اخر الروايات

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الثالث عشر13 بقلم فاطمة محمد

رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الثالث عشر13 بقلم فاطمة محمد 



                                              
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد
الفصل الثالث عشر:

+



                              
أنا ألف أحبك.. فابتعدي عني.. عن ناري ودخاني فأنا لا أملك في الدنيا إلا عينيك.. وأحزاني.
نزار قباني.

+



                              
"انــتــقــــــــــام"

+



                              
__________

+



                              
تحاشت النظر بعينه...قلبها لم يعد يتحمل تلك النظرات وذلك الحديث...تشعر بأنه يرغب بمغادرة جسدها من كثرة خفقاته.
أطرق سليم رأسه للأسفل..ليس ندمًا على ما صرح به من مشاعر وعاطفة جياشة..بل على رد فعلها...لا يرغب بأبتعادها...بل لا يريد أحد بتلك الحياة سواها…
لم يتمنى امرأة كما يتمناها..
حطمت أسوار قلبه واحتلته دون استئذان أو سابق إنذار.
يتمنى أن يمضي كل شيء..حتى يستطع امتلاكها..وجعلها تبحر في بحور عشقه وهوسه بها..
خرج صوته مبحوحًا أثر ما يحمله بين طيات قلبه الذي يتمزق:
-متسكتيش قولي أي حاجة.. أنتِ كنتِ حسة بمشاعري..عارفة أنك ملكتي قلبي..وبقيتي شاغلة تفكيري..انا حابب وجودي معاكِ وجمبك...حاسس كأن في حبل واصل ما بينا…

4



                              
التزمت الصمت..فقط تنصت إليه بتركيز وهى لا تزال على وضعها..تتجنب النظر لعينيه..لا تعلم ما يحدث لها..
كل ما تدركه أن وجوده بجوارها بات خطرًا مريبًا على قلبها الذي لا يصلح للعشق..بل لا يصلح لشيء.

+



                              
هبت واقفة من مجلسها جواره..منفضة ملابسها متجهه صوب سيارته هربًا منه..وربما من قلبها.
لحق بها راغبًا في جواب..

+



                              
ما لبثت أن تفتح الباب وتستقل سيارتها حتى وجدت ذراعيه من خلفها تعيد اغلاق الباب..متمتم بحنق طفيف:
-رايحة فين أنا لسه مخلصتش.

+



                              
أخذت نفسًا قبل أن تلتفت له لتقف في مواجهته، قائلة بقوة زائفة وثبات انفعالي:
-مش عايزة اسمع حاجة..انا منفعلكش..انا 

+



                              
رفض ما يستمع إليه..لم يدعها تسترسل..بل قاطعها مغمغم بتصميم وإصرار:
-مين قالك كدة..مفيش حد غيرك ينفعني..انا مش عايز غيرك..أنتِ لية مش قادرة تفهمي..

1



                              
-مش هفهم يا سليم مش هفهم ومش عايزة افهم..انا وانت مننفعش لبعض لأسباب كتير اووي..ارجع لأحلام يا سليم..متحطش امل عليا عشان أنا مبقتش انفع احب أو اتحب..فيا حاجة انكسرت ومفيش حد هيعرف يصلح اللي جوايا ده...لا أنت ولا غيرك..

8



                              
نطقت كلماتها بعنفوان وعصبية طفيفة..وما أن انتهت حتى أولته ظهرها وصعدت بالسيارة…
كز على اسنانه و وصل لذروة غضبه…فأبتعد يفسح لها مجالًا لصعود سيارتها صائحًا بإصرار ونبرة عاشقة حد الهلاك وصلت لها قبل أن تغادر:
-متهيألك..انا هقدر اصلح كل ده...مش هسمح لاي حد مين ما كان يكون يزعلك...وهعرف اسعدك..واللي انكسر ده انا اللي هصلحه….



6



   
بعد مرور ساعتين.
تقف أمام باب منزل علياء...بعدما احتارت كثيرًا بين الذهاب لوالدها وتقضية اليوم معه ومع عاصم...أما الذهاب لرفيقتها...وبالنهاية قررت الذهاب لعلياء..شاعرة بذنب كبير تجاها بعدما شكت بها وظنت انها هى من وضعت الورقة لـ سليم..
رفعت يديها وضغظت على جرس المنزل…
فتحت علياء بعد لحظات فقد كانت على وشك أخذ قيلولة في منتصف اليوم…
ارتمت روفان في أحضانها دون أي مقدمات..مغمغمة بأعتذار خافض:
-انا آسفة يا علياء...آسفة بجد..

+



طوقتها علياء دون تردد..مربتة على ظهرها..لا تعلم لما تعتذر لها…
-بتعتذري ليه يا أفنان.

+



ابتعدت عنها مجيبة عليها بخجل طفيف:
-آسفة عشان شكيت فيكي..كنت محتارة بينك وبين ملك..شكيت أنه واحدة فيكم هى اللي حطت الورقة لسليم..

+



ضمت علياء شفتيها ثم أشارت لها برأسها حتى تلج..والبسمة تزين وجهها:
-طيب تعالِ نكلم جوه..

+



مضى بعض الوقت تبادلا فيه الأحاديث عن حقيقة شكوكها تجاهها وتجاه ملك ..كما أخبرتها بمساعدة سليم لها لاكتشاف الجاني...كما أخبرتها باعترافه بعشقه لها وما حدث اليوم بينه وبين زوجته وشكوكها تجاه أحلام..أخبرتها كل شيء لم تخفي عنها شيء مما اسعد علياء..فها هى رفيقتها تثق بها من جديد..
تصنعت علياء الدهشة وهى تستمع لكلماتها الأخيرة، محاولة أثارة شكوكها وتأكيد حدسها.
-أنتِ قصدك أن اللي عمل فيكي كدة هو اللي زق احلام عليكي..

2



-اكيد..ما هو ايه اللي يخليها تسكت لو هى فعلا روفان..لازم اعرف أحلام وراها إيه..

+



دنت منها علياء وضمتها لاحضانها…
وضعت روفان رأسها على صدرها...زافرة بقوة..بينما قالت علياء بنبرة حانية كي تطمئنها ويديها تلمس على خصلاتها:
-بس كدة تؤمري..اديني كام يوم وهطقسلك واعرفلك وراها إيه..

+



رفعت روفان رأسها تطالعها قائلة:
-ايه رايك ابات معاكي انهاردة..وبكرة نقضي اليوم مع بابا وعاصم..

+



-هى دي عايزة سؤال..أنتِ عارفة بقالك قد ايه معملتيهاش..
ردت علياء متغاطية عن الجزء الذي ذكر فيها عاصم و فوزي...بينما اضافت روفان بهدوء وصوت عذب:
-عارفة..انا هكلمهم في البيت عشان محدش يستناني، واقولهم اني هبات معاكي مش ناقصة وجع دماغ…

+



وبالفعل قامت بمهاتفة خديجة التي كانت تجلس رفقة صابر في ذلك الوقت واخبرتها بأنها ستقضي الليلة رفقة علياء.


+



___________



+



في المساء.

+



يجلس محمود في سيارته التي تصف أمام منزلها..عينه معلقه به..يشعر بتخبط بتلك اللحظة..متلهفًا لاستماع جوابها..فقط يريد موافقتها.
لكنه في ذات الوقت لا يرغب بالضغط عليها..يرغب بأن توافق عليه بكامل إرادتها..فحتى الآن لم تهاتفه وتخبره بقرارها الذي ينتظره على أحر من الجمر.
تغيرت تعابيره لأخرى هادئة..رافعًا يديه..مديرًا محرك السيارة مغادرًا من أمام منزلها…
فسينتظرها…سينتظر تلك المكالمة…

+



        
          

                
بعد ساعة..
ترجل من سيارته والجًا منزله...متجهًا صوب السلم الرخامي..قاطعًا إياه حتى بلغ حجرته..
غافلًا عن تلك التي خرجت من غرفة الصالون ولحقت به..
جلس على الفراش محررًا تنهيدة حارة حملت بين طياتها الكثير…
فها هو عاد شابًا مراهقًا بفضلها..
بدأت يديه تعبث بأزرار قميصه..وصورتها لا تفارق مخيلته..
انتشلته كوثر من تلك الخيالات..مقتحمة الحجرة صافعة الباب بهدوء زائف..
رفع عيناه رامقًا إياها بنظرة سريعة، ثم عاد ينظر لما يفعله.
شقت بسمة جانبية ثغرها واقفة أمامه، ومقلتيها لا تتوقف عن تفحص هيئته…
-كنت فين يا محمود؟

+



أجابها على مضض دون أن يرفع عينه بها:
-كنت برة يا كوثر..

+



ارتفع حاجبيها بسخرية وصاحت مستنكرة:
-تصدق مكنتش اعرف….

+



صمتت ثلاث ثوانِ ثم تابعت بعصبية لم تستطع كبحها او التحكم بها:
-ما انا عارفة يا محمود أنك كنت برة..بس فين يعني عايزة أعرف..

+



مط شفتاه وهو ينهض من على الفراش، معلقًا بلا مبالاة لعصبيتها تلك:
-مش لازم تعرفي كنت مطرح ما كنت هو أنا الراجل ولا أنتِ..انا اللي المفروض بسأل يا مدام كوثر مش أنتِ..

+



-محمود متعصبنيش قولي كنت فين..

+



رددتها بترقب منتظرة جوابًا على استفسارها ذلك...فما كان منه سوى أنه خلع قميصه وقذفه على الفراش، ثم مال برأسه قليلًا للأمام مجيبًا عليها بصدق:
-كنت بشم هوا..اصل البيت بقى يخنق..كل ما بقعد فيه وبشوفك قدامي بحس أن في حاجة خنقاني وكتمة على نفسي..

5



صدمها بإجابته...ظلت تناظره لا تصدق بعد ما هتف به.
خرجت من تلك الصدمة محاولة تكذيب اذنيها، صائحة بهدوء:
-أنت اكيد بتهزر مش كدة…

+



-بهزر؟؟؟
بقالي قد إيه مهزرتش معاكي..أنت مينفعش الهزار معاكي..كل واحد فينا في وادي..اللي مخليكي على ذمتي لحد دلوقتي الولاد وبس يا كوثر..لولاهم كان زماني مطلقك..

+



انتهى من حديثه ذلك، ينوي التحرك صوب المرحاض ...اوقفته قبضتها التي وضعتها على صدره، قائلة بتشنج و عروق رقبة بارزة:
-إيه اللي مكرهك فيا كدة يا محمود ها..في واحدة تانية في حياتك..رد عليا..تعرف واحدة غيري مخلياك كرهني بعد السنين دي كلها...نسيت كنا بنحب بعض ازاي..نسيت ا
قاطعها وهو يزيح قبضتها من على جسده..فحتى لمساتها بات لا يطيقها:
-برافو عليكي انا فعلا نسيت..وزي ما قولتي كنا..فـ أنتِ كمان انسي..

8



كاظمت كلماته من حنقها وغضبها، فقالت بترقب مفتعل:
-برضو مردتش في واحدة تانية في حياتك يا محمود؟؟؟

+



تنهد متأملًا قسماتها..ثم أجابها قبل أن يلج دورة المياه، تاركًا إياها في صدمتها..محاولة تكذيب ما سمعته:
-أيوة في يا كوثر..


17



        
          

                
____________


+



يقف في حديقة المنزل...رافعًا رأسه للأعلى يطالع السماء...يتأمل نجومها..وذلك القمر الغير مكتمل بعد…
ابتسم شدقيه وهو يتذكر وجهها الجميل الذي رآه اليوم…
وصوتها العذب الناعم الذي لا يزال يتردد بأذنيه…
اخفض رأسه يتمنى أن تمر تلك الأيام على خير...فسيحاول منع حاله من الاختلاط معها أو الحديث..سيكتفي برؤيتها حتى تصبح زوجته..وحلاله.
زفر بقوة..متحركًا من مكانه..ينوي العودة للداخل..فالهواء بات باردًا هذا المساء…

1



وقعت عيناه على سليم الذي كان يترجل من سيارته للتو..
نادى عليه بصوت عالي كي يصل لمسامعه..
-سليم.

+



نجح في جذب انتباهه..فغير سليم مساره واقترب من رفيقه..
وقف الأثنان قبالة بعضهم...خرج صوت أيهم أولًا معاتبًا إياه على تهوره وما بدر منه…
-إيه اللي أنت عملته ده….غلطت يا سليم..مكنش ينفع تستعجل وتطلقها..كدة كدة كنت هتسيبها..ب

+



منعه سليم من استكمال حديثه..مغمغم بهدوء واضعًا يداه بجيب بنطاله بجمود تام:
-انا مغلطش يا أيهم...لو أنا فعلا غلطت في حاجة يبقى في جوازي منها من الأول...وغلطي ده انا صلحته..جايين تعاتبوني ومحدش فيكم حاسس باللي انا فيه..عارف لية يا أيهم عشان محدش فيكم مكاني..كل واحد بيشوف الموضوع من زاويته هو..ومن وجهة نظره هو...وانا مش ندمان اني عملت كدة ..شفت أن لازم أطلقها وطلقتها، مش مستني الأذن من حد.

+



عض أيهم على شفتاه مطرقًا رأسه..شاعرًا بما يعتري صديقه من ضيق…
حاول تغيير حديثهم عله يخفف عليه:
-طيب حصل اللي حصل بقى..خليني احكيلك اللي حصل انهاردة معايا..

+



-إيه اللي حصل؟

+



-بسام شكله واقع على دماغه انهاردة..كلمني وكان هيطق منك وعشان طلاقك لأحلام..سألني أنت في العيادة قولتله لا نازل..قالي طب استناني انا جاي..
مفيش دقائق لقيته فعلا قدامي..وجه معايا لحارة ملك..عشان هفتح عيادة هناك..وه

+



كاد يسرد عليه ما فعلته تلك الفتاة وشجارها مع بسام وسكب الماء عليه..ليقاطعه للمرة الثانية..عاقدًا حاجبيها متمتم بدهشة:
-لحظة..أنت قولت هتفتح عيادة في حارة ملك؟؟

+



رد أيهم مؤكدًا:
-أيوة يا سليم..كنت مكلف واحد يعرفلي كل حاجة عنها وعن أهلها..وبالصدفه عرفت انها رجعت الحارة..وسابت بيت علياء صاحبتها..وكان لازم استغل الفرصة دي..هفتح عيادة عندهم..عشان فرصتي اني اشوفها تكتر عقبال ما عدتها تخلص واتقدملها..هعوضها عن كل حاجة..

+



مرر سليم يديه على ذقنه النامية، مغمغم بحنق طفيف:
-أيهم أنت عارف ملك سابت بيت علياء ليه..ملك مش ملاك..ملك قلبت على روفان..فاكراني معرفش اي حاجة..وقالتلي دي بتضحك عليكم...في اللحظة دي شوفت في عينها كمية كرهه وغل ناحية روفان مش طبيعية...تخيل واحدة عملت مع صاحبتها وعشرة عمرها كدة..هتعمل معاك انت ايه..

12



        
          

                
هز أيهم رأسه بعدم تصديق، وعلق بنبرة حاسمة يرفض تلك الاتهامات المشيرة تجاه حبه الأول:
-لا أكيد انت غلطان..واكيد ليها سبب...ملك حبي الأول يا سليم..اول واحدة قلبي دق لها.. اكيد مش هضيعها من أيدي.

8



حل صمت بينهم فقط يتبادلون النظرات...فـ أيهم قلبه لا يتقبل ما تفوه به صديقه..بينما سليم تسلل القلق لقلبه..
قطع ذلك الصمت بينهم قدوم بسام، وعيناه معلقة بـ سليم مردفًا بسخرية:
-سالخير على اللي بوظ كل حاجة..مبسوط لما طلقتها..ارتحت أنت كدة..ما تنطق..مش بكلمك.

8



قلب سليم عيناه مللًا، ثم رد بنبرة قوية:
-ابعد عني يا بسام دلوقتي..عشان حقيقي مش فايقلك وعفريت الدنيا بتتنطط في وشي..

1



-لا يا راجل والمفروض انا كدة اخاف واترعب…

+



اختلس نظره سريعة تجاه أيهم متمتم بأسلوب هزلي:
-خاف يا أيهم عشان عفاريته هتطلع علينا دلوقتي…

+



هز سليم رأسه بنفاذ صبر، قائلًا بقلة حيلة:
-مفيش فايدة فيك هتفضل زي ما أنت..

+



تحرك عقب قوله الأخيرة والجًا المنزل..لحق به أيهم بعدما حدق بسام بمقط..
ثوانِ وكان يلحق بهم هو الآخر..
تيبست قدم سليم على اول درجة من السلم الرخامي عندما تناهى له صوت جده الصارم:
-سليم..بسام..أيهم تعالوا ورايا..

1



تأفف سليم وانصاع له مجبرًا..وكذلك فعل بسام وأيهم..
دخلوا من خلفه حجرة المكتب مغلقين الباب من خلفهم..

+



صدح صوت صابر على الفور موجههًا حديثه له:
-ينفع اللي عملته ده..رجعت لمين قبل ما تعمل كدة ها…

+



برز فك سليم وهو يجيبه وعيناه مثبته على الحائط من خلفه يتجنب التحديق به:
-مرجعتش لحد..دي مراتي انا..وانا اللي طلقت مش أنتم..

+



-عال اوي الكلام ده...طب يارب تكون فرحان وسعيد بالكلام اللي الهانم سمعته لروفان..بسببك واحدة رخيصة زي دي سمعت حفيدتي انا كلام زبالة زي ده واطاولت عليها..عارف روفان فضلت حبسة نفسها في الاوضة قد ايه..تعرف انها مش هترجع البيت انهاردة وهتبات عند صاحبتها..

+



تبادل أيهم وبسام النظرات المختلفة..فـ بسام كان سعيدًا بذلك الوضع وما يفعله صابر من معاتبة سليم كطفل صغير..بينما اختنق أيهم من أجله..فتحدث تلك المرة مدافعًا عن سليم:
-سليم كان هيعرف منين بس انها هتعمل كدة...مظنش أنه فيه حد هيخاف على زعل روفان زي سليم يا جدي..

6



تحولت أعين سليم تجاه رفيقه..ثم ابتلع ريقه..وبسرعة البرق كان يغادر الحجرة بخطوات متعجلة…

+



ارتفعت نبرة صابر مناديًا عليه، وكلا من بسام وأيهم يحاولان تهدأته:
-أنت يا ولد مش بكلمك..أنت يا زفت رايح فين…



+



        
          

                
____________



+



فتح هيما باب المنزل..وأغلقه من خلفه وهو يدندن.. توقف عن الدندنة وهتف باسم رحمة…
-رحمة..رحم

1



قطع هتافه ذلك وهو يرى مريم تجلس في الصالون رفقة ملك..اتسعت بسمته مرحبًا بـ ملك.
-يا مرحب يا مرحب وانا اقول البيت منور لية..اتاري ملك قاعدة فيه..

+



ابتسمت ملك بسمة بسيطة بينما زاد توتر مريم ... وخرجت رحمة من المطبخ مبتلعة لعابها..تبادلوا النظرات الخاطفة..
ثم نهضت ملك مبادلة إياه تحيته مغمغمة:
-اهلا يا هيما اخبارك ايه..

+



-الحمدلله زي الفل..

+



-دايما يا أسطى عجوة..
رددت الأخيرة رامقة الأثنان كابحة بسمتها على هيئتهم المثيرة للشفقة..قائلة:
-طب اشوفكم بكرة بقى..كان الله في عونكم..

3



حك هيما رأسه لا يفقهه لحديثها شيء، فكان مبهمًا بالنسبة له...راقب مغادرتها وإغلاقها للباب..وسرعان ما صدح صوته بسعادة:
-يلا ياختي أنتِ وهى هاتولي اكل هقع من طولي…

+



ابتلعت رحمة ريقها، وقالت بخوف طفيف راسمة بسمة على وجهها:
-طب ادخل غير عقبال ما حضر السفرة..

+



اماء برأسه مغادرًا من أمامهم..دنت مريم من أذن رحمة هامسة لها:
-وبعدين هنعمل إيه..أنتِ لحقتي تعملي بدالها..

+



-لحقت إيه اتنيلي...ده انا لسة بسلق المكرونة..مش عارفة اللي جايبة بدري كدة ما كل يوم بيجي بعد نص الليل..روحي حضري السفرة عقبال ما اشوف هحطله ايه يأكله، ربنا يستر..

+



أما في الأسفل..
كانت ملك تقف مع صاحب البناية الذي صادفته وهى تهبط لتقف معه..مرحبة به...متمتمة بتساؤل:
-قولي يا عم متولي الشابين اللي اتخانقوا مع رحمة ومريم انهاردة كانوا هنا بيعملوا إيه..

+



أجابها الرجل بفرحة عارمة مشيرًا على الشقة القابعة خلفه:
-هياخدوا الشقة دي..واحد منهم دكتور وهيفتحها عيادة أسنان..

+



ارتفع حاجبي ملك...ولم تستمع لباقي حديثه..كل ما تفكر به بأنه جاء من أجلها…
إلتوى فمها ببسمة جانبية مقاطعة حديث الرجل، مستأذنة بالرحيل:
-طب عن إذنك يا عم متولي عشان بابا ميزعقش..

1



-إذنك معاكي يا بنتي.

+



في الاعلى..
خرج هيما من المرحاض ساحبًا المقعد الخشبي المتهالك قليلًا جالسًا أمام الطاولة المخصصة للطعام..لم يجد شيء عليها بعد.
صاح بصوت عالي:
-ما تيلا يا بت أنتِ وهى..بطني بتعمل اصوات غريبة من الجوع…

7



خرجت رحمة من المطبخ وبين يديها صحنًا صغيرًا، ومريم خلفها تلاحقها تنتظر رد فعل شقيقها…
ابتلع ابراهيم لعابه جوعًا، متلهفًا..ازدادت بسمته رويدًا رويدًا كلما تقدمت منه..
وقفت جواره واضعة صحن الطعام أمامه..
هبط بعيناه على الصحن..فغابت بسمته في الحال..وتبخرت في الهواء..
رفع رأسه عن الصحن يطالع كل منهم على حدا مغمغم بترقب:
-إيه ده؟!!!

4



        
          

                
إجابته رحمة ببسمة بسيطة:
-سلامة النظر يا هيما يا حبيبي..مش عارف ده إيه..ده فول..

+



اتسعت عيناه بطريقة مرحة متمتم:
-والله فول...قولوا وربنا فول..تصدقي مكنتش اعرف انه فول، كنت فاكره فراخ مشوية…

8



قال الأخيرة يكز على اسنانه، ثم استطرد:
-فين يا بت المكرونة بالبشاميل أنتِ وهى.

+



اجابته مريم تلك المرة بصراحة جعلته يثور:
-بصراحة كدة نسيناها في الفرن واتحرقت..لا اتحرقت إيه..دي اتفحمت يا هيما يا اخويا والله..يرضيك ناكلك حاجة محروقة..والله ما ينفع..يلا الله يرحمها..

9



رد هيما وهو ينهض عن الطاولة بعنفوان متجهه صوب الأريكة، صاعدًا عليها ملوحًا بيديه في الهواء:
-لا ده ربنا يرحمني أنا...عشان خلاص جبت اخري منكم، يارب اعمل فيهم ايه...أنتم ابتلاء من ربنا..أنتم هتجيبوا اجلي..أنتم حد مسلطكم عليا طب..حد قالكم شلوا اخوكم..

+



علقت رحمة بتلعثم:
-اهدا بس يا هيما اعصابك يا اخويا..وبعدين والله قولت هعملك غيرها قبل ما تيجي عشان تبقى سخنة بس انت اللي جيت بدري ومرنتش زي ما قولت..

+



-ملكيش دعوة يختي..بلا اعصابي بلا زفت يختي...تحرقي دمي أنتِ وهى وفي الآخر تقوليلي اعصابك…

+



انتقل من على الأريكة للمقعد واقفًا عليه، ثم صاح بهم:
-محدش ياخدكم انتم الاتنين ويديني مكانكم صينيه مكرونة بالبشاميل...هتشل منكم خلاص…



7



_________



+



دوى صوت رنين هاتفها بالمنزل معلنًا عن اتصاله…
انتشلت الهاتف فوجدت إسمه ينير الهاتف...تجاهلته...وكتمت صوت الهاتف..
ثم عادت تناظر التلفاز بملل..
خرجت علياء من المطبخ حاملة بعض الصحون الصغيرة التي تحوي على التسالي..
متحدثة بصوت مرح:
-يااه يا بت يا افنان متتخيليش انا مبسوطة ازاي عشان هتباتي معايا انهاردة..ما تعملي فيا جميلة وتباتي كل يوم..

+



تبسم وجهه روفان وقالت بهدوء ممزوج بمرح طفيف..محاولة نسيان ما تعايشه:
-وماله..خلي عاصم يسمعك..ده ممكن ياكلني فيها..ألا صحيح أنتم ناويين تجوزوا امتى..انا زهقت منكم..

+



اخفت علياء ضيقها..وظلت محافظة على تعابير وجهها، وكادت تعلق بأي شيء فأنقذها رنين المنزل..
نهضت على الفور شاكرة ربها على ذلك الضيف الذي جعلها تتهرب من الاجابه…
فتحت الباب فوجدت أمامها مصطفى..
-ممكن اشوف أفنان يا علياء..انا اتصلت عليها عشان اقولها اني تحت البيت وطالع..بس هى مردتش.

1



بللت علياء شفتيها بحركة سريعة، ولا تعرف اتسمح له بالولوج ام لا…
في ذات الوقت انتبهت روفان على صوته والتي تستطع تمييزه..
تنهدت بقوة متخذة من البرود قناع لوجهها، مستمعه لكلمات علياء البسطية.
-اهلا يا مصطفى وحمدلله على السلامة اتفضل.

+



        
          

                
دخل مصطفى بعدما سمحت له علياء..
تقدم من روفان ووقف أمامها ... فتجاهلته كأنه سراب..

+



تنحنحت علياء وقالت وهى تشير بسبابتها صوب المطبخ:
-طيب أنا هسيبكم تكلموا وهدخل اعملك حاجة تشربها يا مصطفى..

1



تركتهم بمفردهم...فتحرك مفترشًا الأريكة جوارها محافظًا على المسافة المتواجدة بينهم..
متحدث بصوت بارد:
-مبترديش عليا لية؟؟

+



-وارد ليه...مظنش أنه في كلام بينا تاني..

+



ردت ببرود مماثل له ولملامحها….
لم يستطع تحمل طريقتها..وعجرفتها تلك..متمتم بتشنج:
-بلاش الأسلوب ده معايا يا أفنان..أنا مش عارفك من يوم ولا اتنين...أنا صاحب اخوكي من زمان..والمفروض اننا بنحب بعض برضو من زمان…

+



ضمت شفتيها والسخرية تظهر على محياها، مضيفة على حديثه:
-حلو اوي..أنت معترف أنك تعرفني من زمان..وانا كمان والله كنت فكراك تعرفني بحكم العشرة...بس انت متعرفنيش يا مصطفى..يمكن متهيالك أنك تعرفني...بس الحقيقة غير...لو كنت تعرفني ولو واحد بس في المية كنت عرفت اني فعلا حبيتك...واني مستحيل اسيبك بالطريقة دي غير لسبب...زي ما أنا صدمتك أنت كمان صدمتني..ومش من حقك تيجي تسألني دلوقتي...فرصتك خلاص ضاعت بح…

+



-يعني إيه ضاعت..انا لسة بحبك..

+



-وأنا مبقتش احبك يا مصطفى...ومش عايزاك في حياتي..ارجع سافر تاني..وانساني زي ما كنت نسيني..أفنان اللي كانت بتحبك مبقتش موجودة..

1



دفن وجهه بين يداه..متنفسًا بصوت مسموع..بينما كانت لا تبالي له ولما يفعله..ترغب بذهابه..حقًا لم تعد تريده في حياتها…

+



رفع رأسه وعاد ينظر لها، ملتقطًا يداها بين قبضته، متمتم بنبرة تغلفت بالترجي:
-انا هنسى كلامك..هنسى اللي حصل اليوم ده..خلينا نبدأ مع بعض من جديد خلينا نتجوز، انا مستعد اجيب مأذون ونتجوز دلوقتي بس أنتِ وافقي..…

+



ظلت صامته.. فقط حديث العيون هو القائم...ترى رغبته و توقه للعودة لها..بينما هى لم تكن تشعر بشيء..لم تتأثر بحديثه..
عاد رنين المنزل يعلو ثانية..خرجت علياء من المطبخ وقامت بفتحه..
ضيقت عيناها دهشة:
-سليم!

25



ردد بخفوت:
-عايز اشوف روفان.

+



اماءت له برأسها بتوتر هامسة له بعدما اختلست نظرة لروفان ومصطفى:
-مصطفى جوه جه من شوية وبيكلم معاها..

+



ارتخت ملامحه وسيطرت الغيرة على كل أنش به...متمتم بأسلوب فظ لا تدري علياء من أين جاء به؟!
ولوهلة شعرت بأن من يقف أمامها مروان بأسلوبه الفظ..
-نعم يختي!!!!!!

20



لم ينتظر جوابها واقتحم المنزل...فوجدها تجلس برفقته والآخر يمسك بيديها...لم يكن يدري بأنها استمعت لصوته مع نطقه الأخيرة..وظلت على ذلك الوضع لترى رد فعله..

7



        
          

                
التهم المسافة بينهم...متقدمًا من مصطفى..جاذبًا إياه من تلابيبه...صائحًا بغيرة لاحت على قسماته ونبرة جاء بها من أعماق الجحيم:
-أنت بتعمل ايه هنا بروح امك..وماسك أيدها بتاع إيه انت..

3



دفعه مصطفى مردد بغضب: 
-وأنت مال أهلك ما تخليك في حالك…

+



اقتربت علياء خوفًا من تصاعد ذلك الشجار محاولة الحافظ على ذلك البعد بينهم...بينما تراقص قلب الأخرى من غيرته عليها...فنهضت هى الأخرى وقالت موجهه حديثها لمصطفى:
-مصطفى لو سمحت كلامنا خلص..

5



صرخ مصطفى بوجهها:
- لا يا أفنان مخلصش...مش هامشي من هنا غير لما تقولي انك موافقة ترجعيلي واجيب المأذون ونجوز غصب عن عين التخين..

+



فارت الدماء لرأسه واصتبغ وجهه بلون احمر من شدة الغضب...هادرًا به بعصبية مفرطة:
-لا بقى ده انت مبتفهمش..ولازم تتأدب ..

+



رد مصطفى بفظاظة:
-وأنت بقى اللي هتأدبني روح أدب نفسك الاول بدل ما انت داخل على بيوت الناس وبتتهجم عليهم…

+



كاد سليم أن يجببه لتلحق به روفان صارخة في مصطفى:
-بس يا مصطفى خلاص بقولك امشي...وعرضك مرفوض...اتفضل..

+



تكاظم حنق مصطفى مما فعلته به أمام ذلك الرجل..
واماء برأسه عدة مرات متتالية، مردد:
-هتفضل بس مش هسيبك...انا بحبك وهفضل أحبك طول عُمري..أنتِ فاهمة..

7



أغمض سليم عيناه وضم قبضته..أراد الانقضاض عليه والنيل منه...فكانت علياء له كالسد المنيع منعت تحركه وأشارت له بعيناها كي يهدأ…
تابع بعيناه مغادرة ذلك الاحمق….
بينما بارحت علياء مكانها وأغلقت باب المنزل الذي تركه مصطفى مفتوحًا على مصراعيه ولم يكلف نفسه لاغلاقه..
اغلقته وانسحبت بهدوء تاركة إياهم..

+



تقدم سليم منها...والغضب لازال يعتريه لم يهدأ بعد...يكره أن يعشقها اخر غيره...كما يكره تجرأه عليها وسماحها له بلمسها..

+



تحدث دون إرادته، معبرًا عن ضيقة واستنكاره لما رآه:
-سبيته يمسك ايدك ويلمسك ليه؟؟
 مش من حق حد يلمسك...ممنوع..أنتِ حبيبتي أنا وبس...وقريب اووي هتبقى حرمي..الحيوان ده ممنوع يقرب منك..أنتِ خلاص بقيتي خط احمر..سامعة ولا لا..

28



كانت تخفي سعادة قلبها بذلك الوجوم على وجهها...من يراها قد يظنها منزعجة لأقصى درجة..لا يدري بأن الحقيقة غير..فليس كل ما تراه العين صحيحًا…
عقدت ساعديها مطلقة تنهيدة، متمتمة:
-خلصت..اتفضل أنت كمان..

2



-لا مخلصتش..احب اعرف الهانم بايته هنا ليه انهاردة..ومش راجعة البيت..

+



هزت كتفيها قائلة:
-عادي يعني..جه في دماغي ابات هنا انهاردة..ايه هستنى الأذن منك ولا إيه..

+



        
          

                
أطرق رأسه لثوانِ، ثم عاد يطالعها بنظرات عابثة، مضيفًا بتلميح:
-متستعجليش قريب اوي هتبقى بتاخدي الأذن مني..تصبحي على خير يا حرمي المصون مستقبلًا .

26



قال الأخيرة مغادرًا تاركًا إياها تتابعه حتى غاب عن انظارها..
ظهر شبح بسمة على وجهها...ولا تدري ما يحدث لها..


+



__________


+



في سيارة عاصم.

+



كان الهاتف على أذنيه يستمع للطرف الآخر…
انكمشت ملامحه غضبًا وصدمة..وهو يجيب:
-أنتِ بتقولي إيه..يعني إيه طلقها..

+



صمت يستمع لاجابتها..فـ سرعان ما تحولت قسماته وارتخت تمامًا والشر يكاد يطلق من عينيه:
-أحلام هى اللي قالت كدة...أنتِ متأكدة..

18



أكدت ما قالته فقد قصت عليه ما حدث اليوم من طلاق وشجار بين أحلام وسليم و روفان…

+



أغلق معها...ولحظات وكان يهاتف أحلام من رقم آخر…
أجابته بعد ثوانِ معدودة فجاء صوته ساخرًا:
-المحروس طلقك...اوعي يكون كشفك؟!

+



ردت بضيق وحزن يكاد ينهي عليها:
-لا مكشفنيش..طلقني عشان يخلاله الجو مع الهانم..أصله بيحبها..

+



إلتوى ثغره ببسمة خبيثة فسبق وان أخبرته علياء بتلك الشكوك.
 تذكر خيانة علياء فأعتراه الغضب واختفت بسمتة، وقال بشر قابضًا على مقود السيارة بقوة:
-اسمعيني دورك لسة مخلصش..دورك لسة هيبدأ.




6



___________

+



بعد منتصف الليل.

+



في ذلك المكان الذي يعمه شياطين الأنس...يفعلون ما حرمة الله..
كان يقبع بإحدى الزوايا رفقة صديقه…
بين يداه كأسًا من الخمر...يرتشف منه من حين لآخر...متذكرًا إياها.
غضبها الطفولي...انفعالها كلما رأته..كل شيء بها يعجبه ويثير اهتمامه…
ضغط على الكأس بقوة عند تذكره حديث عاصم..
يشعر بحنق وغضب لا مثيل له..فهى حقًا تجذبه...هناك شيء مريب بها...شيء يجعله يرغب برؤيتها والحديث معها…

3



انتشله صوت جمال العالي محاولًا جذب انتباهه:
-مروان...مروان..أنت فين يا عم مش معايا لية..

+



رمش مروان مرتان متتاليان..مندهشًا من اقتحامها تفكيرة تلك الفترة…
لم تشغله إحدهم من قبل مثل ما تشغله هى…
رد على جمال بضجر، وتأفف مسموع:
-فيه ايه بتزن ليه ما انا جمبك اهو…

+



-مالك يا ميرو متغير ليه..حالك مش عجبني كدة ومبقتش مضبوط..اوعى تكون بتحب!؟

+



ضيق مروان عيناه، نافيًا تلك الفكرة مبتسمًا بسخرية، معلقًا على ذلك الهراء:
-احب إيه يا بني انت مجنون..أنا مش بتاع حب وانت عارف كدة كويس..انا راجل فرفوش محبش النكد..فهنكد على نفسي ليه واحب..كدة احسن..بلا حب بلا كلام فاضي.

9



        
          

                
قال تلك الكلمات محاولًا اقناع ذاته بها..قبل أن يقنع رفيقه..
يكذب تلك المشاعر التي يشعر بها للمرة الأولى..فلم يسبق له واحب امرأة.
اماء له جمال برأسه، وقال وعيناه تجوب على جسد إحدى الفتيات التي تكشف عن جسدها منصاعة خلف شيطانها…
-طب إيه شوفلك واحدة تروق عليك..ولا خلاص شيرين قايمة بالواجب..

+



ارتشفت مروان من الكأس، واضعًا إياه على الطاولة الزجاجية الدائرية امامه، محاولًا طردها من عقله..وربما قلبه..
جاب بعيناه على الفتيات..لتثبت أخيرًا على واحدة رمقها بنظرات عابثة راغبة..ناهضًا من مجلسه لا ينوي تركها..
-هى قايمة بالواجب آه، بس التغيير مطلوب يا جيمي..عن إذنك بقى لما نشوف المزة دي…

21



بعد نصف ساعة…

+



كان يتراقص رفقة تلك الفتاة على الموسيقى الصاخبة يديه تسير على جسدها بحرية مطلقة..دون قيود، فعقله قد غاب بفضل تلك المشروبات المذهبة للعقل …
انحنى على اذنيها هامسًا لها بمكر وعيناه لا تتوقف عن تفحص جسدها.
-طب إيه عندي ولا عندك..

+



اطلقت تلك الفتاة ضحكة رنانة وهى تجيبه بدلال ويديها تطوق عنقه:
-عندك يا بيبي..يلا بينا..



10



___________



+



استيقظت من نومها على تلك الأصوات المزعجة بالخارج….
قطبت حاجبيها ونهضت سريعًا..تفكر في سبب تلك الضجة بالخارج...وسرعان ما ارتسمت بسمة على وجهها..
فمن المؤكد أنه مروان فقد هاتفته كثيرًا ولم يجيب عليها..
تمتمت بخفوت وهى تقترب من الباب كي تفتحه:
-كويس أنه جه عشان احكيله على اللي عمله الزفت عاصم و

+



ابتلعت باقي حديثها بجوفها وهى تراه أضاء انوار الصالون..و يوليها ظهره..منشغلًا بتقبيل إحدى الفتيات بنهم شديد…
وكانت الآخرى تستلم له بل وتبادله ما يفعله...ملتصقة بالحائط..
نهشت الغيرة قلبها...وابتلعت غصة مريرة بحلقها...كابحة دموع أرادت التحرر..
فقد وقعت في عشقه..وهو لا يبالي..بل يخونها أمام مرأى عيناها..

12



تقدمت خطوتان مراقبة ذلك التطور بين الأثنان...لم تتحمل ما يحدث وصرخت عليه بصوت جهوري:
-مروان بتعمل إيه…
فزعت الفتاة وابتعدت عنه دافعة إياه بقبضتها...فـ آبى ذلك الأبتعاد غير مباليًا بتلك الحانقة التي تكاد تقتلها الغيرة..فعقله مغيب بتلك اللحظة بفضل المشروبات أولًا وهى ثانية…
فهو لا يراها سوى علياء...ولا يرغب بأبتعادها عنه..عاد يطوقها من خصرها مرة أخرى مسترسلًا ما كان يفعله…

9



صرَّت شيرين على أسنانها..واندلعت صوب المطبخ..وغابت به عدة ثوانٍ..
جاءت من المطبخ وهى تحمل صحنًا عميقًا بلاستيكيًا يحوي على ماء بارد…
ناظرتهم فوجدته قد خلع قميصه وآخذ مكانه على الأرض...دنت منهم ولم تتردد بأفراغ محتواه عليهم حتى يفيق لما يفعله…
فكان لمروان النصيب الأكبر من تلك الفعلة..
شقهت الفتاة شهقة عالية من فعلتها بينما التفت لها مروان على الفور بعدما نجحت في انتشاله واخراجه من تلك الحالة وذلك التخيل..

2



قذفت ما بيديها على الأرض..لتقترب من الفتاة وتجلبها من خصلاتها بغضب أعمى، متحركة تجاه باب المنزل لتقم بطردها:
-اطلعي برة واياكي اشوفك بتقربليه تاني فاهمة يا بت…

+



بينما هو كان يقف مكانه فقط ينظر باللاشيء أمامه…

+



انتهت من طرد الفتاة لتعد امامه مكملة صياحها:
-بتخوني يا مروان وعيني عينك...ده إيه البجاحة دي...بعد كل اللي بعمله معاك وعملته عشانك بتعمل معايا كدة..مفيش تقدير لمشاعري …

+



تلك المرة أجابها لم يقف صامتًا، متمتم بخشونة وأسلوب حاد وقح:
-بقولك إيه بلاش استعباط..أنتِ عارفة كويس اني معاكي وبعرف غيرك وعليكي ولا نسيتي اني كنت مع ريم ومعاكي في نفس الوقت…

+



-أيوة عارفة بس بقول هترجعلي في الآخر عشان مش هتلاقي واحدة تحبك زي...بس انت مش شايف غير نفسك وبس يا مروان..اناني لدرجة أنك جايب واحدة معاك لهنا وانت سكران ومش مقدر مشاعري..

+



قالتها بألم... فأجاب بتهكم ملتقطًا قميصه من فوق الأرض ليرتديه ينوي مغادرة المنزل بأكمله:
-فرقت إيه قدامك ولا من وراكي..كدة كدة بعرف عليكي..وفكك مني مبحبش شغل الحريم ده، ومتفكريش نفسك حاجة..


21



________


+



في صباح اليوم التالي.

+



خطت شيرين بقدميها داخل المكتب...تسير بخطوات واثقة...عيناها لا تفارقه...معلقة به..لا تفكر سوى بالانتقام لأنوثتها الذي هدرها...وعشقها الذي لم يقدره...ستقلب الطاولة..وستفعل ما يميله عليه شيطانها..
وقفت أمام مكتبه بملامح ثابتة..بادلها إياها بأخرى باردة اعتادت عليها..

+



عاد عاصم بظهره للخلف، متحدث بخشونة:
-نعم...واقفة كدة لية!!!!

+



اخذت نفسًا عميقًا تشجع نفسها على تلك الخطوة...تذكرت ما حدث ليلة أمس وكيف خانها ولم يقدر مشاعرها..

+



ازداد نقمها واسودت عيناها... وقالت دفعة واحدة:
-حضرتك كان معاك حق..مروان وعلياء على علاقة ببعض...سمعته امبارح بيكلمها وبيقولها أنا بحبك يا علياء..ولازم تسيبي عاصم في اسرع وقت ده ميستهلكيش….


38



__يتبع__

+



بقلمي فاطمة محمد.

+



تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close