اخر الروايات

رواية متاهة مشاعر الفصل الثالث عشر 13 بقلم نهي طلبة

رواية متاهة مشاعر الفصل الثالث عشر 13 بقلم نهي طلبة 


الفصل الثالث عشر

دخلت سهام إلى فيلا شقيقتها بعدما اصطحبها يزيد إليها واشترطت هي عليه الانتظار في السيارة حتى تقوم باستدعائه..

استقبلتها ريناد بوجه شاحب واجم.. ودموع متجمدة في مقلتيها.. فتحت سهام ذراعيها فارتمت بينهما ريناد على الفور لتنفجر عاصفة الدموع المحتبسة خلف أجفانها..

احتضنتها سهام لفترة حتى شعرت بها تهدأ بين ذراعيها.. فأبعدتها قليلاً.. ومسحت بعضاً من عبراتها.. واصطحبتها بحنان لتجلسها على إحدى الأرائك وتجلس بجوارها.. تربت على كتفها برقة:

ـ في إيه بس يا حبيبة خالتو؟.. هو أنا مش كلمتك وفهمتك.. ليه بقى الدموع دي؟..

أجابتها ريناد من وسط دموعها:

ـ بتسأليني برضوه يا خالتو!.. ده التليفون ما بطلش رن من الصبح وكل صحباتي بيسألوني.. والباقي إما شماتنين أو صعبانة عليهم..

ـ هو أنا مش فهمتك كل حاجة.. والحكاية مجرد لعبة عشان يردوا للبنت دي أرضها..

برمت ريناد شفتيها بنزق:

ـ يعني أنا المفروض أقعد أفسر لكل واحد أصل الموضوع ولا إيه؟

اقتربت منها سهام وهي تخبرها ببطء ضاغطة على كل حرف:

ـ لا طبعاً.. سيبيهم يقولوا اللي يقولوه..

انتفضت ريناد من مكانها بعنف:

ـ ازاي بس يا خالتو.. يعني أسمع بوداني التريقة والشماتة.. وإن حتة عيلة صغيرة خطفت مني خطيبي قبل جوازنا بأسبوعين واسكت!

وتحركت لتمسك مجموعة من العلب المخملية.. لتضعها أمام سهام وهي تشير اليها بحزن:

ـ خلاص يا خالتو.. دي الهدايا بتاعته وشبكته.. وربنا يهنيه معـ.. معها..

جذبتها سهام من ذراعها بعنف لتجلسها بجوارها على الأريكة مرة أخرى:

ـ اقعدي كده.. واعقلي.. بلاش الاندفاع ده.. حكمي عقلك يا ريناد.. عايزة تهدي كل حاجة عشان جوازه فشنك.. وتأكدي الكلام اللي بيتقال.. وإنها قدرت تاخده منك فعلاً.. وأنك بعد فترة الخطوبة دي كلها معرفتيش تحافظي على خطيبك؟؟!!.. ولا نتمم الفرح في ميعاده.. وساعتها الناس هتتكلم عليها هي.. والعيب هيكون فيها هي.. وخاصة لما المصلحة تخلص ويطلقها.. وتبقي أنتِ وقتها اللي عرفتِ تحافظي على بيتك وجوزك.. والناس زي ما اتكلمت هتسكت وهتنسى..

تأملت ريناد خالتها في دهشة.. فهي لم تفكر في الموضوع بتلك الطريقة أبداً..

فلو تم الأمر مثلما تقول خالتها.. فمن ستكون مضغة في الأفواه علياء, وليست هي.. و..

لكن.. لا.. لا.. حتى هذا لا يجعلها توافق على أن تكون زوجة ثانية على الأقل في عيون الناس.. حدثت نفسها بعنف:

"لا.. لا.. مش ممكن.. مستحيل أوافق!"

لم تدرك أنها تكلمت بصوتٍ عالٍ إلا بعد أن سمعت خالتها تجاوبها بقوة:

ـ إيه يا ريناد؟.. ناوية تسيبي يزيد لها ولا إيه؟.. والنهارده جواز على ورق بكره يبقى حقيقي.. ويبقى يزيد ضاع مني.. أقصد مننا.. ده غير الإشاعات اللي هتطلع عليكِ.. والكل هيدور على الغلط اللي فيكي اللي خلا خطيبك يسيبك قبل جوازكوا بأسبوعين!

شهقت ريناد بقوة وهي تنهض مرة أخرى وتهتف بخالتها بعنف:

ـ أنتِ اللي بتقوليلي الكلام ده يا خالتو, أومال باقي الناس هتقول ايه!.. وكمان عايزاني أقبل أكون زوجة تانية.. إزاي ترضيهالي بس!.. إزااااي!!..

تحركت سهام لتضمتها إلى صدرها وهي تهمس لها باقناع:

ـ فين التانية دي!.. ما قلنا جواز صوري.. على ورق.. يعني أنتِ هتكوني الأولى في كل حاجة.. أنتِ أول حب.. وأول خطيبة.. وأول فرحته.. أنتِ ناسية هو كان هيتجنن قد إيه عشان يقدم ميعاد الفرح.. ده كان قرب يتهبل وأنتِ بتسويه على نار هادية..

رددت ريناد بتردد:

ـ أيوه يا خالتو.. بس اهوه اتجوزها.. و..

قاطعتها سهام تحاول اقناعها بما تظن أنه الحقيقة:

ـ عصام هو اللي أجبره.. لو تشوفيه وهو واقف قدام باباه مش قادر يعارضه وهو بيقوله أنه أعلن خبر الجواز, كان صعب عليكِ.. يزيد اتعذب بيني وبين أبوه كتير.. كل ما يقرب مني ويراضيني يحس أنه بيظلم أبوه, وكل ما يطاوع أبوه.. آجي أنا وأعمل أزمة.. يزيد محتاجك يا ريناد.. لازم تقفي جنبه.. حتى عشان يقدر يتخلص من مصيبة عليا اللي عصام أجبره عليها دي..

حاولت ريناد أن تتكلم ولكن عادت سهام لمقاطعتها:

ـ شوفي.. هو مستني بره الفيلا.. قاعد على نار منتظر أنك تسامحيه.. أنا هكلمه وأقوله ياخدك يعزمك على العشا في مطعم فايف استارز.. لسه فاتح امبارح.. وهكلم كام صحفي من اللي بيغطوا لي أخبار الجمعيات الخيرية عشان ياخدوا كام لقطة حلوة وأنتوا سهرانين مع بعض.. وبكده هيكون كأنه تكذيب لخبر جوازه المشئوم ده.. ولو حد سألك عن الخبر اضحكي.. واسكتي.. وبكده.. أي حد شمتان ولا حاقد ولا.. ولا.. هيكون مش قادر يصدق خبر ارتباطه بعليا.. وهيكون كأنه إشاعة هتعدي وتمر.. خاصة لو أكدتِ على ميعاد جوازكوا.. فاهماني يا ريناد؟.. ما تخليش الناس تشمت فيكي ولا تضحك عليكِ..

سألتها ريناد بخفوت وقد بدا أنها اقتنعت بكلامها:

ـ طيب وأتعامل معاه إزاي؟.. هقوله إيه؟..

ـ ولا تجيبي سيرة البنت دي نهائي.. ولا تفكريه بيها.. ما هو أنتِ كل ما هتسألي.. كل ما الموضوع ممكن يكبر في دماغه.. اتعاملي عادي.. اضحكي وابتسمي.. وأنا هقوله أنك سامحتيه وقدرتِ ظروفه... وده من شدة حبك له.. كمان هخليه ياخد أجازة من الشغل الكام يوم اللي جايين دول ويكون معاكِ في كل حاجة عشان تجهزوا الفيلا بتاعتكم.. ماشي يا رورو؟..

أومأت ريناد موافقة وقد اتسعت عيناها قليلاً وهي تتخيل اللحظة التي تنتهي تلك الأزمة وتعود هي الوحيدة في حياة يزيد..

وبالفعل نفذت ما اتفقت عليه مع سهام بالحرف فضغطت على أعصابها حتى لا تصرخ بوجهه أو تفاتحه بشيء.. كان عقلها يحترق بكثير من الأسئلة تخشى أن تعرف اجابتها.. أو لعلها تعرفها ولكنها تكذب احساسها..

حاولت قدر استطاعتها التعامل معه بطريقة عادية, بل أنها زادت في دلالها وغنجها معه ولكن تلك المرة كان بناء على نصيحة من أمها والتي أوصتها أن تشغل عقله بكل الطرق حتى لا يفكر لحظة في استغلال الزواج الصوري بينه وبين علياء..

كانت قد قررت أن تقوم بذلك بالفعل, ولكن ما يقلقها أنه لم يعد يتلقى دلالها وحبها الذي بدأت تظهره له بوضوح بنفس اللهفة والشغف القديم.. بل تشعر أنه يفتعل الانسجام والتفاعل معها.. ولكنه في أحيانٍ أخرى يكون غاية في الرقة والحنان.. لعلها تظلمه فهي لا تنكر أنها أصبحت تنفعل عليه وبشدة.. وتصرخ به بعصبية زائدة.. لأتفه الأسباب.. والآن والزفاف قد أصبح على بعد عدة أيام عادت الهواجس تنتابها من جديد.. ولم تجد لها أذناً لتسمع إلا خالتها سهام.. التي كانت بدورها تفكر بكل الطرق كيف تبعد يزيد عن علياء.. ومعاً.. توصلتا لفكرة ماكرة.. وبقي فقط التنفيذ..

**************

تجمدت ملامح عامر وهو يقرأ الكارت الذي قدمته له مديرة مكتبه.. وهي تخبره بأن سيدة في الخارج ترغب في رؤيته..

تأمل حروف اسمها بحنين قاتل.. ولولا وجود مديرة مكتبه لقبل الكارت..

فريدة هنا!.. في مكتبه وتريد رؤيته!.. هل عادت أخيراً؟.. من ملكت قلبه وهربت به.. تاركة له جزء منها.. ابنتها صبا..

أشار إلى مديرة مكتبه:

ـ قولي للمدام تتفضل..

خطت فريدة داخل مكتبه بثقة.. لمحة سريعة جعلته يدرك التغيير الذي حل بها.. بداية من كعبيها الشاهقيين إلى تنورتها القصيرة.. وصولاً إلى البلوزة الحريرية ذات الأكمام الطويلة وقد جمعت شعرها الأشقر في ربطة متحفظة خلف عنقها.. لقد تغيرت الفتاة الصيبيانية ذات السروال الجينز والتيشيرتات القطنية.. وتحولت إلى امرأة ناضجة, رائعة قادرة على ايقاف قلبه ولعاً بها.. لكن ذلك التغيير لم يؤثر على الجاذبية التي تجمعهما معاً, والتي شعر بها فور دخولها إلى المكتب..

نهض من خلف مكتبه ليرحب بها:

ـ أهلاً يا فريدة.. حمد لله على السلامة.. اتفضلي..

وضعت فريدة يدها بيده الممدودة وهي تتوقع الرعشة التي سرت في جسدها للملامسته لها..

له ذلك التأثير عليها.. هي تدرك ذلك, ولكن ما يعزيها قليلاً أنها تملك نفس التأثير عليه.. ولم يخب ظنها وهي تشعر بإرتجافه خفيفة من جسده..

جلست على المقعد المواجه لمكتبه بينما عاد هو إلى مقعده يسألها بصوت حاول أن يجعله ثابتاً:

ـ أخبارك إيه؟.. صبا بتقولي أنك مرتاحة في باريس..

أومأت موافقة:

ـ الحمد لله.. فعلاً أنا مرتاحة في باريس قوي.. ده غير كمان أن شغلي هناك كويس جداً..

ـ والله!!.. طب كويس.. بس إيه حكاية اللي اسمه غسان ده؟!.. ده لازق لك في كل حتة؟..

هزت كتفيها بلامبالاة:

ـ عادي.. هو يبقى مدير أعمالي.. مش صبا قالت لك؟..

ـ أيوه قالت لي.. بس ده مش مبرر أنه يظهر في كل صورة ويكون موجود معاكِ في كل مكان!

رفعت فريدة حاجباً واحداً وهي تسأله باستمتاع:

ـ ياااه.. أنت متابعني للدرجة دي؟..

ـ أنتِ ناسية أنك أم بنتي؟!

ـ لا مش ناسية طبعاً.. وعشان كده أنا جيت النهارده..

ـ أنتِ رجعتِ مصر خلاص ولا دي زيارة؟

ـ لا كده ولا كده..

ـ أومال إيه؟..

ـ يعني.. تقدر تقول شغل.. موضوع معرضي الجاي.. عن المرأة الشرقية.. وهقوم بجولة كده على كام محافظة.. في حاجة معينة في دماغي وعارفة إني هالاقيها على ملامح ستات مصر..

سأل بتعجب:

ـ وإيه بقى الحاجة دي..

ابتسمت بسخرية:

ـ القهر!.

ردد خلفها مذهولاً:

ـ القهر!!

أومأت:

ـ أيوه.. الست هنا.. دايماً مقهورة.. البيت, الأهل, الزوج, المجتمع, عادات وتقاليد.. ولو قدرت تتغلب على كل ده.. بتيجي مشاعرها هي اللي تقهرها..

ـ قصدك أنها ضحية في كل الأحوال؟..

ـ أكيد مش في كل الأحوال, بس في معظمها.. وعامة أنا بعمل معرض فني.. مش تحقيق صحفي..

ـ تمام.. بس برضوه ما فهمتش.. إيه علاقة صبا بده كله؟..

ـ عايز آخد صبا معايا..

ـجاء رفضه قاطعاً:

ـ لأ طبعاً.. أنتِ ما بتقدريش تراعيها وهي معاكِ في نفس البيت.. هتاخديها وتلفي بيها بلاد الله..

هبت بغضب:

ـ أنت بس اللي معتقد أني مش هقدر أراعيها.. ومانعها أنها تيجي تقعد معايا في باريس.. بتنتقم مني بيها..

أجابها بغضب مماثل:

ـ والله أنتِ اللي سبتيها من البداية وما بصتيش وراكِ وسبتيني وبعدتِ.. وبعدين ده كلامها هي.. مش مجرد اعتقاد مني..

تهالكت على مقعدها بألم:

ـ إيه!.. صبا بتقول أني مش بعرف أراعيها.. هي اللي بترفض تيجي لي؟..

تحرك ليربت على كتفها وقد قتله حزنها ولام نفسه لتسرعه الشديد ولكنه حمد ربه على عدم انتباهها لزلة لسانه:

ـ أكيد هي مش قصدها كده بالظبط.. بس هي بتحس أن وقتك مشغول ووجودها بيسبب لك حمل زيادة..

رفعت فريدة إليه عينين دامعتين وهي تتوسله:

ـ أرجوك يا عامر.. أرجوك وافق أنها تيجي معايا في الجولة دي.. أنا فعلاً حاسة أنها بعيد عني.. محتاجة أني أقرب منها..

ـ يا فريدة.. أنتِ هتكوني مشغولة قوي.. هتقدروا تقربوا إزاي؟

ـ مش هكون مشغولة للدرجة.. أنا مش هرسم اللوحات هنا.. أنا بس بدور على موضوعات.. لو رسمت هتكون اسكتشات مبدئية.. أرجوك يا عامر..

تنهد عامر مستسلماً:

ـ طيب.. إيه رأيك تيجي تتغدي معانا النهارده ونعرض عليها الموضوع ونشوف رأيها؟..

أومأت موافقة بامتنان:

ـ إن شاء الله هتوافق.. أنا هقنعها..

**********

كاد يزيد أن يفقد أعصابه وصوت ريناد الصارخ يكاد يصم أذنيه وهي توجهه ليعدل من وضع إحدى اللوحات التي يقوم بتعليقها بينما هو معلق على سلم متحرك.. يحاول التحكم في اللوحة الضخمة التي أصرت هي على شرائها وتعليقها على ذلك الحائط بالذات..

حاول أن يعدل من وضعها.. فعاد صوتها يدوي:

ـ لأ.. لأ يا يزيد.. اللوحة معوجة..

التفت لها وهو يهتف بحنق:

ـ ريناد.. دي تالت مرة أطلع أعدلها.. خلاص أنا زهقت..

وترك اللوحة كما هي ونزل ليواجهها:

ـ أنا تعبت.. كفاية لوحات وأنتيكات بقى.. أنا حاسس أني في متحف مش بيت!

هتفت ريناد به في غضب:

ـ وأنت زعلان ليه؟.. في حد يكره الشياكة والفخامة.. ولا أنت عايز تعيش في الـــ...

قطعت كلامها فجأة والتفتت لتبتعد عنه إلا أن يده تمسكت بذراعها بقوة قبل أن تتحرك وهو يسألها:

ـ سكتي ليه؟.. كملي كلامك..

ترددت قليلاً:

ـ أنـــا.. أنـ..ا.. ما اقصدش حاجة..

قاطعها قائلاً:

ـ لا.. تقصدي يا ريناد.. وبلاش نقعد نلف حوالين المشكلة بدون ما نواجهها.. ماما طلبت مني أني ما اتكلمش ولا أفاتحك في أي حاجة.. وأكيد طلبت منك كده.. والنتيجة خناقات وخلافات يومية بدون سبب.. لأننا سايبين جوهر المشكلة من غير ما نتكلم فيه.. أنا مش بحب نظام تخبية الراس في الرمل.. ده أساس المشاكل بين بابا وماما.. يا ريت يا ريناد نتكلم بصراحة..

التفتت له ريناد ببطء:

ـ أنا ما عنديش كلام..

ضيق عينيه متعجباً:

ـ ريناد.. بلاش تدي ودانك لماما وخالتي.. أنتِ مش كده.. دي مش شخصيتك.. مش ريناد اللي عرفتها طول حياتي.. اتكلمي معايا.. واسمعيني.. و..

قاطعته بقوة:

ـ ياااه يا يا يزيد.. ريناد بتاعة زمان!!.. أنت متوقع تلاقيني نفس ريناد القديمة.. طب إزاي؟.. أنا لسه بحاول استوعب اللي حصل.. بحاول أكون ريناد اللي بتحكم عقلها وتفكر كويس وتقرر بدون تهور ولا اندفاع.. بحاول أكون فعلاً ريناد اللي أنت أعجبت بشخصيتها دي.. مش فاهمة أنت كنت عايز إيه؟.. عياط وهيستريا وموقف عنيف.. ما انكرش أن ده رد فعل طبيعي.. وفعلاً فكرت أني آخد الموقف ده.. لكن على رأي خالتو.. معقولة أخسر خطيبي وحياتي عشان جوازه فشنك!.. عارف أكتر حاجة ضايقتني إيه؟؟ إنك لغيتني خالص من تفكيرك.. حتى لو أونكل عصام أجبرك على الموضوع فكان لازم تيجي تكلمني ونتفاهم ونتفق.. مش تاخد قرارك من نفسك..

أشاح يزيد بوجهه بعيداً.. فكما يبدو أن والدته أقنعتها أنه مجبر على الوضع, لذلك هي راضية صامتة.. ولكن شيء ما بأعماقه شعر بنفور شديد من منطقها وعقلانيتها.. نفور جعله يفكر للحظة أن يخبرها أنه ليس مجبراً وأن الزواج تم بإرادته, وأنه زواج دائم وليس لفترة كما يبدو أنها تعتقد, ولكنه وجدها قسوة شديدة منه.. وبكل الأحوال هو غير راغب في التعامل مع هيستريا أنثوية في تلك اللحظة..

زفر بحنق وهو يمسح وجهه بكفه فسمعها تسأله:

ـ يزيد.. لو عايز تفسخ الخطوبة قول على طول وما فيش داعي للف والدوران؟..

هز رأسه نافياً:

ـ لا.. أنا مش عايز أفسخ الخطوبة.. بس كنت أتمنى أننا نتكلم ونواجه بعض بصراحة.. تسمعيني واسمعك..

ـ أنا مش عايزة أفتح أي كلام في الموضوع ده.. أنا بحاول أتجاهله على قد ما أقدر.. أرجوك ما تجرحنيش أكتر من كده.. واحترم قراري ده..

ـ ما عندكيش أي فضول؟.. أي سؤال؟..

هزت رأسها بألم:

ـ السؤال اللي عندي مش عايزة أسمع اجابته..

ـ وأنا تحت أمرك لما تحبي تسألي وتسمعي الأجوبة.. وتأكدي إني مش هقولك إلا الحقيقة..

************

تأفف مازن بحنق وهو يحاول تسوية قميصه بعدما فصل بين يزيد وشاب ما.. كان يزيد يكيل له اللكمات بعنف.. واضطر مازن أن يغير طريقه بعدما كان متوجهاً إلى مطعم النادي ليلاقي نيرة هناك.. فتحرك مسرعاً ليبعد يزيد عن هذا الشاب الذي لا يدري بماذا أغضبه حتى يلكمه بمثل هذا العنف..

وما يثير غيظه أن يزيد التفت نحوه بغضب وهو يهدر به:

ـ أنت السبب.. أنت ورقصتك الملعونة..

ثم ابتعد عنه مسرعاً بدون أي كلمة أخرى.. بينما ضرب مازن كفيه ببعضهما وهو يتحسر على عقل صديقه الذي طار بالفعل منذ الرقصة الملعونة كما يسميها...

دلف إلى مطعم النادي المكيف وهو يبحث بعينيه عن شعلته الحمراء.. فلمحها على الفور.. جالسة مع فتاة ما على إحدى الموائد الجانبية.. ظن في البداية أنها علياء حيث كانت توليه ظهرها ولكن ما أن تقدم منهما.. حتى أدرك أنها لم تكن علياء, بل كانت دنيا.. دنيا خاصته..

**************

وصل يزيد إلى المزرعة وشياطين الإنس والجن تتلاعب أمام وجهه.. يتذكر ذلك الشاب الأحمق.. رمق قبضته للحظة وهو يتذكر لحظة أن أقحمها في وجه الشاب بغضب شديد.. ولكنه يستحق.. ذلك الأحمق يستحق.. فذاك أبسط عقاب لمن يجرؤ على خطبة امرأة من زوجها!..

نعم.. فالأحمق تقدم منه ليخبره أنه لا يهتم بما ذكر من شائعات عن علياء.. وأنه معجب بها جداً ويريد التقدم لخطبتها.. فهي شغلت عقله وقلبه منذ أن رآها ترقص مع مازن!..

الأحمق يريد خطبة زوجته!!.. إن اللكمة التي تلقاها أقل مما يستحق..

ولكن عن أي شائعات يتحدث!!.. هل تحول خبر زواجه من علياء الذي أشرف والده على توزيعه على المجلات إلى شائعة؟.. كيف؟..

زفر بحنق.. لو وافقت الحمقاء على إقامة حفل زفاف.. لعلم الجميع أنها له.. ملكه.. وتراجعوا على الفور.. ولكن.. ماذا عن أمه؟.. وريناد..

كيف يحل تلك المعضلة؟.. كيف يعلم الجميع أنها له؟.. لقد أدرك الآن حكمة والده من إعلان الخبر.. وعليه الآن أن يوصل الحقيقة إلى أمه بالتدريج.. قبل أن يحاول أحمق آخر خطبتها..

بدأ يبحث عنها في المزرعة وقد انتابه القلق.. فهي غير موجودة بأي مكان... ساورته الشكوك وهاجمته المخاوف.. أين ذهبت الحمقاء الصغيرة.. لقد مر على اصطبل الخيل ولم يجدها هناك.. يعلم أنها غاضبة منه.. ولها كل الحق.. فإذا كان يشعر بالغضب والحنق من نفسه ومما يفعله بها.. فهو الآن لا يستطيع تخيل مشاعرها نحوه..

تذكر كلمات والده بأنها رفضت أن يقام لها زفاف.. لقد ذُهل وقتها من رفضها.. فهو كان يحاول اقناع نفسه بكل الطرق أنها نصبت له الفخ وسحبته ليقع به بكامل إرادته, ولكن جاء رفضها القاطع للحفل الزفاف كصفعة مؤلمة له.. تنبهه أن يكف عن إلحاق الظلم بفتاته الصغيرة..

حاول بعدها الاتصال بها مرات عديدة, ولكن هاتفها كان مغلقاً.. ويبدو أنها ترفض استقبال أي مكالمة منه.. لا يلومها.. فمَن تلك التي سترغب في سماع صوته أو رؤيته بعد الطريقة التي غادرها بها آخر مرة..

وصل أخيراً إلى غرفة بخلفية الفيلا.. كانت قد استأذنت والده أن تستخدمها كغرفة للرسم.. وبالفعل حولتها إلى غرفة تحمل بصمتها في كل شيء.. وزعت بها شتلات القرنفل الذي تعشقه.. وتناثرت به بعض وسائد بعدة أحجام ونقوش مميزة.. مقاعد صغيرة مريحة وعدة بُسط بألوان ناعمة.. ذلك بخلاف اللوحات المتناثرة والتي تدل على موهبة علياء التي قررت تجاهلها منذ فترة.. خضوعاً لأوامر والدته..

كما ظن وجدها جالسة في حجرتها الصغيرة حيث كومت نفسها على أريكة متوسطة الحجم بدون ظهر وقد ألصقتها بالنافذة التي كانت تحدق إليها في شرود وصوت نجاة الذي تعشقه علياء يصدح في الخلفية..

"القريب منك بعيد والبعيد عنك قريب..

أخذ يتأملها وهي شاردة تردد كلمات الأغنية بقلبها قبل شفتيها..

بينما تتذكر آخر مرة رأته بها بعدما أوقفت نزيف أنفه, حيث لم يستطع مقاومة رغبته بها واكتسحها بعاطفة مجنونة لم تستطع مقاومتها أو حتى تذكر سبب واحد لرفضها لها.

وعندما أفاقت من غفوة بسيطة لم تجده بجوارها بل كان يرتدي ملابسه في صمت.. أخذت تراقب جسده الضخم الذي كان يحتويها منذ دقائق.. بينما يهمس في أذنيها بكلمات لم تحلم للحظة أن تسمعها منه.. وهو يعاملها بعاطفة مشحونة بالجنون والرقة معاً.. لكنه الآن يرحل في صمت!..

كل ده وقلبي اللي حبك لسه بيسميك حبيب.."

شهقة خفيفة ندت عنها جمدت جسده بالكامل قبل أن يلتفت لها وهو يخفض رأسه أرضاً ويهرب بعينيه بعيداً عن نظراتها المتسائلة والحائرة..

وأخيراً همس:

ـ آسف.. يا علياء..

رددت بذهول:

ـ آسف!!..

عدل كلماته:

ـ أقصد إني آسف عشان أزعجتك.. أنا مضطر أمشي الوقتِ..

عادت تردد كلماته كالببغاء الأبله:

ـ أزعجتك!.. أمشي!

أومأ برأسه موافقاً.. وتحرك ببطء حتى وصل إلى باب الغرفة تحت نظراتها المتجمدة.. ثم التفت فجأة وعاد إليها بسرعة ليطبع قبلة طويلة ودافئة على شفتيها ويهمس لها:

ـ خدي بالك من نفسك..

"حبيب عينيّ حبيب أحلامي حبيب دموعي وهنا أيامي..
أهون عليه أسهر بألامي وأتوه نجوم الليل بظلامي..."

أغمضت علياء عينيها وسمحت لبعض دمعاتها بالتسابق على وجنتها تتذكر خروجه السريع في ذلك اليوم.. لم تره من بعده لعدة أيام, ولكن على ما يبدو أنه كان يشغل وقته كله مع خطيبته الرسمية.. حيث أرسلت لها سهام عدة مجلات تحتوي على عدة لقطات مختلفة ومقالات صفراء تتساءل عن صحة خبر زواجه بها.. وهل كانت مجرد نزوة عابرة عاد بعدها وريث الغمراوي إلى خطيبته الحسناء؟.. أم أن الفتاة التي يكفلها عصام الغمراوي قد حاولت نسج شباكها حول ابنه لتنهج مسلك أمها في اختطاف رجل من زوجته أو تلك المرة خطيبته؟..

كانت تلك كلمات سهام.. هي متأكدة.. كلمات حقيرة.. تهين أمها وتتنال من شرفها.. تنتقم من أمها بها.. وهي من منحتها الوسيلة..

تلعن نفسها مرة على حبها له وألف مرة لاشتياقها المجنون لرؤيته.. تحلم به في الليلة ألف مرة.. وفي النهار تتخيل مئات الصور لهما معاً.. تتأمل صوره مع ريناد وتشعر بآلام غير مفهومة.. لم بدأت تغار من ريناد؟.. الوضع لم يتغير.. تجاهلت أحاسيس لم تدرك كنهها وهي تخبرها أن الوضع تغير وأنها بدأت تشعر نحوه بالتملك.. لذا ظهرت الغيرة.. لكن لا.. لا يحق لها أن تغار.. أنها هي من جارت على حق ريناد وليس العكس.. فعشقها لمن ليس لها لعنتها وحدها ويجب أن تدفع ثمنها بمفردها.. لذا فكرت بأن تبتعد ولكن إلى أين؟.. فأغلقت هاتفها هرباً منه وهرباً من الجميع..

كيف تكون بتلك العقلانية وذلك الجنون في نفس الوقت فهي تنتظر زيارته التالية.. لا.. لا تنتظرها.. بل تتوقعها.. فقد بدأت مقاومتها بالتلاشي.. وصمودها الواهي اختفي.. وهي على وشك تشغيل هاتفها والاتصال به..

"يا رايح للي فايت لي عيوني سهرانة ولا داري
أمانة اوصف له دمع عيوني طول ليلي ونهاري"

وهو.. هو لاه عنها أو على أقصى تقدير يتناساها.. معتقداً أنه قام بما عليه نحوها.. فهي أغوته وهو تزوجها.. هذا ما يعتقده.. متناسياً ما حدث في الليلة المشئومة.. تراجعها المذعور.. وهمسه المسعور بأن آوان التراجع فات..

"آه منك آه منك"

ورغم ذلك تدرك أنها لو اتصلت به الآن طالبة حضوره.. سيأتي.. ليغرقها بلحظات مجنونة يعقبها عقاب لها ولذاته.. ولكنها لا تملك سوى أن تحبه.. تعشقه.. تنتظره..

" "كل ده وقلبي اللي حبك لسه بيسميك حبيب

هزت رأسها ببؤس فتناثرت المزيد من الدمعات مع تناثر خصلاتها.. ولمح شفتيها تردد الجملة الأخيرة.. فانطلق منه السؤال لا إرادياً:

ـ ويا ترى أنا لسه حبيبك يا علياء؟..

انتفضت في مكانها وهي تلف وجهها نحوه فعاد شعرها يتناثر مرة أخرى مسبباً تشتيت انتباهه ومشاعره.. تأملته لفترة وهي تشعر بقلبها ينتفض وكأنه عجز عن مجاراة حبها المجنون وفرحتها برؤيته.. فسألته بخفوت:

ـ أنت جيت امتى؟..

رد عليها بآخر ما تتوقعه:

ـ ليه رفضتِ يتعملك فرح؟..

أشاحت بوجهها بعيداً لتواجه النافذة مرة أخرى:

ـ أنا ليا أسبابي!

كتف ذراعيه وهو حريص على أن يظل بعيداً:

ـ أقدر أعرفها؟..

التفتت له ولاحظ ارتجافة شفتها السفلى فأدرك أنها تقاوم نوبة من البكاء.. فنادى بتحذير:

ـ علياء..

هزت رأسها وهي تخبره بخفوت:

ـ مش هتفهمني.. عمو عصام اعتبرني واحدة مجنونة.. ويمكن عنده حق..

ـ طيب جربي تقنعيني؟..

ـ أنت جاي عشان كده بس؟..

وضعت يدها على فمها بسرعة بعدما أدركت المعنى الغبي لسؤالها الأحمق وهي تلمح نظرة عينيه اللامعة وتسمع إجابته:

ـ جاي اطمن عليكِ.. أنتِ قافلة الموبايل ومش بتردي على التليفون الأرضي..

همست:

ـ فيك الخير..

هتف:

ـ ليه؟

ـ ليه قافلة التليفون؟

ـ ليه بتهربي من الواقع؟.. خلاص جوازنا واقع.. و..

قاطعته بغيرة تظهرها للمرة الأولى:

ـ وجوازك من ريناد واقع..

وتحركت لتمسك مجموعة من المجلات المكومة في أحد الأركان لتضعها بين يديه.. وهي تكمل:

ـ تانت سهام وصلتِ لي المعلومة كويس قوي.. أنا عارفة أني غلطانة.. بس ما كانش له لازمة تيجي سيرة ماما في الموضوع..

ألقى المجلات بعنف وقد فهم أخيراً كيف تحولت الحقيقة إلى شائعة:

ـ دي شوية ناس تافهة.. وده كله حصل عشان أنتِ رفضتِ الفرح اللي كان هيقطع ألسنة الناس..

سألته بذهول:

ـ أنت موافق على فكرة الفرح؟.. أنا..

قاطعها بذهول أشد:

ـ أنتِ رفضتِ عشان خفتِ أني أنا اللي أرفض؟..

هزت رأسها نفياً:

ـ لا.. مش عشان كده.. أنا رفضت عشان ماما..

هز رأسه بعدم فهم:

ـ مامتك!!.. إزاي؟..

ـ مش هتفهمني.. و..

قاطعها وقد بدأ يشعر بالغضب:

ـ اتكلمي يا علياء..

كورت يدها في قبضة لتضعها بين أسنانها كعادتها كلما توترت وأخذت تتحرك بلا هدف في الغرفة وكأنها تحاول ترتيب أفكارها.. وأخيراً تكلمت لينتابه الذهول وينتفض قلبه مع كل كلمة تقولها:

ـ أنا.. أنا أما كنت صغيرة وماما الله يرحمها كانت عايشة.. زي أي طفلة ماما كانت تكلمني إزاي نفسها تشوفني عروسة.. وأنها هتفصلي فستاني بإيدها.. ماما كانت خياطة شاطرة.. حتى أنها اشترت القماش قالت أنها هتعينه لأنه كان حلو قوي.. وصممت كمان موديله.. وأنها يوم فرحي.. هتلبسني بايدها.. هتعدلي الطرحة.. هتسلمني لعريسي وهي بتوصيه عليّ.. وتوصيني كمان عليه.. وبعد أما.. ماما ماتت..

سكتت لحظة لتبتلع عبراتها واكملت:

ـ بعد موتها.. بقيت أقول أنها ما سابتنيش ومش هتنساني يوم فرحي.. وإنه أكيد روحها هتكون معايا.. بتبتسم لي.. وفرحانة بي.. وأني هبقى حاسة بيها حواليا.. يمكن كمان أشم ريحتها أو أحس ببوستها على جبيني.. لكن.. بعد اللي حصل مني..

سكتت وهي تاخذ نفس عميق:

ـ بعد اللي حصل استحالة أقدر ألبس فستان فرح.. هقول لأمي إيه؟.. هنتظر روحها يومها إزاي وأنا.. أنا.. فرطت في أمانتها..

وانخرطت في بكاء حاد قطع نياط قلبه فضمها لصدره بقوة.. وبداخله رغبة عارمة في محو بكائها وتحويله لفرحة ولكن كيف؟.. كيف وهو من سرق منها أمانتها؟.. سلبها باسم الحب ثم ألقى بالذنب فوق كاهلها لتتحمله وحدها.. ولكنه يحترق هو الآخر بذنبه نحوها.. وذنبه نحو أمه..

همس في أذنها:

ـ خلاص يا علياء.. أنتِ سلمتِ الأمانة لصاحبها.. وأنا الوقتِ المسئول عنك.. انسي الليلة دي.. انسيها وأنا هنساها.. ونبدأ من جديد..

ازداد بكائها ونحيبها.. كيف يبدآن من جديد؟.. كيف وهو سيتزوج من ريناد؟..

عاد يهمس:

ـ علياء.. كفاية.. أنتِ عارفة أن دموعك نقطة ضعفي..

رفعت رأسها عن صدره وهي تحركه غير مصدقة ما سمعته للتو وتحركت بعيداً عنه.. بينما تجمد هو الآخر وكأن كلماته خرجت بدون إرادته..

ـ أنت عايز تجنيني يا يزيد.. صح.. قبل كده قلت لك بطل الشيزوفيرنيا دي.. وزعلت مني؟.. بس أنت فعلا هتجنني.. نبدأ إزاي؟.. وفرحك اللي بعد كام يوم؟.. أنا كنت فاهمة أن جوازنا مؤقت.. وأنك هتنتظر لحد ما عمو عصام يهدى وتطلقني..

رفض بعنف:

ـ لا.. ما فيش طلاق..

ـ وتانت سهام.. وريناد.. و..

مسح وجهه بكفه وهو يزفر بحيرة:

ـ كل شيء هيتحل في وقته.. لكن طلاق.. ما فيش.. فاهمة.. واستعدي بعد ما تخلص قصة الفرح دي.. أنك هتتنقلي القاهرة.. أنا وصيت مازن يدور على شقة كويسة..

فتحت عينيها بذهول غير مصدقة ما يقوله:

ـ أنت بتتكلم جد!

ـ أكيد مش بهزر في حاجة زي كده..

ـ بس..

ـ ما فيش بس.. ده اللي هيحصل.. وعلى ما نكون جهزنا الشقة هتكون الصورة وضحت عند الناس كلها..

صمتت ولم تعرف بم ترد.. فما يقوله يعني أنها ستصبح زوجة ثانية.. أو أولى.. لا تعرف ماذا تطلق على نفسها؟.. ولكنها تعلم أن سهام ستقتلها وستقيم حفل شواء على جسدها وستساعدها ريناد بلا شك!..

كانت غارقة في أفكارها فلم تشعر أنه اقترب إلا بعد أن لف خصرها بذراعه وهو يهمس لها:

ـ وباقي إجابة سؤالك.. أنا جيت لأنك وحشتني.. وحشتيني قوي..

وعاد صوت نجاة يصدح..

"ياللي آمر من بعدك لقاك ياللي أمر من هجرك رضاك
يا غربتي وأنت بعيد عني يا غربتي وأنت قريب مني"

ضمت نفسها لجسده أكثر وهي تجيبه بمثل همسه:
ـ واجابة سؤالك أنت هتفضل حبيبي لآخر لحظة في عمري..

"يا حب.. أقول له ايه؟.. يا حب.. أسامحه ليه؟.
دا العذاب هو اللي يسامحه والسهر هو اللي يسامحه
والدموع هي اللي تسامحه"


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close