📁 آخر الروايات

رواية عودة بدران المر كامله وحصريه بقلم هدي زايد

رواية عودة بدران المر كامله وحصريه بقلم هدي زايد 



الفصل الأول
=======
حمل على منكبيه فرع من الإضاءة صعد على سلالم الدرج الخشبي وعيناه لا تبرح نافذتها ود لو تخرج الآن ليحدثها قليلًا قبل ترك هذه الجهة، أما هي كانت تقف أمام التلفاز تحاول ضبط الصورة ولكن على ما يبدو أن يتوجب عليها أن تذهب للشرفة سارت بخطوات الهادئة فتحت بابها وجدته يغني لها بخفوت ما أن رأها تطل عليه
التفتت خلفه خوفًا من والدها الذي لن يمرر الأمر هكذا كعادته ردت بداهشة وذهول شديدان وهي تقول بخفوت
- يخرب عقلك بتعمل إيه هنا ؟! دا بابا ممكن يبهدلك انزل بسرعة
غمزة لها بطرف عينه وقال وهو يعقد الرابطة
- بعلق لكم زينة رمضان ببلاش أي خدمة
رفع بصره لها وقال باسمًا:
- يارب رمضان الجاي تبقي في بيتي ونعلقها سوا في شقتنا
ردت بإبتسامة واسعة وهي تتجه نحوه وقالت
- ومين قالك بقى إني هوافق عليكي ؟!
رد بذات النبرة وقال:
- لا ماهو أنا من يوم ما اتولدتي معروفة البت لابن عمها وأنتِ بقيتي على اسمي خلاص موافقتك دي تحصيل حاصل يابنت عمي
ردت بنبرة ساخرة وقالت:
- طب انزل بقى احسن عمك يجي يمو تك
- خايفة عليا؟!
- لا خايفة على بابا
- عشانك ا مو ت نفسي ولا أنـ...
ردت بلهفة وهي تقول بعتاب
- بعد الشر عنك اخس عليك كدا يا بدران تقول كلام زي دا في ليلة مفترجة زي دي ؟!
انزل يا بدران دول بيقولوا القمر تعذر ورمضان لسه مش بكرا كمل الفرع دا ووقف على كدا بقى .
قالها أحد سُكان الحي وهو يلملم الزينة داخل الصندوق الخشبي، نظر لها "بدران" وقال بإبتسامة
- أما ملهمش حق تعذر ازاي وهو واقف قصادي اهو في ابهى صوره ؟!
ضربته بخفة في كتفه العريض وقالت
- لم نفسك احنا في أيام مفترجة لم روحك بدل ما بابا يلمها جنب أبوك الله يرحمه .
شيرين أنتِ يابت يا شيرىن بتعملي إيه عندك ؟!
قالها والد شيرين وهو يقف داخل الشرفة، تلعثمت وهي تشير بيدها تجاه جهاز الإرسال وقالت:
- دا أنا كنت بظبط الدش يا بابا وووو
رد والدها وهو ينظر لابن أخيه وقال بنبرة ساخرة :
- وهو أنت طبق الدش ؟!
رد " بدران" بذات النبرة وقال:
- لا أنا محصل الكهربا
تابع بجدية :
- بعلق لكم زينة رمضان هات بقى حقها
رد عمه وقال بغضبٍ مكتوم
- أنا مطلبتش منكم زينة وشيلها من هنا اتفضل يلا
- احسن بردو أنت هتذلني ولا إيه
كاد أن يهبط سلالم الدرج لكن استوقفه عمه قائلًا:
- استنى عندك هنا
- نعم !
- أنت بتعمل إيه ؟!
رد " بدران" على سؤاله بسؤالًا آخر وقال:
- أنت دفعت حق الزينة ؟!
- لا
- طب احنا بنعلق زينة للي بيدفعوا وبس معطلكش بقى
- اومال كنت طالع ليه ؟!
رد" بدران" بإبتسامة مزيفة وقال:
- صعبت عليا بلكونتك ضالمة قلت انورها لك معجبش خدت حاجتي وماشي
رد عمه بجدية مصطنعة وقال:
- طب خلاص ركبها
- لا ادفع الأول
- يا ستير مبتعملش حاجة لله أبدًا
- ما انا عملت معجبش هتدفع ولا انزل ؟!
- عاوز كام ؟!
- خمسة وسبعين جنيه
- كـ كـ كام !! لا شكرًا مش عاوز
- ما كان من الأول لازم بس الفشخرة الكدابة دي !!
تابع حديثه وهو يهبط سلالم الدرج بحذر وقال:
- ويرجعوا يقولوا بدران لسانه طويل ومبيحترمش عمه ما هو من اللي بشوفه منه هو يعني كان ملاك !!
ما أن لمست قدماه الأرض ووضع فرع الانوار داخل الصندوق، وجد ساق عارية حتى منتصف الفخذين رفع بصره وجد فتاة لم تتجاوز الخامسة والعشرون من عمرها، ترتدي كنزة سوداء ذات حمالات رفيعة ناهيك عن خصلات شعرها التي تتطاير بفعل نسمات الهواء وقف ببطء متفحصًا إياها وهو يتسائل بفضول:
- افندم ؟!
أنت بدران المُر ؟!
قالتها بنبرة مقتضبة ونظراتها تتفصح المكان جيدًا
عادت ببصرها له حين قال :
- اؤمريني ؟!
- أنا ميرڤت كريم
- وماله مايضرش بردو
ردت بعدم فهم لكلماته هزت رأسها علامة الإيجاب وقالت بضيق:
- أنت شكلك مش واخد بالك، مافيش مشكلة هوضح لك أنا، أنا ميرڤت كريم اللي اشترت شقتك و حاليًا جاية استلم الشقة
مال برأسه على الجهة اليسرى ثم حك مؤخرة رأسه وقال بنبرة ساخرة
- معلش مش واخد بالي أصلي من كتر أملاكي مش فاكر انهي شقة بالظبط
تنهدت بعمق وهي تشير بيدها تجاه شقته وقالت:
- هي دي الشقة اللي أنا اشترتها والمفروض استلمها منك من يومين بس مكنتش فاضية فحبيت استلمها دلوقت لو امكن
رد " بدران" بنبرة غاضبة جعلتها ترتعد مكانها وقالت:
- تستلمي إيه يا ست هو أنتِ جرا لعقلك حاجة دي شقتي اللي محلتيش غيرها
تابع بهدوءٍ ظاهري وهو يدفع بعيدًا برفق وقال:
- امشي ياست اتكلي على الله روحي شوفي أنتِ رايحة فين مش ناقصة وجع دماغ على المسا
تأخر الوقت ولم تأتي قررت أن تترجل من سيارتها حيث مساعدة عمها التي تتطوعت بهذه المهمة نظرت لأبيها وقالت باسمة:
- هنزل أنا يا بابا مش هتأخر متقلقش
رسم بسمة خفيفة على ثغره المنفرج قليلًا جهة اليسار إثر الأزمة التي تعرض لها في الأوان الأخيرة
سارت بخطواتها البسيطة حتى وصلت لهما، نظرت لها مساعدة عمها وقالت بصدمة:
- دا بيقول مبعش الشقة مع إن وصله الفلوس صدقيني
نظرت لها وقالت بتوتر
- ازاي الكلام دا أكيد في حاجة غلط يا مرڤيت
كادت أن ترد عليها لكن صوت رنين هاتفها قاطعها قامت بالضغط على زر الإجابة ما أن وجدته رئيسها في العمل
- مستر معتز دا حصل مشكلة والاستاذ بدران بيقول انه ماخدتش حاجة وا، إيه !! امشي حالًا ؟!!
ابتعدت قليلًا وقالت بخفوت
- بس كدا لو المشكلة متحلتش هتبقى تولين في الشارع هي وباباها !! معتـ.... حاضر يافندم اللي تشوفه حالًا هنسحب
عادت واعتذرت منها وهي تقول
- أنا آسف يا تولين مستر معتز أمرني امشي من هنا حالًا
- طب والمشكلة اللي وقعنا فيها ؟!
- أنا آسفة مش هقدر اعملك حاجة في الوقت الحالي عن أذنك
تسمرت "تولين" مكانها ما إن وصل لمسامعها إنسحاب عمها الملعن للجميع، لحظات حتى استوعبت ما يحدث حولها، تنحنحت وهي تقول بهدوء
- أنا تولين رضوان العفيفي
القى" بدران" ما بيدهُ وقال بضجر
- مش هنخلص النهاردا، خير يا ست في إيه أنتِ كمان ؟!
ردت بعصبية مماثلة قائلة:
- إيه ست دي وبعدين مالك بتتكلم كدا ليه هو أنا بشحت منك !! أنا بطالب بحقي
لم يتحمل نبرتها المتعجرفة تلك رد بغضبٍ جم وهو يُلقي ما بيده خلفها، لم تهتز قيد أنملة طالعته بتحدٍ وقوة وهو يقول:
- حق مين لامؤخذة ؟! هو أنتِ شاربة حاجة على المسا الشقة اللي السنيورة بتتكلم عنها دي شقتي بإسمي ومعايا عقد بكدا
رفعت ذقنها بشموخ وهي تتطالعه ببرودٍ تام، عادت ببصرها لحقيبتها الجلدية دست يدها داخلها لتخرج عقدًا ابتدائي وضعته نصب عيناه وقالت
- أنا كمان معايا عقد بإني اشتريت الشقة دي من شهرين بس ودا العقد بالنسبة للعقد اللي معاك دا تبله وتشرب ميته أنا عاوزة الشقة .
تركها وهو يلوح بيده غيرمباليًا بثرثرتها لكنها قبضت على ساعده وقالت
- أنت رايح فين ؟! أنا عاوزة الشقة بتاعتي !
مال بجذعه ليقابلها لفارق الطول الشاسع بينهما وقال بعصبية مفرطة:
- اهدي وقولي هديت عشان أنا مش ناقصك وبالنسبة للشقة اللي بتقولي عليها شقتك دوري عليها وابعدي عني احسن لك أنتِ فاهمة ولالا
ردت بعناد وحاجب مرفوع عن الآخر وقالت:
- لا
بعد مرور عدة ساعات من اللحاق به هنا وهناك أجبرته على الجلوس داخل جلسة عرفية، وافق بعد محاولات عديدة، وضع عقده الابتدائي مقابل عقدها أمام محامِ الحارة قرأهُ جيدًا ثم نظر للعقد الآخر انتهَ منهما وهو يقول بجدية وعملية:
- العقود الاتنين قانونًا لاغبار عليهم ودا يخلينا نقول إنكم قانونًا مش هتوصلوا لحل يرضي الطرفين
رد " بدران" وقال بعصبية
- إيه الكلام الماسخ اللي أنت بتقوله دا ؟!
اعتدل المحام في جلسته ثم قال بقلق
-ما تهدأ يا بدران أنا مقلتش غير اللي اعرفه ولو مش مصدقني روح بكرا النيابة وهي تأكد كلامي
ردت " تولين" وهي تتناول عقدها منه وقالت:
- أنا عاوزة استلم شقتي لو سمحت
هدر " بدران" بعصبية وقال:
- يا ست اركني لنا على جنب شوية أما نشوف المصيبة اللي وقعت على دماغي دي
رد المحامِ وقال:
-والله يا بدران لازهعرف اساعدك ولا اساعدها عمك باع الشقة مرتين مرة ليك ومرة ليها والاتنين بعقد ابتدائي وأنت عقدك من يومين بس وبردو سليم
وثب عن مقعده وقال بوعيد وهو يتجه حيث منزل عمه الذي غادر المنزل كالبرق في سرعته، تاركًا ابنته وزوجته في وجه المدفع بشكلًا مؤقت ولأنه يعلم أن "بدران" لن يتعرض لإحداهن، قرر تركهما في المنزل حتى المساء، رغم محاولات كبار الحارة إلا أنه فقد السيطرة على أعصابه، قرر أن يدخل شقته بمفرده تاركًا " تولين" ووالدها في الحارة .
*******
بعد مرور يومين
قضتهما داخل مسجد الحارة حتى يمن عليها "بدران المٌر" ويسمح لها بالمكوث داخل شقتها
و بعد محاولات عديدة في الوصول لعمها أو ابنه لكن جميعها باءت الفشل الذريع، أبيها بدأ في التألم فقراته القطنية والجلوس لعدة ساعات ممنوعًا عنه
تحسست ظهر يد أبيه وقالت بنبرة حانية
- معلش اتحمل يا بابا أنا مش عارفة اعمل إيه حتى عمو مش بيرد
بكى والدها من فرط ألمه نظرت حولها لم تجد أي شخص سواه واقفًا في شرفته، قررت أن تطلب منه برفق عله يرضى، و إن رفض ستدخل رئيس اللجنة العرفية و معاونيه، ولجت البناية قفزت بين سلالم الدرج صاعدة حيث الطابق الثالث، طرقت الباب انتظرت حتى يفتح لها، مرت أكثر من دقيقة وهي على هذا الحال، عقدت ذراعيها أمام صدرها وصدرها يعلو ويهبط إثر صعودها، فتح لها أخيرًا وهو يقول
- نعم ؟!
ردت عليه بهدوء وهي تقول بنبرة مرتعشة إثر توترها
- بابا عنده جلطة في رجله وهو مش بيتحرك ولا بيتكلم زي ما أنت شفته كدا والقعدة الطويلة دي بتتعبه وممنوعة عنه من فضلك دخله هو يرتاح ومش مهم أنا
شاح " بدران " بوجهه للجهة الأخرى وهو يتمتم بخفوت
- لا حول ولا قوة إلا بالله .
تابع بجدية
- يا ستي متشيلنيش ذنب الحج ابوس ايدك دخولك هنا معناه إن الشقة شقتك و إن أنا موافق
ردت بهدوء وهي تحاول تأكيد ما يقوله
- طب ما هي فعلًا شقتي !
- شقتك من انهي داهية !! دي ورث أبويا الله يرحمه من أبوه وعمي كتب لي العقد بتاعها من يومين
- دي مش مشكلتي حل مشاكلك مع عمك لكن دي شقتي
- طب اتكلي على الله بقى بدل ما قلي أدبي عليكي
كاد أن يغلق الباب لكنها وضعت يدها مانعة إياه من فعل ذلك اقتحمت الشقة مندفعة تجاه الشرفة أشارت بيدها لمجموعة من الشباب التفوا حول أبيها بعد أن تعال صوت صراخه من فرط تعبه وقالت:
- معلش يا شباب اطلعوا بي لهنا هتعبكم معايا معلش
تكفل أهل الخير بمساعدتها بينما كانت هي في مشاجرة جديدة مع بدران، حاولت أن تنظف أي مكان ليجلس عليه علام التقزز والإشمئزاز يعتريان وجهها كاد أن يتحدث لكن منعه رئيس اللجنة العرفية للحارة وهو يقول:
- خلاص يا بدران كفاية لحد كدا زعيق من الصبح ومحدش عارف يكلمك
- يا عم شوقي دي شقتي فاهم يعني إيه شقتي عمي بعها ازاي وهو بايعها أصلا ليا
تابع بغيظٍ من بين أسنانه وقال:
-بس لو اطوله واعرف اختفى في انهي داهية
رد العم شوقي وقال:
- طالما معها عقد بيثبت ملكيتها للشقة واتنين شهود عليه يبقى هي كمان صاحبة الشقة
تتدخل المحامِ وقال:
- يا جماعة الخير إنتوا في نظر القانون إنتوا الاتنين معاكم حق والنيابة هتقفل المحضر بصيغة ويبقى الوضع كما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء للقضاء يعني محدش منكم هيستفاد بحاجة زي ما قلت لكم يعني مكنش له لازمة تروحوا النيابة واقسام ملهاش داعي المصاريف دي كلها
جلس العم شوقي وقال بجدية:
- الشقة من حقكم إنتوا الاتنين ومش من حق حد لوحده دا أولًا، ثانيًا كل واحد منكم يتعهد قدامي بإنه مش هيتعرض للتاني بشئ وتمضوا على كدا واللي هيتعرض للتاني هيدفع شرط جزائي قدره ميت الف جنيه ثالثًا ودا الأهم كل واحد فيكم هايقسم الشقة وميدخلش في الجزء بتاع التاني
نظر العم شوقي لـ بدران وقال بنبرة ذات معنى
-فاهم قصدي طبعًا يا بدران !
رد " بدران" بعصبية وقال:
- إيه اللي أنت بتقوله دا أنا مش عاوز حد معايا في الشقة ومش موافق
رد العم شوقي وقال بعقلانية
- يبقى دا تنازل منك بشكل رسمي عن الشقة ولو مش حابب حد يدخل معاك في الشقة ادفع المية وخمسين الف اللي الأستاذة دفعتهم مكان عمك
- بقى أنا راضي ضميرك يا عم شوقي دي خلقة معاها مية وخمسين الف ؟!
- يبقى تقبل بالوضع زي ما أنا قابلة وراضية
رد بنبرة مغتاظة وقال:
-هو كان حد وجه لك كلام بتتكلمي ليه من أصله ؟!
-أنا اتكلم زي ما أنا عاوزة محدش يقدر يمنعني
-ليه بنت مين أنتِ إن شاء الله !!
- بنت رضوان العفيفي
وقف العم شوقي وقال بعصبية
- دا أنا لو بحكم بين عيال في حضانة مش هيعملوا اللي بتعملوا دا !!
تابع بحدة قائلًا:
- اللي هايفتح بؤقه بكلمة تاني لحد ماخلص كلامي هيدفع عشرتلاف جنيه أدبًا لي
ظل يتحدث حتى انتهَ من حديثه وضع النقاط على الحروف كما يقولون، علم كلاهما حقوقه، تركهما يقفون أمام بعضهما البعض يتبادلان نظرات التحد والغيظ الشديد، أشارت بيدها وهي تدور داخل الشقة بتفقد
- الاوضة دي والجزء دا ودا ودا تبعي أنا، البلكونة هتبقى بالنص الحمام والمطبخ كذلك الصالة الجزء دا بس اللي يخصك .
رد ساخرًا وهو يعقد ساعديه امام صدره وقال:
- طب بالنسبة للنفس اللي بدخله واخرجه واحد ليا وواحد ليكي ولا هيبقى ليا وبس فهميني هتتنفسي معايا ولا اسحبه لوحدي ؟!
طالعته في صمتٍ تام، تركته يتمتم بوعيد وهو يكور قبضة يده، كز على أسنانه بغيظٍ متمتًا بسبابٍ لاذع اتحه حيث الأريكة المقابلة للتلفاز
وقبل أن يهوي بجسده عليها هرع نحو غرفة
" تولين" التي صرخت بصوتٍ عالِ طرق الباب ثم ولج وجدها مفترشة الأرض بجسدها وفوقها أبيها
يتألم جثا على ركبته وقال بغضبٍ
- مش قادرة تشيلي قولي بس متبهدليش الراجل كدا معاكي
حمله برفق كالطفل الصغير بين ذراعيه، قام بوضعه على الفراش بهدوءٍ وحذر، دثره جيدًا ثم نظر له وقال بتساؤل:
- أنت كويس ؟!
ربت والد تولين على ظهر يده و شبح إبتسامة يزين ثغره، تنهد وهو يقف عن حافة الفراش نظر لها "بدران" وجدها تهندم ملابسها وهي تكتم الآلمها وقال:
- ابقي خلي بالك بعد كدا
*****
عاوزك تفوق لي كدا و تركز معايا الفترة الجاية عمك و خلاص خلصنا منه وبنته كذلك الأمر نصحصح بقى كدا عشان الشغل اللي جاي هيبقى على تقيل تقيل اوي .
أردف "معتز" الأخ الأكبر لوالدها كان يحدث ابنه الوحيد الذي كان يسير على خطئ أبيه، جلس على مقعد المدير التنفيذي للشركة، كانت عيناه تشعان ببريق السعادة والإنتصار، نظر لوالده وقال بذهول
- أنا مش مصدق إننا قدرنا ناخد كلها ست شهور بس
رد والده بإبتسامة واسعة
- ولسه، خلال الست شهور الجايين هنبقى حيتان السوق هنغزو العالم كله بكل حاجة هنعملها
نظر له بجدية مصطنعة وقال:
- هتعزم تولين على فرحك يا صفوت ؟!
رد "صفوت" وقال بنبرة ساخرة
- أنت كدا عاوز تجيب لها جلطة زي أبوها يابابا
تابع بجدية وقال:
- مش هعزمها طبعًا دي فاهمة إن كل حاجة اختارتها كانت ليها !!
- بالعكس لازم تبان قصادها إن مغلوب على أمرك وإنك مجبر على الجوازة لازم كل شئ يمشي زي ما مخططين له تولين لو عرفت إننا خدناها سلمة عشان نوصل للي عاوزينه هتحاول تبوظ كل شئ
ركز يا صفوت مش عاوزين نبوظ الدنيا بعد ما وصلنلها بصعوبة.
استدار "صفوت" بجسده للنافذة وقال بخفوت
- ياما نفسي وهي مذلولة
تابع بنبرة مغتاظة وقال:
- كانت بتتباهى بأبوها وذكائه اللي ملوش حدود املاك أبوها وحياتها اللي عايشها ولا بنت الملك وكل كوم وتريقتها عليا وإني بالنسبة لأبوها صفر على الشمال دا كوم تاني
هتف بصوتٍ عالِ نسبيًا وقال بإنتصار
-تعالي يا تولين شوفي أنا بقيت فين، ورضوان العفيفي بقى فين ؟!
ختم بوعيد قائلًا:
لا و لسه، لسه لما اشوف قهرتك الكبيرة وأنتِ شايفاني بتجوز من غيرك
لسه لسه حسابك معايا مجاش، أنتِ حسابك غير، غير أي حد واوعدك هيعجبك اوي .
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات