اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الرابع عشر14 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الرابع عشر14 بقلم فاطمة محمد 




                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد
الفصل الرابع عشر:

+



                              
وجودكِ يغنيني عن كل شيء بإختصار انتِ إكتفائي .
#مقتبسة.

+



                              
"ثــــــــــــوران"
_______

+



                              
تململ في نومه...منزعجًا من تلك الطرقات العالية على باب حجرته…مسح على وجهه ونهض من أعلى الفراش..متجهًا صوب الباب…
قام بفتحه بعدما أحكم إغلاقه من الداخل ليلة أمس عقب عودته من منزل علياء…

+



                              
حدقته كوثر بنظرات مشتعلة دافعة إياه بقبضتها والجة إلى الحجرة...فكانت في حالة يرثى لها..خاصة بعد حديث محمود معها أمس...والذي سرعان ما طردته من ذهنها مكذبة إياه...فمن المستحيل أن يكن في حياته سواها...كان يعشقها وسيظل يعشقها لن تقبل بغير ذلك..

3



                              
نفضت ماحدث بينهم ..وقررت اشغال ذاتها بأبنها الذي يعشق تلك الفتاة.. 
وقفت أمام الفراش تتابع إغلاقه للباب..ثم ناظرته بنظرات مبهمة...خرج صوتها مترقبًا:
-قولي يا سليم بتحب البنت اللي اسمها أفنان..زي ما أحلام قالت فعلًا؟؟؟

1



                              
عض على شفتاه السفلى..مطرقًا رأسه، مجيبًا بانزعاج كلي وصوت مبحوح:
-روفان يا ماما..اسمها روفان..وتبقى بنت عمتي وأنا ابن خالها...وآه بحبها...عندك مانع؟!

5



                              
ارتخت ملامحها وازدادت وتيرة تنفسها وهى تستمع لجوابه الذي ذكرها بوالده ...تشعر بأن من يقف أمامها ما هو إلا محمود...فكم يشبه أبيه!!!!

4



                              
قطعت المسافة بينهم هاردة به بعصبية مفرطة:
-اه عندي مانع..واتكلم معايا عدل انا امك..ولا خلاص مبقتش عارف تكلم معايا ازاي…

+



                              
-لا عارف اتكلم معاكي إزاي..بس أنتِ اللي مش قادرة تفهمي أن دي حياتي انا..انا اللي اختار عايز ومش عايز ايه...انا اللي اختار احب مين ومحبش مين..عشان انا مش دلدول يا ماما عشان استناكي تختاريلي وتقرريلي..انا مش بنت انا راجل...وآه بحب روفان ومش هكسف اقولها...وياريت تتقبليها عشان قريب اوي هتبقى مراتي..

18



                              
جحظت عيناها...ثارت...لأقصى درجة...فاض بها...لم تعد تتحمل..صرخت بوجهه..رافضة تلك الزيجة...فسبق وأن عاندها وتزوج بـ أحلام دون إرادتها وبالنهاية تركها…

+



                              
-لا يا سليم مش بمزاجك..انا امك وليا حق عليك..والمفروض تحترمني..وتحترم رغبتي..سبق وعاندتني في موضوع أحلام وفي النهاية طلقتها..عايز تعيد الموضوع تاني...أنت مبتحبهاش يا سليم..جايز عجباك ولما تطولها هتزهق منها..زي أحلام بضبط..وبعدين مسمعتش مراتك امبارح وهى بتقول عليها نصابة..انا عايزاك تعيد التحاليل...انا حسة احلام معاها حق...انا مش برتحلها…

2



         

                
افتر وجهه عن بسمة ساخرة ماسحًا على وجهه...متمتم:
-وأنتِ من امتى بترتاحي لحد..وبعدين مش لازم ترتحلها كفاية انا مرتحلها..وعايزها…واطمني هى مش نصابة..

1



قال الأخيرة مفارقًا مكانه...متجهة صوب المرحاض...فتح الباب بعنفوان وصفعه من خلفه بقوة تاركًا إياها بمفردها تتآكل من الغضب…

+



_________

+



-أنت يا زفت...أنت يا ميلة بختي..قوم..

+



تقلب مروان بالفراش متمتم دون وعي وصوت ناعس:
-سبيني الله يباركلك يا ماما نايم متأخر...واطفي النور ده..

+



-مش طفية زفت..قوم..الساعة داخلة على عشرة وانت لسة نايم...جدك عرف انك راجع متأخر ومستحلفلك..قوم عشان تفطر ويشوفك يمكن يهدأ..اهو قاعد بيفطر تحت..وسامية شغالة سن سكاكين تحت عليك انت واخوك وعلى سليم، وهى اللي شافتك امبارح وقالتله..

+



تأفف مروان مزيحًا الغطاء جالسًا على الفراش، متحدث بضيق لاح بعيناه الناعسة:
-طب ما تكلم..وبعدين إيه يعني بسهر هو أنا عيل صغير..

+



إجابته بنفاذ صبر:
-لا مش عيل..ماشاء الله عليك راجل طول وعرض..وبتتسرمح..ومفيش حاجة هتظبطك غير الجواز...عشان كدة شوفتلك عروسة..

2



-نعممممم شوفتيلي إيه...انسي مش متجوز..انا مش بتاع جواز..

+



هتف بها بإصرار وانزعاج مما تفكر به والدته دون الرجوع له...ردت هناء بإصرار مماثل:
-لا يا مروان..هتجوز..أنت مش ناقصك حاجة غير الرباية..

16



-طب حلو ربيني أنتِ من أول وجديد وانا قابل بس جواز انسي..روحي شوفي بسام هو الكبير واولى بالجوازة دي..

+



علقت برفض قبل أن تغادر الغرفة:
-يا بني حرام عليك متتعبنيش..وبعدين كنت فلحت في الأول اني اربيك ... وخلاص اصلا جدك موافقني وانا هكلم اهل البنت انهاردة واتفق معاهم نروح بكرة نشوفها ومتخافش البنت زي القمر، واخوك بسام هبقى اشوفله هو كمان بس اخلص منك انت الاول يمكن ربنا يهديك…

+



كز على اسنانه واغمض عيناه عقب رحيلها….
ثم فتح عيناه وهو يومأ بتوعد ناهضًا عن الفراش:
-ماشي انتم اللي جبتوه لنفسكم...


3



_________


+



فارق حجرته بعدما بات جاهزًا على أتم استعداد للخروج من المنزل...ظهر محمود أمامه من العدم..لا يعلم من اين جاء؟….فكان يصعد الدرجات قاطعًا إياهم بسرعة فائقة لا تناسب عُمره..
وقف قبالته وبسمة صغيرة غزت شفتاه..مغمغم بهدوء:
-صباح الخير.

+



        
          

                
بادله سليم تلك البسمة الصغيرة، ثم رد عليه وهو يتوقع أن يفاتحه فيما فعله مع أحلام ويعاتبه هو الأخر على عشقه لابنه عمته:
-صباح النور يا بابا..

+



-إيه نازل تفطر..ولا رايح المحل..

+



رد سليم مضيقًا عيناه بتفكير:
-لسة مقررتش كل اللي مقرره اني اهرب من البيت ومن ماما ومن موضوع طلاقي.

+



ارتفع حاجبي محمود ورفع كلا ذراعيه مربتًا على كتفيه، متحدث بحنان دفين:
-متهربش انت معملتش حاجة غلط...الغلط اللي بجد أنك تستمر..بس انت مستمرتش وقررت تنهي الموضوع بدري وتلحق نفسك قبل ما تكمل بقية حياتك مع واحدة مبتحبهاش أو اتخدعت في مشاعرك معاها..انا مبسوط بيك..

6



هتف الأخيرة مغادرًا من أمامه مندسًا لحجرته...تاركًا سليم مكانه مصعوقًا من رد فعل أبيه...فقد خالف جميع توقعاته..ظن أنه سينهره مثلما فعل صابر...بسام..أيهم..كوثر...لكنه لم يفعل...بل وقف بجواره..

+



اتسعت بسمته...وشعر براحة تتسلله...عاد يتحرك هابطًا درجتين...ثلاث…
ثم توقف فجأة والمكر يأخذ مساره على قسماته..
التفت وصعد الثلاث درجات مجددًا متجهًا لحجرة مهرة..

+



دق على الباب بقبضته، هاتفًا بأسمها:
-مهررررة ...مهرة..

+



آتاه صوتها الناعس بعدما استيقظت على تلك الطرقات وصوته المُلح:
-ادخل يا سليم..

+



دخل الحجرة بعدما آذنت له..مغلق الباب من خلفه..متقدمًا من الفراش متحدث بحماس كبير:
-يلا..قومي..عشان هننزل سوا..يلا..

+



اعتدلت بالفراش، وهى تفرك عيناها، مجيبة:
-تصدق انا قولت نسيتني ومش هنزل معاك المحل..بذات بعد اللي حصل امبارح وطلاقك لأحلام قولت مش هيبقى عندي دم لو فكرتك..واسيبك في اللي انت فيه..

+



رد ببسمة ولايزال يحافظ على حماسه:
-بس احنا مش رايحين المحل..في مشوار هنعمله قبليه..

+



عقدت حاجبيها، ثم قالت:
-مشوار ايه ده؟

+



مال بوجهه متحدث بسعادة وعشق لم تراه بعيناه سابقًا:
-هنروح لروفان الأول بيت علياء صاحبتها..وهنفطر معاها هناك..وبعدين ناخدها وننزل المحل...


8



__________


+



ضمت كفيها اسفل صنبور المياة لتملئ يداها ثم ضربت الماء البارد على وجهها…
أغلقت المياة والتقطت المنشفة الصغيرة..تجفف وجهها..
ثم خرجت من دورة المياة الصغيرة القابع بإحدى زوايا المنزل…

+



        
          

                
وجدت زوجة أبيها في وجهها تخرج من حجرتها…
تقدمت فادية منها ببطء وهى تلقي عليها تحية الصباح:
-صباح الخير يا ملك.

+



اجابتها ملك بلامبالاه وأسلوب جاف متجهه ناحية الأريكة:
-صباح الخير…

+



افترشت فادية الاريكة من جوارها، مغمغمة بتساؤل رافعة يديها تنوي أبعاد تلك الخصلات التي تمردت على وجه ملك والتصقت بها بفضل المياه:
-ايه اللي مصحيكي بدري كد

+



قطعت ملك حديثها عندما انتفضت مبتعدة عن يديها رافضة لمساتها وذلك الحنان المزيف والتي تظهره حديثًا..صارخة بوجهها وهى تقذف المنشفة بعصبية واقفة أمامها:
-متلمسنيش يا فادية..بلاش دور الست الحنينة مش لايق عليكي..خلينا زي ما احنا عشان مقلبش عليكي.. وصدقيني قلبتي هتبقى وحشة..وحشة أووي..

+



وقفت فادية هى الأخرى، منزعجة مما تفعله لكنها لم تظهر ذلك..بل أظهرت العكس تمامًا، معلقة بخنوع مجبر:
-حاضر يا ملك..اللي أنتِ عايزاه..قوليلي بقى إيه اللي مصحيكي بدري..

+



زفرت ملك بقوة وهى تجلس مرة ثانية..مجيبة عليها بأقتضاب:
-عايزة انزل ادور على شغل...لحد ما اتجوز..ما أنا اكيد مش هستنى لا منك ولا منه تصرفوا عليا..كنتوا عملتها زمان..

+



تربع الغيظ داخل فادية...فتمتمت بصوت مكتوم من شدة الغيظ:
-والله لو معايا اصرف عليكي مش هبخل عليكي...وابوكي مرتبه يدوبك مكفي مصاريفنا بالعافية...اققولك مدوريش عارفة المحل بتاع الطرح اللي على اول الحارة...عايزين واحدة تقف فيه..

+



انتبهت ملك لحديثها وارتسمت بسمة عابثة على وجهها، ثم صاحت:
-حلو اوي ..يبقى اقوم اغير هدومي و اروح اشوف صاحب المحل..انا عايزة ابدأ شغل من انهاردة..

1



-طب يلا..وانا هاجي معاكي..ألا صحيح يا ملك..مش ناوية تحكيلي على عريسك المتريش..

+



تلفظت فادية الأخيرة بخبث..فردت ملك عاقدة ساعديها:
-مش محتاجة احكيلك..أنتِ شوفتيه امبارح…

+



قطبت حاجبيها وأشارت بسبابتها على ذاتها مرددة:
-أنا شوفته..هشوفه فين ده، ده انا حتى مخرجتش من البيت.

+



-الشابين اللي رحمة ومريم اتخانقوا معاهم..اهو هو بقى واحد منهم..

+



اتسعت عيناها فـ أمس ظنتها تفض ذلك الشباك بينهم ليس إلا..ولم تستمع لحديثها فكان صوتها خافض لأقصى درجة...اضافت بسعادة ليس لها مثيل:
-يا بنت الإيه وأنا اللي افتكرتك متعرفيهومش...بس إيه يا بت ده حظك من السما..الاتنين زي القمر..

+



        
          

                
لوت ملك شفتيها، وتابعت:
-وخدي التقيلة بقى..جاي الحارة عشاني انا...وهيفتح عيادة سنان كمان..


43



_________


+



على مائدة الإفطار..

+



يجلس مروان أمام والدته وأبيه الذي لا يكف عن مطالعته بحنق وضيق…
بينما صدح صوت صابر مستفسرًا موجههًا حديثه له:
-ألا قولي يا مروان رجعت امتى امبارح؟

+



إلتوى فم سامية ببسمة خبيثة فهى من قامت بأبلاغه بقدومه بعدما تخطى الوقت منتصف الليل..

+



كتم مروان أنفاسه مجيبًا عليه بهدوء زائف وعيناه لا تفارق الصحن أمامه يعبث به:
-راجع متأخر امبارح..كنت سهران مع جمال صاحبي..

+



-اه صاحبك البايظ اللي زيك..

+



رفع مروان عدساته عن الصحن، وتمتم بنفاذ صبر، مغتاظًا من زوجة عمه التي فتنت عليه:
-أنا مش بايظ يا جدي...واظن انك عارف الجواب من قبل ما ارد البركة في مرات عمي..

1



ارتفع حاجبي سامية، وهتفت باستنكار وسخرية:
-انا عايزة مصلحتك مش شايف بتكلم ازاي..حياتك كلها بنات في بنات...والله اعلم الموضوع بيوصل لحد فين..عشان كدة انا مع هناء في حتة نجوزك..

+



طفح الكيل وغضب من تدخلها..ضاربًا على الطاولة بكفيه، متمتم بتشنج:
-وأنا مش عيل عشان تجوزوني وتختارولي...والعروسة اللي بتكلموا عنها ابقى اجوزيها انتي ولا اقولك..شوفي أيهم يمكن تعجبه…

+



هبت سامية واقفة مجيبة عليه بغضب:
-أنا ابني محترم..مش فلاتي زيك...عشان نفكر نجوزه الدور والباقي عل

2



قاطع تلك الكلمات المحتدة صوت صابر رامقًا كل منهم ببرود:
-اسكتوا انتوا الاتنين..

+



ثبت نظراته على سامية، ثم أردف بنبرة آمره:
-متدخليش يا سامية..امه وابوه قاعدين..ومدام قاعدين يبقى انتِ اخر واحدة تكلمي..

+



شمت مروان بها..وحدقها بنظرة متشفيه…

+



حول صابر أنظاره له..وقال بذات النبرة:
-وأنت يا زفت..بكرة هتروح مع هناء تشوفوا العروسة..خلص الكلام..

+



أنهى صابر حديثه ناهضًا عن الطاولة...ليقابل بالخارج خديجة و بسام الذي قلق من هيئة جده ولحق بها مغيرًا مساره…

+



أما خديجة فولجت الغرفة، عاقدة حاجبيها رامقة المتواجدون بشك:
-في إيه بابا ماله؟؟؟

+



تأففت سامية وغادرت بينما كوثر كانت شاردة لا يهمها ما يحدث...فزوجها وابنها يشغلان خاطرها وتفكر بشيء ما…

+



        
          

                
كذلك غادر مروان…

+



خرج صوت خديجة مجددًا:
-ما تكملوا في إيه؟!

+



ردت هناء بضيق طفيف:
-جايبين لمروان عروسة وهو مش موافق..ومش عايز يشوف البنت…

+



بالخارج…
تقابل مروان مع سليم ومهرة…
قطع طريقهم للسيارة واقفًا أمامهم، ملوحًا بيداه في الهواء صائحًا بعصبية وانفعال:
-شوفت يا سليم..عايزين يجوزوني..ملقوش غير قرمط يجوزوه ويضحوا بيه…

+



انكمشت ملامح مهرة دهشة، وعلقت:
-طب متجوز ايه المشكلة..وبعدين ما احنا سمعنا وانتوا بتزعقوا وهربنا مش ناقصين مشاكل بصراحة على الصبح.

+



-أنتِ هبلة يا بت ما أ

+



توقف عن الاسترسال عند رؤيته لنظرات سليم..فـ أدرك خطأه على الفور والذي لم يكن سوى تطاوله على مهرة..
تمتم بنبرة هادئه:
-قصدي أنتِ هبلة يا مهرة...يوووه اسكتي يخربيتك، انتوا رايحين فين على الصبح كدة..

17



ردت مهرة بحماس وتكاد تقفز من مكانها:
-رايحين لروفان بيت علياء صاحبتها وهنجيب فطار ونفطر سوا كلنا..

+



ارتخت ملامح مروان عند ذكرها، وصاح دون تردد:
-طب حلو يلا بينا..

9



كاد يتحرك صوب سيارته فلحقه سليم ممسكًا إياه من ملابسه، قائلًا بذهول تام:
-بتقولك رايحين يعني أنا وهى...مقالتش أنك هتروح معانا هى..

+



-يا عم اعتبرها قالت..وبعدين ده انا زي ابن عمك برضو..

+



أنهى كلماته وهو يميل على أذن سليم هامسًا له ببعض الكلمات التي لم تستمع مهرة منها شيء...والتي لم تكن سوى أن بسام أخبره بكل شيء..وبات يدرك حقيقة ما تعايشه روفان..

+



أغمض سليم عيناه غيظًا وتحدث من بين أسنانه:
-الله يخربيتك انت واخوك..وديني يا مروان لو نيلت الدنيا لهكون مديك علقه تقعدك في السرير..

3



اندهشت مهرة من انزعاج أخيها، فقالت ببراءة:
-هو قالك ايه..

+



رفع مروان يده وصفعها على وجهها برفق شديد، مغمغم بأسلوب مرح:
-عيب يا ماما..ده كلام للكبار فقط..لما تكبري هنبقى نقولك..

2



أنهى كلماته فرًا لسيارته يعلم بأن سليم لا يطيق أن يلمسها إحدهم بتلك الطريقة ويستخف بها…

1



ضحكت مهرة على ما فعله، وتحركت رفقته مستقلة سيارة أخيها بالخلف..غير منتبهه لـ إبراهيم الذي يجلس بالسيارة بمقعدة المخصص…

+



        
          

                
زادت خفقاتها ما أن تقابلت عيناهم بالمرآة الأمامية..فألقى عليهم إبراهيم تحية الصباح:
-صباح الخير…

5



ابتلعت مهرة ريقها...فحتى صوته مميز..وأسلوبه لم ترى له مثيل...بينما رد سليم عليه، بابتسامة بسيطة:
-صباح النور يا إبراهيم…

+



ثم التفت برأسه تجاه شقيقته وقام بتعريفها على ابراهيم متصطنعًا البرود وعيناه تتابع رد فعلها و وجها الذي بات أحمر اللون:
-إبراهيم يا مهرة السواق الجديد..

+



__________


+



في منزل علياء.

+



-وبعدين معاكي هتفضلي كدة كتير..

+



رددت روفان تلك الكلمات على مسامع علياء التي ايقظتها باكرًا..ولا تكف عن مضايقتها وتذكيرها بكلمات سليم الذي استرقت السمع إليها ليلة أمس...وظلت طيلة الليل ترددها على مسامعها..

+



-الاه هو أنا اللي قولتلك يا حرمي المصون مستقبلًا ولا هو…

+



التقطت روفان الوسادة من على الفراش لتضربها بها عدة مرات متتالية تحت ضحكات علياء التي لا تتوقف:
-لا هو، بس أنتِ مش سيباني من امبارح..اهمدي يا علياء..

+



جذبت علياء الوسادة من يديها عنوة وصاحت بمرح:
-واهمد ليه أنتِ بتكسفي يا بيضا...عشت وشفت أفنان بتكسف..الله يرحم…

+



لم تجيبها روفان اكتفت برمقها بنظرات مشتعلة…

+



حاولت علياء التوقف عن الضحك بصوت عالي ورسم الجدية على وجهه، قائلة بصدق:
-طب اقولك على حاجة وتصدقيها..

+



-لا متقوليش..

+



ردت روفان بعند، فـ تابعت علياء لا يهمها ما تفوهت به..فهى تدرك بأنها ترغب في سماع ما لديها:
-انا شايفة أن سليم بيحبك..يمكن اكتر من مصطفى كمان..لا مش يمكن ده اكيد...بس خلي بالك مش معنى كلامي أن مصطفى مبيحبكيش لا بيحبك برضو..بس أسلوب سليم وطريقته في حبك احلى كتير..يمكن شجاعته في أنه يعترفلك بحاجة زي ومساعدته ليكي..تمسكه بيكي وإصراره أنه ينسيكي كل حاجة عشتيها دي كفيلة انها تخليكي تحبيه غصب عنك مش بمزاجك..

+



تلجلجت روفان من حديثها، وتهربت بعيناها..ثم حاولت إخراج صوتها المبحوح، فقاطعتها علياء، متابعة:
-وإياكي تقولي أنك مش بتحبيه...هتبقي كدابة..لأن اللي بيحب بيبان في عينيه وأنتِ وهو مفضوحين وعيونكم فضحاكم..

+



أغمضت روفان جفونها..تتذكره..تتذكر كل شيء..أول لقاء جمعهم...كيف تطورت العلاقة بينهم من قط وفأر..لـ تلك الحالة...تنزعج كثيرًا من قلبها الذي تتزايد خفقاته في وجوده..وتلك الرجفة التي تنتاب جسدها في حضوره وقربه المميت…

2



        
          

                
فتحت عيناها على صوت الباب…
 فـ صاحت علياء وهى تنهض من أعلى الفراش:
-هقوم اشوف مين ...وأنتِ يلا فوقي..واغسلي وشك..

+



فتحت علياء الباب...فتسمرت...بل تفاجأت..فكان أمامها..كل من سليم ومهرة وإبراهيم الذي يحمل بعض الحقائب البلاستيكية التي تحوي على طعامًا...و ذلك الغليظ الأحمق والذي يرمقها بنظراته المعتادة…

+



هتف سليم معتذرًا:
-آسف لو جيت بدري كدة..بس حبيت اجيب فطار ونفطر سوا..وقولت اجيب مهرة معايا..ومروان شبت فينا لو مش عايزة تدخليه عادي يبقى خير وبركة…

8



ابتسمت علياء على حديثه وأشارت له تحسه على الولوج:
-مفيش داعي للأسف..اتفضل..اتفضلي يا مهرة..تعال يا هيما هات عنك…روفااااان يلا تعالِ في ضيوف عشانك...

4



تجاهلته تمامًا..لم تعيريه اهتمامًا..اهتمت بالسائق ولم تهتم به…
رمق إبراهيم غيظًا لنعتها إياه بأسم آخر..متابعًا رفضه تركه الحقائب لها..و ولوجهم سويًا للمطبخ…

2



شعر بنيران تضرم بصدره...لتواجدهم بمفردهم بالداخل…
لم يفكر ترك قلبه يسوقه وتوجهه صوب المطبخ..
وجده وضع الحقائب على الرخامة..ويتسامران سويًا والإبتسامة لا تفارقهم…

+



كز على اسنانه وهتف باسم إبراهيم مردد بعجرفة:
-إبراهيم..مش دخلت الشنط يلا اتفضل انزل تحت واقعد في العربية..

3



التفتت له علياء ترمقه بغيظ..بينما كان سيجاوب عليه إبراهيم بما لا يعجبه فأسلوبه ازعجة للغاية وجعل الدماء تتصاعد لرأسه..لكن علياء لحقت به وقالت بأسلوب جاف:
-هو مين ده اللي يتفضل..اتفضل أنت... إبراهيم هيفطر معانا…

+



ارتفع حاجبيه وحك أنفه بغلاظة متعمدة..ثم خرج من المطبخ جالسًا صحبة سليم ومهرة….

+



مضت لحظات حتى خرجت روفان من الحجرة فقد تناهى لها صوت رفيقتها تخبرها بتواجد أحدهم لرؤيتها…
هب عن الأريكة كمن لسعه افعى..عيناه تجول على وجهها بأشتياق..تاق إليها خلال تلك الساعات الذي فارقها بها…
لم يعد يتحمل ذلك البعد..يريدها بقربه في اسرع وقت…
كي يجعلها تهيم في سماء عشقه..وتبحر في بحور هوسه….
لم تصدق وجوده في هذا الصباح..ليخرج صوتها مستفهمًا:
-ايه ده ؟؟

+



ردد ذات الكلمات بمرح:
-ايه ده أنتِ!؟

+



عقدت حاجبيها وقالت:
-أنت مجنون..حد يجي لحد الصبح بدري كدة..

+



ضيقت مهرة عيناها بتفهم..وهى ترى لهفة أخيها..وشجارهم المرح ذلك..فظلت تتابع ملتزمة الصمت حتى ترى نهاية حديثهم، غامزة لمروان الذي لا يبالي بطرف عيناها…فكان ذهنه مع تلك القابعة بالداخل رفقة السائق..

+



        
          

                
رد سليم عليها، مقتربًا خطوة واحدة:
-مش انا جيت..يبقى فيه..وبعدين ده بدل ما تقوليلي شكرا يا سليم انك جيت وجايبلنا فطار معاك..لا وكمان سايب اللي وراك وهتقعد تفطر معانا..

+



-تصدق فعلا انا غلطانة..وشكرا يا سليم عشان خصصت لي شوية من وقتك…

+



قالتها بسخرية واضحة...فنفخ قبل أن يلتفت تجاه شقيقته الذي تناسى وجودها…
-طب إيه مش هتسلمي على مهرة، دي هى اللي قالتلي خلينا نروح لروفان…

+



هنا وانتبهت روفان لها..ولـ مروان…
ارتخت ملامحها وافتر ثغرها عن بسمة، متمتمة بترحيب:
-اهلا يا مهرة انا اسفة والله مخدتش بالي…

+



نهضت مهرة متقدمة منها محتضنة اياها بحب، مردفة:
-ولايهمك..تعرفي سليم الصبح اول مصحاني عشان نجيلك مكد

4



حمحم سليم مقاطعًا حديثها فقد فضحت آمره أمامها..
ليخرج صوت روفان ماكرًا، قائلة:
-الله أنت مش لسه قايل هى اللي قالتلك عشان تيجو..

+



كاد سليم يتحدث ويكذب ما تفوهت به مهرة بأسلوب مرح..لتقاطعه مهرة مجيبة أولًا:
-لا مش انا..انا كنت نايمة..هو اللي صحاني وكان عايز يشوفك مش كدة يا مروان..

1



رد مروان بأقتضاب:
-آه كدة..

+



-آه كدة في عينك..هو أنت بتوافقها على اي حاجة وخلاص..

+



قال سليم تلك الكلمات رامقًا مروان بغيظ...ثم عاد يطالعها مجددًا...عضت مهرة على شفتيها السفلي..وقالت مشيرة صوب الاتجاه الذي سارت به علياء راغبة بتركهم بمفردهم..وربما تريد رؤية إبراهيم:
-هو المطبخ من هنا مش كدة..

+



اماءت لها روفان، فهتفت ببسمة واسعة:
-طب انا هدخل اساعد علياء..

+



التقطت أذن مروان اسمها..لينهض على الفور لاحقًا بها دون تفكير…

2



بقت معه بمفردها فعقدت ساعديها أمام صدرها وقالت ببسمة جانبية:
-بقى مهرة اللي عايزة تيجي مش كدة…

+



أشار سليم على نفسه بسبابته، وعلق:
-أنتِ مش مصدقاني ولا ايه..سليم ميكدبش…

+



-لا سليم بيكدب..جاي لية يا سليم على الصبح كدة؟!!

+



سارت عيناه على وجهها بحنو...واجاب بصدق نبع من مشاعره تجاهه…
-جايلك..اكيد مش جاي لعلياء يعني بلاش المخ التخين ده..وبعدين يرضيكي يبقى نفسي في حاجة ومعملهاش؟

4



        
          

                
كبحت بسمتها، ثم قالت بتساؤل مصطنعة عدم معرفتها:
-وأنت كان نفسك في إيه بقى؟!

+



-اشوفك طبعًا..يومي كان هيبقى دمه تقيل لو مكنتش شوفتك..وبصراحة مش ضامن إذا كنتِ هتيجي المحل ولا لا..فقولت اجيلك..وننزل سوا…

+



زفرت مزيفة ضيقها، مردفة:
-بس انا مش هنزل المحل..

+



مط شفتاه مفكرًا..وعينه لا تبتعد أو تنزاح:
-مش مشكلة كفاية اني شوفتك..ولو حصل ايه في يومي هبقى مستقبله بضحكة كبيرة…...شوفتك كفيلة تبسطني لآخر اليوم..وده برضو ميمنعش اني اشوفك تاني بليل…

1



لم تعد تتحمل كلماته...اذاب قلبها..لم تستطع إنكار أنها تميل له...تراه بطريقة مختلفة..لم يسبق لها وشعرت بتلك المشاعر..وتلك الاحاسيس تجاه رجل…
فالفرق بين مشاعرها تجاهه وتجاه مصطفى سابقًا كالفرق بين السماء والأرض...المشرق والمغرب...الماء والنار…
استطاع تحريك شيء بها..لم يستطع أحد تحريكه من قبل...كلماته..حديثه..نظراته….
عيناه..جميعهم يخبروها بمدى عشقه….
تخجل كما لم تخجل من قبل...لا تستطع اطاله ذلك اللقاء بين أعينهم...فحقًا ستفقد الوعى..

+



خرجت مهرة من المطبخ رفقة علياء ومروان وإبراهيم وكلا منهم يحمل صحنًا بين يداه…

+



وبالطبع لم يغب عن مروان تجاهل علياء المستمر له..حتى عندما دخل برفقة مهرة..ظلت تتجاهله..مما أضرم نيران الغضب والحنق بصدره..وظلت تتسامر مع مهرة وإبراهيم….

+



أما مهرة فكانت تختلس النظرات تجاه إبراهيم من حين لأخر…

1



وضعوا الصحون على الطاولة..فهتفت علياء بتفكير:
-انا ناسية حاجة...بس ناسية ايه يا بت يا علياء..

+



هنا وتذكرت فصاحت فجأة:
-افتكرت الشاي..هصبه واجي..

+



فرت للمطبخ..بينما جلست روفان..
سحب سليم المقعد القابع جوارها وجلس جانبها..بينما شعرت مهرة بحاجتها لتبادل الحديث مع إبراهيم…
استغل مروان انشغال الجميع في الحديث مع الأخر..ليتسلل خلفها..

+



كانت منشغلة بملئ الأكواب الفارغة...لتفاجئ بصوته من الخلف...مكتومًا يحمل من النيران ما يكفي لاحراقها:
-انا عايز افهم أنتِ مش بطقيني لية..بتضحكي مع الكل..وبتعرفي تهزري وبتيجي لحد عندي وتقلي بذوقك ليه…

7



صرَّت على أسنانها..وتركت ما بيدها لتلتفت مجيبة عليه:
-طب كويس انك عارف اني مش بطيقك..فخلي عندك دم بقى وابعد عني يا اخي..مينفعش تقل من كرامتك اكتر من كدة...وعشان اريحك...حتة اني اعجب بيك أو حتى احبك.. دي مش هتحصل..عشان أنت مش ذوقي يا مروان...ولا انت الراجل اللي يملى عيني...أنت لو تعرف انا شيفاك ازاي..هتكسف تقف قدامي تاني…
عشان انا مبحبش الرجالة الخاينة اللي عينها زايغه...وميملهاش غير التراب...وأنت نصيبك بقى أني اشوفك بتخون...

9



        
          

                
كاد يجيبها لولا استماعها لصوت الباب..
تمتمت بنبرة سريعة:
-خد صينية الشاي..وخرجها..عقبال ما افتح الباب…

2



خرجت من المطبخ..ليغمض عيناه لوهله يسيطر على غضبه الذي كان سببه كلماتها..مقررًا الابتعاد عنها وإخراجها من ذهنه..
حمل الصينيه وخرج لاحقًا بها..

1



تسمرت علياء مكانها وهى ترى عاصم أمامها بعدما فتحت له روفان…
التي ارتمت بأحضانه على الفور..دون تردد.. أو تفكير…
بادلها احتضانها تحت أنظار..سليم...مروان...علياء..مهرة.. إبراهيم.

3



يطالع كل منهم بنظرة مبهمة...وربما متوعدة…
شدد عاصم من احتضانها وضمها... وهو يرى غضب سليم...يزداد….لا يطيق أن يلمسها…

+



قطع المسافة بينهم ليخرجها من أحضانه عنوه...ثم رفع قبضته بحركة مفأجاة وهبط بها على وجه عاصم لاكمًا إياه بإهتياج وثوران ليس له مثيل….

11



اتسعت عين روفان من ثورانه وانقضاضه على اخيها...بينما ترك مروان ما بيده و اقترب من سليم محاولًا تهدأته..يعلم ما يمر به ..فمن الصعب أن يراها بأحضان اخر..يرغب بتدميرها..اخر تظنه أخيها..ولم تتردد برمي ذاتها بين يداه…

+



-أنت اتجننت..ازاي تمد ايدك عليه…أنت كويس يا عاصم؟

+



قالتها وهى تقترب من عاصم بخوف حقيقي تتلمس مكان اللكمة...بينما أعين عاصم كانت تحدق بعلياء الواقفة مكانها...ومروان الذي رآه يخرج خلفها من المطبخ…

+



بينما كان إبراهيم يتابع بصمت دون أن يتدخل ..أما مهرة فـ بارحت مكانها واقتربت من أخيها..لا تعلم سبب فعلته..وتطاوله على عاصم.

+



رفع عاصم أنامله وتحسس وجهه، مجيبًا على روفان:
-كويس..مش عارف سليم ماله..بس مقبوله منك..عشان خاطر…

+



صمت قليلًا ثم استرسل بتلميح ماكر، زاد من احتقان سليم:
-روفان…

+



صرخ سليم بوحشية..محاولًا النيل من عاصم تحت ذهول روفان...فما يفعله لا يسمى سوى جنون:
-عارف لو لمستها تاني وديني..

+



قاطعه مروان صارخًا به هو الآخر محاولًا إيقافه عما يفعله..فهو الآن لا يفكر..مشاعره من تحركه..وليس عقله..
-خلاص يا سليم..يلا بينا..

+



-مش ماشي..هو اللي هيمشي….

1



هنا وتحولت أنظار عاصم تجاه علياء..الذي ابتلعت ريقها وكان التوتر يظهر عليها مما يفعله سليم…

+



فقد خرج عاصم من مكتبه عقب حديث شيرين معه واخبارها إياه أن هناك علاقه تجمع بين مروان وعلياء، أراد الحديث معها..لا يعلم لماذا …
لكنه أراد..وبشدة.

+



        
          

                
والآن فقط تأكد من صدق حديثها بتواجد مروان معها...وما فعله سليم..أكد له شكوكه..فذلك الأهتياج والكره والغضب الذي يلمع بعيناه لن يأتي من فراغ…

4



حدق علياء بتوعد...ورحل دون أن يتفوه بحرف …

+



بينما ظلت روفان تردد اسمه..محاوله عدوله عن ذهابه..لكنه لم يستمع…

+



عقب مغادرته دنت روفان من سليم صارخة عليه بأعين سوداء و وشراسة:
-اطلع برة يا سليم...برة..

+



برز فكيه...وسرعان..ما غادر المنزل….فلحق به..مروان..وإبراهيم ومهره….


13



__________


+



في حجرة إياس وتقى…

+



تأففت بملل..فها هو عاد يتجاهلها من جديد..فبعدما انتهت من جلستها التي طالت مع مهرة أمس..قصت لها خلالها عن إبراهيم..وكيف قام بأنقاذها..وتلك الصدفة التي جعلتها تتقابل معه من جديد ويصبح سائق أخيها.. وبالطبع لم يغيب عنها إعجاب مهرة به..وعندما قالت لها تلك الحقيقة..أنكرتها..ونفتها تمامًا.

+



عادت الحجرة فوجدته يفترش الفراش ويعبث بهاتفه..وظل هكذا طيلة الليل..رغم محاولاتها..
فـ جميعها باءت بالفشل الذريع..

+



فلم تجد حل سوى النوم...لتقبع جواره متدثرة بالغطاء ذاهبة سبات عميق..لا تعلم متى نام هو الآخر...لكنه مازال يغط في النوم..وذلك يعني أنه نام في وقت متأخر..

+



بعد مرور دقائق معدودة قررت الهبوط من الحجرة واشغال ذاتها بشيء ما.

+



في الأسفل..

+



فتحت نعمة العاملة في المنزل الباب لذلك الضيف الذي سمح له البواب الولوج بعدما اخبره أنه زميلًا لـ مهرة وتقى..
-آنسة مهرة موجودة؟!

3



نفت نعمة برأسها وهو لا يزال يقف أمام الباب:
-لا مش موجودة خرجت الصبح بدري…

+



ارتفع حاجب حمزة الأيسر..متيقنًا من حديث البواب فسبق وأخبره بذلك..لكنه لم يصدق..ولن يصدق حديثهم..فهو يظن بأنها تفعل ذلك حتى لا تقابله…
-طيب عايز اشوف مدام تقى ولا هى كمان مش موجودة؟!

+



-لا موجودة ثوانِ وهديها خبر، اتفضل..

+



ارشدته لحجرة الصالون..وهو يتابعها ويداه تمر على آثار تلك الكدمات على وجهه والتي تسبب بها إبراهيم.

+



تركته نعمة بمفرده وتحركت صوب الدرج كي تصعد لحجرة تقى...لكنها وجدتها أمامها..فأخبرتها بأن أحدهم يريد لقائها..وينتظرها بغرفة الصالون..

+



اماءت لها وتحركت لترى ذلك الضيف الذي طلبها...دخلت الغرفة وسرعان ما صدمت من تواجده...اتسعت عيناها ودنت منه سريعًا، وتحولت صدمتها تلك لوجوم وغضب أعمى…

+



        
          

                
وقفت في مواجهته، وقالت بحدة وصوت مكتوم حتى لا يتناهى صوتها لأحد:
-أنت بتعمل إيه هنا؟!!!!
ليك عين تيجي بعد اللي عملته...للدرجة دي مفيش دم يا حيوان..

+



-ما تلمي لسانك ده يا مدام..وبعدين أنا عايز اشوف مهرة بحاول اوصلها مش عارف رزعتني بلوك محترم...ملقتش طريقة غير اني اجي أشوفها..بلغيها بقى ..عشان أنا مش ماشي غير لما اشوفها..كلام البواب والشغالة مش هيدخل دماغي أنا عارف انها موجودة…

3



هتف بها وعيناه تجوب على تقى من أعلاها لأسفلها بنظرات ثارت اشمئزازها...فلم يصدر منها سوى أنها تقدمت خطوة وقسماتها تتوحش، متمتمة بتوعد:
-ولو موجودة مش هتخاف تشوفك يا غبي...أنت مش مهم لدرجة أننا نشغل نفسنا بيك ونخلي البواب والشغالة اللي مش عارفين أنك جاي يكدبوا عليك...أنت اققل من كدة بكتير يا حمزة...وقسمًا عظمًا لو ما بعدت عن مهرة..لـ أنا بنفسي اللي هقول لـ إياس جوزي كل حاجة…

+



ساد صمت لم يخلو من نظراتهم المتبادلة..فنظراته كانت مرتجفة بعض الشيء بينما هى كانت قوية...متوعدة لأقصى درجة...عادت تتابع بحدة:
-وإياس جوزي لما يعرف هيقول لاخوها وأخوها هيقول لـ ولاد عمامه..يعني خد عندك إياس وسليم و أيهم ومروان وبسام..شوف كل دول لو اجمعوا عليك هيعملوا فيك ايه يا حيلتها..

2



انهت حديثها رامقة إياه من رأسه لأخمص قدميه، مسترسلة بسخرية لم يتحملها خاصة تلميحها لتلك الآثار الظاهرة على قسماته:
-اظاهر أن العلقة اللي خدتها مش مكفياك..فعايز تاخدها تاني بس المرة دي مش من واحد لا من خمسة…

2



تشنجت ملامحه وصاح بقوة زائفة:
-فاكرة أنك بتهدديني، لا يا ماما فوقي...ده انا ممكن دلوقتي اققابل جدها وابوها والمحروس اخوها واقولهم انها كانت بتقابلني من وراهم وبتجيلي الشقة كمان..واوريهم محادثاتها اللي معايا…

+



مطت شفتيها ببرود..وقالت كأنها لم تستمع لتهديده:
-انا مش بهددك يا حمزة..أنا مش طيبة زي مهرة..مهرة غلبانة وعبيطة وضحكت عليها...بس متفتكرش أنك هتقدر تهددها أو تذلها وانا موجودة...وإيه رايك نجرب إذا كنت بهدد ولا فعلا هعمل كدة لو ملمتش نفسك...ها تحب تشوف...ونجرب؟!

24



لاح القلق على محياه...فترك العنان لقدميه..وفر من أمامها بل من المنزل بأكمله…

+



بينما هى تنفست الصعداء..وغادرت حجرة الصالون ليشحب وجهها عندما وجدت زوجها قبالتها برفقة والدته التي عقدت ساعديها وابتسمت بمكر..فقد رأته وهو يخرج من الصالون برفقة إياس الذي استيقظ من النوم ولم يجدها فقرر الهبوط للبحث عنها مقابلًا والدته ثم نعمه فـ استفسر عنها فأخبرته بتواجدها في الصالون مع ضيفًا.
تلوى بداخله..لا يعلم هوية الشاب...بينما ارادت سامية تصاعد الأمور بينهم... قائلة:
-مين البية..اللي جاي يقابلك في البيت ده مشفنهوش قبل كدة يعني…

+



        
          

                
كادت تجيب لولا يد إياس التي طوقت يديها، غير مبالي بحديث والدته أو تلميحاتها…
ساحبًا إياها للأعلى..فالغيرة قد افقدته عقله.

+



وصل الحجرة وصفع الباب من خلفه محررًا إياها فما كان منها سوى إصدار أنينًا خافتًا متمتمة بنبرة غلفتها بدلال:
-آه دراعي يا إياس….

1



نطق بوجه مكفهر..ونبرة عكست ضيقه وغيرته..ومشاعره المستاءة:
-مين الحلو اللي كان معاكي تحت ده وجايلك لحد هنا عشان يشوفك…

+



هزت كتفيها وأجابت بمصداقية..مقتربة منه بدلال مفرط:
-ده حمزة زميل مهرة..وكان جاي يسأل عنها ولما ملقهاش طلب يشوفني عشان عايزني ابلغها أنه سأل عنها...وبعدين متقولش عليه حلو..مفيش حلو غيرك هنا يا حلو أنت يا ابو غمازات…

6



قالت الأخيرة مقتربة منه حد الالتصاق مطوقة خصره وعيناها تناظره...قاوم رغبته في النيل منها الآن ومعاقبتها على جلوسها مع شاب آخر….فتمتم محاولًا تغير مجرى الحديث واشغال قلبه وذهنه عن تأثيرها عليه:
-وده عايز إيه من مهرة...وبعدين هى بتصاحب شباب ده نهار ابوها اسود…

+



كبحت غيرتها من حديثه ذلك على ابنه عمه، فقالت بنبرة مرحة وهى تبادر أولًا بتقبيل شفاه بقبلة سريعة:
-بس قولي يا إياس...بتحبني اووي كدة..مكنتش اعرف انك بتغير عليا...

+



ظل يتابع حركة شفتاها...كل ما يريده الآن هو التهام شفتيها دون رحمة...يرغب معاقبتها و ربما يرغب بها هى..

+



لم يفكر كثيرًا وانجرف وراء مشاعره وقلبه...مطوقًا خصرها وأصابعه تتغلغل بين خصلاتها ملثمًا إياها بقوة.. ليحصل منها على ما أراد..ويبثها شوقًا وجنونًا..لن ينتهي..


5



_________


+



هبطت رحمة من بنايتها...كي تجلب بعض الأغراض التي تلزم المنزل...وإعداد الطعام…

+



مضى بعض الوقت حتى انتهت من شراء جميع ما أرادت..حاملة بين يديها الحقائب البلاستيكية التي تحوي على الخضروات وبعض مستلزمات المنزل الأخرى من مسحوق غسيل وغيره…

+



فكانت تلك المرة هادئة على غير العادة لم تفتعل شجار أو شيء من هذا القبيل...فكانت تغمغم مع نفسها بسخط:
-وبعدين بقى أنا هفضل قاعدة في البيت كدة..لازم الاقي شغلانه عقبال ما علياء تكلمني وانزل معاها...بس أنا انزل ادور فين..ده انا بلاقي شغلانة بطلوع الروح..و

+



انتشلها من حديثها مع نفسها..تلك العربة الصغيرة (توكتوك) والتي كادت أن تصدم بها…

+



تهجمت ملامحها وصاحت صارخه به بصوت جهوري جذب أسماع وانظار الكثير...فقد لحقت ذاتها في اللحظة الأخيرة...ولولا ابتعادها كان صدمها لا محال…
-ما تحاسب يا عم مالك...العمى ماسكك ولا إيه…

+



        
          

                
اخرج سائق العربة رأسه، مغمغم بأعتذار:
-هو أنا جيت جمبك يا مودام...ما التوكتوك اهو ملمسكيش وأنتِ اهو مفكيش حاجة…

4



-لا ما هو ده اللي ناقص..المرة الجاية هستناك تخبطني وبعدين ازعق…

+



قالتها بسخرية..تلاها ضربها على العربة مسترسلة بمقط:
-وبعدين مدام في عينك...انا شكلي مدام يا حيوان…

+



مسح السائق على وجهه بملل ونفاذ صبر من تطاولها عليه ثم صاح:
-معلش يا أبلة...وحصل خير..

+



خرجت شهقة عالية من فوها قائلة:
-مع إيه يا دلعتي، معلش اعمل إيه بيها دي، اعملها سندوتش..

+



قلب عيناه وتمتم من بين أسنانه:
-والله لو تتعمل معاكي اعمليها وابقى بلعي بكوباية شاي بلبن تحبي اجبهالك من القهوة.

+



-أنت كمان ليك عينك تهزر، طب والله لوريك…
يالهوووووي الحقوني يا ناااااااس بيتشطر عليا اكمني واحدة بطولها ومعيش حد….جرا يا حارة مفيش راجل يجي يجبلي حقي، ده كان هيموتني وأنا لسة في عز شبابي ومدخلتش دنيا..

21



اتسعت عيناه وتحرك من مكانه داخل العربة واقفًا قابلتها قائلًا:
-إيه يخربيتك بلعة راديو في بوقك، وبعدين أنا جيت جمبك ده التوكتوك ملمسكيش يا ولية..

+



-ولولوا عليك يا بعيد.

+



هتفت الأخيرة مستنكرة حديثه…
ثم اقترب بعض الرجال والنساء الذين التفوا حولهم وصاح إحدى الرجال:
-حصل إيه بس يا ست البنات، الواد ده عملك حاجة..

+



-عملتلها حاجة إيه بس يا عم أنت هتجبلي مصيبة، روح روح كمل حجر الشيشة ملكش دعوة، وأنت يا ست الله يباركلك أنا لسة صاحي وبقول يا هادئ متكبريش الموضوع.

+



-لا يا عنيا مش أنت اللي تقولي اعمل إيه ومعملش إيه، وبعدين أنت راكب حتة توكتوك وبتعمل في الناس كدة، اومال لو راكب حاجة اوبهه بقى هتعمل إيه ها.

+



مسح على وجهه مرة أخرى وزفر بعنف متمتم بخفوت:
-يا فتاح يا عليم يا رزاق يا كريم…

+



اقتربت إحدى السيدات وقالت محاولة تهدئتها:
-ما خلاص يا رحمة هو كل يوم خناقة…

+



اتسعت عين رحمة وصاحت:
-قصدك ايه..قصدك اني بتاعة خناقات ولا إيه…

29



ظل ذلك الشجار لدقائق معدودة ثم انتهى باعتذار الشاب منها مجددًا..بينما غادرت هى..عائدة لمنزلها بتأفف…

+



وجدته يقف أمام البناية يطالعها كاتمًا بسمته...فقد رأى ما فعلته وتابع ذلك الشجار من بدايته..

6



تذكرته على الفور وصاحت به:
-ما توسع يا اخينا مالك واقف في مدخل البيت كدة..واللي عايز يدخل ويخرج يعملها ازاي..ينط من فوقيك…

+



ضم أيهم شفتاه وقال ببسمة بسيطة:
-ده جر شكل مش كدة…

19



-مش فاهمة؟؟؟؟
قالتها بحاجب معقود، فرد أيهم موضحًا:

+



-يعني بتحبي الخناق..بتحبي جر شكل اي حد..زي اللي عملتيه دلوقتي مع السواق الغلبان ده وكنتي هتبلعيه... وبالضبط زي اللي عملتيه مع ابن عمي…

2



خرجت شهقة خافتة مجيبة عليه:
-لا يا دلعتي انا مش بتاعة جر شكل..والسواق ده هو اللي مهزق..وابن عمك مهزق اكتر منه..و وسع كدة خليني اعدي..

2



أفسح لها مجالًا كي تمر...وابتسامته تزداد اتساعًا، متمتم بمرح خافت:
-والله معاكي حق بسام فعلا مهزق..


31



________


+



في المساء..

+



اقتحم بسام حجرة جده بخطوات سريعة متعجلة..وهو يصيح بسعادة:
-لقيتها يا جدي لقيتها…

+



قطب صابر ما بين حاجبيها و هتف مستفسرًا:
-هى مين دي؟؟

+



-الشغالة اللي حطت لـ روفان المنوم..اللي اختفت بعد الحادثة..قدرت اوصلها خلاص..

29



__يتبع__

+



بقلمي فاطمة محمد.


+



        
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close