رواية وصية صفية الفصل العاشر 10 بقلم منال ابراهيم
*الفصل العاشر*
حدق فيه صفوت ثم قال بدهشة:
- فهمني يا ابني حتعمل إيه...وإيه اللي انت ناوي عليه بالظبط?
- حاروحله دلوقتي...اكيد نادية عارفة الأماكن اللي بيسهر فيها ...وعارفة ممكن يكون فين دلوقتي
- معاك حق يا علي...أنا حاطلع اسألها واعرف مكانه بالظبط وراجعلك علطول
وبالفعل صعد صفوت إلى غرفة نادية وبقي علي وحده بغرفة المكتب يفكر فيما سوف يفعله عندما يقابل ذلك السامح .
*************************************
إيه! ديسكو!
نطق علي بهذه الكلمات حين اخبره عمه بذلك المكان الذي يعتاد سامح السهر فيه كل ليلة مع بعض أصدقائه
- ايوه يا ابني ...الهانم بتقول إنه متعود يسهر هناك كل يوم مع اصحابه
- وأنا حاروحله الديسكو ده يا عمي? وهيا نادية كانت موافقة عليه وهيا عارفة إنه بيسهر كل يوم فديسكو?
أنا عارف بقى يا علي... ما انا كنت ناوي اسأل عليه لما ييجي مع والده بعد الإمتحانات... وبعدين ما انت عارف ان سمعة والده مافيش عليها أي غبار...والراجل أنا قابلته قبل كده مرتين وعارف إنه راجل فمنتهى الذوق والأخلاق ... مش عارف ازاي يكون عنده ابن زي سامح ده...صحيح يخلق من ضهر العالم فاسد ...خلاص يا ابني لو مش عايز تروح براحتك ...تقدر تروحله الجامعة بكرة الصبح
- لا ياعمي أنا حاروحله دلوقتي واروحله الجامعة كمان الصبح...أنا مش عايز اديله اي فرصة للمراوغة... عايزه يلاقيني صبح وليل فوشه عشان يعرف إني مش حاسيبه ومش حيقدر يهرب مني مهما عمل ...وكمان حاروح لوالده الشركة بتاعته وابلغه واشوف رد فعله إيه على الكلام ده
ربت صفوت على كتفي علي قائلا : - ماشي يا ابني اتكل على الله انت...بس خد بالك من نفسك يا علي...أنا ماعنديش إستعداد أخسرك يا ابني ...وبعدين كلب زي ده مايستاهلش تضيع نفسك عشانه
- ماتقلقش يا عمي...عن إذنك
خرج علي مسرعا ليستقل سيارته وما ان وقف امامها واستعد للركوب حتي أتاه صوت نورا قائلة :
- علي استنى يا علي لو سمحت
وقف بإنتظارها حتى وصلت ووقفت أمامه وقالت برجاء:
- ممكن لو سمحت تاخدني معاك
حدق فيها ثم قال بدهشة: أخدك معايا فين? انتي عارفة أنا رايح فين اصلا ?
- مش انت رايح لسامح الديسكو اللي بيسهر فيه
- علي بتهكم: وانتي بقى عايزة تيجي معايا الديسكو! انتي فاكراني رايح اسهر هناك ولا حاجة...ولا فاكراني طالع رحلة ورايح اصيف
- ارجوك يا علي خدني معاك ... أنا خايفة تعمل فيه حاجة وتضيع نفسك... أنا قلت لبابا وهو وافق اصله هو كمان خايف تتهور عليه عشان عارف ان دمك حامي ومش حتستحمل .
طال صمته دون ان يجيب فأردفت قائلة برجاء: ارجوك يا علي انا والله حاقعد فالعربية استناك لحد ما تخرج ...أنا أساسا ما ينفعش ادخل مكان زي ده
لم يستطع علي مقاومة نظرات التوسل في عينيها فقال بجدية:
- ماشي ...بس اعملي حسابك ما تنزليش من العربية مهما حصل
أومأت برأسها وقالت بإبتسامة: حاضر موافقة طبعا
انطلق علي بسيارته وبصحبته نورا ملتزما الصمت طوال الطريق حتى وصل اخيرا فاوقف السيارة ثم التفت إليها قائلا بلهجة أمرة:
- زي ما اتفقنا...ماتنزليش من العربية مهما حصل...لو شوفتيني ميت حتى ماتنزليش تستلمي الجثة ...وانا حاسيبلك فيها المفاتيح فيها
اسرعت تجيبه على الفور قائلة بلهفة:
- بعد الشر عليك ماتقولش كده
مسح علي على شعره ثم زفر قائلا بضيق: على أخر الزمن أنا حادخل ديسكوهات... استغفر الله العظيم...الله يسامحك يا نادية يا بنت عمي
أخذت نورا تواسيه قائلة:
- معلش يا علي...لو مش عشان خاطر نادية يبقى عشان خاطر بابا
ترجل علي من سيارته تاركا نورا بداخلها ودلف هو إلى الداخل باحثا عن سامح الذي سأل النادل عنه فاشار إلى أحد الطاولات حيث كان يجلس مع صديقه تامر ...اقترب علي من الطاولة قائلا:
- انت سامح الحسيني?
- سامح بسكر: ايوه أنا سامح انت مين
لم يكن لسان علي هو المجيب بل كانت قبضته التي عاجلت سامح بلكمة سريعة سقط على اثرها ارضا
- تامر:انت مجنون يا جدع انت...انت ازاي تمد إيدك عليه ...ثم انت مين اصلا
ربت علي على كتفه قائلاً ببرود:
- خليك فحالك يا كابتن...انا مش جاي عشانك
- لا ده انت باين عليك عايز تتربى
- العب بعيد يا شاطر
تقدم علي نحو سامح الملقى ارضا ثم جذبه من تلابيب ملابسه وسط دهشة الحضور الذين لم يحاول أحدهم التدخل...ثم عاجله بلكمة اخري فما كان من تامر إلا أن عاجله بلكمة في وجهه اسالت الدماء من جانب فمه ...استطاع علي ان يستعيد توازنه اثر لكمة تامر فمنحه لكمة اسقتطه بجوار سامح ثم جذب سامح من ملابسه مرة اخري ومنحه عدة لكمات متتالية قبل أن يجره ارضا إلى الخارج بعد أن ذهب تامر لإحضار الحرس الخاص بالمكان...كان واضحا ان فارق القوة الجسمانية لصالح علي ...كما ا ن سامح لم يستطع مجابهة ضرباته بفعل تأثير الخمرعليه
كانت نورا تجلس في السيارة كما أمرها علي ففوجئت به يخرج وهو يجر سامح الذي غطت الدماء وجهه ففتحت باب السيارة وجرت مسرعة نحوهما الأمر الذي جعل علي يصرخ فيها قائلا:
-انتي مابتسمعيش الكلام ليه...أنا مش قلتلك ماتنزليش من العربية ...إيه اللي نزلك?
نقلت نورا بصرها بينهما ثم قالت بفزع:
- إيه اللي انت عملته فيه ده ياعلي? وإيه الدم اللي على وشك ده ?
حقيقة لم يكن علي يعلم ما الذي دفعه لأن يضربه بهذه الطريقة...فقد كان ينتوي اللجوء للضرب كحل أخير بعد إستنفاد الطرق السلمية ...ولكنه ما إن رأه لم يستطع تمالك أعصابه ...فها هو الشخص الذي ترك له حبيبته فبدلا من أن يحميها كان هو اول من غدر بها...بالتأكيد كان لها دور فيما حدث بتساهلها وتفريطها لكن الذنب الأكبر فيما حدث يقع على عاتقه
صرخ فيها مجددا قائلا بحزم:
- مالكيش دعوة...اتفضلي اطلعي استنيني فالعربية
نظر إليها سامح وهو يترنح من أثر الضربات وقال بوهن:
- مش انتي برضه نورا...أنا دلوقتي فهمت كل حاجة
- سيبك منها يا حيوان وكلمني أنا...ادامك يومين اتنين لو ماكنتش تيجي ومعاك المأذون عشان تكتب كتابك على نادية ...تبقى كتبت شهادة وفاتك بنفسك...ودي بس عينة من اللي حاعمله فيك ساعتها ...فهمت ولا لأ?
- خلاص خلاص فهمت...ممكن تسيبني بقى?
في هذه اللحظة خرج تامر للبحث عن سامح وعندما شاهده جرى نحوه فالقاه علي ليلتقطه تامر قبل أن يسقط ارضا ثم قال ساخرا:
- اتفضل استلمه بس ماتنساش تسمي عليه
ثم غادر متجها نحو سيارته التي سبقته نورا إليها وقادها بعيدا عن ذلك المكان المشبوه ...بعد قليل قالت نورا:
- علي ممكن تقف على جنب عشان تمسح الدم اللي على وشك ده?
امتثل علي لطلبها فاوقف السيارة ثم التفت إليها قائلا بلهجة حادة:
- انتي شوفتي البني ادم اللي اسمه سامح ده لما كان عندكوا يوم عيد ميلاد نادية?
- لا ماشوفتوش ...أنا أساسا ما خرجتش من أوضتي يومها خالص
- طيب ولما انتي ماشوفتيهوش تقدري تقوليلي الأستاذ سامح عرف اسمك منين?
- اصل أنا شوفته مرةواحدة فالكلية مع نادية وهيا اللي عرفته عليا
- وطبعا سيادتك وقفتي تتكلمي وتتسايري معاه مش كده برضه? واضح إنه واخد عليكي اوي بدليل إنه بيقولك يا نورا
أسرعت تنفي هذه الإتهامات عن نفسها قائلة :
- ابدا والله ده انا حتى كلمته وحش اوي يومها حتي اسأل لبنى هيا كانت معايا وقتها
- أنا مش محتاج اسأل حد عشان اصدقك...أنا متأكد ان هو ده اللي حصل فعلا
تنهدت قائلة بإرتياح:
- طيب الحمد لله انك مصدقني
امتدت يدها إلى العلبة الموضوعة امامها على تابلوه السيارة واخرجت بعض المحارم الورقية ومدت بها يدها إلى علي قائلة بخفوت:
- اتفضل عشان تمسح الدم اللي على وشك ده
ابتسم قائلا بمشاغبة:
- هو فين بالظبط? شاوريلي على مكانه كده
هو يعلم جيدا أنها لن تفعل ...فقط كان يريد ان يعرف ردة فعلها ...قربت يدها من وجهه ثم سحبتها سريعا واشاحت بوجهها بعيدا قائلة يإرتباك ظاهر:
- تقدر تشوفه فمراية العربية ...وبعدين هو انت مش عارف هو ضربك فين بالظبط?
ابتسم قائلا بمزاح:
- بقي كده يعني...ماشي براحتك
امتدت يده إلى يدها ليأخذ منها المحارم فتلامست ايديهما دون قصد فارتعشت يدها على اثر لمسته
- علي بدهشة: انتي مالك بتترعشي كده ليه? ثم ان إيدك باردة اوي
اجابت وقد بلغ منها الخجل مبلغه:
- لا ابدا مافيش...بس ماكانش ينفع إني اركب معاك العربية لوحدنا كده...بس أنا عشان كنت قلقانة عليك فما خدتش بالي من حاجة زي دي...وكمان ماخدتش بالي ان أنا كده ولا كده ماكنتش حاقدر امنعك تعمل فيه حاجة لإني ماكنتش حادخل معاك
اطال النظر إليها قبل أن يقول :
- نورهان أنا اسف
- اسف على إيه?
- على السؤال البايخ اللي سألتهولك من شوية واحنا فالفيلا ...أنا اسف ماكانش قصدي ازعلك
- بس أنا مازعلتش ولاحاجة
أجابها قائلا بإنفعال واضح:
- ليه مازعلتيش ليه? السؤال اللي انا سألته المفروض إنه يزعلك انتي بقى مازعلتيش ليه?
- نورا بدهشة: امرك غريب يا علي...يعني انت كنت عايزني ازعل!
تنهد قائلا بضيق:
- والله أي واحدة مكانك وعندها إحساس كان لازم تزعل
ترقرقت الدموع في مقلتيها وقالت بأسى:
- يعني انت تقصد ان ماعنديش إحساس يا علي
- اناماقصدش حاجة خالص... وانا باقول يلا عشان اروحك لأن الوقت اتأخر ...ولا انتي شايفة إيه ?
- حاضر اللي تشوفه
- علي بإنفعال: هو انتي ماتعرفيش تقولي غير حاضر وطيب ونعم وماشي واللي تشوفه ...مافيش فقاموسك كلمات تانية غيرهم ?
- والله انا مش قادرة افهمك يا علي
- علي بنفاذ صبر: وشكلك كده ولا عمرك حتفهميني أصلا...بقولك ايه...أنا تعبان وعايز اروح انام ...يلا عشان اوصلك واروح
وبالفعل اوصلها علي إلى الفيلا ودخل إلى عمه الذي كان في إنتظاره وقص عليه ما حدث مع سامح والمهلة التي منحه إياها ...إلى ان انتهي من حديثه فقال صفوت :
- ليه بس كده يا علي...مش انا قولتلك بلاش تهور بعدين الولد يعند معانا
- ما تقلقش حضرتك...واضح إنه جبان اوي وعشان كده أعتقد ان الأسلوب ده هو اللي حيجيب معاه نتيجة ...وكمان أنا مش ناوي اديله فرصة انه يفكر يهرب
- ماشي يا ابني ...روح انت بقى عشان ترتاح وكمان زمان امك واخواتك قلقانيين عليك عشان اتأخرت وانا كمان حاطلع اوضتي عشان انام ده إذا عرفت أنام من اصله
- ماشي يا عمي تصبح على خير
- وانت من اهله يا ابني
*****************************************
استلقى علي فراشه بعد عودته إلى منزله واسترسل في افكاره...لقد رأى اليوم نادية أخرى غير التي تعود ان يراها من قبل... يتسائل بينه وبين نفسه كيف سمحت لنفسها أن تذهب مع سامح إلى الشاليه بمفردهما...ترى هل كانت تحبه وتثق به لهذه الدرجة...أم انها فتاة متساهلة كان الأمر عاديا بالنسبة لها... ترى هل كان مخدوعا فيها إلى هذا الحد..إذا فالأمر لا يقتصر فقط على ملابسها ومزاحها مع الجميع وغيرها من تلك الأمور التي كانت تثير غيرته...لم تكن نادية وحدها هي من شغلت تفكيره...فقد احتلت نورهان هي الأخري جزءا منه...ترى لماذا حاول ان يزيل الحواجز بينهما والتقرب منها...كانت الإجابة التي اهتدى إليها...انها مجرد محاولة منه للقبول بالأمر الواقع والتسليم به...ولكن لماذا انتهى الأمر بينهما على هذا النحو ...ماذا لا تكف تلك الفتاة المسماة بإبنة عمه عن تكرار هذه الكلمات التي تشعره بالضيق ...ماذا تسلم دائما بالأمر الواقع دون ادنى مناقشة ...لماذا هي ضعيفة هشة هكذا ... ربما يكون لكلمات احمد نصيبا كبيرا من الصواب...فربما لو كانت نورا بالنسبة له حلما بعيد المنال لسعى حثيثا إلى تحقيقه ...أخذ يتساءل هل يعلن إستسلامه وينسحب من ارض المعركة كقائد مهزوم ...أم عليه ان يعيد الكرة مرات ومرات...عندما لم يجد في نفسه جوابا شافيا لسؤاله اغمض عينيه واستسلم لسلطان النوم الذي بسط ردائه عليه سريعا بسبب شعوره بالتعب ...فقد استهلكت المعركة مع سامح جزءا كبيرا من قواه...ومازال ينتظره في الغد الكثير
*********************************************
كان صفوت يجلس وحيدا واضعا يده على خده حين اقتربت منه فردوس قائلة بعتاب :
- إيه اللي انت عملته مع نادية ده يا صفوت?
ابتسم لها قائلا :
- فردوس ...ازيك يا فردوس?
- زعلانة منك ...كده برضه يا صفوت...هيا دي برضه الأمانة اللي انا سيبتهالك ووصيتك عليها وانت وعدتني تحافظ عليها مهما حصل ...تعاملها بالطريقة دي
- يا فردوس أنا ماحرمتهاش من حاجة بس هيا غلطت غلطة كبيرة اوي ياعالم نهايتها إيه
- مهما كان دي برضه نادية ...مش دي هيا اللي بتفكرك بيا ...تقسى عليها بالشكل ده
- خلاص يا حبيبتي ماتزعليش نفسك...اوعدك إني اصالحها يا فردوس بس لما نشوف الموضوع ده حيخلص على إيه
- أنا ماشية يا صفوت وحابقى ارجع تاني عشان اشوفك عملت إيه مع نادية
- لا يا فردوس استني ماتمشيش عشان خاطري ...ده أنا ماصدقت لقيتك اوعي تروحي مني تاني... فردوس فردوس
استيقظ صفوت من نومه فزعا وهو يردد اسم فردوس ... ثم استعاذ بالله من الشيطان وأخذ يتمتم قائلا:
- حاضر يا فردوس حاضر...أوعدك إني اصالحها عشان خاطرك يا فردوس...اهم حاجة انك تكوني راضية عني
************************************************** *******
كانت نادية في طريقها إلى المدرج لحضور إحدى المحاضرات حين قطع سامح طريقها ووقف أمامها قائلا :
- هيا حصلت يا نادية انك تبعتيلي واحد بلطجي عشان يضربني ويهددني ?
نظرت نادية إلى وجهه لترى تلك الأثار التي تركتها ضربات علي على وجهه ثم ابتسمت قائلة بشماتة:
- بقى هو اللي عمل فيك كده ? طب والله راجل يا علي
تحسس سامح وجهه وقال بجدية:
- ماتفرحيش اوي كده ...كل الحكاية إنه خدني على خوانة وماكنتش عامل حسابي.
طيب ما احنا فيها لسه...ممكن نعيد العرض تاني ووريني حتعمل إيه
نظر سامح خلف نادية التي التفتت بدورها إلى مصدر الصوت ليجدوا علي واقفا وهو يرمق سامح بنظرات متحفزة ومتوعدة وكأنه أسد ظل حبيسا لفترة دون طعام ثم سنحت له فرصة الإنتقام من محتبسيه ...
- سامح: هيا حصلت تجيبيه الكلية كمان ?
- علي ساخرا: بأقولك إيه...هو انت كلامك كله مع الحريم وبس....مابتتكشفش على رجالة ولا إيه? ماتكلمني أنا احسن
- مش لما اعرف الأول انت مين
- وحتفرق معاك اوي يعني?
- باين عليك كده واحد من عشاق الملكة كان نفسك تدوق الشهد بس زعلان انك مالحقتش أول قطفة ...ماتزعلش ملحوقة ...الخلية لسه موجودة والعسل كتير أنا ما خلصتوش كله
لم تشعر نادية بنفسها إلا ويدها تهوي على خد سامح وهي تصرخ به قائلة :
- آه يا ندل يا حقير...أنا ازاي ما كنتش شايفاك على حقيقتك قبل كده...للدرجةدي كنت مخدوعة فيك
صفعتها وصوتها العالي اثارت إنتباه بعض الزملاء الأمر الذي اثار حفيظة سامح فرفع يده ليرد لنادية الصفعة ولكن يد علي كانت اسبق ليمسك بيده المرفوعة وهو يقول في غضب:
- لو فكرت مرة تانية انك تمد إيدك عليها أنا اللي حاقطعهالك... فاهم ولا لأ...وماتنساش معادنا اللي اتفقنا عليه لان صدقني مش من مصلحتك انك تنساه... والكلام اللي انت قلته ده حتتحاسب عليه بس مش دلوقتي وده احتراما بس للمكان اللي احنا فيه
ترك علي يده والتفت إلى نادية قائلا :
- يلا بينا يا نادية
- على فين يا علي? أنا لسه عندي محاضرات
- مش لازم تحضريها النهاردة...وبعدين مش لازم اصلا تيجي الكلية لحد مانخلص من الموضوع ده
- طيب انت رايح فين دلوقتي?
- ورايا مشوار مهم رايح اعمله واتفضلي بقى اركبي عربيتك وروحي دلوقتي وانا حاستنى عشان اتأكد ان مافيش حد حيتعرضلك
- حاضر ...ومتشكرة اوي يا علي
- أنا مش باعمل كده عشان خاطرك على فكرة ... أنا بأعمل كده عشان خاطر الراجل اللي رباني وخيره عليا وأفديه بحياتي...لكن لو عليكي....فانتي اصلا ما تستاهليش......
يتبع
حدق فيه صفوت ثم قال بدهشة:
- فهمني يا ابني حتعمل إيه...وإيه اللي انت ناوي عليه بالظبط?
- حاروحله دلوقتي...اكيد نادية عارفة الأماكن اللي بيسهر فيها ...وعارفة ممكن يكون فين دلوقتي
- معاك حق يا علي...أنا حاطلع اسألها واعرف مكانه بالظبط وراجعلك علطول
وبالفعل صعد صفوت إلى غرفة نادية وبقي علي وحده بغرفة المكتب يفكر فيما سوف يفعله عندما يقابل ذلك السامح .
*************************************
إيه! ديسكو!
نطق علي بهذه الكلمات حين اخبره عمه بذلك المكان الذي يعتاد سامح السهر فيه كل ليلة مع بعض أصدقائه
- ايوه يا ابني ...الهانم بتقول إنه متعود يسهر هناك كل يوم مع اصحابه
- وأنا حاروحله الديسكو ده يا عمي? وهيا نادية كانت موافقة عليه وهيا عارفة إنه بيسهر كل يوم فديسكو?
أنا عارف بقى يا علي... ما انا كنت ناوي اسأل عليه لما ييجي مع والده بعد الإمتحانات... وبعدين ما انت عارف ان سمعة والده مافيش عليها أي غبار...والراجل أنا قابلته قبل كده مرتين وعارف إنه راجل فمنتهى الذوق والأخلاق ... مش عارف ازاي يكون عنده ابن زي سامح ده...صحيح يخلق من ضهر العالم فاسد ...خلاص يا ابني لو مش عايز تروح براحتك ...تقدر تروحله الجامعة بكرة الصبح
- لا ياعمي أنا حاروحله دلوقتي واروحله الجامعة كمان الصبح...أنا مش عايز اديله اي فرصة للمراوغة... عايزه يلاقيني صبح وليل فوشه عشان يعرف إني مش حاسيبه ومش حيقدر يهرب مني مهما عمل ...وكمان حاروح لوالده الشركة بتاعته وابلغه واشوف رد فعله إيه على الكلام ده
ربت صفوت على كتفي علي قائلا : - ماشي يا ابني اتكل على الله انت...بس خد بالك من نفسك يا علي...أنا ماعنديش إستعداد أخسرك يا ابني ...وبعدين كلب زي ده مايستاهلش تضيع نفسك عشانه
- ماتقلقش يا عمي...عن إذنك
خرج علي مسرعا ليستقل سيارته وما ان وقف امامها واستعد للركوب حتي أتاه صوت نورا قائلة :
- علي استنى يا علي لو سمحت
وقف بإنتظارها حتى وصلت ووقفت أمامه وقالت برجاء:
- ممكن لو سمحت تاخدني معاك
حدق فيها ثم قال بدهشة: أخدك معايا فين? انتي عارفة أنا رايح فين اصلا ?
- مش انت رايح لسامح الديسكو اللي بيسهر فيه
- علي بتهكم: وانتي بقى عايزة تيجي معايا الديسكو! انتي فاكراني رايح اسهر هناك ولا حاجة...ولا فاكراني طالع رحلة ورايح اصيف
- ارجوك يا علي خدني معاك ... أنا خايفة تعمل فيه حاجة وتضيع نفسك... أنا قلت لبابا وهو وافق اصله هو كمان خايف تتهور عليه عشان عارف ان دمك حامي ومش حتستحمل .
طال صمته دون ان يجيب فأردفت قائلة برجاء: ارجوك يا علي انا والله حاقعد فالعربية استناك لحد ما تخرج ...أنا أساسا ما ينفعش ادخل مكان زي ده
لم يستطع علي مقاومة نظرات التوسل في عينيها فقال بجدية:
- ماشي ...بس اعملي حسابك ما تنزليش من العربية مهما حصل
أومأت برأسها وقالت بإبتسامة: حاضر موافقة طبعا
انطلق علي بسيارته وبصحبته نورا ملتزما الصمت طوال الطريق حتى وصل اخيرا فاوقف السيارة ثم التفت إليها قائلا بلهجة أمرة:
- زي ما اتفقنا...ماتنزليش من العربية مهما حصل...لو شوفتيني ميت حتى ماتنزليش تستلمي الجثة ...وانا حاسيبلك فيها المفاتيح فيها
اسرعت تجيبه على الفور قائلة بلهفة:
- بعد الشر عليك ماتقولش كده
مسح علي على شعره ثم زفر قائلا بضيق: على أخر الزمن أنا حادخل ديسكوهات... استغفر الله العظيم...الله يسامحك يا نادية يا بنت عمي
أخذت نورا تواسيه قائلة:
- معلش يا علي...لو مش عشان خاطر نادية يبقى عشان خاطر بابا
ترجل علي من سيارته تاركا نورا بداخلها ودلف هو إلى الداخل باحثا عن سامح الذي سأل النادل عنه فاشار إلى أحد الطاولات حيث كان يجلس مع صديقه تامر ...اقترب علي من الطاولة قائلا:
- انت سامح الحسيني?
- سامح بسكر: ايوه أنا سامح انت مين
لم يكن لسان علي هو المجيب بل كانت قبضته التي عاجلت سامح بلكمة سريعة سقط على اثرها ارضا
- تامر:انت مجنون يا جدع انت...انت ازاي تمد إيدك عليه ...ثم انت مين اصلا
ربت علي على كتفه قائلاً ببرود:
- خليك فحالك يا كابتن...انا مش جاي عشانك
- لا ده انت باين عليك عايز تتربى
- العب بعيد يا شاطر
تقدم علي نحو سامح الملقى ارضا ثم جذبه من تلابيب ملابسه وسط دهشة الحضور الذين لم يحاول أحدهم التدخل...ثم عاجله بلكمة اخري فما كان من تامر إلا أن عاجله بلكمة في وجهه اسالت الدماء من جانب فمه ...استطاع علي ان يستعيد توازنه اثر لكمة تامر فمنحه لكمة اسقتطه بجوار سامح ثم جذب سامح من ملابسه مرة اخري ومنحه عدة لكمات متتالية قبل أن يجره ارضا إلى الخارج بعد أن ذهب تامر لإحضار الحرس الخاص بالمكان...كان واضحا ان فارق القوة الجسمانية لصالح علي ...كما ا ن سامح لم يستطع مجابهة ضرباته بفعل تأثير الخمرعليه
كانت نورا تجلس في السيارة كما أمرها علي ففوجئت به يخرج وهو يجر سامح الذي غطت الدماء وجهه ففتحت باب السيارة وجرت مسرعة نحوهما الأمر الذي جعل علي يصرخ فيها قائلا:
-انتي مابتسمعيش الكلام ليه...أنا مش قلتلك ماتنزليش من العربية ...إيه اللي نزلك?
نقلت نورا بصرها بينهما ثم قالت بفزع:
- إيه اللي انت عملته فيه ده ياعلي? وإيه الدم اللي على وشك ده ?
حقيقة لم يكن علي يعلم ما الذي دفعه لأن يضربه بهذه الطريقة...فقد كان ينتوي اللجوء للضرب كحل أخير بعد إستنفاد الطرق السلمية ...ولكنه ما إن رأه لم يستطع تمالك أعصابه ...فها هو الشخص الذي ترك له حبيبته فبدلا من أن يحميها كان هو اول من غدر بها...بالتأكيد كان لها دور فيما حدث بتساهلها وتفريطها لكن الذنب الأكبر فيما حدث يقع على عاتقه
صرخ فيها مجددا قائلا بحزم:
- مالكيش دعوة...اتفضلي اطلعي استنيني فالعربية
نظر إليها سامح وهو يترنح من أثر الضربات وقال بوهن:
- مش انتي برضه نورا...أنا دلوقتي فهمت كل حاجة
- سيبك منها يا حيوان وكلمني أنا...ادامك يومين اتنين لو ماكنتش تيجي ومعاك المأذون عشان تكتب كتابك على نادية ...تبقى كتبت شهادة وفاتك بنفسك...ودي بس عينة من اللي حاعمله فيك ساعتها ...فهمت ولا لأ?
- خلاص خلاص فهمت...ممكن تسيبني بقى?
في هذه اللحظة خرج تامر للبحث عن سامح وعندما شاهده جرى نحوه فالقاه علي ليلتقطه تامر قبل أن يسقط ارضا ثم قال ساخرا:
- اتفضل استلمه بس ماتنساش تسمي عليه
ثم غادر متجها نحو سيارته التي سبقته نورا إليها وقادها بعيدا عن ذلك المكان المشبوه ...بعد قليل قالت نورا:
- علي ممكن تقف على جنب عشان تمسح الدم اللي على وشك ده?
امتثل علي لطلبها فاوقف السيارة ثم التفت إليها قائلا بلهجة حادة:
- انتي شوفتي البني ادم اللي اسمه سامح ده لما كان عندكوا يوم عيد ميلاد نادية?
- لا ماشوفتوش ...أنا أساسا ما خرجتش من أوضتي يومها خالص
- طيب ولما انتي ماشوفتيهوش تقدري تقوليلي الأستاذ سامح عرف اسمك منين?
- اصل أنا شوفته مرةواحدة فالكلية مع نادية وهيا اللي عرفته عليا
- وطبعا سيادتك وقفتي تتكلمي وتتسايري معاه مش كده برضه? واضح إنه واخد عليكي اوي بدليل إنه بيقولك يا نورا
أسرعت تنفي هذه الإتهامات عن نفسها قائلة :
- ابدا والله ده انا حتى كلمته وحش اوي يومها حتي اسأل لبنى هيا كانت معايا وقتها
- أنا مش محتاج اسأل حد عشان اصدقك...أنا متأكد ان هو ده اللي حصل فعلا
تنهدت قائلة بإرتياح:
- طيب الحمد لله انك مصدقني
امتدت يدها إلى العلبة الموضوعة امامها على تابلوه السيارة واخرجت بعض المحارم الورقية ومدت بها يدها إلى علي قائلة بخفوت:
- اتفضل عشان تمسح الدم اللي على وشك ده
ابتسم قائلا بمشاغبة:
- هو فين بالظبط? شاوريلي على مكانه كده
هو يعلم جيدا أنها لن تفعل ...فقط كان يريد ان يعرف ردة فعلها ...قربت يدها من وجهه ثم سحبتها سريعا واشاحت بوجهها بعيدا قائلة يإرتباك ظاهر:
- تقدر تشوفه فمراية العربية ...وبعدين هو انت مش عارف هو ضربك فين بالظبط?
ابتسم قائلا بمزاح:
- بقي كده يعني...ماشي براحتك
امتدت يده إلى يدها ليأخذ منها المحارم فتلامست ايديهما دون قصد فارتعشت يدها على اثر لمسته
- علي بدهشة: انتي مالك بتترعشي كده ليه? ثم ان إيدك باردة اوي
اجابت وقد بلغ منها الخجل مبلغه:
- لا ابدا مافيش...بس ماكانش ينفع إني اركب معاك العربية لوحدنا كده...بس أنا عشان كنت قلقانة عليك فما خدتش بالي من حاجة زي دي...وكمان ماخدتش بالي ان أنا كده ولا كده ماكنتش حاقدر امنعك تعمل فيه حاجة لإني ماكنتش حادخل معاك
اطال النظر إليها قبل أن يقول :
- نورهان أنا اسف
- اسف على إيه?
- على السؤال البايخ اللي سألتهولك من شوية واحنا فالفيلا ...أنا اسف ماكانش قصدي ازعلك
- بس أنا مازعلتش ولاحاجة
أجابها قائلا بإنفعال واضح:
- ليه مازعلتيش ليه? السؤال اللي انا سألته المفروض إنه يزعلك انتي بقى مازعلتيش ليه?
- نورا بدهشة: امرك غريب يا علي...يعني انت كنت عايزني ازعل!
تنهد قائلا بضيق:
- والله أي واحدة مكانك وعندها إحساس كان لازم تزعل
ترقرقت الدموع في مقلتيها وقالت بأسى:
- يعني انت تقصد ان ماعنديش إحساس يا علي
- اناماقصدش حاجة خالص... وانا باقول يلا عشان اروحك لأن الوقت اتأخر ...ولا انتي شايفة إيه ?
- حاضر اللي تشوفه
- علي بإنفعال: هو انتي ماتعرفيش تقولي غير حاضر وطيب ونعم وماشي واللي تشوفه ...مافيش فقاموسك كلمات تانية غيرهم ?
- والله انا مش قادرة افهمك يا علي
- علي بنفاذ صبر: وشكلك كده ولا عمرك حتفهميني أصلا...بقولك ايه...أنا تعبان وعايز اروح انام ...يلا عشان اوصلك واروح
وبالفعل اوصلها علي إلى الفيلا ودخل إلى عمه الذي كان في إنتظاره وقص عليه ما حدث مع سامح والمهلة التي منحه إياها ...إلى ان انتهي من حديثه فقال صفوت :
- ليه بس كده يا علي...مش انا قولتلك بلاش تهور بعدين الولد يعند معانا
- ما تقلقش حضرتك...واضح إنه جبان اوي وعشان كده أعتقد ان الأسلوب ده هو اللي حيجيب معاه نتيجة ...وكمان أنا مش ناوي اديله فرصة انه يفكر يهرب
- ماشي يا ابني ...روح انت بقى عشان ترتاح وكمان زمان امك واخواتك قلقانيين عليك عشان اتأخرت وانا كمان حاطلع اوضتي عشان انام ده إذا عرفت أنام من اصله
- ماشي يا عمي تصبح على خير
- وانت من اهله يا ابني
*****************************************
استلقى علي فراشه بعد عودته إلى منزله واسترسل في افكاره...لقد رأى اليوم نادية أخرى غير التي تعود ان يراها من قبل... يتسائل بينه وبين نفسه كيف سمحت لنفسها أن تذهب مع سامح إلى الشاليه بمفردهما...ترى هل كانت تحبه وتثق به لهذه الدرجة...أم انها فتاة متساهلة كان الأمر عاديا بالنسبة لها... ترى هل كان مخدوعا فيها إلى هذا الحد..إذا فالأمر لا يقتصر فقط على ملابسها ومزاحها مع الجميع وغيرها من تلك الأمور التي كانت تثير غيرته...لم تكن نادية وحدها هي من شغلت تفكيره...فقد احتلت نورهان هي الأخري جزءا منه...ترى لماذا حاول ان يزيل الحواجز بينهما والتقرب منها...كانت الإجابة التي اهتدى إليها...انها مجرد محاولة منه للقبول بالأمر الواقع والتسليم به...ولكن لماذا انتهى الأمر بينهما على هذا النحو ...ماذا لا تكف تلك الفتاة المسماة بإبنة عمه عن تكرار هذه الكلمات التي تشعره بالضيق ...ماذا تسلم دائما بالأمر الواقع دون ادنى مناقشة ...لماذا هي ضعيفة هشة هكذا ... ربما يكون لكلمات احمد نصيبا كبيرا من الصواب...فربما لو كانت نورا بالنسبة له حلما بعيد المنال لسعى حثيثا إلى تحقيقه ...أخذ يتساءل هل يعلن إستسلامه وينسحب من ارض المعركة كقائد مهزوم ...أم عليه ان يعيد الكرة مرات ومرات...عندما لم يجد في نفسه جوابا شافيا لسؤاله اغمض عينيه واستسلم لسلطان النوم الذي بسط ردائه عليه سريعا بسبب شعوره بالتعب ...فقد استهلكت المعركة مع سامح جزءا كبيرا من قواه...ومازال ينتظره في الغد الكثير
*********************************************
كان صفوت يجلس وحيدا واضعا يده على خده حين اقتربت منه فردوس قائلة بعتاب :
- إيه اللي انت عملته مع نادية ده يا صفوت?
ابتسم لها قائلا :
- فردوس ...ازيك يا فردوس?
- زعلانة منك ...كده برضه يا صفوت...هيا دي برضه الأمانة اللي انا سيبتهالك ووصيتك عليها وانت وعدتني تحافظ عليها مهما حصل ...تعاملها بالطريقة دي
- يا فردوس أنا ماحرمتهاش من حاجة بس هيا غلطت غلطة كبيرة اوي ياعالم نهايتها إيه
- مهما كان دي برضه نادية ...مش دي هيا اللي بتفكرك بيا ...تقسى عليها بالشكل ده
- خلاص يا حبيبتي ماتزعليش نفسك...اوعدك إني اصالحها يا فردوس بس لما نشوف الموضوع ده حيخلص على إيه
- أنا ماشية يا صفوت وحابقى ارجع تاني عشان اشوفك عملت إيه مع نادية
- لا يا فردوس استني ماتمشيش عشان خاطري ...ده أنا ماصدقت لقيتك اوعي تروحي مني تاني... فردوس فردوس
استيقظ صفوت من نومه فزعا وهو يردد اسم فردوس ... ثم استعاذ بالله من الشيطان وأخذ يتمتم قائلا:
- حاضر يا فردوس حاضر...أوعدك إني اصالحها عشان خاطرك يا فردوس...اهم حاجة انك تكوني راضية عني
************************************************** *******
كانت نادية في طريقها إلى المدرج لحضور إحدى المحاضرات حين قطع سامح طريقها ووقف أمامها قائلا :
- هيا حصلت يا نادية انك تبعتيلي واحد بلطجي عشان يضربني ويهددني ?
نظرت نادية إلى وجهه لترى تلك الأثار التي تركتها ضربات علي على وجهه ثم ابتسمت قائلة بشماتة:
- بقى هو اللي عمل فيك كده ? طب والله راجل يا علي
تحسس سامح وجهه وقال بجدية:
- ماتفرحيش اوي كده ...كل الحكاية إنه خدني على خوانة وماكنتش عامل حسابي.
طيب ما احنا فيها لسه...ممكن نعيد العرض تاني ووريني حتعمل إيه
نظر سامح خلف نادية التي التفتت بدورها إلى مصدر الصوت ليجدوا علي واقفا وهو يرمق سامح بنظرات متحفزة ومتوعدة وكأنه أسد ظل حبيسا لفترة دون طعام ثم سنحت له فرصة الإنتقام من محتبسيه ...
- سامح: هيا حصلت تجيبيه الكلية كمان ?
- علي ساخرا: بأقولك إيه...هو انت كلامك كله مع الحريم وبس....مابتتكشفش على رجالة ولا إيه? ماتكلمني أنا احسن
- مش لما اعرف الأول انت مين
- وحتفرق معاك اوي يعني?
- باين عليك كده واحد من عشاق الملكة كان نفسك تدوق الشهد بس زعلان انك مالحقتش أول قطفة ...ماتزعلش ملحوقة ...الخلية لسه موجودة والعسل كتير أنا ما خلصتوش كله
لم تشعر نادية بنفسها إلا ويدها تهوي على خد سامح وهي تصرخ به قائلة :
- آه يا ندل يا حقير...أنا ازاي ما كنتش شايفاك على حقيقتك قبل كده...للدرجةدي كنت مخدوعة فيك
صفعتها وصوتها العالي اثارت إنتباه بعض الزملاء الأمر الذي اثار حفيظة سامح فرفع يده ليرد لنادية الصفعة ولكن يد علي كانت اسبق ليمسك بيده المرفوعة وهو يقول في غضب:
- لو فكرت مرة تانية انك تمد إيدك عليها أنا اللي حاقطعهالك... فاهم ولا لأ...وماتنساش معادنا اللي اتفقنا عليه لان صدقني مش من مصلحتك انك تنساه... والكلام اللي انت قلته ده حتتحاسب عليه بس مش دلوقتي وده احتراما بس للمكان اللي احنا فيه
ترك علي يده والتفت إلى نادية قائلا :
- يلا بينا يا نادية
- على فين يا علي? أنا لسه عندي محاضرات
- مش لازم تحضريها النهاردة...وبعدين مش لازم اصلا تيجي الكلية لحد مانخلص من الموضوع ده
- طيب انت رايح فين دلوقتي?
- ورايا مشوار مهم رايح اعمله واتفضلي بقى اركبي عربيتك وروحي دلوقتي وانا حاستنى عشان اتأكد ان مافيش حد حيتعرضلك
- حاضر ...ومتشكرة اوي يا علي
- أنا مش باعمل كده عشان خاطرك على فكرة ... أنا بأعمل كده عشان خاطر الراجل اللي رباني وخيره عليا وأفديه بحياتي...لكن لو عليكي....فانتي اصلا ما تستاهليش......
يتبع
