رواية وصية صفية الفصل السادس 6 بقلم منال ابراهيم
*الفصل السادس*
ما إن دلفا معا إلي داخل المنزل حتى ألقى قذائفه من جديد... يصر دوما في الأونة الأخيرة أن يحول المنزل إلى ساحة للمعركة...صرخ في زوجته قائلا:
- أنا عايز اعرف قولتي إيه عني لأخوكي خلاه يكلمني بالطريقة دي...أنا يقولي الزم حدودك
أجابته قائلة بتهكم:
- أنا ماقلتش حاجة...وبعدين هو فيه حاجة اصلا عشان أقولها?
ازدرد لعابه ثم قال بإرتباك:
- لا طبعا مافيش...حيكون فيه إيه يعني
أجابت قائلة بشك:
- ولما هو مافيش عمال تزعق ليه وصوتك العالي ده ممكن يصحي البنت
أشاح بيده قائلا في إعتراض:
- انتي حتحاكميني ولا إيه? أنا ازعق فبيتي براحتي زي ما أنا عايز ماحدش شريكي
زفرت أميرة بشدة ثم قالت بحنق:
- اسمع يا جمال...انت مش ملاحظ انك من يوم ما اتعرفت على صاحبك اللي اسمه فتحي ده وانت حالك اتشقلب واتغيرت 360 درجة ... مش انت ابدا جمال اللي حبيته واتجوزته ...وكان عندي إستعداد اديله عمري كله بس يفضل يحبني...إيه اللي غيرك كده يا جمال...عملك إيه فتحي ده عشان تتغير بالشكل ده?
- بقولك إيه...انتي عايزة تعلقي غلطتك على شماعة فتحي...قبل ما تسأليني اتغيرت ليه اسألي نفسك الأول انتي اتغيرتي ليه...من ساعة ما خلفنا البنت وأنا مش لاقيكي...ولا انتي بقيتي بتسألي فيا...كل ما احتاجك تقوليلي اصلي برضع روضة ...اصلي بغير لروضة...اصل روضة تعبانة...مش عارف لو خلفنا عيلين كمان ولا تلاته حتعملي إيه? ثم تعالي هنا قوليلي إيه اللي أنا بعمله مش عاجب حضرتك?
- أولا أنت عارف كويس إني عمري ما اهملتك ولا اهملت فنفسي...ولو حصل بيبقى غصب عني...ثانيا عايز تعرف إيه اللي بتعمله مش عاجبني...ابسط حاجة البنات اللي انت ضايفهم عندك ع الفيس دول تقدر تقولي بتكلمهم ليه
- دول طالبات عندي في المدرسة والدروس...وبيسألوني على حاجات في المنهج
- بس المحادثات اللي بينكم مش بتقول كده يا جمال
- هيا حصلت تتجسسي عليا يا أميرة
- ده غير الشكاوى اللي بتيجي من الطالبات في المدرسة وأبلة الناظرة كتر خيرها طلبتني واتكلمت معايا بشكل ودي في موضوع الشكاوى دي
- الشكاوى دي كلها كيدية والبنات دول كلهم كدابيين ...تلاقيهم كانوا عايزين ياخدوا درس عندي وأنا رفضت
- ماشي يا جمال...أنا حاعمل نفسي مصدقاك ...بس يا ريت ما تنساش ان عندك بنت...وممكن اللي بتعمله مع بنات الناس يتردلك فيها...وياريت تراجع نفسك تاني وتبعد عن البني ادم اللي اسمه فتحي ده...بدال ماتلاقي نفسك خسرت كل حاجة
- جمال بتهكم: ماشي يا ميس أميرة...منكم نستفيد
أشرقت شمس اليوم التالي على منزل حامد الدمياطي بمن فيه...استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم واستعد وا للمغادرة...وبعد قليل كانوا يقفون في حديقة الفيلا إستعدادا لركوب سياراتهم والإنطلاق إلى القاهرة ...انتهى الجميع من السلام على بعضهم البعض وقام صفوت بدعوتهم جميعا لحفل عيدميلاد نادية الخميس المقبل...وبالطبع وجدتها ألفت فرصة سانحة لكي يذهب ادهم ويعيد الكرة مع نورا مرة أخرى...فيما اعتذر أحمد عن الذهاب لرفضه حضور مثل هذه المناسبات...واخيرا التفت صفوت إلى علي قائلا:
- يلا بينا يا علي...اعمل حسابك توصل والدتك وإخواتك وتحصلني على الشركة ورانا شغل كتير
- علي بإذعان: تحت أمر حضرتك يا عمي
ثم التفت إلي نورا قائلا:
- اعملي حسابك تأخدي أختك معاكي فعربيتك عشان أنا حاطلع على الشركة علطول
- حاضر يا بابا
اقتربت منها نادية قائلة:
- بس اعملي حسابك أنا اللي حاسوق
- بس على شرط ...تسوقي بالراحة وتبطلي سواقتك المجنونة دي
- يا بنتي انتي حتفضلي جبانة كده طول عمرك...اكبري بقى
- لا يا ستي...مين قالك إني عايزة اكبر...أنا مرتاحة كده
- صفوت: يلا بينا...مش حنضيع الوقت فلعب العيال ده
وبالفعل ركب الجميع سياراتهم وانطلقوا في طريقهم إلى القاهرة
عادت نورا إلى منزل عمها بعد أن قامت بتوصيل نادية إلى المنزل لتستكمل لها سمية مابدأته كما اتفقت معها وهم يغادرون دمياط...جلست مع لبنى ونورا أمام سمية التي كانت تبتسم وهي تقول متعجبة من إلحاح نورا:
- انتي محسساني إني باحكيلك حدوتة قبل النوم كده ليه ?
- عشان خاطري بقى يا خالتو كملي...أنا عايزة اعرف جدي حصله إيه هو وعمي عزت وليه سيبنا دمياط وجينا هنا مع إن أنا عن نفسي بحب دمياط اكتر
- حاضر يا حبيبتي حاكملك...شوفي يا ستي... عمك عزت الله يرحمه قالي ان صبحي لما جدك طرده من الشغل وهو ماشي عزت سمعه وهو بيدعي عليه إن ربنا يحرمه من ماله اللي مستقوي بيه على خلق الله...وده اللي حصل فعلا وكان السبب في موت جدك ... جدك قبل ما يموت ...اتخانق مع واحد من تجار الخشب...جدك اتسببله فخسارة كبيرة والراجل جه لجدك عشان يتخانق معاه فجدك طرده وأهانه جامد ادام الناس فالراجل حلف لازم ينتقم منه عشان كده بعت ناس ولعوا فالمعرض والمخزن وللأسف جدك ماكانش مأمن عليهم ...فالخسارة كانت كبيرة اوي...جدك قلبه ما استحملش وجاتله أزمة قلبية ومات بسببها...بعدها عمك عزت كان عايز هو وصفوت يحط إيدهم في إيدين بعض ويحاولوا يعوضوا اللي راح...لكن أبوكي رفض وقاله إنه مش عايز أي حاجة من ناحية جدك بعد ماجدك اعترفله وهو بيموت باللي عمله مع فردوس ومعاه...وكان عايز يدور على شغل فأي شركة ولا حتى معرض...لكن الله يرحمها صفية رفضت وادتله نصيبها في ميراث أبويا الله يرحمه وهو ده اللي ابتدى بيه...لكنه خدهم منها على سبيل السلف ولما ربنا فتح عليه ردهم لصفية اصله ماكانش عايز صفية يبقالها فضل عليه ...والفلوس دي موجودة دلوقتي فالبنك بإسمك يا نورا ... أما عزت بقى سمع كلام عمك فاضل جوز عمتك ألفت اللي أقنعه ان البورصة هيا أحسن طريقة يعوضوا بيها الخساير الكبيرة اللي حصلت ...وان مكسبها سريع...عمك فاضل الله يرحمه كان طيب اوي واحمد ابنه هو اكتر واحد بيفكرني بيه فطيبته وحنيته وشهامته...المهم عمك عزت حط القرشين اللي كانوا في البنك على ورثي من أبويا اللي أنا اديتهوله وعمتك ألفت باعت نصيبها في البيت ...وضاربوا بيهم في البورصة ...لكن للأسف خسروهم هما كمان والحالة اتأزمت أكتر..
- وكل ده وبابا بعيد بيتفرج ومالوش أي دور?
- لا بعد ماظهرت نادية كل حاجة اتغيرت...أبوكي قرر إنه يشتغل ليل ونهار عشان يأمنلها مستقبلها ويعيشها أحسن عيشه...مابقاش مكتفي بالشغل اللي بدأه بفلوس صفية...إنما قرر يقف جنب عزت ويحاولوا يلحقوا الدنيا اللي اتهدت دي...لكن عمك عزت الله يرحمه مالحقش بعد ظهور نادية بأسبوعين عمل حادثة بالعربية ومات وكانت وقتها لميا لسه مولودة عندها يادوب شهرين
عند هذا الحد توقفت سمية عن السرد وتتابعت دموعها في النزول ... وشاركها الجميع إلى أن قامت نورا واحتضنتها قائلة :
- بس عشان خاطري...أنا اسفة لو كنت فكرتك ...لو مش عايزة تكملي خلاص
- خلاص يا حبيبتي أنا تقريبا خلصت ...بعد كده أبوكي ربنا فتحها عليه زي ما انتي شايفة وبقى عنده معرضين وورش في دمياط غير الشركة والفيلا اللي هنا والشاليه بتاع مطروح...ربنا يباركله فماله ... هو بصراحة طول عمره ذكي وطموح الحق يتقال...وبعد موت عزت أبوكي اخد علي يشتغل معاه فالمعرض وقتها كان عنده تسع سنين...الشهادة لله كان بيعامله اكتر مايكون إبنه ولما خلص الثانوية العامة وجاب مجموع يدخله كلية الهندسة هو واحمد...ابوكي اتكفل بكل مصاريفهم واجرلهم شقة هنا في القاهرة يقعدوا فيها طول الخمس سنين بتوع الدراسة وكان معاهم خالد جوز أمنية...ده غير مصاريف لبني ولميا هما كمان...ونفس اللي عمله معايا عمله مع الفت وولادها...وإن جيتي للحق هيا دي الحاجة اللي بتغفر لأبوكي عندي اللي عمله مع صفية .
تنهدت نورا قائلة بتأثر:
- بابا ده تحسي إنه كوكتيل غريب اوي من المشاعر ...ماتقدريش تعرفي ه حنين ولاقاسي ولا ظالم ولا لأ...ازاي يقدر يحب طنط فردوس الحب ده كله...وفنفس الوقت يقدر يكره ماما للدرجةدي
- أبوكي حنين بس بعيد عن أي حاجة تخص صفية...أو يمكن عشان كان بيحب فردوس اوي زي عمك ماقالي فكره أي حد كان السبب من وجهة نظره فبعده عنها...ويمكن شايل جميل عزت معاه...لما وقف جنبه فموضوع فردوس وماخافش من غضب ابوه عليه لو عرف بإنه كان شاهد ع الجواز.
- طيب فاضل أخر حاجة بقى...عايزة اعرف ليه سيبنا دمياط وجينا هنا?
- أبوكي يا حبيبتي هو اللي كان عايز كده...كان عايز يبعد عن دمياط وذكرياته فيها ...وكمان عشان حاجة مهمة انتي نسياها ...انتي ناسية ان فردوس الله يرحمها مدفونة هنا...عشان كده قرر يفتح الشركة اللي حيصدر عن طريقها شغل الورش بتاعته للخارج هنا فالقاهرة...والكلام ده كان فنفس السنة اللي ماتت فيها صفية واللي اتخرج فيها علي واحمد من الجامعة...أبوكي اشترى الفيلا وعمل الشركة وعرض عليا إني اجيب الولاد ونيجي نعيش جنبه هنا وهو حيجيبلنا شقة نعيش فيها...كان عايز يفضل واخد باله من ولاد أخوه ومطمن عليهم جنبه...واخد علي يشتغل معاه فيها ...واطمن على الشغل اللي فدمياط بعد ماسابه لأحمد ولما ادهم خلص كليته اشتغل معاه...وأنا بعد موت صفية أختي ومن قبلها عزت وقبل منهم أبويا وأمي مابقاش ليا حد فدمياط استنى عشانه ...فوافقت وجيت عشت فالشقة دى بعد ماصممت اتنازل لأبوكي عن شقتنا فبيت العيلة ...وآهو بقالنا هنا خمس سنين...وأخر كل شهر بنروح دمياط نزور عمتك ألفت وأبوكي يراجع الحسابات مع ولاد عمتك ...ونزور قبور حبايبنا اللي هناك ونقرالهم الفاتحة لحد ما ربنا يأذن ويجمعنا بيهم على خير ان شاءالله
- لبنى: رغم ان كان عندي 16 سنة انا ونورا لما جينا هنا...لكن ماكنتش قادرة استوعب احنا ليه بنسيب بلدنا ... لكن عموما احنا خلاص اتعودنا على العيشة هنا واتأقلمنا معاها
غمزتها نورا قائلة بمكر:
- بس بيتهيألي ان لو جاتلنا فرصة نرجع دمياط تاني مش حنقول لأ...ولا انتي رأيك إيه يا لبنى?
احمرت وجنتاها وهي تجيبها قائلة بغيظ مكتوم: نورا أنا باقول تروحي تروحي احسنلك ...مش كده برضه?
- معاكي حق ...أنا يادوب كده الحق اروح قبل بابا مايرجع من الشركة
-سمية: طيب استني يا حبيبتي لما تاكلي لقمة معانا
- بالهنا والشفا انتوا يا حبيبتي...يلا سلام
مساء يوم الخميس كانت سمية جالسة مع بناتها أمام شاشة التلفاز عندما خرج علي من غرفته وهو يرتدي ملابس الخروج إستعدادا للذهاب إلى حفل عيدميلاد نادية..اقترب علي من والدته وجلس إلى جوارها قائلا بتلعثم:
- ماما لو سمحتي كنت عايز أقولك على حاجة بس أرجوكي مش عايزك تزعلي مني .
شعرت سمية بالقلق من حديث علي فقالت بجدية:
- قولي يا حبيبي ...انت عارف ان عمري ما ازعل منك ابدا
- أصل أنا قررت إني اطلب إيد نادية من عمي النهاردة في عيدميلادها
تجهم وجهها فجأة وشعرت وكأن دلوا من الماء البارد قد سكب فوق رأسها...بدت كطفل صغير مازال يتعلم الكلام وهي تجيبه قائلة:
- يعني مصمم برضه يا علي على اللي فدماغك.
تحدثت لبنى قائلة بضيق:
- خلاص يا ماما سيبيه على راحته...احنا حذرناه وهو حر
- علي بإنفعال: مالها نادية بقى ان شاءالله عشان تحذروني منها? ولا عشان مش حتجوز اللي على هواكم يبقى خلاص
- والله ماعشان كده يا ابني... صدقني يا ابني والله نادية ماتنفعك
- يا ماما كفاية كده بقى...أنا اجلت الخطوة دي كتير اوي عشان خاطركوا...أنا عندي 28 سنة يعني مابقتش صغير...أنا مسئول عن قراري ومستعد اتحمل نتايجه كويس.
لم تجد سمية جدوي من الرفض...فقد حسم علي قراره ولم يعد هناك طائل من وراء هذه المناقشة فقالت بإستسلام:
- اللي تشوفه يا ابني...أنا أهم حاجة عندي هيا سعادتك...ومادمت انت شايف ان سعادتك مع نادية يبقى خلاص...مبروك يا حبيبي
انفرجت أسارير علي وافتر ثغره عن إبتسامة عذبة فامسك بيد والدته يقبلها قائلا بفرحة
- ربنا مايحرمنيش منك ابدا يا ست الكل....انا كنت واثق ان سعادتي اهم عندك من أي حاجة تانية ...أنا ماشي بقى رايح لعمي...مافيش حد ناوي ييجي معايا
قامت لبنى من مكانها وقالت قبل أن تغادر متجهة إلى غرفتها:
- أنا عن نفسي مش رايحة فحته...عن اذنكو
التفت علي إلى لمياء قائلا:
- وانتي يا لميا زيها برضه
- لا يا حبيبي أنا جاية معاكي...ثواني بس حاغير هدومي ورجعالك
استوقفتها سمية قائلة:
- استني يا لميا...التفتت إليها لمياء فاستطردت قائلة:
- اوعي تجيبي سيرة لنورا يا حبيبتي
- علي بدهشة: ليه بقى يا ماما ...ماهي كده ولا كده حتعرف
- المهم انها ماتعرفش عن طريقنا احنا
- حاضر ياماما مش حجيبلها سيرة
غادرت لمياء لتقوم بتبديل ملابسها فالتفت علي إلى والدته قائلا:
- اوعوا تكونوا عشمتوها بحاجة ياماما...أنا كنت واضح معاكوا من الأول
- من غير مانعشمها يا ابني...انت اصلك مش عارف هيا بتحبك اد إيه
- معلش يا ماما ...هيا لسه صغيرة وبكرة تنساني وتقابل الإنسان اللي تحبه ويحبها
انتهت لمياء من إرتداء ملابسها فاصطحبها علي وخرج متجها إلى منزل عمه
الأضواء المبهرة تغمر المكان...والموسيقى الصاخبة تصم الأذان ...و الرقص والغناء هما السائدان...ونادية تتوسط اصحابها الذين دعتهم لمشاركتها الإحتفال بيوم مولدها...بدت كفراشة تحلق من شجرة إلى أخرى وهي تتنقل بين اصدقائها وتشاركهم مرحهم ولهوهم...بينما بقي صفوت في غرفة مكتبه مبتعدا عن تلك الضوضاء التي لم تعد تناسب سنه...وبقيت نورا في غرفتها كنوع من الإعتراض الصامت على مايجري في حديقة الفيلا من مجون وعربدة...اسرعت نادية نحو باب الحديقة تستقبل سامح الذي احتضنها مهنئا إياها ومتمنيا لها طول العمر وقد مد يده لها بهدية قيمة ربما يعتبرها ثمنا دفعه مقدما لتلك الليلة التي يمني نفسه بها...بعد قليل كان سامح يجلس مع صفوت بغرفة مكتبه وإلى جوارهما وقفت نادية والفرحة تكسو ملامحها بصورة لا تخفى عن الناظرين...لم يكد سامح يعرف نفسه إلي صفوت حتى قال بإبتسامة:
- حصلنا الشرف يا ابني...والدك طبعا غني عن التعريف...ده واحد من خيرة رجال الأعمال فالبلد ...وسمعته سبقاه والناس كلها بتشهد بأخلاقه
-ده من ذوق حضرتك بس يا عمي
- ياترى ممكن اعرف ليه السيد الوالد ماشرفنيش بالزيارة بنفسه ?
- هو طبعا والدي حييجي ان شاءالله يزور حضرتك عشان نتفق على كل التفاصيل ...ان شاءالله نعمل كتب الكتاب بعد الإمتحانات علطول والفرح يبقى بعدها بشهر مش اكتر وده اللي والدي حييجي عشان يتفق مع حضرتك عليه بعد مانخلص دراسة...لكن حاليا أنا مش عايز اي حاجة تشغل نادية عن دراستها...أنا بس جاي عشان اثبت لنادية جدية الموضوع ... وعشان أنا بحب نادية وخايف انها تروح من إيدي...قلت إيه حضرتك?
- والله يا ابني أنا مش حالاقي نسب افضل من والدك ومادامت دي رغبة نادية يبقى ده كفيل إنه يحسم الموضوع بالنسبالي...أنا ماعنديش أي مانع طبعا.
- أنا متشكر اوي لحضرتك يا عمي وسعيد إني اتشرفت بمعرفة حضرتك
- متشكر اوي يا ابني...وحانتظر زيارة السيد الوالدفي أي وقت ...بالمناسبة هو يعرف انك جاي النهاردة عشان تخطب نادية?
-أيوه طبعا يا عمي...وكان عايز ييجي بنفسه...لكن أنا اقنعته نأجلها لبعد الإمتحانات
- عموما يا ابني الف مبروك ومش حوصيك على نادية ...انت ماتعرفش نادية دي عندي تبقى إيه
- اطمن حضرتك...نادية في عنيا ان شاءالله...استأذن أنا
- اتفضل يا حبيبي
خرج سامح ومعه نادية التي كادت أن تقفز من مكانها من فرط السعادة التي تشعر بها ...ابتسم لها سامح قائلا:
- مبروك يا قمر
بادلته الإبتسامة قائلة بسعادة.:
- الله يبارك فيك يا سامح
- عرفتي بقى إني بحبك واتأكدتي دلوقتي إني مش بلعب بيكي ولا حاجة
- ايوه اتأكدت ...أنا حاخرج بقى اقول لصحابنا وزمايلنا اللي بره اننا خلاص اتخطبنا
همت نادية لتغادر ولكن سامح امسكها من ذراعها قائلا:
- استني بس يا نادو...رايحة فين بس يا حبيبتي?
- ما أنا قلتلك يا سامح
- لا يا حبيبتي مالوش لزوم اللي حتعمليه ده
- ليه بقى?
- أنا من رأيي نستنى لما بابا ييجي يزوركوا والموضوع يبقى رسمي عشان نقولهم...عايزين نداري على شمعتنا يا نادو ...ماحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل ...كفاية بس ان عيلتك تعرف مش لازم نوسع الموضوع اوي في الوقت الحالي
- معاك حق يا حبيبي...خلاص بلاش نقولهم دلوقتي
- أنا ماشي بقى يا نادو
- ليه بس يا سامح ...لسه بدري اوي
- معلش بقى يا جميل صحابي مستنييني في الديسكو عشان نسهر سوى
- يعني تسيبني عشان تروح لصحابك برضه
- اعمل إيه بس يا حبيبتي ...ما انا قولتلك تيجي معايا واعملك حفلة عيدميلادك هناك وانتي اللي رفضتي
- صدقني مش حينفع يا سامح...صحيح بابا مديني حرية التصرف...لكن مش لدرجة إني ادخل ديسكو يعني
- يبقى براحتك يا جميل...سلام بقى وماتنسيش معاد الرحلة بكرة الصبح ...نامي بدري عشان تقدري تصحي
- ماشي يا حبيبي...مع السلامه
بعد مغادرة سامح بقليل كان علي ومعه لمياء يدلفان من باب الحديقة ...اقتربا من نادية وقدما لها التهاني إلى جانب هدية علي التي احضرها من اجلها...ثم استأذنا ليتوجه علي إلى عمه في غرفة المكتب ...بينما صعدت لمياء إلى غرفة نورا التي كانت تجلس بمفردها وما إن رأتها حتى احتضنتها سعيدة بمجيئها فهاهي أخيراً قد حصلت على أنيس لوحدتها...جلسا لفترة يتجاذبان أطراف الحديث حتى اعلن هاتفها الرنين...نظرت إلى شاشته لتجد ها تنير برقم علي فأجابته ليأتيها صوته قائلا بإنفعال:
- لميا يلا إنزلي بسرعة عشان نروح
- معقول يا علي هو احنا لحقنا نقعد ?
لم تستطع أن تنطق كلمة أخري واحدة سوي أنا ماشية يانورا ...تصبحي على خير...بعد أن صرخ فيها علي للمرة الثانية:
- قلتلك يلا بينا عشان نمشي
في السيارة كان الصمت هو صديقهم الصدوق ...لم تستطع لمياء أن تتحدث في ظل حالة الغضب والضيق التي يبدو عليها علي الذي كان يقود سيارته بعصبية شديدة...ويضرب بيده على مقود السيارة من آن لأخر...استجمعت شجاعتها أخيرا وقالت بخفوت:
- علي ممكن تفهمني إيه اللي حصل بالظبط عند عمي...هو عمي رفض جوازك من نادية ولا حاجة... طب هو قالك حاجة زعلتك يعني?
صرخ فيها قائلا:
- تعرفي تقعدي ساكته?
- طيب بس لو تفهمني اللي حصل
التفت إليها قائلا بجدية:
- عايزة تعرفي اللي حصل...حاضر...اللي حصل هو اللي انتوا عايزينه.
- اللي هو إيه ده يا علي?
- خطبتها وحتجوزها ...حنكتب الكتاب بعدالإمتحانات ونتجوز بعد ما تخلص دراستها السنة الجاية ...ارتحتي كده...ارتحتوا كلكوا...عملتوا اللي انتوا عايزينه
- كلامك بيقول انك تقصد نورا....صح يا علي?
اومأ برأسه مؤكدا فاردفت قائلة بدهشة:
- طيب وليه يا علي ...انت مش كنت رايح عشان تخطب ناديةإيه اللي خلاك تغير رأيك وتخطب نورا...ومش ده اللي احنا عايزينه يا علي لو حيخليك فالحالة دي ...ثم انت عارف كويس ان أنا اكتر واحدة كنت مأيدة قرارك انك تتجوز نادية طالما انت شايف إنه فيه سعادتك...طيب انت ليه عملت كده...عشان ترضي ماما يعني
- مش مهم عملته ليه...المهم إنه هو ده اللي حصل...واقعدي ساكته بقى
بعد قليل وصل علي ولمياء إلى منزلهما ...وعندما دخلا كانت سمية ولبنى بإنتظارهما ...دخل علي غرفته مباشرة دون أن ينطق بكلمة...بينما جلست لمياء لتقص على مسامعهم كلمات علي ... كانت سمية تستمع وقد انعقد حاجباها دهشة ثم مالبثت أن قالت بعد ان انتهت لمياء:
- معقول اللي بتقوليه ده يا لميا...أنا مش مصدقة وداني ...بس هو مش كان ماشي ورايح يخطب نادية ...إيه يا ترى اللي حصل وخلاه خطب نورا
- لبنى بفرحة: أيا كان اللي حصل المهم إنه خلاص بقى فيه نورا ومافيش نادية...أنا مبسوطة اوي يا ماما
- سمية بفرحة مماثلة: ومين سمعك ده أنا الفرحة مش سيعاني
- لمياء بتأثر: بس حرام يا ماما...مش شايفة حالته عاملة ازاي
- معقول نكون ضغطنا عليه من غير مانقصد
- لبنى: ولو كده بيقى ازاي بقى كان رايح عشان يخطب نادية...ولا ضغوطنا دي ما اثرتش فيه غير في الطريق وهو رايح
- لمياء: خلاص يا جماعة احنا نسيبه يهدى كده ويرتاح وبعدين نفهم منه إيه اللي حصل بالظبط
- لبني: أنا حاروح اجيب تليفوني اكلم نورا دي زمانها حيجرالها حاجة من الفرحة.
- سمية: طيب كلميها وخليني أنا كمان اكلمها
احضرت لبني هاتفها وشرعت في الإتصال بنورا ولكنها لم تجد إجابة فأعادت المحاولة دون جديد ايضا
- سمية: برضه مابتردش
- ايوه...احسن تكون بنت أختك اخدت اللي ليها وخلاص مش حتعرفنا بعد كده
- بقى نورا كده برضه يا لبنى
اعلن هاتف لبنى الرنين...ليعلن عن قدوم إتصال من نورا ....فقالت : آهيه بتتصل هيا
- عشان تعرفي انك ظلمتيها بس
- لا بقولك إيه يا ست ماما...بلاش الرقة اللي انتي فيها دي...ماتنسيش انك خلاص بقيتي حماتها...أنا عايزاكي توريني شغل ماري منيب على اصوله
ضحكت سمية قائلة:
- الله يجازي شيطانك يا لبنى ... طيب انتي حتسيبيها ترن كده كتير
فتحت لبنى الخط ليأتيها صوت نورا قائلة:
- إيه يا بنتي مش بتردي علطول ليه
- السؤال ده تسأليه لنفسك مش ليا...
- معلش يا لولو...اصل بابا كان بينادي عليا من شوية نزلت اشوفه رجعت لقيتك رنيتي عليا
- وكان عايزك فإيه عمي?
- يعني مش عارفة ولا بتستهبلي...مش أنا وانتي طول النهار مع بعض فالكلية...ليه بقى ماقولتيليش ان علي حيطلب إيدي من بابا النهاردة ...واختك كانت قاعدة معايا من شوية وماجابتش سيرة
- حبينا نعملهالك مفاجأة...بس إيه رأيك مش طلعت تستاهل
- نورا بفرحة: تستاهل بس...دي احلى مفاجأة حصلتلي فعمري كله ...بس أنا بصراحة مستغربة...اصل أخوكي ماكانش باين عليه حاجةابدا
-مش اننا قلتلك قبل كده إنه مش بيحب يبين مشاعره...بس طلع لئيم الواد ده
- اخص عليكي يا لبنى...ماتقوليش عليه كده
- من أولها كده بعتيني عشان خاطره...ماشي يا ست نورا...ربنا يهني سعيد بسعيدة
- وأنا اقدر ابيعك برضه يا لولو...د انتي حبيبتي والله
- ايوه كده اتعدلي ...خدي ماما عايزة تكلمك
التقطت سمية الهاتف من لبنى وبدأت في محادثة نورا وقد بدت السعادة واضحة في صوت كلتيهما
- سمية: الف مبروك يا حبيبتي...ربنا يتمملكوا بخير وعقبال الفرح وبعدها أشيل ولادكوا بإذن الله
- لمياء: حيلك حيلك يا ست ماما...انتي وصلتي لولادهم...طيب استني لما يتخطبوا رسمي الأول حتى
- ربنا يخليكي ليا يا خالتو ومايحرمنيش منك
- علي بيقول إنه اتفق مع عمه على كتب الكتاب بعد شهرين لما تخلصي إمتحانات السنةدي...والفرح ان شاءالله بعد السنة الجاية بعد التخرج
- ايوه يا خالتو...ماهو بابا قالي ان كتب كتابنا حيبقى مع كتب كتاب نادية فنفس اليوم بعد الإمتحانات علطول
سيطر الذهول على ملامحها وهي تستمع لكلمات نورا...لقد تمت خطبة نادية ...ربما هي قد ادركت السبب الآن فيماحدث ... اغلقت الهاتف مع نورا بعد أن علمت منها هوية ذلك العريس ودعت لكلتيهما بالسعادة والتوفيق...ثم نظرت إلى لبنى قائلة وهي لاتزال في دهشتها:
- كده أنا فهمت كل حاجة
- فهمتي إيه بس يا ماما?
- فهمت اللي حصل عند عمك...اخوكي راح يخطب نادية لاقاها اتخطبت لزميلها ده فخطب نورا وخلاص عشان يرضينا
رفعت لمياء حاجبيها وقالت ساخرة:
- يا سلاااااام...ليه ...رايح للفكهاني يشتري موز مالقاش فجاب عنب مثلا...إيه اللي بتقوليه ده بس يا ماما? ثم علي سبق وقال إنه لو ما اتجوزش نادية برضه مش حيتجوز نورا
تنهدت قائلة في حيرة:
- امال حيكون إيه بس اللي حصل?
- لبنى بلامبالاة:واحنا محيرين نفسنا ليه ? ياخبر بفلوس الصبح يبقى ببلاش...بكرة الصبح ان شاءالله تسأليه وتفهمي منه اللي حصل
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بنفاذ صبر:
- ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح......
يتبع
ما إن دلفا معا إلي داخل المنزل حتى ألقى قذائفه من جديد... يصر دوما في الأونة الأخيرة أن يحول المنزل إلى ساحة للمعركة...صرخ في زوجته قائلا:
- أنا عايز اعرف قولتي إيه عني لأخوكي خلاه يكلمني بالطريقة دي...أنا يقولي الزم حدودك
أجابته قائلة بتهكم:
- أنا ماقلتش حاجة...وبعدين هو فيه حاجة اصلا عشان أقولها?
ازدرد لعابه ثم قال بإرتباك:
- لا طبعا مافيش...حيكون فيه إيه يعني
أجابت قائلة بشك:
- ولما هو مافيش عمال تزعق ليه وصوتك العالي ده ممكن يصحي البنت
أشاح بيده قائلا في إعتراض:
- انتي حتحاكميني ولا إيه? أنا ازعق فبيتي براحتي زي ما أنا عايز ماحدش شريكي
زفرت أميرة بشدة ثم قالت بحنق:
- اسمع يا جمال...انت مش ملاحظ انك من يوم ما اتعرفت على صاحبك اللي اسمه فتحي ده وانت حالك اتشقلب واتغيرت 360 درجة ... مش انت ابدا جمال اللي حبيته واتجوزته ...وكان عندي إستعداد اديله عمري كله بس يفضل يحبني...إيه اللي غيرك كده يا جمال...عملك إيه فتحي ده عشان تتغير بالشكل ده?
- بقولك إيه...انتي عايزة تعلقي غلطتك على شماعة فتحي...قبل ما تسأليني اتغيرت ليه اسألي نفسك الأول انتي اتغيرتي ليه...من ساعة ما خلفنا البنت وأنا مش لاقيكي...ولا انتي بقيتي بتسألي فيا...كل ما احتاجك تقوليلي اصلي برضع روضة ...اصلي بغير لروضة...اصل روضة تعبانة...مش عارف لو خلفنا عيلين كمان ولا تلاته حتعملي إيه? ثم تعالي هنا قوليلي إيه اللي أنا بعمله مش عاجب حضرتك?
- أولا أنت عارف كويس إني عمري ما اهملتك ولا اهملت فنفسي...ولو حصل بيبقى غصب عني...ثانيا عايز تعرف إيه اللي بتعمله مش عاجبني...ابسط حاجة البنات اللي انت ضايفهم عندك ع الفيس دول تقدر تقولي بتكلمهم ليه
- دول طالبات عندي في المدرسة والدروس...وبيسألوني على حاجات في المنهج
- بس المحادثات اللي بينكم مش بتقول كده يا جمال
- هيا حصلت تتجسسي عليا يا أميرة
- ده غير الشكاوى اللي بتيجي من الطالبات في المدرسة وأبلة الناظرة كتر خيرها طلبتني واتكلمت معايا بشكل ودي في موضوع الشكاوى دي
- الشكاوى دي كلها كيدية والبنات دول كلهم كدابيين ...تلاقيهم كانوا عايزين ياخدوا درس عندي وأنا رفضت
- ماشي يا جمال...أنا حاعمل نفسي مصدقاك ...بس يا ريت ما تنساش ان عندك بنت...وممكن اللي بتعمله مع بنات الناس يتردلك فيها...وياريت تراجع نفسك تاني وتبعد عن البني ادم اللي اسمه فتحي ده...بدال ماتلاقي نفسك خسرت كل حاجة
- جمال بتهكم: ماشي يا ميس أميرة...منكم نستفيد
أشرقت شمس اليوم التالي على منزل حامد الدمياطي بمن فيه...استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم واستعد وا للمغادرة...وبعد قليل كانوا يقفون في حديقة الفيلا إستعدادا لركوب سياراتهم والإنطلاق إلى القاهرة ...انتهى الجميع من السلام على بعضهم البعض وقام صفوت بدعوتهم جميعا لحفل عيدميلاد نادية الخميس المقبل...وبالطبع وجدتها ألفت فرصة سانحة لكي يذهب ادهم ويعيد الكرة مع نورا مرة أخرى...فيما اعتذر أحمد عن الذهاب لرفضه حضور مثل هذه المناسبات...واخيرا التفت صفوت إلى علي قائلا:
- يلا بينا يا علي...اعمل حسابك توصل والدتك وإخواتك وتحصلني على الشركة ورانا شغل كتير
- علي بإذعان: تحت أمر حضرتك يا عمي
ثم التفت إلي نورا قائلا:
- اعملي حسابك تأخدي أختك معاكي فعربيتك عشان أنا حاطلع على الشركة علطول
- حاضر يا بابا
اقتربت منها نادية قائلة:
- بس اعملي حسابك أنا اللي حاسوق
- بس على شرط ...تسوقي بالراحة وتبطلي سواقتك المجنونة دي
- يا بنتي انتي حتفضلي جبانة كده طول عمرك...اكبري بقى
- لا يا ستي...مين قالك إني عايزة اكبر...أنا مرتاحة كده
- صفوت: يلا بينا...مش حنضيع الوقت فلعب العيال ده
وبالفعل ركب الجميع سياراتهم وانطلقوا في طريقهم إلى القاهرة
عادت نورا إلى منزل عمها بعد أن قامت بتوصيل نادية إلى المنزل لتستكمل لها سمية مابدأته كما اتفقت معها وهم يغادرون دمياط...جلست مع لبنى ونورا أمام سمية التي كانت تبتسم وهي تقول متعجبة من إلحاح نورا:
- انتي محسساني إني باحكيلك حدوتة قبل النوم كده ليه ?
- عشان خاطري بقى يا خالتو كملي...أنا عايزة اعرف جدي حصله إيه هو وعمي عزت وليه سيبنا دمياط وجينا هنا مع إن أنا عن نفسي بحب دمياط اكتر
- حاضر يا حبيبتي حاكملك...شوفي يا ستي... عمك عزت الله يرحمه قالي ان صبحي لما جدك طرده من الشغل وهو ماشي عزت سمعه وهو بيدعي عليه إن ربنا يحرمه من ماله اللي مستقوي بيه على خلق الله...وده اللي حصل فعلا وكان السبب في موت جدك ... جدك قبل ما يموت ...اتخانق مع واحد من تجار الخشب...جدك اتسببله فخسارة كبيرة والراجل جه لجدك عشان يتخانق معاه فجدك طرده وأهانه جامد ادام الناس فالراجل حلف لازم ينتقم منه عشان كده بعت ناس ولعوا فالمعرض والمخزن وللأسف جدك ماكانش مأمن عليهم ...فالخسارة كانت كبيرة اوي...جدك قلبه ما استحملش وجاتله أزمة قلبية ومات بسببها...بعدها عمك عزت كان عايز هو وصفوت يحط إيدهم في إيدين بعض ويحاولوا يعوضوا اللي راح...لكن أبوكي رفض وقاله إنه مش عايز أي حاجة من ناحية جدك بعد ماجدك اعترفله وهو بيموت باللي عمله مع فردوس ومعاه...وكان عايز يدور على شغل فأي شركة ولا حتى معرض...لكن الله يرحمها صفية رفضت وادتله نصيبها في ميراث أبويا الله يرحمه وهو ده اللي ابتدى بيه...لكنه خدهم منها على سبيل السلف ولما ربنا فتح عليه ردهم لصفية اصله ماكانش عايز صفية يبقالها فضل عليه ...والفلوس دي موجودة دلوقتي فالبنك بإسمك يا نورا ... أما عزت بقى سمع كلام عمك فاضل جوز عمتك ألفت اللي أقنعه ان البورصة هيا أحسن طريقة يعوضوا بيها الخساير الكبيرة اللي حصلت ...وان مكسبها سريع...عمك فاضل الله يرحمه كان طيب اوي واحمد ابنه هو اكتر واحد بيفكرني بيه فطيبته وحنيته وشهامته...المهم عمك عزت حط القرشين اللي كانوا في البنك على ورثي من أبويا اللي أنا اديتهوله وعمتك ألفت باعت نصيبها في البيت ...وضاربوا بيهم في البورصة ...لكن للأسف خسروهم هما كمان والحالة اتأزمت أكتر..
- وكل ده وبابا بعيد بيتفرج ومالوش أي دور?
- لا بعد ماظهرت نادية كل حاجة اتغيرت...أبوكي قرر إنه يشتغل ليل ونهار عشان يأمنلها مستقبلها ويعيشها أحسن عيشه...مابقاش مكتفي بالشغل اللي بدأه بفلوس صفية...إنما قرر يقف جنب عزت ويحاولوا يلحقوا الدنيا اللي اتهدت دي...لكن عمك عزت الله يرحمه مالحقش بعد ظهور نادية بأسبوعين عمل حادثة بالعربية ومات وكانت وقتها لميا لسه مولودة عندها يادوب شهرين
عند هذا الحد توقفت سمية عن السرد وتتابعت دموعها في النزول ... وشاركها الجميع إلى أن قامت نورا واحتضنتها قائلة :
- بس عشان خاطري...أنا اسفة لو كنت فكرتك ...لو مش عايزة تكملي خلاص
- خلاص يا حبيبتي أنا تقريبا خلصت ...بعد كده أبوكي ربنا فتحها عليه زي ما انتي شايفة وبقى عنده معرضين وورش في دمياط غير الشركة والفيلا اللي هنا والشاليه بتاع مطروح...ربنا يباركله فماله ... هو بصراحة طول عمره ذكي وطموح الحق يتقال...وبعد موت عزت أبوكي اخد علي يشتغل معاه فالمعرض وقتها كان عنده تسع سنين...الشهادة لله كان بيعامله اكتر مايكون إبنه ولما خلص الثانوية العامة وجاب مجموع يدخله كلية الهندسة هو واحمد...ابوكي اتكفل بكل مصاريفهم واجرلهم شقة هنا في القاهرة يقعدوا فيها طول الخمس سنين بتوع الدراسة وكان معاهم خالد جوز أمنية...ده غير مصاريف لبني ولميا هما كمان...ونفس اللي عمله معايا عمله مع الفت وولادها...وإن جيتي للحق هيا دي الحاجة اللي بتغفر لأبوكي عندي اللي عمله مع صفية .
تنهدت نورا قائلة بتأثر:
- بابا ده تحسي إنه كوكتيل غريب اوي من المشاعر ...ماتقدريش تعرفي ه حنين ولاقاسي ولا ظالم ولا لأ...ازاي يقدر يحب طنط فردوس الحب ده كله...وفنفس الوقت يقدر يكره ماما للدرجةدي
- أبوكي حنين بس بعيد عن أي حاجة تخص صفية...أو يمكن عشان كان بيحب فردوس اوي زي عمك ماقالي فكره أي حد كان السبب من وجهة نظره فبعده عنها...ويمكن شايل جميل عزت معاه...لما وقف جنبه فموضوع فردوس وماخافش من غضب ابوه عليه لو عرف بإنه كان شاهد ع الجواز.
- طيب فاضل أخر حاجة بقى...عايزة اعرف ليه سيبنا دمياط وجينا هنا?
- أبوكي يا حبيبتي هو اللي كان عايز كده...كان عايز يبعد عن دمياط وذكرياته فيها ...وكمان عشان حاجة مهمة انتي نسياها ...انتي ناسية ان فردوس الله يرحمها مدفونة هنا...عشان كده قرر يفتح الشركة اللي حيصدر عن طريقها شغل الورش بتاعته للخارج هنا فالقاهرة...والكلام ده كان فنفس السنة اللي ماتت فيها صفية واللي اتخرج فيها علي واحمد من الجامعة...أبوكي اشترى الفيلا وعمل الشركة وعرض عليا إني اجيب الولاد ونيجي نعيش جنبه هنا وهو حيجيبلنا شقة نعيش فيها...كان عايز يفضل واخد باله من ولاد أخوه ومطمن عليهم جنبه...واخد علي يشتغل معاه فيها ...واطمن على الشغل اللي فدمياط بعد ماسابه لأحمد ولما ادهم خلص كليته اشتغل معاه...وأنا بعد موت صفية أختي ومن قبلها عزت وقبل منهم أبويا وأمي مابقاش ليا حد فدمياط استنى عشانه ...فوافقت وجيت عشت فالشقة دى بعد ماصممت اتنازل لأبوكي عن شقتنا فبيت العيلة ...وآهو بقالنا هنا خمس سنين...وأخر كل شهر بنروح دمياط نزور عمتك ألفت وأبوكي يراجع الحسابات مع ولاد عمتك ...ونزور قبور حبايبنا اللي هناك ونقرالهم الفاتحة لحد ما ربنا يأذن ويجمعنا بيهم على خير ان شاءالله
- لبنى: رغم ان كان عندي 16 سنة انا ونورا لما جينا هنا...لكن ماكنتش قادرة استوعب احنا ليه بنسيب بلدنا ... لكن عموما احنا خلاص اتعودنا على العيشة هنا واتأقلمنا معاها
غمزتها نورا قائلة بمكر:
- بس بيتهيألي ان لو جاتلنا فرصة نرجع دمياط تاني مش حنقول لأ...ولا انتي رأيك إيه يا لبنى?
احمرت وجنتاها وهي تجيبها قائلة بغيظ مكتوم: نورا أنا باقول تروحي تروحي احسنلك ...مش كده برضه?
- معاكي حق ...أنا يادوب كده الحق اروح قبل بابا مايرجع من الشركة
-سمية: طيب استني يا حبيبتي لما تاكلي لقمة معانا
- بالهنا والشفا انتوا يا حبيبتي...يلا سلام
مساء يوم الخميس كانت سمية جالسة مع بناتها أمام شاشة التلفاز عندما خرج علي من غرفته وهو يرتدي ملابس الخروج إستعدادا للذهاب إلى حفل عيدميلاد نادية..اقترب علي من والدته وجلس إلى جوارها قائلا بتلعثم:
- ماما لو سمحتي كنت عايز أقولك على حاجة بس أرجوكي مش عايزك تزعلي مني .
شعرت سمية بالقلق من حديث علي فقالت بجدية:
- قولي يا حبيبي ...انت عارف ان عمري ما ازعل منك ابدا
- أصل أنا قررت إني اطلب إيد نادية من عمي النهاردة في عيدميلادها
تجهم وجهها فجأة وشعرت وكأن دلوا من الماء البارد قد سكب فوق رأسها...بدت كطفل صغير مازال يتعلم الكلام وهي تجيبه قائلة:
- يعني مصمم برضه يا علي على اللي فدماغك.
تحدثت لبنى قائلة بضيق:
- خلاص يا ماما سيبيه على راحته...احنا حذرناه وهو حر
- علي بإنفعال: مالها نادية بقى ان شاءالله عشان تحذروني منها? ولا عشان مش حتجوز اللي على هواكم يبقى خلاص
- والله ماعشان كده يا ابني... صدقني يا ابني والله نادية ماتنفعك
- يا ماما كفاية كده بقى...أنا اجلت الخطوة دي كتير اوي عشان خاطركوا...أنا عندي 28 سنة يعني مابقتش صغير...أنا مسئول عن قراري ومستعد اتحمل نتايجه كويس.
لم تجد سمية جدوي من الرفض...فقد حسم علي قراره ولم يعد هناك طائل من وراء هذه المناقشة فقالت بإستسلام:
- اللي تشوفه يا ابني...أنا أهم حاجة عندي هيا سعادتك...ومادمت انت شايف ان سعادتك مع نادية يبقى خلاص...مبروك يا حبيبي
انفرجت أسارير علي وافتر ثغره عن إبتسامة عذبة فامسك بيد والدته يقبلها قائلا بفرحة
- ربنا مايحرمنيش منك ابدا يا ست الكل....انا كنت واثق ان سعادتي اهم عندك من أي حاجة تانية ...أنا ماشي بقى رايح لعمي...مافيش حد ناوي ييجي معايا
قامت لبنى من مكانها وقالت قبل أن تغادر متجهة إلى غرفتها:
- أنا عن نفسي مش رايحة فحته...عن اذنكو
التفت علي إلى لمياء قائلا:
- وانتي يا لميا زيها برضه
- لا يا حبيبي أنا جاية معاكي...ثواني بس حاغير هدومي ورجعالك
استوقفتها سمية قائلة:
- استني يا لميا...التفتت إليها لمياء فاستطردت قائلة:
- اوعي تجيبي سيرة لنورا يا حبيبتي
- علي بدهشة: ليه بقى يا ماما ...ماهي كده ولا كده حتعرف
- المهم انها ماتعرفش عن طريقنا احنا
- حاضر ياماما مش حجيبلها سيرة
غادرت لمياء لتقوم بتبديل ملابسها فالتفت علي إلى والدته قائلا:
- اوعوا تكونوا عشمتوها بحاجة ياماما...أنا كنت واضح معاكوا من الأول
- من غير مانعشمها يا ابني...انت اصلك مش عارف هيا بتحبك اد إيه
- معلش يا ماما ...هيا لسه صغيرة وبكرة تنساني وتقابل الإنسان اللي تحبه ويحبها
انتهت لمياء من إرتداء ملابسها فاصطحبها علي وخرج متجها إلى منزل عمه
الأضواء المبهرة تغمر المكان...والموسيقى الصاخبة تصم الأذان ...و الرقص والغناء هما السائدان...ونادية تتوسط اصحابها الذين دعتهم لمشاركتها الإحتفال بيوم مولدها...بدت كفراشة تحلق من شجرة إلى أخرى وهي تتنقل بين اصدقائها وتشاركهم مرحهم ولهوهم...بينما بقي صفوت في غرفة مكتبه مبتعدا عن تلك الضوضاء التي لم تعد تناسب سنه...وبقيت نورا في غرفتها كنوع من الإعتراض الصامت على مايجري في حديقة الفيلا من مجون وعربدة...اسرعت نادية نحو باب الحديقة تستقبل سامح الذي احتضنها مهنئا إياها ومتمنيا لها طول العمر وقد مد يده لها بهدية قيمة ربما يعتبرها ثمنا دفعه مقدما لتلك الليلة التي يمني نفسه بها...بعد قليل كان سامح يجلس مع صفوت بغرفة مكتبه وإلى جوارهما وقفت نادية والفرحة تكسو ملامحها بصورة لا تخفى عن الناظرين...لم يكد سامح يعرف نفسه إلي صفوت حتى قال بإبتسامة:
- حصلنا الشرف يا ابني...والدك طبعا غني عن التعريف...ده واحد من خيرة رجال الأعمال فالبلد ...وسمعته سبقاه والناس كلها بتشهد بأخلاقه
-ده من ذوق حضرتك بس يا عمي
- ياترى ممكن اعرف ليه السيد الوالد ماشرفنيش بالزيارة بنفسه ?
- هو طبعا والدي حييجي ان شاءالله يزور حضرتك عشان نتفق على كل التفاصيل ...ان شاءالله نعمل كتب الكتاب بعد الإمتحانات علطول والفرح يبقى بعدها بشهر مش اكتر وده اللي والدي حييجي عشان يتفق مع حضرتك عليه بعد مانخلص دراسة...لكن حاليا أنا مش عايز اي حاجة تشغل نادية عن دراستها...أنا بس جاي عشان اثبت لنادية جدية الموضوع ... وعشان أنا بحب نادية وخايف انها تروح من إيدي...قلت إيه حضرتك?
- والله يا ابني أنا مش حالاقي نسب افضل من والدك ومادامت دي رغبة نادية يبقى ده كفيل إنه يحسم الموضوع بالنسبالي...أنا ماعنديش أي مانع طبعا.
- أنا متشكر اوي لحضرتك يا عمي وسعيد إني اتشرفت بمعرفة حضرتك
- متشكر اوي يا ابني...وحانتظر زيارة السيد الوالدفي أي وقت ...بالمناسبة هو يعرف انك جاي النهاردة عشان تخطب نادية?
-أيوه طبعا يا عمي...وكان عايز ييجي بنفسه...لكن أنا اقنعته نأجلها لبعد الإمتحانات
- عموما يا ابني الف مبروك ومش حوصيك على نادية ...انت ماتعرفش نادية دي عندي تبقى إيه
- اطمن حضرتك...نادية في عنيا ان شاءالله...استأذن أنا
- اتفضل يا حبيبي
خرج سامح ومعه نادية التي كادت أن تقفز من مكانها من فرط السعادة التي تشعر بها ...ابتسم لها سامح قائلا:
- مبروك يا قمر
بادلته الإبتسامة قائلة بسعادة.:
- الله يبارك فيك يا سامح
- عرفتي بقى إني بحبك واتأكدتي دلوقتي إني مش بلعب بيكي ولا حاجة
- ايوه اتأكدت ...أنا حاخرج بقى اقول لصحابنا وزمايلنا اللي بره اننا خلاص اتخطبنا
همت نادية لتغادر ولكن سامح امسكها من ذراعها قائلا:
- استني بس يا نادو...رايحة فين بس يا حبيبتي?
- ما أنا قلتلك يا سامح
- لا يا حبيبتي مالوش لزوم اللي حتعمليه ده
- ليه بقى?
- أنا من رأيي نستنى لما بابا ييجي يزوركوا والموضوع يبقى رسمي عشان نقولهم...عايزين نداري على شمعتنا يا نادو ...ماحدش عارف إيه اللي ممكن يحصل ...كفاية بس ان عيلتك تعرف مش لازم نوسع الموضوع اوي في الوقت الحالي
- معاك حق يا حبيبي...خلاص بلاش نقولهم دلوقتي
- أنا ماشي بقى يا نادو
- ليه بس يا سامح ...لسه بدري اوي
- معلش بقى يا جميل صحابي مستنييني في الديسكو عشان نسهر سوى
- يعني تسيبني عشان تروح لصحابك برضه
- اعمل إيه بس يا حبيبتي ...ما انا قولتلك تيجي معايا واعملك حفلة عيدميلادك هناك وانتي اللي رفضتي
- صدقني مش حينفع يا سامح...صحيح بابا مديني حرية التصرف...لكن مش لدرجة إني ادخل ديسكو يعني
- يبقى براحتك يا جميل...سلام بقى وماتنسيش معاد الرحلة بكرة الصبح ...نامي بدري عشان تقدري تصحي
- ماشي يا حبيبي...مع السلامه
بعد مغادرة سامح بقليل كان علي ومعه لمياء يدلفان من باب الحديقة ...اقتربا من نادية وقدما لها التهاني إلى جانب هدية علي التي احضرها من اجلها...ثم استأذنا ليتوجه علي إلى عمه في غرفة المكتب ...بينما صعدت لمياء إلى غرفة نورا التي كانت تجلس بمفردها وما إن رأتها حتى احتضنتها سعيدة بمجيئها فهاهي أخيراً قد حصلت على أنيس لوحدتها...جلسا لفترة يتجاذبان أطراف الحديث حتى اعلن هاتفها الرنين...نظرت إلى شاشته لتجد ها تنير برقم علي فأجابته ليأتيها صوته قائلا بإنفعال:
- لميا يلا إنزلي بسرعة عشان نروح
- معقول يا علي هو احنا لحقنا نقعد ?
لم تستطع أن تنطق كلمة أخري واحدة سوي أنا ماشية يانورا ...تصبحي على خير...بعد أن صرخ فيها علي للمرة الثانية:
- قلتلك يلا بينا عشان نمشي
في السيارة كان الصمت هو صديقهم الصدوق ...لم تستطع لمياء أن تتحدث في ظل حالة الغضب والضيق التي يبدو عليها علي الذي كان يقود سيارته بعصبية شديدة...ويضرب بيده على مقود السيارة من آن لأخر...استجمعت شجاعتها أخيرا وقالت بخفوت:
- علي ممكن تفهمني إيه اللي حصل بالظبط عند عمي...هو عمي رفض جوازك من نادية ولا حاجة... طب هو قالك حاجة زعلتك يعني?
صرخ فيها قائلا:
- تعرفي تقعدي ساكته?
- طيب بس لو تفهمني اللي حصل
التفت إليها قائلا بجدية:
- عايزة تعرفي اللي حصل...حاضر...اللي حصل هو اللي انتوا عايزينه.
- اللي هو إيه ده يا علي?
- خطبتها وحتجوزها ...حنكتب الكتاب بعدالإمتحانات ونتجوز بعد ما تخلص دراستها السنة الجاية ...ارتحتي كده...ارتحتوا كلكوا...عملتوا اللي انتوا عايزينه
- كلامك بيقول انك تقصد نورا....صح يا علي?
اومأ برأسه مؤكدا فاردفت قائلة بدهشة:
- طيب وليه يا علي ...انت مش كنت رايح عشان تخطب ناديةإيه اللي خلاك تغير رأيك وتخطب نورا...ومش ده اللي احنا عايزينه يا علي لو حيخليك فالحالة دي ...ثم انت عارف كويس ان أنا اكتر واحدة كنت مأيدة قرارك انك تتجوز نادية طالما انت شايف إنه فيه سعادتك...طيب انت ليه عملت كده...عشان ترضي ماما يعني
- مش مهم عملته ليه...المهم إنه هو ده اللي حصل...واقعدي ساكته بقى
بعد قليل وصل علي ولمياء إلى منزلهما ...وعندما دخلا كانت سمية ولبنى بإنتظارهما ...دخل علي غرفته مباشرة دون أن ينطق بكلمة...بينما جلست لمياء لتقص على مسامعهم كلمات علي ... كانت سمية تستمع وقد انعقد حاجباها دهشة ثم مالبثت أن قالت بعد ان انتهت لمياء:
- معقول اللي بتقوليه ده يا لميا...أنا مش مصدقة وداني ...بس هو مش كان ماشي ورايح يخطب نادية ...إيه يا ترى اللي حصل وخلاه خطب نورا
- لبنى بفرحة: أيا كان اللي حصل المهم إنه خلاص بقى فيه نورا ومافيش نادية...أنا مبسوطة اوي يا ماما
- سمية بفرحة مماثلة: ومين سمعك ده أنا الفرحة مش سيعاني
- لمياء بتأثر: بس حرام يا ماما...مش شايفة حالته عاملة ازاي
- معقول نكون ضغطنا عليه من غير مانقصد
- لبنى: ولو كده بيقى ازاي بقى كان رايح عشان يخطب نادية...ولا ضغوطنا دي ما اثرتش فيه غير في الطريق وهو رايح
- لمياء: خلاص يا جماعة احنا نسيبه يهدى كده ويرتاح وبعدين نفهم منه إيه اللي حصل بالظبط
- لبني: أنا حاروح اجيب تليفوني اكلم نورا دي زمانها حيجرالها حاجة من الفرحة.
- سمية: طيب كلميها وخليني أنا كمان اكلمها
احضرت لبني هاتفها وشرعت في الإتصال بنورا ولكنها لم تجد إجابة فأعادت المحاولة دون جديد ايضا
- سمية: برضه مابتردش
- ايوه...احسن تكون بنت أختك اخدت اللي ليها وخلاص مش حتعرفنا بعد كده
- بقى نورا كده برضه يا لبنى
اعلن هاتف لبنى الرنين...ليعلن عن قدوم إتصال من نورا ....فقالت : آهيه بتتصل هيا
- عشان تعرفي انك ظلمتيها بس
- لا بقولك إيه يا ست ماما...بلاش الرقة اللي انتي فيها دي...ماتنسيش انك خلاص بقيتي حماتها...أنا عايزاكي توريني شغل ماري منيب على اصوله
ضحكت سمية قائلة:
- الله يجازي شيطانك يا لبنى ... طيب انتي حتسيبيها ترن كده كتير
فتحت لبنى الخط ليأتيها صوت نورا قائلة:
- إيه يا بنتي مش بتردي علطول ليه
- السؤال ده تسأليه لنفسك مش ليا...
- معلش يا لولو...اصل بابا كان بينادي عليا من شوية نزلت اشوفه رجعت لقيتك رنيتي عليا
- وكان عايزك فإيه عمي?
- يعني مش عارفة ولا بتستهبلي...مش أنا وانتي طول النهار مع بعض فالكلية...ليه بقى ماقولتيليش ان علي حيطلب إيدي من بابا النهاردة ...واختك كانت قاعدة معايا من شوية وماجابتش سيرة
- حبينا نعملهالك مفاجأة...بس إيه رأيك مش طلعت تستاهل
- نورا بفرحة: تستاهل بس...دي احلى مفاجأة حصلتلي فعمري كله ...بس أنا بصراحة مستغربة...اصل أخوكي ماكانش باين عليه حاجةابدا
-مش اننا قلتلك قبل كده إنه مش بيحب يبين مشاعره...بس طلع لئيم الواد ده
- اخص عليكي يا لبنى...ماتقوليش عليه كده
- من أولها كده بعتيني عشان خاطره...ماشي يا ست نورا...ربنا يهني سعيد بسعيدة
- وأنا اقدر ابيعك برضه يا لولو...د انتي حبيبتي والله
- ايوه كده اتعدلي ...خدي ماما عايزة تكلمك
التقطت سمية الهاتف من لبنى وبدأت في محادثة نورا وقد بدت السعادة واضحة في صوت كلتيهما
- سمية: الف مبروك يا حبيبتي...ربنا يتمملكوا بخير وعقبال الفرح وبعدها أشيل ولادكوا بإذن الله
- لمياء: حيلك حيلك يا ست ماما...انتي وصلتي لولادهم...طيب استني لما يتخطبوا رسمي الأول حتى
- ربنا يخليكي ليا يا خالتو ومايحرمنيش منك
- علي بيقول إنه اتفق مع عمه على كتب الكتاب بعد شهرين لما تخلصي إمتحانات السنةدي...والفرح ان شاءالله بعد السنة الجاية بعد التخرج
- ايوه يا خالتو...ماهو بابا قالي ان كتب كتابنا حيبقى مع كتب كتاب نادية فنفس اليوم بعد الإمتحانات علطول
سيطر الذهول على ملامحها وهي تستمع لكلمات نورا...لقد تمت خطبة نادية ...ربما هي قد ادركت السبب الآن فيماحدث ... اغلقت الهاتف مع نورا بعد أن علمت منها هوية ذلك العريس ودعت لكلتيهما بالسعادة والتوفيق...ثم نظرت إلى لبنى قائلة وهي لاتزال في دهشتها:
- كده أنا فهمت كل حاجة
- فهمتي إيه بس يا ماما?
- فهمت اللي حصل عند عمك...اخوكي راح يخطب نادية لاقاها اتخطبت لزميلها ده فخطب نورا وخلاص عشان يرضينا
رفعت لمياء حاجبيها وقالت ساخرة:
- يا سلاااااام...ليه ...رايح للفكهاني يشتري موز مالقاش فجاب عنب مثلا...إيه اللي بتقوليه ده بس يا ماما? ثم علي سبق وقال إنه لو ما اتجوزش نادية برضه مش حيتجوز نورا
تنهدت قائلة في حيرة:
- امال حيكون إيه بس اللي حصل?
- لبنى بلامبالاة:واحنا محيرين نفسنا ليه ? ياخبر بفلوس الصبح يبقى ببلاش...بكرة الصبح ان شاءالله تسأليه وتفهمي منه اللي حصل
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بنفاذ صبر:
- ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح......
يتبع
