رواية وصية صفية الفصل الخامس 5 بقلم منال ابراهيم
* الفصل الخامس*
التف الجميع حول مائدة الغداء مابين مشاعر متباينة وأحاسيس مختلفة...كان صفوت هو أول من انتهى من طعامه قائلا: الحمد لله
نظرت إليه ألفت وقالت بدهشة:
- إيه ده يا صفوت... هو انت لسه اكلت حاجة يا اخويا
- حرام عليكي يا ألفت كل ده وما اكلتش ...وبعدين انتي ماشاء الله عاملة اكل كتير اوي...دي وليمة مش غدوة
- بالهنا والشفا يا أخويا ...كله من خيرك
- لا ما تقوليش كده...البركة في أحمد وأدهم ربنا يخليهملك
نظر أحمد إلى خاله قائلا بجدية:
- إيه رأيك حضرتك يا خالي نشرب الشاي سوا في أوضة المكتب واحنا بنراجع حسابات الشهر مع بعض
- صفوت: طيب يا ابني كمل اكلك الأول
- لا أنا شبعت من بدري بس كنت مستني حضرتك
- ماشي يا ابني يلا بينا...وانت يا علي لما تخلص اكل حصلنا على الأوضة انت وادهم
- علي:أنا جاي مع حضرتك يا عمي...أنا خلاص شبعت الحمد لله
- ادهم: وأنا كمان جاي معاكوا
نظر صفوت إلى شقيقته قائلا:
- لوسمحتي يا ألفت ...ابقي هاتيلنا الشاي في أوضة المكتب
- حاضر يا أخويا من عنيا
- صفوت: عن اذنكو يا جماعة...البيت بيتكوا طبعا
غادر الأربعة متجهين إلى غرفة المكتب لمراجعة حساباتهم الشهرية ...ساد بعدها لحظات صمت بين الجميع وهم يتناولون طعامهم قطعها جمال موجها حديثه لخالد:
- أخبار شغلك إيه يا باشمهندس?
أجابه خالد قائلا بإبتسامة:
- الحمد لله يا أستاذ جمال...من يوم أمنية ما اشتغلت معايا في المكتب ووشها كان حلو عليا اوي...المكتب العملا بتوعه زادوا وسمعته بقت كويسة جدا بين مكاتب الديكور هنا في دمياط
أجابه جمال دون أن يرفع بصره عن الطبق الموضوع أمامه:
- معاك حق...اصل الستات دول أقدام...فيه ست تطلعك للسما...وفيه ست وشها نحس بعيد عنك تنزلك لسابع أرض
ترقرقت الدموع في عيون أميرة وهي ترى نظرات الجميع مصوبة نحوها...فتظاهرت بالإنشغال في إطعام روضة ...بينما لاحظت ذلك ألفت فاسرعت تقول:
- معاك حق يا جوز بنتي ...الستات فعلا اقدام...وأنا الحمد لله بناتي الاتنين كانوا وش السعد على اجوازهم...خالد مكتبه ماشاءالله بقى شغال كويس...وانت مش ملاحق على الدروس الخصوصية
- جمال: لا والله يا حماتي ...ده انتي فاهمة غلط خالص ...ده نص العيال بيزوغوا من غير ما يدفعوا...ومرتبي على مرتب أميرة يادوب بيكفينا بالعافية
لم تستطع أميرة البقاء وسماع المزيد من هذه الكلمات السخيفة فاستأذنت قائلة:
- عن اذنكوا يا جماعة...أنا رايحة اعمل الشاي وادخله للجماعة اللي في أوضة المكتب
ظن الجميع أن العاصفة ستهدأ بخروج أميرة ولكن جمال خيب ظنهم فمازال لسانه مصرا على إلقاء المزيد من الأحجار فقال محدثا ألفت:
- آلا قوليلي يا حماتي...هو الأستاذ صفوت أخوكي ولا مواخذة يعني...ليه بيراجع الحسابات كل شهر مع احمد وادهم كده...هو مش واثق فيهم ولا إيه?
نظر الجميع إليه في ضيق فتطوعت سمية للإجابة عليه قائلة:
- الحق مايزعلش يا ابني...وبعدين لو كان مش واثق فيهم كان ازاي يمسكهم كل حاجة من الأول...ده حتى المثل بيقول لو كنتوا إخوات اتحاسبوا
لم تكتفي نادية بماقالته سمية فصاحت فيه قائلة بإنفعال:
- بابا مش وحش عشان تتكلم عنه بالطريقة دي...لو كان بابا وحش ماكانش ساب عمتو الفت وولادها قاعدين في بيت العيلة بعد ما بقى كله ملك بابا
- نورا: مالوش لزوم الإنفعال ده يا نادية...اكيد الأستاذ جمال مايقصدش يغلط فبابا...هو بس بيسأل سؤال مش اكتر
بس اللي ماتعرفيهوش يا انسة نادية...ان الشقة اللي احنا قاعدين فيها دي ملك أمي
التفت الجميع إلى مصدر الصوت ليجدوا أحمد واقفا امام باب غرفة المكتب وقد ارتسم الضيق على ملامح وجهه وإن حاول أن يظهر عكس ذلك
-الفت: أحمد! انت هنا من امتى يا حبيبي
اقترب أحمد من حيث تجلس والدته وقال وهو يصوب نظراته النارية نحو جمال:
- أنا هنا من بدري يا أمي...من أول الستات ماكانوا اقدام...كان فيه ملف براجعه ونسيته في أوضتي وكنت خارج عشان أجيبه....واحب اعرفك يا أنسة نادية ان أنا اشتريت الشقة دي من خالي صفوت من أول ماجينا قعدنا فيها...ولا انتي كنتي فكرانا حنبيع بيتنا ونيجي نعيش هنا عالة على خالي...والشقة دي مكتوبة بإسم أمي...يعني احنا كلنا كده قاعدين ضيوف عند ألفت الدمياطي في بيتها...ويا ريت كل واحد في البيت ده يلزم حدوده كويس...ويبطل يدخل ف اللي مالوش فيه....ثم مال احمد على والدته وامسك يدها يقبلها قائلا:
- ماعاش ولا كان اللي يدوسلك على طرف وأنا عايش على وش الدنيا
مسحت ألفت على شعره وقالت في تأثر:
- ربنا مايحرمنيش منك يا حبيبي
نظرت سمية إلى أحمد وابتسمت في إعجاب بما فعله أحمد مع والدته...بينما لم يلاحظ أحد سوى نورا تلك الدمعة التي فرت من عين لبنى فمسحتها سريعا
تركهم احمد واتجه إلى غرفته لإحضار الملف...فوقف جمال قائلا.:
- أنا داخل الأوضة اتفرج على الماتش زمانه قرب يبتدي...دي ماكانتش كلمة دي قولتها
- ألفت : يكون أحسن برضه...وبقولك إيه يا جوز بنتي...فيه ستوديو تحليلي كده بييجي بعد الماتش ابقى اتفرج عليه بالمرة...خد وقتك يعني
نظر إليها جمال قائلا بسخرية:
- بقى كده يا حماتي...مش عايزاني أوصل مدحت شلبي بيته بالمرة ?
- ألفت: يبقى كتر خيرك والله
قامت نادية من مكانها هي الأخري وقالت وهي تلقي ما بيدها علي المائدة:
- أنا كمان طالعة فوق أنام...احسن القعدة هنا بقت تخنق
- استأذنت سمية هي الأخرى قائلة:
- وأنا كمان بعد إذنك يا ألفت طالعة فوق ارتاح شوية
- اتفضلي يا حبيبتي
- خالد: وأنا كمان
بعد إذنك يا ماما ألفت...رايح المكتب عشان عندي شغل مهم لازم أخلصه ...أنا جيت عشان حضرتك ماتزعليش بس
- أمنية:عايزني معاك يا خالد?
- خالد بإمتنان: ما استغناش عنك يا حبيبتي...خليكي انتي وأنا حاعدي عليكي بالليل عشان نروح سوا
لم يبق سوى نورا ولبنى ولمياء ...استأذن ثلاثتهم للخروج إلى الحديقة ...بينما بقيت أمنية لتساعد والدتها في رفع المائدة...أما احمد فقد خرج من غرفته متوجها إلى المطبخ ليجد أميرة وقد انتهت للتو من إعداد الشاي ...وما إن رأته حتى قالت:
- كويس انك جيت عشان تاخد الشاي ده معاك
اقترب منها أحمد قائلا:
- أنا حاخلص الإجتماع مع خالي وراجعلك عشان عايزك في كلمتين...ماشي يا أميرة
كانت أميرة تعلم جيدا بالموضوع الذي يريدها به أحمد... فقالت بإرتباك:
- مش عارفة يا احمد إذا كنت حاقدر استنى ولا لأ...أصل جمال كان عايز يمشي
- احمد بشك: بقى جمال برضه هو اللي عايز يمشي...ماشي يا أميرة... أنا بقى عايز افهم إيه اللي بينك وبين جمال ...إيه اللي حصل وخلاه يتغير بالشكل ده...مش ده ابدا جمال اللي أنا حطيت إيدي في إيده و جوزته أختي ...إيه اللي جد فحياتكوا وأنا ماعرفوش?
- حيكون فيه إيه بس يا احمد
- لو عارف ماكنتش سألتك
- صدقني يا حبيبي مافيش أي حاجة...احنا كويسين وزي الفل
- أميرة...بلاش تلفي وتدوري عليا...انتي ناسية إن أنا توأمك...يعني اكتر واحد ف الدنيا دي بيحس بيكي...
- يا أحمد صدقني مافيش حاجة حتى روح أسأله كده لو مش مصدقني
- ماشي يا أميرة أنا حاعمل نفسي مصدقك...بس يا ريت تراجعي علاقتك بجمال من جديد...وتشوفي يمكن تكوني عملتي حاجة حتى بدون قصد ضايقته منك...ولو فيوم حسيتي انك محتاجة حد تتكلمي معاه...مش حتلاقي احسن من أخوكي الكبير
تصنعت أميرة الإبتسامة وهي تقول :
- انت حتعمل عليا كبير ولا إيه... ماكانوش خمس دقايق دول اللي بتذلني بيهم
- احمد بإبتسامة: خمس دقايق خمس ثواني المهم ان أنا الكبير...اتفقنا يا أميرة
- حاضر يا حبيبي...من عنيا الاتنين
احتضنها احمد لتضع أميرة رأسها على صدره وهو يقول :
- تسلم عنيكي يا أم روضة
كان ادهم في نفس اللحظة يدلف من باب المطبخ ليفاجئ بهذا المشهد امامه فقال بدهشة:
- هو فيه إيه النهاردة بالظبط? العيلة دي أخلاقها باظت يا جدعان...وأنا اللي كنت فاكر نفسي المنحرف الوحيد فيها...أنا طول النهار عمال الم ف فضايح من ورا العيلة دي...بتعملوا إيه هنا انتوا كمان
- احمد : انت إيه اللي جابك هنا يا ابني انت?
- ادهم: خالك هو اللي قالي روح شوف أحمد بيعمل إيه...دلوقتي أنا أروح أقوله لقيته بيعمل إيه بالظبط?
دفعه أحمد أمامه قائلا:
- ماتقولش حاجة يا خفيف...انا جاي معاك آهوه
أمنية: وليه ماقولتيلوش بس يا أميرة عل اللي جمال بيعمله معاكي?
تنهدت أميرة قائلة بأسى:
- عايزاني أقوله إيه بس يا أمنية...انتي عارفة ان أنا بالذات احمد مش بيستحمل فيا حاجة...وماضمنش لو قلته ممكن يعمل إيه بس مع جمال.
- وحتفضلي ساكتة لحد إمتى يا أميرة?
- لحد ما أشوف اخرتها إيه معاه بس ...واديني بدعيله ليل نهار ان ربنا يهديه...يلا أنا ماشية بقى ...هيا ماما فين عشان اسلم عليها?
- ماما بره في الجنينة ...قاعدة مع لبنى ونورا ولميا ... تعالي سلمي عليها وأنا كمان حاطلع اقعد معاهم شوية
خرجت أميرة لتسلم على الجميع وتودعهم ثم غادرت مع زوجها وطفلتها ذات العام ونصف ...بينما اقتربت أمنية من حيث تقف ألفت ونورا التي كانت تداعب بأناملها إحدي أزهار التوليب التي تعشقها نورا كثيرا...وتتلمسها برقة بالغة...حين حدثتها ألفت قائلة:
- باين عليكي كده بتحبي الورد بالظبط زي ادهم ابني
- هو ادهم بيحب الورد?
- آه طبعا...امال مين اللي بيزرع الورد ده وبيهتم بيه غير ادهم
رفعت أمنية حاجبيها في دهشة قائلة:
- ماما...من امتى وادهم أخويا بيحب الورد?
لكزتها ألفت في ذراعها قائلة:
- من زمان بس انتي ماكنتيش واخدة بالك
- كل شئ جايز...أو يمكن عشان يوديه للبنات اللي بيشتغلهم
لكزتها ألفت للمرة الثانية قائلة:
- أخوكي ربنا تاب عليه وبطل خالص موضوع البنات ده ...وبقى من شغله للبيت للجامع
رفعت أمنية كتفيها قائلة بلا مبالاة:
- يمكن برضه
- ألفت: آهو ادهم جه آهو على السيرة...بقولك إيه يا أمنية...ماتيجي نروح نقعد شوية هناك مع لبنى ولميا
- أمنية بإذعان: حاضر يا ماما اللي تشوفيه
ذهبت ألفت ومعها أمنية إلى حيث تجلس كل من لبنى ولمياء...بينما اقترب أدهم من نورا واضعا يديه خلف ظهره ...ثم قال بإبتسامة:
- بتعملي إيه?
- بتفرج على الورد زي ما انت شايف
- انتي بتحبي الورد?
- أومأت برأسها مؤكدة : أيوه بحبه
-أدهم بهيام: يا بخته
- نورا بدهشة: هو مين ده ?
- الورد طبعا
اخرج ادهم يده من خلف ظهره لتظهر باقة من أزهار التوليب قدمها إلى نورا قائلا:
- أحلى ورد لأجمل وردة في عيلة الدمياطي كلها
اعتلت الدهشة ملامح وجهها ...ظلت محدقة فيه لفترة قبل أن تقول:
- هو فيه إيه بالظبط يا ادهم?
- ادهم بضيق: إيه يا نورا هو أنا عملت حاجة غلط?
- أنا مابحبش الأسلوب ده يا ادهم
- جرى إيه يا نورا! هو أنا واحد ماشي ف الشارع بيعاكسك مثلا...ده أنا ابن عمتك
- ماهو عشان انت ابن عمتي فانا عارفاك كويس...وياريت تفضل فاكر كويس اني بنت خالك مش واحدة من البنات اللي تعرفهم
اسرع ادهم ينفي تلك الإتهامات عنه قائلا:
- صدقيني يا نورا انتي فاهمة غلط ...الحمد لله ربنا تاب عليا من موضوع البنات ده خالص
- اتمنى إني اكون فعلا فاهمة غلط ...نصيحة مني يا ادهم...انت حتتسأل ادام ربنا عن شبابك ضيعته فإيه...حتقدر تقف ادام ربنا وتقول انك ضيعته في الجري ورا بنات الناس والضحك عليهم ...ياريت تفوق لنفسك وتفكر فكلامي ده كويس
- ادهم بضيق: حاضر يا نورا حافكر...عن إذنك
ابتعد ادهم تاركا نورا ليقترب من حيث تجلس نادية التي خرجت إلى الحديقة لتتمشى قليلا فيها...جلس بجوارها وظلا معا يتبادلان الحديث والمزاح وقد علت ضحكاتهما ...الأمر الذي أثار حفيظة علي الذي كان خارجا إلى الحديقة في نفس التوقيت ...فشعر بالغيرة تنهش قلبه...وود لو أنه ذهب إلى نادية وجذبها من ذراعها صارخا فيها أن تكف عن فعل كل ما يضايقه ...ولكن كيف له ذلك وليس هناك ثمة سلطان له عليها...لذلك فقد عزم على مفاتحة عمه في أمر إرتباطه بنادية أثناء حفلة عيد ميلادها يوم الخميس القادم...على أن يعلن للجميع أمر إرتباطه بها أثناء الحفل .
كانت ألفت تتابع الموقف من بعيد حين شاهدت ادهم وهو يبتعد عن نورا ويجلس بجانب نادية فاقتربت منهما قائلة:
- ادهم...لوسمحت يا حبيبي تعالي عايزاك دقيقة
- حاضر يا ماما...دقيقة واحدة يا نادية حاشوف بس ماما عايزة إيه وراجعلك تاني نكمل كلامنا
وقفت نادية هي الأخري وقالت :
- براحتك بقى يا ادهم...أنا طالعة عشان عايزة بابا فموضوع ...حاروح الحقه قبل ما ينام ونبقى نكمل كلامنا بعدين
- خلاص يا قمر...تصبحي على خير انتي
- وانت من أهله يا ادهم
دخل ادهم مع والدته إلى غرفتها واغلق الباب خلفه ثم جلس قائلا:
- خير يا ماما كنتي عايزة حاجة
جلست ألفت إلى جواره قائلة بحيرة:
- ماتفهمني يا ابني...الأول روحت وقفت مع نورا وشوفتك بتديها ورد...بعد شوية روحت قعدت جنب نادية وعمال تضحك وتهزر معاها...ماترسيني على بر ...انت ناوي على مين فيهم بالظبط?
- بقولك إيه يا ألفت...انتي تصرفي نظر عن الموضوع ده وتشيليه من دماغك خالص
- ليه بقى إن شاءالله?
- أنا قلتلك قبل كده ان نادية دي مش سكتي...أنا ما اتجوزش واحدة بتضحك وتهزر مع أي شاب كده عادي ...حتى لو كان الشاب ده ابن عمتها...مالو كده كنت اتجوزت البت صافي بدل ماهي حتموت عليا كده...أما بالنسبة لنورا بقى فدي طلعت نسخة من احمد ابنك...يعني تجوزيهم لبعض وانتي مغمضة ...وقبل كل ده أنا ماقدرش اشيل ذنب نص بنات دمياط اللي حينتحروا لما يعرفوا ان ادهم فاضل اتجوز
- ألفت بتهكم: وحياة أمك...قولي بس عملتلك إيه نورا?
- دي طلعت خنقة...بقى فيه بنت تقول للورد لأ...دي البت صافي لو جبتلها حزمة فجل كان زمانها عماله تشم فيها شهر بحاله ومش بعيد تموت من الفرحة اساسا...امال لو كانت سمعت الكلمتين اللي كنت محضرهملها كانت أقامت عليا الحد...
- هو انت يا أخويا كنت مفكرها زي البنات الكسر اللي تعرفهم...وبعدين يعني انت عايز تفهمني ان ادهم فاضل اللي مدوب نص بنات دمياط تقف معاه بنت خام وعلى نياتها زي نورا
لم يجيبها ادهم ولكنه أشار إليها أن تقترب ثم قال بجدية:
- بقولك إيه يا ألفت...تعالي كده عايز أقولك على حاجة ...تعالي ما تخافيش أنا بس عايز افهمك على حاجة انتي برضه زي أمي
اقتربت منه ألفت التي بدا عليها الإهتمام فقام ادهم ولف ذراعه حول كتفبها ومال على أذنها قائلا:
- عادة يعني في الحالات اللي زي دي...بس ده مع الأمهات الطبيعيين العاديين يعني...لما الأم بتعرف ان ابنها مصاحب بنات وبيسرح بيهم ...ده في الأمهات الطبيعيين زي ماقلتلك...بتقوله عيب عليك يا ابني ...وحرام عليك بنات الناس مش لعبة ...وحاجات زي كده يعني...ولا انتي رأيك إيه?
رفعت ألفت رأسها وابتسمت قائلة:
- يوه جتك إيه يا ادهم...ياواد أنا عارفة ان ده كله طيش شباب وبكرة ان شاءالله لما تتجوز حتعقل وربنا يهديك...ثم سرعان ما تحولت ملامحها إلى الجدية وهي تقول:
- بس تعالى هنا يا أخويا...لما انت عارف الكلام ده بتضحك على بنات الناس ليه?
أجابها ادهم قائلا بجدية:
- صدقيني أنا نفسي ابطل الحكاية دي بس مش قادر...ادعيلي ربنا يهديني...ثم نظر ألى الفراغ أمامه قائلا :
- عشان لما ربنا يسألني اعرف أجاوب
انتهى اليوم بكل أحداثه وصعد الجميع إلى غرفهم للنوم ...بعد أن غادرت أمنية مع شريف...ودخلت كل من لبنى ولمياء مع سمية غرفتها
لبنى: نسيبك احنا بقى عشان تنامي يا ماما
سمية: ومين حيجيله نوم يا بنتي الليلةدي
لمياء: معاكي حق يا ماما...كان يوم مشحون فعلا...بس قوليلي يا ماما انتي كنتي تعرفي ان الشقة اللي تحت بإسم عمتو ألفت?
سمية: لا يا حبيبتي...أنا اللي كنت أعرفه ان عمتك ألفت باعت نصيبها في البيت من زمان بعد موت جدك والأزمة اللي حصلت ...لكن عمك صفوت لما ربنا كرمه رجع اشتراه تاني ...وشقتنا دي أنا صممت اتنازل عنها لعمك بعد ماجابلنا الشقة بتاعتنا في القاهرة ...وهو كتر خيره بيسيبنا نقعد فيها لما نيجي دمياط...ومن بعد احمد ما خلصت الكلية بتاعته وعمك مسكه الشغل بتاعه ...عمتك باعت البيت بتاع عمك فاضل وجت عاشت هنا مع ولادها عشان البيت التاني كان بعيد اوي عن المعرضين بتوع عمك...لكن من الواضح انهم دفعوا لخالك تمن الشقة .
لبنى: هو انتي مش حتكمليلنا الحكاية ولا إيه...إيه حكاية الأزمة دي كمان
- بقولكوا إيه ...أنا عايزة أنام دلوقتي وبعدين نورا مش هنا ...بس ما تتصوروش يا بنات احمد كبر ازاي فنظري بعد اللي عمله النهاردة مع أمه...ربنا يحميه لشبابه
- لبنى بأسى: يارب يا ماما
- سمية بإنفعال: وعلى اد ما احمد كبر فنظري ...على اد ماكان نفسي أخد نادية بنت عمكوا قلمين على وشها بعد الفصول البايخة اللي عملتها النهاردة...الأول مع أميرة...وبعدين مع جمال وألفت...أنا نفسي افهم بس فيها إيه علي ابني شايفه واحنا مش شايفينه
- لبنى: طب اقولك على حاجة حتفرحك...نادية شكلها كده بتحب واحد زميلها فالكلية ...شوفتها واقفة معاه وشكلهم مش شكل زملا ابدا
- سمية بفرحة: بجد يا لبنى...يا الف نهار ابيض
- لمياء: ماتتعشموش اوي كده...على قال لو ما اتجوزش نادية برضه مش حيتجوز نورا
- سمية بغيظ: قومي من هنا يابت انتي
- طيب اقولك على حاجة كمان...مش يمكن رفض علي لنورا ده سببه اننا بنضغط عليه...وانتي عارفه إنه عنيد زي عمه...تيجي نبطل نكلمه فالموضوع ده خالص وكأنه مابقاش فارق معانا ونسيبه على راحته...ونشوف رد فعله بعدها...يمكن ربنا يهديه وينسى موضوع نادية ده خالص
- سمية بلهفة: فكرك كده يا لبنى
- آهو نجرب مش حنخسر حاجة
- وماله نجرب لما نشوف أخرتها إيه
وفي القاهرة وتحديدا داخل أحد الأماكن التي يطلق عليها اسم الديسكو...حيث شباب وفتيات يتمايلون على أنغام الموسيقى الصاخبة دون رادع من دين أو خلق أو ضمير...حيث جلس سامح بصحبة صديقه تامر الذي كان يحدثه قائلا:
- معقول يا برنس اللي بتقوله ده...بقى سامح الحسيني حيخطب ويتجوز...هيا الدنيا جرى فيها إيه
افرغ سامح الكأس الذي يحمله في جوفه دفعة واحدة ثم قال ساخرا:
- انت اهبل يا ابني انت...هما كل اللي بيتخطبوا بيتجوزوا
- طب ماترسيني على الدور يا برنس
- شوف...هيا مش راضية تديني الأمان وبتقول إني باضحك عليها...والنهاردة اديتهملي فالتليفون ...أنا بقى حاروح لأبوها يوم عيد ميلادها الخميس الجاي....أقوله أنا جاي اطلب إيد نادية...وبعد مايعدوا الكام شهر اللي فاضلين فالدراسة حاجيب أبويا ونطلبها رسمي...ربط كلام بس يعني...وبكده تتأكد إني مش بلعب بيها ...وأنا ناوي اخلص كل حاجة في رحلة شرم الشيخ ...عشان أنا بصراحة زهقت من تمثيل دور العاشق الولهان...وبقالي مدة بازرع...وخلاص زرعت وآن أوان الحصاد...لا ومش أي حصاد دي نادية صفوت بجلالة قدرها...ياما نفسي اشوف مناخيرها اللي حطاها فالسما دي وهيا بتتمرمغ فسابع ارض
- بس حرام يا برنس...الحق يتقال البت بتحبك...ومناخيرها اللي رفعاها دي مش بتنزلها غير عشانك انت...بس إيه التخطيط الجامد اللي على كبير ده
- امال يا ابني احنا بنلعب...امال أنا صممت انها تطلع رحلة شرم الشيخ وأنا حاطلعها معاها ليه...انت عارف ان عندنا شاليه هناك...يعني فأي وقت عايز اروح باروح...وهو ده اللي حيشهد اللحظة التاريخية...يظهر ان المرحومة أمي كانت بتدعيلي بضمير اوي الله يرحمها.........
يتبع
التف الجميع حول مائدة الغداء مابين مشاعر متباينة وأحاسيس مختلفة...كان صفوت هو أول من انتهى من طعامه قائلا: الحمد لله
نظرت إليه ألفت وقالت بدهشة:
- إيه ده يا صفوت... هو انت لسه اكلت حاجة يا اخويا
- حرام عليكي يا ألفت كل ده وما اكلتش ...وبعدين انتي ماشاء الله عاملة اكل كتير اوي...دي وليمة مش غدوة
- بالهنا والشفا يا أخويا ...كله من خيرك
- لا ما تقوليش كده...البركة في أحمد وأدهم ربنا يخليهملك
نظر أحمد إلى خاله قائلا بجدية:
- إيه رأيك حضرتك يا خالي نشرب الشاي سوا في أوضة المكتب واحنا بنراجع حسابات الشهر مع بعض
- صفوت: طيب يا ابني كمل اكلك الأول
- لا أنا شبعت من بدري بس كنت مستني حضرتك
- ماشي يا ابني يلا بينا...وانت يا علي لما تخلص اكل حصلنا على الأوضة انت وادهم
- علي:أنا جاي مع حضرتك يا عمي...أنا خلاص شبعت الحمد لله
- ادهم: وأنا كمان جاي معاكوا
نظر صفوت إلى شقيقته قائلا:
- لوسمحتي يا ألفت ...ابقي هاتيلنا الشاي في أوضة المكتب
- حاضر يا أخويا من عنيا
- صفوت: عن اذنكو يا جماعة...البيت بيتكوا طبعا
غادر الأربعة متجهين إلى غرفة المكتب لمراجعة حساباتهم الشهرية ...ساد بعدها لحظات صمت بين الجميع وهم يتناولون طعامهم قطعها جمال موجها حديثه لخالد:
- أخبار شغلك إيه يا باشمهندس?
أجابه خالد قائلا بإبتسامة:
- الحمد لله يا أستاذ جمال...من يوم أمنية ما اشتغلت معايا في المكتب ووشها كان حلو عليا اوي...المكتب العملا بتوعه زادوا وسمعته بقت كويسة جدا بين مكاتب الديكور هنا في دمياط
أجابه جمال دون أن يرفع بصره عن الطبق الموضوع أمامه:
- معاك حق...اصل الستات دول أقدام...فيه ست تطلعك للسما...وفيه ست وشها نحس بعيد عنك تنزلك لسابع أرض
ترقرقت الدموع في عيون أميرة وهي ترى نظرات الجميع مصوبة نحوها...فتظاهرت بالإنشغال في إطعام روضة ...بينما لاحظت ذلك ألفت فاسرعت تقول:
- معاك حق يا جوز بنتي ...الستات فعلا اقدام...وأنا الحمد لله بناتي الاتنين كانوا وش السعد على اجوازهم...خالد مكتبه ماشاءالله بقى شغال كويس...وانت مش ملاحق على الدروس الخصوصية
- جمال: لا والله يا حماتي ...ده انتي فاهمة غلط خالص ...ده نص العيال بيزوغوا من غير ما يدفعوا...ومرتبي على مرتب أميرة يادوب بيكفينا بالعافية
لم تستطع أميرة البقاء وسماع المزيد من هذه الكلمات السخيفة فاستأذنت قائلة:
- عن اذنكوا يا جماعة...أنا رايحة اعمل الشاي وادخله للجماعة اللي في أوضة المكتب
ظن الجميع أن العاصفة ستهدأ بخروج أميرة ولكن جمال خيب ظنهم فمازال لسانه مصرا على إلقاء المزيد من الأحجار فقال محدثا ألفت:
- آلا قوليلي يا حماتي...هو الأستاذ صفوت أخوكي ولا مواخذة يعني...ليه بيراجع الحسابات كل شهر مع احمد وادهم كده...هو مش واثق فيهم ولا إيه?
نظر الجميع إليه في ضيق فتطوعت سمية للإجابة عليه قائلة:
- الحق مايزعلش يا ابني...وبعدين لو كان مش واثق فيهم كان ازاي يمسكهم كل حاجة من الأول...ده حتى المثل بيقول لو كنتوا إخوات اتحاسبوا
لم تكتفي نادية بماقالته سمية فصاحت فيه قائلة بإنفعال:
- بابا مش وحش عشان تتكلم عنه بالطريقة دي...لو كان بابا وحش ماكانش ساب عمتو الفت وولادها قاعدين في بيت العيلة بعد ما بقى كله ملك بابا
- نورا: مالوش لزوم الإنفعال ده يا نادية...اكيد الأستاذ جمال مايقصدش يغلط فبابا...هو بس بيسأل سؤال مش اكتر
بس اللي ماتعرفيهوش يا انسة نادية...ان الشقة اللي احنا قاعدين فيها دي ملك أمي
التفت الجميع إلى مصدر الصوت ليجدوا أحمد واقفا امام باب غرفة المكتب وقد ارتسم الضيق على ملامح وجهه وإن حاول أن يظهر عكس ذلك
-الفت: أحمد! انت هنا من امتى يا حبيبي
اقترب أحمد من حيث تجلس والدته وقال وهو يصوب نظراته النارية نحو جمال:
- أنا هنا من بدري يا أمي...من أول الستات ماكانوا اقدام...كان فيه ملف براجعه ونسيته في أوضتي وكنت خارج عشان أجيبه....واحب اعرفك يا أنسة نادية ان أنا اشتريت الشقة دي من خالي صفوت من أول ماجينا قعدنا فيها...ولا انتي كنتي فكرانا حنبيع بيتنا ونيجي نعيش هنا عالة على خالي...والشقة دي مكتوبة بإسم أمي...يعني احنا كلنا كده قاعدين ضيوف عند ألفت الدمياطي في بيتها...ويا ريت كل واحد في البيت ده يلزم حدوده كويس...ويبطل يدخل ف اللي مالوش فيه....ثم مال احمد على والدته وامسك يدها يقبلها قائلا:
- ماعاش ولا كان اللي يدوسلك على طرف وأنا عايش على وش الدنيا
مسحت ألفت على شعره وقالت في تأثر:
- ربنا مايحرمنيش منك يا حبيبي
نظرت سمية إلى أحمد وابتسمت في إعجاب بما فعله أحمد مع والدته...بينما لم يلاحظ أحد سوى نورا تلك الدمعة التي فرت من عين لبنى فمسحتها سريعا
تركهم احمد واتجه إلى غرفته لإحضار الملف...فوقف جمال قائلا.:
- أنا داخل الأوضة اتفرج على الماتش زمانه قرب يبتدي...دي ماكانتش كلمة دي قولتها
- ألفت : يكون أحسن برضه...وبقولك إيه يا جوز بنتي...فيه ستوديو تحليلي كده بييجي بعد الماتش ابقى اتفرج عليه بالمرة...خد وقتك يعني
نظر إليها جمال قائلا بسخرية:
- بقى كده يا حماتي...مش عايزاني أوصل مدحت شلبي بيته بالمرة ?
- ألفت: يبقى كتر خيرك والله
قامت نادية من مكانها هي الأخري وقالت وهي تلقي ما بيدها علي المائدة:
- أنا كمان طالعة فوق أنام...احسن القعدة هنا بقت تخنق
- استأذنت سمية هي الأخرى قائلة:
- وأنا كمان بعد إذنك يا ألفت طالعة فوق ارتاح شوية
- اتفضلي يا حبيبتي
- خالد: وأنا كمان
بعد إذنك يا ماما ألفت...رايح المكتب عشان عندي شغل مهم لازم أخلصه ...أنا جيت عشان حضرتك ماتزعليش بس
- أمنية:عايزني معاك يا خالد?
- خالد بإمتنان: ما استغناش عنك يا حبيبتي...خليكي انتي وأنا حاعدي عليكي بالليل عشان نروح سوا
لم يبق سوى نورا ولبنى ولمياء ...استأذن ثلاثتهم للخروج إلى الحديقة ...بينما بقيت أمنية لتساعد والدتها في رفع المائدة...أما احمد فقد خرج من غرفته متوجها إلى المطبخ ليجد أميرة وقد انتهت للتو من إعداد الشاي ...وما إن رأته حتى قالت:
- كويس انك جيت عشان تاخد الشاي ده معاك
اقترب منها أحمد قائلا:
- أنا حاخلص الإجتماع مع خالي وراجعلك عشان عايزك في كلمتين...ماشي يا أميرة
كانت أميرة تعلم جيدا بالموضوع الذي يريدها به أحمد... فقالت بإرتباك:
- مش عارفة يا احمد إذا كنت حاقدر استنى ولا لأ...أصل جمال كان عايز يمشي
- احمد بشك: بقى جمال برضه هو اللي عايز يمشي...ماشي يا أميرة... أنا بقى عايز افهم إيه اللي بينك وبين جمال ...إيه اللي حصل وخلاه يتغير بالشكل ده...مش ده ابدا جمال اللي أنا حطيت إيدي في إيده و جوزته أختي ...إيه اللي جد فحياتكوا وأنا ماعرفوش?
- حيكون فيه إيه بس يا احمد
- لو عارف ماكنتش سألتك
- صدقني يا حبيبي مافيش أي حاجة...احنا كويسين وزي الفل
- أميرة...بلاش تلفي وتدوري عليا...انتي ناسية إن أنا توأمك...يعني اكتر واحد ف الدنيا دي بيحس بيكي...
- يا أحمد صدقني مافيش حاجة حتى روح أسأله كده لو مش مصدقني
- ماشي يا أميرة أنا حاعمل نفسي مصدقك...بس يا ريت تراجعي علاقتك بجمال من جديد...وتشوفي يمكن تكوني عملتي حاجة حتى بدون قصد ضايقته منك...ولو فيوم حسيتي انك محتاجة حد تتكلمي معاه...مش حتلاقي احسن من أخوكي الكبير
تصنعت أميرة الإبتسامة وهي تقول :
- انت حتعمل عليا كبير ولا إيه... ماكانوش خمس دقايق دول اللي بتذلني بيهم
- احمد بإبتسامة: خمس دقايق خمس ثواني المهم ان أنا الكبير...اتفقنا يا أميرة
- حاضر يا حبيبي...من عنيا الاتنين
احتضنها احمد لتضع أميرة رأسها على صدره وهو يقول :
- تسلم عنيكي يا أم روضة
كان ادهم في نفس اللحظة يدلف من باب المطبخ ليفاجئ بهذا المشهد امامه فقال بدهشة:
- هو فيه إيه النهاردة بالظبط? العيلة دي أخلاقها باظت يا جدعان...وأنا اللي كنت فاكر نفسي المنحرف الوحيد فيها...أنا طول النهار عمال الم ف فضايح من ورا العيلة دي...بتعملوا إيه هنا انتوا كمان
- احمد : انت إيه اللي جابك هنا يا ابني انت?
- ادهم: خالك هو اللي قالي روح شوف أحمد بيعمل إيه...دلوقتي أنا أروح أقوله لقيته بيعمل إيه بالظبط?
دفعه أحمد أمامه قائلا:
- ماتقولش حاجة يا خفيف...انا جاي معاك آهوه
أمنية: وليه ماقولتيلوش بس يا أميرة عل اللي جمال بيعمله معاكي?
تنهدت أميرة قائلة بأسى:
- عايزاني أقوله إيه بس يا أمنية...انتي عارفة ان أنا بالذات احمد مش بيستحمل فيا حاجة...وماضمنش لو قلته ممكن يعمل إيه بس مع جمال.
- وحتفضلي ساكتة لحد إمتى يا أميرة?
- لحد ما أشوف اخرتها إيه معاه بس ...واديني بدعيله ليل نهار ان ربنا يهديه...يلا أنا ماشية بقى ...هيا ماما فين عشان اسلم عليها?
- ماما بره في الجنينة ...قاعدة مع لبنى ونورا ولميا ... تعالي سلمي عليها وأنا كمان حاطلع اقعد معاهم شوية
خرجت أميرة لتسلم على الجميع وتودعهم ثم غادرت مع زوجها وطفلتها ذات العام ونصف ...بينما اقتربت أمنية من حيث تقف ألفت ونورا التي كانت تداعب بأناملها إحدي أزهار التوليب التي تعشقها نورا كثيرا...وتتلمسها برقة بالغة...حين حدثتها ألفت قائلة:
- باين عليكي كده بتحبي الورد بالظبط زي ادهم ابني
- هو ادهم بيحب الورد?
- آه طبعا...امال مين اللي بيزرع الورد ده وبيهتم بيه غير ادهم
رفعت أمنية حاجبيها في دهشة قائلة:
- ماما...من امتى وادهم أخويا بيحب الورد?
لكزتها ألفت في ذراعها قائلة:
- من زمان بس انتي ماكنتيش واخدة بالك
- كل شئ جايز...أو يمكن عشان يوديه للبنات اللي بيشتغلهم
لكزتها ألفت للمرة الثانية قائلة:
- أخوكي ربنا تاب عليه وبطل خالص موضوع البنات ده ...وبقى من شغله للبيت للجامع
رفعت أمنية كتفيها قائلة بلا مبالاة:
- يمكن برضه
- ألفت: آهو ادهم جه آهو على السيرة...بقولك إيه يا أمنية...ماتيجي نروح نقعد شوية هناك مع لبنى ولميا
- أمنية بإذعان: حاضر يا ماما اللي تشوفيه
ذهبت ألفت ومعها أمنية إلى حيث تجلس كل من لبنى ولمياء...بينما اقترب أدهم من نورا واضعا يديه خلف ظهره ...ثم قال بإبتسامة:
- بتعملي إيه?
- بتفرج على الورد زي ما انت شايف
- انتي بتحبي الورد?
- أومأت برأسها مؤكدة : أيوه بحبه
-أدهم بهيام: يا بخته
- نورا بدهشة: هو مين ده ?
- الورد طبعا
اخرج ادهم يده من خلف ظهره لتظهر باقة من أزهار التوليب قدمها إلى نورا قائلا:
- أحلى ورد لأجمل وردة في عيلة الدمياطي كلها
اعتلت الدهشة ملامح وجهها ...ظلت محدقة فيه لفترة قبل أن تقول:
- هو فيه إيه بالظبط يا ادهم?
- ادهم بضيق: إيه يا نورا هو أنا عملت حاجة غلط?
- أنا مابحبش الأسلوب ده يا ادهم
- جرى إيه يا نورا! هو أنا واحد ماشي ف الشارع بيعاكسك مثلا...ده أنا ابن عمتك
- ماهو عشان انت ابن عمتي فانا عارفاك كويس...وياريت تفضل فاكر كويس اني بنت خالك مش واحدة من البنات اللي تعرفهم
اسرع ادهم ينفي تلك الإتهامات عنه قائلا:
- صدقيني يا نورا انتي فاهمة غلط ...الحمد لله ربنا تاب عليا من موضوع البنات ده خالص
- اتمنى إني اكون فعلا فاهمة غلط ...نصيحة مني يا ادهم...انت حتتسأل ادام ربنا عن شبابك ضيعته فإيه...حتقدر تقف ادام ربنا وتقول انك ضيعته في الجري ورا بنات الناس والضحك عليهم ...ياريت تفوق لنفسك وتفكر فكلامي ده كويس
- ادهم بضيق: حاضر يا نورا حافكر...عن إذنك
ابتعد ادهم تاركا نورا ليقترب من حيث تجلس نادية التي خرجت إلى الحديقة لتتمشى قليلا فيها...جلس بجوارها وظلا معا يتبادلان الحديث والمزاح وقد علت ضحكاتهما ...الأمر الذي أثار حفيظة علي الذي كان خارجا إلى الحديقة في نفس التوقيت ...فشعر بالغيرة تنهش قلبه...وود لو أنه ذهب إلى نادية وجذبها من ذراعها صارخا فيها أن تكف عن فعل كل ما يضايقه ...ولكن كيف له ذلك وليس هناك ثمة سلطان له عليها...لذلك فقد عزم على مفاتحة عمه في أمر إرتباطه بنادية أثناء حفلة عيد ميلادها يوم الخميس القادم...على أن يعلن للجميع أمر إرتباطه بها أثناء الحفل .
كانت ألفت تتابع الموقف من بعيد حين شاهدت ادهم وهو يبتعد عن نورا ويجلس بجانب نادية فاقتربت منهما قائلة:
- ادهم...لوسمحت يا حبيبي تعالي عايزاك دقيقة
- حاضر يا ماما...دقيقة واحدة يا نادية حاشوف بس ماما عايزة إيه وراجعلك تاني نكمل كلامنا
وقفت نادية هي الأخري وقالت :
- براحتك بقى يا ادهم...أنا طالعة عشان عايزة بابا فموضوع ...حاروح الحقه قبل ما ينام ونبقى نكمل كلامنا بعدين
- خلاص يا قمر...تصبحي على خير انتي
- وانت من أهله يا ادهم
دخل ادهم مع والدته إلى غرفتها واغلق الباب خلفه ثم جلس قائلا:
- خير يا ماما كنتي عايزة حاجة
جلست ألفت إلى جواره قائلة بحيرة:
- ماتفهمني يا ابني...الأول روحت وقفت مع نورا وشوفتك بتديها ورد...بعد شوية روحت قعدت جنب نادية وعمال تضحك وتهزر معاها...ماترسيني على بر ...انت ناوي على مين فيهم بالظبط?
- بقولك إيه يا ألفت...انتي تصرفي نظر عن الموضوع ده وتشيليه من دماغك خالص
- ليه بقى إن شاءالله?
- أنا قلتلك قبل كده ان نادية دي مش سكتي...أنا ما اتجوزش واحدة بتضحك وتهزر مع أي شاب كده عادي ...حتى لو كان الشاب ده ابن عمتها...مالو كده كنت اتجوزت البت صافي بدل ماهي حتموت عليا كده...أما بالنسبة لنورا بقى فدي طلعت نسخة من احمد ابنك...يعني تجوزيهم لبعض وانتي مغمضة ...وقبل كل ده أنا ماقدرش اشيل ذنب نص بنات دمياط اللي حينتحروا لما يعرفوا ان ادهم فاضل اتجوز
- ألفت بتهكم: وحياة أمك...قولي بس عملتلك إيه نورا?
- دي طلعت خنقة...بقى فيه بنت تقول للورد لأ...دي البت صافي لو جبتلها حزمة فجل كان زمانها عماله تشم فيها شهر بحاله ومش بعيد تموت من الفرحة اساسا...امال لو كانت سمعت الكلمتين اللي كنت محضرهملها كانت أقامت عليا الحد...
- هو انت يا أخويا كنت مفكرها زي البنات الكسر اللي تعرفهم...وبعدين يعني انت عايز تفهمني ان ادهم فاضل اللي مدوب نص بنات دمياط تقف معاه بنت خام وعلى نياتها زي نورا
لم يجيبها ادهم ولكنه أشار إليها أن تقترب ثم قال بجدية:
- بقولك إيه يا ألفت...تعالي كده عايز أقولك على حاجة ...تعالي ما تخافيش أنا بس عايز افهمك على حاجة انتي برضه زي أمي
اقتربت منه ألفت التي بدا عليها الإهتمام فقام ادهم ولف ذراعه حول كتفبها ومال على أذنها قائلا:
- عادة يعني في الحالات اللي زي دي...بس ده مع الأمهات الطبيعيين العاديين يعني...لما الأم بتعرف ان ابنها مصاحب بنات وبيسرح بيهم ...ده في الأمهات الطبيعيين زي ماقلتلك...بتقوله عيب عليك يا ابني ...وحرام عليك بنات الناس مش لعبة ...وحاجات زي كده يعني...ولا انتي رأيك إيه?
رفعت ألفت رأسها وابتسمت قائلة:
- يوه جتك إيه يا ادهم...ياواد أنا عارفة ان ده كله طيش شباب وبكرة ان شاءالله لما تتجوز حتعقل وربنا يهديك...ثم سرعان ما تحولت ملامحها إلى الجدية وهي تقول:
- بس تعالى هنا يا أخويا...لما انت عارف الكلام ده بتضحك على بنات الناس ليه?
أجابها ادهم قائلا بجدية:
- صدقيني أنا نفسي ابطل الحكاية دي بس مش قادر...ادعيلي ربنا يهديني...ثم نظر ألى الفراغ أمامه قائلا :
- عشان لما ربنا يسألني اعرف أجاوب
انتهى اليوم بكل أحداثه وصعد الجميع إلى غرفهم للنوم ...بعد أن غادرت أمنية مع شريف...ودخلت كل من لبنى ولمياء مع سمية غرفتها
لبنى: نسيبك احنا بقى عشان تنامي يا ماما
سمية: ومين حيجيله نوم يا بنتي الليلةدي
لمياء: معاكي حق يا ماما...كان يوم مشحون فعلا...بس قوليلي يا ماما انتي كنتي تعرفي ان الشقة اللي تحت بإسم عمتو ألفت?
سمية: لا يا حبيبتي...أنا اللي كنت أعرفه ان عمتك ألفت باعت نصيبها في البيت من زمان بعد موت جدك والأزمة اللي حصلت ...لكن عمك صفوت لما ربنا كرمه رجع اشتراه تاني ...وشقتنا دي أنا صممت اتنازل عنها لعمك بعد ماجابلنا الشقة بتاعتنا في القاهرة ...وهو كتر خيره بيسيبنا نقعد فيها لما نيجي دمياط...ومن بعد احمد ما خلصت الكلية بتاعته وعمك مسكه الشغل بتاعه ...عمتك باعت البيت بتاع عمك فاضل وجت عاشت هنا مع ولادها عشان البيت التاني كان بعيد اوي عن المعرضين بتوع عمك...لكن من الواضح انهم دفعوا لخالك تمن الشقة .
لبنى: هو انتي مش حتكمليلنا الحكاية ولا إيه...إيه حكاية الأزمة دي كمان
- بقولكوا إيه ...أنا عايزة أنام دلوقتي وبعدين نورا مش هنا ...بس ما تتصوروش يا بنات احمد كبر ازاي فنظري بعد اللي عمله النهاردة مع أمه...ربنا يحميه لشبابه
- لبنى بأسى: يارب يا ماما
- سمية بإنفعال: وعلى اد ما احمد كبر فنظري ...على اد ماكان نفسي أخد نادية بنت عمكوا قلمين على وشها بعد الفصول البايخة اللي عملتها النهاردة...الأول مع أميرة...وبعدين مع جمال وألفت...أنا نفسي افهم بس فيها إيه علي ابني شايفه واحنا مش شايفينه
- لبنى: طب اقولك على حاجة حتفرحك...نادية شكلها كده بتحب واحد زميلها فالكلية ...شوفتها واقفة معاه وشكلهم مش شكل زملا ابدا
- سمية بفرحة: بجد يا لبنى...يا الف نهار ابيض
- لمياء: ماتتعشموش اوي كده...على قال لو ما اتجوزش نادية برضه مش حيتجوز نورا
- سمية بغيظ: قومي من هنا يابت انتي
- طيب اقولك على حاجة كمان...مش يمكن رفض علي لنورا ده سببه اننا بنضغط عليه...وانتي عارفه إنه عنيد زي عمه...تيجي نبطل نكلمه فالموضوع ده خالص وكأنه مابقاش فارق معانا ونسيبه على راحته...ونشوف رد فعله بعدها...يمكن ربنا يهديه وينسى موضوع نادية ده خالص
- سمية بلهفة: فكرك كده يا لبنى
- آهو نجرب مش حنخسر حاجة
- وماله نجرب لما نشوف أخرتها إيه
وفي القاهرة وتحديدا داخل أحد الأماكن التي يطلق عليها اسم الديسكو...حيث شباب وفتيات يتمايلون على أنغام الموسيقى الصاخبة دون رادع من دين أو خلق أو ضمير...حيث جلس سامح بصحبة صديقه تامر الذي كان يحدثه قائلا:
- معقول يا برنس اللي بتقوله ده...بقى سامح الحسيني حيخطب ويتجوز...هيا الدنيا جرى فيها إيه
افرغ سامح الكأس الذي يحمله في جوفه دفعة واحدة ثم قال ساخرا:
- انت اهبل يا ابني انت...هما كل اللي بيتخطبوا بيتجوزوا
- طب ماترسيني على الدور يا برنس
- شوف...هيا مش راضية تديني الأمان وبتقول إني باضحك عليها...والنهاردة اديتهملي فالتليفون ...أنا بقى حاروح لأبوها يوم عيد ميلادها الخميس الجاي....أقوله أنا جاي اطلب إيد نادية...وبعد مايعدوا الكام شهر اللي فاضلين فالدراسة حاجيب أبويا ونطلبها رسمي...ربط كلام بس يعني...وبكده تتأكد إني مش بلعب بيها ...وأنا ناوي اخلص كل حاجة في رحلة شرم الشيخ ...عشان أنا بصراحة زهقت من تمثيل دور العاشق الولهان...وبقالي مدة بازرع...وخلاص زرعت وآن أوان الحصاد...لا ومش أي حصاد دي نادية صفوت بجلالة قدرها...ياما نفسي اشوف مناخيرها اللي حطاها فالسما دي وهيا بتتمرمغ فسابع ارض
- بس حرام يا برنس...الحق يتقال البت بتحبك...ومناخيرها اللي رفعاها دي مش بتنزلها غير عشانك انت...بس إيه التخطيط الجامد اللي على كبير ده
- امال يا ابني احنا بنلعب...امال أنا صممت انها تطلع رحلة شرم الشيخ وأنا حاطلعها معاها ليه...انت عارف ان عندنا شاليه هناك...يعني فأي وقت عايز اروح باروح...وهو ده اللي حيشهد اللحظة التاريخية...يظهر ان المرحومة أمي كانت بتدعيلي بضمير اوي الله يرحمها.........
يتبع
