رواية مذاق العشق المر الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم سارة المصري
الفصل الثانى والعشرون
نظر حسام الى خالد فى شك :
” انت عايز تفهمنى انها عدت الشهر وبنجاح كمان واحسن من الاتنين التانيين ”
تنهد خالد وهو يمسح وجهه يخبره في ملل:
” انتى بتسألنى للمرة المليون ..والله العظيم اه ..انا هكدب عليك ليه ”
نهض حسام من مقعده فى بطء :
” لتكون فاكر انك بتجاملني عشان هيا بنت عمى ...الشغل شغل يا خالد ”
قال جملته تلك وهو يرمقه بنظرة تحذير اخيرة لاذ بعدها بالصمت لحظات يعطه فرصة للتراجع عن أقواله وحين لم يفعل رفع الأول سماعة الهاتف وطلب دخول الثلاث فتيات ...
فى لحظات كن امامه ..
نظر لهن فى عملية وهو يعقد ساعديه على صدره يخبرهن:
” انتو التلاتة عديتو اختبارتكو بنجاح وعشان كدة هتكونو معانا ”
ونظر الى كل واحدة منهن للحظة :
” انسة راندا هتبقى فى الدعايا ..انسة ايتن هتبقى فى الحسابات ..اما انسة نور ”
أضاف ابتسامة الى عبارته وهو يواصل متخليا عن قليل من تجهمه :
” هتبقى هيا مديرة مكتبى ”
للحظة كادت ايتن ان تخرج عن شعورها وتصرخ :
” اشمعنا يعنى ”
ولكنها عضت على شفتها بقوة حتى كادت تمزقها من الغيظ ..هو لم يكتفى بازاحتها بعيدا عن وجهه فقط بل القى بها فى قسم الحسابات وهو يعلم جيدا كم كانت تكره كل ما يتعلق بالرياضيات ، يريد تعجيزها ، حسنا ستقبل التحدى ..
راقبت فى غيظ نور زميلتها وهى تتهادى فى مشيتها لتقترب مصافحة اياه بابتسامة بدت لها بغيضة وثقيلة الظل وباردة :
” متشكرة جدا يا باشمهندس ...وان شاء الله اكون قدها ”
زاد غيظها اكثر وكادت ان تحطم المكتب على رأسيهما معا وهو يصافحها بابتسامة عذبة :
” انا واثق انك قدها يا نور ...انتى مش مجرد بنت حلوة بس ..انتى ذكية وبتعرفى تاخدى قرار ”
عقدت ايتن حاجبيها وتنحنحت...حسنا ماذا هناك ايضا لتقوله ايها الوقح ...
نظر حسام الى راندا بدورها يخبرها في لطف:
” انتى اضافة حقيقية لقسم الدعايا يا راندا ...السى في بتاعك مش محتاج كلام ”
ابتسمت الفتاة فى روتينيه :
” شرف ليا يا فندم ”
التفت اخيرا اليها وشعر بوجودها بعد ان وزع ابتساماته على الجميع لتأتى عندها وتنفذ اذ تطلع اليها فى جديه صارمة :
” انسة ايتن ..قسم الحسابات محتاج دقة وتركيز ..ياريت تكونى قدها ”
زفرت فى غيظ لم تستطع اخفاؤه ...
تغير بالفعل فأصبح شخصا اخر يثيرها ويستفزها الى أقصى حد ...
لازالت فكرته عنها كماهى...
طفلة مستهترة وسطحية التفكير ..
نعم تعترف انها كانت كذلك ولكن الأمر قد تغير تماما ...فمن كان لاتطيق رؤيته للحظات اصبحت تتمنى ان تكون مديرة لمكتبه لتحظى بقربه طيلة الوقت وستفعل كل ما هو ممكن وغير ممكن لتزيح نور هذه عن طريقها فنظراته لها لا تبشر بخير ابدا وهى حقا لا تعرف هل تجاوزها بالفعل كما يردد على مسامعها طيلة الفترة الماضية ؟؟
هل حبه الذى ظل يبثها اياه سنوات طفولتها ومراهقتها وشبابها من السهل ان يتلاشى بسهولة هكذا ؟؟؟؟..
ام ان تلك المشاعر ترقد فى غيبوبة مؤقته بفعل الصدمة وهى فى حاجة الى صدمة اخرى لتنشط وتحرك كيانه من جديد...
ربما كان هذا الاحتمال اكثرهم ايمانا به او هى تريد ان تؤمن به فلن تتحمل ابدا قاعدة كما تدين تدان ..
لن تتحمل ان تتبدل الأدوار بينهما فتهيم به هى حبا بينما هو لا يبالى ...
حبا!!!!
منذ متى أحبته ولماذا ؟؟ ..
هل احتاجت سنوات تضاف الى عمرها ليزداد نضجها وتعي أنها أخطأت في حكمها عليه ...
هل ظهور حسام الجديد بكل قوته بل قسوته من شبح حسام العاشق قد أثار مشاعرها أكثر ؟؟
ألف سؤال يطرح نفسه دون أن يجد لديها اجابة ..
فقط تحتفظ باجابة واحدة على سؤال واحد لم يطرح من الأساس ...
اجابة تطوي حقيقة أنها بالفعل أحبت هذا المخلوق ولا شك لديها مطلقا هذه المرة ...
*********************************************
لايعرف حقا كيف وصل الى هنا ، منذ ان خرج من القصر لم يجد سوى طريقا واحدا يسلكه ..
طريقا وقفت فى نهايته حوريته الجميلة بابتسامتها التى اذهبت عقله منذ اللقاء الاول ...
طريقا بدا ممهدا هذه المرة فقد عاد زين الذى احبته لينبذ الاخر تماما من حياته ..
كيف وصل الى المطار وكم قضى فى الطريق لا يعرف ، صورتها اخفت اى معالم للوقت و للمكان ..
سباق كان يشعر انه يخوضه مع الزمن ...
سباق تقف فى نهايته صوفيا تفتح له ذراعيها وهو يركض بكل سرعته ليرتمى بينهما للابد ..
كم اشتاق لكل شىء فيها ، صوتها رائحتها عينيها ....
واه من عينيها ...
كم عانى من اعراض انسحاب ادمانه لهما طيلة السنوات الماضية ..
اعراض لا يملك لها دواء ولا يجد لها ترياق فهى السم والدواء فى الوقت ذاته ..
حصل على عنوانها من ايلينا التى اخبرته انها تتابع حملها مع احد الاطباء وستعود الى القاهرة بعد يومين ...
واخيرا الان هو امام منزلها لا يفصله عنها سوى تلك البوابة الحديدية لسور المنزل الذى يحيط بالحديقة ، نظر من بين قضبانها وهو يحاول ان يتوازن وان يصدق ان الزمن لم يعد حاجزا بينهما وكل ما يبعده عنها هى تلك الامتار القليلة ..
تنهد فى عمق وفى تردد مد اصابعه فى اتجاه الجرس وقبل ان ينقره ..رآها ..
نعم انها هى الحورية الجميلة تتهادى على السلم الخارجى للمنزل فى تعب لتقترب من طاولة مستديرة وتجلس على كرسى قريب منها ..
لم تستطع تلك الامتار السخيفة ان تخفى حزنها البادى بوضوح على وجهها ..
هو ليس حزن لحظة على وفاة امها بل حزن سنوات تراكمت همومها بداخلها ...
هموم كان له النصيب الاعظم فيها ويدرك هذا جيدا ويعرف انها ربما لاتغفر له ...
هل من حقه ان يسألها ان كانت لاتزال باقية على ذلك الوعد الذى قطعاه على نفسيهما فى لحظة جنون ؟ راقبها وهى تمرر يدها فى شعرها الاشقر الناعم لتجمعه الى كتفها الايمن كعادتها القديمة...
ابتسم فى نفسه ..لقد اصبح شعرها اكثر طولا واصبحت بالرغم من كل شىء اجمل بكثير .
مد يده فى تردد واضح وضغط الجرس ..
ضغط مطولا حتى رفعت نظرها اليه..
انتفضت من مكانها حين رأته وتسمرت للحظات دون حراك وهى تضع يدها على صدرها ..
رمقته بنظرات لم يجد لها تفسير قبل ان تتحرك فى بطء لتقف امام البوابة وتهمس فى حزن :
” زين ”
همس فى عشق وهو ينظر الى عينيها دون ان يسبل اهدابه للحظه :
” صوفيا ”
امسكت بقضبان البوابة للحظات كأنها تحاول التماسك فلامس اناملها وهو يكرر بعقل غائب وقلب تائه وعيون مشتاقة :
” صوفيا ”
شعر ببرودة أناملها تماما كالسابق ...تمنى لو حجزهما تحت يده العمر كله ولكنها حركتهما لتفتح البوابة فى بطء..
وقفت أمامه للحظات قبل أن تخفض رأسها وتشير له كي يتبعها الى مائدتها المستديرة وقبل ان تصل بخطوات استدارت له فجأة :
” حمد لله ع السلامة ”
ابتسم وهو يمنع نفسه بصعوبة من الاقتراب منها وضمها وتمنى لو كانت لازالت على جنونها كما فى الماضى وتولت هى هذا الامر فاقترب قائلا في شوق:
” وحشتينى يا صوفيا ”
ابتسمت فى حزن:
” فعلا وحشتك ”
رد وهو يقترب خطوة اخرى :
” انتى بتسألينى فعلا ؟؟“
نظرت الى الارض للحظات كأنها تحفرها بنظراتها لتستخلص من أعماقها ردا ..وقد كانت الاجابة بقسوة أكثر معادنها صلابة :
” الافعال دايما بتثبت ان الكلام ولا حاجة ”
لمح نبرة اتهام فى صوتها فرد مسرعا:
” ليكى كل الحق ..بس انا كنت ضايع صوفيا ...كنت حاسس بعجز رهيب ..كان لازم ارجع زين اللى حبتيه كان لازم اكسب التحدى اللى اتحديته لنفسى ”
عقدت ساعديها أمام صدرها تسأله كأنها لاتهتم:
” وكسبت التحدى؟؟ ..كسبته ومفكرتش خسرت ايه قصاده ؟؟“
اغمض عينيه يقاوم ألمه ليهمس فى رجاء:
” صوفيا ارجوكى نس..“
اوقفته بكفها:
” من فضلك خلينى اتكلم ...طول الوقت قبل كدة وانت اللي بتتكلم وانا بسمع وبنفذ وبس ..انت راجع بعد تلات سنين بمنتهى البساطة تقولى انى وحشتك ...تلات سنين مفكرتش فيهم فيا ..مفكرتش حتى انا عاملة ازاى ولما ترجع ياترى فعلا هتلاقينى موجودة ولا مت ..تلات سنين خدو منى كتير اوى يا زين ”
تنهد فى حزن وهو يقترب خطوة تمنى لو اقتحم بها داخلها ليمحو كل ما تحمله تجاهه من خيبة أمل..لوح بكفيه في عجز يحاول أن يبرر حالة التيه التي عاش فيها:
” وخدو منى اكتر ..تلات سنين وانا مبفكرش فى حد غيرك ..بمنع نفسى عنك ...لانى وقتها مكنتش انا ..كنت مستنى ارجع زين اللى انتى حبتيه ..زين اللى يقدر يحميكى وما يحسش انه عاجز قدامك ..كنت عاوز ارجع وانا جدير بيكى يا صوفيا ”
هزت رأسها في يأس:
” بعد ايه ..انا طول الوقت اللى فات وانا براجع كل حاجة بينا واسأل نفسى يا ترى انا صح ولا لا ...ياترى لما روحتلك برجلى وطلبت منك تعترف بحبك ده كان صح ولا المفروض كنت اسيبك تبدأ حياتك معاها ومكنش السبب فى جرح انسانة كلها ذنبها انها حبتك ..ياترى يا زين اصلا انت حبتنى ولا كنت بالنسبالك حالة حبيت تعيش فيها ”
قاطعها فى حزم يرفض انتهاكها لعشق طالما عاش على ذكراه وأقسم أن يحيا عمره كله يحترم قدسيته:
” انتى عارفة انى محبتش غيرك ..عارفة ومتأكدة من ده ”
هتفت وهى تجلس على كرسيها فى تعب :
” انا مبقتش متأكدة من حاجة ”
ورفعت رأسها اليه بينما تسند جبهتها بسبابتها وابهامها:
” انا لما مشيت من قدامك تخيلت انك مش هتسينى اروح ابدا ..تخيلت انك هتحصلنى وتنهى المهزلة دى بس ده محصلش ..استنيتك كتير وانت ولا حس ولا خبر ..كنت بموت وانا بسأل نفسى هوا فعلا لو بيحبنى ازاى يقدر يستحمل ابعد ”
واضافت وهى تمسح دمعة فرت رغما عنها :
” انت مجربتش الوحدة ...مجربتش احساس انك متكونش ليك لزمة ولا وجود ولا اهمية عند حد ..مجرد صفر ع الشمال ..كل اصحابك يفتكروك وقت ما يكونو فاضيين وبعد كدة كل حد فى حياته ..انت مجربتش تعيش بالشهور تليفونك ميرنش بحد يطمن عليك ”
اقترب وامسك بكتفيها فكلماتها كانت اصعب من ان يتحملها قلب عاشق مثله:
” اسف صوفيا ..اسف مليون مرة ”
تملصت من بين كفيه ..بللت شفتيها بلسانها وهي تشيح بوجهها تحاول أن تعود لهدوئها :
”خلاص يا زين مبقاش ينفع..مبقتش قادرة اغامر باللى باقى منى ..مش هقدر اعيش مع ناس رفضونى ..حتى لو انت بعدت عنهم فى يوم هتحنلهم واكون انا القربان اللى هتقدمه عشان تنول رضاهم من جديد ”
هتف فى دفاع:
” مستحيل اللى بتقوليه ده يحصل ..صوفيا انا هتجوزك حالا وهثبتلك انى ..“
قاطعته من جديد في صرامة :
” عشان مجربتش اللى مريت بيه بتقول مش هيحصل ..لكن انا متأكدة انه ممكن يحصل وساعتها مش هلومك..بس هكون انا الخسرانة الوحيدة ”
لهجتها تخبره بوضوح انها لم يعد لديها ذرة ثقة واحدة به وان زين الحالى لا يختلف عن زين الضعيف الذى حاول التخلص منه ، شعر انها تلفظه تماما من حياتها ، شعر ان هناك ...
“ كلمينى بصراحة ..فيه حد تانى فى حياتك ”
تأملته لحظات ونظرت الى الفراغ من حولها قبل ان تزدرد ريقها وتجيبه :
” فى يوم وقعت من طولى وكنت تعبانة ..وهوا كان دكتور ولحقنى ..فضل جنبى طول فترة مرضى وبعدها صارحنى بمشاعره ورغبته بالارتباط بيا وانا ...“
ونظرت الى عينيه مباشرة :
” وافقت ”
شعر فى تلك اللحظة بقدميه تغوصا فى الأرض فتشبث بكرسى الى جواره قبل ان تبتلعه تماما ...هل أخبرته عن وجود اخر؟؟ ..
هل قالت أن حياتها قد أصبح بها غيره؟؟
...هل...لا يحتمل أن يبقى هذا السؤال بداخله مطلقا ..
مال اليها فى مرارة يلفظه بوجهها :
” انتى حبتيه ؟؟؟...“
اشاحت بوجهها فهتف بها :
” ردى عليا ..انتى حبتيه ”
هتفت بحدة مماثلة تحمل كثيرا من مرارة أيامها:
” الحب رفاهية مبقتش اقدر عليها ...الحب بهدلنى ووجع قلبى ورمانى ونفانى ....الحب مغامرة اجبن بكتير من انى ادخلها ..انا خلاص عاوزة استقر زى باقى الناس ..الاحترام وحده كفاية ..مش ده كلامك زمان ”
كلماتها كانت انصال حادة مصوبة بدقة الى صميم قلبه...تخبره انها وجدت الامان الذى افتقدته فيه مع اخر ..
واصلت بنبرة أهدأ:
” زين ارجع لحياتك ”
اى حياة تعنيها ...
قد ظن انه يعود الى جنته..
ظل طيلة طريقه يتخيل نعيمها وظلالها فنقلته بكلمة واحدة الى قاع الجحيم ..الى جهنم وبئس المصير
” سمر من زمان بتحبك ”
اى حب تتحدث عنه ؟؟
الحب لا يمكن ان يكون الا هي فالقلب قد احتكرته منذ زمن وختمته بخاتمها الخاص
” حاول تحبها انت كمان وكمل حياتك معاها ”
حب وحياة تعيد نفس الكلمات من جديد في جملة واحدة ... اين وعدك ايتها الحورية ؟؟؟
كيف تملصت من كل هذا ؟؟؟
كيف جرؤت وسلمت قلبها لغيره ؟؟؟
كيف ستسمح لسواه ان يحتويها بين ذراعيه ويلمسها ؟؟ اى عقاب هذا ارادات الحاقه به ؟؟؟
شعر باناملها تربت على كتفه :
” زين ...قدرنا ان اللى بينا يتحول ذكريات ..ومفيش حد عاقل بيعيش على الذكريات ..انت بقا عندك حياتك وانا كمان هيبقى عندى حياتى خلينا نعيش الجاى من غير وجع ”
بل انه يريد الموت حرقا وغرقا وخنقا بجوارها الف مرة على ان يشعر انه لن يراها من جديد ، لقد كانت السلوى الوحيدة فى حياته...
كافح كل شىء من اجلها ..
من اجل عينيها التى كانت تقف فى انتظاره تحفزه ان يسرع ..
رائحتها التى ظلت عالقة بانفه تخبره ان اللقاء قريب كيف كذب كل شىء حوله ام ان حواسه قد اصابها الخلل ؟؟
نهضت فى بطء وهى تنظر فى اتجاه الباب قائلة:
” زين ..زياد زمانه جاى دلوقتى عشان هنتفق على معاد كتب الكتاب ..هوا هيعدى عليا عشان ياخدنى ”
اغمض عينيه فى الم وابتسم فلم يعد له حيلة سوى أن يتظاهر بسعادته لسعادتها:
” اسمه زياد ”
- ” ايوة ...مصرى اتولد وعاش فى فرنسا وهيكمل معايا الطريق اللى انت بدأته ”
شعر أنها تخونه فى تلك اللحظة... اراد اى دليل يبرأها فعاد يسألها بصوت متحشرج يحمل امل اخير:
” صوفيا ..انتى مكدبتيش عليا صح ؟؟“
تنهدت فى عمق وهى تشير برأسها تجاه بوابة الحديقة ” لا يا زين ...الحقيقة اهى قدامك ده زياد ”
التفت زين خلفه ليجد شاب يماثله فى العمر وسيم ويبدو على ملامحه الجدية ، رسم ابتسامة بمجرد ان اقترب فقالت صوفيا وهى تشير بذراعها تجاه زين لتعرفهما بعضهما ببعض:
” زين يبقا اخو يوسف جوزايلينا وصديق قديم ”
اهكذا اصبحت علاقتهما وكل ما يربطهما ، هو لا يريد هذا الرابط ابدا فاما حبيبها اولا شىء ..نظرت الى زياد وقالت وهى توجه نظراتها لزين:
” زياد خطيبى ”
قتلته الكلمة واخفض رأسه ليخفى انفعاله بينما يده تتكور مانعا اياها من تسديد لكمة عوضا عن مصافحته فهو من سرق حبيبته..
هو من اعطاها ما افتقدته فيه ...
تمالك نفسه على صوتها :
” مش هتباركلى يا زين ...“
اذن هو الوداع الذى ليس من بعده امل ...
هو الوداع الذى تطلبه بنفسها وتقطع بيدها اخر شعرة تربطهما ...
لها ذلك ..
رفع رأسه فى بطء ليهنأها ويرثي روحه :
” مبروك صوفيا ..عيشى حياتك بجد المرة دى ...عيشى من غير ما تبصى وراكى ولا تفكرى فى اى حاجة فاتت ..افرحى بجد يا صوفيا ..انتى تستحقى ده ”
واكمل فى نفسه وتذكرى يا حوريتى اننى احببتك اكثر مما احببت روحى ..
ابتسمت في رقتها المعتادة:
” وانت كمان يازين ..افرح بجد من غير ما تبص وراك ”
ابتسم فى سخرية شديدة وهو ينظر الى زياد قائلا فى حزن :
” خلى بالك منها ”
ولم ينتظر اكثر من هذا ، فلقد اخذ ما يكفيه من الصدمة ...
سار بخطوات بطيئة تسارعت تدريجيا وهو يمنع نفسه بصعوبة من الالتفات خلفه ولكن قلبه غافله فى لحظة والتفت ليروى ظمأه بنظرة قبل ان يموت عطشا ...
بعدها نظر امامه من جديد وهو يهرب بخطوات اشبه بالركض لينفجر بركانه بعيدا وينعى كل احلامه بألم وهو يغلق قصة حوريته الشقراء وجنتها للأبد .
**********************************************
” ايوة يا مصطفى ..انا عارف يا بنى حاول تأجلها على قد ما تقدر"
قالها يوسف فى الهاتف بينما يفك رباط عنقه ويرتمى على فراشه وبعدها واصل:
” انا عارف ان دى تانى مرة ..بس حفلة مهمة زى دى مراتى لازم تكون موجودة ...الاسبوع الجاى بالكتير يالا سلام ”
اغلق المكالمة وهو يلقى بالهاتف فى عشوائية لينهض متجها الى خزانة الملابس يخرج بعضا من ملابس النوم تنهد وهو ينحرف بيده ليخرج احدى المنامات الخاصة بها ويقربها من انفه قائلا:
” وحشتينى اوى ”
تذكر مكالمتها الاخيرة له وهى تخبره ان اليومين قد امتدا لخمسة ايام لشعورها ببعض التعب وحين اخبرها انه سيترك كل شىء ليذهب اليها منعته تماما واقنعته انه مجرد ارهاق ، تنهد وهو يعيد منامتها الى مكانها ، حسنا لم يتبقى سوى اليوم لتعود صاحبة المنامة الى ذراعيه من جديد .
زفر فى حيرة على ما اصبح عليه فجأة اهل هذا المنزل ، سفر زين المفاجىء الى باريس ...
حالة امه الغريبة وعلاقتها المتغيرة بابيه وهروب كل منهما من الامر حين يهم بسؤاله ..
ايتن تلك الصغيرة التى كبرت فجأة واختارت ان تعمل لدى حسام دون أن يدرى حقا مالذى يدور برأسها ولكن ثقته اللا متناهية فى ابن عمه ازاحت عن كاهله الكثير من القلق ...
لا يوجد شخص يحتفظ بهدوءه فى هذا القصر سوى علي ..
هذا الملاك الصغير الذى يشبه اخته الا في عنادها فهو هادىء الطباع يقضى اغلب وقته بعد الدراسة اما فى القراءة او فى العزف على العود مغرقا القصر بألحانه العذبة...
بدل ثيابه وتمدد على فراشه فى ارهاق وهو ينظر الى الوسادة الى جواره حيث كانت ترقد ..
ابتسم من نفسه ، حسنا لن يعيش فيلم الوسادة الخالية طويلا...
ستأتى معشوقته لتأخذ مكانها من جديد ...
ستأتى حاملة طفله فى احشائها ..
طفلا طالما تمناه منها هى وطالما اخفى رغبته تلك حرصا على مشاعرها ..
طالما وقف بالمرصاد لكل من حاول طرح الامر ولو من بعيد امامها ..
وقبل ان يسبل جفنيه لينام شعر بمن يفتح باب غرفته بهدوء ...
فتح عينيه وفركهما بشدة ليستطيع ان يستوعب الامر وما هى الا لحظات حتى قفز من فراشه واتجه اليها يضمها فى قوة هاتفا:
” وحشتينى وحشتينى وحشتينى حبيبتى ”
رفع وجهها قليلا يقبل كل انش فيه قبل أن يعيدها الى أحضانه مجددا وهو يهتف :
” ليه حبيبتى مقولتيش عشان استناكى فى المطار و...“
توقف عن استرساله فى الحديث حين شعر بجمودها بين ذراعيه ..لا تبادله مشاعره كالعادة وكأنها ...، افلتها ليمسك كفيها فى قلق :
” مالك يا ايلي ..انتى تعبانة ”
نظرت لكفيه للحظات قبل أن تنتزع كفيها منهما فى عنف وبنظرة ثابته أفلتت كلمة واحدة كادت ان تفقده وعيه:
” يوسف ...طلقني ”
2
الفصلين دول كانو مرهقين جدا في الكتابة يا جماعة ..
اتمنى اكون وفقت في كتابتهم وقدرت انقل مشاعر الابطال بشكل كويس ...
مستنية رأيكو ..
+