اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل السابع 7 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل السابع 7 بقلم منال ابراهيم 


* الفصل السابع.*

أحيانا نشعر أننا في مفترق طرق...نتخبط بين الإتجاهات ولا ندري أي طريق علينا أن نسلك...نتردد بين أن نفكر بعقلنا أم ننحي عقلنا جانبا ونطلق لقدمينا العنان لتحملانا إلى الوجهة التي تريد...ربما لم يكن لدى علي وقتا كافيا ليفكر عندما ألقى صفوت على مسامعه ذلك السؤال( موافق تتجوزها ولا لأ يا علي) ...لذلك فقد قرر أن ينحي عقله في هذه اللحظة...ذلك السؤال الذي سدده صفوت إليه كرمية مباشرة لم يستطع علي التصدي لها فتركها لتسكن شباكه معلنة عن هدف لم يسع في يوم من الأيام ابدا لإحرازه... (نورا) ذلك الهدف الذي يعتبرعلي أنه قد دخل حياته متسللا وكان لابد من إلغائه...ولكن فيما يبدو أن الحكم يغض الطرف متعمدا لإستمتاعه برؤية الكرة وهي تعانق الشباك ...ترى هل يكون هذا هو هدف الفوز ...أم أنه سيكون بداية الخسائر.
منذ أن عاد من منزل عمه وهو يجلس في غرفته مغلقا بابها عليه ...يتمدد على فراشه واضعا يده خلف رأسه محدقا في الفراغ أمامه..يشرد أحيانا ليتذكر تفاصيل ماحدث بينه وبين عمه ... يتذكر عندما استجمع شجاعته اخيرا وتحدث إلى عمه مخبرا إياه بحبه لنادية ورغبته في الإرتباط بها...يغمض عينيه متألما حين يتذكر تلك الكلمات التي خرجت من بين شفتي عمه ونفذت إلى قلبه كطعنات حادة لتتركه خلفها صريعا

"فلاش باك"

صفوت بدهشة ممزوجة بالأسى:
- والله يا ابني ما أنا عارف أقولك إيه بس...أنا يعز عليا اوي إني ارفضلك طلب يا علي ...لكن انت جيت متأخر يا علي

- علي بدهشة: مش فاهم يا عمي حضرتك تقصد إيه بإني جيت متأخر

- انت عارف مين اللي كان قاعد معايا هنا ولسه ماشي من شوية

- مين يا عمي?

- ابن نجيب الحسيني ...واكيد انت عارف الإسم ده كويس ...عارف كان هنا ليه...هو يبقى زميل نادية فالكلية وكان جاي هنا عشان يطلب إيدها مني...وبعد الإمتحانات حيجيب والده وييجي عشان نتمم كل حاجة بشكل رسمي...واللي عايزك تعرفه ان دي رغبة نادية وهيا موافقة ومرحبة واعتقد ان ده كفاية عشان اوافق أنا كمان على طلبه ...ولا انت شايف إيه?

ظهر الحزن جليا على ملامح وجهه وهو يجيب قائلا :
- حضرتك معاك حق طبعا...طالما دي رغبة نادية يبقى ربنا يسعدها

اقترب منه صفوت ووضع يده على كتفه قائلا بجدية:
- أنا مش عايزك تزعل يا علي...وبعدين يعني هو أنا ماعنديش بنات غير نادية?

لم يستوعب علي ماقاله عمه فقال متسائلا:
- مش فاهم حضرتك تقصد إيه

- صفوت بجدية اكبر: يعني إذا كانت نادية اتخطبت فنورهان لسه موجودة?

لا يدري هل يبدو كلام عمه غامضا أم انه قد فقد قدرته على الفهم والاستيعاب...حاول أن يستوضح مقصده فسأله قائلا:
- يعني حضرتك عايزني اتجوز نورهان...اصل ده اللي أنا فهمته من كلامك

هز رأسه صعودا وهبوطا في تأكيد على ماقاله علي ثم اردف قائلا:
- بالظبط كده يا علي...أنا كنت ناوي اطلب منك الطلب ده بعد نورا ماتخلص دراستها...لكن دلوقتي اعتقد إنه أن أوانه...البنت دي يا علي ساذجة وغشيمة اوي وعلى نياتها ...يعني من السهل اوي ان أي حد يضحك عليها ويتجوزها عشان طمعان فيها وتضيع الثروة اللي أنا تعبت فجمعها....لكن انت الوحيد اللي حاكون مطمن عليها وعلى فلوسي معاه لإني حاكون واثق انه مش طمعان فيها...انت شايف نادية طلعت واعية وشاطرة ازاي جابت ابن نجيب الحسيني على ملا وشه...ده ماقدرش يستنى لبعد الإمتحانات عشان يتقدملها...لكن دي بقى الفلوس ماتفرقش معاها فحاجة...دي ممكن تجيبلي شحات وتقولي عايزة اتجوزه...وبيتهيألي يعني ان الجوازة دي لو تمت الست والدتك حتكون مبسوطة بيها جدا...مش دي برضه كانت وصية صفية.

- افهم من كده ان حضرتك حريص انك تنفذوصية خالتي الله يرحمها

- مش بالظبط...لكن إذا كانت الوصية دي تتوافق مع رغبتي يبقى إيه المانع إني انفذها... ها يا ابني قلت إيه? موافق تتجوزها ولا لأ يا علي?

نكس علي رأسه وظل صامتا لبرهة ثم قال بتردد:
- اللي حضرتك تشوفه يا عمي أنا موافق عليه

جلس صفوت أمامه ونظر في عينيه مباشرة ثم قال بجدية:
- اسمعني كويس يا علي... أنا سبق وقلتلك انك انت إبني اللي ماخلفتوش ... بشوف فيك شبابي وبحس انك شبهي فكل حاجة...لكن دي بالذات يا علي أنا مش عايزك تكون شبهي فيها...أنا اتجوزت خالتك على غير إرادتي والنتيجة انت عارفها كويس ...أحيانا بحس انها السبب واوقات تانية بحس إني ظلمتها ...لكن النتيجة كانت واحدة فالنهاية...عشان كده مش عايزك تكرر تجربتي... لو حاسس ان الجوازة دي غصب عنك...قول انك مش موافق وصدقني عمري ماهازعل من صراحتك ابدا...قول يا علي وما تتكسفش مني

أجاب علي قائلا بإصرار:
- يا عمي أنا مش حالآقي زوجة احسن من نورهان... وعشان كده أنا ما عنديش مانع إني اتجوزها

تنهد صفوت قائلا بإرتياح:
- يبقى على بركة الله

" باك"

اغمض عينيه متألما ثم فتحهما مجددا متمنيا أن يكون كل ذلك حلم واستفاق منه اخيرا...ولكنها الحقيقة وبكل أسف..يشعر أن احلامه جميعها قد تبخرت في الهواء ولم يبق منها سوى فتات لا يسد جوعا ولا يروي ظمئا...وهو الآن فقط يعيش من اجل تحقيق أحلام الأخرين من حوله...ربما لو استطاع إستبدال قلبه بأخر لخفف عنه ذلك بعضا مما يجده...كان يحدث نفسه قائلا:
- ليه عملت كده يا عمي...خايف على ثروتك...دلوقتي الفلوس بقت فارقة معاك... مافرقتش معاك ليه زمان لما اتجوزت طنط فردوس الله يرحمها من ورا جدي...جدي اللي كنت زعلان منه عشان غصب عليك تتجوز خالتي ...طب ماده اللي انت عملته معايا بالظبط...ولا هو الظلم فالعيلة دي بالوراثة... انت عارف ومتأكد إني عمري ما حاقدر أقولك لأ بعد اللي عملته معايا...ليه مصمم تكمل ظلمك ليها هيا كمان بانك تجوزها واحد مش بيشوفها اكتر من أخته... صدقت إني نسخة منك فحبيت ابقى شبهك فكل حاجة حتى دي... مش خايف على بنتك لتتحول لصفية تانية...هيا ليه الناس مابتتعلمش من أخطاء الماضي وبتصمم انها تكررها..

شعر بأنه على وشك أن يفقد عقله من كثرة التفكير فامسك هاتفه وشرع في الإتصال بالشخص الذي يعتقد أنه الوحيد الذي يفهمه جيدا ويشعر به...بعد فترة من الرنين أتاه صوت أحمد فسلم عليه علي وسأله عن أحوال الجميع في دمياط...قال اخيرا:
- أنا محتاج اتكلم معاك اوي يا احمد

شعر احمد بالقلق من ذلك التغيير الذي يبدو في صوته فسأله قائلا:
- فيه إيه يا علي...صوتك ماله متغير ليه...فيه حاجة حصلت عندكوا?

- أنا اتسرعت يا احمد وغلطت غلطة مش عارف اصلحها ازاي

- احمد بقلق: يا ابني انت حتنقطني بالكلام... ماتتكلم علطول وتقول غلط فإيه

قص عليه علي الحوار الذي دار بينه وبين عمه كاملا ثم طلب رأيه فيما سمع...فقال احمد بإرتياح:
- ياشيخ حرام عليك خضتني...أنا قلت فيه مصيبة حصلت

- دبرني يا احمد أخرج من الورطة دي ازاي

- احمد ساخرا: ورطة! بتسمي جوازك من نورا ورطة ... يا ابني نورا دي ست البنات

صاح فيه علي قائلا بإنفعال:
- ماتحترم نفسك يا جدع انت.

- الله...احنا ابتدينا نغير من أولها كده..

- طالما بقت خطيبتي يبقى لازم أغير عليها مش عشان اللي فبالك

- ماشي ياعم الحمش...انت دلوقتي مافيش ادامك غير حل واحد

- الحقني بيه

- مش خالي قالك انت ابني ...يبقى خلاص انت ابنه وهيا بنته يبقى ماتجوزوش لبعض

-تصدق أنا غلطان اصلا إني اتصلت بيك ...فايق اوي حضرتك وبتهزر

- طيب بس هدي نفسك...أنا بس كنت عايز اروقك ... ممكن بقى تفهمني لما انت مش عايز تتجوزها...ليه قلت لعمك انك موافق?

- يا احمد افهمني... أنا فجأة حسيت ان جوازي منها بقى مطلب شعبي...أمي وإخواتي عايزيني اتجوزها... ووصية خالتي إني اتجوزها... وعمي بيطلب مني إني اتجوزها...ده غير هيا نفسها اللي أنا عارف انها بتحبني وعايزاني اتجوزها ...ينفع بعد كل ده وبعد اللي عمي عمله معايا ارفض الجواز منها...طبعا اضطريت إني أقوله موافق

- شوف يا علي...أنا حاقولك كلمتين مش حتسمعهم من حد غيري ...وده لإني عايز مصلحتك...انت عارف كويس انك وافقت على نورا بإرادتك وإختيارك...وانك مقتنع من جواك انها زوجة مناسبة اوي ليك...لكن عندك هو اللي مانعك تعترف بكده عايز تعيش في دور الضحية المغلوب على أمره...عايز تفهم الكل انك ضحيت بسعادتك عشان خاطرهم .

- شعر علي بالحنق من كلمات احمد ...فقد خيب ظنه حين اعتقد انه الوحيد الذي سيشعر به...أجابه قائلا بضيق :
- لا أنا كده فعلا غلطان إني اتصلت بيك

-امال انت كنت منتظر إيه يا علي... منتظر إني اقولك مالوش حق خالي يغصب عليك...لا يا علي عمك ماغصبكش على حاجة ... وبعدين كفاية بقى تجريح في نورا... انت اساسا ماينفعكش واحدة طيبة زيها...بصراحة نادية كانت حلال فيك

- بقى كده يا أحمد

- يا بخت من بكاني وبكى عليا يا صاحبي...نصيحة مني فوق لنفسك يا علي وارضى بنصيبك اللي مش حتلاقي احسن منه

-علي بضيق: متشكر اوي على النصيحة واوعدك انها تكون أخر مرة اطلبها منك...مع السلامه

اغلق علي الخط دون أن يستمع إلى رد أحمد بعد أن شعر بالضيق من كلماته...بينما على الجانب الأخر نظر أحمد إلى الهاتف ثم تنهد قائلا :
- يظهر كده إني زودتها معاه شوية

شعر احمد بأنه كان قاسيا على علي بعض الشئ...فقرر معاودة الإتصال به والإعتذار له عن طريقته معه...حتى وإن كان لايزال مصرا على رأيه...اتصل بعلي الذي رفض ان يجيب عليه...فقرر تركه بعض الوقت حتى يهدأ قليلا ثم يعاود الإتصال به ...وعندما استقر على هذا الرأي ترك غرفته وخرج ليجلس مع والدته وشقيقه

- ألفت : إيه يا احمد...كنت بتكلم مين فالتليفون كل ده يا ابني?

- كنت بكلم علي ابن خالي

- ألفت: وكان عايز إيه علي ...فيه حاجة حصلت عندهم?

- لا يا حبيبتي اطمني كلهم بخير... أنا بس كنت باباركله عشان خطب نورا بنت خالي

نظرت ألفت إلى ادهم ثم عاودت النظر إلى أحمد قائلة:
- امتى حصل ده يا ابني?

- النهاردة فالحفلة بتاعة نادية

نظر إليه ادهم مستفسرا:
- وهو خالك وافق ان نورا تتخطب قبل نادية?

- لا ماهي نادية هيا كمان اتخطبت

ظلت الفت تحدق فيه لفترة غير مستوعبة ثم قالت من بين دهشتها :
- وامتى اتخطبت هيا كمان?

- احمد بهدوء: النهاردة برضه

- الفت متعجبة: ليه يا ابني...هو كان فيه شوطة عرسان فالقاهرة النهاردة? واتخطبت لمين دي كمان?

ابتسم احمد قبل أن يجيبها قائلا:
- لواحد زميلها فالكلية والده راجل أعمال كبير

- الفت: طبعا لازم تقع واقفة مش بنت فردوس ...بترسم على كبير زي أمها

- احمد بغضب: ماما لو سمحتي مالوش لزوم الكلام ده...الست دلوقتي فدار الحق ...ماينفعش نجيب سيرتها بحاجة وحشة...اذكروا محاسن موتاكم

استأذن ادهم ليغادر قائلا:
- عن إذنكوا أنا داخل انام

احمد وهو ينهض من مكانه:
- وأنا كمان يا أمي بعد إذنك داخل أنام ...تصبحي على خير

- الفت: وانت من اهله يا حبيبي

غادر احمد فقامت ألفت مسرعة لتلحق بأدهم في غرفته ...دلفت إلى الداخل وجلست بجواره على حافة الفراش واخذت تحدثه قائلة:

- شوفت يا خايب يا مايل آهم اتخطبوا الاتنين ...فضلت تقولي اصرفي نظر لحد ما راحوا من إيدينا

اشاح ادهم بيده قائلا في إعتراض:
- الله ...وانا ذنبي إيه بس...ماطول عمرهم قاعدين ...اشمعنا مافكروش يتخطبوا غير لما فكرت اتجوز واحدة منهم

- ماده من حظنا المنيل... على كده بقى انت رزق العوانس يا ادهم يا ابني

- بتتريقي عليا يا الفت

- مش قلتلك اكيد علي بيفكر زينا بالظبط ...آهو سبقنا وخطب نورا ... طب والعمل دلوقتي ايه?

- هيا لسه فيها عمل... ماهي خلصت كده خلاص

- لأ فيها يا فالح... انتي دلوقتي تسيبك من نادية ونورا...و تخليك مركز مع لبنى

انعقد حاجباه دهشة قبل ان يقول:
- ولبنى دخلها إيه فالموضوع هيا كمان?

- يا واد افهم... احنا دلوقتي كنا بنرسم على واحدة من بنات خالك عشان تتجوز وتبقى دراع خالك اليمين مكان علي... دلوقتي علي بقى كمان جوز بنته ... يعني بكرة عمك يمسكه كل حاجة ويبقى الكل فالكل ... انت بقى لما تتجوز لبنى حتقرب من علي... ولما علي بعد عمر طويل يعني يبقى رئيس مجلس الإدارة اكيد مش حيلاقي احسن من جوز أخته وابن عمته عشان يبقى النايب بتاعه... يعني بدل ماكنا حنقرب من صفوت ...دلوقتي حنقرب من اللي حياخد مكان صفوت... فهمت بقى?

- ماما هما قالولك قلبي ده جمعية تعاونية...ولا شركة مساهمة كل واحدة حتاخدلها سهم فيها .

- الفت بتهكم: يا سلام يا اخويا... ما انت بتغير فالبنات زي ماتكون بتغير شراباتك .... فيها إيه يعني لما تحط لبنى مكان نورا?

- ماما... أنا لا حاتجوز لبنى ولا حتجوز نورا ولا شكلي كده حاتجوز من اساسه

قبل أن تجيبه ألفت كان الباب قد انفتح ودخل منه احمد صائحا في ذهول مما سمعه:
- معقول اللي اناسمعته ده .

عقدت المفاجأة لسانها فلم تستطع ان تنطق سوى بكلمة احمد ليجيبها هو قائلا:
- ايوه احمد... إيه ما كنتيش عايزاني اسمع ... انا مش فاهم ازاي قدرتي تفكري فحاجة زي دي ... وانت يا ادهم ... ازاي توافق انك تمثل الحب على بنات خالك عشان تتجوز واحدة منهم وتستغلها

- أنا ماليش دعوة دي كانت فكرة أمك ...وبعدين انت اكيد سمعتني وانا بقولها لأ دلوقتي بخصوص لبنى

نكست الفت رأسها وقالت باسف:
- يا ابني أنا كان كل همي إني اطمن عليكوا وعلى مستقبلكوا... الدنيا مش مضمونة يا احمد... أبويا الله يرحمه مات بحسرته بعد ماخسر كل حاجة...وابوكوا كمان مات وماسابش حاجة غير البيت اللي بعناه واشترينا بيه الشقة دي من خالكوا ... ويا عالم لولا خالكوا صفوت كان زمانا عايشين ازاي دلوقتي بعدما شغلكوا معاه انتوا الاتنين

- نقوم احنا نكافئه على اللي عمله معانا باننا نضحك على بناته... ثم ان الرزق ده من عند ربنا سبحانه وتعالى مش من خالي... ولو ماكناش اشتغلنا عنده كنا اشتغلنا عند غيره ... وصحيح أبويا الله يرحمه ما مات من غير ما يسيبلنا فلوس لكنه سابلنا اللي اهم منها ...وعلمنا حاجات اكتر...سابلنا حب الناس وإحترامهم ...علمنا ازاي نخاف من ربنا ونتحرى الحرام والحلال فكل حياتنا...علمنا ان الطريقة اللي بنجمع بيها الفلوس اهم بكتير من الفلوس نفسها...علمنا ان الحب هو اللي باقي بين الناس مش المصالح

- الفت بخجل من نفسها: خلا ص يا ابني حقك عليا ...اعتبرني ماقلتش حاجة ... انا كنت شايفة اننا مش بنعمل حاجة غلط ...ده جواز على سنة الله ورسوله

- ادهم: بس انا بقى مش عايز اتجوز حد... لا لبنى ولا غيرها

نظر احمد إليه وقال بجدية:
- ماتزعلش نفسك يا ادهم...أنا اللي حتجوزها

نظر ادهم والفت إلى بعضهما البعض ثم قالت الفت بدهشة:
- انت قلت إيه يا احمد

- احمد بإصرار: انتي مش عايزة حد فينا يتجوز لبنى... أنا حاتجوزها... حاسافر القاهرة بكرة ان شاءالله بما انه يوم الجمعة عشان اصالح علي لإني شديت معاه شوية فالتليفون وزعلته وحاطلب منه إيد لبنى ... وحاقوله لو وافق نعمل كتب كتابنا مع كتب كتابه على نورا

- ادهم: انت بتتكلم بجد يا احمد?

- هي الحاجات دي ينفع يهزروا فيها برضه ... على فكرة انا كنت جاي اصلا اديك تليفونك اللي انت نسيته بره وكان بيرن من شوية ... وعن إذنكوا بقى عشان اروح انام واصحى بدري اروح مشواري

اعطى احمد الهاتف لشقيقه وخرج متوجها لغرفته وسط نظرات الفت وادهم المندهشة

-الفت: انت فاهم حاجة يا ادهم?

- ادهم ساخرا: مش ده احمد اللي كنتي بتقولي لو عرف هيهد الدنيا ...آهو بعد الخطبة الطويلة العريضة دي حيتجوزها ويعملك اللي انتي عايزاه

- لا أنا مديش عقلي لغيري ... احمد ابني لا يمكن يوافق يعمل حاجة زي كده ابدا

- انتي مش ملاحظة انك كده بتغلطي فيا وانا قاعد جنبك

- يكونش بيحبها يا واد?

-احمد اخويا يحب...استغفر الله العظيم... بصي يحبها ولا يكرهها هو حر ...المهم تسيبيني انام دلوقتي.

- نام يا اخويا نام وانت وراك حاجة غير النوم... ياترى وراك إيه يا احمد يا ابني?!

اشرقت شمس يوم الجمعة ونادية تقوم بتحضير حقيبتها للسفر إلى شرم الشيخ بينما كان علي نائما في فراشه الذي لم يغادره طيلة اليوم سوى للتوجه ألى الحمام ليتوضأ ويؤدي صلاته ثم يعود إلى فراشه مرة اخرى ... لا يدري هل هو شعور بالتعب حل به... ام انها محاولة للهروب من واقع يأبى إلا ان يقتحم تفكيره بين الفينة والأخرى هذا إن كان غادره من الأساس...كان شقيقاته يدخلن تباعا واحدة تلو الأخرى لإيقاظه وهو يصر على الرفض وعلى عدم رغبته في تناول الطعام...إلا ان حل الليل وهو لا يزال على حاله... لذلك قررت سمية ان تدخل إليه لتعرف ماذا حدث بينه وبين عمه... وبالفعل دخلت إلى غرفته وجلست بجواره وهي مصممة على ان يقص عليها تفاصيل لقائه بعمه...وبالفعل قص عليها علي ماحدث وهي تستمع بإهتمام حتى انتهى قائلا:
- وعشان كده وافقت إني اتجوزها

قامت سمية من مكانها وقالت في حدة:
- بس أنا بقى اللي مش موافقة

حدق فيها مندهشا قبل ان يقول:
- يعني إيه يا ماما

اجابت بإصرار:
- يعني اللي سمعته... انا مش موافقة انك تتجوز نورا يا علي

اسدل الليل ستائره السوداء على مدينة شرم الشيخ الجميلة ... سطع ضوء القمر وبدت النجوم وكأنها قناديل معلقة في الثوب السماوي الحالك السواد...عندما جلست نادية امام شاطئ البحر وهي تستمتع بمشهد الأمواج وهي تصطدم بالشاطئ وكانها معركة يتوعد فيها كل منهما الأخر...اقترب منها سامح قائلا بإبتسامة:
- الجميل سرحان فإيه

بادلته نادية الإبتسامة قائلة:
- اقولك وما تزعلش

- كلامك ده معناه انك كنتي سرحانة فحد غيري

- لا ابدا... بس كل ما افتكر إني مر عليا وقت صدقت فيه كلام نورا عنك باضايق من نفسي اوي

- قصدك لما قالتلك اني مش بحبك وبلعب بيكي

- فاكر لما كلمتك وانا فدمياط وكنت منفعلة وقلتلك لو بتحبني يبقى لازم تخطبني من بابا...أنا اسفة يا سامح على كل لحظة شكيت فيك فيها وصدقت كلام نورا ...ازاي ماجاش فبالي انها تكون بتحقد عليا عشان بابا بيحبني اكتر منها

- وانا مسامحك يا حبيبتي... وعشان اثبتلك اني نسيت كل الكلام ده حاخدك افرجك على الشاليه بتاعي اللي حنقضي فيه شهر العسل بتاعنا... قولتي إيه?

- انت عندك شاليه هنا فشرم ?

- آه طبعا...بابا كان جايبهولي هدية عيد ميلادي وكتبه باسمي... هو مش بعيد على فكرة... ده احنا ممكن نروح مشي عادي ...يلا بينا مش عايزين نضيع وقت

- نادية بتردد: ايوه يا سامح بس....

- بس إيه يا نادية...اوعي تكوني خايفة مني ... شكلك كده لسه مصدقة كلام اختك عني

- لا ابدا يا حبيبي... بس انا باقول نستنى للصبح عشان اجيب رشا صاحبتي معايا...وكمان استأذن من الدكاترة المشرفين بتوع الرحلة

- سامح بضيق: جرى إيه يا نادية...هو احنا تلامذة فابتدائي خايفين نتوه من الميس بتاعتنا ولا حاجة... انا حاخدك وارجعك تاني علطول ...ثم انا باقولك الشاليه ده حنقضي فيه شهر العسل تقوليلي نجيب رشا معانا ...عموما براحتك يا نادية...بس لازم تفهمي أن أنا مش ممكن اكمل حياتي مع واحدة مش بتثق فيا ... يا ريت تعتبري كل اللي بينا منتهي

هم سامح ان يغادر امسكته نادية من ذراعه لتوقفه قائلة برجاء:
- استنى بس يا حبيبي...ارجوك ماتزعلش مني يا سامح انا ماقدرش على زعلك

اجاب بصرامة دون أن ينظر إليها:
- يعني إيه

- يعني خلاص حاجي معاك

ابتسم قائلا:
- كده انتي اثبتيلي انك بتثقي فيا وبتحبيني بجد... يلا بينا

بعد فترة كان سامح ونادية يقفان امام باب الشاليه ...وقفت نادية امام الباب مترددة ...فحثها سامح على الدخول قائلا:
- ماتدخلي يا حبيبتي وقفتي عندك ليه ?

- سامحني يا حبيبي...انا مش حاقدر ادخل ... ممكن ترجعني عند الفندق ..........

يتب


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close