اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل الثالث 3 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل الثالث 3 بقلم منال ابراهيم 


*الفصل الثالث*

انتهى الجميع من تناول طعامهم وجلسوا معا يحتسون الشاي ويتحدثون ...كانت نورا أول من ابتدأت بالحديث قائلة: ادينا آهوه يا ستي خلصنا أكل...ممكن بقى تحكيلي اللي أنا عايزه اعرفه

-عايزة تعرفي إيه بالظبط يا حبيبتي

- وهو أنا اعرف إيه اصلا...أنا كل اللي اعرفه ان بابا كان بيحب طنط فردوس الله يرحمها وجدي رفض جوازهم وغصب عليه يتجوز ماما...عايزة افهم بقى ازاي بابا اتجوزها ليه جدي كان رافض وليه نادية بتكره جدي حامد الله يرحمه اوي كده ولما تيجي سيرته بتتنرفز وتتعصب ...بصي من الأخر كده احكيلي كل اللي تعرفيه

وضعت سمية يدها على خدها واغمضت عينيها وشردت وهي تتذكر احداث الماضي الذي بدا أمامها وكأنه شريط سينمائي يعاد عرضه...تنهدت بشدة وهي تسترجع أحداث ذلك اليوم وقالت بتأثر:
- أنا حاحكيلك من اليوم اللي عمك عزت دخل عليا البيت فيه وهو شايل نادية اختك على إيده وكانت وقتها عندها تلت سنين وده كان أول يوم اشوفها أنا وعزت واول مرة ابوكي هو كمان يشوفها...وهو نفسه اليوم اللي ماتت فيه فردوس الله يرحمها.

""فلاش باك"

نظرت سمية إلى الطفلة التي يحملها عزت بإندهاش وقالت مستفسرة:
- بنت مين الأمورة دي يا عزت ?

جلس عزت إلى جوار سمية وأجلس نادية بجانبه وهو يضمها إليه محاولا بث الطمأنينة في نفسها والتفت إلى سمية قائلا بتردد كمن هربت منه الكلمات:
- دي...دي تبقى...تبقى بنت أخويا

حدقت فيه سمية لفترة غير مستوعبة لما قاله قبل أن تقول:
- أخوك مين ...انت عندك إخوات غير صفوت?

- ماهي دي تبقى بنت صفوت

-بنت صفوت! طب ازاي? خلفها امتى ده ومن مين? دي واضح كده انها اكبر من نورا

- دي حكاية طويلة اوي يا سمية ...حكاية بقالها اكتر من اربع سنين

- طيب ما تحكيلي انا عايزة اسمع

- فاكرة عم صبحي اللي كان بيشتغل شيال عندنا في المعرض أيام أبويا الله يرحمه

- أيوه فاكراه...مش ده اللي كان بيجيب لنا طلبات البيت

- ايوه هو...صفوت أخويا كان متجوز بنته وخلف منها نادية

- أخوك كان متجوز بنت صبحي...وانت كنت عارف يا عزت?

- وكنت شاهد على عقد الجواز كمان...أنا وسعيد صاحب صفوت

- كده برضه يا عزت تبقى عارف ان أخوك متجوز على أختي وتسكت وتداري عليه ....لأ وكمان تشهد على جوازه.

- يعني كنتي عايزاني اتخلى عن أخويا يا سمية وأنا عارف هو بيحب فردوس اد إيه...ثم ان صفوت ماتجوزش على أختك...صفوت متجوز فردوس قبل ما يتجوز صفية...انتي مش لسه قايلة بنفسك ان نادية شكلها اكبر من نورا

- طيب ولما هو كان متجوز إيه اللي خلاه يتجوز أختي...وهيا فين مراته دي .

- مراته ماتت النهاردة ...النهاردة بس عرف مكانها بعد غياب اكتر من تلت سنين .

- لا حول ولا قوة الا بالله...يعني البنت دي يتيمة دلوقتي يا عزت

- ايوه يا سمية...

- طيب فهمني اخوك اتجوزها امتى وليه كان مخبي موضوع جوازه ده قبل كده ?

-انا حافهمك كل حاجة يا سمية...قبل صفوت اخويا ما يخطب صفية بأيام ...لما أبويا فاتحه في الموضوع صفوت رفض عشان كان بيحب فردوس...ولما صفوت قال كده لأبويا ...أبويا هو كمان رفض عشان صبحي بيشتغل عندنا....وده اللي صفوت كان متوقعه واللي أنا كمان قولتهوله لما فاتحني في الموضوع...أبويا صمم بعدها يخطب صفية لصفوت غصب عنه...وفي نفس اليوم طرد عم صبحي من المعرض واداله مهلة يوم واحد عشان ياخد بنته ويسيب البلد كلها...صفوت طبعا كان عامل حسابه لو ابويا رفض...أجر شقة بعيد عن البلد وراح لعم صبحي في بيته بعد أبويا ما طرده ...وطلب منه إيد فردوس وقاله انه حياخدهم على الشقة الجديدة اللي اجرها عشانهم...عم صبحي وافق وراح معاه هو وفردوس وتاني يوم رحت معاه أنا وسعيد وكان معانا المأذون اللي كتب كتاب صفوت وفردوس أنا وسعيد كنا الشهود...وبعدها بكام يوم صفوت خطب صفية وكتبوا كتابهم

- وبعدين يا عزت...إيه اللي حصل

- صفوت قعد مع فردوس تلت شهور وبعدها عم صبحي مات ...وتاني يوم وفاته أبويا عرف بموضوع الجواز ده من عامل عندنا في المعرض ...كان صاحب عم صبحي وهو الوحيد اللي عم صبحي اداله عنوانه الجديد...ولما راح عشان يحضر العزا شاف صفوت أخويا وهو واقف ياخد العزا وسأل الجيران وعرف انه يبقى جوز بنته...جري بعدها على أبويا وبلغه

- وعمي الله يرحمه عمل إيه لما عرف?

- للأسف كدب عليهم هما الاتنين وفرقهم عن بعض .

-كدب عليهم!

- ايوه يا سمية...أبويا تاني يوم راح العنوان اللي اداهوله العامل ده...وكدب على فردوس وقالها ان صفوت هو اللي باعته وإنه وافق يطلقها بعد ما هدده إنه يتبرى منه ويحرمه من الميراث...والمسكينة صدقته لأن اليوم اللي قبله يوم وفاة أبوها صفوت قالها إنه حيصارح ابويا بموضوع جوازهم عشان مابقاش ينفع انها تعيش بعيد لوحدها وعشان يجيبها تعيش معانا هنا في بيت العيلة ...فهمت ان صفوت كلمه واداله العنوان كمان ...بعدها ابويا طلب منها تلم هدومها وتمشي وقالها إنه مش عايز يشوف وشها في دمياط كلها...وهيا اصلا بعد وفاة أبوها مابقاش ليها حد في دمياط تستنى عشانه ...لمت هدومها وطلعت على القاهرة وراحت عاشت هناك عند واحدة قريبة أمها ...وبعد ما مشيت اكتشفت انها حامل في نادية

- طيب وعمي بقى كدب على صفوت ازاي

- فهمه ان فردوس لما راحلها اخد ت منه فلوس عشان توافق تبعد عن صفوت ...وان ده كان كل هدفها من جوازها من صفوت ...لكن صفوت ماكانش مصدق ...دور عليها كتير عشان يعرف الحقيقة منها ...الحقيقة اللي أبويا الله يرحمه صارحه بيها وهو بيموت وطلب منه يدور على فردوس ويرجعها ويطلب منها انها تسامحه...وطبعا في خلال الفترة دي كان اتجوز صفية وخلف نورا...والنهاردة بس الست قريبة فردوس اللي كانت قاعدة عندها اتصلت بيه وادته عنوان المستشفى اللي فردوس كانت فيها ...صفوت جري على هناك...ولما راح عرف ان فردوس كان عندها اللهم احفظنا مرض خبيث وانها ما اكتشفتش ده غير في مراحل متأخرة ...وانها اتصلت بيه عشان تسلمه نادية لأن دلوقتي مابقاش ليها حد غيره...وماتت بين إيديه بعد ما وصته عليها...ما تتصوريش حالته صعبة ازاي يا سمية...أنا اكتر واحدد حاسس بيه لإني عارف هو كان بيحبها اد إيه

عند هذا الحد توقف عزت عن السرد وقد بدا عليه التأثر من أجل شقيقه ...ولم تكن سمية بأفضل منه حالا...بعد لحظات من الصمت بينهما قطعتها سمية قائلة:
- طيب وانت جايب نادية هنا دلوقتي ليه...صفوت ليه ما اخدهاش معاه فوق عند صفية ?

- صفوت قالي اخليها هنا لحد ما يشرح الموضوع لصفية ويفهمها على الوضع الجديد ويشوف حتوافق عليه ولا لأ

- وهو أخوك عنده شك ان صفية حتوافق

- بجد يا سمية...يعني انتي متأكدة ان صفية حتوافق

- يظهر ان أخوك كل ده ومايعرفش صفية...دي ما حتصدق تلاقي حاجة زي دي عشان تتقرب بيها من صفوت...يمكن لما توافق تربيله بنته يحن عليها ويغير شوية من معاملته ليها...اللي أنا دلوقتي بس فهمت سببها إيه

"باك"

- وفعلا صفية ماخيبتش ظني وافقت علطول ورحبت اوي بالموضوع ...وعاملتها احسن من بنتها...وربتها لحد مابقى عندها 17سنة لحد ما ماتت الله يرحمها

تنهدت نورا قائلة بأسى:
- فعلا ...أنا فاكرة واحنا صغيرين لما كانت نادية تتسلط على لعبة من لعبي ...كانت ماما تقولي سيبيهالها وأنا اجيبلك واحدة تانية...ولما ماما تجيبلي بدالها نادية كانت تصمم برضه انها تاخدها

تدخلت لمياء قائلة:
- ده من الواضح بقى انها طول عمرها على كده أنانية ومش بتفكر غير في نفسها وبس

- عشان خاطري يا لميا ماتقوليش عليها كده ...ماتنسيش انها أختي مهما حصل

ربتت سمية على يدها قائلة بإبتسامة:
- ربنا يكملك بعقلك يا حبيبتي...عارفة أمك الله يرحمها لما كنت أعاتبها في الحكاية دي...كانت تقولي معلش هيا مهما كان يتيمة ماينفعش نييجي عليها...لكن نورا أنا موجودة وأقدر أعوضها...وياريت ده كله فرق مع أبوكي...بالعكس معاملته من يومها بقت أسوأ من الأول

- لبنى بدهشة: ليه بقى يا ماما?

- عمك كان مأثر فيه اوي ان اليوم اللي يلاقي فيه فردوس يكون هو نفسه اليوم اللي يتحرم فيه منها للأبد ...كان بيعتبر المسئول عن ده هما اتنين...جدك الله يرحمه وصفية ...جدك وقتها كان مات...ماكانش فاضل ادامه غير صفية...وعلى اد حبه لفردوس على اد ماكان بينتقم من صفية على حاجة عمر ماكان ليها ذنب فيها...كان شايف ان جدك عمل كل ده بسسب صفية...قال يعني لو ماكانتش صفية موجودة ماكانش جدك حيدور على واحدة غيرها يجوزها لأبوكي...ولا كان ممكن ساعتها يوافق يجوز إبنه لبنت واحد بيشتغل عنده...عموما جدك الله يرحمه اخد عقابه قبل ما يموت وصفية أبوكي فضل يذل فيها لحد ماجاتلها جلطة وماتت الله يرحمها بقى

عند هذا الحد لم تستطع سمية أن تقاوم نغزات الدموع في عينيها...فسمحت لها بالنزول وتركتها تنساب وكأنها أمطار هطلت في ليلة شتاء قاسية ...شاركتها نورا هي الأخري لبرهة ثم مالبثت أن مسحت دموعها قائلة بتأثر:
- عارفة يا خالتو...أنا دلوقتي عرفت ان بابا هو كمان مظلوم في الحكاية دي...بابا وماما وطنط فردوس ونادية وأنا كلنا كنا ضحايا طمع وأنانية جدي الله يرحمه بقى...هو مات وسابنا كلنا ندفع التمن من بعده...عارفة أنا بعد كده مش حازعل من بابا ابدا ومهما يعمل فيا برضه حاستحمل...لكن قوليلي بقى...ازاي جدي ربنا عاقبه زي ما بتقولي...وإيه حكاية الأزمة اللي وقفتي فيها مع عمي عزت دي...وكمان عايزة اعرف احنا ليه سيبنا دمياط بعد وفاة ماما الله يرحمها وجينا القاهرة

نهضت سمية من مكانها قائلة:
- لا كفاية كده اوي النهاردة...اوعدك اننا لينا قعدة تانية مع بعض نكمل فيها...لكن دلوقتي تروحي تكلمي باباكي وتستأذنيه عشان تباتي هنا...وتدخلي مع لبنى دلوقتي تشوفوا مذاكرتكوا

- نورا بإذعان: انت تؤمر يا جميل
*********************************************

في الصباح استيقظت كل من نورا ولبنى ولمياء واستعدوا للذهاب للجامعة...تناولوا طعام الإفطار مع سمية التي وجهت حديثها لهم قائلة:
-اعملوا حسابكوا اننا حنسافر دمياط النهاردة اخر النهار إن شاءالله...معلش بقى يا نورا احنا حنغلس عليكي عشان تاخدينا معاكي في عربيتك واحنا مسافرين عشان علي مش هنا زي ما انتي عارفة وباباكي هو اللي قاله كده.

قامت نورا من مكانها واتجهت إلى حيث تجلس سمية وطوقت عنقها بذراعيها ثم قبلت وجنتها قائلة بمرح:
- يا خبر يا خالتو...ده العربية وصاحبة العربية كمان تحت أمرك...ده أنا لو كنت اعرف من زمان كنت فرشت العربية ورد عشان خاطر عيونك

ربتت سمية على ذراعها وقالت بحنو:
- ربنا ما يحرمنيش منك يا حبيبتي

نظرت إليها لبنى بطرف عينها وقالت في مشاغبة:
- يا سلام على البكش...أيوه يا ست نورا...ما انتي لازم تعملي كده مع حماتك المستقبلية

توردت وجنتاها خجلا وهي تجيب لبنى قائلة بحرج:
- إيه اللي بتقوليه ده بس يا لبنى?

اسرعت سمية تجيبها على الفور قائلة بجدية:
- سيبيها يا حبيبتي...مالك مكسوفة كده ليه...ده أنا منايا إني اشوفك انتي وعلي وانتوا قاعدين جنب بعض في الكوشة...ياه نفسي اعيش لما أشوف اليوم ده وافرح بيكوا وانفذ وصية صفية اختي الله يرحمها

حاولت نورا تغيير الموضوع فقالت موجهة حديثها إلى لبنى:
- مش يلا بينا يا لبنى عشان ما نتأخرش على اول محاضرة...وانتوا يا جماعة اعملوا حسابكوا اننا بعد ما نخلص محاضرات النهاردة أنا حاروح الفيلا احضر شنطتي وبعدين آجي تكونوا جاهزين انتوا كمان

- حاضر يا حبيبتي ...يلا انتوا بقى عشان تلحقوا محاضراتكوا

التفتت نورا إلى لمياء قائلة:
- إيه يا لميا...مش حتيجي نوصلك معانا في سكتنا

- لا يا حبيبتي أنا لسه شوية على معاد أول محاضرة ...اتكلوا على الله انتوا

غادرت نورا ولبنى واستقلا سيارة نورا في طريقهما للجامعة ...فيما جلست لمياء مع سمية لتتحدث إليها في أمر ما...ظلت صامتة لفترة وهي ترمق والدتها بنظرات غامضة لم تستطع سمية تبين معناها...فبادرتها بالسؤال قائلة:
- مالك يا لميا ...فيه حاجة يا حبيبتي?

تنهدت لمياء قائلة بضيق:
- فيه إني مش راضية عن اللي بتعملوه انتي ولبنى ده يا ماما.

- سمية بتعجب :اللي هو إيه ده يا لميا?

- انكوا عمالين تعشموا نورا وتدوها أمل في موضوع علي ده...رغم انكم شايفين إصرار علي وكمان عارفين إنه بيحب نادية ...يبقى لزومه إيه تعلقوها على الفاضي?

- وهيا مستنية اننا نعشمها برضه يا لميا...ما انتي عارفة هيا بتحب علي اد إيه...وأنا مش حاقدر استحمل إني اكسر قلبها...أنا مش قادرة افهم نادية حتفضل وقفالها في كل حاجة كده لحد امتى...استحوذت على قلب أبوها الأول ...وبعدين على قلب الإنسان اللي هيا بتحبه ...فاضل إيه تاني نادية ناوية تاخده منها

-لمياء: انتوا حرين ...أنا قلت اللي عندي وريحت ضميري
*************************************
في السيارة وأثناء ذهابهم في طريقهم إلى الجامعة ...كانت نورا تقود سيارتها وتراقب الطريق أمامها وهي تحدث لبنى قائلة:
- طبعا انتي ماحدش ادك النهاردة...مسافرة دمياط بلد الحبايب

-آه...انتي بترديلي اللي عملته فيكي امبارح مش كده...ماشي يا نورا الله يسامحك

- عشان تحرمي تاني مرة تتريقي عليا وتقوليلي سي علي حبيب القلب

- وهو أنا قلت حاجة غلط يعني? مش علي برضه حبيب القلب

- ما أنا كمان ماقلتش حاجة غلط...مش سي احمد برضه يبقى حبيب القلب

تنهدت لبنى تنهيدة طويلة اخرجت بها كل ما يجيش في صدرها ثم قالت بأسى:
- تفتكري ممكن يكون بيحبني يا نورا...قلبي بيقولي إنه مش حاسس بيا من اصله.

- وليه لأ يعني?

- اصل مش بيبان عليه حاجة ابدا لما يشوفني...ده حتى مش بيرضى يسلم عليا بإيده

- عشان احمد ده حد محترم...وأنا قلتلك مية مرة قبل كده إنه ماينفعش تسلمي لا عليه ولا على غيره...وبعدين أنا متأكدة إنه حتى لو فيه أي شعور من ناحيته ليكي عمره ما حيحاول يبينلك مشاعره غير لما يكون فيه إرتباط رسمي ما بينكم ...ريحي نفسك بقى وركزي في مذاكرتك احسن...ولما نتخرج بإذن الله نبقى نفكر في الحاجات دي...مش عايزين حاجة تشغلنا عن مذاكرتنا .

لبنى بإستسلام: ماشي يا عاقلة...اتفضلي اركني بقى عشان ننزل
******************************************
انهت كل منهما محاضراتها وفي طريقهما للخروج استوقفت نورا لبنى قائلة:
- بقولك إيه يا لبنى...تعالي نروح عند كلية تجارة كده نشوف نادية

نظرت إليها لبنى مندهشة فليس من عادتهم أن يذهبوا إلى نادية في كليتها ...وليس هناك داع لذلك...حاولت أن تعرف من نورا سبب ذهابهم فقالت مستفسرة:
- اشمعنا يعني ...إيه اللي حيودينا عند نادية ?

- اصل ده معاد خروجها النهاردة...محاضراتها النهارده بتخلص معانا...لو ماشية نمشي كلنا سوا ...وكمان عشان أفكرها اننا رايحين دمياط النهاردة

-أمري لله...يلا بينا

بعد قليل كانت لبنى ونورا تقفان أمام مبنى كلية التجارة ...أخذت كل منهما تجول ببصرها بحثا عن نادية إلى أن رأتها لبنى وهي تقف مع احد زملائها وهما يتحدثان معا وقد علت ضحكاتهما ...الأمر الذي أثار حفيظة لبنى التي اشارت إلي مكانهما قائلة بإستنكار:آهيه هناك يا نورا...بس مين اللي هيا واقفة معاه ده?

نظرت نورا إلى حيث اشارت لبنى ...فرأت نادية وزميلها فالتفتت إلى لبنى قائلة:
-تلاقيه زميلها في الكلية ...تعالي نروح عندها

- ومالك بتقوليها ببساطة كده كإنه عادي انها تقف تضحك وتهزر مع زميلها بالشكل ده?

جذبتها نورا من ذراعها قائلة وهي تسير بإتجاه المكان الذي تقف به نادية:
- تعالي بس نروح عندهم الأول وبعدين نبقى نعرف مين ده...وعندما وصلتا بالفعل إلى مكان نادية ...القت نورا السلام لتلتفت نادية وتفاجئ بوجودهما.

- نادية بدهشة: نورا! خير يا نورا إيه اللي جايبك هنا

-لبنى بضيق: طيب ردوا السلام الأول

رد الشاب الواقف إلى جوار نادية السلام ثم التفت إليها قائلا :
- مش تعرفينا يا نادو

-نادية وهي تشير إليه قائلة: اعرفكوا سامح زميلي في الكلية...ويبقى ابن رجل الأعمال نجيب الحسيني...اكيد سمعتي الإسم ده قبل كده...ثم أشارت إليهما قائلة: نورهان اختي ولبنى بنت عمي

مد سامح يده لمصافحة نورا وهو يرمقها بنظرات ملتهمة ...فتصنعت الإبتسامة وهي تجيبه قائلة ببرود:
- اسفة مابسلمش علي رجالة...ولبنى كمان زيي

-نظر سامح إلى يده الممدودة وقال بحرج:
- وهو أنا راجل برضه

- نورا بدهشة: نعم

سحب يده وهو يجيبها قائلا:
- اقصد يعني أنا مش راجل غريب...ده أنا ابقى صاحب نادو

رمقته لبني بنظرة مشمئزة ثم قالت بإستنكار:
- وتطلع مين نادو دي كمان ?

تدخلت نادية لتقول بإنفعال:
- جرى إيه يا نورا انتي ولبني...مالكوا داخلين فينا شمال كده ليه من أول ما جيتوا...ثم انتم جايين هنا ليه اصلا...ثم عقدت ذراعيها أمام صدرها وقالت بتهكم:
- ممكن اعرف إيه اللي خلى نوابغ عيلة الدمياطي يتنازلوا ويتواضعوا ويشرفونا بالزيارة النهاردة

- نورا: كنت جاية اقولك لو خلصتي يلا بينا نروح سوا

نادية بنبرة لا تخلو من السخرية:
- ازاي يعني مش فاهمة

أجابتها لبنى قائلة بحدة:
- هو إيه اللي مش فاهماه بالظبط...بتقولك لو مروحة يلا بينا...صعبة اوي دي

نادية بحدة مماثلة:
- وانتي مالك انتي يا ست لبنى...هيا كانت عينتك المحامي بتاعها ولا حاجة ?ثم نروح مع بعض ازاي...انتي معاكي عربيتك وأنا معايا عربيتي.

لبنى بنفاذ صبر:
- تصدقي احنا غلطانيين اننا جينا ولا عبرناكي من اصله

تدخل سامح محاولا تلطيف الأجواء:
- إيه...ما تصلوا على النبي يا جماعة...ما تقولي حاجة يا نورا

نظرت إليه نورا بإستنكار ثم صاحت قائلة بإنفعال:
- أولا لما حضرتك تحب تناديني يبقى تناديني بإسمي وقبل منه كلمة أنسة...واظن ان نادية قالتلك على إسمي...ثانيا يا ريت حضرتك تخليك في حالك وما تتدخلش في اللي ما يخصكش...ثالثا احنا ماشيين يا نادية جاية معانا ولا لأ?

نادية ببرود: لأ...أنا لسه قاعدة شوية مع سامح...اتفضلوا حضراتكوا

تنهدت نورا ثم قالت بهدوء جاهدت كثيرا لتصل إليه:
- طيب لو سمحتي ما تتأخريش عشان احنا مسافرين دمياط أخر النهار لو كنتي ناسية

عقدت نورا ذراعيها وقالت بتهكم:
- ومالك بتقوليها كده وكأننا رايحين باريس مش دمياط? أنا نفسي افهم سر السعادة اللي بتهبط عليكوا دي لما بنكون رايحين دمياط.

زفرت لبنى بشدة ثم قالت بضيق:
- وممكن افهم بقى دمياط مش عاجبة سيادتك في إيه?

- نورا: أيوه يا نادية صحيح...انتي ناسية ان دمياط دي بلدنا في الأساس وبعدين أنا ليا هناك ذكريات جميلة مع ماما في بيت العيلة...وعشان كده بحب اروح هناك

- أنا بقى أمي ماتت وأنا عندي تلت سنين يعني مش فاكراها من اصله ...وماليش ذكريات في دمياط مع حد...وما بحبش أروح هناك من أساسه

تدخل سامح قائلا وهو يرمق نورا بنظراته:
- ليه كده بس يا نادو...دي حتى جميلة اوي

سألته نادية قائلة بإنفعال:
- هيا مين دي يا سامح اللي جميلة?

- سامح بهدوء: حيكون مين يعني يا نادو! دمياط طبعا

- نادية: آه بحسب

جذبت لبنى نورا من ذراعها وقالت بحدة :
- احنا ماشيين ...عن اذنكوا

انصرفت نورا مع لبنى تشيعها نظرات سامح الذي ما أن اختفت عن ناظريه حتى التفت إلى نادية قائلا:
- إيه ده يا نادو...أختك دي من العصر الحجري ولا إيه? هو لسه فيه بنات كده...ده أنا كنت فاكر انهم انقرضوا خلاص

- نادية بلا مبالاة: سيبك منها يا سامح دي معقدة

شرد سامح قليلا ليقول بصوت ظن ان نادية لن تسمعه:
- بالعكس دي عجبتني اوي

- نادية بحدة: هيا مين دي يا سامح اللي عجباك

أفاق سامح من شروده وانتبه لكلماته التي قالها منذ قليل فابتسم قائلا:
- هو فيه حد عاجبني ولا مالي عيني غيرك انت يا جميل........

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close