اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل التاسع 9 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل التاسع 9 بقلم منال ابراهيم 


* الفصل التاسع*

توقف عقلها عن العمل للحظات لاتدري كيف تخرج من الورطة التي ادخلت نفسها فيها بغبائها وتسرعها... وكأن والدتها شعرت بما يعتمل به صدرها ففمنحتها فرصة ذهبية حين قالت برجاء:
- يا بنتي طيب خدي فرصة فكري وصلي إستخارة وبعدين شوفي انتي عايزة إيه...واللي حتقرريه احنا موافقين عليه

وكأنها وجدت في كلمات والدتها طوق نجاتها فاسرعت تجيب على الفور:
- والله يا ماما انا برضه باقول كده...اصلي الأول وبعدين اشوف إيه اللي حيحصل

رفع علي حاجبيه قائلا بهزاح:
- لا يا شيخة... فرملتي يعني ونويتي تلفي وترجعي تاني ... ده البنات دول عليهم حركات يا ساتر

- اصلي شايفة انكم مصممين يعني فانا قلت اريحكم بس

- بت انتي حتصيعي عليا...ده أنا شايف كلمة موافقة حتنط من عنيكي آهيه...هاتي من الآخر انتي موافقة على الواد احمد صح

هزت رأسها صعودا وهبوطا كتأكيد على موافقتها وقد ارتسمت على وجهها إبتسامة خجلى ... جذبها علي إليه وقبل رأسها قائلا بإبتسامة: الف مبروك يا حبيبتي بس ده مايمنعش انك تصلي صلاة إستخارة وعموما انا اتفقت معاه ابلغه بردك بعد اسبوع ان شاءالله...صلي استخارة وفكري كويس ...ده جواز مش لعبة

- ابتسمت قائلة بخجل: حاضر يا علي

تنفست سمية الصعداء وهي تقول بفرحة:
- الحمد لله ... الف مبروك يا حبيبتي

احتضنتها لبنى وقالت والسعادة تشع من كلماتها :
-الله يبارك فيكي يا حبيبتي

فعلت نفس الشئ مع لمياء التي هنأتها بدورها ثم التفتت إلى علي قائلة:
- بالحق يا علي بمناسبة صلاة الإستخارة ...هو انت صليت إستخارة عشان موضوع خطوبتك على نورا ?

تعلقت جميع العيون به في إنتظار إجابة سؤالها ...ظل صامتا لفترة قبل ان يقول : ايوه ...صليتها امبارح لما كنت قاعد فاوضتي طول النهار

- لمياء بفضول: وبعدين يا علي...شوفت إيه?

- ماشوفتش حاجة... ومش شرط اصلا إني أشوف حاجة

- لمياء: طيب ماتزعلش نفسك... نخليها حسيت بإيه

تنهد علي طويلا قبل أن يجيب قائلا:
- مش عارف... بس حاسس إني عايز اجرب... عشان كده يا لبنى مش عايزك تقولي حاجة لنورهان من الكلام اللي ماما قالته

شعرت بالغضب من كلماته فالتفتت إليه قائلة:
- عايز تجرب فبنت أختي يا علي

لم يستطع تمالك أعصابه فقام من مكانه صارخا بإنفعال واضح:
- يا ماما مش معقول كده...كل حاجة بنت اختك بنت اختك...وأنا ابنك فين ...ليه مش حاسة بيا خالص كده?
اتجه نحو الباب مغادرا إلى عمله فصاحت به لبنى:
- طيب مش حتفطر الأول قبل ما تمشي?

أجاب قبل ان يغلق الباب خلفه:
- مش عايز حاجة

انتهى الأسبوع دون جديد سوى أن نادية قد قطعت رحلة شرم الشيخ وعادت إلى القاهرة بعد شجارها مع سامح ...ومنذعودتها وقد لزمت غرفتها لا تغادرها إلا للضرورة القصوى ...وقد لاحظت نورا ماهي عليه من الضيق والشرود أحيانا والحزن احيانا أخرى فحاولت كثيرا أن تعلم ماحل بها...إلا أن نادية لم تكن ابدا من ذلك النوع الذي يحب أن يفضي بمكنوناته ولم يكن من السهل على نورا ابدا سبر أغوارها لتعلم مابها...وفي أحد الأيام كانت جالسة بغرفتها تسترجع احداث ذلك اليوم حين ذهبت إلى الجامعة لمرة واحدة بعد عودتها حتى تلتقي سامح وتحاول معه مرة أخري...تذكرت حين اقتربت منه فوجدته يقف ما صديقه تامر

" فلاش باك "

نادية: سامح لو سمحت عايزاك فكلمتين

سامح بلا مبالاة: خير يا نادية عايزة حاجة

نظرت نادية إلى تامر ثم عاودت النظر إليه قائلة:
- ممكن نتكلم شوية لوحدنا?

- تامر صاحبي مش غريب

شعر تامر بالحرج فاستأذن قائلا:
- طيب استأذن أنا يا جماعة... سامح أنا مستنيك فالكافيتيريا لحد ما تخلص

- ماشي يا تامورة

غادر تامر فالتفت سامح إلى نادية قائلا وقد عقد ذراعيه أمام صدره:
- عايزة إيه يا نادية?

- يعني مش عارف?

- لأ مش عارف

- اسمع يا سامح...أنا مش جاية هنا عشان اتحايل عليك...أنا بس قلت اكلمك بالحسنى لأخر مرة قبل ما اتصرف تصرف يخليك تندم على اللي عملته معايا ...ولازم تكون فاهم كويس ان أنا دلوقتي مش عايزة الجوازة دي اكتر منك ...أنا مايشرفنيش إني ارتبط بواحد حقير زيك

- والمفروض أنابقى بعد الكلمتين دول أقولك إيه? يلا بينا على المأذون ...أنا قلتلك اللي عندي قبل كده ...جواز مابتجوزش واللي عايزة تعمليه اعمليه

"باك"

أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة :
- برضه مش عايزة تقوليلي مالك فيكي إيه...ليه بقيتي قاعدة فاوضتك علطول كده مابتخرجيش منها ...من يوم مارجعتي من شرم ماروحتيش الكلية غير مرة واحدة ... وحتى النادي مابقتيش بتروحيه...ولا بتضحكي ولا تهزري زي عادتك

- انتي مش كنتي مضايقة من مرواح النادي ده...غيرتي رأيك ليه وعايزاني اروح دلوقتي

- اهم حاجة عندي إني مش عايزة أشوفك فالحالة دي ... طيب هو انتي عاملة إيه مع سامح?

تنهدت قائلة بضيق قبل ان تجيب:
- بتسألي ليه? مش سامح ده اللي ماكنتيش طايقاه ...غيرتي رأيك فيه ليه?

- يعني... المفروض إنه خلاص اتقدم لبابا وخطبك يعني طلع بيحبك بجد مش زي ما أنا كنت فاكرة

- قوليلي يا نورا... هو سامح لو كان طلع زي ما انتي كنتي فاكرة كنتي حتفرحي فيا?

حدقت فيها غير مصدقة قبل أن تجيبها قائلة بدهشة:
- أفرح فيكي! يا نادية انتي أختي يعني اكتر واحدة فالدنيا دي افرح عشانها مش افرح فيها زي ما انتي متصورة ...وبعدين انتي ليه بتقولي كده? هو انتي وسامح زعلانيين مع بعض?

- ماتشغليش بالك... قوليلي انتي...هو أنا ليه ماشوفتكيش ولا مرة قاعدة مع علي مع إنه تقريبا كل يوم هنا ...ده حتى لما بييجي بتفضلي فاوضتك ماتخرجيش منها ...بييجي ويمشي من غير حتى ما تشوفوا بعض

مطت نورا شفتيها قائلة في حيرة:
- علمي علمك... هو ما حاولش ولا مرة إنه يكلمني وأنا طبعا عمري ما حاروح اكلمه من نفسي كده

- خلي بالك من علي يا نورا...علي إنسان كويس ...وانتوا الاتنين تستاهلوا بعض

كاد حاجباها أن يلتصقا من فرط دهشتها ...قالت اخيرا بعد فترة من الصمت:
- غريبة ماكانش ده رأيك فيه قبل كده

اسندت رأسها للوراء ثم زفرت قائلة:
- مافيش حاجة بتفضل على حالها فالدنيادي... بقولك إيه يا نورا...هو علي لسه فاوضة المكتب مع بابا?

- ايوه...اليومين دول عندهم شغل كتير عشان الصفقة بتاعة إيطاليا دي معادها قرب تقريبا...بييجوا يكملوا شغلهم هنا

- طيب بقولك إيه...انا كنت عايزة اتكلم مع بابا فموضوع مهم .

- استني شوية لما علي يمشى وادخلي اتكلمي معاه

- لأمش حينفع ... حاسة إني مخنوقة اوي وحيجرالي حاجة لو ما اتكلمتش معاه دلوقتي... بقولك ايه...انا حادخل أقوله إني عايزاه فموضوع ضروري وبعدين علي حيخرج ويسيبنا لوحدنا... تعالي انتي بقى انزلي معايا تحت ولما علي يخرج اقعدي معاه على ما اخلص كلام مع بابا

- إيه ده أنا اقعد معاه لوحدنا ...لأ طبعا

- نورا مش وقت كسوف الله يخليكي...وبعدين دي اول مرة اطلب منك حاجة معقول حتكسفيني

- يا نادية صدقيني مش حينفع

- خلاص انتي حرة ...أنا بس كنت عايزة أخدمك

همت نادية ان تغادر لكن نورا أوقفتها قائلة بتردد:
- طيب استني أنا جاية معاكي آهوه

- ماكان من الأول...طيب يلا بقى احسن بابا يخلص ويدخل ينام

نزلت كل منهما الدرج ووقفت نورا أمام باب المكتب في حين طرقت نادية الباب ليأتيها صوت والدها قائلا: ادخل...وما إن رأها حتى ابتسم لها قائلا:
- تعالي يا نادية...خير يا حبيبتي عايزة حاجة?

سلمت نادية على علي ثم قالت بجدية:
- لو سمحت يا بابا كنت عايزة اتكلم مع حضرتك فموضوع مهم

- طيب الموضوع ده ماينفعش يتأجل للصبح يعني...اصلي مشغول دلوقتي زي ما انتي شايفة

- صدقني يا بابا ده ماينفعش يتأجل دقيقة واحدة حتى

شعر صفوت بالقلق من حديثها وبدا عليه الإهتمام وهو يجيبها قائلا:
- ياااه للدرجةدي ...طيب اقعدي يا حبيبتي

جلست نادية فاستأذن علي ليغادر ...سمح له عمه بالمغادرة مع تأكيده علي ان يبقى حتي يستكملان عملهما ...خرج علي وبقيت نادية لتقص على والدها تفاصيل رحلة شرم الشيخ وماحدث فيها ...بينما في الخارج كانت نورا تقف امام باب المكتب حينما خرج علي ليجدها فشعر بالإرتباك لمرأها وشعرت هي الأخرى بالإرتباك لرؤيته...استدارت كي تغادر لكن علي استوقفها قائلا:

- نورهان استني

استدارت مرة أخرى لتصبح في مواجهته وقالت وهي تفرك كفيها في توتر ملحوظ:
- ازيك يا علي

- أنا كويس الحمد لله...انتي عاملة إيه

- الحمد لله بخير

- عاملة إيه في الكلية ?

أجابته وهي تخفض بصرها أرضا:
- بذاكر كويس الحمد لله

- شدي حيلك خلاص الإمتحانات مش فاضل عليها كتير

- ان شاءالله...ثم قالت وهي تشير إلى احد الأرائك:
- اتفضل اقعد واقف ليه?

- لا مافيش داعي أنا اصلي داخل تاني لعمي

- خلاص براحتك

- نورهان ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني عليه بصراحة ?

- آه طبعا اتفضل

- هيا نادية فعلا عايزة عمي فموضوع ولا انتي اللي طلبتي منها تعمل كده عشان أخرج واقعد معاكي ?

ظهر الضيق جليا على ملامح وجهها ثم اجابت قائلة بحدة:
- لا طبعا...انت ازاي تفكر ان أنا ممكن اعمل حاجة زي كده ? وعموما لو مضايق اوي انك واقف معايا فمافيش داعي انك تضايق نفسك...عن إذنك انا طالعة أوضتي وتقدر تاخد راحتك

لم تنتظر منه جوابا وجرت مسرعة تصعد الدرج إلى الأعلى وهي تلعن نفسها أن عملت بكلام نادية...أما هو فبقي واقفا يتمتم قائلا : إيه السؤال الغبي اللي أنا سألته ده?

اتاها صوت والدها العالي الذي كان قادما من غرفة المكتب فتوقفت عن الصعود... وعندما ازدادت نبرة صوته إرتفاعا نزلت مسرعة واتجهت نحو الغرفة يسبقها علي الذي فتح الباب ثم د خل لتتبعه هي وتنظر إلي نادية التي كانت تبكي وهي تتحسس وجنتها بيدها وقد تركت أصابع والدها اثرا واضحا عليها ثم تقول بفزع: مالك يا نادية? فيه إيه يا بابا?

- علي بقلق: فيه حاجة يا عمي?

اشار إليه صفوت ليدخل ثم صاح في إنفعال:
- تعالى يا علي يا ابني شوف المصيبة اللي عمك فيها

- خير يا عمي ...مصيبة إيه دي?

نظر صفوت إلى نادية قائلا:
- اتفضلي احكي لإبن عمك عن المصيبة اللي عملتيها

نكست رأسها وقالت وهي مازالت تبكي:
- يابابا قلت لحضرتك ماكنتش في وعيي... حطلي منوم فالعصير اللي شربته

اشاح بيده قائلا في إعتراض:
- وانتي إيه اللي يخليكي تروحي معاه من أساسه ?

- نورا بدهشة: هو مين ده يا نادية وروحتي معاه فين...أنا مش فاهمة حاجة

نظرت نادية إلى والدها قائلة بإستنكار:
- حضرتك عاجبك الفضايح اللي احنا فيها دي?

- صفوت بإنفعال: هو احنا لسه شوفنا فضايح ... وبعدين انتي ليكي عين كمان تتكلمي... تقدري تقوليلي اعمل إيه أنا دلوقتي?

تدخل علي محاولا تهدئة ثورة عمه فقال بجدية:
- ممكن يا عمي بس حضرتك تهدى نفسك شوية عشان صحتك وتفهمنا في إيه بالظبط...ومين اللي حضرتك بتتكلم عنه ده?

أخذ نفسا عميقا قبل أن يقول:
- الهانم راحت مع الأستاذ سامح خطيبها الشاليه بتاعهم فشرم ...والبيه حطلها منوم فالعصير واعتدى عليها ودلوقتي رافض إنه يتجوزها...قولي يا علي ...اعمل إيه واحلها ازاي بس

وضعت نورا يدها على فمها لتكتم شهقتها بينما ظل علي صامتا لفترة يحاول إستيعاب ماسمعه منذ قليل ثم تحدث اخيرا قائلا بجدية:
- وهيا دي فيها كلام يا عمي... طبعا لازم يتجوزها

نظرت نادية إلى والدها وقالت بأسى:
- ليه يا بابا عملت كده? معقول حضرتك تفضحني بالشكل ده?

- افضحك ادام مين يا مدام... دي أختك وده ابن عمك يعني سمعتهم من سمعتك يا هانم...ثم إن علي هو الوحيد اللي حاقدر اعتمد عليه إنه يشوف معايا حل للمصيبة اللي انتي وقعتينا فيها دي...بقى انتي نادية اللي كنت باقول عليها واعية وشاطرة وماحدش يقدر يضحك عليها

جرت نادية مسرعة إلي غرفتها وتبعتها نورا وبقي علي وصفوت يحاولان إيجاد حل

- اعمل إيه يا علي? اروح أقوله تعالى اتجوز بنتي بعد اللي عملته فيها ...صعبة عليا اوي دي يا ابني

- حضرتك ما تشيلش هم يا عمي...أنا افديك برقبتي

- صفوت بدهشة: انت تقصد إيه يا علي بالكلام ده ? ناوي على إيه يا ابني?

- أنا اللي حاروح واجيبه لحد هنا عشان يتجوزها... ولو ما كانش بالذوق يبقى بالعافية.........

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close