📁 آخر الروايات

رواية عودة بدران المر الفصل الثالث 3 بقلم هدي زايد

رواية عودة بدران المر الفصل الثالث 3 بقلم هدي زايد 


الفصل الثالث
========
إيه دا أوضتي منضفتش يعني ؟!
قالها "بدران" وهو يقف وسط الردهة بينما كانت جالسة تُطعم والدها الفاكهة ببطءٍ نظرًا لحالته الصحية نظرت له وقالت:
- هو أنت فاكرني هدخل الزريبة دي بجد وبعدين احمد ربنا إني قبلت انضف الشقة كلها وشيلت عنك حِمل كبير .
هز رأسه علامة الإيجاب نظر لوالدها وقال بغيظٍ مكتوم
- خليك شاهد يا عم رضوان عشان لما بتكلم كلامي بيزعلها عمومًا أنا كنت واثق إنك مش هتنضفيها
لم تعيره أي اهتمام وقفت عن الأريكة متجهة بوالدها حيث غرفتهما وجدته يقبض على مسند المقعد المتحرك بدلًا منها سحبه بهدوءٍ وحذر وهو يقول
- روحي بقى يا أستاذة تولين نامي في اوضتك الجديدة وأنا وعم رضوان هنتعايش مع بعض في أوضتي الجديدة
اوصد الباب ثم استدار بجسده له وقال بنبرة مغتاظة:
- من قلة الاسامي بتسميها اسم محتاج عشر مفسرين يفسروا معناه
تبسم العم رضوان على سخريته من اسم ابنته رفع بصره تجاه الباب اقتحمت الغرفة وجدته يحمل والدها برفق ليضعه على الفراش، دثره جيدًا نظر لها وقال :
- إيه السرعة دي معقول خلصتي الأوضة ؟!
- اوضة إيه اللي خلصت اوضتك محتاجة شهر بحاله عشان ترجع تبقى اوضة
- طب ومستنية إيه ما تبدأي العيد هيدخل علينا وأنتِ واقفة مكانك !
جلست على حافة الفراش بجانب والدها وقالت بعناد
- أنت بتحلم يا أستاذ بدران أنا مستحيل ادخل الأوضة دي
مدد على الأريكة وقال بنبرة ساخرة موجهًا كلامه لأبيها الذي يتابع في صمت كسابق عهده
- دي فاكراني بتكسف ؟! عموما عشان خاطرك أنت أنا هفضل لابس القميص مع إني مبعرفش انام بي بس مش مشكلة عادي
وقفت عن حافة الفراش وقالت بعصبية
- أنت اتجننت اكيد اتجننت هتنام فين ؟! لما دا مكاني أصلًا ؟!!
- عندك جنب ابوكي ونامي وسع لها شوية يا حج عشان تريح جنبك معلش هتقلق منامك أنا عارف بس بنتك بقى ومضطر تتحملها انما أنا مش مضطر نهائي مش عاجبها تسيب الشقة عادي جدًا
ختم حديثه قبل أن يغمض عينه
- منور يا حج حقيقي منور واللهِ
ردت " تولين" وهي تشير بيدها تجاه المجذوب الذي احتل أريكتها ومدد جسده عليها قائلة:
- شايف يا بابا قلة الأدب، دا مش محترم الشهر الفضيل اللي احنا في، لا وكمان عاوز ينام معانا في الأوضة ! .
ربت والدها على كفها برفق علامة مسايرة أمورها حتى تسير المركب فهو لا حول له ولا قوة لن يستطيع الدفاع عنها، تنهدت بعمق وهي تقف عن حافة الفراش وقالت بإستسلام
- عشان خاطرك أنت بس والله يا بابا حاضر
خرجت من الغرفة وهي تمتم بكلماتٍ غير مفهومة تسبه فيها ما إن صفعت الباب خلفها اتكأ بمرفقه وقال بتساؤل:
- اموت وأعرف متحملها ازاي دي، دي جبروت وماشي على الأرض
ظلت عيناه معلقتان على باب الغرفة يتابع ابنته وهي تسعُل بشدة إثر الغبار الذي خرج من الغرفة
القت بجميع ملابسه ومتعلقاته للخارج، هدرت بصوتها وهي تتعثر بين الفنية والأخرى، قاربة الثلاث ساعات متواصلة وهي تنظف الغرفة دبت فيها الحياة من جديد، نادته بنبرتها التي تملؤها الغيظ الشديد أشارت له بيدها تجاه الحجرة وقالت :
- اتفضل اوضتك اهي، الشقة بقت شبه الشقق الناس العادية أنا مش عارفة أنت كنت عايش فيها ازاي .
ولج الحجرة يتفقدها بأعين متفحصة وعلامات الإعجاب تنعكس على وجهه، حرك رأسه علامة الإيجاب وقال:
- اهو كدا الكلام ولا بلاش ايوة كدا
طالعته بغيظٍ شديد عاقدة ساعديها أمام صدرها تستمع لكلماته التي تشيد بها وبسرعتها، قاطعت انبهاره وقالت بنبرة آمرة
- الكركيب دي تطلع برا و القهوة اللي قالبها جنب السرير دي تغسلهم وترجع الكوبيات دي كلها مكانها تاني
تابعت حديثها بوعيد قائلة:
- وحسك عينك تكوم أي كوبية جنبك تاني اتناشر كوبية جنبك بيعملوا إيه هااا ؟!
روحي نامي عشان أنتِ تعبتي معانا النهاردا
أردف " بدران" عبارته وهو يشير بيده تجاه الباب
بينما كانت هي تتدب قدمها في الأرض وقالت:
- إنسان مهمل وفوضوي .
ولجت غرفتها بهدوء عكس الغضب والغيظ الشديد الذي يجتاحها، نظرت لأبيها وقالت بإبتسامة واسعة:
- عامل إيه يا حبيبي ؟! تحب أجيب لك تأكل ؟!
نظر لها والدها وحرك رأسه علامة النفي، ردت بشكٍ وقالت:
- أنت أكلت مع بدران برا صح ؟!
لف وجهه بعيدًا عنها ناداته بشكٍ قائلة:
- بابا أكلت برا مش كدا ؟! يعني أنا قلت له بلاش يأكلك من برا وبردو مسمعش كلامي و أنت طبعًا تلاقيك ماصدقتك اكلت أي حاجة في زيوت
ابتسمت ملء شدقيها وقالت :
- عرف يدخلك من ثغراتك مش كدا ؟!! وطبعًا حبيبته عشان جاب لك اللي بقالي قرن مانعاه عنك
داعبت خده بمرح وقالت :
- عمومًا دي آخر مرة هاسمح لك تنزل معاه يا رضوان يا شقي أنت مفهوم
صمتت قليلًا ثم قال بجدية
- ما تكتب لي يا بابا ازاي خسرنا فلوسنا كلها كدا حصل لك إيه و أنا في روما ؟!
طأطأ والدها رأسه ولم يصدر منه أي ردة فعل تجاهها لكنها تابعت وقالت :
- صفوت اللي زعلك مش كدا ؟!
ابتسمت لعدم تظاهر والدها بأي علامات تؤكد أو تنفي حقيقة ماحدث، ابتسمت له وقالت بوعيد
- مش مهم تحكي لي كفاية اللي عشيته أنا بس وحياتك يابابا لأعرفهم مين هي تولين بنت رضوان العفيفي
حرك والدها رأسه بعنف وهو يصدر اصوات من فاه محاولًا من خلالها التعبير عن رأيه بالرفض القاطع
لأي حركة تجاه عائلته، ابتسمت له وقالت وهي تربت على كفه
- متقلقش عليا أنا بنتك يعني قبل ما باخد أي خطوة بكون دراسها كويس اوي نام أنت دلوقت عشان تعرف تقوم تتسحر وتصلي الفجر
في الساعة الثانية ليلًا
استيقظت من نومها وهي تتثئاب القت نظرة وهي تتمطع بكسلٍ شديد كان أبيها في سباتٍ عميق
اتجهت حيثُ المرحاض ثم اتجهت للمطبخ تُعد وجبة السحور، كانت تركض هنا وهناك قبل أن يستيقظ والدها، عاد لتُحضر الدواء لأبيها اكتشفت أن هناك بعد العقاقير والحقن فرغت من البراد بدلت ملابسها على عجل واستغلت نوم أبيها لتبتاع ما ينقصها من دواء .
خرج " بدران" من المرحاض وهو يتنحنح بصوتٍ مرتفع وصل لمسامعه صوت آنين العم رضوان استرق السمع ليتأكد من صوته سار بخطوات واسعة وسريعة توقف على الباب وطرق بهدوء قائلًا:
- عم رضوان ! عم رضوان أنت كويس ؟!
لم يأتي سوى صوت العم رضوان وهو يئن بصوتٍ مكتوم كرر ندائه وقال بتحذير
- عم رضوان أنا هدخل بنتك جوا ؟! استاذة تولين أنتِ كويسة ؟!!
حاول العم رضوان رفع صوته لكن دون جدوى فهو مُصاب بالشلل في فمه، اقتحم "بدران" الغرفة وجده مُلقى أرضًا لفشل محاولاته في الجلوس على المقعد بمفرده، هرع نحوه بسرعة وقال بعطفٍ وشفقةً
-لا حول ولا قوة إلا بالله فين بنتك سايبك لوحدك كدا ليه ؟! معلش معلش قوم معايا براحة
كاد أن يحمله لكنه وجد ملابسه مبلل حزن على حاله وكاد أن يبكي ربت على كتفه " بدران" وقال:
- هون على قلبك كله هايعدي بأمر الله
تابع بإبتسامة بشوشة وهو يضعه على المقعد المتحرك وقال:
- هخليك تاخد أحلى دُش دلوقت تحلف بي عمرك كله
تحرك بهٍ تجاه المرحاض ثم بدأ في نزع ملابسه عنه برفق شديد، كل هذا مر به من قبل كان والده في حالته تلك يعرف كيف يتعامل معه .
انتهَ أخيرًا من اغتساله نظر له وهو يصفف له خصلات شعره الأبيض وقال باسمًا
- إيه الجمال يا عم
تابع بجدية مصطنعة وهو ينظر للمقص وقال:
- أنا بقول نظبط الشنب والدقن هترجع تصغر عشرين سنة ومش هنلاحق عليك بعد كدا البنات وهي بتجري وراك
ترك له مهمة تشثيب اللحية والشارب والذي فعلها على أكمل وجه خرج به من المرحاض بعد قاء ما يُقارب النصف ساعة تقريبًا، كاد أن يلج به لحجرته لكنه عدل قراره وهو يتجه به حيث الشرفة وهو قال:
- كفاية رقدة في السرير تعال وشم هوا ربنا وتشوف الناس وحلاوة رمضان عندنا عاملة ازاي
جلس مقابلته وقال بفضول:
- الساعة داخلة على اتنين ونص بليل اومال فين بنتك ؟!
نظر له العم رضوان وتعابير وجهه تنم عن القلق والخوف الشديد، ربت " بدران" وقال بإبتسامة واسعة
- تلاقيها بتشتري حاجة من تحت مش كدا ؟!
تابع بجدية وهو يشير بيده تجاهه سيارة الأجرة التي تترجل منها وقال:
- بنتك كانت برا الحارة !! وراجعة متأخر هي كانت فين ؟!
بعد مرور عدة دقائق
وقف مقابلتها وقال بغضبٍ جم
- أنتِ هتستعبطي هو إيه اللي مالي !! هو أنتِ فاكرة نفسك في المهندسين احنا في حارة في حي شعبي لو مش واخدة بالك
ردت بنبرة لا تقل عن نبرته وقالت:
- أنا مش فاهمة أنت إيه اللي مزعلك ادخل اخرج أنا حرة و أنت ملكش عندي شئ ولا ليك إنك تسألني
تابعت ببساطة شديدة:
- مش عجبك سيب الشقة عادي جدًا
ضرب بيده الجدار الذي تقف عليه وقال بتحذير واضح
- قسمًا برب العزة إن خرجتي في وقت متأخر زي دا تاني لأقفل باب الشقة ووريني بقى هتتدخلي ازاي اتفقنا ؟! الدخول والخروج من بعد الساعة عشرة ممنوع مهما كانت الأسباب .
رفعت الحقائب البلأ ستيكية وقالت بنبرة مغتاظة
- كنت بجيب لبابا العلاج اللي ناقص عشان هيأخده الساعة أربعة الفجر يعني مكنتش بدلع حضرتك
تابعت وهي توجه سبابتها نصب عيناه
- ثم أنت ملكش الحق تسألني ولا أنا مجبرة ابرر لك تحركاتي أنت شريك في الشقة مش في حياتي وتاني مرة حسك عينك ترفع صوتك عليا ولا تحاسبني مفهموم !!
نظر " بدران " لأبيها وقال بضيقٍ
- امو ت وأعرف متحملها ازاي دي ؟!
بعد مرور نصف ساعة أخرى
كان في حجرته يُنهي الفانوس الذي طلبه منه الأطفال وبجانبه الكوب رقم عشرة انتهَ من القهوة احتسائها عادة لن يتركها بالهين ولكنها ستفقد عقلها إن لم يتخلى عن عادته تلك، طرقات خفيفة أمر بالدخول وقفت على باب الحجر وقالت بخجلًا ما أن علمت ما فعله مع أبيها
- احم أنا كنت جاية اشكرك على اللي عملته مع بابا حقيقي مش عارفة اقلك إيه و آسفة لو بابا سبب لك إزعاجك في أي حاجة
رد وعيناه لم تبرح ما تصنعه يده
- عم رضوان راجل سكرة انما أنتِ اعوذ بالله منك محدش يعاشرك ليوم واحد ولو عملت معاه حاجة عملتها زي ما كنت بعمل مع ابويا الله وأي حد مكاني كان عمل كدا وأكتر .
طالعته بنظراتٍ تملؤها الغيظ الشديد وهي تستدار بجسدها حيث الرداهة وقالت :
- عمومًا أنا عملت بأصلي وجيت اشكرك على اللي عملته بس طلعت ماتستهلش واتفضل قوم عشان بابا عازمك على السحور .
القى ما بيده على الفراش وسار خلفها وهو يقول من بين أسنانه
- قسمًا بالله أنتِ لو مراتي لكنت عرفتك إن الله حق وخليتك تمشي على العجين ولا يتلغبط بس احمدي ربك بقى إنك مش مراتي
ردت بسخرية وهي تتابع سيرها :
- احمد أنت ربك إني متحملة واحد فوضوي زيك وعايش معايا في شقة واحدة
استدارت نصف استدارة وقالت:
- بس متقلقش قريب اوي هتبقى مرمي في الشارع .
*****
خلال يومين عاوز الحارة كلها ملهاش سيرة غير الست اللي عايشة مع بدران المُر وكأنها مراته وهما مافيش أي حاجة تربطتهم ببعض
أردف " صفوت" عبارته وهو يُلقي أمام شبان من أهل الحارة ولكن من الخارجين على القانون مجموعة من النقود، التقفها الشباب وهم يهزان رأسيهما علامة الموافقة قائلين في آنٍ واحد .
- اعتبره حصل يا باشا
سأله أحدهم وقال:
- طب عدم لامؤاخذة لو حد سألنا عاوزين إيه ولا بنعمل كل دا ليه هنقول إيه ؟!
أجابه بشرٍ وقال:
- ترموا تولين وأبوها بدل ما هتجيب للحارة العا ر
بلع الشاب لعابه وقال:
- طب وبالنسبة لبدران المُر لامؤاخذة هنعمل معاه إيه ؟!
فاق " صفوت " من شروده وقال:
- ملوش عندي لازمة المهم عندي تولين وابوها يترموا برا الحارة لو بدران اعترض يبقى هو كمان زيهم ويمشي عليه اللي هيمشي عليهم
تنحنح الشاب وقال بخوفٍ شديد
- عدم لامؤخذة يا باشا بدران محدش يقرب له دا الحارة بتتكلم في سرها من خوفها منه دا دا قلبته و القبر ياباشا في أي حد يخصه احنا نقدر نضايق الهانم وابوها ماشي انما بدران لا منقدرش ياباشا
نظر لهم " صفوت " وقال بضيق
- دي مناظر تترعب من واحد زي دا ؟! خلاص اعملوا اللي قلت عليه وبعدها نشوف إيه اللي هايتم .
*****
بعد مرور أسبوع
يد على ناقوس الشقة والأخرى على باب الشقة هرعت لتفتح باب الشقة ونبضات قلبها تتسارع سألت من بين أنفاسها المسموعة:
- مين أنتِ ومالك بترني بالشكل دا ليه ؟!
مالت" شيرين" بجسدها على نعلها قبضت عليه بيد من حديد وهي تعرفها عن حالها قائلة:
- أنا يا حبيبتي اللي حفي وراها سنين عشان ينول الرضا
كانت صرخاتها تدوي المكان وهي تحاول تفادي ضرباتها بشتى الطرق، وصلت لمسامعه صوتها وهي تستنجد به، هبط على سلالم الدرج بعد أن القى ما بين ذراعيه، ولج الشقة وجد ابنة عمه تحاول ضربها تتدخل بينهما وقف امامها وسحب " تولين" خلفه متسائلًا عن وجودها:
- أنتِ بتهببي إيه هنا ومالك ومالها ؟!
ردت بعصبية مفرطة قائلة:
- هي دي اللي ماشي لي معاها اليومين دول والله طلعت لفوق يا بدران
ردت " تولين " بعصبية وهي تخرج من خلف ظهره قائلة:
- مين الحيوانة دي وازاي تتجرأ وتمد ايدها عليا
كادت أن تصل إليها لولا وقفه بينهما وهي تتوعد لها بالضرب قائلة بإبتسامة واسعة لإغاظتها:
- أنا يا حبيبتي اللي قعدة في قلبه وأنتِ مجرد واحدة بيقضي معاها يومين ويرجع لي
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات