رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الخامس عشر15 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل الخامس عشر:
+
علمني حُبكِ
أن أتصرف كالصبيان
أن أرسم وجهكِ ..
بالطبشور على الحيطان
يا أمرأةً قلبت تاريخي
إني مذبوح فيكِ !
من الشِريانِ إلى الشِريان.
#مقتبس.
2
"ابــــــتزاز"
+
تقبع داخل أحضانه على تلك الأريكة...تتشبث به كالطفل الصغير..تستمد منه الآمان والراحة..تنتظر قدوم أخيها الذي لم يأتي حتى الآن..فبعدما قامت بطرد سليم..استمرت محاولاتها للاتصال به..وبالنهاية أغلق هاتفه..فقررت المغادرة والمجئ لمنزل والدها حتى تتمكن من رؤيته..فلا تتحمل ضيقه..
1
ولم يغيب عنها ما فعلته علياء…
بل ما لم تفعله إذا صح القول..فهى لم تحاول الأتصال به...او اللحاق به..عقب حادثته مع سليم مثلها..كانت جامدة..باردة..
لا تدري ما بها !!
+
لكنها ثارت التساؤلات داخلها..
بينما هو كان يحاوطها بيد والآخرى تربت على خصلاتها بحنان زائف..
أجاد اتقان دور الأب لها طوال حياتها…
فكان دافعه هو انتقامه..
انتقامه الذي يزداد لهيبه كلما رآها..
لا يراها تلك الفتاة التي قام بتربيتها..وتراه أب لها...بل كان يراها ابنه ذلك الوحش…الذئب..
الذي انقض على زوجته..ونال ما أراده عنوه..
3
كان الصمت هو الذي يخيم في المنزل عدا من صوت أنفاسها الهادئة المنتظمة…
+
رفعت رأسها عن صدر فوزي ما أن رآته أمامها...لتنهض من أحضانه..وتهرول مندفعة تجاه عاصم مطوقة إياه...متمتمة بأعتذار:
-أنا آسفة يا عاصم على اللي حصل انهاردة..انا مسكتلوش والله...وطردته بعد ما أنت مشيت..وانا وعلياء حاولنا نتصل بيك بس انت مردتش…
+
كذبت بالأخير لتجميل صورة رفيقتها امامه…
ابتسم بسخرية على حديثه...فلم تستطع هى رؤية تلك الابتسامة…
طوق خصرها بيداه..وعيناه تتقابل مع والده بلقاء طويل..مغمغم بنبرة ذات مغزى ويداه تسير على ظهرها:
-انا مزعلتش.. متقلقيش..
+
ليكمل في سره:
-انا بس هزعلكم كلكم…
4
خرجت من أحضانه ليزيف سعادته وامتنانه لمجيئها ذلك:
-مكنتش متخيل اني هاجي القيكي…
+
-كان لازم اجي مينفعش اشوفك مضايق ومجيش اهون عليك..أنا مليش غيرك انت وبابا يا عاصم..ربنا يخليكم ليا…
15
رفع عاصم يداه محتضن وجهها بين راحة يديه، متمتم بحب أجاد إظهاره:
-ويخليكي لينا يا حبيبتي..يلا تعالِ خلينا اوصلك الو
+
نفت برأسها، قائلة:
-لا يا عاصم مش هروح..هبات معاك انت وبابا انهاردة..وهما كدة كدة عارفين أني عند علياء..فهكلمهم واقولهم اني بايته عندها انهاردة كمان..
5
+
-لية يا حبيبتي كدة بس..متزعلنيش يا روفان..أنتِ وحشتيني...ولولا جدك كان زماني جيتلك عند صاحبتك من الصبح..ارجعي ومتوجعيش قلبي اكتر من كدة..أنا مبقتش حمل فراق تاني..
+
توقفت خديجة عن الحديث بعدما قالت تلك الكلمات لروفان التي أخبرتها بأنها ستظل الليلة رفقة صديقتها..
ردت روفان بنفاذ صبر:
-مش فراق..بس انا محتاجة اغير جو.. وبعدين أنا هرجع بكرة متقلقيش…وارجوكي بلاش تضغطي عليا.
2
استسلمت خديجة لرغبتها وردت بموافقة مجبرة:
-ماشي يا روفان اللي تشوفيه يا بنتي..
+
أغلقت معها.. فقابلت سليم في وجهها..فقد جاء للتو من الخارج..
+
دنا منها، متابعًا لذلك الوجوم المرسوم على وجهها وذلك الحزن..فصاح متسائلًا:
-مالك يا ديجا !!
مين اللي مزعلك؟
+
-محدش بس روفان هتبات انهاردة كمان عند علياء صاحبتها عشان كدة اضايقت بس قالتلي هترجع بكرة.
+
لم تدري خديجة ماذا فعلت به بتلك الكلمات البسيطة...فقد تحولت نظراته في تلك اللحظة لشيء آخر..مؤلم للغاية...
فهى تسحقه بهروبها وتجاهلها ذلك…
لم تستطع خديجة إدراك مغزى تلك النظرات الحزينة...فأرادت سؤاله عما إذا كان يحمل حقًا في قلبه مشاعر خاصة تجاه ابنتها الوحيدة…
لكنها لم تفعلها فيكفي ما تراه بتلك العيون الحزينة والتي تخبرها بمدى عشقه لها...
+
اخرجته من تفكيره بها، مخبرة إياه برغبة صابر برؤيته، وبتواجد بسام رفقته.
+
فارق مكانه وتحرك صوب غرفة المكتب يتقدم منها بخطوات سريعة…
وصل أمام الباب..فقام بفتحه دون استئذان…
ثم أغلق من خلفه..
اقترب منه بسام الذي كان يجلس قباله جده ينتظر وصوله…
ليخبره دون مقدمات وقسمات جامدة:
-لقيت الشغالة...وهنروحلها أنا وانت بكرة..
+
________
+
أما في منزل علياء كانت تجلس وحيدة...تتذكره..وتتذكر نظراته لها قبل مغادرته..
شيء ما بداخلها يخبرها بأن هناك شيء سئ قادم…
شيء يخبرها بأنه كشف آمرها أمامه ويعلم بما فعلته…
4
________
+
اليوم التالي…
+
-رحماااااه انا نازلة المراجعة ادعيلي افهم حاجة احيات عيالك يا شيخة..
7
تلفظت مريم بتلك الكلمات وهى تقف جوار الباب ترتدي حذائها المريح..تستعد للرحيل..
خرجت رحمة من حجرة أخيها بعدما ولجت كي تقظه لكنها لم تجده لتدرك مغادرته باكرًا لتصيح بتفكير:
-هو هيما بقى بينزل بدري لية كدة ؟!
+
-مش بدأ شغل جديد ومع ناس هاي عايزاه ينزل متأخر ويرفضوه.. وبعدين متعطلنيش خليني أنزل بقى عشان الحق اقعد قدام…
1
مصمصت رحمة شفتيها مجيبة إياها بسخرية:
-يا بت على رحمة برضو ده أنتِ تلاقيكي بتقعدي ورا وبتلعبي في المخروب اللي معاكي اللي هيجيب آجلك ده..
+
-مسموش مخروب اسمه موبايل، ومش هرد عليكي انا نازلة سولام..
+
هبطت مريم..تاركة إياها بمفردها..
تنهدت رحمة وهى ترفع يدها تحك خصلاتها بتفكير..
-وبعدين بقى أنا زهقت من القعدة دي، ده انا شوية وهخلل..
اكلم ملك تيجي تقعد معايا طيب..
+
ثوانِ وكانت تلتقط الهاتف من حجرتها بعدما عادت لها حتى تعود به..
وضعت الهاتف على أذنيها وثوانِ وكانت تجيب عليها، فهتفت على الفور وبحماس زائد:
-الحمدلله انك رديتي..قومي البسي وانزلي وتعاليلي البيت خلينا نقعد مع بعض هيما ومريم نزلوا وانا قاع
+
قاطعتها ملك رافضة ما تتفوه به، مغمغمة بأعتذار:
-مش هينفع يا رحمة بدأت شغل في المحل بتاع الطرح اللي على اول الحارة امبارح والمفروض اققوم وافتحه دلوقتي..
+
زفرت رحمة وقالت بهدوء وملل:
-ماشي يا ملك..لما تخلصي ابقى عدي عليا..
+
أغلقت معها ونهضت من مكانها متجهه للمطبخ لتعد لها مشروبها المفضل..
-اما اققوم بقى اعملي كوباية شاي بلبن وبعدين اشوف هعمل ايه..
6
_________
+
على الطرف الآخر..
+
نهضت ملك من على الفراش والجة دورة المياة..ثم سريعًا ابدلت ملابسها وخرجت من المنزل…
وصلت أمام ذلك المحل الصغير...لتعبث قليلًا بحقيبتها باحثة عن المفتاح…
أثناء بحثها ذلك..التقطتها عيناه..فتوقف جوارها بسيارته، ملقيًا عليها تحية الصباح بصوته العذب..
-صباح الخير يا ملك.
+
لم تتعرف على صوته في البداية ...لكن لحظات وكانت تتذكره...التفتت له راسمة بسمة على ثغرها الصغير مجيبة عليه بنعومة دبت الحيوية بقلبه وجعلته يشعر بأنه يملك السعادة بين يديه كما نجحت في تشويق مشاعره نحوها..
-صباح النور يا أيهم..مش أيهم برضو..
+
أردفت الأخيرة بمكر شديد راسمة الهدوء على قسماتها الناعمة الفاتنة..
9
اماء برأسه وعيناه تجول حوله يهاب أن يتحدث أحد عنها:
-أيوة أيهم..و مبسوط انك فاكرة اسمي..انا هفتح عيادة هنا وبجهز فيها.. وإن شاء الله مش هتبقى اخر مرة اشوفك فيها..
1
صاح الأخيرة بتلميح ماكر..علها تفقه مشاعره تجاهها...فلم يسبق له وتعلق بامرأة لتلك الدرجة..يراها مختلفة..مميزة..فهو يراه بقلبه فقط…
22
تحرك بالسيارة أمام مرأى عيناها، فظلت تتابعه حتى وجدته يصف اسفل بناية صديقتها...لتتسع بسمتها كاشفة عن أنيابها ثم فتحت المحل سعيدة بحديثه الذي لم يكن مبهم و وصل لها مغزاه...
+
_________
+
دق الباب قاطعًا خلوتها مع مشروبها..الذي ترتشف منه بتلذذ شديد…ذمت شفتيها بتذمر طفولي..
ناهضة من محلها كي تفتح لذلك الطارق…
فتحت الباب لتجد أمامها جارها زوج تلك المرأة المدعوة انتصار (ام محمود) دائمة الشجار معها يتلفت حوله يتأكد من خلو البناية..
لوت شفتيها واضعة يديها بمنتصف خصرها:
-نعم..
+
اقترب الرجل خطوة وعيناه لا تتوقف عن رمقها وتفحص جسدها الذي لا يظهر من جلبابها الواسع كذلك خصلاتها كانت مخبأة أسفل ربطة حجابها الشعبية التي تفضلها في المنزل…
-نعم الله عليكي يا قمر..انا قولت اطل عليكي اصلي شوفت اخوكي نازل من بدري وبعديه اختك..يعني البيت فاضي...بس أنتِ ارض
8
شهقت شهقة عالية فزعته وهى تنحني حتى تلتقط نعلها المنزلي من قدميها لتهبط به على جسده وهى تنهره بشراسة:
-نهارك مش معدي يا راجل يا معفن...ايه شايفني ايه وديني لما يجي ابراهيم..لهخليه يفرج عليك الحارة..وامه لا إله إلا الله…
+
فر الرجل من أمامها ومن تلك الضربات الثقيله التي تسددها له ومن لسانها السليط، ليصدح صوتها عاليًا وهى تنظر من سور المنزل عليه تراقب هروبه مثل الجبناء من أمامها فقد ظن أنها ستتجاوب معه…
-اهرب يا معفن يا متحرش..ما أنا هستنى ايه منك...والله لوريك..اصبر بس عليا…الموضوع مخلصش يا زبالة.
+
اصطدم الرجل أثناء خروجه من باب البناية بجسد أيهم الرجولي...الذي استمع لكلماتها الأخيرة لعلو صوتها…
اختلس نظرة سريعة للرجل..ثم حدق بها مغمغم بتلقائية:
-في إيه !!
+
-وأنت مالك انت كمان..ده ايه البلاوي دي على الصبح..ما الواحد قاعد في حالة..بس ازاي المشاكل لازم تيجي لحد عنده..
5
انتهت من إلقاء كلماتها اللاذعة لتدخل المنزل صافعة إياها بقوة...ليضرب أيهم كف على آخر متمتم بخفوت:
-مجنونة دي ولا إيه !!!!
36
_________
+
خلع نظارته الشمسية وعيناه تطالع البناية حديثة البناء..
اتخذت السخرية محلها على وجهه..
كما باتت عيناه مظلمة..مخيفة...متوعدة لتلك المرأة التي كانت لها يد بإيذاء معشوقته..
انتشله صوت بسام الذي ترجل هو الأخر من سيارته الخاصة فكلا منها جاء بسيارته، فهما ليس على وفاق كي يأتيان معًا في سيارة واحدة..
-ما تيلا مستني ايه..
5
رمقة سليم بنظرة انصهر بين بركانها الغضب والحنق…
ليتقدم منه واقفًا في مواجهته، متحدثًا بصوت يعكس ضيقه:
-كفاية...كفاية لعب العيال ده...عشان زهقت منه..احنا مش عيال صغيرة..وانا مش ناقصك وفيا اللي مكفيني…
2
لم ينتظر رده..بل غادر من أمامه والجًا البناية التي لم يكن لها حارسًا يعوق دخولهم…
وصل الأثنان الطابق المنشود...ثم رفع سليم اناملة وضغط على رنين المنزل..
مضت لحظات حتى وجد امرأة على ما يبدو أنها في أواخر الثلاثينات..
تفتح لهم..
مسحت بعيناها فوق الأثنان والتقطيبة تظهر على جبينها ..ثم خرج صوتها متسائلًا:
-افندم مين حضراتكم ؟
+
تبادل سليم وبسام النظرات الخاطفة..
ثم صدح صوت سليم الذي يتلوى من الداخل أولًا:
-اسمك عفاف..أرملة..وبتخدمي في البيوت وبينادوكي بأم فاطمة مش كدة ؟
+
ذهلت من حديثه ومعرفته بها، وعلقت بموافقة:
-أيوة أنا عفاف..بس مبقتش اشتغل في البيوت سبتها من كام شهر..
+
احتلت بسمة وجهه سليم..لا يطيق رؤيتها... يكرهه حديثه معها..وصوتها البغيض…
+
تحدث بسام تلك المرة بنبرة مخيفة:
-حلو اووي..وحلو اووي التغيير اللي حصل..وقعادك في الشقة الحلوة دي...ياترى جبتي فلوسها منين..ولا مين جبهالك ؟!!
+
ارتخت تقطيبة وجهها، ليخرج صوتها مستنكرة حديثه:
-ايه ده انت بتكلم كدة ليه..هو تحقيق…
+
-آه تحقيق...ودلوقتي زي الشاطرة كدة هندخل وهنكلم بمنتهى الهدوء…
+
أجابها سليم بنبرة صارمة قاسية...لتبتلع عفاف ريقها ببطء..
ثوانِ وكانت تصرخ عليهم متمتمة:
-هو في إيه انت وهو..مالكم داخلين فيا شمال كدة لية..انتوا مين…
+
كاد سليم يجيبها ليعلق بسام بسخرية:
-ما تخلصي يا ست أنتِ..بنقولك عايزين نكلم...فتعالِ بالذوق كدة بدل ما نبهدلك في الأقسام..
+
لكزة سليم في كتفيه...لتزفر بقوة وسمحت لهم بالولوج..تاركة الباب على مصراعيه..
+
دخلوا من الباب و وقفوا على بعد اربع خطوات منه...ملقيًا سليم حديثه عليها دون مقدمات:
-دلوقتي أنتِ كنتي بتشتغلي عند أفنان اكيد فاكراها..ما هى السبب في النقلة الحلوة دي..
+
تصبب العرق من جبينها...ولاح التوتر على قسماتها عند ذكرهم اسمها أمامها..
لم يخفي عنهم ذلك الخوف الواضح كوضوح الشمس..
+
فـ استرسل سليم بقسوة وخشونة:
-احنا عارفين كويس اللي أنتِ عملتيه...ومش عارف ازاي قدرتي تعملي كدة في واحدة زيك…
+
تلعثمت ولم تجد طريقة سوى النكران...ونفى حديثهم:
-انتم بتقولوا ايه...انا مش فاهمة حاجة…
+
-لا فاهمة وعارفة..ولا نسيتي؟!
ردد سليم تلك الكلمات ليتحدث بسام موجههًا كلماته له وعينه مثبته عليها:
-لو نسيت نفكرها يا سليم...نفكرها ليلة ما حطت لأفنان المنوم وبعدها خلعت واختفت...وسابت بيتها القديم ومحدش يعرفلها طريق..نفكرها بأتفاقها مع عاصم وفوزي..
+
هنا ولم تستطع التزام الصمت..واندفعت مدافعة عن ذاتها:
-انا معملتش حاجة..انا سمعت كلام ابوها وأخوها..واكيد مش هيأذوها..دي بنتهم..
+
-حلو اوي يعنى أنتِ معترفة ان عاصم وفوزي طلبوا منك تعملي كدة وتحطلها المنوم…
+
اماءت برأسها مؤكدة حديث بسام...لتتسع بسمته...فهتف سليم مجددًا بلهفة:
-حلو احنا بقى مش عايزين منك حاجة غير انك تقولي الكلمتين دول لـ رو...أفنان..
+
أغمض عيناه لوهلة فكاد ينعتها بأسمها الحقيقي…
فتح جفونه يطالعها لترفض تلك الفكرة بجنون:
-لا طبعا مش هعمل كدة...ولو هو ده اللي انتوا عايزني اعمله يبقى مرفوض اتفضلوا اطلعوا برة...يلا…
+
عض سليم على شفتاه من الداخل...رغب في الانفجار في وجهها والصياح عليها...اختلس بسام النظرات له فأدرك ما يشعر به من هيئته التي باتت شرسة...ليردف بتوعد:
-يلا يا سليم…
+
-هو إيه اللي يلا...لازم تتكلم وتقولها اللي حصل..لازم تعر
+
قاطعه بسام وهو يدفعه تجاه الباب مغادرًا المنزل لا يرغب في اخافة المرأة….
+
لتغلق من خلفهم متنفسة الصعداء...بينما في الخارج وقف أمام سيارته وظل يضرب عليها صاببًا جام غضبه عليها..بينما ظل بسام يراقبه ملتزمًا الصمت في الوقت الحالي…
11
ثوانِ مرت..فخرج صوته وهو يحثه على صعود السيارة:
-يلا يا سليم...خلينا نمشي ونفكر هنقنعها إزاي…
+
-مفيش حل غير الفلوس…
قالها سليم دون تردد...يعلم بأنها ستخضع لهم إذا قاموا بأعطائها بعض الأموال…
+
أضاف بسام بهدوء :
-وأنا شايف كدة..بس خلينا نشوف جدك ومنتصرفش من دماغنا..
+
_________
+
هبطت درجات الدرج الرخامي.. بسرعة فائقة لا ترغب بأن يراها احد..تريد الجلوس بالحديقة ومراقبته…
لا تعلم ماذا يفعل هنا !!!
من المفترض أنه سائق أخيها لكنه دائمًا يتواجد بالمنزل...وأخيها يخرج بمفرده…
نفضت كل ذلك من رأسها فلايهمها اي شيء سوى رؤيته…
لا تفهم ذلك الشعور الذي يعتريها تجاهه..
تحب الحديث معه..تشعر بدقاتها تتراقص عند استمعها لصوته..
ترى هل تعشقه؟!
اقتحم ذلك السؤال عقلها..تزامنًا مع وصولها الحديقه..و وقوع مقلتيها عليه يوليها ظهره يسقي الأشجار مما ادهشها للحظات لم تدم طويلًا..
6
توقفت تهدأ انفاسها المتسارعة وصدرها الذي يعلو وينخفض آثر حركتها السريعة منذ لحظات مضت..
اخرجت هاتفها من جيب بنطالها الخلفي ثم أويت إلى الطاولة الموضوعة بالحديقة وسحبت المقعد المريح وجلست عليه..
بدأت يدها العبث بالهاتف بينما عيناها ظلت تراقبه..لا تمل من مشاهدته..
انتهى إبراهيم مما كان يفعله..فألتفت بحركة سريعة لتتلاقى عينيهم ..
اخفضت عيناها مبتلعة لعابها فقد رآها وهى تختلس له النظرات..
+
لاحت بسمة على وجهه تدريجيًا مقتربًا منها، متحدث بصوته الرجولي دائم المرح:
-يا صباح الخيرات..
+
-صباح النور يا إبراهيم.
+
رددت اسمه بنعومة جعلته يهيم ويتمتم دون وعي وصوت مسموع وصل لها:
-يا نهار ابيض يا جدعان..قولي كدة واحدة إبراهيم تاني..
15
كان من المفترض أن تنهره..فـ على يبدو أنه يتغزل بها..لكنها لم تفعل ولم تتردد بإظهار بسمتها، متحدثة بترقب:
-اعتبرها معاكسة..
+
ترك ما بيده وانحنى للأمام، متابعًا بنبرة لم تخلو من المرح:
-والمصحف ابدا..انا بس مش متعود على اسمي حلو كدة..عندي اختين في البيت لما بيكلموا بحس ان واحد صاحبي بيكلم..لا صاحبي ايه بظلمه حرام..ده فيهم خشونه عنه..
4
ازدادت بسمتها اتساعًا وقالت مستفسرة :
-هما اخواتك مجننينك علطول..اصل برضو المرة اللي فاتت اشتكيت منهم..
+
-مجنني بس..ده انا لو جرالي حاجة هيبقى بسببهم..دول مش بنات دول شياطين..اي حاجة بخناقه..
زهقانين يلا نتخانق..جعانين يلا نتخانق..عايزين يناموا يلا نتخانق...ده انا امبارح كان نفسي في مكرونة بالبشاميل حرقوها..الصينية اتفحمت..لا وجايبنلي طبق فول..وكل ده لية برضو بيتخانقوا..
+
قالها بأسلوب درامي جعلها لا تستطع كبح ضحكتها…
فأسترسل وهو يعتدل بوقفته ثانية:
-اضحكي انا نفسي بضحك من غلبي معاهم..يارب يارب يجوزوا واخلص منهم بقى..
+
هتف الأخيرة ضاممًا كلتا يديه قبالة وجهه رافعًا رأسه للأعلى..
+
ما لبثت مهرة أن تجاريه في الحديث مستمتعة بحديثهم سويًا..
لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن..
تناهى لها صوت والدتها الصارم من الخلف، منادية بأسمها..
التفتت مهرة تطالع كوثر لترى السواد بعيناها لتدرك بأنها رأت ما حدث بينها وبين إبراهيم من ثرثرة..
-أيوة يا ماما..
+
تجعد وجهها حنقًا وهى تطالع إبراهيم موجهه الحديث له بأسلوب ساخر:
-مش أنت سواق سليم..
+
تغاطى إبراهيم عن عجرفتها مجبرًا..متمتم وهو ينظر بعيناها بتحدي:
-أيوة أنا السواق..
+
لم ينل أسلوبه اعجابها فهتفت بعجرفة:
-وبتعمل ايه هنا..وبتكلم مع بنتي لية..اتفضل شوف هتروح فين..ومتقربش من اي حد في البيت ده..شغلتك سواق وبس..اتفضل..
+
ضم إبراهيم شفتيه..واسرع من أمامها فلو بقى قليلًا لم يكن سيدرك رد فعله...من المؤكد أنه كان سيخطأ..
+
راقبت مهرة رحيلة بقسمات حزينة..فقد أحرجته والدتها..
هتفت مهرة مدافعة عنه:
-إيه يا ماما الأسلوب ده..
+
-أنتِ إيه اللي بتعمليه ده !!
اتجننتي خلاص بتكلمي مع سواق؟!
13
كانت تتحدث بجديه شديدة..لا تبالي بأنه انسانًا..وعاملته بجفاف وأسلوب قاسي..يجرح أي شخص..
اندفعت مهرة في الحديث و لم تجد نفسها سوى وهى تدافع عنه:
-وايه يعني سواق..ده بني آدم..بشر زينا..وسواق دي حاجة متعبهوش..بالعكس شغلانه تشرف..اللي يعيب بجد أنك تذلي في الناس بالطريقة دي..
+
-أنتِ بتكلميني كدة ازاي..يلا اطلعي اوضتك ومش عايزة اشوفك طول اليوم..وكلام مع السواق ده تاني مفيش ..
+
صرت مهرة على اسنانه وتقدمت منها خطوتين مجيبة بتحدي وتجرأ يحدث لأول مرة:
-لا فيه..عشان ده مش عبد عندنا..ولو عوزت اتكلم معاه هتكلم…
8
انتهت مهرولة من أمامها والجة للمنزل عائدة لحجرتها ثانية...
+
__________
+
تناولت ليلى الهاتف بين يديها...عازمة على الاتصال به وابلاغة بقرارها الذي اتخذته ليلة أمس وظلت تفكر به وفي عواقبه طوال الليل..
قطمت شفتيها وهى تضع الهاتف على أذنيها..تنتظر سماع صوته..
+
آتاها صوته بعد لحظات متلهفًا…
فقد كان يخلو بنفسه في حجرة المكتب...ولا يفكر بسواها..
-ليلى…
+
نطق اسمها بطريقة اذابت قلبها...جعلتها تتمنى قربه بتلك اللحظة..
أغمضت جفونها تستمتع بحروف اسمها الخارجة من شفتاه..وايماءة بسيطة تصدر منها، قائلة بصوت ناعم عذب سحر فؤاده:
-أنا موافقة يا محمود.
23
ارتخت ملامحه..وازدرد ريقه ببطء شديد..يريدها أن تكرر تلك الموافقة على مسامعه حتى يصدق…
فقلبه يكاد يغادر جسده...سيحدث له شيء من كثرة السعادة..
وتلك الخفقات التي تدق بعنف...تطالب بها الآن..وبرؤية وجهها الذي يراه اجمل وجه قد رآه على الأطلاق…
يكاد يقسم بأنه بتلك اللحظة أسعد رجل…
يشعر أنه قد امتلك الحب والسعادة بين راحة يديه…
+
هتف بنبرة مبحوحة أثر مشاعره الجياشة المشتعلة بتلك اللحظة:
-قوليها تاني يا ليلى عايز اسمعها تاني...قولي انك موافقة تكملي حياتك معايا…
+
بللت شفتيها وحست نفسها على تكرار كلماتها العذبة، فقالت دون تفكير وكأنها تأكد تلك الموافقة من خلال هذا التكرار…
-موافقة يا محمود اكمل حياتي معاك...موافقة..موافقة..والله العظيم موافقة..
7
انفرجت شفتيه عن اجمل ابتسامه قد رسمها على ثغره يومًا...متمتم بصوته الرجولي الذي تهيم به:
-وأنا هخليكي اسعد واحدة يا ليلى..مش هخليكي تندمي على الخطوة دي..هخليكي اسعد زوجة..وبنتك هتبقى في عيوني…وربنا يقدرني وابقى زوج صالح ليكي..
+
بينما في الخارج..
كانت تقف أمام حجرة المكتب بتعبيرات شاحبة...باهته...لا تستوعب بعد ما استمعت له..
تأكدت من صدق حديثه سابقًا بعدما وصل إليها حديثه مع تلك الـ ليلى…
مر بعض الوقت لا تستطيع التصديق بعد..كانت تظنه لا زال يعشقها والحال أنه يخونها...خائن هو وليس له آمان..
اولت الباب ظهرها..وخطت خطوة..أثنان..ثلاث..
ثم توقفت ترغب بالعودة والصراخ في وجهه واخبار الجميع بخيانته…
كادت تفعلها لكن آبت فعلها..
لن تفعلها..فهو لن يتجرأ على أخبارهم بتلك الزيجة..فسيسقط من عين أبنائه إذا فعلها...إذن ستقم بفعلها وستجعل أبنائه يكرهونه في الوقت المناسب..ستكن الضحية...وليس الجاني…
+
أليست هى من تسبب في تهربه منها؟!!
جعلته ينفر منها بلسانها الحاد السليط وعجرفتها..وأهمالها الذي ليس له مثيل..لا تحب سوى ذاتها..جعلته يشعر بأنه لا شيء بالنسبة لها..نزعت عشقها من قلبه..ولكن على طريقتها الخاصة.
16
عادت تتحرك من جديد بملامح قد تبدلت سريعًا من الصدمة إلى الغضب..والتوعد...عليها أن تعلم من هى تلك المرأة التي خطفت زوجها...بل وستجعله يتزوج بها..
+
دارت تلك التساؤلات جميعها بخلدها..لا ترى ذاتها مخطئة..وجعلته هو خائنًا..
صعدت درجات السلم تزامنًا مع نزول ابنها الصغير الذي كان يستعد للذهاب للاستذكار مع إحدى زملائه...كي يستعد للمادة القادمة..
-صباح الخير يا ماما.
قالها وهو يلتهم درجات السلم...فلم تجيبه..ولم ينتبه هو لعدم ايجابها ذلك..
9
_________
+
هبط مروان من سيارته صافعًا الباب بقوة وتأفف بعدما أصرت والدته على ذهابهم لتلك العروس والتي لم تكف عن وصف جمالها طوال الطريق…
+
حدقت به هناء بعد ترجلها هى الأخرى من السيارة التي تقف أمام منزل تلك العروس.
تأملت ذلك العبوس والوجوم المرسوم على قسماته..
رفعت إحدى حاجبيها وخرج صوتها محذرًا:
-ما تفرد وشك ده..أنت جاي تشوف البنت ولا جاي عزا ؟؟
+
رد مروان بنبرة باردة:
-هو وشي كدة..لو مش عجبك يلا بينا خلينا نرجع..
2
-بعينك مش هنرجع، وهتجوز البنت دي يعني هتجوزها..
+
-انا حقيقي مش فاهمكم..مفيش حد بيعمل اللي بتعملوه ده..
+
هتف آخر كلماته وهو يشيح نظراته عن والدته ينظر للاشيء…
+
علقت هناء على حديثه ساخرة من طيشه وتصرفاته الطائشة..
-لا فيه لما بيبقى عندهم ابن زيك..بيعملوا اكتر من كدة..الجواز هو اللي هيعقلك..ويلا اتفضل خلينا ندخل وقفتنا دي مش حلوة..
3
مر بعض الوقت كان يقبع على ذات الأريكة التي تجلس عليها والدته، عيناه تجوب بالمنزل لا يبالي بشيء..لا لحديث والدته أو حديث تلك المرأة التي تشبه كثيرًا كلا من كوثر وسامية…
فهى تجلس امامهم واضعة قدم فوق الأخرى..ملابسها لا تليق بعُمرها الذي تخطى الخمسون..وخصلاتها المصبوغة بلون أحمر ناري…
مشابهة لأحمر الشفاه الذي تضعه…
وتلك الضحكات الرنانة التي تطلقها من فوها…
+
مال مروان على أذن والدته تزامنًا مع تلك الضحكة التي أطلقتها المرأة هامسًا لها بخفوت:
-الولية دي حد بيزغزها..دي عمالة تضحك على الفاضي والمليان..شكلها عاملة دماغ عالية اووي..
تصدقي اتشوقت اشوف البت..إذا كان الولية كدة اومال البت عاملة إزاي..
14
ردد الأخيرة بسخرية تامة..فلكزته هناء في كتفيه حتى يلزم الصمت ويكف عن قول تلك الترهات والتفاهات..
+
تقوس فم مروان وعاد يثبت عيناه على تلك التي وجهت حديثها له قائلة:
-إيه يا مروان ساكت لية من ساعة ما جيت..إيه هى ماما جيباك غصب ولا إيه..
4
اتسعت بسمته وكاد يجيبها لكنه توقف في اللحظة الأخيرة وهو يرى تلك الفتاة التي تتقدم منهم بكعبها العالي الذي يصدر رنينًا كلما تقدمت منهم...وكذلك فستانها القصير والذي يبرز مفاتنها بتفنن..وخصلاتها التي تشبه خصلات والدتها عدا لونها فكانت هى باللون الأسود…
2
ظلت عينه معلقة بها لثوانِ، يرى تقدمها منه...إلتوى ثغره ببسمة جانبية ساخرة وهو ينهض من محله...يبادلها سلامها…
مرددة بصوتها الناعم:
-هاي..
+
-هاي اووي..
13
اجابها بسخرية جالسًا جوار هناء التي بادلتها السلام أيضا ليهمس لها مروان ثانية:
-يا زين ما اختارتي يا ماما..البت محترمة للركب..مشوفتش في احترامها ولا لبسها..ياختااي على لبسها محتشم يا هناء محتشم…
21
كزت هناء على أسنانها فلا يعجبها هيئة الفتاة..فهى تكشف الكثير من جسدها...وبتلك الهيئة فهى لا تصلح أن تكون زوجة ...وأم..
لم تراها سوى مرات قليلة فيما سبق ولم تكن ترتدي بتلك الطريقة...ولم يخطر بجالها بأنها ستجدها هكذا…
حقًا صدمتها..
ولم تُعد ترغب بها زوجة لابنها..
أزدردت ريقها وارادت التهرب من تلك الجلسة..
نظرت بساعة معصمها، مرددة بهدوء:
-طيب يا جيجي، هنقوم بقى يا حبيبتي و
11
قاطعتها جيجي وهى ترى تقدم ابنتها الأخرى والتي كانت على النقيض لأختها و والدتها مرتدية بنطال واسعًا وكنزة شبابية...و خصلات قصيرة كالشباب…فهيئتها كانت مزرية بالنسبة له..
5
اتسعت عين مروان، مراقبًا تقدمها منه فقال بتلعثم متفحصًا هيئتها من أعلاها لاسفلها فقد ظنها لوهله الخادمة:
-سلامًا قولًا من رب رحيم..مين دي!!!!
9
-دي عروستك يا مروان..
+
-نـــعـــم..
+
هتف مروان بصدمة..ودهشت هناء من جواب جيجي..
التفتت سريعًا تجاه جيجي وابنتها الكبيرة الحسناء قائلة بتعجب وذهول:
-عروسته ازاي انا مكلماكي على ريهام..
1
-وريهام خطوبتها بعد شهر...بس قمر موجودة..
2
-قمر...دي اسمها قمر ما شاء الله ونعمة الأختيار يا حاجة...يلا يا ماما من هنا…
+
ظلت قمر تتقدم منه حتى باتت جواره، هاتفة بنبرة بلهاء :
-أنت العريس؟!
15
نفى مروان برأسه عدة مرات متتالية، متمتم:
-لا مش انا..
+
أجابت امها عليها، راغبة في إيقاعه لابنتها التي لا يتقدم أحد لخطبتها:
-أيوة يا بت يا قمر هو؟
+
كاد مروان يجيب..لتلحق به والدته، مرددة وهى تنهض من مكانها:
-ما قالك مش هو يالا يا واد يا مروان..
21
وما لبث أن يتحرك رفقة والدته حتى وجدها تلتصق بذراعه، ترفض مغادرته، متحدثة بتصميم:
-لا أنت العريس..انت قمور اوي وانا حبيتك..
7
-انا لا قمور ولا زفت اوعي كدة، انا نتن اساسا ومبستحماش، اوعي…
38
-لا مش هوعى..
+
ظلت ملتصقة به يحاول الفرار من ذلك المنزل... فوجدها تتشبث به أكثر فـ أكثر…
-يا ستي أوعي يخربيتك ويخربيتي عشان طاوعتهم وجيت..ما توعي يا بت…
13
صاح الأخيرة وهو يدفعها بعيدًا عنه لتسقط فوق الأريكة...تتابع ذهابه رفقة والدته..
+
تنفس الصعداء عقب خروجه من المنزل…
وسرعان ما صدعت ضحكات والدته ولم تستطع ايقافها ليشاركها تلك الضحكات متذكرًا تشبثها به.
14
__________
+
-يعني إيه مش عايزة تكلم !!!!
هو بمزاجها مش كفاية اللي عملته..
1
صدح صوت صابر..مردد تلك الكلمات الحادة المتشنجة على مسامع سليم وبسام اللذان أخبروه للتو بعدم موافقتها على الاعتراف امام روفان..
رد سليم مقترحًا اعطائها بعض الأموال علها تتحدث:
-انا شايف أننا نديها قرشين..واكيد أول ما هتشوف الفلوس هتغير رأيها..
+
كز صابر على اسنانه وهتف:
-ومعملتوش كدة لية وانتم هناك..ها...مستنين ايه لما تختفي تاني..
+
أجاب بسام تلك المرة..بهدوء:
-متقلقش في واحد بيراقبها..واكيد مش هتسيب بيتها وتمشي..
احنا بس محبناش ناخد اي قرار من غير ما نرجعلك..
+
-ودي مش عايزة كلام..تروحولها دلوقتي وتكتبولها شيك بالمبلغ اللي هى عايزاه...يلا..
+
بعد مرور ساعة..
فتحت المرأة الباب لتجد الأثنان أمامها مرة أخرى فقالت بتذمر ونبرة مستنكرة:
-أنتوا تاني..
+
كادت تغلق الباب في وجوههم لتمنعها يد سليم الذي أمسك الباب يمنعه من الأغلاق، قائلًا بصوت صارم:
-استني بس..متبقيش قطاعة أرزاق..
+
لم تستطع مقاومته في دفع الباب..لتتركه يفتح على مصراعيه مجددًا..
وضع سليم يده بجيب بنطاله مخرجًا شيئًا ما…
رفع سليم دفتره أمام عيناها وبيده الأخرى قلمًا، متمتم:
-قولي عايزة كام وهكتبلك شيك حالًا بس طبعا تقولي الحقيقة لأفنان.
+
ابتلعت ريقها من ذلك العرض المغري بالنسبة لها…
فقالت بتلعثم..
-يعني اي رقم هطلبه هتدهوني..
+
تبادل بسام وسليم النظرات العابثة..سعيدان بموافقتها، فعاد ينظر لها سليم موكدًا ما تفوهت به:
-أيوة الرقم اللي هتقوليه هيتكتب في الشيك...بس مش هتصرفيه غير بعد ما تقولي الحقيقة…
+
تسللت بسمة لوجهها وقالت:
-طب انا عايزة مليون جنيه..
+
-وماله..هتاخدي مليون جنيه بس بكرة بعد ما اجيبلك أفنان وتقوليلها أن عاصم وفوزي هما اللي طلبوا منك تحطيلها مخدر في العصير..وهما برضو اللي جابولك الشقة الحلوة دي…
11
اماءت المرأة برأسها، ثم تمتمت بتنهيدة وبسمة واسعة:
-موافقة..بس اخد نص المبلغ دلوقتي عشان اضمن حقي…
12
__يتبع__
+
بقلمي فاطمة محمد.
+
