اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل التاسع عشر19 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل التاسع عشر19 بقلم فاطمة محمد 



                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل التاسع عشر.

+



                              
'هناك لحظة تجد نفسك فيها عاجز عن إضافة أو تغيير شئ ..! كل ما تكره لا يتبدل ، وكل ما تحبه يتم تدميره بعناية..!'
- أحمد خالد توفيق.

+



                              
"مــــــكـــــيدة"

+



                              
مكبلة الأيدي والأرجل..تتمد على جانبها في فراشها...قليلة الحيلة..لم يعد بأمكانها فعل شيء سوى الانتظار..
فقد قام بتقييد حركتها ليلة أمس..
لم يغادر بقى معها..يلقى على مسامعها كلمات بذيئة..فظة..
يتطاول عليها بيده..ويصفعها كما يشاء يجذبها من خصلاتها يعاتبها بنبرة تحمل حمم بركانية، ولا يبالي بتأوهاتها وآلامها…
ولا وجهها الذي بات أحمر اللون..

10



                              
وحين يمل يصمت...ويرحل من الغرفة لا تدري ماذا يفعل بالخارج..لكنه كان يعود من جديد..يختلس نظرة سريعة ثم يفارق الغرفة مجددًا…

+



                              
ابتسمت بسخرية على ما يحدث لها…
فمن يراهم سابقًا لا يراهم الآن، باتت تكرهه وبات جحيمها…
تعلم أنه لن يتركها سوى جثة هامدة..
لكن ثقتها بخالقها عز وجل كبيرة..
وهو القادر على إخراجها مما هى فيه الآن…

2



                              
أغمضت عينيها وظلت تدعو...تستغفر ربها...تطلب عونه..والتخلص مما هى فيه...تتمنى أن تُكشف الحقيقة لصديقتها ويكتشف سليم احتجاز عاصم لها قبل فوات الآوان..
انتشلها من استغفارها اقتحام عاصم الغرفة مقتربًا منها…

3



                              
رمقته ببرود محاولة الاعتدال بالفراش، انحنى لمستواها وهمس بفحيح الأفاعي قبالة وجهها...وعيناه التي أصبحت ماكرة تحدق بشفتيها و آثار صفعاته على وجهها بمكر وخبث ليس له مثيل:
-جاهزة يا حبيبتي..عشان نمشي من هنا…

+



                              
لانت ملامحها وباتت طبيعيه لا تعرف ماذا سيفعل بها..
أو إلى أين يأخذها؟؟؟

+



                              
-هتأخدني على فين ؟؟

+



-هفسحك..
رد بسخرية لاذعه معتدل بوقفته..تلاها ضحكاته الرجولية العالية والتي دوت بالحجرة…
ظل يقهقه دون توقف للحظات..ثم توقف فجأة وتحولت قسماته تمامًا لأخرى تنذر بالشر..

+



مال عليها من جديد محررًا يديها من قيودها جاذبًا إياها برفقته تجاه المرآة القابعة بحجرتها..

+



وقف خلفها مطالعًا انعاكسهم بالمرآة..
بينما هى حدقت به لا تنظر لوجهها..كارهة رؤية ذاتها بذلك التشوه….
-ينفع اللي عملتيه ده..
ينفع تخليني ابوظ وشك القمر ده..

+



قالها بتأثر مزيف...و يداه تتسلل لجسدها يتلمسها بجرأة كبيرة..

3



انتفضت وثارت...صعدت الدماء لرأسها لم تتحمل لمساته الفظة…
والتفتت على الفور مستجمعة كافة قواها التي خارت أمس بفضله..
وهوت على وجهه بصفعة حملت بين طياتها الكثير السخط...الضغينة..النفور..والمقت.
هادرة به بعصبية سيطرت عليها:
-ابعد عني متلمسنيش تاني يا حيوان...

+



توحشت تعابيره من تلك الصفعة..
وعلى حين غرة رفع يداه وتغلغت اناملة في خصلاتها...والأخرى متحكمًا في خصرها...ملثمًا ثغرها بوحشية…

8



حاولت الدفاع عن حالها وتلوت بين يداه..رفعت يديها الصغيرة مسددة له لكمات في صدره..لم تؤثر به..

+



أخيرًا ابتعد عنها بأنفاسه اللاهثة عند احتياجه للهواء...وذراعيه لا تزال تحاوطها متمتم بخشونة وشراهة:
-أنا أبعد وقت ما حب وابعد برضو وقت ما حب..والقلم اللي ضربتيهولي ده هيتردلك وزي ما قولتلك هخليكي تتمني الموت…

+



كانت ترمقه بنظرات نارية..فلو كان الأمر بيدها لقتلته دون تتردد…

+



ارتخت يداه عنها..وبدأ بهندمه خصلاتها، قائلًا:
-يلا يا حلوة خلينا ننزل…

+



بعد لحظات كانت تستقل جواره في سيارته…
ومن حين لأخر يحملق في المرآة الأمامية ينظر لتلك السيارة التي تسير خلفهم منذ خروجهم…

+



إلتوى ثغره بتهكم وقال بصوت مسموع:
-الظاهر أنهم حطين مراقبه عليكي...بس على مين يبقوا يقابلوني لو عرفوا يوصلولك…

+



تحركت علياء من جلستها تطالع تلك السيارة بلهفة…

+



انهى حديثه وهو يفاقم من سرعة السيارة وبسمة شيطانية تحتل ثغره
انتبه لتلك اللهفة وذلك البصيص اللامع بعينها ليهتف وهو لا يكف عن الإسراع:
-متفرحيش اووي كدة..

+



-لا هفرح..هيعرفوا يا عاصم..هيعرفوا انك خطفني وهيساعدوني..ورفان كمان هتعرف..

+



قهقه عاليًا مجيبًا عليها:
-طب ما يعرفوا، أنا اصلا عايزهم يعرفوا بس يوروني هيثبتوا ازاي أن انا اللي خاطفك...انا يا حرام هبقى مجروح ومكسور وحبيبتي خطيبتي اختفت ومش عارف هى فين كأن الأرض انشقت وبلعتها…

2



        
          

                
أغمضت عيناها وجعًا وهى ترى تلك السيارة بدأت بالتباعد عنهم وقدره عاصم على الهروب والأنفلات منه…



+



__________



+



إستفاق سليم من نومه..جالسًا على الفراش دافنًا رأسه بين يداه..
فهناك صداع يقتحم رأسه وعلى وشك الفتاك به…
مسح على خصلاته مدركًا سبب ذلك الصداع..
فـ نومه كان متقطعًا يستيقط من حين لأخر..
لا يستطع النوم بعمق..كأن النوم يأبى مرافقته..

+



زفر مطولًا قبل أن يلتقط علبة السجائر ويلتقط إحدهم واضعًا إياها بين شفتاه مشعلًا إياها...ساحبًا نفسًا طويل..زفره بقوة جامحة…
متذكرًا ذهابه لتلك المرأة المدعوة عفاف واعطائها ذلك الشيك ..مستغلًا نوم روفان منذ أن آتت..

+



انفرج باب الغرفة على مصراعيه يصاحبه صوت بسام الذي ردد بقلق لاح على محياه يرغب بأيقاظه، لكنه وجده مستيقظًا:
-سليم..سليم..الحق..

+



هب سليم واقفًا مدهوشًا مطفيًا سيجارته، محركًا رأسه بأستفسار:
-في ايه؟؟

+



أغلق بسام الباب ثم قص عليه ما حدث:
-جدك كان قايلي احط واحد ورا علياء عشان يراقبها..الراجل كلمني دلوقتي وبيقولي أنه عاصم كان عند علياء امبارح ومنزلش من عندها غير الصبح..ومكنش لوحده كانت معاه ولما مشي وراهم عاصم قدر يهرب منه...عارف ده معناه إيه..معناه أنه كشف علياء وعارف أننا عرفنا…

+



ارتسم السخط على قسمات سليم...وكاد يصرخ لكنه تذكر وجوده بالمنزل فتحدث بصوت مكتوم:
-ايه الغباوة بتاعه أهله دي..ولما لقاه عندها من امبارح متصلش ليه..بيكلم بعد ما المصيبة حصلت…

6



-عشان بني آدم غبي..هنعمل ايه دلوقتي..اكيد هيأذيها…جدك لازم يعرف..

+



ثار سليم وذرع الحجرة ذهابًا وإيابًا..ثم صاح :
-يلا..ننزله..

+



هبط برفقته واقتحما غرفة صابر..
-جدي..يا جدووو...قوم في مصيبة حصلت..

+



فاق صابر على صوت بسام بفزع مطالعًا كلا منهم مردد:
-في إيه انت وهو ايه اللي حصل؟

+



اجابه بسام بوجوم:
-عاصم كشف علياء..وشكله كدة خطفها ومدام خطفها يبقى هيأذيها ...احنا لازم نقول لروفان كل حاجة خلاص..لو سكتنا اكتر من كدة ممكن نخسر حد..ده مجنون..وقلبي مش مرتاح

+



زال صابر الغطاء عنه ونهض عن الفراش مستندًا على عصاه بملامح غامضة، مردفًا:
-لا قولتلكم لا..روفان مش هتعرف الحقيقة من حد منكم..هى اللي هتعرفها لوحدها..ولو على علياء هنقلب الدنيا لحد ما نلاقيها..اكيد خطفوها عشان متكلمش..ولازم نلاقيها قبل ما يعمل فيها حاجة..

1



        
          

                
-هو ايه اللي تعرف لوحدها..ازاي يعني..أنت مش شايف اللي بيحصل...هنفضل ساكتين لحد امتى ؟؟؟؟
لحد ما يأذي علياء وبعديها يكمل على روفان..احنا المفروض نحكي لروفان وبعدين نطلع على عاصم وابوه ونخفيهم من على وش الأرض..ونشفي غليلنا..وناخد حق روفان منهم..

+



هدر سليم بتلك الكلمات بوحشية لا يرى أمامه من شدة الغضب..كل ما يتمناه أن ينتهي ذلك الكابوس..
فقد طال..وأخذ أكثر من وقته..

+



ضرب صابر بعصاه وقد قست عيناه، متحدث بإصرار وتصميم:
-قولت لا..وكلامي انا اللي هيتسمع أنت مش هتخاف على حفيدتي اكتر مني..

5



نفرت عروق سليم تشنجًا ورفض حديثه وصاح معترفًا بما يكمن في صدره من مشاعر تكفيها وتفيض:
-لا هخاف عليها اكتر منك..وبحبها كمان اكتر منك...أنا عايزها تشفى وتخرج من الحالة اللي هى فيها..انا قلبي بيتقطع ومحدش فيكم حاسس..مش روفان بس اللي بتتأذي انا كمان بتأذي معاها..كذا مرة ببقى عايز اقولها الحقيقة بس بمسك نفسي..بس مش عشانك ولا عشان أنفذ كلامك...لا عشانها هى..
عايز نخلص من كل اللي بيحصل..ونتجوز..عايز نعيش زي اي اتنين طبيعيين...عايزها تعرف يعني إيه عشق وأمان وعيلة…

2



تبادل صابر وبسام النظرات...فتنحنح صابر مقتربًا منه...واقفًا قبالته، متلفظًا بهدوء:
-وعد مني يا سليم أن روفان هتبقى ليك ومن نصيبك...بس اسمع مني المرة دي بس...عاصم خايف ومدام خايف يبقى هيغلط..وهو غلط بخطفه لعلياء..ولسه هيغلط..وغلطه ده هيكون في مصلحتنا احنا ومصلحة روفان..



+



_________



+



خطت روفان بقدميها داخل المنزل بعدما تسللت منه صباحًا فوجدت الهدوء يعمه..دليلًا على خلودهم في النوم فالوقت لايزال باكرًا.

+



تحركت خطوتان تنوي صعود الدرج لكن اوقفها تلك الصور المعلقة على الحائط والتي لم تفكر منذ أن وطأت قدميها للمنزل بمطالعتهم…

+



غيرت مسارها و وقفت أمام تلك الصور المعلقه على الحائط…
تجاهلت صور الجميع ولم يجذب انتباهها سوى صور خديجة رفقة روفان الصغيرة…

+



تأملت تلك الصورة وابتسامة خديجة الآسره والخاطفة للقلوب...ظلت أمامها لوقت لا تعرفه..فقط تفكر..
هل هى تلك الصغيرة ؟؟؟
هل يعقل أن يكون كل ما تعايشه ليس إلا كذبة…

+



جاء من خلفها و وقف جوارها يطالع تلك الصورة التي تجذبها لتلك الدرجة، فوجدها صورة عمته و تجمعها بها..فشعر براحة وعلم بما تفكر به..

+



        
          

                
أغمض عيناه وحمد ربه على إنارته لطريقها وبصيرتها…

+



خرج صوته متسائلًا:
-عجباكِ ؟

+



حركت رأسها محملقه به، مجيبة عليه بتساؤل آخر:
-هى إيه ؟؟

+



-الصورة.

+



تنهدت وعادت تطالعها..ليردف مجددًا:
-ناوية على ايه..بعد كلام عفاف ؟

+



حركت كتفيها وأجابت بهدوء أثار الريب داخله:
-ولا اي حاجة…

+



نطقت بها ثم أولت الصورة ظهرها تنوي الصعود للأعلى لتمنعها يداه التي التقطت يدها، مردد بحب:
-أنا بحبك يا روفان..وخلاص جبت آخري….

+



تغاطت عن اعترافه بمشاعره نحوها والتي سبق واعترف بها...واستوقفها مناداته لها بأسم ابنه خديجة وليس اسمها الحقيقي رغم إدراكه للحقيقة…

+



قطبت حاجبيها ودنت منه خطوة، قائلة بشك:
-روفان ؟؟!
لية روفان مش أفنان…

+



ازدرد ريقه مدركًا خطأه..وتهرب بعيناه من عيناها الجميلة، ثم استطرد:
-زلة لسان..
أنتِ راجعة من برة ولا لسة هتنزلي؟؟؟

+



قالها بعدما انتبه لملابسها وحقيبتها التي تحملها بين يديها..

+



ردت بفتور مغادرة من أمامه:
لا راجعة كنت بتمشى بالعربية…

+



راقب مغادرتها ثم صعد هو الآخر حتى يبدل ملابسه وذهنه لا يفكر بسواها يتمنى قربها في اقرب وقت فقلبه لم يعد يتحمل ذلك البُعد بينهم….



+



__________



+



-أهلًا بخطيبة ابني الخاينة..

+



هتف فوزي كلماته بسخرية تامة...بعدما كان يجلس في ذلك المنزل المتواجد بمكان مهجور...
 قام عاصم بشراءه حديثًا…
رامقًا إياها بنظرة تطلق شرار وهو يرى ابنه يجذبها إكراهًا كي تلج المنزل…

+



لم تستطع الصمت وكبح كلماتها الحانقة لتصيح بأستهزاء:
-ما بلاش انت تكلم عن الخيانة...ده انت وابنك ازبل و اوسخ اتنين شوفتهم في حياتي…

5



كاد عاصم يلتفت لها كي يلقنها درسًا...فأوقفه أشارة فوزي بيده مبارحًا مكانه متقدمًا منها بخطوات حذرة ونبرة عويصة:
-ليه يا علياء نسيتي ابوكي ولا إيه..طب ده أنتِ بتحلفي وتتحالفي بوساخته..ولا نسيتي اللي عمله..

+



دهس على قلبها دون رأفه..يعايرها بوالدها..
صرت على اسنانها وردت بقوة:
-منستش..بس انت وابنك متجوش جمبه حاجة...انت بني آدم مريض وطلعت ابنك زيك و

+



        
          

                
كما اعتادت منه حديثًا..قبض على خصلاتها بإشتداد، متحدث من بين اسنانه بحذر:
-ما تلمي نفسك يا بت…
وإلا و رحمة أمي ادفنك مكانك..

+



-لا لا يا عاصم..علياء ضيفتنا..وإكرام الضيف واجب..ومتخافيش هخلي ابني يقوم بالواجب معاكي وزيادة زي صاحبتك بضبط…

7



صاح فوزي بتلك الكلمات الغير بريئة والتي وصل معناها لعلياء…

+



تجعد وجهها أشمئزازًا وشعرت بالغثيان من كلماته فلم تتردد ببصق ما بفمها في وجهه…

+



أغمض فوزي عيناه بتقزز…
فقام عاصم على الفور بدفعها أرضًا بأهتياج تام وتسديد ضربات ولكمات عشوائية بأنحاء جسدها…

14



بينما تابع فوزي هجوم ابنه عليها بابتسامة شامتة مريضة متلذذًا بسماع صرخاتها...



12



________



+



اقتحم بسام غرفة مروان ليقظه من نومه مرددًا على مسامعه ما حدث مع علياء ويعاتبه بل يصرخ عليه لذهابه إليها فكان على علم بالتصاقه بها وتردده الدائم على منزلها…

+



ظل مروان للحظات يحاول الخروج عن سطو تلك الحالة التي سيطرت عليه واهلكت قلبه وروحه معًا…

+



وخزات بقلبه تؤلمه...تؤنبه لعدم ذهابه إليها…

1



خرج صوت مروان ضعيفًا:
-ومدام عارف اني بروحلها، متكلمتش معايا وفضلت ساكت ليه…

+



-هيفرق ايه...هو أنت بتسمع من حد..ماشي بدماغك...وكنت عارف اني لو كلمتك هتعند اكتر... كمان كنت متأكد أن علياء هتصدك بس الظاهر اني غلطت كان لازم اوقفك عند حدك وأبلغ جدك وسليم...

+



بلل مروان شفتيه وقلبه لايزال معها:
-هنعمل ايه دلوقتي؟؟؟
علياء مش لازم تتأذي يا بسام…

1



حرك رأسه بيأس متمتم:
-مش عارف بس لازم نتوقع اي حاجة ونتحرك بسرعة أي تأخير مش في مصلحتنا ولا مصلحتها...

+



القى كلماته الأخيرة ثم غادر كي يجد حلاً... وإنقاذ تلك الصديقة الوفية التي بات اخلاصها و وفائها منقرضًا بذلك الزمن…

+



بينما ظل مروان مكانه..
لا يفكر بسواها...وبما يحدث بها الآن…

+



لمعت عيناه بعبرات حبيسة...وصوتها يتردد بأذنيه...ودقاته تزداد كما يزداد هلعه عليها….
ترى ما الذي يحدث له ؟؟
لما خوفه وارتعابه عليها لتلك الدرجة؟؟
ايعشقها وكان هو مغفلًا وظن أنه يرغب بها ليس إلا…
هل تحول إعجابه بها لعشق لن يفارقه وسيظل يلازمه طوال العُمر !!!



6



        
          

                
___________



+



التقطت عين محمود صابر أمام باب المنزل ومن الواضح أنه على وشك الخروج..
نادى عليه جاذبًا حواسه وانتباهه له:
-بابا..

7



توقفت يد صابر التي كانت على وشك فتح الباب وخروج للحديقة واستنشاق هواء نقي..
التفت له بجسده، ثم رد بصرامة:
-نعم .

+



-ينفع اتكلم مع حضرتك في موضوع مهم..

+



-بعدين يا محمود سبني دلوقتي..

+



كاد محمود يتحدث ويخبره أنه الموضوع هام..وأنه ينوي الزواج مرة أخرى...لكنه لم يسنح له وغادر صافعًا الباب خلفه…

+



تأفف محمود والتفت بجسده فوجد كوثر تمر من أمامه متجهه للمطبخ رامقة إياه بنظرة جانبية، احتار في تفسيرها…
ولا يغيب عنه عدم حديثها معه وتجنبها إياه..



+



_________



+



هبط مروان بعدما ابدل ملابسه..ينوي الذهاب لعاصم وعدم تركه..
سيقم بصب جام غضبه عليه..
لن يتحمل أذيتها..سيحاول بقدر المستطاع إيجادها وأنقاذها من بين يد ذلك الشيطان..

+



التهم المسافة التي تحيل بينه وبين الخارج بخطوات متعجلة لا يرى أمامه من شدة القلق..والغضب….
مشاعر مختلفة قد اعترته تلك اللحظة..
الغضب..القلق..الخوف..والرهبة من فقدانها…

+



خرج خارج المنزل متجههًا لسيارته..غائبًا عنه رؤية بسام له..
لحق به ولم يتركه...يعلم جنونه وتهوره..

+



منعه بسام من استقلال السيارة مغلقًا الباب الذي فتحه وكان على وشك الدخول منه…

+



طالعه مروان بمقلتيه والتي كانتا بركتين مظلمتين كبئر سحيق….
هادرًا به بعصبية:
-عايز ايه يا بسام..

+



-أنت رايح فين، أنت مفيش فايدة فيك..مش هترتاح غير لما يجرالها حاجة بسببك مش كدة ؟؟

2



القى بسام تلك الكلمات على مسامعه..ثم استطرد بهدوء نسبي:
-مروان بلاش جنان..تهورك مش هيفيدك دلوقتي...ده اللى هيفيدك..

+



أشار تجاه موضع عقله مع نطقه الأخيرة..

+



تهرب مروان بعيناه من بسام الذي يراه بتلك الحالة للمرة الأولى، مغمضًا جفونه بقوة لا يتمنى غير رؤيتها والاطمئنان عليها..
ضيق بسام عينيه وتمتم بترقب:
-أنت بتحبها يا مروان ؟

+



فتح مروان عيناه مستمعًا لكلمات بسام...فقد هتف بسام ما ينكر الاعتراف به…
ومايرفض عقله تصديقه…

+



        
          

                
ازدرد ريقه وعاد ينظر لشقيقه من جديد...متمتم بضعف:
-مش عارف..

+



-مش عارف ما أنت يا بتحبها يا لا..مفيش حاجة اسمها مش عارف..على العموم انا عرفت الجواب من حالتك...ومن اللي انت فيه ده..ومتخافش هنلاقيها...

+



-يارب...يااااارب تبقى كويسة.

+



تقابلا مع صابر بالخارج بعدما سار بالحديقة قليلًا وتغلغل صدره بعض الهواء النقى..
كذلك دهش صابر من حاله مروان وكاد يتحدث ويستفسر عن تلك الهيئة المرزية وذلك الخوف الممزوج بحنق شديد والذي يراه للمرة الأولى.. فغمز له بسام بعينه..
ولزم صابر الصمت وعلم أن بسام سيخبره بكل شيء..

11



عاد معهم داخل المنزل ليجد والدته تتنفس الصعداء وجوارها والده...مشيرًا لها:
-اهو شرف..واحنا اللي عمالين ندور عليه…

+



كتم مروان أنفاسه يحاول تهدئة نفسه، ليتحدث صابر:
-في إيه يا عبده..مروان عمل ايه..

+



-معملش هناء كانت بدور عليه عشا

+



قاطعته حابسة ضحكتها، مرددة:
-عشان كلمت جيجي ومستنيانا بكرة عشان نطلب قمر…

1



استشاط مروان غضبًا من أفعالهم السخيفة..وفي هذا الوقت خصيصًا…
سبقه صابر متمتم :
-كويس..بكرة هنروحلهم..جهز نفسك يا مروان…

1



صدم مروان وبسام من تلك الخطوة..
أراد مروان الصراخ.. الصياح وأخبارهم برفضه لتلك الزيجة..
لكن رحل صابر ولاحقة والده و والدته..وتولى بسام أمر تهدأته واقناعه بالذهاب مؤكدًا له أن تلك الزيجة لن تتم ومن المؤكد أن صابر يفكر بشيء ما لذلك يخطي تلك الخطوة في هذا الوقت….



5



_______



+



دق سليم على باب حجرتها مستعدًا للخروج للخارج…
فتحت خديجة له ببسمة بسيطة وهى تختلس النظرات لابنتها التي تغط في نوم عميق..
خرجت رفقته مغلقه الباب من خلفها هامسه له:
-نايمة يا سليم..خرجت الصبح واتمشت بالعربية.. واساسًا جت وانا لسه هكلمها اتخضيت لما صحيت و ملقتهاش جمبي... قعدنا انا وهى واتكلمنا شوية ونامت في حضني وامبارح كمان نامت في حضني...انا مبسوطة اوووي..

+



بادلها سليم سعادتها وافتر ثغره عن بسمة واسعة سعيدًا من أجلها متناسيًا كافة أحزانه وهمومه:
-يارب دايمًا يا ديجا….



2



_______



+



في وقت الظهيرة..

+



تقبع أمام مكتبه بعدما جاءت وطلبت مقابلته والحديث معه..فوافق صابر على مضض..
ناظرها باستحقار جلي، ثم هتف بنبرته الصارمة المعتادة:
-عايزة ايه يا أحلام ؟؟

+



        
          

                
-عايزة اتنين مليون يا صابر يا حلواني..

14



ردت بثقة تامة...فضحك صابر بسخرية من طلبها وثقتها في ذاتها:
-بجد والله عايزة اتنين مليون وانا اهبل..أنتِ تطلبي و انا أنفذ مش كدة..

1



تبخرت بسمتها وزفرت بقوة مجيبة إياه بوجوم لاح على قسماتها:
-لا مش اهبل...أنت عشان ناصح هتعمل كدة...انا مش عايزة غير اني ابدأ من جديد عايزة أسافر واسيب كل حاجة…
وأنت هتساعدني على ده…

+



-حد قالك اني مختوم على قفايا والكلام ده هيدخل عليا ؟؟
مش هتاخدي مليم واحد مني يا أحلام…

+



قالها بإصرار ونبرة غلفها التشنج..لتزفر بقوة مضاعفة تلك المرة، ثم استطردت:
-بس انت لازم تدفع لازم تعوضني عن طلاق سليم ليا..أنت الفلوس اللي هتدهاني مش هتفرق معاك ببصلة..بس هتفرق معايا أنا..هتعيشني وتخليني ابدأ من جديد..عايزة اسيب كل اللي هنا…

1



كانت تتحدث بترجي..راغبة في الرحيل...والتخلص من ذلك المجهول بالنسبة لها...لا تريد أن تظل تابعه له..تريد التحرر…والخلاص..

+



أصر صابر على موقفه وصاح ضاربًا على سطح المكتب بكفه:
-قولت لا واتفضلي الزيارة انتهت…

3



اماءت له ونهضت من مجلسها مفارقة المكتب والغيظ يتربع بداخلها...متوعدة لهم وعزمت على تنفيذ آوامر ذلك المجهول..

+



خرجت من باب المنزل..مخرجة هاتفها وجاءت برقم روفان…
ثوانِ وكانت تجيب عليها، لتتحدث احلام سريعًا لا تعطيها فرصة للحديث:
-أنا مستنياكي عند بوابة البيت عايزاكي ضروري…

+



مضى بعض الوقت..
ولبت روفان طلبها وخرجت لمقابلتها خارج بوابة المنزل…
وقفت قبالتها وعقدت ساعديها مرددة بسخرية:
-خير يا أحلام..ولا اقول روفان..

+



نفت أحلام برأسها متحدثة بعجلة من امرها:
-لا أنا مش روفان يا افنان..انا أحلام..انا كدبت عليكي بس أنا مليش ذنب...سليم...سليم هو اللي اتفق معايا على كدة...وقالي اقولك اني روفان...ومتسألنيش ليه وايه السبب..انا لازم امشي قبل ما يشوفني ويعرف أني قولتلك ده ممكن يقتلني فيها….

16



تركتها مصدومة..بل مصعوقة..انتابها شعور مرير...ومريب..
تفكر في حديثها..وفيه..

2



فحديثها يوحي أن سليم هو ضالتها..وهو من تبحث عنه…

+



عادت للداخل من جديد بخطوات بطيئة..لا ترى أمامها شيء..كل ما يتردد على مسامعها حديث عفاف...وأحلام..
ترى من الصادقة...ومن الكاذبة!!!!!


10



        
          

                
__________ 


+



انفرج ثغر عاصم كاشفًا عن بسمة واسعة..مستمعًا للطرف الآخر والتي كانت أحلام..فقد قامت بمهاتفته على رقم أعطاه لها خصيصًا حتى تبلغه عندما تتم مهمتها الأخيرة…
وبالفعل أخبرته بأن مهمتها تمت على أكمل وجه.

+



أغلق معها ودنا من الغرفة الذي يضع بها علياء..
وجدها تتمدد على الفراش لا تستطع الحراك فجسدها قد هُلك مما فعله بها من ضربات متتالية في مفترق جسدها.
تشكل العبث على محياه وظل يتقدم حتى وقف قبالتها وتحدث بتأثر زائف:
-شوفتي وصلتيني و وصلتي نفسك لإيه..

5



أغمضت عيناها ورفعت يديها وقامت بوضعها على أذنيها لا تريد مطالعته، أو الإستماع لصوته الغليظ..

+



زم شفتيه بتفكير ثم جلس جوارها وزال يدها رغمًا عنها..
ارتجف جسدها ما أن لامست يده بشرتها..واعتدلت محاولة الأبعاد عنه..
رفع كلتا يداه في مواجهه وجهها متمتم بهدوء:
-اهدي مش هاجي جمبك..ولا همد أيدي عليكي تاني...وممكن كمان نتفق..تعملي اللي أنا عايزه ومقابل ده هسيبك...ها قولتي إيه..

+



-قولت لا..انا مستحيل اتفق مع شيطان زيك…

+



اشاح نظراته عنها، وقال حادقًا بنقطة ما:
-لا هتتفقي وهتعملي اللي هقولك عليه..سواء بمزاجك أو غصب عنك…

+



ضاقت ذرعًا منه ومن حديثه..صوته..رائحته...لتتحامل على نفسها وتنهض عن الفراش صارخة به بتحدي استثار أعصابه:
-وأنا قولت لا مش هتفق معاك..أن شاء الله تقتلني فيها يا عاصم..

+



حل صمت مفجع..عدا من صوت انفاسه الواغرة…
ثانية..اثنان..ثم نهض واقفًا حيالتها..
 رفع حاجبه الأيسر، وقال بوعيد شيطاني:
-وأنا قولت هتتفقي سواء بمزاجك أو غصب عنك...وإلا..

+



قست عيناها منتظرة كلماته الفظة وتهديده لها..فعيناه تكاد تلتهمها..
ثم تابع بفظاظة وجدية:
-ملك صاحبتك هتشرف معاكي هنا...وهخليها تحصل روفان..وبعد ما اعمل معاها واجب الضيافة هيجي دورك أنتِ كمان...فلازمته إيه بقى كل ده وتعرضي صاحبتك لكدة..ما تتفقي معايا احسن يا بنت الناس…

4



-اه يا حيوان فكر بس تلمس منها شعره وديني ما هسيبك أنت وابوك..

2



صاحت به محاولة النيل منه فلحق بذراعيه التي تطاولت وتجرأت عليه...ليرغمها على السير حتى اصطدم ظهرها بالحائط من خلفها بقوة...لتنحني بنصف جسدها مطلقة تأوه من بين شفتيها آثر ذلك الأرتطام القوي بالحائط..

+



رفع يداه و وضعها أسفل ذقنها مردفًا بنبرة إجرامية بثت الخوف بكامل جسدها:
-اسمعي بقى يا روح امك هتنفذي ورجلك فوق رقبتك وإلا ورحمة أمي اللي ما بحلف بيها كدب..لهجبلك صاحبتك وهعمل فيها اللي قولتلك عليه...ها قولتي إيه…



1



_________


+



في غرفتها…

+



تجلس على الفراش تائهة..في حالة يرثى لها وليست بجديدة عليها..
تكبح دموعها..وضيقها...فاض بها…
ولا تدري أين تذهب..وماذا تفعل..
كم تتمنى أن يكن هذا كابوسًا أو حلمًا من نسج خيالها…
ترغب في الخلاص والعيش في سلام..
لا تريد أكثر من ذلك..

+



صدح رنين هاتفها القابع بحقيبتها…
التقطت الحقيبة من جوارها وأخرجت الهاتف لتجد رقم صديقتها يضئ الشاشة..
وضعت الهاتف على أذنيها ليأتي لها صوت علياء على الفور، مرددة:
-أفنان انا دورت ورا أحلام..متثقيش فيه يا أفنان...بيلعب بيكي..هو اللي عمل كل ده…

+



ضيقت روفان عينيها وقالت بعدم فهم:
-مين يا علياء ؟؟

+



-سليم...سليم يا أفنان.

37



__يتبع__

+



بقلمي فاطمة محمد.


+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close