رواية اكتفيت منك عشقا الجزء الثاني الفصل الثاني عشر12 بقلم فاطمة محمد
اكتفيتُ منكَ عشقًا
(الجزء الثاني)
بقلمي فاطمة محمد
الفصل الثاني عشر:
+
إني عشقتك واتخذت قراري.. فلمن أقدم يا ترى أعذاري؟ لا سلطة في الحب تعلو سلطتي فالرأي رأيي والخيار خياري.. هذي أحاسيسي فلا تتدخلي أرجوك بين البحر والبحَّار.
نزار قباني.
+
"اعـــــتــــــراف"
+
________
+
وضعت يديها على جبينها محاولة إعصار ذهنها….يوجد شيء غريب...بل مريب..عادت التساؤلات تقتحم عقلها..
لماذا لم تخبرهم...وتتحدث مادامت هى الحفيدة الحقيقة…
كادت تچن متذكرة ذلك اليوم التي جاءت به إلى هنا لتخبرها بأن سليم تسلل لحجرتها كي يتأكد من أنها المنشودة…
تتذكر استفسار سليم عن النتيجة وكيف خرجت إيجابية……
نهضت من على الفراش وما تفكر به أن هناك شيء خاطئ….
متمتمة بخفوت وهى تأتي بالغرفة ذهابًا وإيابًا بإهتياج:
-لا لا انا خلاص هتجنن...يا أما أحلام مش كدابة ومرضتش تقولهم...يا أما ..
+
اتسعت عيناها وهى تفكر بأن أحلام تعلم الفاعل الحقيقي وهو من جعلها تخدعها بتلك الطريقة وتخبرها بأنها الحفيدة حتى تزرع الخوف بقلبها..مستمتعًا بذلك التشتت المحيط بها..مغمغمة:
-لو مش هى روفان..اكيد تعرف اللي بدور عليه اكيد هو اللي قايلها تعمل كدة..هو الوحيد اللي عارف سبب دخولي العيلة...بس هو مين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
+
توقفت عن ذلك التفكير...مقتربة من الخزانة مخرجة بعض الملابس كل ما تريده...الهروب بعيدًا...حتى تستطع التفكير بطريقة صائبة…
أبدلت ملابسها وخرجت من الحجرة وهبطت للأسفل سريعًا..خرجت من القصر فوجدت سيارتها تقف مكانها فعلمت بأن سليم جاء بها بعدما تركتها أسفل بناية علياء عقب مواجهتها مع ملك…
دنا منها إبراهيم والذي كان يجلس رفقة البواب يتجرع برفقته كوبًا من الشاي:
-تحبي اوصلك في حتة..وارجع علطول…
+
لم تجيبه صاعدة بالسيارة، ومرت من البوابة المفتوحة…
بينما كانت أعين كوثر تراقبها متحدثة بصوت مسموع:
-سمعتوا أحلام قالت إيه...البت نصابة..
+
-وأنتِ هتصدقي أحلام برضو يا كوثر ما لازم تقول كدة مش بتقول ابنك بيحبها لازم تطلعها وحشة…
+
تلفظت هناء تلك الكلمات من خلفها...بينما بارحت سامية مكانها و وقفت جوار كوثر، موافقة على حديثها:
-أحلام مش عبيطة ومش هتقول أي كلام..احنا لازم نعمل حاجة..افرضوا نصابة فعلًا هنسيبها كدة وسطنا تاكل بعقل صابر اكتر واكتر…
+
اماءت كوثر برأسها موافقة على كلماتها..
-سليم عاد التحاليل وطلعت إيجابي عشان كنا شاكين أنها مش بنت خديجة..بس مستبعدش تكون عملت حركة كدة ولا كدة البت مش سهلة..
+
إلتوى فم سامية قائلة بأستهزاء ومكر متعمدة آثارة حنق كوثر:
-فعلا مش سهلة..مش وأكله بعقل صابر و سليم مرة واحدة.
+
دارت كوثر بنصف جسدها حادقة بها بأنزعاج:
-ما بلاش أنتِ يا سامية...ولا نسيتي تقى هانم اللي فوق و واكلة بعقل ابنك حلاوة…
+
زفرت سامية بقوة، مشيحة بنظراتها بعيدًا عنها...فصاحت كوثر موجهه حديثها لـ هناء:
-هو محمود راح فين؟؟
+
-مش عارفة…
ردت هناء بعدم معرفة، أما سامية فأستطردت بتشفي:
-خرج يا كوثر..اصلا محمود متغير الفترة دي…
+
طفح الكيل فألتفتت لها كوثر وقالت عاقدة ساعديها محافظة على ثباتها الأنفعالي:
-متغير ازاي يعني يا سامية هو أنتِ تعرفي جوزي اكتر مني؟؟؟
+
-لا معرفوش بس جوزك اللي يشوفه ميقولش عليه عنده تلاته طوله..وممكن تكون واحدة لافت عليه أو
+
قاطعتها كوثر بغضب جاء من أعماق الجحيم:
-متكمليش يا سامية...وبدل ما تركزي معايا ركزي مع جوزك وعيالك احسنلك...محمود بيحبني ومستحيل يبص لغيري فاهمة…
34
__________
+
-إيه اللي حصل ده...تفتكر كلامها مضبوط وسليم ابن عمك بيحب روفان..أيعقل؟!!!
هتفت تقى بتلك الكلمات بتساؤل وحيرة لاحت على قسماتها.
تأفف إياس مقتربًا منها محكمًا ذراعيه حول خصرها النحيف، مجيبًا على مضض:
-مظنش..سليم من زمان بيحب أحلام، واتجوزها رغمًا عن أنف الجميع..
4
رفعت يديها لتطوق عنقه هى الأخرى، متمتمة بتفكير:
-طب ما يمكن الموضوع كان تحدي..
+
-مش فاهم..بمعنى إيه؟
+
-بمعنى أنه كان معجب بيها لا اكثر ولا اقل..ومش عيب يفكر يجوز واحدة معجب بيها..بس لما الكل عارضه..صمم عليها اكتر ومسك فيها بأيده وسنانه وعقله رسمله أنه بيحبها..
+
ردت موضحة مغزى كلماتها..مط شفتاه بتفكير هو الآخر، ثم خرج صوته ينفي تلك الأفكار:
-لا..لا مفتكرش..
+
حركت كتفيها بعفوية، مغيرة مجرى الحديث بينهم..متحدثة بدلال أنثوي:
-طب سيبك بقى من أحلام وسليم و روفان..وقولي هتعمل إيه عشان تصالحني.
+
-أصالحك!!!
ليه هو أنتِ زعلانة؟
+
قالها بترقب وحاجبين معقودين..
رسمت الضيق على محياها وهى تجيبه بتذمر:
-أيوة طبعًا زعلانة.
+
-طب تعالِ اصالحك، ميرضنيش زعلك..
قالها وهو يميل على ثغرها بمشاعر متأججة..راغبًا بها في تلك اللحظة..
ابتعدت برأسها غير سامحة له بأخذ منواله..متمتمة برفض:
-لا مش عايزة المصالحة اللي من النوع ده..
+
حاول تقبيلها ثانية، مردد بمرح:
-يا مفترية هو في أحلى من كدة…
+
حررت عنقه من ذراعيها مبتعدة عنه عاقدة ساعديها أمام صدرها، قائلة بمكر:
-آه في..مش كنت عاملي مفأجاة وهتسفرني..وبعدين قطعت التذاكر..
+
عض على شفتاه لابتعادها ذلك، ورد بوجوم:
-حصل.
+
اغتاظت من جوابه، وصاحت بغيظ:
-طب كويس انك عارف أنه حصل..ودلوقتي عايزاك تعوضني وتسفرني نقضي شهر العسل في أي بلد..اكيد مش هنفضل محبوسين في البيت أربعة وعشرين ساعة..صلح بقى غلطك وارجع احجزلنا تاني..
+
رفع حاجبيه بتفهم لما تريده..وإلتوى ثغره ببسمة أظهرت غمازات وجهه، متلفظ بهدوء:
-بصي يا حبيبتي، سفر مفيش..قوليلي ليه بقى يا إياس..
+
-لية بقى يا إياس؟!
+
-عشان ده كان عقابك يوميها..كان بقالي فترة بحضرلك فيها وعايز افرحك واتشقلب واخطط وافكر وفي الآخر تنكدي عليا...انسي يا تقى..
+
قالها بإصرار..فأبتلعت غصتها وقالت بضيق حقيقي وعيناها لا تفارقه معلقه به:
-مش عايزة انسى نفسي اسافر..
+
-والله لو ينفع نرجع ليوم فرحنا ومتلبسيش الفستان المسخرة اللي كنتي لبساه..ولا تسمعيني كلامك اللي يسم البدن..ساعتها بس هنسافر…
+
تحدث بقلة حيلة مصطنعه متجهًا صوب الباب، وضع يديه على المقبض وقبل أن يفتحه..دار برأسه وقال بنبرة ساخرة قبل أن يختفي من الغرفة مغادرًا إياها:
-شابوه يا تقى قدرتي تقفليني منك تاني.
17
دبدبت بقدميها أيضًا عقب مغادرته..تلعن غبائها…
+
لحظات وكانت تفارق الحجرة..ذاهبة لغرفة صديقتها…
+
اقتحمت الغرفة دون استئذان تدرك بأنها تعشق الجلوس بها…
رفعت مهرة عينيها عن هاتفها..ترى من ذلك المقتحم..فوجدتها تقى..
اعتدلت من نومتها على الفراش، مردفة بقلق منتبهه لملامحها المنزعجة:
-مالك يا تقى؟؟
+
أغلقت تقى الباب وقالت دون مقدمات، جالسة قبالتها على الفراش:
-مضايقة يا مهرة..حاسة اني مخنوقة ولو كنت قعدت اكتر كنت هتخنق اكتر..ملقتش غيرك اجيله واتكلم معاه في البيت ده..
4
تركت مهرة الهاتف من يديها والقلق ينهش قلبها لرؤيتها لها بتلك الحالة..مغمغمة وهى تربت على كتفيها:
-قوليلي في إيه..إياس ضايقك..اتخانقتوا…
+
اطرقت تقى رأسها، مجيبة بحزن طفيف:
-مش خناقة..بس زعلتوا مني بغبائي..
+
-ازاي؟
+
-بعد الفرح كان محضرلي مفأجاة وكنا هنسافر عشان شهر العسل بس بسبب موقفه من الفستان انا كنت مخنوقة وقولت كلمتين يومها ملهمش اي ستين لازمه وهو ساعتها اضايق وقطع التذاكر..
+
ردت مهرة ببساطة:
-طب إيه المشكلة دلوقتي؟
لسة زعلان منك معقوله..بس ازاي ما أنتم كنتم كويسين..
2
صمتت تقى للحظات ثم خرج صوتها محاولة تهدئه روعها، واشغال عقلها بالحديث مع مهرة:
-بقولك إيه فكك..خلينا نكلم في حاجة تانية..عاملة إيه مع حمزة..
+
تبدلت تعابير مهرة لآخرى مرتخية...زافرة بقوة، متلفظة بهدوء ويديها تضع تلك الخصلة التي تمردت على وجهها خلف اذنيها:
-مبكلموش...من يوم فرحكم.
+
انزوى ما بين حاجبي تقى، وقالت بتوجس:
-لية إيه اللي حصل؟
+
-حصل أنه كان هيضيعني..كان شايفني واحدة سهلة أو ساذجة..هيعرف ياخد منها اللي هو عايزه..
بس عارفة... أنا فعلًا ساذجة اني وثقت فيه وكملت معاه..مكنش المفروض اعمل كدة..انا خنت ثقة أهلي يا تقى..وخرجت بليل معاه من غير ما اعرفهم..بس انا خدت عقابي..مريت بكام دقيقة مش هكون ببالغ لو قولتلك أنهم كانوا اصعب دقايق مرت عليا…
1
صمتت مهرة ولم تستوعب تقى حديثها بعد..فأسترسلت موضحة:
-خدني حتة مقطوعة وحاول يعتدي عليا..
+
شهقة خافتة خرجت من فوه تقى واضعة يديها على فمها، متلفظة بصدمة:
-نعم..طب حصل إيه..أنتي كويسة يا مهرة..
+
كانت تتحدث بخوف حقيقي..عينيها تجوب على صديقتها برهبة أن يكون فعل لها شيء...تحدثت مهرة على الفور محاولة تهدئتها:
-اهدي انا كويسة الحمدلله..ربنا بعتلي واحد في الوقت المناسب واداله علقة موت..
4
احتلت بسمة صغيرة وجهها متذكرة ما فعله إبراهيم معها وكيف حاول وقتها رسم البسمة على ثغرها..كمحاولة منه حتى ينسيها ما تعرضت له..
+
لاحظت تقى تلك البسمة، فقالت بتنهيدة:
-الحمدلله..وقعتي قلبي يا شيخة..واللي اسمه حمزة ده لازم نعلمه الادب..
+
-لا فكك منه اصلا مبطلش رن عليا بس بيحلم اني ارد عليه ولا ارجع أكلمه تاني، وعملتله بلوك على كله..
+
على الجانب الآخر..
كان إياس يتمدد على فراش ادم الذي يستذكر بصوت عالي..ويأتي ذهابًا وإيابًا أمامه وبين يديه كتابه…
اعتدل إياس برأسه وقال بضيق:
-ما تهدأ يا عم انت دوختني..واكتم بقى يا نجيبة متولي..هتطلع الاول متخافش ده انت ناقص تاكل الكتب اكل، ده انت عارف على العيلة الطاهرة دي أنت وأيهم اخويا…
10
تأفف آدم وصاح بمقط:
-مش عجبك اطلع برة دي اوضتي..
+
عاد إياس يريح رأسه واضعًا كلا يديه أسفلها متأملًا السقف..فعاد آدم يستذكر مرة آخرى..ليقاطعة إياس ثانية مردفًا بتساؤل:
-قولي يا واد يا دومي مفيش مزة كدة ولا كدة في حياتك..اكيد مفيش ما هو لو فيه مكنتش نفعت…
+
مسح آدم على وجهه، وأردف بنفاذ صبر:
-بضبط..اسكت بقى خليني اخلص المادة، نفسي اخش الجامعة يا ناس…
+
كاد يقرأ مرة أخرى بصوت مسموع ليآتيه صوت إياس المرح:
-طب قولي ع
+
قاطعة آدم بحدة وهو يلملم كتبه واقلامه، متمتم:
-لا قول للحيطة بقى...ولا اقولك كلم السقف والدولاب ..انا مش فاضيلك يا عم..روح لمروان اهو فاضي زيك..
9
___________
+
خرجت من المحل بعدما اغلقته...سارت خطوتان...فألتقطت عيناها سيارتها تلاها... هبوطه منها…
أغمضت عينيها لوهله محاولة استجماع قوتها...لتصرخ في وجهه..وتبعده عنها...حقًا لا تطيقه..وتكرهه رؤيته أمامها..
التهم المسافة بينهم واقفًا قبالتها مانعًا إياها من استكمال طريقها…
آتاه صوتها باغضًا..قائلة:
-أنت لسة ممشتش!!
+
رفع يديه معلقًا إياها بالهواء كاشفًا عن مفاتيح سيارتها، متمتم بمرح لا يماثل ذلك الغاضب الذي صرخ بوجهها منذ دقائق معدودة:
-مفاتيح عربيتك لسة معايا..قولت استناكي..وحشتيني الكام دقيقة دول..
+
تخبطت..من كلماته المتعمدة..فحاولت أخفاء ذلك التوتر والتخبط..مردفة:
-أنت مهزق صح؟
+
-إيه ده عرفتشي منين..ده انا بموت في التهزيق بذات لما يبقى من واحدة زيك..
11
قالها بمرح شديد جعل البسمة تشق وجهها دون إرادتها...اتسعت عيناه وقال بصدمة زائفة:
-ضحكة دي ولا انا بحلم…
2
كبحت تلك البسمة مجددًا وقالت:
-عايز ايه يا مروان..تاني..
+
-هو أنتِ عليكي شبح اسمه عايز ايه يا مروان..هكون عايز إيه يعني..
+
قال الأخيرة فزفرت تستمع لهراءه ذلك، فأكمل بمرح ملقيًا كلمات إحدى الأغاني على مسامعها:
-فاضي شوية..نشرب قهوة في حتة بعيدة..
5
رمقته بأعين محذرة، فعاد مصلحًا حديثه:
-مش بعيدة اوي يعني..ممكن نشربها قريب..في كافية على اول الشارع شوفته وأنا جاي..تيجي…
7
أجابت بسماجة وببسمة بسيطة، وهى تسير بأتجاه سيارتها:
-لا..
+
رد بطريقة مسرحية وهو يسير خلفها:
-لا لية بس يا قطاعه الأرزاق أنتِ...طب بقولك ايه يا لولو..متيجي نتصاحب وتكلميني من اتناشر منتصف الليل ..ونفركش الفجر عادتشي..اصلي بيبقى جايلي جفاف عاطشفي في الوقت ده..
1
استقلت السيارة لا تبالي بحديثه...فصعد بجوارها...حدقته بذهول مما يفعله...حقًا سيقفقدها عقلها..
-أنت بتعمل إيه انزل..
+
-أنتِ تاني..يا بنتي مش نازل..يلا اطلعي على الكافية خلينا نشرب حاجة..سخنة..
+
هتف بها بمكر، فأجابت:
-مروان انا عايزة اخلص منك..اكيد مش هقعد اشرب معاك حاجة..
+
رفع يديه جانب رأسه علامة على التفكير، ثم قال:
-طب عارفة لو وافقتي..هحل عنك..وهبطل انطلك..يلا ولكي حرية الاختيار..يا اما افضل لازقلك كدة..يا أما نطلع على الكافية اللي قريب ده ونشرب حاجة وبعديها اخلع وتخلصي مني..
1
فكرت لثوانٍ متحاشية النظر له..بينما ثبت نظراته عليها...مستغلًا أنها لا اللحظه...ليبدأ بتأمل كل أنش بها...ثوانِ وكانت تتحرك بالسيارة..لتتسع بسمته متلذذًا بوجوده جوارها..
+
بعد نصف ساعة تقريبًا..
تجلس قبالته تطالع المشروب الدافئ القابع أمامها..تتهرب من نظراته التي تشعرها بشعور لا تفقهه..خفقاتها متزايدة بصورة غير طبيعية..لم تعتادها...تشعر وكأنها تجالس شاب لأول مرة…
صدح صوته وهو يميل للأمام قليلًا..متمتم:
-قوليلي بقى..
+
اجابته بأستهزاء:
-بقى..
4
عاد للوراء، مغمغم بملامح مشمئزة:
-ياااه عليكي يا علياء متهزريش تاني…احيات عيالك يا شيخة لحسن انا خايف على المرارة اللي عندي..
5
ارتشفت علياء ما تبقى من مشروبها..ثم قالت:
-انا خلصت، يلا بقى نمشي وياريت تنفذ كلامك ومتورنيش وشك تاني..
+
كادت تنهض ليلحق بها ممسكًا يديها مردفًا:
-انا لسة مخلصتش يا حاجة اقعدي..وبعدين لسة هنطلب مشروبات تانيه..اقعدي بدل والله اققوم ارزعك بوسة يجبولنا بسببها بوليس الآداب..
+
حرر يديها مع نطقه الأخيرة..جلست مرة أخرى متحدثة
بتهكم واشمئزاز من حديثه الوقح:
-ما تحترم نفسك..بتكلم معايا بالطريقة دي على اي اساس ان شاء الله…
+
أجابها وملامحه تزداد عبثًا وخبث:
-والله انا كدة محترم نفسي على الآخر..لو شوفتي قلة الاحترام وشك هيجيب ألوان يا لولو..أنتِ لسة متعرفنيش انا في قلة الأدب والوقاحة معنديش ياما ارحميني..
10
رفعت حاجبيها نادمة على مجاراته والمجئ معه لهذا المكان...انتشلت حقيبتها بعصبية..مردفة بأنفعال:
-تصدق انا غلطانة أني طاوعتك…
+
قالت الأخيرة مندفعة للخارج..بينما هو اخرج بعض النقود ليضعها على الطاولة محاولًا اللحاق بها…
لم يستطع اللحاق بها فقد وجدها استقلت السيارة وسارت بها بسرعة فائقة فصاح بصوت عالي في منتصف الطريق:
-هنروح من بعض فين..لنا لقاء آخر يا لولو..
+
عقب حديثه أيقافة لإحدى سيارات الأجرة، مستقلًا إياها….
+
ولم ينتبه أي منهم لذلك القابع بسيارته متابعًا ما حدث بينهم منذ خروجها من البيوتي...فقد عاد بعدما قرر تقضيه يومه معها فـ رآه يتسامر معها..بل وصعوده معها السيارة وأصطحابه لها لذلك المكان…
ضغط على مقود السيارة بقبضته بقوة وعيناه تطلق شرار وغضب أعمى جحيمي متوعدًا لهما بالجحيم مصدقًا حديث والده عنها فكم كان ساذجًا حتى يثق بها……….
34
__________
3
وصل المكتب والشرار يكاد يطلق من عيناه كالسهام...قلبه لا يصدق بعد..خيانتها تلك...أما عقله فيتوعد لها….لن يتركها...وثق بها….بل وعشقها حد الهوس...وما كان منها سوى الخيانة...طعنته بظهره وبقلبه بسكين بارد...يشعر بعذاب ومرار من فعلتها…
صاح بأسمها بنبرة جعلتها تهب واقفه بأقدم مرتجفة...فصوته يخبرها وينبأها عن غضبه..خاصة طريقة فتحه لباب المكتب…
-شيررين...تعالِ ورايا..
2
لحقت به..وهى تقدم ساق وتأخر الأخرى…
دخلت من خلفه…وهى تأخذ نفسًا طويلًا محاولة به تقويه ذاتها و استجماع شتاتها…
لم تجده خلف مكتبه...وباغتها بغلقه الباب بقوة...مكررًا ما فعله سابقًا...قابضًا على عنقها...لاصقًا جسدها بالحائط...مانعًا عن رئتيها الهواء...متمتم بنبرة فحيح كالأفاعى وملامح مخيفة لأقصى درجة:
-إيه اللي بين علياء ومروان….انطقي عشان وديني لو كدبتي لقتلك واشرب من دمك انطقي……
5
حاولت الحديث بصعوبة ويديها تدافع عنها نفسها...محاولة التقاط انفاسها…وإخراج صوتها لتجيبه…
تركها ثوانِ تعافر بتلك الطريقة متلذذًا برؤية ألمها واختنقها..ثم تركها محررًا عنقها الطويل...فسعلت ثم اجابته بصعوبة بالغة:
-مفيش حاجة بينهم…والله ما في…
+
أغمض عيناه...وسرعان ما رفع يديه ليضرب الحائط من خلفها صارخًا في وجهها:
-متكدبيش...وقولي الحقيقة..
+
-والله دي الحقيقة مروان مبيعرفش يحب...اخره إعجاب…
+
برزت عضلات فكيه أثر تشنجه...لا يصدقها...فقد رآها معه…وتسامر معه..بل ويجلسون سويًا مثل العشاق على إحدى المقاهي المختلطة…
كاد يرفع يداه ويمنع عنها الهواء ثانية...فأوقفه صوت الباب الذي فُتح من خلفه..
التفت على الفور ينوي تعنيف من تجرأ على اقتحام مكتبه بتلك الطريقه...لكنه ابتلع كلماته وهو يرى مصطفى...يناظره تارة بدهشه..وتارة أخرى شيرين مصعوقًا من اقترابهم الذي كان يظهر حميميًا…
ابتلع عاصم ريقه بصعوبة موجههًا حديثه لشيرين بهدوء..
-اطلعي برة دلوقتي..
+
انصاعت له وفرت هاربة شاكرة ربها على مجئ مصطفى...فرمقته قبل مغادرتها بأمتنان ادهشه …
أغلق الباب عقب رحيلها وصدح صوته مستنكرًا:
-إيه اللي أنا شوفته ده..
+
-شوفت إيه؟؟
قالها عاصم بتساؤل متصطنعًا عدم الفهم، جالسًا خلف مكتبه...دنا منه مصطفى مرددًا:
-متستعبطش يا عاصم...أنت بتخون علياء.
+
صر على اسنانه وكم أراد الصراخ عاليًا بتلك اللحظة ويخبرة بأنها هى الخائنة...بينما هو كان مخلصًا لها…
لم ينفي حديثه ولم يأكده ترك الشكوك تثير بذهنه، قائلًا:
-قولي في حاجة ولا إيه…
2
أدرك مصطفى ما يفعله رفيقه، فزفر وقال ببرود:
-اه في اجتماع جهز نفسك عشان هتحضره معايا...وبالنسبة المسخرة اللي شوفتها دي...ياريت متتكررش تاني هنا..
+
___________
+
-يعني إيه طلقك….اتجنن ده..عايز يفضحنا قدام الناس..اعمل إيه اودي وشي من الناس فين لما يعرفوا أن بنتي رجعتلي وهى لسة عروسة…
+
نطق جابر والد أحلام تلك الكلمات بتشنج ويديه تلوح في الهواء بهدر...موجهًا حديثه لابنته القابعة على الأريكة في الصالون دافنة وجهها في صدر والدتها تهون عليها…
تابع جابر كلماته اللاذعة لا يبالي بحالة ابنته...فقط ما يهمه هو حديث الناس…
-قولتلك من الأول..بلاش الجوازة دي..بس أنتِ صممتي...ادي آخرة اللي يمشي وراكي أنتِ وامك...عجبك كدة يا ست قدرية لما رجعت لحضنك والمحروس طلقها…
+
خرجت أحلام من أحضان والدتها واقفة قبالة والدها صارخة بأنهيار وتوسل حتى يكف:
-بس بقى كفاية...كل اللي همك كلام الناس..طب وأنا يا بابا...انا اللي مقهورة..انا اللي بنتك مش هما...انا اللي أطلقت…
6
أردفت الأخيرة مندفعة لغرفتها مغلقة خلفها بأحكام..لا ترغب برؤية أو التحدث مع أحد...نهضت قدرية رامقة زوجها بضيق من أسلوبه...فأوقفتها قبضته مردف بشراسة:
-رايحة فين...سبيها عشان تعرف اخره نشوفية الدماغ..خليها تشوف نتيجة اختيارها ..
+
نفضت قدريه ذراعيه وصاحت بوجوم:
-أنت إيه يا جابر...مبتحسش شايف بنتك منهارة وكل همك كلام الناس..تولع الناس كلها..اهم حاجة عندي بنتي…
+
-لا يختي تولع بنتك اللي دلعك ليها فسدها وخلاها كدة..غوري من وشي ده العيشة معاكِ أنتِ وبنتك بقت قرف…
2
داخل غرفة أحلام…
تبكي بلا توقف... أو انقطاع….مشاعر وأحاسيس كثيرة تعتريها بتلك اللحظة...لا تدري أهو...غضب..ضيق...حزن...وربما كره أعمى..
3
___________
+
جاء صوت رحمة وهى تخرج من المطبخ..مرددة بسعادة:
-اسكتي يا بت يا ملك..اول ما شوفتك خارجة من عمارتكم..مصدقتش عيوني..قولت اكيد بحلم…
+
وافقت مريم على حديث شقيقتها الكبرى، متمتمة بتأييد ممزوج بمرح:
-وأنا يا بت يا رحمة دخيلك اول ما شوفتها ما صدقت عيوني حسيت حالي عم بحلم…
9
ضحكت ملك عاليًا، فردت رحمة:
-معلش يا ملك المسلسلات التركي المدبلجة مأثرة عليها، ياريتها تحفظ وتذاكر قد ما بتتفرج على مسلسلات..
+
لوت مريم شفتيها..وعادت تنظر لملك مرددة بحماس:
-قوليلي يا ملك تعرفي منين الشباب النضيفة دي..
+
حافظت ملك على بسمتها وقالت:
-دول يا ستي أيهم وبسام..بسام اللي اتخانقتي معاه..أيهم بقى اللي كان معاه..ويبقوا قرايب أفنان..
+
مطت مريم شفتيها..فخرج صوت رحمة متهكمة:
-دلوقتي بقوا شباب نضيفة..ده أنتِ مسحتي بكرامتهم الأرض..
+
-يستاهلوا…..او لا حرام اللي اسمه أبصر ايه باسم ولا بسام ده هو اللي يستاهل..التاني حتة نضيفة وشكله ذوق..
+
هنا وتبخرت بسمة ملك..منزعجة من حديث مريم عنه..لكنها اجادت أخفاء ذلك الانزعاج وعادت للحديث معهم مرة أخرى…
دقائق معدودة وكان يصدح رنين هاتفه رحمة..
انتشلت رحمة الهاتف من أعلى الطاولة أمامها فوجدته شقيقها…
-أيوة يا هيما…
1
-أيوة يا زفته...بقولك ايه عاملة اكل ايه انهاردة، اصلي حاسس اني جعان فعايز اطمن بطني؟
+
أجابت ببسمة واسعة:
-صنية مكرونة بشاميل إنما ايه عنب هتاكل صوابعك وراها..اه والله..
+
تراقص قلب إبراهيم عاشقًا تلك الآكله فقال قبل أن يغلق:
-طب بس بقى عشان مجوعش اكتر من كدة وأنا جاي هرن عليكي عشان تبقى سخنة اوعي تعمليها من دلوقتي..يلا سلام
2
كادت تجيبه فوجدته أغلق بالفعل..تمتمت مريم:
-يا كدابة دي في الفرن..
+
ردت رحمة:
-آه في الفرن يختي..بس مرضتش أقوله..بدل ما ينفخني لما يجي ابقى أسخنها واقوله لسة عملاها...بقولكم ايه أنا هقوم اكنس وامسح قدام الشقة لو قعدت اكتر من كدة هكسل وانا عايزة اخلص، التراب عليه قد كدة..وانتم خلوا بالكم من الصينية كل شوية بصي عليها يا مريم…
وأنتِ يا ملك اليوم كله معانا مفيش كلام..
11
غادرت رحمة المنزل بعدما جاءت بأدوات التنظيف...بينما ظلت ملك رفقة مريم التي ظلت تثرثر..
-عارفة يا ملك نفسي اشتغل ايه؟؟
+
اتسعت عين ملك مخمنة ما تريده، مردفة بتحذير:
-اوعي يكون اللي في بالي؟
+
اماءت لها مريم مرددة بسعادة:
-حصل..انا عايزة اشتغل رقاصة..ده انا عليا هز وسط ي
16
قاطعتها ملك بمرح:
-يختي اتلهي مش لما تخلصي ثانوية عامة الاول..وبعدين اخوكي لو سمعك مش هيسمي عليكي ومش بعيد يدفنك مكانك..
3
قطبت حاجبيها مرددة بضيق:
-عارفة بس اعمل ايه بحب الرقص اوي يا ملك..بعشقه يا ناس..ح
4
قاطعت حديثها وتبادلت النظرات مع ملك وهى تستمع لشجار شقيقتها بالخارج مع تلك الجارة المدعوة ام محمود…
نهضت ملك من مكانها متسائلة:
-هى الولية ام محمود دي مش هتجيبها البر..مشيت ورجعت ولسة بتتخانقوا معاها…
+
كذلك نهضت مريم ولحقت بملك التي فتحت باب المنزل لتجد رحمة تصرخ عليها وتنظر للأعلى وتلك المرأة تبادلها الشجار لا تصمت…
انشغلوا بذلك الشجار وتناسوا تمامًا الطعام….
24
_____________
+
وصلت ذلك المكان الذي سبق وجاءت إليه معه….تتمنى أن تحصل على تلك الراحة والسكينة التي حصلت عليها يوم انصاعت خلف حديثه وصرخت عاليًا…..
ترجلت من السيارة..بعدما رأت سيارته تصف امامها والتقطته عيناها يجلس قبالة البحر بشرود البحر، ناظرها للحظات ثم عاد ينظر أمامه ثانية...فقد جاء إلى هنا بعد اوصل أحلام لمنزل عائلتها..
انحنت خالعة حذائها لتلقيه على الرمال بأهمال…
سارت ببطء متجهه نحوه..بات مكانها المفضل مثلما هو له…
جلست بجواره...متحدثة بنعومة لم يعهدها:
-بتعمل إيه هنا؟
+
ابتسم بسمة بسيطة، وهو يرد على سؤالها:
-انا اللي المفروض أسألك مش العكس…
+
-جاية اهدي اعصابي...حاسة اني تعبانة..على مخنوقة...حاسة اني خلاص هتجنن..عارف لما تبقى حاسس ان الدنيا كلها جاية عليك..ومش عارف تروح وتيجي منين..انا بقى حاسة بكل ده...عاملة زي الطفل الصغير اللي تايهه وبيعيط ..ماشي خايف من اللي حوليه مش عارف يثق في مين وميثقش في مين..
2
توقفت عن الحديث ثم، استطردت بألم متذكرة فعلة ملك:
-حتى ملك خيبت ظني فيها…..مفيش غير عاصم..هو الوحيد اللي فاهمني..بيفهمني من زمان اوي من قبل حتى ما اتكلم ومش هو بس لا وعلياء كمان…
1
اكفهر وجهه لم يستمع لباقي حديثها….بات غاضبًا...حانقًا….يبغي الصراخ في وجهها ويخبرها بحقيقته….يؤلمه ما تعايشه..
انتشلته من ذلك الصراع، قائلة:
-قولي بتحبني؟؟؟
+
لجمه سؤالها...فأبتلع لعابه وعيناه مثبته بعيناها، متمتم بشجاعة:
-أنتِ عايزة تسمعي إيه؟!
+
-عايزة اسمع الحقيقة.. أحلام كانت بتخرف في الكلام ولا بتكلم جد…
تحدثت بترقب رغم معرفتها بمشاعره تجاهها فعيناه تفضحه….فما كان منه سوى أنه أجابها بصدق:
-لا مش بتخرف...كل اللي قالته حقيقة..انا بحبك...ويمكن كمان كلمة بحبك متوفيش مشاعري ناحيتك...انا بقيت شايل همك اكتر ما شايل هم نفسي...لما بتزعلي ولا بتعيطي ده بيوجعني..
10
اشار على موضع قلبه مع نطق الأخيرة، ثم استرسل غير مباليًا بملامحها المصدومة من شجاعته واعترافة ذلك...استرسل بحب وألم ظهر بعيناه:
-متفكريش أنه سهل عليا اشوفك زعلانة و موجوعة ومفيش بأيدي حاجة اقدر اعملها...مش لازم اقولك اني بحبك عشان تفهميها..الحب مش كلام..لو على الكلام فـ مفيش اكتر منه..أنتِ خلتيني مش شايف غيرك...أنتِ مكفياني ومش عايز غيرك من الدنيا دي…..
33
__يتبع__
+
بقلمي فاطمة محمد.
+
