
” اه كنت هتعمل بقا زى الفيلم المشهور ده ...وتجيبه وتقولى نتبناه ...وانا بقول برضه مكنش فارق معاك موضوع الخلفة ليه ...اتارى اصلا عندك طفل فهتهتم ليه ”
هتف فى استنكار رافضا لظنها:
” الطفل ده جه غصب عنى افهمى بقا ..عمرى ما اتمنيت يكون ليا ابن من حد غيرك ”
هتقت بدورها فى قسوة :
” كداب ...كداب ..من يوم ما عرفتك وانت بتعلق كل حاجة على نفس الكلمة ..غصب عنى غصب عنى ...كل حاجة الظروف اضطرتني ...مفيش حاجة اسمها ظروف الوسخ هيفضل طول عمره وسخ ”
هتف فى غضب:
” ايلينا ”
واشاح بوجهه لحظات اقترب بعدها منها فى بطء قائلا: ” انا عارف انه صعب بس حاولى ..حتى عشان ”
ووضع يده على بطنها:
” عشان خاطر ابننا ”
نظرت اليه مطولا وبعدها دفعت يده فى عنف وهي تخبره في قسوة:
” مبقاش موجود ”
تراجع فى صدمة ونظرة الشراسة التى فى عينيها جعلته يسألها فى ترقب:
” يعنى ايه ؟؟؟ ..انتى نزلتيه ؟؟“
ارادت ايلامه باى طريقة حين شعرت بقلقه هذا الذى لم يزدها سوى اصرارا على الانتقام منه بأى وسيلة فهو جرحها باكثر الطرق قسوة :
” متحسسنيش انه فارق معاك اوى ..انت عندك غيره ”
امسك كتفيها يهزها فى عنف :
” ردى عليا ...انتى نزلتيه ؟؟؟“
قالت وهى ترمقه فى تحد سافر:
” ايوة نزلته ..على قد ما تمنيته جوايا على قد ماكرهت وجوده.. مشفعلوش انه ابنى لانه ابنك انت كمان ..مبقتش عايزة اى حاجة تربطنى بيك ”
هتف فى صدمة:
” قتلتى ابنى ؟؟“
وكرر وهو يضغط على كتفيها فى قوة:
” ليه ؟؟...احنا عيشنا الحلم ده مع بعض ...ده ابنك انتى كمان ...هتواجهى ازاى ربنا فى صلاتك وانتى لوثتى ايدك بدمه ”
تابعت فى تشف مشوب بكثير من التهكم:
” متتكلمش عن ربنا وانت غرقان فى ذنوبك ..كنت افتكره وانت بتغلط وبتدمر كل حاجة بينا ...خلاص مبقاش فيه حاجة تربطنا ..طلقنى ”
تخلى فجأة عن جزء كبير من احساسه بالذنب تجاهها ليهتف فى قسوة :
” لا مش هطلقك ومش هسامحك على ابنى اللى قتلتيه ابدا ”
ابتسمت فى سخرية وهي تتحداه بوضوح:
” هتطلقنى بهدوء بدل ما الجأ للمحاكم والفضايح وبرضه هتطلق منك ”
دفعها الى الفراش :
” اعملى اللى انتى عايزاه ...“
واضاف وهو يشير بسبابته فى تحذير :
” انا يوسف البدرى يا ايلينا لايفرق معايا محاكم ولا غيره ..ولا فيه اى حد يقدر يقف قصادى اصلا فى البلد دى ...ومش هطلقك لو اخر يوم فى عمرى ”
رن جرس هاتفه فالتقطه بسرعة ليرد :
” ايوة يا مصطفى ..لا مفيش داعى للتأجيل ...“ واضاف وهو ينظر اليها:
” الحفلة فى معادها ..والمدام وصلت خلاص وهتحضرها ”
وانهى المكالمة بينما كلمة واحدة تتردد فى ذهنها ، حفل!!!..
فلنجعله حفل عن حق يا يوسف .
+
عارفة ان الفصل ممكن يكون صعب عليكو بس كان صعب عليا انا كمان ...
بتمنى اكون وفقت في كتابته ..
+