رواية عودة بدران المر الفصل السابع 7 بقلم هدي زايد
الفصل السابع
¤¤¤¤¤¤¤¤
في صباح يوم الخميس المنتظر بالنسبة لها كانت في كامل زينتها استعدادًا لأولى ضر...باتها مع عائلتها احتست قهوتها في صمتٍ تام بينما كان والدها يطالعها دون أن يحدثها كسابق عهده يعلم جيدًا ما تنوي فعله لن ترأف بعائلة العفيفي كمان توعدت لهم .
نظرت لوالدها الجالس على مقعده المتحرك احتوت ظهر يده بيدها الرقيقة، ابتسمت له و هي تقول بنبرتها الرقيقة
- متقلقش أنا هرجع لك تاني
كتب لها جملة صغيرة قرأتها بعيناها ثم نظرت له وقالت
- مش هاينفع اخدك معايا خليك هنا، هنا أأمن مكان ليك و كمان هبقى مطمنة عليك
وقفت عن مقعدها متجهة حيث غرفتها مالت بجذعها قليلًا لتلتقط سلاحها الناري المرخص تنهدت و على ثغرها إبتسامة خفيفة
- النهاردا هقفل صفحتك يا صفوت و للأبد
دسته داخل حقيبتها الجلدية قبل أن تغادر الغرفة
خرجت لتجد "بدران" واقفًا أمام الموقد يصنع قهوته نظرت له وقالت بنبرة جادة
-دي ورقة فيها كل مواعيد علاج بابا و دي الاصناف البي بياكلها
تناول منها الورقة و هو يعقد ما بين حاجبيه وقال :
- هو أنتِ مش راجعة تاني و لا إيه ؟!
نظرت لأبيها ثم عادت ببصرها وقالت بجدية متجاهلة سؤاله
- من دلوقتي و لحد الساعة عشرة بليل مظهرتش هتتصل بـ ميرڤت و هي هتاخد منك بابا
- و أنتِ ؟!
تجاهلت سؤاله للمرة الثانية و قالت
- مبروك عليك الشقة مقدمًا
خرجت أخيرًا من المنزل تخت أنظار أبيها و بدران
على من يقينها من عدم عودتها إلا انها كانت تتمنى عكس ذلك، كتب والدها عبارة لـه نظر له وقال بتساؤل
- ليه ؟!
كتب له عبارة أخرى فـ أومأ له بدران علامة الإيجاب و هو يقف عن مقعده وقال:
- حاضر اديني خمس دقايق واكون جاهز
في المساء
داخل قاعة يُقام فيها حفل زفاف اسطوري، الباب مغلق و العريس واقفًا في انتظار عروسه التي تملك كل شئ من مقاومات الجمال و المال و المنصاب على النقيض تمامًا لابنة عمه تلك المغرورة المتعالية دائمًا عليه، اختفت الإبتسامة تدريجيًا و هو يرَ بأم عينه دخول "تولين" وفي المقدمة والدها جالسًا على مقعده المتحرك
كانت في ابهى زينتها، ارتدت ثوبها الأبيض الذي أمرت بتصميمه كل ما يحدث الآن كان من اختيارها هي و ليس عروسه ابنة رجل الأعمال الشهير تجمعت الصحافة و الإعلام أمامهم، الإبتسامة كادت أن تصل لأذنيها، نظرت لأحد منظمي الحفل فـ اعطها الميكروفون، تنهدت وهي تقول :
- مسأء الخير عليكم جميعًا طبعًا كلك جيتوا تحضروا فرح صفوت العفيفي ابن رجل الاعمال الكبير معتز العفيفي
تابعت وهي تضع يدها كتف أبيها وقالت:
- و اخو الراجل الطيب دا رضوان العفيفي اللي وثق في وحط كل ما يملك بين ايده وقال ابن اخويا ومش هيأذني لكن للأسف ما بتجيش
الطـ ـنعة غير من أقرب الناس ليك، كل حاجة حوليكم حاليا من اختياري أنا قعدت ست شهور كاملين اختار دا و اعمل دا حتى الفستان اللي لابسته كان من اختياري و يقوم ابن عمي المبجل يحب يقهر ني ويختار عروسة رقيقة جميلة قلبها نقي و الحقيقة أنا مش عارفة اشكرها ازاي على وقوفها جنبي و انها قدرت تكمل طول الشهر اللي فات عشان تخليني ارد جزء من حقي احب اوضح لكن يا سادة إن البيه من أكبر النصا بين في الشرق الاوسط قدر وببراعة يضحك على بنت عمه اللي من لحمه و د مه قدر يضحك علي عمه نفسه ويضارب بفلوسه و شقى السنين كلها في البورصة أو دا اللي قاله وقتها
بدأ يحدث في القاعة حالة من الهرج والمرج سار تجاهها لينزع منها الميكروفون لكنها ابتعدت وقالت بتحذير واضح وصريح
- اصبر عليا يا صفوت بيه احنا لسه في بداية السهرة اصبر لما أعرف الناس كلها إنك رمين عمك المريض و بنته في الشارع و رمتنا مع واحد غريب منعرفوش ولا يعرفنا
بلعت غصتها و قالت
- اصبر لما الناس تعرف إن بنت عمك اتحايلت على واحد غريب يتجوزخا لمجرد إنها متطردش من البيت اصبر لما الناس تعرف كم الظلم و القـ ـهر اللي اتعرضت له طول الشهر اللي فات
رفعت ذقنها بشموخ وقالت بنبرة آمرة للحراس
الخاص بـ بن عمها
- ارموا الكـ لب دا برا
ذهب الحرس حيث عمها قبضوا عليه بيدٍ من حديد حاول التملص منهم لكنه فشل، تابعت وهي تشير بيدها تجاه بن عمها وقالت:
- أنت لسه حسابك معايا أنا يا صفوت بيه
بدأ المدعوين يغادرون المكان لكنها استوقفتهم قائلة:
- لا لا رايحين فين احنا لسه مبدأناش الحفلة اصبروا اصبروا لما تشوفوا ابن عمي وهو بيتفق مع ناس بلطجية عشان يتكلموا عني و عن بدران المُر طبعًا كلكم بتسألوا مين هو بدران المُر مش كدا ؟! دا شريكي في الشقة حكايتنا لسه مطولة شوية بس خلينا نرجع لموضوعنا حاليًا وهو صفوت العفيفي اللي رمى بنت عمه
سار تجاهها و قبض على يدها بقوةً ساحبًا إياها خلفه كالبهائم أشار بيده تجاه عمه و قال
- مايشوفش النور تاني
ثم نظر لها وقال
-اما أنتِ حسابك معايا بعدين يا حلوة
- خلاص يا صفوت مبقاش يهمني و صدقني هتندم ندم عمرك على كل حركة عملتها مع بابا أنا خلاص مبقاش ليا حاجة اخاف عليها
- ليه هو رضوان مش فارق لك و لا إيه ؟!
ابتسمت له وقالت بتحدٍ
-هو عندك اهو ووريني هتعمله إيه ؟!
ابتسم لها وقال وهو يقبض على أسفل ذقنها برفق
- لا يا حلوة عمايلي هتبقى غيرك خالص
جرها خلفه مجبرًا إياها على السير خلفه وصل أخيرًا إلى إحدى الغرف ولجها بنفس الخطوات الثابتة الواثقة، القى بها على الفراش وهو يقول
- اوعي تكوني فاهمة إن الهبل ولعب العيال الصغيرة دا هيعمل الضجة المنتظرها
ابتسم وهو يقول بنبرته الساخرة
- لا يا روحي فوقي واعرفي أنتِ بتتعاملي مع مين دا أنا صفوت العفيفي فاهمة يعني إيه صفوت العفيفي
ختم حديثه قائلًا:
- حالًا هخليكي عروسة زي ما ماخططتي
وقفت عن حافة الفراش وقالت بقلق داخلي لكنها تظاهرت بالعكس تمامًا
- أنت بتحلم يا صفوت و لو كنت فاهم إن بتهز ولا بخاف من كلامك والشويتين بتوعك دول تبقى أنت فعلًا اللي بتحلم و عمومًا عشان نقصر المسافات على بعض أنا هخرج من هنا بالذوق بدل ما اصعد الموضوع لفوق فوق يا صفوت و أنت عارف أنا اقصد مين كويس اوي و وقتها أنت نفسك هتبقى ورا الشمس
تابعت بإبتسامة جانبية وقالت:
- خطبتك قصدي اللي كانت خطيبتك عندها علم بكل حاجة وقلت لها لو اتأخرت دقيقة واحدة يبقى تعمل اللي المفروض يتعمل
ختمت حديثها قائلة:
- يعني من مصلحتك إني اخرج من هنا و حالًا
دفعته في صدره وهي تتجه بثوبها الأبيض تجاه باب الغرفة، فتحت الباب وقبل أن تغادر نظرت له و قالت بنبرة آمرة
- اعمل حسابك إن من بكرا الصبح هكون موجودة مكتب رئيس مجلس الإدرة بدير شغلي
صفعت الباب خلفها و هي تتنفس الصعداء لقد انقطعت أنفاسها داخل الحجرة حقا، ظنت أنه يسيطر على كل شئ لكن العجيب أنه ترك لها زمام الأمور، هل لدهشته أم لتهديداتها التي أتت على بالها بمحض الصدفة و لا تعرف عن الرجل الذي تحدثت عنه شيئًا، اليوم الصدفة خدمتها أكثر من مرة، انقذها أبيها قبل أن
تقــ ـتله و الآن مجرد تهديد قالته عن رجلًا غامض لا تعرفه أنقذها أيضًا و ماذا عن الأيام القادمة ؟! حسنا سوف تتولى أمرها كالعادة.
******
عادت لشقتها برفقة أبيها بعد أن ظنت أنها لن تعود ثانيةً بدلت ثيابها و جلست تنظر لأبيها
تجمعت الدموع في عيناها لاحت إبتسامة جانبية على ثغره المنفرج قليلًا، القت برأسها على فخذيه و كانت هذه هي اللحظة المناسبة لإنهـ ـيارها و افراغ كل طاقتها السلبية في البكاء اجهشت بالبكاء تبعها صرخات مكتومة وهي تضغط على فخذ أبيه دون قصد .
وصل صوت نحيبها وشهقاتها لمسامع "بدران"
تمتم بشفقةً وعطف
- لا حول ولا قوة إلا بالله ربنا يهونها عليكم
اتجه بعد ذلك لشرفته يلملم جميع متعلقاته منها ثم صعد إلى سطح البناية و بدأ يرتب
الأشياء حسب حاجتها، انشغل طيلة الليل
في بناء الغرفة الجديدة للطيور التي زاد عددها عن المتوقع بالنسبة له .
********
أنت مين ؟!
قالتها"سالي" عمة "تولين" وهي تنزع عن عيناها نظارتها الشمسية، بينما طالعها "بدران"
بنظراته المتعجبة ليجدها امرأة تجاوزت الخمسة و الخمسون ولكن مظهرها يعكس ذلك فهي في هذه الهيئة فتاة لم تكمل ثلاثينة
انتشلته من نظراته و دهشته قائلة:
- مش دي شقة تولين العفيفي
رد مصححًا بجدية
- تولين العفيفي وشريكها بدران المُر يا خالتي مين حضرتك ؟!
قاطعته بإشمئزاز وقالت:
- إيه دا خالتي إيه !
- أنتِ عاوزة مين يا عمتي ؟
- بس بس إيه خالتك وعمتك دي
- اقولك إيه ياحجة ولا إيه مش فاهم ؟!
- قل يا سالي هانم، و يلا اجري نادي لي تولين
دخل وهو يقول بنبرة مغتاظة
- يارب ياما نفسي أشوف حد في العيلة دي لسانه عدل و محترم
بعد مرور عدة دقائق
كانت تجلس مع أخيها و ابنته تتحدثان معهما عن ما حدث منذ عدة أيام، ابتسمت لها تولين وقالت بتساؤل
- بس يا عمتو أنا ملاحظة إنك نزلتي اهو رغم انشغالك بالمشاريع عشان تحلي المشكلة اللي بيني وبين صفوت مع إنك قلتي إنك مش فاضية نهائي للكلام دا
ردت عمتها بتلعثم و قالت:
- أنا استغليت إني عندي شغل في مصر وجيت لك يعني مش مخصوص بردو
ابتسمت تولين و قالت بثقة و غرور
- أنا كلامي انتهى خلاص يا عمتو و زي ما قلت قبل كدا أنا اللي هتولى إدارة المجموعة شاء من شاء و أبى من أبى
وقفت عمتها وقالت بحدة
- أنتِ بتتحدينا يا بنت ؟! عارفة يعني إيه تقفي قدام أهلك ؟!
- اه عارفة و عارفة كمان إن رضوان العفيفي خلف بنت اه بس بمليون راجل
- بقيتي بيئة اوي يا تولي
نظرت لأخيها وقالت
- عجبك اللي بتعمله بنتك دا يا رضوان ؟!
ردت تولين بالنيابة عن أبيها وقالت
- ايوة عجبه و ياريت تبلغي عمي و ابنه بإني خلاص فُقت لهم وراجعة اخد حقي
*********
بعد مرور يومين
يعني إيه رئيس مجلس الإدارة يرفض صفقة زي دي هو بيهرج صفوت ؟!!
قالتها " سالي" و هي تقف من خلف مكتبها بهرجلة
اندفعت بجسدها تجاه الباب سارت بخطواتها الواسعة و السريعة حيث مكتب رئيس مجلس الإدارة فتحت الباب دون أذن وقالت بعصبية
- أنت ازاي يا صفوت ترفض الصفقة دي أنت مش عارف هي مهمة قد إيه بالنسبة للشركة ؟!
كان يوالي لها ظهره حين أردفت عباراتها استدار لها وقال بهدوء
- أنا اللي رفضت الصفقة مش صفوت
- أنت مين
- هو أنتِ بتنسي كتير ليه ياخالتي
- ماتقوليش خالتي دي بتعصبني و بعدين أنت قاعد هنا بصفتك إيه ؟!
وقف من خلف مكتبه وهو يغلق أزرار حلته السوداء ابتسم لها و قال بثقة
- بدران أحمد المرعي وشهرته بدران المُر عاطل عن العمل سابقًا و رئيس مجلس الإدارة حاليا و املك 55% من أسهم الشركة والقرار اخدته بعد اجتماع مع باقي الشركاه ووصلنا لقرار وهو رفض الصفقة عندك مانع يا خالتي ؟!
اندفعت بجسدها تجاه باب المكتب ولجت دون أن تطرقه ظنت أن الذي رفض الصفقة بن عمها بصفته رئيس مجلس الإدارة هدرت بصوتها وقالت:
- أنت ازاي ياصفوت ترفض صـ...
توقفت من تلقاء نفسها و هي تتسائل بدهشة قائلة:
- إيه دا بدران بتعمل إيه هنا ؟!
ردت عمتها بالنيابة عنه ساخرة
- البيه بيقول إن رئيس مجلس إدارة و إنه يملك 55% من اسهم الشركة
- أنت بتهزر صح مين دا اللي يملك 55% من أسهم الشركة. دا مش لا قي يأكل ثم إن أصلًا
الاسهم دي حصة بابا في الشركة
ابتسم لهما و قال
- عمي رضوان تنازل عنهم في الشهر العقاري و تقدروا تتأكدوا من كلامي دا من الأستاذ رأفت منصور المحامي
تركتهما عمتها لتتأكد من تلك المصائب التي وقعت على رأسهم العائلة، أما تولين فـ كانت لا تصدق ما قاله حتى الآن نظرت له وقالت
- إن كنت بتهزر فـ برافو عليك هزرت وأنا صدقتك و إن كنت بتكلم جد تبقى مصيبة دا أنا مش عارفة اخلص منك من حتة شقة تقوم جاي لي الشركة ؟!
قاطعها بنبرة آمرة و قال
- شششش على المطبخ يلا