اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الثامن عشر18 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الثامن عشر18 بقلم فاطمة محمد 





                              
_____________

+



                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل الثامن عشر:

+



                              
'لست حزينا لأن الناس لا تعرفنى، ولكنى حزين لأني لا أعرفهم.'
- كونفوشيوس.

+



                              
"دوامــــــة مــــشـــاعـــر"

+



                              
اغمضت عينيها لوهلة...حزنًا..ضيقًا..
ليس من أجلها...بل من أجل رفيقتها..
فقد أكد فعلته..بعدما انكرها ودافع عن نفسه أمامها..

3



                              
ازداد حقارة ودنائة في نظرها..كان فظًا لأقصى درجة..
يعترف بشيء يخجل المرء بالاعتراف به..أما هو فيتباهى بفعلته..ويهددها بتكرارها معها..
كم تود قتله..واقتلاع قلبه من جسده…
ابتعد عن وجهها غير عابئ بنظراتها التي انصهر بين بركانها الغضب..المقط..والغل..
فقط اكتفى بالكشف عن أنيابه ببسمة واسعة..يرغب في استفزازها..وبث الخوف في جسدها وقلبها..
يريد رؤيتها ضعيفة..تترجاه أن يتركها..ويعفو عنها..
هذا فقط ما سيرضيه…
نهض من مكانه ويداه تلتقطها معه يجبرها على الوقوف…

1



                              
ظنت أنه سينفذ تهديده في الحال..لتثار اعصابها وانفلتت صارخة به وهى تراه يتحرك بها تجاه حجرة النوم..
-مش هتخوفني يا عاصم...سامع مش هخاف منك...أنت حيوان وانا بكرهك..بكر

+



                              
أرادت استكمال تعنيفها وترك لسانها السليط يلفظ ما يريد ويشاء..
لكن كان من المحال أن يتركها تتابع..كمم فمها براحه يديه..واقفًا خلفها..ملتصقًا بها...وشفتاه الغليظة تهمس جوار أذنيها:
-هششش صوتك ميطلعش ولسانك الحلو ده يتلم...وانا هوريكي شغل الحيوانات على أصوله..عاصم اللي كان بيحبك خلاص مات..واللي عملتيه هتدفعي تمنه يا حلوة..

17



                              
هتف الأخيرة وهو يشدد من ضمه لها..مما جعلها تشعر بالأشمئزاز من لمساته ومن انفاسه التي تلفحها…

+



                              
لحظات وابتعد عنها دافعًا إياها بحجرة النوم الخاصة بها...مغلقًا الباب خلفه بقدمه..تحت أنظارها التي تقدح بالخوف والرهبة مما يقدم على فعله بها…

+



                              
سينقض عليها..كحيوان جائع مفترس..لن يرحمها..أو يشفق عليها..
لا يراها معشوقته من بعد الآن..
فقد باتت في نظره خائنة…
وكم يكره هو الخيانة؟؟

20



                              
زاغت عين علياء يمينًا ويسارًا تبحث عن مفر..من هذا المأزق..وتلك المعضلة التي وقعت بها…

+



                              
تقدم عاصم خطوة وشعورًا بالأنتصار والشماته يعتليه..يدرك خوفها ويراه بوضوح بعيناها وجسدها الذي ينتفض بذعر…

+



                
تراجعت خطوة وصوتها يحاول الحديث، فخرج متلعثمًا وشفتاها السفلية ترتجف دون إرادتها:
-ابعد عني...وديني لو فكرت تقربلي لـ هموتك يا عاصم. 

+



ظل يتقدم لا يهاب تهديدها..
بينما هى لم تتوقف أيضا عن التراجع للخلف فكانت على وشك البكاء كطفلة صغيرة وقعت بين يد وحش ثائر.
ترى النهاية وشيكة.
أهذا هو جزائها ؟؟
ستدمر..وتصبح بقايا انثى محطمة..من رجل سقط عن كنفه ذلك اللقب…

4



سقطت على الفراش أثر تراجعها المستمر..وعدم انتباها له..لتتسع ابتسامته...ويندفع تجاها بخطوات متعجلة مستغلًا سقوطها ذلك…

+



برقت عيناها وهى تراه يرفع يده ممسكًا إياها من فكيها ضاغطًا عليه بما أوتي له من قوة..وهو يميل على أذنيها مرة أخرى..
-متستعجليش..ومتخافيش..وقتها لسة مجاش..بس لما يجي وقتها مش هتردد ثانية واحدة..بس في حاجات اهم من كدة دلوقتي…وأنتِ دورك جاي..هتروحي مني فين!

+



كم شعرت بالراحة بتلك اللحظة مغمضة عينيها مرة ثانية..وهى تطمئن ذاتها بأنه لن يفعل شيء الآن…
هى بخير...ولن يمسها على الأقل في الوقت الحالي…

+



صدح صوت هاتفه القابع بجيب بنطاله..
اعتدل بوقفته مطالعًا إياها بنظرة متفحصة...ويداه تعبث بجيبه مخرجًا هاتفه مجيبًا عليه دون أن يرى اسم المتصل…

+



ثوانِ وكان يرفع يداه يداعب خصلاتها و وجهها وبسمة عابثة تزين وجهه مستمعًا للطرف الآخر..

+



وكلما حاولت نفض يداه عنها..يعيد فعلها مجددًا لا يأبى لرفضها...يراها ملكية خاصة يفعل بها ما يشاء..

4



انتهى ذلك الاتصال الذي لم تدرك علياء محتواه...فقط تدرك بأنه خبرًا سارًا بالنسبة له…

+



تنفس عاصم بصوت مسموع وأصبعه يجد طريقه لثغرها الصغير يمرره عليه ببطء، متحدث بخبث:
-قوليلي يا علياء عارفة أنا كنت بكلم مين ؟؟؟

+



اشاحت وجهها مبتعدة عن يداه..ثم رمقته بطرف عيناها بكره شديد..لم يبالي وهتف من جديد:
-طب بلاش بكلم مين عارفة قالي ايه؟؟

+



صرت على اسنانها مفكرة بشيء واحد ألا وهو كيف بوسعها الهروب من بين براثنه، بينما أضاف هو بسعادة ليس لها مثيل:
-قالي أنه لقى سعد اللي أنتِ ساعدتيهم يهربوه مننا...دلوقتي كل الخيوط في أيدي..وانا اللي بحركها..

2



________


+



لاتزال تلزم الصمت..فقط تنظر أمامها للاشيء…
تتألم...تتعذب...وتعاني ولا يشعر بها أحد..
عليها الصمود و مواجهه ما يحدث..
عليها توقع كل شيء ومن أي شخص…
لا تستطع تميز الصادق من الكاذب…
تشعر أنها داخل دوامة من المشاعر والأكاذيب..

+



كلمات عفاف واعترافها عن والدها وشقيقها لا يفارقها...يتردد بأستمرار..قلبها ينفي تلك الاحاديث..لكن عقلها بدأ يتسلله الشك…

+



        
          

                
هنا وخطر على جالها ما لم تتوقع..
أحلام...تلك الرسائل التي تتلاعب بها..نتيجة التحاليل التي أخبرتها أحلام بأنها قامت بتبديلها…
ماذا إذا كانت كاذبة ولم تقم بتبديلها…
ماذا لو كانت هى الحفيدة الحقيقية وتلك عائلتها!!!!

+



بدأت تتجمع الخيوط برأسها..واعتراها الشك وسيطر على كل انش بها...والآن عليها الخروج من تلك الحالة والتأكد مما دار بخلدها..لكن تلك المرة ستفعلها دون مساعدة من أحد…
ورغم محاولتها لرفض تلك الأفكار..والشكوك..فكيف تصدق أن من احبتهم طيلة تلك السنوات خدوعها وجعلوها ترغب بأيذاء عائلتها الحقيقية…

+



ألا أنها حسمت أمرها و قررت تنفيذ خطوة هامه... ستنهي كافة شكوكها….
وسيتضح لها المخادع من الصادق..
الصديق من العدو…

+



صفت السيارة وسليم يتابعها طيلة الطريق..يشعر بنصل حاد يغرز في منتصف صدره...ينهش به دون رأفة..
حملق بها لوقت لا يدركه..ثم آتاها صوته الحنون يخبرها بوصولهم..ويشجعها على الترجل…

+



انتبهت له..فرمقته بنظرة سريعة خالية من أي مشاعر..فقط نظرات زائغة..وأعين يظهر بها آثار البكاء..

+



مدت يدها وفتحت الباب وهبطت منها…
سارت بخطوات هادئة حتى وصلت للباب...وفتحت لها نعمة..
حدقها سليم بنظرات نارية..متوعدة..فما فعلته لن يمر مرور الكرام..

+



دلفت روفان المنزل دون أن تتفوه بحرف واحد..قاصدة الدرج..راغبة في اللجوء لغرفتها والاختباء بها...والتفكير بشكل سليم..
كم تكره تلك الأفكار التي تدور حول عاصم و فوزي..

+



ترى ذاتها مذنبة...لكن ما باليد حيلة..فقد اعتراها الشك وعليها التخلص منه…

+



ظلت أعين سليم ترمقها يتابع صعودها يتمنى التخفيف عنها وجعلها تنسى كل ما تعايشه من حزن..ضيق..وألم يترك ندوب بقلبها…

+



فتح صابر باب المكتب يرغب في الأطمئنان عليها فوجدها تصعد بهدوء تام.

+



اختفت عن انظارهم تمامًا...ليتأفف سليم بصوت مسموع عله يهدأ نيران قلبه..مطالعًا جده..
اقترب منه ليشير له صابر بالدخول خلفه…
انصاع له ودخل من خلفه ليجد كل من أيهم وبسام متواجدون...أغلق الباب وأردف صابر بحزن عميق:
-ايه اللي حصل هناك احكيلي…

+



علق سليم بنبرة تئن ألمًا من أجلها:
-قبل ما اتكلم واحكي..انا شايف انه خلاص جه الوقت اللي لازم احنا اللي نكلم و نقولها على حقيقتهم..وعلياء كمان تكلم و

+



-لا...لا..مش دلوقتي..أنت مش شايف حالتها عاملة ازاي...اللي حصل صعب...صعب انها تكون شيفاهم اهلها..وسندها..وهما اللي بيأذوها...صعب القلب يستوعب..
احنا نحمد ربنا لو شكت فيهم اصلا..ولو ده حصل هى لوحدها هدور وده اللي أنا عايزه..لازم تشك الاول...عشان لما هتشك..هدور ولما هدور هتصدق..

+



        
          

                
ردد صابر تلك الكلمات بصرامة شديدة..رافضًا اقتراح سليم…
خرج صوت بسام وايهم مؤيدين حديث جدهم...راغبون في الإنتظار...ليمسح سليم على وجهه ويقص عليه ما حدث بضيق...

+



أما في الأعلى وعقب دخولها للغرفة..أغلقت الباب بأحكام من خلفها...والقت بحقيبتها.. ثم دفعت بجسدها على الفراش دون أن تبدل ملابسها...فقط ترغب بالذهاب في نوم عميق...لا تستيقظ منه حتى تتخلص من كل شيء...


+



_________


+



في حجرة مهرة..

+



-اتفضل يا بابا عايز تقول إيه؟

+



ضم محمود شفتاه..استعدادًا لرد فعلها عند أخبارها برغبته في الزواج من إمرأة أخرى غير والدتها…

+



رفع يداه وانتشل يدها محتضنًا إياها، متمتم بهدوء وعيناه مثبته بعيناها:
-أنتِ عارفة أني بحبكم صح ولا غلط !!

+



تجعد وجهها دهشة واجابت دون تردد:
-طبعا يا بابا..واحنا كمان بنحبك اووي..

+



تأملها لثوانِ وبسمة جانبية ترتسم على محياه، مردفًا:
-وعشان انا بحبكم ومعنديش اغلى منكم..حبيت اتكلم معاكم في موضوع مهم اووي انا كلمت اخوكي سليم فيه..والدور عليكي..آدم هو اللي هستنى لما يخلص امتحانات عشان اعرف افاتحه فيه.

+



-خير يا بابا متقلقنيش..في إيه..

+



قالتها بترقب وخوف بدأ يعتريها..

+



رد محمود دفعة واحدة:
-أنا هتجوز يا مهرة..

+



برقت عيناها وهبت واقفة عن الفراش وتساءلت في ذهول تام:
-هتجوز ازاي يعني...وماما يا بابا…

+



-امكم هى اللي هتقرر يا مهرة سواء عايزة تفضل على ذمتي ولا لا..انا بس حبيت اعرفكم..محبتش اعمل حاجة من وراكم…

+



على الرغم مما تفعله معها كوثر..او ما لا تفعله إذا صح القول..
فهى بعيدة عنها كل البعد...لا تصاحبها أو تؤدي امومتها…
فقد تفرض سيطرتها وقرارتها عليها.
إلا أنها انزعجت من أجلها و وجدت ذاتها تهاجم والدها..
-وأنت ليه تجوز على ماما لية تجرحها..متعملهاش يا بابا..ماما ممكن تكون بتحب نفسها شوية..بس اكيد بتحبنا..واكيد هتنجرح لو اتجوزت عليها واحدة تانية..

+



-لا يا مهرة..امك مبتحبش حد غير نفسها...وفعلا هتضايق انا واثق من ده...بس عارفة هتضايق ليه عشان شكلها وصورتها قدام هناء وسامية..شكلها قدام صحابها والمجتمع..
ده الحاجة الوحيدة اللي هتزعلها..
انا استحملت كتير..وقراري اخدته…

+



تشنجت وعلقت بضيق رافقها بتلك اللحظة:
-براحتك يا بابا..اعمل اللي حضرتك عايزه…

+



        
          

                
انهت حديثها ثم اندفعت خارج الحجرة تاركة إياه بمفرده…

+



نفخ محمود ومسح على وجهه..ثم غادر هو الأخر ينوي اخبار والده غدا بأمر تلك الزيجة...يكفي ما حدث بينه وبين ابنته الآن…

+



خرجت مهرة للحديقة الخلفية جالسة على الأرض محتضنة جسدها في ذلك الهواء الطلق..
انجرفت وراء رغبتها في البكاء وتركت العنان لعيناها لتذرف ما ترغب من دموع..

+



بقت هكذا لوقت ليس بقليل...وفجأة خطر هو في ذهنها…
لترفع يدها وتكفكف عبراتها…
ناهض من جلستها على الأرض وتذهب بحثًا عنه تتمنى تواجده…
وبالفعل وجدته وكان لها ما أرادت…
فقد كان يجلس مع حارس البوابة الخارجية للقصر.

+



نادت عليه جاذبة حواسه..ليلتفت لها مفارقًا مكانه.. متقدمًا منها ببسمة كبيرة.
لتهتف على الفور بصراحة مطلقة ونبرة تعكس حنقها:
-انا مخنوقة اووووي…

+



هكذا تفوهت، لتتبخر بسمته الجذابة ويحل مكانها عبوس، متسائلًا بعد أن انتبته لعيناها الحمراء :
-لية بس..وعينك حمرا كدة لية أنتِ معيطة؟

2



-لا مش معيطة ومتسألنيش لية..خلينا نخرج عايزة اخرج معاك يا إبراهيم…

4



الجمه حديثها وصراحتها..ليرفض على الفور وقد احتدت عيناه انزعاجًا من طلبها:
-لا طبعًا..ايه تخرجي معايا دي..انا مش واحد صاحبك يا أبلة انا مهما روحت ولا جيت سواق عندكم..عايزة تخرجي ومحتجاني اوصلك على عيني وراسي بس تخرجي معايا دي مرفوضة..

12



قاومت رغبتها في البكاء ثانية من أجابته عليها...لتلمع عيناها مجددًا بعبرات محتبسة ثم أولته ظهرها مغادرة عائدة داخل المنزل من جديد..تاركة اياه منزعجًا مما حدث..
حائرًا إذا كان انزعج منها..ام من حالة لتسببه في تلك الدموع التي رآها تتجدد بمقلتيها..

1



_________


+



في المساء..

+



-بتعمل ايه يا إياس ؟!!!!

+



تساءلت تقى بتلك الكلمات بعدما عادت للحجرة تراه اين اختفى فقد كان يجلس رفقتها ورفقة مهرة التي كانت صامته على غير العادة تكتفي ببعض الكلمات المقتضبه البسيطة بالأسفل.

+



لتجده يقف قبالة الفراش..وأمامه حقيبة متوسطة الحجم...
قاطعًا المسافة بينه وبين الخزانة منتشلًا بعض الملابس التي تعود له يضعها بتلك الحقيبة…

+



ترك ما يفعله ودنا منها...مقربًا إياها منه هامسًا أمام وجهها بمرح غير اعتيادي:
-مفأجأة يا روح إياس..

+



انشق ثغرها ببسمة أنثوية متحدثة بلهفة وبهجة:
-هنسافر صح ؟؟؟

+



-صح..هاخدك ونسافر الصبح بدري الشاليه بتاعنا اللي في الساحل..وهخليكي تقضي كام ليلة ولا الف ليلة وليلة…

+



        
          

                
صفقت بيديها كالأطفال مندفعة داخل احضانه سعيدة بذلك السفر…
بادلها ذلك العناق ثم ابتعد عنها طابعًا قبلة سريعة على ثغرها، مغمغم بحب:
-يلا حضري هدومك أنتِ كمان...


1



_________


+



هتف أحدهم بأسمه يمنعه من استرسال صعوده لبنايته..
-اسطى عجوة…

+



استدار هيما على الفور يرى صاحب هذا الصوت وذلك الهتاف..
وجد أمامه شاب يعمل كسائق لعربة صغيرة (توكتوك) رآه وصادفه عدة مرات من قبل حتى اسمه لا يتذكره…
-افندم…

+



افتر وجه الشاب عن بسمة كانت بسيطة إلى حد ما، مشيرًا تجاه القهوة..داعيًا إياه لارتشاف شيء ما معه…
-ممكن نقعد على القهوة ونكلم ؟

+



و رغم دهشة إبراهيم من طلبه..فهو لا يدري لماذا يريده..ويرغب في الجلوس بصحبته على القهوة..إلا أنه وافق و تحرك رفقته للقهوة…
سحب المقعد الخشبي...ليصدح صوت الشاب مناديًا على الصبي الذي يعمل بالقهوة:
-واد يا حودة….
انتهى من نداءه ليحول أنظاره لابراهيم مردفًا :
-تشرب ايه يا اسطى عجوة..

+



-حودة عارف طلبي..

+



ابتسم له الصبي الذي جاء للتو واجاب:
-طبعا كوباية الشاي سكر زياده و حجر الشيشة…

5



اماء له ابراهيم مبتسمًا له بمرح:
-جدع ياض..يلا بقى استعجل..

+



بينما طلب عمر فنجانًا من القهوة..فرحل حودة كي يأتي لهم بالمشروبات…

+



تنحنح عمر قبل أن يشرع في الحديث، متمتم بتردد وهو يرى نظرات هيما المستفسرة عن سبب تلك الدعوة:
-أنا أسمى عمر سبعة وعشرين سنة..معايا توكتوك وشغال عليه.. عايش مع أمي..وبصراحة كدة من غير لف ودوران طالب القرب منك..

4



جحظت عين إبراهيم، وقال بعدم استيعاب:
-أنت قولت ايه ؟؟

+



-اسمي عمر و

+



قاطعه ابراهيم مردفًا برفض:
-لا مش ده.. عيد اللي قولته في الآخر..

+



-طالب القرب منك وعايز اكمل نص ديني واتجوز انسه رحمة.

+



ابتسم إبراهيم بسمة جانبية وتمتم بينه وبين نفسه:
-اهلا ده انت امك داعية عليك..

19



انتهى من تلك الكلمات بينه وبين نفسه، ثم قال بصوت مسموع بعدما زفر بقوة وتفكير:
-طيب أنا هكلم رحمة وأشوف رأيها وهبلغك علطول…

2



-وأنا اكيد مستني..
رددها عمر والذي لم يكن سوى ذلك السائق التي تشاجرت معه رحمة سابقًا..

19



بعد مرور ساعة…

+



يجلس قبالة رحمة منفردًا بها خاصة عندما وجد مريم تخلد في نوم عميق ... قص عليها طلب ذلك الشاب و رغبته في الزواج منها..
توترت وحاولت ألا تظهر ذلك التوتر..
ثم أجابته بعقلانية جديدة كليًا عليها:
-أنت شايف إيه ؟؟
لو انت موافق انا كمان هوافق..

+



        
          

                
احب حديثها واعتمادها عليه...تراه ابيها وليس شقيقها..هو من تولى أمورهم بعد وفاه أبيهم..وعمل في سن مبكر في إحدى الورش الخاصة بتصليح السيارات...فكان يبلغ حين ذاك خمسة عشر عامًا…
وعندما أتم عامه الواحد وعشرون رحلت والدته عنهم تاركة إياه رفقتهم...ليكن لهم كل شيء..الأب..الأم...والأخ …

+



والآن بات على مشارف الثلاثينات ولم يفكر بالزواج أو بنفسه… بينما باتت رحمة في الواحد والعشرون من عُمرها...ومريم تسعة عشر عامًا...

2



رفع يديه واحتضن وجهها مقبلًا جبينها، متمتم بحنو شديد:
-هسأل عنه وهشوف ولو طلع كويس هخليه يجي عشان تكلموا..وكمان وقتها تعملي صلاة استخارة واللي في الخير يقدمه ربنا.


+



________


+



تقبع فرح بالمطبخ أمام تلك الصحون المتسخة بعد انتهائها من تناول الطعام رفقة إسلام…
تشعر بشعور غريب ينتابها من حين لآخر…
ودائمًا ما يتردد بذهنها سؤال واحد..تتلهف لمعرفة أجابته…
ترى هل زوجها يشتاق لزوجته السابقة؟؟؟
هل لايزال يفكر بها ؟؟
أما انها كانت صفحة في حياته وأغلقت بطلاقهم…
ترى هل فرضت عليه ولا يزال قلبه مع الأخرى ؟؟؟
لم تجد اجابه لكل تلك التساؤلات..
لا تنكر أن زواجها منه كان زواجًا تقليديًا…
تقدم لها و وافقت عليه بعدما رأى اهلها أنه مناسبًا لها…
متغاطيين تمامًا عن انفصاله السابق…
فهو رجل ولا يعيبه شيء…
كما تذكرت كلمات والدته الفظة وتهديدها المباشر له وتدخلها الزائد عن حده في حياتهم...
ظلت هكذا حتى لم تشعر بتسلله للمطبخ..وتوجيهه الحديث لها…
طالبًا منها اعداد كوبًا من الشاي..
جذبه عدم ردها..ليتقدم منها خطوة، مردد مجددًا بحاجبين معقودين دهشة من شرودها:
-فرح..سرحانه في ايه بكلمك ؟؟؟

+



أخيرًا انتبهت له وانتشلها صوته الذكوري..لتترك ما بيدها وأغلقت المياة والتفتت تناظره على الفور...راسمة بسمة صغيرة على وجهها:
-بتقول ايه يا اسلام مسمعتش ؟!

+



ظل محافظًا بتقطيبة جبينه، مضيفًا بتساؤل:
-مالك، أنتِ كويسة..

+



اجابته بلامبالاه مزيفة محاولة طرد كل شيء من ذهنها وصب جام تركيزها واهتمامها معه:
-اه..بس عندي صداع..

+



-طب تعالِ اقعدي مش مشكلة المواعين..سبيهم دلوقتي..

+



-لا مبحبش أركم مواعين عشان الحشرات..هغسلهم و

+



قالتها وهى تلتفت مسترسلة ما توقفت عنده..

+



قاطعها وهو يجذبها عنوة خارج المطبخ..
-تعالِ اقعدي دلوقتي وخديلك مسكن للصداع..ولما تروقي اغسليهم، المواعين مش هطير والليل لسة طويل..

+



انصاعت له وخرجت رفقته للصالون…
جعلها تجلس على الأريكة ثم غادر وغاب عنها قليلًا…
لحظات وكان يأتي جالبًا لها مسكنًا وكوب من الماء الفاتر..
مد يده لها..فالتقطت الدواء أولًا وقلبها سعيدًا بذلك الأهتمام…
اعطته بسمة ممنونه..بادلها إياها وهو يمد لها يده الأخرى بالماء..
اخذت الدواء وجلس جوارها بأنهاك من عمله…

5



        
          

                
اختلست نظرات له..ثم خرج صوتها متلعثمًا مغلفًا بـ ترقب:
-إسلام هو ممكن اسالك سؤال؟

+



استدار برأسه وهو يؤما لها بتأكيد:
-اكيد اسألي..

+



-هو لو طنط أمل قالتلك تطلقني هطلقني فعلًا ؟

5



صدمه سؤالها وتذكر على الفور ملك..تلك الزوجة التي تركها واستغنى عنه من أجل والدته…
تذكر عشقه لها...وندمه عقب انفصالهما لتركه إياها وانصاته لوالدته…
أراد العودة إليها لكن والدته آبت وجاءت له بتلك العروس..
الذي قرر أن يبدأ معها من جديد..وترك الماضي خلف ظهره..
محاولًا نسيانها بكافة الطرق..فحتى الآن لايزال يحن إليها..
لكن ما باليد حيلة..لن يغضب والدته من أجلها..
دهس على قلبه.. وعليها..من أجل إرضاء والدته…

+



ضاقت عيناها شكًا...واردفت:
-سرحت في ايه..جاوبني يا إسلام…
انا مش عايزة اعرف طلقت اللي قبلي ليه..بس عايزة اعرف لو طنط أمل فعلًا قالتلك تطلقني هطلقني…

+



-أنتِ جبتي الكلام ده منين؟؟

+



لم ينكر...او ينفي شيء...بل بادرها بسؤالًا آخر..
لانت ملامحها وقالت بمكر راغبة في اقلابه على والدته:
-من طنط أمل..قالتلي انها ممكن تخليك تطلقني في أي وقت..وانك مبتقولهاش لا..ومعندكش شخصية معاها...قولي يا إسلام انت فعلًا ممكن تعمل كدة...انا مش عايزة غير انك تطمني..مش عايزة اكتر من كدة…

15



لاح السخط الشديد على قسماته الرجوليه..وانتفض تاركًا إياها بمفردها متهربًا من إجابتها..غاضبًا من والدته…صافعًا باب الحجرة من خلفه...


+



_________


+



وحيدة هى..بحجرتها الصغيرة..المظلمة...مغلقة الإنارة...راغبة في الحصول على بعض الهدوء والراحة..
محاولة نفض أي شعور بالذنب وتآنيب الضمير…
صراع مريب ومخيف بين العقل والقلب..
فالعقل يعجبه ما توصل له حالها..ويطمح في المزيد واسترداد حقها وكرامتها المهدورة من الجميع…
وذلك لن يتحقق إلا عن طريقه….وحده هو القادر على ذلك…

6



بينما قلبها كان يؤنبها..يخبرها أنه سيصبح ضحية...سترتكب خطأ فادح في حقه…
ستفعل به ما فعله الجميع بها..ستدمره..وتتلاعب بمشاعره الملتهبة والمشتاقة لها…
لم يفعل شيء سوى أنه أحبها ويرغب بها زوجة له…
هذا هو ما فعله..لا يستحق أن تستغله بتلك الطريقة البشعة..
ماذا سيحدث إذا أدرك أنها ترغب بالزواج به فقط من أجل أن تسترد كرامتها..تأخذه درجًا لأغياظ كلا من زوجة أبيها وطليقها..
فزوجة ابيها لطالما كانت تحب المال…
بينما طليقها فهو لا يأتي شيء جوار هذا الشاب..الوسيم..الثري..
فكفته تخسر..خسارة فادحة..

+



انفرج الباب على مصراعيه..وتظهر زوجه ابيها من خلفه متقدمه منها منيرة الأضاءة، مغمغمة:
-ايه يا ملك الضلمة دي..ايه اللي مقعدك كدة قومي يلا عشان

+



        
          

                
توقفت عندما عبست ملامح ملك وهدرت بها بعصبية مفرطة منزعجة من اقتحامها الغرفة مذكرة إياها بما كانت تفعله معها سابقًا من معاملة سيئة وآوامر لا تنتهي ولا تكف…
-أنتِ ازاي تخشي عليا كدة...اطلعي برة يا فادية بررررة مش عايزة اشوف حد…

+



ابتلعت فادية تلك الإهانة وصاحت مبررة:
-انا كنت جاية اقولك لو حبة اغرفلك تاكلي انا خلصت طبيخ..وعملالك الاكل اللي بتحبيه و

+



-مش عايزة منك حاجة سبيني لوحدي...بقى..

+



اندفعت فادية من مكانها فرًا من أمامها ملبيه لها طلبها:
-طيب طيب حاضر خارجة اهو…

+



وما أن أغلقت خلفها حتى دفنت ملك وجهها بالفراش تكتم أنينها..شاعرة بحاجتها لأخراج تلك المشاعر المستاءة بداخلها…

+



بينما مصمصت فادية شفتيها متمتمة بخفوت:
-والله وبقيتي تشخطي وتنطري يا بنت فؤاد..الله يرحم لما كنتي زي الكتكوت المبلول..


5



_________


+



اطبقت خديجة الباب من خلفها بعدما فتحت لها روفان التي استيقظت على صوت دقاتها…
حاملة بين يديها صينية معبئة بالأطعمة الشهية مردفة بتلميح:
-سليم قالي اطلع اطمن عليكي وخلاني حضرتلك الأكل عشان تاكلي…

+



تجاهلت روفان ذلك التلميح الذي وصل لها..وهتفت بلامبالاه وشرود:
-مش عايزة اكل مليش نفس..

+



-يعني ايه ملكيش نفس..يلا هتاكلي ومش هسمح باي اعتراض..ولو مرضتيش تأكلي هأكلك عافية يلا..

+



تأملتها روفان قليلًا...وقالت بصوت عذب وخنوع من نوع غريب :
-حاضر هأكل…

+



وبالفعل تناولت بعض اللقيمات البسيطة والتي كانت تبتلع بحلقها بصعوبة بالغة..وما أن انتهت قامت خديجة بحمل الصينية وما أن اقتربت من الباب حتى وصل لها صوت روفان قائلة بتلقائية:
-ينفع تنامي جمبي انهاردة ؟

+



لم تصدق خديجة ما تناهى لأذنيها..ظنت بالبداية انها تحلم…
التفتت لها ببطء وقالت بتلعثم وقلب يكاد يرفرف:
-أنتِ قولتي إيه !!!

+



-قولت ينفع تنامي جمبي انهاردة…

+



ضحكت بصوت مسموع واعين دامعة:
-أنتِ بتسألي اكيد ينفع..انا نفسي فيها من ساعة ما رجعتي بس استنيتك أنتِ تطلبيها…

12



بعد دقائق وبعدما هبطت خديجة بالصينية مقابلة سليم الذي كان ينتظرها حتى يطمئن عليها وانها تناولت من الطعام لتخبره بطلبها النوم جوارها بسعادة مما جعله يسعد من أجلها ومن أجل روفان..

+



عادت من جديد والجة الحجرة مفترشة الفراش جوارها..
ثم فتحت ذراعيها لها مردفة بحب واشتياق:
-تعالي يا روفان نامي في حضني..

+



ترددت وازدادت خفقاتها بجنون…
وثوانِ وكانت تقبع بداخل أحضانها رأسها تتوسط صدرها ويد خديجة تداعب خصلاتها الناعمة…
شعرت روفان بشعور يغمرها للمرة الأولي...شعور لذيذ وآمان لا متناهي…

+



ظلت يد خديجة تمر على خصلاتها بحنان حتى خلدت روفان في النوم مرة ثانية…
لتندهش خديجة من استطاعتها للنوم فقد ظنت أن النوم سيفارقها خاصة أنها نامت لوقت طويل..لكنها خيبت ظنها...ونامت داخل أحضانها للمرة الأولى…

1



كذلك أغلقت خديجة جفونها تستمتع بذلك الاحساس وذلك القرب الذي يحدث بينها وبين ابنتها الوحيدة للمرة الأولى..


23



_________


+



صباح اليوم التالي…

+



خارج إحدى المختبرات الطبية..

+



تجلس روفان في سيارتها...جامدة...متحجرة…

+



تنوي الترجل من السيارة و ولوج ذلك المختبر الطبي…

+



لا تعلم ما الذي تفعله..لكن هناك شيء بداخلها يدفعها لإجراء ذلك الإختبار…

+



ابتلعت ريقها و التقطت حقيبتها التي تحوي على خصلة موضوعة داخل منديلًا ورقيًا تعود إلى خديجة استطاعت اخذها صباحًا وخرجت خلسة من المنزل قبل استيقاظ الجميع….

+



تنهدت بقوة ثم هبطت من السيارة ودخلت إلى المختبر بخطوات واثقة و ثابتة…..

14



يتبع.

+



فاطمة محمد.


+


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close