📁 آخر الروايات

رواية اردتك عمرا فكنت عابرا الفصل السابع 7 بقلم الهام عبدالرحمن

رواية اردتك عمرا فكنت عابرا الفصل السابع 7 بقلم الهام عبدالرحمن 


الفصل السابع 🌹
بقلمى الهام عبدالرحمن 🌹
اردتك عمرا فكنت عابرا🌹
صلوا على الحبيب المصطفى 🌺
🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹🌹
خرج الطبيب مرة أخرى، بعد ساعات من الانتظار القاتل.
كان الجو داخل المستشفى خانقًا، والعيون كلها معلّقة بباب العناية.
هذه المرة، لم يحمل ابتسامة… ولا نظرة رجاء.
اقترب بخطوات ثابتة، وأمامه حسناء، وعبدالرحمن، وفاطمة، ومسْك، و ليلى وعائلتها.
قال الطبيب بصوت هادئ جدًا… لكنه وقع كالصاعقة:
"الحمد لله، الرائد يونس تجاوز مرحلة الخطر… واستعاد وعيه من شوية.
لكن…"
تعلّقت الأنفاس.
الطبيب أنزل رأسه للحظة، ثم نظر إليهم مجددًا وقال:
"للأسف… الإصابة في الرأس كانت شديدة،
والأعصاب البصرية تضررت بشكل غير قابل للعلاج فى الوقت الحالى لان هيبقى فى خطورة عليه وبسبب كدا الرائد يونس… فقد بصره."
حسناء شهقت شهقة مدوّية، وضربت صدرها،
ثم مالت بجسدها للخلف وسقطت أرضًا مغشيًا عليها دون صوت.
"خالتووو!"
صرخت مسك وتجمدت مكانها،
وجهها شاحب، ودموعها لم تسقط…
لكنها هزّت رأسها مرارًا، في نفي هستيري.
"لا… لا… مستحيل… مستحيل يحصل له كدا… يونس؟
يونس يتعمي؟! لااااا… دا بيشوف أكتر مننا كلنا!
مستحيييل… مستحيييييييل!"
فاطمة ركضت نحو أختها المنهارة، وجلست على الأرض،
وضمّتها إلى صدرها وهي تهمس باكية:
"اصحي يا حسناء… بالله عليكي فوقي… مش وقته تنهاري، قومى ياحبيبتي قومى."
الطبيب نادى على الممرضين بسرعة:
"أنقلوها أوضة الطوارئ، علّقوا لها محلول فورًا… ضغطها نزل جامد."
في الزاوية الأخرى، كانت ليلى تبكي بانهيار،
وترتمي في حضن والدتها وهي تصرخ:
"جوزي اتعمى؟!
يعني خلاص؟!
هيخسر شغله؟ هيقعد في البيت أعمى؟!
أنا… أنا مش مصدقة يا ماما… مش مصدقة!"
أمسكت بها أمها بقوة، وضمّتها وهي تبكي معها بصوتٍ مكتوم.
عبد الرحمن وقف في الخلف، وعينيه ممتلئتان بالدمع،
رفع رأسه نحو السقف وقال بصوتٍ مخنوق:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم…
اللهم لا اعتراض…
بس كان قلب أمه حاسس يا رب،
كان حاسس…"
عادل والد ليلى اقترب من الطبيب، وصوته يرتجف:
"يعني هو… هو دلوقتي فاق؟ عرف؟"
الطبيب تنهد بأسف:
"أيوه… للأسف عرف.
وهو انهار تمامًا، وعشان كدا اضطرينا نديه مهدئ،
وهو نايم دلوقتي…
ولما يصحى، هننقله أوضة عادية باذن الله."
صلوا على الحبيب المصطفى بقلمى الهام عبدالرحمن
وقف الجميع في صمت ثقيل…
كأن الهواء لم يعد يكفيهم للتنفس،
كأن الزمن توقف عند كلمة واحدة:
أعمى.
نُقل "يونس" إلى غرفة عادية في المستشفى، الضوء خافت، والمكان هادئ إلا من صوت الأجهزة الطبية.
كان مستلقيًا على السرير، جسده ساكن… ووجهه شاحب.
لكن الأكثر إيلامًا… كانت عيناه المفتوحتين دون رؤية، شاخصتين في الفراغ، كأنهما تبحثان عن نورٍ لن يأتي.
فتح الباب بهدوء… ودخل الجميع.
فاطمة كانت أول من اقترب، دموعها تنزل بلا توقف، حاولت ان تتمالك نفسها لكنها فشلت، مدت يدها تمسك بكفّه وهي تبكي:
"يا حبيبي يا يونس… يا ضنايا…"
شدّها عبد الرحمن بلطف من كتفها، وهمس بصوت منخفض:
"بس يا فاطمة… كدا انتى بتضريه… هو نفسيته تعبانة دلوقتى،بلاش تزودى همه حرام عليكي."
حسناء كانت واقفة بعيدًا، ملامحها مكسورة، تنظر له كأنها تعدّ أنفاسه لم تستطع الاقتراب كان قلبها يحترق وهى ترى فلذة كبدها طريح الفراش لاحول له ولا قوة عيناه فقدت نورها .
ليلى كانت تجلس بجوار السرير، تبكي بصمت وتحاول ان تمسك إيده… لكنه سحبها برفق.
أما مسك…
فكانت تقف في الزاوية، قريبة لكن لا تستطيع ان تقرب أكتر،
عينيها متعلقة به… ودموعها تلمع في سكون،
لا تستطيع ان تتفوه بكلمة واحدة…
كل مشاعرها تظهر فى نظراتها اليه،
نظرة قهر ووجع وأمان ضائع.
يونس حرّك رأسه ببطء، وصوته خرج واهنا جدًا،
لكن نبرته جامدة، كأنها يحاول ان يغطى على جرح قلبه وكسرته وانهياره الداخلى:
"قدر الله… وما شاء فعل.
أنا راضى بقضاء ربنا…
الحمد لله على كل حال."
صمت لحظة، ثم تابع، بنفس النبرة الخافتة:
"بس لو سمحتم…
كلكم تخرجوا…
سيبونى شوية لوحدى…
أنا محتاج أرتاح."
سادت لحظة صمت…
الكل يقف مترددا ،
لكن نظراته الخالية من النور كانت حاسمة.
بدأوا يخرجوا واحدا تلو الاخر …
حسناء وهي تبكي..."يونس... خلينى انا جنبك ياضنايا يمكن تحتاج حاجه "
يونس بصرامة: ارجوكى يا امى انا قولت كله يخرج برا مش عاوزة حد هنا.
التفت حسناء لتخرج وهى تبكى قهرا على ولدها وقامت فاطمة باسنادها كان عبدالرحمن يمسك نفسه بصعوبة خوفا من الانهيار فيونس بالنسبة له ابنه الذى لم ينجبه.
ليلى تشهق شهقات متواصلة لا احد يعلم اهى حزينة بالفعل على يونس نفسه ام على منصبه الذى خسره بسبب اعاقته.
وحينما خرجوا جميعا…
وقفت مسك لثانية قبل ان تخرج،
نظرت عليه نظرة طويلة، فيها ألف كلمة لم تقال،
نظرة جعلت قلبها يصرخ بداخلها وهى تتمتم هامسة :
"قوم… قوم يا يونس ، عشان أنا مش قادرة أشوفك كده…
قوم، عشان أنا قلبي بيتقطع عليك."
نزلت دمعة هادئة من عينها…
ثم أدارَت وجهها وخرجت ببطء،
وهي تسحب باب الغرفة ورائها بصمت، وقلبها يحترق.
و اصبح"يونس" وحيدًا…
في ظلمة ما بعد فقدان البصر…
يسمع ولا يرى، يتنفس ولا يشعر،
وكل ملامحه… تقول:
"الوجع مش في العين… الوجع في القلب."
مرّت أسابيع على خروج "يونس" من المستشفى.
البيت كان مزدحمًا في أول يوم، أهله وأقاربه التفّوا حوله،
كلمات المواساة والأمل تملأ المكان:
"الحمد لله على سلامتك، يا يونس."
"قضا أخف من قضا، وربنا عوّضك خير انه نجاك ولسة عايش وسطينا ."
"إنت معانا، وده أهم من أي حاجة."
لكن شيئًا في عينيه رغم فقدان البصر كان يوحي بالتيه.
الكل انصرف، واصبح وحده.
مرّت الأيام بعد ذلك ببطء.
يحاول التعايش مع وضعه الجديد، يحفظ طريقه في البيت، يضبط خطواته،
لكن كان هناك ما هو أقسى من فقدان النور…
جفاء "ليلى".
صارت أكثر صمتًا، أكثر بعدًا…
حتى جاء اليوم الذي كُسرت فيه كل الأقنعة.
كانا جالسين معًا في الصالة يحاول التقاط فنجان القهوة خاصته من على الطاولة ،كان الصمت يلف المكان.
ليلى تنفست بحدة، ونظرت إليه دون أن يلتفت، وقالت بنبرة واضحة:
"هو دلوقتي…انت ناوى على ايه هتعمل إيه في شغلك؟
يعني… بعد اللي حصلك دا ، خلاص كدا مش هتفضل فى الخدمة؟ اقصد يعنى هيطلعوك معاش مبكر؟"
رفع رأسه قليلًا، وبصوته الهادئ المرهق، ردّ قائلا:
"متوقعة إيه يعنى؟ مفيش ظابط أعمى، يا ليلى هانم.
طبيعي إنهم ينهوا خدمتي."
ليلى لم تنتظر، فجّرت قنبلة كانت تحاول كتمها من أسابيع:
تحدثت ليلى بحدة ونبرة يشوبها الجنون:
"يعني خلاص كده؟
مش هبقى مرات ظابط؟ مش هيبقى ليا برستيج؟
أنا كدا صحابي هيشمتوا فيا بعد ما كانوا بيتمنوا بس يقعدوا معايا!
لاااا… أنا مش هقدر أعيش كده…
مقدرش أعيش مع واحد عاجز، مش هيقدر يساعد نفيه حتى و هيبقى معتمد عليا!
والحمد لله إني مخلفتش منك،
والا كنت ربطتني بيك أكتر!"
كانت طعناتها أقسى من الرصاص،
صمت "يونس" لحظة، ثم ضحك…
ضحكة ساخرة، مكسورة، موجوعة.
ثم توقفت الضحكة فجأة،
وانتفض صوته بالغضب:
يونس:
"انتي فعلاً… أنانية.
ما بتحبيش غير نفسك.
كان لازم أفهم ده من أول ما رفضتي الخلفة، كان لازم اعرف من اسلوبك وانتى مبتفكريش غير انك تبقى احسن من صحابك عمرك مافكرتى فيا كان كل همك نفسك وبس برستيجك وسط الناس انا قدمتلك كل حاجة اقدر عليها عمرى مابخلت عليكى بحاجة دايما كنت بسامحك على اغلاطك فى حقى عشان عاوز الحياة بينا تستمر مفيش مرة احتاجتينى الا ولاقتينى سند ليكى .
دلوقتي لما بقيت محتاجك… بقيتي مش قادرة تستحملينى وبتحمدى ربنا كمان انك مخلفتيش منى !
المفروض إن الزوجة الصالحة يا هانم تقف جنب جوزها،
على الحلوة والمرة…
بس أنتي؟"
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب
اقترب منها خطوة، رغم عماه، وكأن نظره موجّه بقلبه:
يونس بحزم:
"أنا اللي بحمد ربنا إن ما فيش بينا أولاد،
عشان متكونش واحدة زيك أمهم!
أنا ميشرفنيش تبقى مراتي واحدة… الرحمة ما تعرفش لقلبها طريق."
ليلى سكتت، ارتبكت، ولأول مرة صوتها انكسر:
ليلى بتردد:
"يعني… قصدك إيه؟"
ردّ بنبرة جامدة، لا تحمل سوى قرار نهائي:
يونس:
"قصدي إنك طالق… يا مدام ليلى."
ليلى اتسعت عيناها في صدمة، ثم صرخت:
ليلى:
"إنت بتطلقني؟!
أنا؟!
على العموم… أحسن!
أحسن إنها جت منك…
أنا ماعنديش استعداد أعيش مع واحد عاجز!
ولا أتحول لخدامة لراجل فقد كل حاجة نظره ومنصبه وهيبقى مجرد عالة !"
سكت "يونس"، لم يرد.
كان كل شيء داخله قد تحطّم… وكأن الدنيا ضاقت عليه ولم تعد تسعه.
أدار وجهه عنها، ولم يقل شيئًا.
أما هي… فحملت حقيبة يدها، وصفقت الباب وراءها،
كأنها لم تكن يومًا… في قلب رجلٍ كان يكن لها شعورا بداخله.
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
مرّت أيام بعد الطلاق… استطاعت حسناء بأعجوبه تقنعه بالانتقال للعيش معها حتى تستطيع ان تراعيه
لكن "يونس" لم يكن يَعِش… بل يَتَنَفّس فقط كان كانه جسد بلا روح.
انعزل عن الجميع.
أغلق هاتفه، ولم يرد على أحد.
أغلق قلبه، كما أُغلقت عيناه إلى الأبد.
كان يقضي يومه جالسًا على الكرسي أمام النافذة،
عينيه لا ترى شيئًا، لكن أفكاره كانت تراه يسقط… مرارًا.
كلما طرقت أمه "حسناء" عليه الباب، ردّ بجفاء:
يونس ببرود:
"سيبيني لوحدي يا أمي… مش قادر أتكلم."
كانت تحاول… كل يوم، مرة، ومرتين.
لكن في كل مرة، يصدمها صوته الجاف، وغضبه المكتوم.
ذات مساء، جلست "حسناء" في بيت أختها "فاطمة"، ودموعها على خدّها، وقالت بحزن ووجع:
"مش عارفة أعمله إيه…
ابني اتكسر يا فاطمة… مبقاش يطيق حتى يسمع صوتي.
كل ما أدخل أوضته يقولي اطلعي برا…
بيقولها وهو بيترعش ومهزوز من جواه، بس برضو بيقفل الباب في وشي الله يسامحها بقا مكنتش متوقعة انها تتخلى عنه بالشكل دا دى حتى مصبرتش يكمل علاجه وتشوف إذا كان هيخف ولا لا بس هقول ايه قليل الاصل يعمل اكتر من كدا اهو بسببها ابنى مبقاش طايق حتى يكلم حد ولا حتى امه اللى قلبها مقهور عليه ."
"مسك"، التي كانت جالسة بالقرب، شعرت بحرارة الكلام تخترق قلبها.
رفعت رأسها فجأة وقالت بإصرار:
"طب سيبيهولي يا خالتي…
أنا هعرف أتكلم معاه."
فاطمة بتنهيدة:
"هو مش هيسمعك دلوقتي يا بنتي… هو موجوع بزيادة، بيغلط من أقل كلمة واخاف عليكى يجرحك بكلمة وهو فى حالته دى ."
مسك بحزم:
"وأنا مش هخاف منه…
أنا همسك إيده، وأطلّعه من اللي هو فيه غصب عنه انا عمرى ماهسمحله ينهار كدا ."
في اليوم التالي…
طرقت "مسك" الباب.
فتحته "حسناء" بعين مرهقة، لكن حين رأت ابنة أختها، لمعت الدموع في عينيها.
حسناء:
"ادخلي يا بنتي… هو جوا، زَي ما هو من أسبوعين، ما بيتحركش."
دخلت "مسك" الغرفة ببطء.
وجدته جالسًا على كرسي، ظهره مستقيم كالصخر، لكنه من الداخل هشّ كالعظم المكسور.
مسك بلطف:
"مساء الخير يا ابيه يونس."
لم يرد.
اقتربت منه، ووضعت كوبًا من الشاي بجواره.
مسك بضحكة خفيفة:
"انا كنت حابة اشرب شاى بالنعناع وانا عارفة انك بتحبه فقولت اعملك معايا ونشربه سوا.
يونس بجفاف:
"مسك… لو سمحتي، سيبيني في حالي."
مسك بحدة مفاجئة:
"حالك إيه بس؟!
دي مش حياة يا يونس!
انت عايش كأنك ميت…
وانا مش هسكتلك، ولا هسيبك تدمر نفسك لأن انت أغلى واقوى من كده بكتير ."
يونس بصوت مهزوم:
"مفيش حاجة اسمها أغلى انا عرفت قيمتى خلاص … كل حاجة راحت.
نظري… شغلي… مراتي… نفسي."
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
اقتربت منه أكثر، جلست على رُكبتيها أمامه، وقالت بلهجة مختلفة… تحمل حزنًا وجرأة:
مسك:
"لكن قلبك لسه موجود…
قلبك لسه بينبض.
وكل الناس بتحبك، كلنا محتاجينك فى حياتنا انت غالى على قلوبنا كلنا .
وأنا مش هسيبك تغرق… حتى لو رفضت ، هافضل جنبك غصب عنك او برضاك.
فاهم؟"
في تلك اللحظة، اهتز شيء بداخله.
لم يرَ ملامحها… لكن سمع نبرة الإصرار في صوتها.
نبرة تشبه ذلك الصوت الذي سمعه في حلمه… في الحفرة… حين قال له:
"أنا جنبك، مش هسيبك."
شعر بشيء يتسلل إلى صدره… شيء لم يشعر به منذ زمن.
خفق قلبه للمرة الأولى… ليس للحزن، بل للحياة.
مر بعض الوقت بعد ذلك...
كانت "حسناء" تقف على باب الغرفة، تراقب بصمت.
رأت "مسك" تبتسم وتحاول مساعدته وهو يحاول أن يحمل عصا جديدة ويخطو بها داخل البيت…
رأت "يونس" يبتسم بخفة لأول مرة منذ الكارثة.
التفتت "حسناء" نحو أختها "فاطمة"، وهمست لها:
حسناء بدمعة فرح:
" شكل ابني… قلبه بينبض تاني.
أنا شايفة…
شايفة إن مسك هي النور اللي ربنا بعتهوله بعد الضلمة تفتكرى يا فاطمة مسك توافق تكمل حياتها مع يونس وهو....عاجز ."



مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات