اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل التاسع عشر 19 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل التاسع عشر 19 بقلم منال ابراهيم 


* الفصل التاسع عشر*

ربما كان من الأفضل لبعضنا أن يعترف بأخطائه أو إن شئتم فقولوا خطاياه...ويحاول أن يتوب عنها بدلا من إلقاء التهم جزافا على الأخرين... فها هي أميرة التي يظن بها زوجها ظن السوء والتي قرر أن يراقبها حتى يتخلص من شكوكه... تجلس في إنتظاره قلقة من غيابه حتى هذه الساعة ...تفكر في حالهما معا وفي ما آلت إليه حياتهما في الأونة الأخيرة ...وتتسائل عما يحمله المستقبل لهما ...تسترجع ذكريات الماضي عندما انتقل جمال للعمل بنفس المدرسة التي تعمل بها ...وكيف أعجب كل منهما بالأخر ذلك الإعجاب الذي تحول فيما بعد إلى حب كبير ... كان زوجها مضرب الأمثال في خلقه وإلتزامه ...ولكن ذلك كله تحول إلى النقيض منذ تعرف إلى ذلك المدعو فتحي ... قطع تفكيرها صوت هاتفها معلنا عن قدوم رسالة ...امسكت بالهاتف وهي تخشى أن تفتحها حتى لا تكون كسابقتها... فقد جاءتها من نفس الرقم المجهول الهوية...بعد تردد فتحتها اخيرا لتشعر بعدها أن قلبها يكاد يتوقف عن النبض ...لم تفق من صدمتها بعد حتى اعلن هاتفها الرنين لتجده نفس الرقم...بأيد مرتعشة فتحت الخط ليأتيها صوته الكريه قائلا بتهكم:
- مش قلتلك قبل كده وانتي ماصدقتيش كلامي...ولا كان لازم يعني تشوفي بعنيكي عشان تصدقي وتعرفي مين عدوك ومين حبيبك

- اميرة بحزم: انت مين وعايز مني إيه بالظبط ?

- أنا معجب ..و.معجب من زمان كمان ... وبصراحة مستخسرك فراجل زي جوزك ده... مش مقدر قيمة النعمة اللي فإيده ... بيموت فالرمرمة نقول إيه بس

- انت لو ماقلتش انت مين وعايز إيه دلوقتى حالا حاقفل السكة فوشك

- ماقلتلك أنا معجب... وعايز إيه فأنا عايزك انت يا جميل... ولو بتحبيه وباقية عليه اوي يبقى تلحقيه قبل ما فضيحته تبقى بجلاجل ... اصل بصراحة انا ناوي انزله فيلم جامد اوي على اليوتيوب ...انتي حتي شوفتي مشهد منه ... مش عارف رأيك فيه بصراحة...بس أنا لسه عندي مشاهد تانية إنما إيه حتعجبك اوي ...نمرة تليفوني معاكي...فكري كويس فكلامي وانا مستني منك تليفون فأي وقت انا تحت أمرك ...لو ما اتصلتيش حاعرف انك كده مش بتحبيه ولا يفرق معاكي ...سلام يا قطة

**********************
دلف علي إلى داخل الغرفة فوجد نورا تضع بعض الوسائد والأغطية على الأرض إستعدادا للنوم فنظر إليها قائلا بدهشة:
- بتعملي إيه يا نورا ?

أجابته نورا وهي تعيد ترتيب تلك الأشياء قائلة دون أن تنظر إليه:
- بيتهيألي انت شايف أنا باعمل إيه

- أنا شايف بس مش فاهم

- حانام عندك مانع

- حتنامي على الأرض ليه?

- لإن زي ما انت شايف الأوضة مافيهاش غير سرير واحد ومافيش حتى كنبة انام عليها

- طيب وليه ماتناميش على السرير?

- لإنك حتنام عليه

- وفيها إيه يعني ?

- فيها انك تحمد ربنا إني وافقت إني انام معاك تحت سقف واحد... لكن اكتر من كده ماتحلمش

انهت نورا عبارتها الأخيرة ثم تمددت على الأرض وسحبت الغطاء لتغطي به جسدها كاملا ...جلس علي مفترشا الأرض إلى جوارها وسحب الغطاء قائلا بهدوء:
- نورا ...ماينفعش اللي انتي بتعمليه ده... وعموما يا ستي ...إذا كنتي مصممة تنامي بعيد عني يبقى اطلعي نامي انتي على السرير وأنا اللي حانام هنا على الأرض

- ماتعملش نفسك قلبك عليا اوي

- علي بضيق: لا حول ولا قوة الا بالله...برضه مش حايأس يا نورا مهما عملتي ...مش حايأس انك تسامحيني وتقبلي تكملي معايا مشوار حياتك

- احنا مش خلاص اتفقنا على الطلاق ...لزومه إيه بقى الكلام ده ?

- ومين قالك إني حاطلقك اصلا

- يعني إيه ? هو لعب عيال ولا إيه? احنا مش كنا اتفقنا خلاص ...إيه اللي خلاك ترجع فكلامك ?

امتدت يده لتمسح على شعرها بحنان قائلا بإبتسامة:
- أنا قلت كده بس عشان تهدي ساعتها... لكن أنا عمري ما حاطلقك مهما عملتي

دفعت نورا يده بعيدا عنها وقالت بضيق:
- لو سمحت ابعد إيدك دي عني ... سبق وقلتلك إني مش طايقة حتى لمستك دي

- أنا مش مصدق انك كرهتيني بالسهولة دي... معقول الحب يتحول لكره بالبساطة والسرعة دي

- عادي جدا...لما يكون الطرف التاني مايستاهلش الحب ده يبقى لازم يتحول

تنهد علي قائلا بأسى:
- أنا مش فاهم انتي بتحاسبيني على إيه بالظبط? على مشاعر ماكانتش بإيدي واتخلصت منها قبل ما اتجوزك ... ولا على إني وافقت إني اتجوزك وشوفت انك حتكوني الزوجة المناسبة اللي اقدر اكمل معاها حياتي

- لا ده ولا ده...انا بحاسبك على انك كدبت عليا لما سألتك إذا كنت بتحبني ولا لأ...وبعدين مين قال إني بحاسبك...انا بس باحاول اساعدك انك تتخلص من جوازة اتفرضت عليك

- أنا عمري ماكدبت عليكي يا نورا ... انا لما قلتلك كده كنت حاسس الكلام ده فعلا... بس كنت باكدب نفسي ...واقول حبيتها امتى وازاي... وبعدين انتي غلطانة يا نورا...انتي ما اتفرضتيش عليا ولا حاجة...ده جواز يا نورا يعني عمربحاله حنقضيه مع بعض ...يعني لو ماكنتش موافق كنت قلت ده بصراحة لعمي

- نورا بتهكم: عمر بحاله... انت باين عليك بتحلم

- علي بإصرار: وماله...كل حاجة حلوة ابتدت بحلم ... وانا متأكد إنه حييجي اليوم اللي حلمي يتحقق فيه

انهي علي جملته الأخيرة وتمدد على الأرض بجوارها ثم سحب الغطاء ليتدثر به فاعتدلت نورا في جلستها وقالت بدهشة:
- انت بتعمل إيه?

- علي بلا مبالاة: زي ما انتي شايفة...إذا كنتي انتي مش عايزة تطلعي تنامي جنبي أنا بقى حانزل أنام جنبك

قامت نورا من مكانها واتجهت إلى الفراش وجلست عليه قائلة:
- مش انت عجباك نومة الأرض دي...خلاص خليهالك

ضحك على قائلا: شوفتي بقى خليتك تنامي على السرير ازاي برضه

تمددت نورا على الفراش وأولته ظهرها حتى لا يرى تلك الإبتسامة التي ارتسمت على شفتيها

******************************

- علي بضيق: يا نورا عشان خاطري بلاش العند ده

- اسفة مش عايزة اخرج معاك فحتة...مش عايزة اتفسح يا سيدي هيا الفسح كمان بالعافية

عقد ذراعيه امام صدره وقال بنفاذ صبر:
- يا نورا احمد ولبنى مستنيين تحت ...عايزاني أقولهم إيه بس?

صمتت نورا برهة لتفكر ثم قالت بجدية:
- ماشي أنا جاية معاك

ابتسم علي فاردفت قائلة:
- ماتفرحش اوي كده ...انا جاية بس عشان خاطر احمد ولبنى مش عشانك...حرام نضيع عليهم شهر العسل بتاعهم...هما مالهمش ذنب فحاجة ...مافيش داعي ننكد عليهم

زفر علي بشدة ثم قال بمشاغبة:
- وأنا اللي كنت فاكرك طيبة ... اتضح ان مافيش حد طيب فالزمن ده

- والله إذا كان عاجبك

اسرع يجيبها على الفور قائلا:
- عاجبني يا ستي عاجبني... وإن جيتي للحق عاجبني اوي كمان ... بس يلا بينا بقى

******************************

كانت أميرة تجلس مع شقيقتها أمنية لتقص عليها تفاصيل ماحدث وهي تستمع إليها بإهتمام وذهول مما تسمع... انتهت أميرة من كلامها قائلة بحيرة:
- قوليلي يا أمنية اعمل إيه واتصرف ازاي ... أنا خلاص دماغي قربت تنفجر من التفكير

قاسمتها أمنية حيرتها وهي تجيبها قائلة:
- والله ما أنا عارفة يا أميرة اقولك إيه? والمشكلة كمان ان احمد مسافر عشان كنت اقولك خلي احمد يتصرف معاه

- يعني انتي رأيك أواجهه واطلب الطلاق ولا استنى شوية لحد ما اتأكد

- والله يا أميرة قبل المكالمة اللي جاتلك دي كنت حاقولك طبعا لازم تواجهيه وتطلبي الطلاق وبدون تردد...لكن بعد المكالمة اقول المفروض تستني لما تتأكدي وتعرفي مين البني ادم ده وعايز منك إيه... مش يمكن يكون اللي شوقتيه ده مش حقيقي ويكون البنى ادم ده هو اللي مفبركة فعلا عشان يطلقك من جوزك

- ولو كانت حقيقة فعلا ...اعمل إيه ساعتها?

- تبقي ساعتها ماظلمتيهوش وتقدري تطلبي الطلاق زي ما انتي عايزة

- انا حاتأكد بنفسي ان الكلام ده صحيح ولا لأ ... ولو طلع مظبوط يبقى ساعتها طبعا حاطلب الطلاق بس مش قبل ما أعرفه جزاء الخيانة إيه? لكن اللي انا خايفة منه ان البنى ادم ده ينشر الصور دي فعلا

- ما اعتقدش انه ممكن يعمل كده...اصلا يبقى غبي فعلا لو عمل كده...انا اعتقد انها وسيلة ضغط عليكي مش اكتر...هو ممكن يفتكر انك ممكن توافقي على اللي هو عايزه عشان حتخافي من الفضايح ...لكن لو نزل الصور فعلا ... مش حيبقى عنده حاجة يضغط عليكي بيها....اعتقد إنه مش ممكن يعمل كده...

- منك لله يا جمال عشان انت اللي حطتني فالموقف ده ... بس صدقني لو كان ده صحيح انا حاعرف ازاي اندمك عليه

- أمنية بقلق: انتي ناوية على إيه بالظبط يا اميرة ?

- اتأكد الأول وبعدين حتشوفي انا حاعمل إيه

****************************

كان صفوت يجلس بغرفة مكتبه حين دخلت سكرتيرته تخبره بوجود شخص بالخارج يرغب في مقابلته دون وجود موعد مسبق .

- ماقالكيش إسمه إيه?

- لا يا فندم ...هو كل اللي قاله إنه يبقى صديق حضرتك وماشوفتوش من حوالي عشرين سنة ... ورفض يقول إسمه عشان عايز يعملها مفاجأة لحضرتك

اخذ صفوت يفكر لبرهة في كينونة ذلك الصديق الذي لم يره منذ عشرين عاما حتى ابتسم فجأة قائلا:
- معقول يكون هو ?

نظر إلى السكرتيرة قائلا :
- قوليله يتفضل لما نشوف هو مين... ولا اقولك انا جاي معاكي اشوفه مين

- تحت أمر حضرتك

خرجت السكرتيرة ثم تبعها صفوت ليجده جالسا وقد أولاه ظهره فقال محدثا إياه:
- مين حضرتك?

التفت الرجل قائلا بود:
- ازيك يا صفوت ?

علت ثغره إبتسامة عريضة وهو يقول بدهشة:
- معقول اللي أنا شايفه ده ? سعيد شكري فمكتبي ... بالحضن يا سعيد.......

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close