رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل السادس عشر16 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا.
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد.
الفصل السادس عشر:
+
تعالي ، فأيامي باردةٌ و ميتة ، تعالي ليتهادى شعرُكِ فوقي ، ولتعبقُ أنفاسُكِ في وجهي ، ولتدفئُ قلباً برداناً في هذا اللّيل ، تحت سماءٍ نجميَّة.
ـ بيو يافوروف.
1
"صــــــــدمــــة"
2
انتهت من إلقاء كلماتها..وعيناها تلمع بالطمع..راغبة في الحصول على نصف المبلغ مقدمًا كي تضمن حقها..ساد صمت ثقيل للحظات..
ثم رفع سليم يده ومررها ببطء على ذقنه النامية، مغمغم بحدة:
-لا هتاخديهم بعد ما تقوليلها كل حاجة..
+
اكفهر وجه المرأة، ولاحت إمارات التذمر والرفض على محياها، قائلة:
-وافرض قولت ومختش حاجة..اخرج من المولد بلا حمص..
+
نفرت عروق سليم تشنجًا...متمتمًا بصلابة شديدة:
-لا هتخرجي بمليون جنيه..احنا مش هنضحك عليكي..مدام قولنالك هنديكي يبقى هنديكي..
+
-وأنا اسفة، اخد ن
+
قاطعها بسام، مردفًا بلهجة صارمة، موجههًا حديثه لسليم:
-خلاص يا سليم..بليل نجبلها 100 ألف، وبكرة نكتبلها الشيك وهى تبقى تصرفه وقت ما تحت..
+
بدأ العبوس يتبخر من على قسماتها ويحل مكانه بسمة كبيرة، قائلة بأعجاب:
-ماشي وانا موافقة ومش هنزل كلمة الأستاذ…
4
مط سليم شفتاه مردفًا بلهجة آمره:
-تمام..وبكرة لما اجيبها تعملي كأنك متعرفنيش ولا شوفتيني قبل كدة، فاهمة..
+
-فاهمة.
+
__________
+
سحب صابر مقعده المريح بشرفة غرفته...متنهدًا بقوة...مغمضًا جفونه..عاشقًا تلك الجلسة..وتلك الخلوة..
فتلك الأجواء تريحة..وتجعله يشعر بالاطمئنان بعض الشيء..
ظل هكذا منتظرًا خبرًا من سليم..يخبره عما فعله مع تلك المرأة..
رغم تيقنه من موافقتها..
+
لم يقطع تلك الخلوة وذلك التفكير سوى طرقات متتالية يصاحبها صوت هناء زوجة ابنه..
+
خرج صوته آمرًا إياها بالدخول..
استجابت له..ودخلت مغلقة من خلفها...متقدمة من الشرفة المفتوحة على مصراعيها..
-تعالي يا هناء..قوليلي عملتوا ايه..العروسة عجبت مروان..
+
كبحت بسمة كادت تشق ثغرها، وهى تهز رأسها دليلًا على النفي..
+
التوى شدقيه ببسمة جانبية، ملقيًا اللوم على مروان:
-طبعا، هتوقع ايه من مروان..اكيد طلع فيها القطط الفطسانة مش كدة..
+
هنا ولم تتحمل، لتتحدث مدافعة عن ابنها..وتسرد عليه ما حدث هناك…
+
لحظات وكانت ضحكات صابر تدوي بالشرفة...محاولًا إيقاف تلك الضحكات معلقًا بصعوبة:
-تصدقي يستاهل..يخربيت فقره...بس تعرفي مروان ميستاهلش غير البنت دي..خليها تطلع عليه الجديد والقديم..
+
تبخرت بسمتها من على وجهها..مبتلعة لعابها، قائلة بترقب وصدمة طفيفة:
-يعني إيه يا عمي ؟
2
-يعني مروان هيخطبها يا هناء.
40
__________
+
تتقلب على الفراش من حين لآخر..ما زالت تغط في نوم كانت تظنه سيكون عميقًا ومريحًا...لكنه في الحقيقة كان مزعجًا ومرهقًا للغاية..
ترى كوابيسًا لا تنتهي..واشخاصًا عدة تقف حولها..
وهى في المنتصف..
حائرة...مشتتة...وربما مذعورة تشعر بالوهن…
+
بعضهم يتلفظ اسمها بحنو..وآخر يتلفظه بقسوه وجمود لاينتهي..
+
لم تستطع تحديد أصحاب تلك الأصوات..
شيئًا ما يمنعها و يعيقها…
أصواتهم متداخلة..
لكن من بين الجميع استطاعت تمييز صوته الحنون..
يهتف بحروفها بطريقة جعلت قلبها يتبعثر ويهوى أرضًا جوارها، عيناها تبحث عنه بلهفة ونداءه لا يكف أو يتوقف..بل يزداد إلحاحًا…
1
-أفنان...أفنان.
+
قطبت حاجبيها...تشعر بأن إحدهم يقوم بهزها برفق، ويناديها هو الآخر…
رفضت الاستيقاظ وتلبيه ذلك النداء والذي كان من أخيها..
+
لكنه لم يتركها وبات الصوت جوار أذنيها جابرًا إياها على الاستيقاظ…
+
انتفضت روفان من نومها وعيناها الناعسة تطالع عاصم الواقف جوارها يعتدل بوقفته بعدما انحنى صارخًا جوار أذنيها حتى يقظها…
+
رفعت يديها تكفكف عرقها الذي يتصبب من جبينها…
+
انتبه عاصم لحالتها وتعرقها، فقال بدهشة:
-ايه ده أنتِ ازاي عرقانة كدة والتكييف شغال !؟؟
+
ردت ويدها تسير على عنقها الطويل المكشوف:
-مش عارفة..كنت بحلم بكابوس..كنت حاسة اني في متاهة..وفي ناس كتير حواليا..بيكلموا..واصواتهم كلهم داخلة في بعض..معرفتش اشوف أو اميز صوت حد غيره..
1
ارتفع حاجبي عاصم وافترش الفراش جوارها، متمتم بترقب:
-قصدك مين ؟!
+
تابعت ببساطة:
-سليم..
+
شرد عاصم...وظل ينظر للاشيء خلفها..
رفعت كفيها محتضنة وجهه، مضيفة بنبرة قلقة:
-مالك يا عاصم ؟
+
رفع يده يتلمس يدها التي وضعت على وجهه، ثم التقطها مقبلًا إياها بقبلة سريعة، ناهضًا عن الفراش يسحبها معه حتى تنهض..
+
-مليش بس نفسي كل ده ينتهي..ويلا قومي..بابا محضر الفطار عشان نأكل سوا..ولو أنه المفروض يبقى غدا أنتِ اول مرة تنامي كل ده، وتصحى متأخر كدة.
+
-كل ده ايه بس..انا معرفتش انام كويس..النوم كان مقطع بطريقة مريبة..
أجابته بعدما باتت في مواجهته، لتسترسل مشيرة إلى المرحاض:
-هدخل الحمام وانزل علطول، استنوني اوعو تأكلوا من غيري..
+
اماء لها ببسمة واسعة...وما أن اختفت عن أنظاره وأغلقت الباب..حتى تبدل تمامًا وانطلق كالسهم من الحجرة…
+
__________
+
-فرح….بت يا فرح انتِ نايمة ولا ايه..أنتِ يا زفتة…
+
نطقت أمل بتلك الكلمات وهى تجول بالمنزل بحثًا عن فرح.
دنت من باب حجرتها فقامت بفتحه دون استئذان..والجة على الفور..لتجدها تفترش الفراش بجسدها وهاتفها بين يديها واضعة سماعات الأذن تستمع لإحدى المهرجانات الشعبية…
+
اكفهر وجهها وقامت بنزع السماعات من أذنيها بأسلوب همجي..جعلها تفزع في جلستها مطالعة إياها بعدم تصديق..
-بقالي ساعة بنادي عليكي..وطبعا ليكي حق متسمعنيش من الزفت اللي حطاها في ودنك دي..هتسمعيني ازاي…
+
انتشلت فرح السماعات من يديها، معلقة على كلماتها اللاذعة:
-واسمعك لية ؟!!
ده بيتي..واعمل فيه اللي أنا عايزاه..اسمع اغاني..اقوم ارقص..انا حرة..
4
شهقت أمل واجابتها بسخرية:
-بيتك...سلامات يا بيتك..ده بيت ابني..وبيتي أنا..ويلا يختي قومي عشان تسيقي البيت عندي بدل قعدتك دي…
+
اتسعت عيناها ورددت كلماتها بذهول ممزوج بتهكم:
-وانا اعمل ليه..عندك بسنت بنتك..
+
-بنتي مش فاضية..وأنتِ اللي هتعمليها يلا..اتحركي..
+
مطت فرح شفتيها بتفكير..ثم لاح المكر على محياها، ورفعت راسها تطالعها ناهضة من مكانها بخشوع تام:
-حاضر..روحي وجاية وراكي علطول..
+
-لا رجلي على رجلك..يلا..
+
زيفت فرح بسمة مجيبة إياها من بين أسنانها، راغبة بتبديل منامتها القطنية:
-هغير هدومي طيب.
+
-طيب يا سنيورة..انجزي..المواعين بالكوم جوه..
+
بعد مرور ساعة..
+
صاحت امل بصوت عالي دوى بأرجاء المنزل، وعيناها لا تفارق التلفاز تتابع إحدى المسلسلات بتركيز شديد:
-ما تنجزي يا بت كل ده في اوضة..هتشليني..
+
زفرت فرح بقوة وهى تقف بالمطبخ أمام ذلك الكم الهائل من الصحون والأكواب المتسخة…
-كل دي مواعين..انا أيدي وجعتني..
+
-مناكلش يعني عشان ترتاحي، وبعدين اعمليلك همه أنتِ اللي بتتلكعي..
+
صرت فرح على اسنانها، وهى تؤما برأسها..تاركة ما بيدها وعيناها تبحث عن شيء ما..
+
وقعت عينها على ضالتها لتتسع بسمتها العابثة الماكرة…
+
بينما بالخارج..وصل صوت ضجيج لأذن امل...جحظت عيناها صدمه..وهوى قلبها بين قدميها..لتنتفض من جلستها مندفعة تجاه المطبخ دون تفكير…
وليتها لم تفعل…
فقد ارتخت ملامحها…
ضاربة على صدرها برفق، متمتمة بصعوبة، وهى تلتقط ذلك الغطاء:
-نهارك مش معدي...وقعتي غطا حله الضغط..ده الغطاء أطبق..
1
تلعثمت فرح و زاغت عيناها بندم مصطنع، متمتمة باعتذار:
-انا انا اسفة والله مش عارفة وقع من أيدي ازاي..يلا نصيبه كدة بقى.
+
-روحي منك لله يا بعيدة...وعشان تبقى عارفة هتجبيلي غيرها..
+
ارتفع حاجبيها ساخرة، مؤيدة حديثها قبل أن تغادر المنزل بأكمله متحججة بزوجها:
-اه إن شاء الله..
انا غسلتلك الكوبيات..تعالي انتِ بقى كملي..عقبال ما أنا اروح احضر الاكل لـ إسلام مينفعش يجي ميلاقيش اكل، سلام يا حماتي…
+
رحلت بالفعل تاركة المطبخ مثلما كان لم تغسل سوى القليل…
+
تمتمت امل الحانقة مع ذاتها عقب مغادرتها:
-استفدت ايه أنا غير انك خربتيلي الحلة، روحي ربنا ينتقم منك...
14
__________
+
في المساء.
قابل محمود سليم أمام باب المنزل بالخارج..فطلب منه الحديث معه بالحديقة مخبرًا إياه بأنه أمر في غاية الضرورة…
لم يرفض سليم..ورافقة…
+
سار معه قليلًا ثم توقف محمود..
زفر مطولًا قبل أن يشرع وينغمس في الأمر…
ضيق سليم عيناه وبدأت الشكوك تتسلل إلى قلبه..
+
ثبت محمود عيناه عليه، ثم تحدث بجدية محاولًا أن يكون صادقًا معه عله يفهمه ويفهم ما يمر به مع والدته:
-زمان أنا وكوثر كنا بنحب بعض بجنون..كانت حب حياتي..اول ما شوفتها حبيتها..وحبها كان كل يوم بيزيد مش بينقص..مشيت ورا قلبي وقولت هى دي اللي أنا عايزها وعايز اكمل حياتي معاها..فـ اتجوزتها...
+
سكت قليلًا وبسمة مريرة ترتسم على شفتاه...ثم أعترف بما يحمله بين طيات قلبه من ألم:
-هى كمان كانت بتحبني...او انا اللي كنت فاكر كدة...كوثر بعد فترة صغيرة من جوازنا اتغيرت..مبقتش كوثر اللي اتجوزتها..بقت واحدة تانية معرفهاش...لو كنت اعرف انها كدة مكنتش فكرت ابدا اتجوزها...اهملتني بطريقة بشعة..ولاني كنت بحبها نبهتها اكتر من مرة بس مكنش فيه فايدة..كانت تقولي متزعلش وانا فعلا غلطانة وتهتم بيا يومين..يومين بضبط وبترجع اسوء من الاول... فضلت اعدي واسكت عشانكم و عشان بحبها، واقول مش مشكلة اي بني آدم في عيوب ومميزات..
2
أغمض عيناه، مستجمعًا شتاته وتلك الذكريات تهاجمه بقوة، ثم تابع بضعف:
-بس مع الوقت مبقتش شيفاني..ومبقتش لقيلها مبررات ولا مميزات..و زي ما حببتني فيها..قدرت تمحي حبها..الحاجة الحلوة الوحيدة في حياتي كان انتوا..كوثر كانت حبيبتي بس دلوقتي هى مراتي وام ولادي وبس...عارف اني كلامي صعب عليك بس انا مش بكلم دلوقتي ابني..انا بكلم راجل واثق أنه هيفهمني…
3
كان سليم ينصت له...بتعبيرات متأثرة من حديثه..شاعرًا بأن كل كلمة تخرج من فوه تمر على قلبه أولًا تاركة ندوب به..
لا ينكر بأنه يُصعب عليه استماع تلك الكلمات، لكنه يعذر والده…
يضع نفسه مكانه….
فلو كان محله لكان انفصل عنها باكرًا ولن ينتظر كل ذلك الوقت..
وفي ذات الوقت يتعاطف مع والدته رغم إدراكه بأنها مخطئة..
+
أطرق سليم رأسه..وقال بشك:
-عايز تنفصل عن ماما مش كدة…
+
ازدرد محمود ريقه ونفى برأسه، متمتم:
-لا مش عايز انفصل عنها…بس هى اللي ممكن تطلبها...انا هتجوز يا سليم…
+
صاعقة حلت عليه...جعلت جسده يتسمر محله...تفحص محمود نظره عيناه التي كانت جامدة..لكنها كانت تتحول شيء فـ شيء..لأخرى غاضبة...مميتة…
+
-من الواضح أن حضرتك مقرر..فكلامنا انتهى لحد هنا مفيش داعي نتكلم اكتر عن إذنك….
+
قبض محمود على ذراعيه، متمتم بنبرة هادئة:
-عارف أنه صعب عليك عشان كدة حبيت أبلغك الأول...بس صدقني لو قعدت مع نفسك وفكرت في الموضوع هتلاقي أنه معايا حق...انا بني آدم وعايز احس اني عايش...انا ادفنت بالحيا وجه الوقت اني احس اني عايش..ارجوك افهمني.
8
نفض سليم يده من قبضته المحكمة حوله مندسًا للمنزل...
+
_________
+
صفع سليم باب المنزل من خلفه بقوة مخرجًا شحنة غضبه به، يهاب على والدته و رد فعلها عند إدراكها بتلك الزيجة، انتفض جسد كل من خديجة و روفان الواقفين قبالة الدرج..
فقد وصلت روفان قبلة ببضعة دقائق واستقبلتها خديجة رافضة تركها جالسة معها بغرفة الصالون...ثم استأذنت روفان طالبة الصعود لحجرتها..فنهضت خديجة رفقتها ولم تكف عن الحديث معها...حتى وصل للدرج فكادت تصعد معها تحت تأفف روفان الخفي، ليجذبهم صوت الباب من خلفهم الذي أغلق بقوة..
+
سقطت عينه عليها أولًا...ثم التهم المسافة بينهم التهامًا..
ومر من جوارها متجنبًا النظر لعيناها التي تسحره.. وتجعل عقله مغيب..
+
رفرفت بأهدابها متابعة حركته وتجاهله لها كأنه لا يراها..
+
أيزال منزعجًا منها لذلك تجاهلها؟
+
انتشلها صوت خديجة المتسائل:
-هو في إيه ماله سليم؟!
+
حركت كتفيها مجيبة عليها بشرود:
-معرفش..انا هطلع انام تصبحي على خير..
+
في حجرة سليم..
يدور بالحجرة كاليث الحبيس أفكاره تزأر لا لسانه…
يرغب في تحطيم الغرفة عله يهدأ وتخمد تلك الثورة داخله…
شرست ملامحه، فما كان ينقصه سوى ذلك الخبر…
تعالى صوت رنين هاتفه..ليخرج الهاتف من جيبه، فوجد اسم بسام..اجابه بجمود لا يشابه الاهتياج داخله:
-أيوة.
+
آتاه صوت بسام يخبره بما فعله:
-استلمت المبلغ..ومستنياك أنت و روفان بكرة..
1
-ماشي سلام.
+
رد سليم عليه بتلك الكلمات المقتضبه مغلقًا في وجهه..مما آثار حنق بسام.
+
بينما خرج سليم من حجرته واتجه لحجرتها مطرقًا على بابها..
+
ثوانِ وكانت تفتح له بملابسها التي لم تبدلها بعد..
ظل محافظًا على بروده وجموده، قائلًا:
-بكرة الصبح رايحين مشوار مهم اووي..تستنيني ومتروحيش في حتة…
+
عقدت ذراعيها أمام صدرها، متحدثة بجمود مماثل له..خافية انزعاجها من طريقته الجافة معها:
-رايحين فين ؟
+
-قولتلك مشوار مهم هتعرفي الصبح…
+
ألقى حديثه عليها، ثم مال برأسه قليلًا هامسًا أمام وجهها:
-ويكون في علمك بيات برة البيت تاني مفيش..سامعة ولا لا..
+
-لا مش سامعة يا سليم، هتعمل ايه يعني !
وبعدين انت مالك..بتدخل فيا لية ؟
1
-عشان الهانم هتبقى مراتي..وكلام كتير مش عايز..
8
غادر عائدًا لغرفته تاركًا إياها..ظهرت بسمتها على وجهها رويدًا رويدًا سعيدة بكلماته التي تشعرها بأنها ملكًا له..
+
أما هو فالتقط هاتفه كي يحدث علياء.. ويخبرها بتلك المستجدات، ردت بعد وقت ليس بقصير، بصوت ناعس مرهق:
-علياء..وصلنا لعفاف واتفقنا معاها بكرة هتقول كل حاجة لـ روفان.
+
-بجد يا سليم ؟
+
هتفت بها بعدم تصديق..ليعيد على مسامعها مؤكدًا:
-أيوة بجد..وخلاص نهاية عاصم و فوزي قربت..والحقيقة هتنكشف..و الغيمة اللي حطوها على عيونها هتتشال..
2
-الحمدلله..انا اصلا كنت خايفة..انا حسة عاصم عرف كل حاجة يا سليم..نظراته كانت غريبة ومريبة..قلبي مكنش مطمن..بس الحمدلله طمنتني..وبكرة اللعبة هتخلص..
9
_________
+
+
تقف بالمطبخ تتلوى غيظًا مما فعله ذلك الجار...ترغب في اقتلاع عيناه التي كادت تلتهمها...متمتمة بخفوت مع ذاتها:
-آه حرقت دمي يا ابن الورمة...وديني لوريك..هيما بس يجي..
3
تناهت كلماتها لأذن مريم التي استيقظت للتو فقد جاءت عقب انتهاء مراجعتها وخلدت للنوم على الفور…
-في إيه يا رحمة بتكلمي نفسك لية؟
+
-مفيش سبيني..
+
قالتها بنبرة منفعلة جعلت القلق يزداد في نفس اختها، لتعيد الكرة مرة أخرى مستفسرة:
-في إيه يا بنتي..ومين ده اللي هتوريه ومستنية هيما…
+
نفخت بضجر، تاركة ما بيدها من صحون، مجيبة بشحوب:
-الراجل المعفن جوز ام محمود..جه وانتوا برة وقال ايه عايز يدخل البيت..بيتحرش بيا ابن****
+
جحظت عين مريم، وصاحت باندفاع:
-نعم..وعملتي إيه ؟
+
-شتمته وضربته بالشبشب..بس جري مني المعفن…
+
-يختي حلوة شتمتيه وضربتيه بس يا شملوله..
8
رددتها باستنكار، لتجيب رحمة :
-اومال عايزني اعمله ايه بقولك جري مني..
+
-كنتي متسبيهوش..بهدليه..فرجي عليه أمة لا إله إلا الله..عشان يقول حقي برقبتي..وكنتي خلي الحارة كلها تعرف باللي عمله..هو فاكرك ايه...والله لطلعله هو ومراته..
+
-لا أحنا نستنى هيما و
+
قاطعتها مريم برفض:
-لا حقك نجيبه وقتي..وهيضرب يعني هيضرب...يلا يا بت…
5
خرج الأثنان من باب المنزل وصعدوا الطابق المنشود...رفعت مريم ذراعيها ضاربة على الباب بقوة كادت تحطمة:
-افتحي يا ام محمود...افتحي…
+
فتحت انتصار..لتطالعهم بدهشة ومقط في آن واحد:
-في إيه أنتِ وهى، هتكسروا الباب مش حملكم ده…
+
وضعت مريم يديها في خصرها مجيبة إياها وهى تتمايل:
-لا في ايه دي تقوليها لجوزك..هو فين...أنت يا زبالة…
+
انزعجت انتصار مما يفعلوه..وخاصة تطاول مريم على زوجها بالألفاظ البذيئة:
-والله ما حد زبالة غيرك أنتِ واختك..عايزين ايه يا بت..
+
خرج أبو محمود مقتربًا من الباب بخطوات مترددة..لتراه رحمة أولًا لتصيح هى تلك المرة:
-اهو جه...وانا هقولك عمل ايه وقدامه وعلى الله يكدبني هنزل عليه بالشبشب تاني…
جوزك المحترم..بيخبط عليا وانا لوحدي وقال ايه عايز يدخل البيت...صحيح راجل عرة…
+
تصنع الرجل دهشة وصاح مشيرًا على نفسه:
-انا عملت كدة...حرام عليكي..بلاش افتراء…
1
-انا بفتري عليك صح ؟
قالتها بترقب..ليؤما لها بتأكيد:
-أيوة بتفتري…
+
ابتسمت بغل وصاحت بصوت جهوري:
-طب افترا بـ افترا بقى ...
+
تلفظت الأخيرة وهى تنل منه تلقيه درسًا لن ينساه..و زوجته تحاول الدفاع عنه...بينما هو كان يحاول بقدر المستطاع ابعاد الاثنان عنه….
+
وصل إبراهيم البناية ليجد ذلك التجمع في بنايتهم وأصوات شقيقاته تأتي من الأعلى…
هرول تجاه اصواتهم، ليرى مريم تغرز اسنانها بلحم ذراع الرجل..بينما رحمة تنهال عليه بنعلها بقوة...مصدرة صوتًا أثر هبوطه عليه..وكلما حاولت انتصار التدخل تنل نصيبها هى الأخرى…
11
ابعد ذلك التجمع، هاتفًا باسمهم بعصبية:
-رحمة..مريم..
+
تركت مريم الرجل وكذلك رحمة يطالعونه متأملين غضبة بأنفاس لاهثة، لتصرخ إنتصار، مرددة بغضب مفرط وقسمات حانقة:
-شوف يا عجوة يا تلم اخواتك يا اما هتلاقيني في مرة معورة واحدة فيهم..دول داخلين يضربوا جوزي ويفتروا عليه..
+
نفت مريم برأسها عدة مرات، وهى تقص عليه ما فعله:
-لا يا هيما مش بنفتري عليه، ده خلى رحمة قاعدة لوحدها وخبط عليها وعايز يدخلها وهى لوحدها...يعني غرضة زبالة زيه…
+
تبدلت تعابير إبراهيم لأخرى شرسة لا تنم عن الخير..مطالعًا الرجل بأعين تحولت للقتامة…
+
ذعر الرجل وعاد خطوة للخلف، متمتم بتلعثم:
-ابدا يا عجوة..محصلش دول كدابين..دي دي هى اللي كانت بتحاول تجرجرني للشقة…
9
ضربت رحمة على صدرها، وهتفت بصدمة:
-يا نهارك ابوك اللي مش فايت...بقى أنا عملت كدة..ومعاك أنت..أنت مبتبصش في المرايا ولا ايه..ده انا وش رجلي احلى منك يا معفن…
14
كاد يجيبها لولا يد هيما التي جلبته من تلابيبه...ينوي ضربه وافراغ غضبه به….
سدد له الأولي..والثانية..وما كاد يفعل الثالثة ليفر الرجل من بين يداه كالفأر الذي يهرب من القط، مبعدًا الواقفين مغادرًا البناية بصعوبة…
تفاقم غضب ابراهيم...فـ أفسح الجميع له…
استطاع اللحاق به بالخارج...ليضربه من جديد..حتى تراخت قواه وسقط ارضًا...ليعتليه يرفض تركه، لا يبالي بصياح زوجته التي لحقت بهم وسعادة كلا من رحمة و مريم…
اقترب بعضًا من رجال الحارة محاولين التفرقة بينهم، ليردد أحدهم وهو ينهضه عنه عنوة:
-خلاص يا عجوة هيموت في ايدك...سيبه…
+
تحدث هيما من بين أنفاسه المتسارعة، ضاربًا إياه تلك المرة بقدميه:
-الـ***** اشوفك بس بتقرب منهم تاني...ولا اقولك اشوفك في الحارة بس...و زي الشاطر كدة تاخد مراتك وعيالك وتمشوا بالذوق احسن...عشان هى عششت بقى في دماغي تمشوا من هنا…
21
_________
+
في الصباح..
صف سيارته أسفل بناية تلك المدعوة عفاف…
رمقت البناية بتفحص، ثم التفتت له مستفسرة، فحتى الآن يرفض اخبارها عن ايجاده لتلك العاملة:
-أنت جايبني فين !!
+
دار برأسه محملقًا بها، مردفًا بتوضيح:
-دي عمارة عفاف..الشغالة اللي حطتلك المنوم..دلوقتي هنطلعها وهنكلم معاها...وبأذن الله هنعرف منها اللي عمل فيكي كدة..واللي أنتِ بدوري عليه…
3
تصلبت في جلستها...وتسللت البرودة لجسدها الدافئ..
فها قد حانت اللحظة التي ستكشف بها هوية مدمرها...لن تترك تلك المرأة إلا وهى تقص لها كل شيء…
فقد بحثت عنها مطولًا لكنها لم تجدها...اختفت بل تبخرت..ولم تستطع العثور على مكانها..
والآن وجدتها…
+
لم تفكر كثيرًا وهبطت من السيارة، مندفعة داخل البناية...لحق بها سليم مرددًا اسمها يحثها على الوقوف…
لم تبالي وصاحت بعنفوان ونبرة قوية لا تشابة المصدومة منذ لحظات:
-في الدور الكام يا سليم…
+
نجح في اللحاق بها، ثم رد على سؤالها، لتكمل سيرها حتى وصلت للطابق التي تقيم به..
+
لم تتردد برفع كفيها والضرب على الباب بعنفوان…
بينما كان يقف هو خلفها يتركها تفعل ما تشاء..مبتلعًا لعابه فما سيحدث الآن سيكن بصدمة ليست هينة..
+
فتحت عفاف الباب..وما لبثت أن تتحدث حتى هبطت على وجهها بصفعة كادت تجعلها تترنح…
ممسكة بملابسها وهى تلج المنزل بها بأعين تقدح شرار، ونبرة آتت بها من أعماق الجحيم..
+
-مين...مين اللي قالك تحطيلي منوم...لية آذتيني وأنا عمري ما آذيتك في حاجة...اتكلمي...مين يا ام فاطمة…
+
حاولت عفاف التملص من بين يديها، مغمغمة:
-فوزي بيه وعاصم اخوكي هما اللي آمروني بكدة...
25
__يتبع__
+
بقلمي فاطمة محمد.
+
