رواية وصية صفية الفصل الرابع 4 بقلم منال ابراهيم
*الفصل الرابع*
عادت نورا إلى الفيلا وبصحبتها لبني...ودلفت إلى غرفتها لتقوم بتحضير حقيبتها بينما جلست لبنى على طرف الفراش تنتظرها وهي تزفر بضيق وتهز قدمها في عصبية ...التفتت إليها نورا قائلة :
- مالك يا بنتي...إيه اللي حصل
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت بضجر:
- يعني مش عارفة مالي...ما البركة في الست نادو والجدع المستفز اللي كان واقف معاها ده...ده أنا كان هاين عليا اضربه بحاجة
أومأت نورا برأسها مؤكدة على كلام لبنى قبل أن تقول:
- ومين سمعك...ده أنا كان هاين عليا اطبق في زمارة رقبته واطلعها فإيدي واسيبه يمشي من غير زمارة...بني ادم بجح وعينه تندب فيها رصاصة.
- لبني بإستنكار: أيوه...أنا كمان أخدت بالي إنه كان عمال يبصلك بطريقة مستفزة ....وبعدين ازاي نادية تقف تضحك وتهزر معاه عادي كده وبالإيد كمان...لأ وتسمحله كمان يقولها يا نادو...إيه السخافة دي...ثم شردت قليلا وأخذت تحدث نفسها قائلة بإستنكار( الله يسامحك يا علي يا أخويا...نفسي افهم بتحب فيها إيه بس)
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة:
- إيه يا بنتي رحتي فين...بكلمك مش بتردي عليا ليه
- لبنى : لا أنا معاكي آهوه...كنتي بتقولي حاجة
ابتسمت نورا قائلة :
- لا واضح اوي انك كنتي معايا...انتي بتسرحي من دلوقتي...طيب استني لما نروح دمياط وابقي اسرحي هناك براحتك
امسكت لبنى بالوسادة الموضوعة بجوارها على الفراش وقالت محذرة نورا:
- بت انتي...حتسكتي ولا اضربك بالمخدة دي
همت نورا أن تجيبها ولكن صوت نادية استوقفها لتقول بجدية:
- بقولك إيه يا لبنى...نادية باين عليها جت...أنا حاروح اتكلم معاها كلمتين وارجعلك عشان نروح البيت عندكوا ...استني هنا لحد ما ارجعلك
- بقولك إيه انتي...ماتوفري على نفسك الكلمتين البايخيين اللي حتسمعيهم منها ...هيا حرة يا ستي تعمل اللي هيا عايزاه
استدارت نورا لتجيبها قبل أن تخرج متجهة لغرفة نادية:
- ساعتها حابقى عملت اللي عليا...وبعدين يا ستي دي حتى لو مش أختي...فالرسول عليه الصلاة والسلام بيقول( الدين النصيحة) ...على الأقل ابقى نصحتها
- خلاص انتي حرة...بس كده ابقى أنا كمان نصحتك آهوه
- ماشي يا ظريفة
خرجت نورا لتطرق باب غرفة نادية ودخلت لتجدها وقد انتهت للتو من تبديل ملابسها ...نظرت إليها نادية وقالت بغيظ حاولت أن تخفيه:
- خير...لسه فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية دلوقتي عشان تكمليها
هزت نورا رأسها في أسف...فلكم تحيرها تلك الطريقة الصارمة والجافة التي تعاملها بها نادية ...وكأنهما ليسا أختين...وكأن الدماء التي تربطهما ليست واحدة...دائما ماتسعى نورا جاهدة إلى أن تقترب منها وتكسب قلبها...فلا تجد منها سوا النفور والصد الذي اعتادته منها نورا وربما ادمنت نادية فعله هي الأخرى ...ليس مع نورا وحدها ...بل مع الجميع .
أجابتها نورا بنبرة تحمل الكثير من اللين والرجاء:
- أنا نفسي افهم يا نادية سر المعاملة اللي بتعامليهالي دي وكأني عدوتك...ليه ما تحاوليش تقربي مني زي أنا ما باحاول...هو احنا مش إخوات يا نادية?
عقدت نادية ذراعيها وقالت بجفاء:
- احنا إخوات بالإسم بس يا نورا...وتحديدا إسم الأب... وماتطمعيش في اكتر من كده في يوم من الأيام ...أنا عمري ما حانسى ان أمك كانت السبب في حرمان أمي انها تعيش مع أبويا ...وبسببها برضه انطردت من بلدها وعاشت لأخر أيامها طريدة
- نادية انتي مقتنعة بالكلام اللي بتقوليه ده...تقدري تقوليلي أمي ذنبها إيه إذا كان جدي هو اللي طرد مامتك
- ومين قالك إني مش بكرهه هو التاني... أنا بكره أي حد كان السبب في ظلم أمي
سأمت نورا من هذه المناقشة السخيفة التي لا طائل من ورائها...فهي تعلم جيدا أن نادية لن تتزحزح ابدا عن موقفها وعن رأيها الذي كونته بعد أن علمت بالقصة كاملة من تلك المرأة قريبة والدتها التي ذهبت إليها بعد تركها دمياط ...والتي ظلت نادية تزورها بإستمرار كأخر من تبقى لها من جانب والدتها حتى وفاتها مؤخرا...قالت وهي تحاول تغيير الموضوع:
- عموما يا نادية ده مش موضوعنا ...أنا جاية أقولك ياريت تبعدي عن البني ادم اللي شوفته معاكي النهاردة ده
- نادية بتهكم: ليه بقى إن شاءالله?
- لأن شكله مش مظبوط خالص يا نادية نظراته وطريقة كلامه جريئة ومستفزة
- اللي حضرتك بتتكلمي عنه ده يبقى ابن ملياردير...ومسميينه دون جوان الجامعة والبنات كلها عندنا في الكلية حتموت عشان نظرة رضا منه...تخيلي بقى إنه سابهم كلهم وأختارني أنا..رغم ان أنا كمان نادية صفوت مش أي حد ...يعني انا وهو مناسبيين لبعض جدا
- ومالك بتتكلمي كده كأننا مش لاقيين ناكل ...وحتى لو مش لاقيين ناكل ده برضه مش مبرر يعني للي بتقوليه ده ...وبعدين هو الراجل الأيام دي بيتحكم عليه من شكله
- ولو قلتلك إنه بيحبني
- لو بيحبك بجد كان هيبقى أول واحد يحافظ عليكي ...وكان حيجيب والده وييجي يطلبك من بابا خصوصا إن مافيش حاجة تمنعه...إنما بالضحك والهزار والكلام الفارغ ده عمر ربنا ما حيباركلكوا ولا يجمع بينكوا... ماعند الله لا يدرك إلا بطاعته يا نادية
زفرت نادية بشدة ثم قالت بنفاذ صبر:
- ياربي...كأن طنط صفية بشحمها ولحمها واقفة ادامي ... نفس المواظع والحكم والنصايح اللي مابتخلصش
- طيب الحمد لله...ده دليل إني خايفة عليكي بالظبط زي ماما الله يرحمها ما كانت بتخاف عليكي
- نادية بضيق: بس وقتها أنا كنت صغيرة...ثم إن طنط صفية دي كانت مرات بابا لكن انتي بقى مش وصية عليه...وعشان اريحك أنا وسامح بنحب بعض وحنتجوز إن شاءالله لما نخلص كلية السنادي
عقدت نورا جبينها في دهشة قائلة:
- هو ازاي سامح ده فكلية اصلا? ده شكله اكبر مننا بكتير
- لإنه بقاله كذا سنة في سنة رابعة وما خلصهاش
ابتسمت نورا قائلة بسخرية:
- وكمان فاشل في دراسته...انعم واكرم
- سامح مش فاشل...كل الحكاية إنه مش عايز ينجح دلوقتي عشان مايخلصش الكلية ويدخل الجيش
ازدادت نبرة السخرية في صوتها وهي تجيبها قائلة:
- فعلا ...اللي زي ده ما ينفعش يدخل جيش...الجيش ده للرجالة وبس...واضح إنه كان عنده حق لما قالي هو أنا راجل برضه
نهرتها نادية قائلة بحدة:
- احترمي نفسك يا نورا ...واتفضلي بقى عشان عايزة ارتاح شوية قبل مانسافر
- يعني برضه مصممة انك تكلمي الواد الهايف ده يا نادية?
- قولتلك احترمي نفسك...وبعدين يا حبيبتي...الهايف ده احسن مية مرة من المعقد بتاعك
ازدردت نورا لعابها بصعوبة وقالت بإرتباك:
- ويطلع مين المعقد ده كمان?
- اوعي تكوني فاكراني هبلة ومش واخدة بالي انك بتحبي علي ابن عمي عزت ...بس عموما انتوا الاتنين لايقين على بعض اوي ...معقدين زي بعض بالظبط...حتبقوا كابل هايل بصراحة
لم تجد نورا جدوى من المناقشة فانسحبت قائلة:
- خلاص يا نادية انتي حرة...بس صدقيني أنا بدعي ربنا إنه يخيب ظني ويطلع سامح ده إنسان كويس ...عن إذنك
بعد ساعات من السفر كانت سيارة صفوت والتي يركبها كل من صفوت ونادية وسيارة نورا والتي تقل كل من نورا وسمية ولبنى ولمياء تقف أمام منزل حامد الدمياطي ويترجل الجميع ليدلفوا معا إلي حديقة المنزل التي كانت تتميز بمساحتها الواسعة وإحتوائها لعدد كبير من أنواع الورود المختلفة وتقع أمام مدخل المنزل الذي كان يتكون من ثلاثة طوابق ...يقطن بالطابق الأول الذي كان سكنا لحامد وزوجته ألفت وابنائها ...والثاني تقع به شقة عزت وبالأخير شقة صفوت ...بعد السلام وتبادل الأحضان والقبلات بين الجميع وإن بقيت القلوب كصناديق مغلقة لا يعلم ما بداخلها سوا المولى سبحانه وتعالى...اتجه الجميع إلى غرفهم لأخذقسط من الراحة على أن يستيقظوا جميعا في الصباح لتناول الإفطار معا... وقبيل الفجر بقليل استيقظ صفوت للذهاب إلى المسجد وتوضأثم هبط الدرج في طريقه إلى الخارج ليجد علي وأحمد وأدهم بإنتظاره ...ذهب الجميع إلى المسجد وقاموا بأداء الصلاة...وبعد العودة استأذن صفوت ليصعد إلي غرفته ثم تبعه ادهم الذي يجد في النوم اكبر متعه ليبقى احمد وعلي بمفردهما معا في حديقة المنزل...بادر احمد بالحديث قائلا:
- إيه يا علي مش حتطلع تنام انت كمان ولا إيه?
هز علي رأسه نافيا ثم قال بجدية:
- لا يا أحمد...أنا كنت عايز اقعد اتكلم معاك شوية لو ماكنتش انت عايز تنام
- لا اطمن...أنا عادة مش بأنام بعد صلاة الفجر ...تعالى نقعد ونتكلم عشان أنا كمان عايز اتكلم معاك لأن بصراحة شكلك مش مريحني من ساعة ما جيت .
اتجه علي واحمد إلى احد الطاولات الموجودة بالحديقة ثم جلسا معا امامها ...نظر احمد إلى علي نظرة مطولة محاولا فيها سبر أغواره وإستشفاف ما بداخله ...ثم قال بجدية:
- ادينا قعدنا يا سيدي...مالك بقى فيك إيه يا صاحبي...إيه اللي مضايقك بالظبط? أنا مارضتش اضغط عليك من ساعة ما جيت ولا اسألك فيه إيه...قولي بقى...هيا لسه طنط سمية بتضغط عليك عشان موضوع نورا?
- هيا مش مسألة بتضغط عليا يا أحمد...اللي تاعبني إني عارف هيا نفسها إني اتجوز نورهان اد إيه وأنا مش قادر احققلها الرغبة دي ...مش ذنبي ان أختها وصتها بكده...ومش ذنبي كمان إني بحب نادية
- ماهي معذورة برضه يا علي...ثم انت كمان عليك حاجات غريبة... ازاي تبقى ادامك واحدة زي نورا وتفكر تبص لواحدة زي نادية
- سبحان الله...انت بتردد نفس كلام أمي وإخواتي بالظبط...انتوا بتقعدوا مع بعض من ورايا...وبعدين يا أخويا لما هيا عجباك اوي كده ماتتجوزها انت وتحل المشكلة دي
- كان على عيني يا ابن خالي...صدقني أنا لو ماكنتش مشغول بغيرها كنت فكرت فيها علطول
- يا ابن الإيه...بقى انت بتحب من ورايا ...وعاملي محترم ومالكش في الحاجات دي
- هو أنا قلت إني ماشي مع غيرها ولا حاجة...أنا قلت مشغول بغيرها...يعني بفكر في غيرها...مستريح لغيرها ...حاطط عيني على غيرها...ولا بلاش حاطط عيني دي عشان أنا لما بشوفها بغض بصري والله
- وأنا اللي كنت فاكر نفسي صاحبك وأول واحد حيعرف بحاجة زي دي...بس تطلع مين دي...أنا اعرفها يعني?
- صدقني يا علي...لما ييجي وقته لازم حتكون انت أول واحد تعرف ...خلينا فيك انت دلوقتي
- شوف يا احمد...أنا مش حانكر ان فيه حاجات كتير في تصرفات نادية مش عجباني... ومش حانكر كمان ان الحاجات دي كلها تقريبا عكسها موجود في نورهان... لكن أنا عندي أمل اننا لما نتجوز إن شاءالله حاقدر أغير الحاجات اللي مش عجباني دي ...بص بإختصار كده...أنا عايز اتجوز نادية بس بمواصفات نورهان...فهمت حاجة?
- تبقى ما بتحبهاش يا علي ...لأن ببساطة اللي بيحب حد بيتقبله زي ماهو كده بكل مميزاته وعيوبه ...ونصيحة مني يا علي...من شب على شئ شاب عليه...وخالي صفوت مربي نادية على الأنانية وحب الذات ...ومش حتيجي انت بعد العمر ده وتغير اللي هيا اتربت عليه خصوصا إنه واضح كده انها مش بتبادلك نفس مشاعرك دي ...أقولك أنا رفضك لنورا ده سببه إيه?
أجاب علي قائلا بتهكم:
- قول يا سيادة المحلل النفسي
- رفضك ده سببه إحساسك ان نورا مفروضة عليك ...وأنا عارفك كويس وعارف انت عنيد اد إيه...ومش بتحب تعمل حاجة غصب عنك ...طول عمرك بتحب التحدي وبتدور على الحاجة الصعبة مش الحاجة السهلة اللي بتيجي لحد عندك...ونادية بالنسبالك هيا التحدي ده...لكن نورا هيا الحاجة السهلة...وإحساسك انك ضامنها وعارف انك لو رجعتلها في أي وقت حتلاقيها مستنياك عشان عارف انها بتحبك هو اللي بيخليك ترفض من غير سبب مقنع ...هو كده الممنوع دايما مرغوب
- علي ساخرا: يا سلام ...بقولك ايه يا أستاذ فرويد ...أنا طالع أنام قاعد ولا جاي معايا
احمد وهو ينهض من مكانه:
- لا خدني معاك أنا داخل أوضتي أقرا شوية قرأن لحد النهار مايطلع والجماعة يصحوا
وفي نفس هذه الأثناء وبينما كان أحمد علي يتحدثان معا كانت لبنى في طريقها للحديقة لتستمتع بمشهد الشروق وتستنشق نسمات الفجر العليلة ولكنها فؤجئت بوجود احمد وعلي ...فاستدارت لتعود من حيث أتت قبل أن يلاحظا وجودها ولكنها فجأة تسمرت في مكانها عندما استمعت رغما عنها إلى الحديث الدائر بينهما لتتساقط بعدها دموعها في تتابع وهي تتمتم قائلة: يا خسارة يا أحمد
في الصباح استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم معا في حديقة المنزل قبل أن يتوجه الرجال إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة بينما بقيت النساء معا لتستأذن ألفت بعد قليل قائلة:
- أنا حاقوم بقى يا جماعة عشان احضر الغدا
أجابتها نورا قائلة بإبتسامة:
- غدا إيه بس يا عمتو...هو احنا لسه هضمنا وجبة الفطار
ربتت ألفت على ذراعها قائلة :
- وماله يا روح عمتو...زيادة الخير خيرين ...هو أنا ليا بركة إلا انتوا
- لبنى بإمتنان: ربنا يخليكي لينا يا عمتو
- سمية: خديني معاكي يا ألفت عشان أساعدك
- ألفت: تسلمي يا حبيبتي
وقفت أميرة قائلة وهي توجه حديثها لوالدتها:
- استني يا ماما أنا جاية معاكي أنا كمان...بس واحدة بقى تتطوع وتخلي روضة معاها لحد ما نخلص
اسرعت نادية تجيبها على الفور:
- مش أنا طبعا...أنا ماعنديش خلق للعيال
صوب الجميع نظراتهم تجاه نادية فيما شعرت أميرة بالحرج الشديد فأرادت نورا تدارك الموقف فقامت من مكانها واقتربت من روضة وهي تمد يدها لها قائلة بإبتسامة:
- طبعا مش انتي...هو حد قال إني حاسيب روضة حبيبتي تروح لحد غيري...تعالي يا رورو
قامت أمنية من مكانها وحملت روضة قائلة:
- لا معلش بقى عن إذنكوا...رورو دي حبيبة خالتو ...حتفضل معايا أنا وروحي انتي يا ميرو ماتقلقيش عليها
- الفت: طيب يلا بينا بقى نشوف ورانا إيه
انصرف الثلاثة معا متجهين إلي داخل المنزل فيما خرجت نادية لتتمشى بمفردها على الكورنيش ... وبقيت كل من أمنية ونورا ولبنى ولمياء
- نورا : انتي أخبارك إيه يا منمن ...وأخبار خالد معاكي إيه?
- الحمد لله والله...بجد أنا لو كنت لفيت الدنيا بحالها ماكنتش لقيت زوج يحبني ويحترمني كده زي خالد...ربنا يرزقكوا انتوا التلاته بأزواج زيه كده...عارفين يا بنات لو ماكانش موضوع الحمل ده كنا بقينا اسعد زوجين في الدنيا
- لبنى: هي لسه مامته برضه فاكرة ان المشكلة عند ابنها
- ايوه يا لبنى...وهو ده اللي محسسني بالذنب اكتر...كفاية إنه يرضى يقول على نفسه إن العيب منه هو عشان مامته ما تجرحنيش بكلمة ...ماتتصوروش ده كبره في نظري اد إيه ...ده غير إنه عمره ما بينلي ان الموضوع فارق معاه ...عشان كده نفسي اسعده واجيبله الطفل اللي بيتمناه
نورا: إن شاءالله يا حبيبتي ربنا حيرزقكوا بيه...بس انتي ادعي ربنا واستغفري كتير وعموما انتوا مش بقالكوا كتير متجوزين...ده كل الحكاية تلت سنين...ده فيه ناس بتقعد بالعشرة والعشرين سنة ... بقولكوا إيه احنا مش حندخل نصلي ولا إيه?
أمنية: أيوه صحيح...ماتيجوا نصلي كلنا جماعة مع بعض
لمياء: والله فكرة ...بس مين اللي حيصلي بينا إمام?
نورا: خالتو سمية...صوتها جميل اوي في القرأن
أمنية: خلاص يلا بينا... بس احنا نسينا نادية
نورا بإرتباك: لا احنا حنصلي ولما نادية ترجع تبقى تصلي لوحدها
وبالفعل دخل الثلاثة إلي الداخل وانضم إليهم كل من ألفت وأميرة وسمية التي قامت بإمامتهم في الصلاة...وبعد أن فرغوا جميعا من أداء صلاتهم عادوا إلى المطبخ لإستكمال عملهم وانضمت إليهم أمنية بعد أن نامت روضة ثم استأذنت لمياء وصعدت إلي شقتهم وخرجت كل من نورا ولبني إلى الحديقة مرة أخرى...لاحظت نورا أن لبنى تبدو في حالة من الشرود فقالت:
- مالك يا لبنى ...أنا عايزة اتكلم معاكي من الصبح ومش عارفة وادينا دلوقتي بقينا لوحدنا...عايزة اعرف كنتي بتعيطي ليه
وكأن سؤال نورا أعاد على مسامعها كلمات احمد ... فانخرطت في البكاء مجددا ....ضمتها نورا إليها ووضعت رأسها على صدرها وربتت على كتفها قائلة بحنو:
- طيب إهدي بس وفهميني إيه اللي حصل
- لبنى من بين دموعها: طلع بيحب يا نورا...طلع بيحب واحدة غيري
- هو مين ده يا لبنى...احمد
- حيكون مين يعني غيره
- طيب وانتي عرفتي منين
- سمعته وهو بيتكلم مع علي وبيقوله كده
- وماعرفتيش مين هيا?
- لأ مارضيش يقول لعلي...قاله مش وقته دلوقتي
حاولت نورا تهدئتها فقالت بجدية :
- معلش يا حبيبتي...اكيد لو ليكي نصيب فيه حتتجوزيه ولو مالكيش يبقى لازم تعرفي ان ربنا اكيد شايلك حاجة احسن...لازم تعرفي ان قضاء ربنا كله خير
تنهدت لبنى ثم قالت بأسى:مافيش حد احسن من احمد...تفتكري ممكن يكون فيه أمل اننا نكون لبعض
- مين عارف يا حبيبتي بكرة فيه إيه
في بيتي وعلى الكرسي بتاعي ...رحمتك يارب
ابتعدت لبنى عن أحضان نورا والتفتا معا إلى قائل هذه العبارة ليجدا ادهم واقفا وهو يضع يديه على صدره ...حدثته نورا قائلة بلوم:
- إيه ده يا ابني انت خضتنا...مش حتبطل حركات العيال بتاعتك دي
جلس ادهم علي المقعد المقابل لها ومال بوجهها نحوها قائلا بهمس:
- وابطلها ليه? وحشة?
تراجعت نورا بجسدها للخلف ونظرت إليه بدهشة ممزوجة بالحيرة وقالت بجدية:
- فيه إيه يا ادهم !! ثم انت جيت من الصلاة امتى?
- احنا كلنا جينا على فكرة بس انتوا قاعدين لوحدكوا في الركن البعيد الهادي فما خدتوش بالكوا...وأنا ربنا بعتني في الوقت المناسب عشان امنع الفضيحة عن عيلة الدمياطي
رفعت لبنى يديها بجانب وجهها وقالت بمزاح:
- بريئة يا بيه...أنا ماليش دعوة...هيا اللي قالتلي تعالي فحضني
- نورا: بتبيعيني يا ندلة يا جبانة
-ادهم بمشاغبة: طبعا زعلانة إني قطعت عليكوا المشهد الغرامي بتاعكوا ...بس لازم تفهموا ان البيت ده طاهر وحيفضل طول عمره طاهر
-نورا بإبتسامة: طاهر مين ...اللي اعرفه ان ده بيت جدي ...وجدي كان اسمه حامد مش طاهر
-ادهم للبنى: بقولك إيه يا لبنى...ماتدخلي تشوفيهم خلصوا الغدا كده ولا لسه
-لبنى وهي تنهض من مكانها: أنا فعلا كنت داخلة اشوفهم...وانتي يا نورا ...مش جاية معايا
-ادهم: لا معلش سيبي نورا عشان أنا عايزها فكلمتين
اعتذرت نورا قائلة:
- معلش يا ادهم ...أنا حاروح مع لبنى ولو فيه حاجة خليها لبعد الغدا ان شاءالله
تنهد ادهم قائلا:
-براحتك يا نورا
دخلت كل من نورا ولبنى وبقي ادهم وحده وهو يتمتم قائلا:
- وماله يا نورا نخليها بعد الغدا...انتي حتروحي مني فين يعني...وراكي وراكي.......
يتبع
عادت نورا إلى الفيلا وبصحبتها لبني...ودلفت إلى غرفتها لتقوم بتحضير حقيبتها بينما جلست لبنى على طرف الفراش تنتظرها وهي تزفر بضيق وتهز قدمها في عصبية ...التفتت إليها نورا قائلة :
- مالك يا بنتي...إيه اللي حصل
نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت بضجر:
- يعني مش عارفة مالي...ما البركة في الست نادو والجدع المستفز اللي كان واقف معاها ده...ده أنا كان هاين عليا اضربه بحاجة
أومأت نورا برأسها مؤكدة على كلام لبنى قبل أن تقول:
- ومين سمعك...ده أنا كان هاين عليا اطبق في زمارة رقبته واطلعها فإيدي واسيبه يمشي من غير زمارة...بني ادم بجح وعينه تندب فيها رصاصة.
- لبني بإستنكار: أيوه...أنا كمان أخدت بالي إنه كان عمال يبصلك بطريقة مستفزة ....وبعدين ازاي نادية تقف تضحك وتهزر معاه عادي كده وبالإيد كمان...لأ وتسمحله كمان يقولها يا نادو...إيه السخافة دي...ثم شردت قليلا وأخذت تحدث نفسها قائلة بإستنكار( الله يسامحك يا علي يا أخويا...نفسي افهم بتحب فيها إيه بس)
أفاقت من شرودها على صوت نورا وهي تحدثها قائلة:
- إيه يا بنتي رحتي فين...بكلمك مش بتردي عليا ليه
- لبنى : لا أنا معاكي آهوه...كنتي بتقولي حاجة
ابتسمت نورا قائلة :
- لا واضح اوي انك كنتي معايا...انتي بتسرحي من دلوقتي...طيب استني لما نروح دمياط وابقي اسرحي هناك براحتك
امسكت لبنى بالوسادة الموضوعة بجوارها على الفراش وقالت محذرة نورا:
- بت انتي...حتسكتي ولا اضربك بالمخدة دي
همت نورا أن تجيبها ولكن صوت نادية استوقفها لتقول بجدية:
- بقولك إيه يا لبنى...نادية باين عليها جت...أنا حاروح اتكلم معاها كلمتين وارجعلك عشان نروح البيت عندكوا ...استني هنا لحد ما ارجعلك
- بقولك إيه انتي...ماتوفري على نفسك الكلمتين البايخيين اللي حتسمعيهم منها ...هيا حرة يا ستي تعمل اللي هيا عايزاه
استدارت نورا لتجيبها قبل أن تخرج متجهة لغرفة نادية:
- ساعتها حابقى عملت اللي عليا...وبعدين يا ستي دي حتى لو مش أختي...فالرسول عليه الصلاة والسلام بيقول( الدين النصيحة) ...على الأقل ابقى نصحتها
- خلاص انتي حرة...بس كده ابقى أنا كمان نصحتك آهوه
- ماشي يا ظريفة
خرجت نورا لتطرق باب غرفة نادية ودخلت لتجدها وقد انتهت للتو من تبديل ملابسها ...نظرت إليها نادية وقالت بغيظ حاولت أن تخفيه:
- خير...لسه فيه حاجة نسيتي تقوليها وجاية دلوقتي عشان تكمليها
هزت نورا رأسها في أسف...فلكم تحيرها تلك الطريقة الصارمة والجافة التي تعاملها بها نادية ...وكأنهما ليسا أختين...وكأن الدماء التي تربطهما ليست واحدة...دائما ماتسعى نورا جاهدة إلى أن تقترب منها وتكسب قلبها...فلا تجد منها سوا النفور والصد الذي اعتادته منها نورا وربما ادمنت نادية فعله هي الأخرى ...ليس مع نورا وحدها ...بل مع الجميع .
أجابتها نورا بنبرة تحمل الكثير من اللين والرجاء:
- أنا نفسي افهم يا نادية سر المعاملة اللي بتعامليهالي دي وكأني عدوتك...ليه ما تحاوليش تقربي مني زي أنا ما باحاول...هو احنا مش إخوات يا نادية?
عقدت نادية ذراعيها وقالت بجفاء:
- احنا إخوات بالإسم بس يا نورا...وتحديدا إسم الأب... وماتطمعيش في اكتر من كده في يوم من الأيام ...أنا عمري ما حانسى ان أمك كانت السبب في حرمان أمي انها تعيش مع أبويا ...وبسببها برضه انطردت من بلدها وعاشت لأخر أيامها طريدة
- نادية انتي مقتنعة بالكلام اللي بتقوليه ده...تقدري تقوليلي أمي ذنبها إيه إذا كان جدي هو اللي طرد مامتك
- ومين قالك إني مش بكرهه هو التاني... أنا بكره أي حد كان السبب في ظلم أمي
سأمت نورا من هذه المناقشة السخيفة التي لا طائل من ورائها...فهي تعلم جيدا أن نادية لن تتزحزح ابدا عن موقفها وعن رأيها الذي كونته بعد أن علمت بالقصة كاملة من تلك المرأة قريبة والدتها التي ذهبت إليها بعد تركها دمياط ...والتي ظلت نادية تزورها بإستمرار كأخر من تبقى لها من جانب والدتها حتى وفاتها مؤخرا...قالت وهي تحاول تغيير الموضوع:
- عموما يا نادية ده مش موضوعنا ...أنا جاية أقولك ياريت تبعدي عن البني ادم اللي شوفته معاكي النهاردة ده
- نادية بتهكم: ليه بقى إن شاءالله?
- لأن شكله مش مظبوط خالص يا نادية نظراته وطريقة كلامه جريئة ومستفزة
- اللي حضرتك بتتكلمي عنه ده يبقى ابن ملياردير...ومسميينه دون جوان الجامعة والبنات كلها عندنا في الكلية حتموت عشان نظرة رضا منه...تخيلي بقى إنه سابهم كلهم وأختارني أنا..رغم ان أنا كمان نادية صفوت مش أي حد ...يعني انا وهو مناسبيين لبعض جدا
- ومالك بتتكلمي كده كأننا مش لاقيين ناكل ...وحتى لو مش لاقيين ناكل ده برضه مش مبرر يعني للي بتقوليه ده ...وبعدين هو الراجل الأيام دي بيتحكم عليه من شكله
- ولو قلتلك إنه بيحبني
- لو بيحبك بجد كان هيبقى أول واحد يحافظ عليكي ...وكان حيجيب والده وييجي يطلبك من بابا خصوصا إن مافيش حاجة تمنعه...إنما بالضحك والهزار والكلام الفارغ ده عمر ربنا ما حيباركلكوا ولا يجمع بينكوا... ماعند الله لا يدرك إلا بطاعته يا نادية
زفرت نادية بشدة ثم قالت بنفاذ صبر:
- ياربي...كأن طنط صفية بشحمها ولحمها واقفة ادامي ... نفس المواظع والحكم والنصايح اللي مابتخلصش
- طيب الحمد لله...ده دليل إني خايفة عليكي بالظبط زي ماما الله يرحمها ما كانت بتخاف عليكي
- نادية بضيق: بس وقتها أنا كنت صغيرة...ثم إن طنط صفية دي كانت مرات بابا لكن انتي بقى مش وصية عليه...وعشان اريحك أنا وسامح بنحب بعض وحنتجوز إن شاءالله لما نخلص كلية السنادي
عقدت نورا جبينها في دهشة قائلة:
- هو ازاي سامح ده فكلية اصلا? ده شكله اكبر مننا بكتير
- لإنه بقاله كذا سنة في سنة رابعة وما خلصهاش
ابتسمت نورا قائلة بسخرية:
- وكمان فاشل في دراسته...انعم واكرم
- سامح مش فاشل...كل الحكاية إنه مش عايز ينجح دلوقتي عشان مايخلصش الكلية ويدخل الجيش
ازدادت نبرة السخرية في صوتها وهي تجيبها قائلة:
- فعلا ...اللي زي ده ما ينفعش يدخل جيش...الجيش ده للرجالة وبس...واضح إنه كان عنده حق لما قالي هو أنا راجل برضه
نهرتها نادية قائلة بحدة:
- احترمي نفسك يا نورا ...واتفضلي بقى عشان عايزة ارتاح شوية قبل مانسافر
- يعني برضه مصممة انك تكلمي الواد الهايف ده يا نادية?
- قولتلك احترمي نفسك...وبعدين يا حبيبتي...الهايف ده احسن مية مرة من المعقد بتاعك
ازدردت نورا لعابها بصعوبة وقالت بإرتباك:
- ويطلع مين المعقد ده كمان?
- اوعي تكوني فاكراني هبلة ومش واخدة بالي انك بتحبي علي ابن عمي عزت ...بس عموما انتوا الاتنين لايقين على بعض اوي ...معقدين زي بعض بالظبط...حتبقوا كابل هايل بصراحة
لم تجد نورا جدوى من المناقشة فانسحبت قائلة:
- خلاص يا نادية انتي حرة...بس صدقيني أنا بدعي ربنا إنه يخيب ظني ويطلع سامح ده إنسان كويس ...عن إذنك
بعد ساعات من السفر كانت سيارة صفوت والتي يركبها كل من صفوت ونادية وسيارة نورا والتي تقل كل من نورا وسمية ولبنى ولمياء تقف أمام منزل حامد الدمياطي ويترجل الجميع ليدلفوا معا إلي حديقة المنزل التي كانت تتميز بمساحتها الواسعة وإحتوائها لعدد كبير من أنواع الورود المختلفة وتقع أمام مدخل المنزل الذي كان يتكون من ثلاثة طوابق ...يقطن بالطابق الأول الذي كان سكنا لحامد وزوجته ألفت وابنائها ...والثاني تقع به شقة عزت وبالأخير شقة صفوت ...بعد السلام وتبادل الأحضان والقبلات بين الجميع وإن بقيت القلوب كصناديق مغلقة لا يعلم ما بداخلها سوا المولى سبحانه وتعالى...اتجه الجميع إلى غرفهم لأخذقسط من الراحة على أن يستيقظوا جميعا في الصباح لتناول الإفطار معا... وقبيل الفجر بقليل استيقظ صفوت للذهاب إلى المسجد وتوضأثم هبط الدرج في طريقه إلى الخارج ليجد علي وأحمد وأدهم بإنتظاره ...ذهب الجميع إلى المسجد وقاموا بأداء الصلاة...وبعد العودة استأذن صفوت ليصعد إلي غرفته ثم تبعه ادهم الذي يجد في النوم اكبر متعه ليبقى احمد وعلي بمفردهما معا في حديقة المنزل...بادر احمد بالحديث قائلا:
- إيه يا علي مش حتطلع تنام انت كمان ولا إيه?
هز علي رأسه نافيا ثم قال بجدية:
- لا يا أحمد...أنا كنت عايز اقعد اتكلم معاك شوية لو ماكنتش انت عايز تنام
- لا اطمن...أنا عادة مش بأنام بعد صلاة الفجر ...تعالى نقعد ونتكلم عشان أنا كمان عايز اتكلم معاك لأن بصراحة شكلك مش مريحني من ساعة ما جيت .
اتجه علي واحمد إلى احد الطاولات الموجودة بالحديقة ثم جلسا معا امامها ...نظر احمد إلى علي نظرة مطولة محاولا فيها سبر أغواره وإستشفاف ما بداخله ...ثم قال بجدية:
- ادينا قعدنا يا سيدي...مالك بقى فيك إيه يا صاحبي...إيه اللي مضايقك بالظبط? أنا مارضتش اضغط عليك من ساعة ما جيت ولا اسألك فيه إيه...قولي بقى...هيا لسه طنط سمية بتضغط عليك عشان موضوع نورا?
- هيا مش مسألة بتضغط عليا يا أحمد...اللي تاعبني إني عارف هيا نفسها إني اتجوز نورهان اد إيه وأنا مش قادر احققلها الرغبة دي ...مش ذنبي ان أختها وصتها بكده...ومش ذنبي كمان إني بحب نادية
- ماهي معذورة برضه يا علي...ثم انت كمان عليك حاجات غريبة... ازاي تبقى ادامك واحدة زي نورا وتفكر تبص لواحدة زي نادية
- سبحان الله...انت بتردد نفس كلام أمي وإخواتي بالظبط...انتوا بتقعدوا مع بعض من ورايا...وبعدين يا أخويا لما هيا عجباك اوي كده ماتتجوزها انت وتحل المشكلة دي
- كان على عيني يا ابن خالي...صدقني أنا لو ماكنتش مشغول بغيرها كنت فكرت فيها علطول
- يا ابن الإيه...بقى انت بتحب من ورايا ...وعاملي محترم ومالكش في الحاجات دي
- هو أنا قلت إني ماشي مع غيرها ولا حاجة...أنا قلت مشغول بغيرها...يعني بفكر في غيرها...مستريح لغيرها ...حاطط عيني على غيرها...ولا بلاش حاطط عيني دي عشان أنا لما بشوفها بغض بصري والله
- وأنا اللي كنت فاكر نفسي صاحبك وأول واحد حيعرف بحاجة زي دي...بس تطلع مين دي...أنا اعرفها يعني?
- صدقني يا علي...لما ييجي وقته لازم حتكون انت أول واحد تعرف ...خلينا فيك انت دلوقتي
- شوف يا احمد...أنا مش حانكر ان فيه حاجات كتير في تصرفات نادية مش عجباني... ومش حانكر كمان ان الحاجات دي كلها تقريبا عكسها موجود في نورهان... لكن أنا عندي أمل اننا لما نتجوز إن شاءالله حاقدر أغير الحاجات اللي مش عجباني دي ...بص بإختصار كده...أنا عايز اتجوز نادية بس بمواصفات نورهان...فهمت حاجة?
- تبقى ما بتحبهاش يا علي ...لأن ببساطة اللي بيحب حد بيتقبله زي ماهو كده بكل مميزاته وعيوبه ...ونصيحة مني يا علي...من شب على شئ شاب عليه...وخالي صفوت مربي نادية على الأنانية وحب الذات ...ومش حتيجي انت بعد العمر ده وتغير اللي هيا اتربت عليه خصوصا إنه واضح كده انها مش بتبادلك نفس مشاعرك دي ...أقولك أنا رفضك لنورا ده سببه إيه?
أجاب علي قائلا بتهكم:
- قول يا سيادة المحلل النفسي
- رفضك ده سببه إحساسك ان نورا مفروضة عليك ...وأنا عارفك كويس وعارف انت عنيد اد إيه...ومش بتحب تعمل حاجة غصب عنك ...طول عمرك بتحب التحدي وبتدور على الحاجة الصعبة مش الحاجة السهلة اللي بتيجي لحد عندك...ونادية بالنسبالك هيا التحدي ده...لكن نورا هيا الحاجة السهلة...وإحساسك انك ضامنها وعارف انك لو رجعتلها في أي وقت حتلاقيها مستنياك عشان عارف انها بتحبك هو اللي بيخليك ترفض من غير سبب مقنع ...هو كده الممنوع دايما مرغوب
- علي ساخرا: يا سلام ...بقولك ايه يا أستاذ فرويد ...أنا طالع أنام قاعد ولا جاي معايا
احمد وهو ينهض من مكانه:
- لا خدني معاك أنا داخل أوضتي أقرا شوية قرأن لحد النهار مايطلع والجماعة يصحوا
وفي نفس هذه الأثناء وبينما كان أحمد علي يتحدثان معا كانت لبنى في طريقها للحديقة لتستمتع بمشهد الشروق وتستنشق نسمات الفجر العليلة ولكنها فؤجئت بوجود احمد وعلي ...فاستدارت لتعود من حيث أتت قبل أن يلاحظا وجودها ولكنها فجأة تسمرت في مكانها عندما استمعت رغما عنها إلى الحديث الدائر بينهما لتتساقط بعدها دموعها في تتابع وهي تتمتم قائلة: يا خسارة يا أحمد
في الصباح استيقظ الجميع وتناولوا إفطارهم معا في حديقة المنزل قبل أن يتوجه الرجال إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة بينما بقيت النساء معا لتستأذن ألفت بعد قليل قائلة:
- أنا حاقوم بقى يا جماعة عشان احضر الغدا
أجابتها نورا قائلة بإبتسامة:
- غدا إيه بس يا عمتو...هو احنا لسه هضمنا وجبة الفطار
ربتت ألفت على ذراعها قائلة :
- وماله يا روح عمتو...زيادة الخير خيرين ...هو أنا ليا بركة إلا انتوا
- لبنى بإمتنان: ربنا يخليكي لينا يا عمتو
- سمية: خديني معاكي يا ألفت عشان أساعدك
- ألفت: تسلمي يا حبيبتي
وقفت أميرة قائلة وهي توجه حديثها لوالدتها:
- استني يا ماما أنا جاية معاكي أنا كمان...بس واحدة بقى تتطوع وتخلي روضة معاها لحد ما نخلص
اسرعت نادية تجيبها على الفور:
- مش أنا طبعا...أنا ماعنديش خلق للعيال
صوب الجميع نظراتهم تجاه نادية فيما شعرت أميرة بالحرج الشديد فأرادت نورا تدارك الموقف فقامت من مكانها واقتربت من روضة وهي تمد يدها لها قائلة بإبتسامة:
- طبعا مش انتي...هو حد قال إني حاسيب روضة حبيبتي تروح لحد غيري...تعالي يا رورو
قامت أمنية من مكانها وحملت روضة قائلة:
- لا معلش بقى عن إذنكوا...رورو دي حبيبة خالتو ...حتفضل معايا أنا وروحي انتي يا ميرو ماتقلقيش عليها
- الفت: طيب يلا بينا بقى نشوف ورانا إيه
انصرف الثلاثة معا متجهين إلي داخل المنزل فيما خرجت نادية لتتمشى بمفردها على الكورنيش ... وبقيت كل من أمنية ونورا ولبنى ولمياء
- نورا : انتي أخبارك إيه يا منمن ...وأخبار خالد معاكي إيه?
- الحمد لله والله...بجد أنا لو كنت لفيت الدنيا بحالها ماكنتش لقيت زوج يحبني ويحترمني كده زي خالد...ربنا يرزقكوا انتوا التلاته بأزواج زيه كده...عارفين يا بنات لو ماكانش موضوع الحمل ده كنا بقينا اسعد زوجين في الدنيا
- لبنى: هي لسه مامته برضه فاكرة ان المشكلة عند ابنها
- ايوه يا لبنى...وهو ده اللي محسسني بالذنب اكتر...كفاية إنه يرضى يقول على نفسه إن العيب منه هو عشان مامته ما تجرحنيش بكلمة ...ماتتصوروش ده كبره في نظري اد إيه ...ده غير إنه عمره ما بينلي ان الموضوع فارق معاه ...عشان كده نفسي اسعده واجيبله الطفل اللي بيتمناه
نورا: إن شاءالله يا حبيبتي ربنا حيرزقكوا بيه...بس انتي ادعي ربنا واستغفري كتير وعموما انتوا مش بقالكوا كتير متجوزين...ده كل الحكاية تلت سنين...ده فيه ناس بتقعد بالعشرة والعشرين سنة ... بقولكوا إيه احنا مش حندخل نصلي ولا إيه?
أمنية: أيوه صحيح...ماتيجوا نصلي كلنا جماعة مع بعض
لمياء: والله فكرة ...بس مين اللي حيصلي بينا إمام?
نورا: خالتو سمية...صوتها جميل اوي في القرأن
أمنية: خلاص يلا بينا... بس احنا نسينا نادية
نورا بإرتباك: لا احنا حنصلي ولما نادية ترجع تبقى تصلي لوحدها
وبالفعل دخل الثلاثة إلي الداخل وانضم إليهم كل من ألفت وأميرة وسمية التي قامت بإمامتهم في الصلاة...وبعد أن فرغوا جميعا من أداء صلاتهم عادوا إلى المطبخ لإستكمال عملهم وانضمت إليهم أمنية بعد أن نامت روضة ثم استأذنت لمياء وصعدت إلي شقتهم وخرجت كل من نورا ولبني إلى الحديقة مرة أخرى...لاحظت نورا أن لبنى تبدو في حالة من الشرود فقالت:
- مالك يا لبنى ...أنا عايزة اتكلم معاكي من الصبح ومش عارفة وادينا دلوقتي بقينا لوحدنا...عايزة اعرف كنتي بتعيطي ليه
وكأن سؤال نورا أعاد على مسامعها كلمات احمد ... فانخرطت في البكاء مجددا ....ضمتها نورا إليها ووضعت رأسها على صدرها وربتت على كتفها قائلة بحنو:
- طيب إهدي بس وفهميني إيه اللي حصل
- لبنى من بين دموعها: طلع بيحب يا نورا...طلع بيحب واحدة غيري
- هو مين ده يا لبنى...احمد
- حيكون مين يعني غيره
- طيب وانتي عرفتي منين
- سمعته وهو بيتكلم مع علي وبيقوله كده
- وماعرفتيش مين هيا?
- لأ مارضيش يقول لعلي...قاله مش وقته دلوقتي
حاولت نورا تهدئتها فقالت بجدية :
- معلش يا حبيبتي...اكيد لو ليكي نصيب فيه حتتجوزيه ولو مالكيش يبقى لازم تعرفي ان ربنا اكيد شايلك حاجة احسن...لازم تعرفي ان قضاء ربنا كله خير
تنهدت لبنى ثم قالت بأسى:مافيش حد احسن من احمد...تفتكري ممكن يكون فيه أمل اننا نكون لبعض
- مين عارف يا حبيبتي بكرة فيه إيه
في بيتي وعلى الكرسي بتاعي ...رحمتك يارب
ابتعدت لبنى عن أحضان نورا والتفتا معا إلى قائل هذه العبارة ليجدا ادهم واقفا وهو يضع يديه على صدره ...حدثته نورا قائلة بلوم:
- إيه ده يا ابني انت خضتنا...مش حتبطل حركات العيال بتاعتك دي
جلس ادهم علي المقعد المقابل لها ومال بوجهها نحوها قائلا بهمس:
- وابطلها ليه? وحشة?
تراجعت نورا بجسدها للخلف ونظرت إليه بدهشة ممزوجة بالحيرة وقالت بجدية:
- فيه إيه يا ادهم !! ثم انت جيت من الصلاة امتى?
- احنا كلنا جينا على فكرة بس انتوا قاعدين لوحدكوا في الركن البعيد الهادي فما خدتوش بالكوا...وأنا ربنا بعتني في الوقت المناسب عشان امنع الفضيحة عن عيلة الدمياطي
رفعت لبنى يديها بجانب وجهها وقالت بمزاح:
- بريئة يا بيه...أنا ماليش دعوة...هيا اللي قالتلي تعالي فحضني
- نورا: بتبيعيني يا ندلة يا جبانة
-ادهم بمشاغبة: طبعا زعلانة إني قطعت عليكوا المشهد الغرامي بتاعكوا ...بس لازم تفهموا ان البيت ده طاهر وحيفضل طول عمره طاهر
-نورا بإبتسامة: طاهر مين ...اللي اعرفه ان ده بيت جدي ...وجدي كان اسمه حامد مش طاهر
-ادهم للبنى: بقولك إيه يا لبنى...ماتدخلي تشوفيهم خلصوا الغدا كده ولا لسه
-لبنى وهي تنهض من مكانها: أنا فعلا كنت داخلة اشوفهم...وانتي يا نورا ...مش جاية معايا
-ادهم: لا معلش سيبي نورا عشان أنا عايزها فكلمتين
اعتذرت نورا قائلة:
- معلش يا ادهم ...أنا حاروح مع لبنى ولو فيه حاجة خليها لبعد الغدا ان شاءالله
تنهد ادهم قائلا:
-براحتك يا نورا
دخلت كل من نورا ولبنى وبقي ادهم وحده وهو يتمتم قائلا:
- وماله يا نورا نخليها بعد الغدا...انتي حتروحي مني فين يعني...وراكي وراكي.......
يتبع
