اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل العشرين 20 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل العشرين 20 بقلم منال ابراهيم 

الفصل العشرون*

قليلون هم في حياتنا أولئك الأشخاص الذين يظلون في ذاكرتنا مهما رحلوا أو ابتعدوا

كان صفوت يجلس بغرفة مكتبه وإلى جواره سعيد يقص كل منهما على الأخر أخر أخباره ومستجدات حياته...حكى له صفوت كل ما مر به من أحداث طيلة العشرين عاما التي غابها سعيدا مهاجرا إلى أمريكا بعد رحيل زوجته ...بعد ان انتهى صفوت من حديثه تنهد سعيد قائلا بأسى:
- إنا لله وإنا إليه راجعون... يعني عزت مات وصفية وكمان فردوس...الله يرحمهم جميعا

أطرق صفوت برأسه وقال بتأثر:
- ايوه الله يرحم الجميع .... وانا دلوقتي زي ماقلتلك بقى عندي بنتين... انت عارف نورا طبعا...ونادية بنت فردوس اكبر منها بسنة ... لو كنت جيت من تلت ايام بس كنت حضرت فرحهم الاتنين ... المهم قولي انت بقى ...إيه اللي رجعك مصر تاني فالوقت ده... ده اللي فمصر دلوقتي بيسيبوها ويمشوا يا راجل

- والله حاجات كتير اوي يا صفوت.

- قولي الأول إبراهيم ابنك أخباره إيه?

- بخير الحمد لله... دلوقتي بقى راجل ومعاه دكتوراه في إدارة الأعمال كمان من امريكا

- ماشاء الله...طيب وهو فين ماجاش معاك ليه عشان أشوفه ?

- سيبته فالفندق مع أخته وقلت آجي أشوفك

قطب صفوت جبينه في دهشة قائلا:
- أخته! أخته مين? انت اتجوزت بعد مراتك الله يرحمها ?

اومأ برأسه مؤكدا :
- ايوه اتجوت أمريكية من أصل لبناني وخلفت بنتي سوزان وعندها دلوقتي 18 سنة

- ربنا يباركلك فيها هيا وأخوها... بس هيا والدتها رجعت معاك برضه

- سعيد بتأثر: والدتها ماتت الله يرحمها من كام شهر كده...وانا قولت ارجع مصر عشان ابعدها شوية عن ذكرياتها مع والدتها وكمان عشان تشوف بلدها وتتعرف عليها ... وإبراهيم هو كمان قررت إني أجوزه فقلت أرجع عشان أشوفله عروسة بنت بلده وهو كمان دي رغبته ...ونويت افتح شركة واخلي إبراهيم يتولي إدارتها وبمجرد بس مانخلص منها واوضاعنا تستقر حادورله على عروسة علطول ... واستقر بقى فبلدي واقضي الشوية اللي باقيين من عمري فيها ...والله يا صفوت الواحد مش بيحس بقيمة بلده إلا لما يبعد عنها

- ربنا يديك طولة العمر يا سعيد...ياراجل ده أنا ماصدقت شوفتك بعد السنين دي كلها ...بس قولي بقى...نويت تفتح الشركة دي هنا فالقاهرة ولا فدمياط?

- سعيد بحيرة: والله مش عارف يا صفوت...أنا كنت عايز افتحها فدمياط واستقر هناك وسط أهلي...لكن للأسف مش حينفع عشان سوزان بنتي حتدخل الجامعة الأمريكية هنا فالقاهرة...فلازم استقر هنا الفترة دي على الأقل لحد سوزان ماتخلص دراستها الأول وبعدين انقل الشركة لدمياط وارجع أعيش هناك...بس انا كان ليا عندك خدمة

- انت تؤمرني يا سعيد... ده جميلك فرقبتي طول العمر

- ياراجل وانا عملت إيه يعني?

- انت ناسي انك كنت الشاهد التاني مع عزت اخويا على عقد جوازي من فردوس...يعني اللي انت عملته معايا ماعملوش معايا غير عزت أخويا

- ياسيدي ربنا يديم المعروف... أنا بقى عايزك تشوفلي فيلا صغيرة كده أشتريها عشان اسكن فيها أنا وولادي ... وحتة ارض اعمل عليها الشركة ...قلت إيه ?

- بس كده...غالي والطلب رخيص ...بالنسبة للفيلا دي أمرها سهل...وبالنسبة للشركة...فأنا اعرف شركة خسرانة وصاحبها عارضها للبيع وناوي يسافر...احنا ممكن نروح سوا ونتفاوض معاه وتشتريها منه...إيه رأيك بقى?

أجابه سعيد وهو ينهض من مكانه إستعدادا للرحيل:
- على بركة الله...اديني بقى نمرة تليفونك عشان ابقى اتصل بيك

- انت رايح فين بس?

- معلش انا مضطر أمشي عشان الأولاد وكمان مش عايز اعطلك ...اديني نمرة التليفون بس وانا حاتوكل على الله ...وبعدين احنا حنروح من بعض فين ?

- ماشي...اعمل حسابك انك معزوم عندي على الغدا انت وولادك بس البنات يرجعوا من شهر العسل ...وانا حاتفق معاك على المعاد

انصرف سعيد بعد ان تبادلا أرقام الهواتف ووعد منه بقبول دعوة صفوت على الغداء في منزله

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

ما إن دخلت أميرة إلى منزلها حتى وضعت ابنتها في فراشها ودثرتها جيدا ثم جلست إلي جوارها واندفعت في البكاء...وبينما هي على تلك الحالة إذ فاجأها صوت هاتفها يعلن عن قدوم إتصال لم يكن بالطبع سوى من فتحي ... كفكفت دموعها سريعا وقررت البدء في تنفيذ ما عزمت عليه... أجابته وبكل هدوء قائلة:
- نعم عايز إيه?

- بيتهيألي ان اللي انا عايزه قولته يا جميل ولا انتي نسيتي ? ده أنا قولت اكيد فكرتي فالموضوع كويس فقلت اتصل واعرف ردك ?

- أميرة بحزم: أيوه فكرت وموافقة على اللي انت عايزه

لم يستطع إستيعاب ما سمعته أذناه منذ قليل فسألها مجددا فلم يجد منها سوي التأكيد على ما قالته مسبقا ولكنها أردفت قائلة:
- بس بشرط واحد

- انت تؤمر يا جميل وأنا عليا التنفيذ

- مش قبل عشرة ايام ...حاتصل بيك بعدها واقولك حاقابلك فين ...وطبعا ماتنساش حتديني الشريط اللي عندك بعدها

- كتير يا جميل وأنا صبري قليل .

- هو ده شرطي الوحيد لو موافق يبقى اتفقنا ...مش موافق يبقى خلاص اللي يريحك

- هو إيه اللي مش موافق... موافق طبعا وبالثلث كمان

- ويا ريت ماتتصلش تاني بيا لحد مايعدوا العشر ايام

- ماشي يا جميل... وانا مستني على نار الشوق... وربنا يقرب البعيد

اغلقت أميرة الهاتف وهي تزفر قائلة بضيق:
- ربنا ياخدك يا بعيد...بقى انت تعرف ربنا... ربنا يجيبك بالسلامة يا أحمد يا أخويا ويقدرني وأربي الحيوان التاني اللي حطني فالموقف ده ...ثم نظرت إلى ابنتها النائمة إلى جوارها وقالت بحزن :
- ماحدش صعبان عليا ادك انتي يا حبيبتي... عارفة هو مابقاش يفرق معايا يتفضح ولا يروح فستين داهية حتي... بس فالأول وفالأخر اسمه باباكي والفضيحة حتطولك انتي كمان

بعد قليل كان جمال يدلف إلى داخل المنزل وما ان سمعت أميرة صوت صرير الباب حتى امسكت بهاتفها ووضعته على أذنها وتظاهرت بالحديث والضحك حتى دخل جمال الغرفة فاغلقته سريعا ووضعته إلى جوارها...نظر إليها جمال بريبة وقال بشك:
- كنتي بتكلمي مين فالتليفون ?

- أميرة بلامبالاة: كنت باكلم أمنية حاكون بكلم مين يعني?

- وقفلتي ليه أول ما شوفتيني ?

- عادي...المكالمة خلصت فقفلت ...فيها حاجة دي?

لم تعجبه طريقتها في الحديث ولكنه تجاهل ذلك وهو يسألها قائلا:
- وبتكلمي أمنية ليه? مش المفروض انك كنتي عندها ولسه جاية ... ولا ماخلصتوش كلام كل ده? ولا انتي ماكنتيش عندها اصلا?

نزعت أميرة حجابها ووضعته إلى جوارها وامسكت بإحدي خصلات شعرها تلفها حول إصبعها وتمددت على الفراش وهي تهز قدميها قائلة بلا مبالاة:
- أصل فيه حاجة مهمة نسيت أقولها عليها وأنا عندها فقولت اتصل بيها...ثم سرعان ما اعتدلت في جلستها وقالت بجدية صارمة:
- وبعدين إيه نظام خدوهم بالصوت اللي انت داخل عليا بيه ده...كل ده عشان ماأسألكش كنت فين امبارح ورجعت وش الفجر وكل يوم بتخرج تروح فين وماترجعش قبل نص الليل ...ولا انت خلاص اخدت على كده?

- والله انا راجل واعمل اللي انا عايزه طالما مش باعمل حاجة غلط ?

- أميرة بتهكم: وانت بقى متأكد انك ما بتعملش حاجة غلط ?

- جمال بقلق: تقصدي إيه?

عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بجدية:
- اسمعني كويس... الكلام ده من هنا ورايح مايمشيش معايا...انا حانام فالأوضة دي هنا مع بنتي لحد ما تعرف ان الله حق وتبطل اللي بتعمله ده ...اما بقى لو فضلت مصمم عليه فالبيت كله مايلزمنيش ... ولازم تعرف كويس أن أي حاجة غلط بتعملها لازم تتردلك ... ومافيش حاجة بتضيع عند ربنا

ضيق عينيه قائلا بحيرة:
- انتي تقصدي إيه بالكلام ده?

- انا مش حاقولك غير حاجة واحدة... عفوا تعف نساؤكم يا حضرة المربي الفاضل

خرجت أميرة وتركت جمال مصدوما وقد اتسعت عيناه مما سمع ... شعر بأن كلماتها زلزلت كيانه فما كان منه إلا ان قال بذهول:
- يا وقعتك السودة يا أميرة... استغنيتي يا أميرة وعايزة تنامي لوحدك وكمان بتقوليها فوشي كده عادي عفوا تعف نساؤكم ... هو اللي فبالي حيطلع صح ولا إيه? لا ده انا اقتلك واشرب من دمك

كان كلامها مجرد محاولة لأن تغرس بذور الشك في قلبه ولم تكن تدري ان تلك البذور قد زرعت من قبل وانها فقط ترويها بكلماتها لتكبر وربما يحين قريبا أوان الحصاد

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

انقضى الأسبوعان سريعا وعاد احمد ولبنى إلى دمياط بينما عاد على ونورا إلى القاهرة ... دلفت نورا عبر باب الفيلا لتستقبلها دادة أمينة تلك المرأة الطيبة والتي تحبها نورا كثيرا وتشعر بأنها تشبه والدتها الراحلة كثيرا في طيبتها وحنانها الذي تغدقه على الجميع بدون مقابل ... استقبلتها بالتهاني والأحضان ... كما هنأت ايضا علي الذي صعد إلى غرفته ثم تبعته نورا لتجده قد أخذ دشا سريعا وقام بتبديل ملابسه إستعدادا للذهاب إلى الشركة ... جلست على طرف الفراش وظلت تراقبه وهو يقف أمام المرأة ويمشط شعره ثم قالت بجدية:
- ياه للدرجةدي كنت كاتمة على نفسك ...اول ما وصلنا كده لبست وخارج

انتبه علي إليها فوضع الفرشاة من يده ثم ذهب ليجلس بجوارها قائلا:
- ليه بتقولي كده يا نورا? انابس كنت رايح الشركة أسلم على عمي واشوف أخبار الشغل إيه... لكن لو انتي عايزاني أفضل معاكي وماروحش خلاص مافيش مشكلة ...وعمي كده كده حاشوفه لما يرجع ان شاءالله

- لا براحتك...وانا حاعوز منك إيه يعني?

امتدت يده لتمسك بيدها فسحبتها سريعا فقال بتأثر:
- مش كفاية كده بقى يا نورا ?

- هو إيه ده اللي كفاية ?

زفر بشدة ثم قال بضيق:
- اللي احنا فيه ده مش كفاية ... حنفضل كده لحد امتي ?

أجابت ببرود قائلة:
- لحد ما نطلق...ولو زهقت ممكن تطلقني دلوقتي وتخلص عادي يعني .

قام من مكانه وقال بإنفعال:
- يووه... هو كل شوية طلقني طلقني ... احنا بقالنا أسبوعين متجوزين سمعتها فيهم كام مرة منك ... ثم جلس إلى جوارها مجددا وقال بهدوء:
- انتي عايزة توصلي لإيه يا نورا? حب وقلتلك بحبك... إعتذار واعتقد اني إعتذرت بما فيه الكفاية ...ناقص إيه تاني عشان ننهي الوضع السخيف اللي احنا فيه ده ?

- مش ناقص غير انك تطلقني

- انا ماشي قبل ما افقد أعصابي اكتر من كده

غادر علي الغرفة وترك نورا خلفه تتمتم قائلة:
- يا خوفي يا علي احسن تزهق وتعملها بجد

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في المساء كان على يجلس مع عمه يتجاذبان أطراف الحديث حيث كان صفوت يخبره عن عودة صديقه من الخارج وعن تلك الدعوة التي وجهها إليه صفوت على ان تكون بعد أسبوع من الآن والتي اوكل إلى نورا مهمة التحضير لها لتخرج في صورة تليق بأقرب أصدقائه ...كانت نورا قد استأذنت لتصعد إلى غرفتها ثم تبعها علي بعد فترة الذي استأذن عمه ليخلد إلى النوم...صعد علي الدرج إلى الأعلى وطرق باب الغرفة لكنه لم يجد ردا ففتح الباب ودلف إلى الداخل فلم يجد نورا ...طرق باب الحمام الملحق بالغرفة ولكنها لم تكن موجودة هنا ايضا... ساوره شعور بالقلق عليها...ترى أين ذهبت وقد استأذنت لتصعد للأعلى منذ مدة ... اتجه إلى الحمام واخذ دشا دافئا وارتدي ملابس النوم وخرج ليبحث عنها بحذر شديد خشية ان يراه عمه فيعلم انها ليست بالغرفة ...اتجه اولا إلى غرفتها السابقة وطرق الباب ثم فتحه ليجدها مستغرقة في النوم ... وقف إلى جوار الفراش يتأمل ملامحها وهي نائمة ... كانت ملامح الأسى مرتسمة على وجهها بوضوح...كم يكره نفسه في تلك اللحظة لأنه كان سببا في حزنها ...كانت أشبه بالأميرة النائمة التي تنتظر قبلة الأمير لتعيد إليها الحياة ... فلم يبخل الأمير بها عليها ....لتستيقظ نورا بعدان شعرت به واستمعت إلى صوت تنفسه الغير منتظم ... فتحت عينيها لتجده قريبا منها إلى هذا الحد ...فانتفضت من مكانها وقالت بفزع:
- انت بتعمل إيه هنا ?

ازدرد علي لعابه ثم سألها بدوره قائلا:
- المفروض أنا اللي أسألك السؤال ده... انتي اللي بتعملي إيه هنا ?

- زي ما انت شايف نايمة

- ونايمة هنا ليه ... مش احنا برضه لينا اوضة ننام فيها ولا إيه?

- لا معلش انا مرتاحة هنا اكتر

اجابها قائلا بنفاذ صبر:
- بطلي شغل العيال ده يا نورا لو سمحتي... يقول إيه عمي لما يشوفنا وكل واحد فينا نايم فاوضة لوحده واحنا بقالنا أسبوعين متجوزين

- بضيق اجابته: يقول اللي يقوله ...مش هو السبب فاللي احنا فيه دلوقتي

- اجابها بتذمر: مش حنضيع الليل كله نتجادل على حاجة مفروغ منها ...اتفضلي قومي يلا

عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بإصرار:
- وانا قلت اللي عندي مش قايمة يعني مش قايمة

لم يجد جدوي من المناقشة معها فمال بجسدها نحوها وحملها بين ذراعيه متوجها إلى غرفتهما وهي تحاول التخلص من قبضته التي احكمها عليها جيدا وتقول بإنفعال:
- باقولك نزلني يعني نزلني ...انت اتجننت ولا إيه ? ايه اللي انت بتعمله ده ?

رفض على الإنصياع لرغبتها واستمر في طريقه نحو الغرفة ليفاجئ بعمه الذي كان يسير في الردهة الموصلة بين الغرف متجها نحو غرفته ... كفت نورا عن المقاومة بينما تجمد علي مكانه وشعر بالحرج والإرتباك الشديدين فنزع يديه اللتان كانتا تحملانها بحركة لا إرادية لتسقط نورا أرضا وهي تئن متألمة ...ظل علي متجمدا في مكانه وهو ينظر إلى نورا الملقاة ارضا ...ابتسم صفوت لهذا المشهد الذي يراه أمامه ثم دخل غرفته دون أن يعلق ...جثا علي على ركبتيه بجوار نورا ليعتذر لها قائلا:
- أنا اسف اوي يا نورا والله ماكانش قصدي...مش عارف أقولك إيه...أنا فجأة لقيت عمي ادامي اتلبخت واتكسفت ومابقتش عارف اعمل إيه

وضعت نورا يدها خلف ظهرها وهي تتألم قائلة:
- آه يا ضهري...انا مش فاهمة والله ... لما انت مش اد الشيل بتشيل ليه بس ?

شعر بالقلق من أجلها فقال بجدية:
- نورا لو فيه حاجة بتوجعك اوديكي للدكتور ...انا اسف اوي والله

أجابته قائلة بهدوء:
- مافيش داعي تتأسف...جت سليمة الحمد لله ماحصلش حاجة

- انتي متأكدة

- مش اوي يعني ... اصلي حاسه ان رجلي بتوجعني شوية ومش عارفة إذا كنت حاقدر ادوس عليها ولا لأ

- طيب استني اشيلك اوديكي الأوضة عشان ترتاحي فالسرير

وضعت نورا يدها امام وجهها وقالت برجاء:
- لا متشكرة اوي لحد كده...انت بس اسندني وانا حامشي لحد هناك ...عشان كمان اطمن ان ماحصلش فيها كسر ولا حاجة

لف علي ذراعه حول خصرها وامسك بذراعها ووضعه خلق رقبته ثم اسندها حتى وصلت للفراش ثم وضعها عليه واطمن على خلو قدمها من أي إصابات أو كسور ودثرها جيدا بالغطاء ونام إلي جوارها بعد ان أطفأ انوار الغرفة

&&&&&&&&&&&&&&&&&

منذ ان خرج من المدرسة التي يعمل بها وهو يقود سيارته هائما على غير هدى...قد تمكن الشك من عقله إلى ابعد حد... لكن قلبه يرفض تصديق ذلك ويحدثه بأنها بريئة دون شك... ولكن شيطانه مايلبث ان يوسوس إليه بأنه كم من النساء يخفين حقيقتهن خلف قناع من البراءة ... لقد بدأ منذ عشرة أيام في مراقبتها ولا يوجد مايؤكد شكوكه... تذهب في الصباح إلى عملها بعد ان تترك ابنتها عند أمها .... ثم تعود إلى المنزل وإن خرجت فإما لزيارة شقيقتها أو للذهاب للسوق ...تسير حياتها طبيعية لا شئ فيها يستحق التوقف عنده ... ولكنها لابد ان تكون مذنبة ...فهكذا قال الله تعالى في قرآنه الزاني لا ينكح إلا زانية ... فهل يصدق أفعال زوجته ويكذب كلام ربه والعياذ بالله... فجأة قفزت إلى ذهنه فكرة... راقت له تلك الفكرة فعزم على تنفيذها ...هذا ماسيقطع الشك باليقين لديه...إما ان تكون زوجته مذنبة فينتقم منها شر إنتقام...وإما بريئة فيعتذر منها على كل مابدر منه في حقها ويطلب منها الصفح والغفران ... قاد سيارته نحو أقرب مسجد ثم اوقفها امام باب المسجد ودخل ليتوضأثم جلس في إنتظار أداء صلاة العصر ...وما إن انتهى من أداء الصلاة وغادر المصلون بعدها حتى توجه نحو إمام المسجد الذي وجده رجلا تبدو على ملامحه السكينة والوقار وطلب منه ان يتحدث معه في أمر هام على ان يبقى طي الكتمان...فوافق الشيخ بكل ترحاب ليجلس جمال إلى جواره ويقص عليه كافة التفاصيل دون ان يخفي شيئا ودموعه تسبق كلماته حتى انتهى قائلا:
- والله العظيم انا ندمان على اللي عملته ده وتوبت لربنا وقررت اقطع علاقتي بالبني ادم ده خالص...بس الشك حيقتلني مش قادر اصدق ولا اتخيل ان مراتي تعمل كده ...وفنفس الوقت من ساعة ماسمعت الأية دي وانا خلاص حاتجنن

تنهد الرجل قائلا بتأثر:
- لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم... قولي يا ابني انت بتشتغل إيه?

رمقه جمال بدهشة متعجبا من سؤاله ولكنه اجاب قائلا:
- انا باشتغل مدرس تاريخ

- ومراتك بتشتغل إيه?

- مدرسة إنجليزي فنفس المدرسة اللي باشتغل فيها

- طيب والمدرسة اللي انت شغال فيها دي يا ابني مافيهاش مدرس تربية دينية أو حتى مدرس لغة عربية ?

- جمال بدهشة: اكيد فيها طبعا

- طيب مافيهاش مكتبة ?

- لازم طبعا يكون فيها

- طيب يا ابني... مافكرتش قبل ما تراقب زوجتك وتعذب نفسك الفترة دي انك تسأل زميلك مدرس التربية الدينية او اللغة العربية عن التفسير الصحيح للأية ...او تدخل المكتبة وتمسك احد كتب التفاسير وتقرى التفسير بنفسك أو تعمل زي ماعملت دلوقتي كده بس من وقتها

نكس جمال رأسه وقال بأسف :
- مش عارف مافكرتش ليه فحاجة من دول...يمكن عشان كانت حاجة واحدة بس هيا اللي شاغلة تفكيري ومستحوذة عليه فماكانش عندي فرصة افكر فغيرها

- شوف يا ابني... الأية اللي انت سمعتها المقصود بالنكاح فيها هو الجماع وليس الزواج... يعني معناها ان الإنسان الزاني لا توافق على مشاركته جريمة الزنا إلا امرأة زانية مثله...لكن المرأة الحرة الشريفة لا يمكن انها توافقه على ارتكاب مثل هذا الفعل ...وهناك وجه تاني للتفسير وإن كان الأول اقوى منه بيقول ان الشخص اللي بيرتكب جريمة الزنا إذا ما عرف عنه ذلك وانتشر أمره بين الناس فلن توافق على الزواج به إلا امرأة سبق واتت نفس الفعل ... فهمت يا ابني.

لم يدر جمال بما يجيبه او ماذا يقول ...لم يستطع سوى ان يتوجه نحو القبلة ويسجد لله شاكراثم رفع رأسه و.ظل يحمد الله ودموعه تنهمر على وجهه كالمطر ثم استغفر ربه علي ظنه السيئ بزوجته
وقرر ان يتوجه إليها مسرعا طالبا منها ان تسامحه على كل مافات ...لم ينس قبل ان يغادر ان يشكر الشيخ الجليل على مافعله معه ثم انصرف مسرعا إلي بيته ودخل ليجد زوجته وهي تخرج من غرفة نومها وتجر خلفها حقيبة ملابس كبيرة الحجم بعد ان علمت بعودة احمد فجمعت ملابسها في الحقيبة وكانت في طريقها لتغادر متجهة إلى منزل والديها بعد ان تركت ابنتها هناك ولم تذهب لإحضارها بعد عودتها من المدرسة هذا اليوم ...نظر إليها جمال قائلا بدهشة:
- رايحة فين يا أميرة ?

اجابته أميرة دون إكتراث:
- رايحة عند ماما...احمد خلاص رجع من مرسى مطروح

- انتي رايحة تباركيله هو ومراته يعني ? طيب وواخدة هدومك معاكي ليه ?

- عشان مش ناوية ارجع هنا تاني

- ليه ? انا مش فاهم حاجة

- عشان انت حتطلقني

- اطلقك ليه يا أميرة ? ماتفهميني فيه إيه

ارتسمت على جانب فمها إبتسامة ساخرة قبل ان تجيبه قائلة:
- افهمك يا جمال...عشان انا ماقبلش إني اكمل حياتي مع راجل زاني زيك

اتسعت عيناه بشدة وقال بخفوت:
- انتي عرفتي?

- اميرة بسخرية: ايوه عرفت وكنت ناوية اطلب الطلاق منك من ساعة ماعرفت...بس قلت لازم الأول ادفعك تمن خيانتك...كنت عايزاك تحس ان انا كمان باخونك عشان تعرف الخيانة طعمها عامل ازاي...الغريبة اني ماقدرتش اعمل كده ولو بالكدب... مش عارفة انت ازاي جالك قلب فعلا تعمل كده بجد

- انتي عرفتي منين?

- هو ده كل اللي يهمك عرفت منين

- ردي عليا يا أميرة ...عرفتي منين مين اللي قالك.............

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close