📁 آخر الروايات

رواية ما عاشرت شمس ولا خاوت نجوم الفصل السادس والثلاثون 36

رواية ما عاشرت شمس ولا خاوت نجوم الفصل السادس والثلاثون 36 


                                              
اخر الليل
" بيت المُهيب "

9


مستلقي على السرير ذراعه خلف رأسه يناظر لها تلبس بلوزة من حرير اعلاها دانتيل وعارية الاكتاف بشورت قصير وتربط الروب الحرير من عند خصرها تجلس امام التسريحة تدهن جسدها بمرطباتها وعطورها وتفك شعرها تمشطه كل ذا تحت سيل نظراته الهادئه نحوها ، التفتت له من المرايا تنطق : يصير اسألك سؤال ؟
سهى فيها بهدوء هز رأسه : يصير 
مشت نحوه تمشي لطاولة الصغيرة بجانب سريرهم من جهته تطلع اقراص الادوية بهدوء : ايش هذي ؟
اخذ نفس بهدوء : مو شيء مهم حبيبتي 
هزت رأسها برفض : مهم بنسبة لي ! 
تنهد بهدوء يعلمها باختصار فقط : تساعدني انام و ارتاح وتقلل من صداعي
سكتت تتذكر المواقف معه وكم مرة حسته دايخ ولا قادر يشوف ويوقف خطواته احيانًا ماكانت تبي تضغط عليه ابدًا بالاسئلة في موضوع مثل ذا تدرك اسبابه وهزت رأسها بفهم تبعد روبها واستلقت بجانبه بهدوء أقفلت الأنوآر واغمض عيونه يعرف انها تبي اجابه ترضيها وحاليًا ما يملك اي اجابة ممكن يقدمها لها ، مرت الدقايق العديدة لين همست بصوت ناعس : العصر قصاصه ..
اخذ نفس بتعب يعدل كلامها بصوت ناعس : العصر خلاصنا ...
ابتسمت في الظلام بتفكير همست : وش بيصير بعدها ؟ 
اخذ نفس بهدوء : اللي ودك 

10


تنهدت تشبك كفوفها ببعض بصمت لوقت طويل امتد ولا نامت ونطقت : نمت ؟
اخذ نفس بنعاس : اي 
ابتسمت بضحكة مسموعه : عندي سؤال اخير مرة محترم
التفت لها بتعب ونعاس : مابي الاسئلة المحترمة ادخلي بقلة الادب 
ضحكت بصدمه منه تضرب كتفه في الظلام : مُهاب !
ابتسم رغم عن الظلام المنتشر : اسألي يا بنتي نبي ننام 
عضت شفايفها من سخافة السؤال ومعرفتها بالإجابة بس عندها رغبة تسأله حيل : تحبني ؟
عقد حجاجه من سؤالها يرفع جسده العلوي ويفتح الابجورة يلتفت لها بشعرها المنتشر على المخدة ومنظرها الاشهى بنظره : تراودك شكوك في مشاعري نحوك !
هزت رأسها برفض بتكرار : ابدًا 
هو عارف انه ممكن انشغل عنها واشتاقت تسمع حُبه بلسانه بدل عن افعاله بس حقيقة الامر ان هاللحظة بذات حسّت بمشاعر طاغية له وانها تحبه حيل ولا قدرت تعبر الا بسؤال مثل ذا ، اخذ نفس يقفل الابجوره وسكتت من صمته تعض شفايفها لانها حسّت بسخافة سؤالها واعطته ظهرها بصمت ابتسم يلتمس زعلها وياكثر ماوده تزعل ويرضيها كل مرة في رضاها تزيد محبته ، تقدم يحتضنها من الخلف مبتسم يشوفها تحاول تبعده لكنه اقوى منها وشدها يستقر ظهرها في صدره ووجهه ينحني لرقبتها يُقبلها بهدوء حتى ابتعد ونطق بقصيدة لمساعد الرشيدي : احبك .. رغم تجريح الليال لقلبي المقهور اشوف الجرح يكبر وانت تكبر وسط تفكيري
‏احبك من هنا حتى طلوع الفجر حتى النور
‏صحيح انك قدر محتوم بس اجمل مقاديري ..!
ابتسمت بوسع ثغرها من رده الاعذب وطريقته بردود القصيدة اللي صار لها رونق خاص مع صوته النعسان وبحة الناي وتنهدت براحة في احضانه تستشعر قُبلاته وكفوفه تحاوطها وغفت بين يدينه براحة لا توصف ..

106



العصر 
« يوم القصاص واخذ كُل ذي حق حقه »

14


يوم استغرق ١٧ عام من الثأر والانتقام والضياع سُلب فيه حق البريء و تيتم الطفل الحزين و ضاعت الفتاة الرقيقة في قسوة الحياة ، يوم لاجله تحول الشاب لوحش بقسوته و الرقيقة لجنون بفعلها وضاع الاخ عن اخته و تاهوا الاولاد في ظُلم الاب و تخلى الرفيق عن رفيقه ، اليوم الذي منه واليه بدأت الحكاية وسُردت، كتبت الاغاني و تغنّت ، انتصر الحق والدين و الوطن والولد ، هنا كُتبت نهاية القصة و سُردت اخرى .. 
في ساحة القصاص تجمهر من الناس اهمهم الضباط و اصحاب المناسب العُليا لانها قضية تتعلق بالوطن والفساد اكثر حتى من تعلقها بمُهاب شخصيًا ، يوقف متعب وجاسر  ويوقف جهاد لكن حميد و أيهم تقدموا منه نطق حميد : ما استحمل المواقف ذي اطلع معي
أيهم : تكفى تعال لا ادوخ
يدري انهم يكذبون ويدري ان مُهاب اللي طلب منهم مايخلونه يشوف القصاص واخذوه يطلعون للاستراحة يمازحونه يحاولون ينسى لان مهما حصل يبقى ابوه وراح يبقى القصاص عالق في ذهنه لو شافه لذا من الافضل مايكون موجود .. 
يوقف شدّاد مع عدد هائل من اصحاب السلك العسكري بمناصب مختلفه وامام منصة القصاص بضبط يوقف باسل بجانبه البنت الوحيدة اللي حضرت حتى انهم متأكدين ما شافوا اي بنت من قبل تحضر قصاص ! 
توقف ثُريا بجانب اخوها في صمت تام وسكون حتى دخل عقاب يمسكونه عسكر مكلبش اليدين في صمت مريب يناظر لناس وتجمعهم على مقتله ، يناظر تحديدًا لاولاد اخوه حتى وقف امام الخشبة وابتسمت ثُريا تتقدم نحوه بهدوء تتبادل معه النظرات نطقت : فرعون رايح يقابل فرعون رسميًا هالمرة
ابتسم بهدوء يناظر لها : اوصل سلامك لابوك ؟
كان يحاول يلتمس اكثر نقطه حساسه لها حتى في اخر لحظة له بحياته من خُبثه وابتسمت بسخرية ترفع اصبعها تصغره امامه تنطق : لو اعرف ابوي بالمقدار ذا مارحب فيك بعد افعالك فينا بس علمه ان العشم كان اكبر 
رمش بهدوء ناظرت له بسخرية ومن نهايته : عساك خالد مُخلد في جهنم لا عفا الله عنك ولا أباحك ..!
ختمت كلامها الاخير معه بدعوتها وتراجعت بخطواتها ترجع توقف عند باسل اللي اكتفى بنظر ماكان يملك شجاعتها بالكلام ، رفعوا نظرهم لدخول مُهاب بيده سيف قصاصه الحاد يرتدي بدلته العسكرية يناظر لهم اجمعين ومشى يوقف يمين عقاب اللي جلسوه على ركبته واحنوا رأسه للخشبة ، تقدم شدّاد يبي يغطي مُهاب كما هو معروف لانه من الصعب يقصه بعين مفتوحه لكنه رفض بشدة يبعد الرباط عنه يناظر لعقاب مبتسم وتبادل معه عقاب النظرات حتى نطق مُهاب : بشسع نعل سعود ..!
كانت هذي اكثر لحظة اهانة في حياة عقاب ، مُهاب قالها بصريح ان موته مايساوي روح سعود لا هو فقط يساوي شسع نعل سعود ! اي معنى مُقدمة نعله فقط حتى ليس نعله كامل !
قالها قدام الملأ يهينه قبل موته وعرضت حياة عقاب عليه كشريط فيها من الظُلم و الجبروت خُتمت بالذل والإهانة على يد ولد سعود و اولاد اخوه ، رفع مُهاب السيف واخفوا وجهه عقاب بقطعة قماش كبر الله يمرر سيفه بلمح البرق يفصل رأسه عن جسده ينتشر دمه وينتهي ظُلمه و قهره ، سلب منه كل ما يملكه واهانة واهلكه وعرضه لذل والضعف والتحقير حتى باخر يوم بحياته واخر لحظة ثم اقام عليه الحد !
محد رمش هذيك اللحظة لا مُهاب ولا ثُريا ، لا باسل ولا شدّاد اخذوا حقهم من النظر بانتصار نحوه ..

213



        

          

                
اخذ مُهاب نفس لراحة لاول مرة بحياته بعد ١٧ سنة لن ينسى كل من حضر الموقف من قوته وهيبته وخضوعه موقف يرسخ في ذاكرتهم و يُحكى لاولادهم واحفادهم عن ولد سعود و انتقامه وحق سعود الذي لم يُسلب وتقدم عسكري يبي يمسكه خاف عليه لكنه صدمهم بثباته الكل انبهر الا ثُريا و شدّاد خافوا عليه ..!
ابتسم شدّاد اللي نطق بينهم : مات كل من خَلف وعاش من خُلفته مُهاب .. 
ولا عبارة اصدق من عبارته مقولة « ما مات من خلف » غير صحيحة الا اذا كان خُلفته مثل مُهاب يرثيه حتى يُفنى ولا يُفنى ثراه ..
ابتسمت ثُريا لانه يناظر لها هي وحدها وضربت له تحية بين كل الحضور بصمت تهمس ويعرف همسها بقولها : تعيش الحكومة ..!
ابتسم بوسع ثغره ينزل من المنصه يتنهد براحة وتقدم شدّاد يوقف امامه وسحب رتبته العسكرية من اكتافه ناظر له مُهاب يكتم غضبه والسبب انه رفض الاموال ورفض الترقية بس شدّاد ما سمح له ابدًا المتعارف عليه بعد كل مُهمة عسكرية يقوم بها عسكري تكون سبب لاصابته او سبب للقبض على احد المفسدين في البلاد يتم تخيره بين المبلغ المالي او الترقية ولان الفرقة الثانية اختاروا الترقية كلهم ترقوا من ملازم اول لنقيب ، بس مُهاب رفض الاثنين ولا سمح له شدّاد يضع الشارة الجديدة على اكتافه ياخذ ترقيتين الاولى بسبب اصابته والثانية بسبب قضية عقاب واللي كانت سبب للقبض على كل مصادر الفساد ، وهنا لم يعد النقيب مُهاب بل أصبح المُقدم مُهاب بشارة تحتوي نجمة وتاج .
ابتسم شدّاد يتراجع للوراء مع مجموعة من الضباط كانوا اعلى منه رتبة من عقيد و من عميد و لواء والى الفريق و الفريق الاول ، وقفوا امامهم وضربوا له التحية جميعًا ..!
حسب البرتوكول المتعارف عليه لا يضرب الضابط التحية الا لرجُل اعلى منه رتبة او رجُل قام بعمل يشهد له الجميع من شجاعته وقوته وهذا اللي صار انهم ضربوا له التحية كلهم رغم ان اغلبهم اعلى منه رتبة وضربوا الاقل منه رتبة كل من حضر حتى اللي كانوا من العاميه وجده واعمامه وحتى هي من بينهم مبتسمه له بفخر و عز  ..
اخذ نفس ينحني يُقبل رأس شدّاد احترامًا له ومشى بعدها طالع من المكان بكبره ياخذ نفس بقوة رئته ما توسعه ، مب مستوعب انه انتهى كل شيء بنهاية خلص كل شيء يقدر سعود ينام مرتاح واخيرًا ..!

67


التفت خلفه لصوتها الاعذب الاهلك : حضرة المُقدم !
التفت لها ياخذ نفس وتقدمت بعجلة تحضنه انحنى لها يحضنها يتنفس بعلو تحسّ بانفاسه كيف تزيد وشدّت عليه بتعب من طول الطريق والمسير الذي اخذ من عمرهم عُمر ومن صحتهم صحة ومن قوته قوه واخيرًا قدروا يتراخون براحة دون خوف او قلق او حتى حزن ، شعور غريب محد منهم فاهمه ، جلست بتعب في الدرجات القليله لمدخل المحكمة وجلس معها بتعب يناظرون للفراغ بعد ماركضوا فترة طويلة بخوف استراحوا بامان في حكاية كانوا هم ابطالها الخارقين ..
طلعت النوته من شنطتها وابتسم يناظر لها تنطق : عقاب الفرعون
شطبت على الاسم وابتسم يسمعها : راشد السكران
شطبت عليه براحة وعضت شفايفها بتساؤل : بايع البقالة ؟
ناظر لها يردف : مايسوا اظنه شايب وسافر 
هزت رأسها بالإيجاب واكملت : العسكري عزام ؟
ابتسم بتعب منها : نقل معاده هنا 
شطبت عليهم كلهم والتفتت لاخر اسم وناظرت له بهدوء تهمس : ولد سعود ..!
التفت لها وطلع سلاحه يناولها وقف يمشي امامها وفتح ذراعه الاثنين يناظر لها : اقتلينّي و أقيمي الحد فيني اتركي العالم يشهد اني القتيل العاشق لقاتله .. 
عضت شفايفها تناظر له والسلاح بيدها ينتظرها تطلق وراضي اتم الرضى لو يموت بسببها ، نطقت باقتراح : ماودك بمُهلة قبل الموت ؟
عقد حجاجه بتساؤل : مُهلة ؟
هزت رأسها برضى تناظر لساعة تردف : الساعة خمس العصر عيش معي حتى خمس الفجر واقتلك بعدها
ابتسم باتساع حتى بانت أنيابه : تحقيق احلام ماقبل الموت ؟
هزت رأسها برضى وهز رأسه يرضى بحكمها عليه بمقتله بعد ١٢ ساعة توهبه باب للامنيات وتحقيق الاحلام قبل موته ، ركبت معه السيارة وابتسم يلتفت لها : اعطينا اوامرك 
ضحكت بحماس تناظر له : تذكر اتفاقنا كل واحد منا يحقق طلب لثاني بعد موت عقاب ؟
هز رأسه بالرضى : على وعدي ، سمّي وش بغيتي ؟
عضت شفايفها بحماس : تطبخ لي كبسة
ناظر لها بصدمه ما توقع ابدًا هذا الطلب وضحك غصب عنه من نظرات الحماس بعيونها والرجاء وهز رأسه برضى : على خشمي
ضحكت بحمس : عليه بوسه
التفت لها يضحك يقترب وقُبلت ارنبة انفه لان هذي غايته من قُربه منها بعجله قبل يلتفت يسوق يسمعها : نروح نشتري اغراض للمطبخ ولحم بعد
هز رأسه بالرضى : قبلها عندي مشوار
هزت رأسها بفهم يقود حتى وصل للمقبرة اللي تجمع اهله واهلها وعضت شفايفها تناظر له بهدوء نزل في صمت تام يدخل المقبرة وتنهدت تتمنى لوهلة لو تقدر تدخل وتسأل ابوها الاسئلة العالقة بحنجرتها ، رفعت نظرها لسيارة باسل وعقدت حجاجها تناظر له ينزل يتقدم لها عرف سيارة مُهاب فتحت الشباك : باسل !
ابتسم بوهقه ماتوقع ينفضح : جيت اسيّر عليه 
عضت شفايفها تهز رأسها بهدوء همست : عاتبه عني..
اخذ نفس يهز رأسه : اهل مُهاب بنفس المقبرة!
اشارت رأسها بالإيجاب تسمعه : صُدفة غريبة
مشى يدخل المقبرة ..

45



        
          

                
عند مُهاب
مجرد ما استقر جسده عند قبر ابوه انحنى له ولترابه يتلمسه بيدينه في صمت للحظات حتى نطق بعد الدعاء لهم: اسف لاني تأخرت يا ابوي، تأخرت ١٧ سنة لاجل اخذ حقك واخذته مثل ماوعدتك في اول زيارة لي بقبرك ..
اخذ نفس يناظر لقبر امه : ولا نسيتك يمه وحقك ماضاع 
التفت لقبر يمّان وتنهد بهمس : ولا نسيت حقك يا مهندس 
خانته عيونه وتجمعت دموعه بين أهدابه مايدري فرح ولا حزن ولا يدري اي شعور ينتابه الآن : أفنّيت عُمري فداكم ولاني بندمان على كل ما فات، فداكم ماضي سنيني وحاضره ومستقبل مافيه طاريكم ما ارحب فيه ، ارتاحوا ما عاش ظالم لكم وانا حي ..
ابعد قبعته العسكرية وضعها على قبر ابوه وقف يناظر للقبر وضرب تحية له ، يوم الناس ضربوا تحية لولد سعود ضرب ولد سعود لابوه التحية ونسب كل الفضل لله ثم لسعود سلمه قبعته وانجازه فدا له ورفع يمينه بتحيته العسكرية له هو ابوه و قائده و مُلهمه وبطله الاول والاخير للعُمر الطويل تُفنى الحكايات ولا تُفني حكاية سعود و ولد سعود ..
ناظر لقبر سالم البعيد بمسافة بسيطة ومشى حتى يوصل له وقف بهدوء امامه لثواني ختمها بنطقه : عزايّ انك ابوها بس ولا والله لو انك حي مابقيت فوق هالارض يوم زيادة 
التفت لقدوم باسل اللي شبك كفوفه ببعض بتوتر من شافه عند قبر ابوه ومشى مُهاب له يربت على اكتافه وتركه يغادر المقبرة ، تنهد باسل يجلس عند قبر امه و ابوه يعرف مكانه لانه جاء مع جهاد من وقت ، انحنى لهم ودعا لهما بسكون حتى انتهى يناظر للقبر وده يعاتب ووده يبكي وده يصرخ بـ ليه بعلو يسمعه كل القبور وده يحفر يدور عليه او على اجابات اسئلته بس يدري مايفيد ولا عُمره بيفيد شيء ورغم انه بكى بتعب طاحت دموعه على ملامحه يتذكر حنّية ابوه ولا قدر يذكر قسوته ويتذكر رحمة امه وحنانها اللي عمره ماتبدل ابدًا واخذ نفس ينطق بكلمتين فقط يكررها : الله يسامحك ، الله يسامحك يبّه ..
اخذ نفس يوقف بعدها ينفث ثوبه مُدرك ان كل الامور لم تعد قابلة لتغيير وان هذي الحكاية هكذا كُتبت ولا سبيل لتغييرها عقاب جبروت و سالم رأس الجرائم بينما سعود كان ومازال الشجاع و شدّاد ضلع الليالي الشدّاد، ذاعر الصاحب السري ، حاتم مُذنب يرتجي التوبة ، زايد مجرم هارب ، راشد ضحية ابوه ، مجيدة كانت ولا زالت زوجة العم السيئة ، جهاد الطيب بالحكاية ، متعب اب خسر الكثير ، جيهان المُضحية ، باسل المفقود ، مُهاب المُنقذ والقاسي الحنون والبطل الذي لا يُنسى واخيرًا ثُريا ملاك الحكاية و ملكة القصة ومجنونتها كل هذي الشخصيات ستبقى كما هي ولو أعدت قراءة الحكاية من جديد لن تتغير ابدًا ..
عند مُهاب
ركب السيارة واخذ نفس يلتفت لهم بهدوء يسمعها : وش تحس فيه؟
سكت بتفكير يحاول يعرف مشاعره ومحورها واساسها لا هو سعيد ولا حتى حزين ولا كان هين فصل رأس عن جسد همس : ولا شيء
 رفعت يدها لذراعه : حتى بعد مافصلت رأسه عن جسده؟
استمر بصمته تعرف انه ماكان شيء سهل ابدًا وانه الان في مرحلة الاستيعاب ان كل شيء انتهى وانه اقام الحد عليه ، تجاهل كل شيء يلتفت لها مبتسم : وين اول المشاوير؟
عرفت انه مايبي يناقش الموضوع يكفيه ١٧ سنة اللي ضاعت فيه وده يستغل أمُنيته الاخيرة ونطقت تستجيب لرغبته : معرف من وين تشتري اللحم ؟
حرك يناظر لطريق حتى وصل مسلخ يعرف واحد يشتغل فيه ونطقت بحماس : ودي انزل
ناظر لها مصدوم : وين !
ابتسمت باتساع : المسلخ
ماقدر هالمرة يمنع ضحكته ما تفشل انها تصدمه ابدًا وهذا اللي خلاه يردف : ودك تنزلين حديقة مطعم بحر بس مسلخ ثُريا !
ضحكت بشدة لانه مصدوم منها ومن رغباتها الغير طبيعية ابدًا ومشى يتركها رفض نزلوها المكان مليان عمال ودم وامور هي في غنى عنها ، انتظرته بعض الوقت رجع بيده الاكياس يضعها وراء وركب مبتسم : على وين؟
عضت شفايفها بتفكير : السوبر ماركت
هز رأسه برضى وحرك له حتى وصلوا نزل وهي معه هالمرة ومسك كفوفها يدخل معها يسحب عربية انفصلت عنه تمشي امامه تناظر للاغراض في كل رف يمشون منه تاخذ من كل شيء ودها وممكن يفيده ويحتاجه رغم ان الاغراض اللي جايين لها معروفه لكنها تاخذ اشياء ثانيه مختلفه من معلبات وغيره ووظيفته الوحيدة يقود العربية حتى نطق : هذي كلها لكبسة !
ابتسمت باتساع : لا لخديجة
هز رأسه برضى يتركها براحتها تختار كل شيء ودها فيه وتعرف ان المطبخ فاضي منه ، ابتسمت تشوفه شايل لها عصيرات ومشروبات غازية اخذت من الخضار ومن كل شيء حتى حست ان العربية امتلأت بالكامل ناظرت له بسعة : يكفي مو !
هز رأسه بهدوء : انتِ اعلم
سحبت العربية واعترض طريقها يسحبها عنها وابتسمت تمسك ذراعه تلتمس امان العالم كله فيها ورفعت جوالها تصور بخفه وسريه قبل ما يوقفون في صف أمام الكاشير ، حاسب كل شيء وطلع باكياس مهووله العدد يرتبها في السيارة ، ركبت وتبعها بعدها يحرك يردف : على وين ؟
سكتت بتفكير : يصير تمر اقرب مول ؟ 
هز رأسه برضى : يصير 
ابتسمت باتساع وحرك حتى وصل الاقرب نزل ونزلت معه تمشي تشبك كفوفها بكفوفه تدخل معه امامها العديد من المحلات ودخلت اول محل تمشي للقسم الرجالي وعقد حجاجه مستغرب : وش تبين ؟
ماردت عليه تعبث في التشيرتات بتمعن حتى سحبت واحد بلون الاسود تلتفت له : عجبك ؟ 
اطال النظر فيه بتفكير : زين 
اتبع كلامه قوله : لباسل ؟
هزت رأسها برفض : لا لك 
عقد حجاجه مستغرب منها ومن رغبتها : عندي الكثير ثُريا ماله لزوم
التفتت له تردف : اليوم كل شيء بيصير مثل ماودي ممكن ماتعترض وترضى بكل شيء ؟
اخذ نفس يتكتف يناظر لها واخذت له كم تيشرت كل مايعجبها واحد تاخذه الامر اللي خلاه يضحك انها ما تاخذ مقاسه تجرب التشيرتات عليها وتحدد اذا ينفع ولا لا وهذا سبب ابتسامته اللي ما انمحت ابدًا على تصرفاتها ، اخر بلوزة عجبتها نطقت : اوف ودي مرة اشوفها عليك
ما رد واخذتها تمشي تناظر للمكان نطق : ماودك بشيء ؟
هزت رأسها برفض : لا واساسًا مافي وقت نحاسب ذي ونطلع تعرف وقتك محسوب
ابتسم بهدوء اخذها يحاسب وطلعت تمشي معه تناظر لفرع ديجور وابتسمت : تحية لصاحب المحل
ابتسم باتساع يشوف التجمع عليه وكثرت الزبائن وعضت شفايفها تشوف مكان كلاسيكي غالبًا لبيع الامور القديمة و الكلاسيكية اللي تحبها حيل ، مجرد ماشاف نظراتها مشى للمكان وابتسمت تتبعه بحماس تدخل ، اول ما جت عينها عليه هو الفونوغراف ماقدرت تقاومه ابدًا وتقدم له يردف : عجبك ؟
هزت رأسها بالإيجاب : مرة حلو
اخذه واخذ معه عدد هائل من الأسطوانات لفنانين مختلفين وابتسمت تلفت لمجسم صغير على قد الكف فيه رجل مسن و امرأة مسنه بصورة لطيفه حنونه ضحكت تناظر له : تذكرت شدّاد وجيهان
ابتسم يسمعها : رغم اشكالهم اصغر من كذا بس لايقه عليهم
اخذه بعد يشتريه مع مجموعه من الاغراض اللي عجبتها وحبتها وطلعوا من المول بكبره لسيارة مابقى لهم مشاوير لذا كانت وجهتهم البيت مع بعض ..

64



        
          

                
قصر متعب

+


جلس متعب والتعب اخذ منه نصيبه وتقدمت جيهان بالماء له مع حبوب الضغط تنطق : ارتاح يبّه انتهى كل شيء و قاتل سعود مات واخذنا حقه
اخذ جاسر نفس بتعب يتذكر حاتم المسجون بعد حكم سبع سنين سجن : يبه زور حاتم بسجن
قاطعه متعب بغضب : لا تذكر اسمه عندي ابدًا ماودي اشوفه ولا اسمعه حتى مابي شيء من هالدنيا الا اعيش مع حفيدي كم سنة بقيت لي واعوضه عن كل شيء
جيهان : يبه مُهاب مب طفل ماراح يعيش عندك !
متعب برفض : يعيش عندي انا ابي قُربه حولي وجنبي مايكفي فقدت ولد وحفيد وغاب عني ! والله ما اتركه لاحد من بعد اليوم
اخذ نفس جاسر يلتزم الصمت مع اخته والتفتوا لدخول سمر بتعب في شهرها السابع وحجم بطنها دليل حملها وابتسم متعب يتهلهل وجهه كل ما شاف ولد سعود او بنته : ارحبي حي من جانا

23


ابتسمت تتقدم تسلم عليه وعلى عمها وعمتها وجلست : تعبت امشي شوي ينقطع عندي النفس 
جيهان : الصبر وانا عمتك لا تمشين واجد ارتاحي
متعب بحرص : روحي عند دكتورتك علميها
سمر بتعب : قلت لها قالت طبيعي 
هز رأسه متعب ونطق جاسر : مابقى شيء وانا ابوك شهرين وترتاحين 
جيهان بلهفة : كلنا بنرتاح بشوفتك وشوفتها
ابتسمت سمر باتساع ونطقت بتذكر : كيفه مُهاب ؟
تنهد متعب : بعد القصاص طلع ولا شفناه
تنهدت بهدوء ماتنسى رسالته بعد قصاص عقاب ارسل لها «أوفيت بوعدي يا أختي» ولا تنسى كيف بكت بتعب لحظتها وانهارت ماتتخيل كيف قدر يقطع رأسه بقلب قوي وكيف استحمل كل هالسنين علشان حق اهلها ووعده لها مايضيع كان ودها تروح تشوفه بس عرفت من فراس انه طلع مع ثُريا وفضلت تتركه لوحده معها تعرف انهم محتاجين لبعض اكثر من اي احد ثاني ..

5


شقة جهاد
رغم انه ماحضر القصاص بس وصل له خبر ان مُهاب اقام الحد ومات ابوه ، يشوف بكاء خواته وحزنهم ودموعهم وسكوت امه بشرود تناظر للفراغ بينما هو صامت وده يذكر ذكرى وحده حلوه لابوه مالقى او صورة تجمعه معه ولا لقى شيء غير الصمت والقسوة اللي عاشها ، ترك خواته وامه في عزاهم وراح لمستشفى التأهيل يزور راشد دخل غرفته اكتفى يقول «مات ابونا» مارد راشد وجلس بجنبه جهاد في صمت تام استمر لدقايق انتهت بعد اول شهقة لراشد مايدري ليه يبكي حزن عليه او عليهم لكنه بكى بندم اكثر لانه وصل للمكان ذا ، بكى جهاد معه لحظتها يذكر اخر نظرة كانت بينه وبين ابوه ، بكى لانه رغم كل شيء يبقى ابوه وميل جسده يحضن راشد بتعب لانه مستعد يكره كل الناس الا راشد والسبب الوحيد لان راشد كان يدافع عنه بصغره ويتلقى الضربات عوض عنه ، راشد صحيح ضاع لكنه ماسمح لاخوه يضيع وهذا سبب حُب جهاد له رغم كل ذنوبه ..

73


بيت المُهيب

+


من اللحظة اللي دخلوا فيها البيت تركت الاغراض بالمطبخ ترتبها خديجة وطلعت تبدل ملابسها لفستان خفيف وناعم حيل عاري الاكتاف وطويل يضم جسدها يرسم تفاصيله بفتحه ساق تصل للفخذ ناعم بس كونه عليها اضافة له فخامة لا توصف ، جمعت شعرها بربطة لانها بتدخل المطبخ اكتفت بقليل من مستحضرات التجميل والكثير من العطور ، طلعت تنزل تدور عليه بانظارها وطلع من المكتبه لانه عنده كم شغلة حلها على السريع ، ابتسامتها الواسعه سببها انه لبس البلوزة اللي قالت ودي اشوفها عليك ، كانت بلون الاسود لبسها مع وشورت يملكه مسبقًا ، تقدمت نحوه تسمعه : المفروض انتظر حتى خديجة تغسله بس لان ودك تشوفينه ما اردك

13



        
          

                
ناظرت له بتمعن كيف كل شيء عليه يحلو لدرجة ذي !
بعثرت شعره مظهره الهادئ والعذب بنظرها اول مرة تلمحه كذا ببساطه بعد رزّه الثوب عليه ،ومظهرها الاشد فتنة وهلاك بنظره كل واحد منهم مغرم في الثاني ومفتون فيه لدرجة لا توصف ، اخذت نفس ترد عليه : لايق عليك مرة 
ابتسم يناظر لشكلها نطق : ضايع فيك مرة ..
عضت شفايفها من رده وكيف يقلد كلامها ومسكت كفوفه تمشي : الساعه تسعة مابقى لك كثير
ابتسم يمشي معها للمطبخ يسمعها : طلعت اللحم وغسلته من اول بس الباقي كله عليك
هز رأسه برضى يتقدم يغسل يدينه يحدثها : وش عليك انتِ؟
ابتسمت ترفع جسدها على طاولة الرخام بالمنتصف : اسولف لك
هز رأسه برضى : صفقة مُرضية
غسل قدر الضغط وتقدم يضعه في الغاز طلع الخضروات وكل الامور اللي يحتاجها يغسلها وهي مبتسمه تحدثه تستغل الوقت بالكلام معه بعيد كليًا عن الانتقام والثأر والأمور اللي ضاعت حياتهم عليها : تتوقع شدّاد يخطب جيهان ؟
حدثها وهو مشغول بتجهيز : ثاني مرة تفتحين الموضوع ذا
ثُريا بتفكير : مرة احب قصتهم ودي نهايتها مُرضية حرام اللي صار فيهم
مُهاب : مب ورعان وكل واحد ابخص بمستقبله وحياته 
هزت رأسها بفهم ونطق : كلمك باسل متى يبي زواجه ؟
ثُريا بتفكير تتذكر كلامه : ماوده الآن مشغول بدورات ودراسة وغيره كم شهر تقريباً 
عضت شفايفها بتفكير اكملت : ودي جهاد مرة يتزوج 
اخذ نفس بهدوء : ماودي الفترة ذي
ثُريا باستغراب : ليه ؟
كان يضع اخر لمساته قبل مايقفل الضغط : ودي انه يركز على نفسه وصحته ونفسيته يرتب اموره ويتجاوز المرحلة ذي لاجل يتزوج سليم العقل والجسد 
هزت رأسها تتفق معه وقفت تطلع الخضروات تغسلها تجهز السلطة وابتسمت لانه بعد ماقفل الضغط اتجاه يطلع زبادي لنوع اخر من السلطات جهزوا مع بعض ماتوقفت تسأله الاسئلة اللي تخطر ببالها رغم عن بساطتها واختلافها الا انه يجاوبها بكل حُب و ود ، ما غاب عنها منظره الآخاذ وهو يطبخ ومركز بفوضوية شعره وشكله ابتسامته وعقده حجاجه كلها امور كانت تخزنها في ذاكرتها وتسهى فيها وتتعمد تسأله اسئله اجاباتها يحتاج لها تفسير ماتبيه يسكت ولا يختصر الكلام ..
اثناء انتظارهم للاكل جهزت قهوة تركية وطلعت حلا جابته دلع لهم سوته وكتبت بورقه اعلاه "التقيم قبل يذوقه باسل " ضحكت بشدة تذوق قطعه منه وتصور لدلع تنطق "لظاهر انا فأر تجارب لطبخك انتِ وسمر بس والله رهيب"
جهزت صحنين لها وله مع الفنجانين ومشت له بصاله فاتح ناشيونال جغرافيك وهالمرة الحلقة عن الظبي 

13


وعضت شفايفها : ظبي ؟
ابتسم يلتفت لها يجاوب بتساؤل : انتِ ؟
ضحكت باتساع تجلس امامه تنطق : المفروض نحلي بعد الاكل بس انت عنيد
اخذ الصحن والملعقه يأكل : تحليتي بعد الاكل، أنتِ!
عضت شفايفها تناظر له بصدمه وابتسم من تعابيرها اللي بانت بالخجل غصب عنها وياحُبه لخجلها هذا مع تظاهرها انها ما تخجل ..
شتت ملامحها بتفكير : تعرف كم مر على اول مرة جلسنا فيها هنا ؟
هز رأسه بتفكير : سنة و زود 
ابتسمت بشرود تتذكر لياليهم سوا ، كم مرة ارتفعت اصواتهم في هذا المكان وكم مرة تعاند كل واحد فيهم مع الثاني ، كم مرة تلاعبت فيه لعب القمار وكم مرة اربكها وهد حصونها ، ليالي سهيرة واحضان سعيدة وتعيسة الذ انواع الحُب واشده جنون واصفى معاني الغرام واشجع قلب ..
ناظرت له تتذكر : اذكر قلت لك تتوقع يستمر زواجنا عشر سنين بعد ماسلمتني اغراضي
ابتسم لانه تذكر ونطق : وقلت لك الليالي تعرف 
مد كفوفه لشعرها يلعب باطرافه يسمعها : مرت سنة
اطال بصره نحوها : بقى تسع
اخذ نفس يناظر لها تنطق : ماعرف اذا سنين او شهور او ايام ولا ساعات او دقايق ..
عضت شفايفها بصمت تناظر له تميل رأسها على ذراع الكنبه ويميل شعرها ويميل فستانها ويميل قلبه ..!
رفع ذراعه لشعرها يعبث به وسحب يده بخفه ، ضحكت لانها تحب هالحركة لدرجة لا توصف وتتلهف وش هالمرة يطلع من شعرها وابتسمت من الوردة البيضاء كانت في مزهرية بوسط الصالة والاكيد اخذها وهي بالمطبخ ، ابتسم من ضحكتها تردف : اموت على هالحركة تعرف؟
نطق بين ابتسامته : على كذا يبي لنا نزرع مشتل علشانك 
ضحكت باتساع : معد يمدي 
ابتسم حتى بانت انيابه يفهم مقصده ، بقت معه في سكون وقليل الحديث حتى جهز الاكل ودخلوا المطبخ سوا ترتب السفرة مع السلطات والمشروبات الغازية نطقت : يسلام والريحة !
ابتسم يقلب الضغط على الصحن الوسيع وعضت شفايفها من منظره الشهي بشدة بطريقة لا توصف لونه ورائحته وطراوة اللحم فيه شيء عجيب ، تقدم لطاوله يضعه وجلس معها مبتسم يشوف حماسها ولهفتها بسملوا وبدأت تآكل ينتظر تقيمها وضحك بعلو صوته غصب عنه لانها مجرد ما اكلت هزت رأسها بانبهار قبل حتى ماتتكلم وهمس : بالعافية حبيبتي 
عضت شفايفها من لفظ "حبيبتي" يبهرها كل مرة ، اكل معها باستمتاع مايذكر متى اخر مرة طبخ مر وقت طويل لكنه يذكر اول مرة طبخها لشدّاد وكيف ادمنها شدّاد وحبها حيل وصار يطبخ أصناف مختلفه بمراهقته بعدها اعتمد على اكل خديجة اغلب الاوقات بسبب شغله وعدم فضاوته لكنه ما نسى طريقة طبخه ونفسه في الاكل فضيع من لذته ..
اكلوا بسوالفهم ومزحهم وكيف تحط له السلطات ولا ينساها من قطع اللحم عاشت معه وحد من امنياتها يوم هادئ ، عشاء رهيب وسوالف كثيره وضحكات اكثر ولا كانهم تذوقوا من كأس العناء سنين عجاف ..!
خلصوا وجهزت كوبين شاي لان هذا طلبه وقت قال "ما استلذ بالكبسة اذا ماكان بعدها شاي "
تذكر انها نطقت بتساؤل : نعناع ؟
وهز رأسه برفض وقتها يردف : حبق 
ما ردته وسوتها له كوبين تمشي له في الصالة تناوله كوبه وتشبك كفوفها ببعض تحتضن الكوب : الجو برد صح ؟
هز رأسه بالإيجاب : دخلنا بداية البرد
ابتسمت باستمتاع : احب الشتاء ، تحبه ؟
ناظر لها مطولًا سهى فيها : أحبك انتِ 
عضت شفايفها من رده مبتسمه تناظر له بحُب وغرام لا يوصف ، نطقت بتذكر وتهرب : وش خططك مازلت بتبيع مسابيح؟
ابتسم بتذكر : فكرة قيد التنفيذ
ضحكت بشدة تتخيله مع شدّاد ورمشت تراقب أحوالهم بهدوء : غريب مُهاب الشعور ، فيني غرابة من الهدوء احسه فخ والمصايب بتيجي وفجأة بيطلع عقاب لولا اني شفت رأسه يُفصل عن جسمه ماكنت صدقت موته ..
اخذ نفس بهدوء يفكر ونطق يبوح بقليل من شعوره : ماتعودت على الراحة هربت من حياتي و واقعي ١٧ سنة والآن مجبور اواجهه 
ناظرت له بشرود : تواجهه مين !
وكان رده الوحيد بكلمتين : اواجهه مُهاب ..
وهذي لُب الحكاية انه الآن ماصار في داعي يواجهه ماضيه او مستقبله ، لا عدو ولا حتى رفيق هو الآن مُجبر يواجهه مُهاب نفسه حاضره وجروحه كسوره والمه ، تعبه، صداعه ، بصره ، حزنه اللي اجله سنين ، إنجازاته المنسية واشغاله المهملة ، هو الآن مُهاب قبال مُهاب وياخذ حق مُهاب من مُهاب نفسه !
ماردت لانها مثله وتواجهه نفسها واحلامها المؤجلة ومستقبلها الضائع ، نطقت بتذكر : صح كان اتفاقنا اطلب طلب وتطلب انت ، وش طلبك ؟
ناظر لها لثواني عديدة نطق برغبته المؤجلة : البسي الحرير اللي خيطيه هذاك اليوم وارقصي لي ..
عضت شفايفها بصدمه تناظر لرغبته وطلبه همست : مُهاب!
ابتسم بخفوت : مُهاب ايش ! طلبي مايحق لك تعترضين
فعلًا ماكانت تقدر ابدًا ونطقت : بس هذا طلبين اختار واحد منهم
هز رأسه بتفكير لثواني : الاول
تنهدت براحة لانه الاسهل شربت كوبها ووقفت تبتسم وقف معها يطلع مشت هي لحمام غرفتهم ومشى هو لحمام اخر ..
في غرفتهم بعد ما مسحت وجهها بالماء البارد واكملت احتياجاتها و وزعت المرطب على انحاء جسدها بشرود ، اخذت الفستان الاسود الحرير اللي كان من تصميمه ولا لبسته الا مرة وحدة فقط والآن هي الثانية فكت شعرها ترتب شكلها وابتسمت تسمع صوت ام كلثوم دليل انه يجرب الفونوغراف وموجود في الغرفة ، اخذت نفس تناظر لشكلها بتوتر وتنهدت تمشي تطلع من صالة الحمام ، كان معطيها قفاه وصوت الموسيقى الاعذب بالمكان التفت لها بعد ماسمع صوت الباب وارتخت عقد حجاجه وتاهت بسمته في حرير جسدها اللي يكشف اكثر مما يستر ، كان بعيد عنها بمسافة وهمست : لا تقرب ..!

93



        
          

                
رمش بهدوء يناظر لها ولاغنية الف ليلة وليلة تحديدًا موسيقاها الراقصة وياما تمايلت على هذي الموسيقى راقصات وفاتنات لكنه يجزم ان لا فاتنة بعدها ويردد لها أشهد أن لا امرأة أتقنت اللّعبة إلّا انتِ ويشهد أن لا امرأة تجتاحه في لحظات العشق كالزّلزال تُحرقه، تُغرقه ، تُشعله، تُطفئه ، تكسره نصفين كالهلال ..!
امرأة خارجه عن قواميس إدراكه واستيعابه ، وقت تمايلت مع الموسيقى امامه رسمت هلاكه هنا أدرك ان الموت بالقصاص أهون من الموت امامها وأسهل ، لم يكسر سور قلبه غيرها احد ولا خصر ادهشه بعد خصرها ولا شعر ضاع في سواده بعد شعرها شرب الحُب معها حد الثمالة وجنّ قلبه وعقله لها ..
ولان الخجل كان يكتسيها رقصها أرق وأخف وارقى بدلال لعوب وظبي خجول تقدم نحوها كانت اطول خطوات حسها بحياته قبل مايحاوط خصرها يقربها منه ينطق بعد صمته المدهش : كانت ومازالت قضيتي الأهم 
اخذ نفس يكمل : أنتِ ، و ما خلَف الحرير ..!
ابتسمت بوسع ثغرها من حديثه تحاوط رقبته وانحنى لها ، دنى منها كمن يدنو من حتفه وشرب من خمره المباح وثمل تراقص بالإيقاع معها ورغم انه يعز عليه ازالة الحرير لكنه اطاحه مع بلوزته المحببه لها ، ازال همومه وحزنه واخر صيحاته يردد معها احلى اغاني الغرام واكثرها جنونًا الليل وسماه ونجومه وقمره، قمره وسهره وإنت وأنا يا حبيبي أنا يا حياتي أنا كلنا، كلنا في الحب سوا والهوى آه منه الهوى ، لا هو ولا هي تحديدًا تمنوا الشمس تشرق ولا حد قدر يوصف لثاني كيف كانت حياته من دونه وكيف صارت ، كانت ليلة بطقس ماطر عاشق مُدهش تتدلى منها الهوى وقبلاته ويدينه وهي بين ذراعيه ، كان انتصار الكل موت عقاب وانتصاره هو فيها هي فقط ، هي كل انتصاراته وهزائمه هي المه و فرحه و أجمل اقداره المحتومة ..

95


قبل الظهر بقليل ..

+


صحى يرمش بتكرار اثار ثمالته منها مازالت تتمكن منه مد ذراعه نحوها ولا لقيها ورفع جسده باستغراب من عدم وجودها ولا حتى في صوت من الحمام ، وقف يفتح النور يدور عليها بنظراته مالقى لها اي اثر لا في الحمام ولا البلكونة لا ملابسها موجوده ولا اغراضها ولاشيء حرفيًا فصة سكر وذابت !
رمش تعتليه الصدمه يمشي لنوته فوق التسريحة اخذها بكفوفه يرى الخط العريض على اسمه شخبطه مثل ما شطبت كل الاسماء اطال بنظر في الورقة ساهي فيها يحاول يستوعب اللي صار اسفل الورقة كتبت "آسفة" وبجانب اعتذارها دبلتها ماكان قادر يستوعب ابدًا ونزل بخطوات سريعة لدور الاول يدور عليها ويناديها لوهلة توقع انه مجنون ولا في ثُريا دخلت حياته وكل هذي الامور خرافات والحكايه محظ خيال وسراب طارده ، 
ناظر لخديجة بجنون يردف : ثُريا كانت هنا؟
ناظرت له باستغراب : ثُريا ؟
صرخ ولأول مرة يصرخ عليها بغضب لانه مابقى له للجنون شيء : اي ثُريا زوجتي !
بلعت ريقها بخوف منه : ما اعرف ما شفته انا هنا 
تراجع بخطواته يمشي للكنب وجلس يستوعب كل شيء ، هي فعلًا قتلته مثل ماكانت تقول باسوأ طريقه ممكن يتخيلها الانسان ، تخلت عنه وعن حُبهم تركت كل شيء وراها ومشت عيشته احلى يوم في عُمره طيرته لسماء ثم إعادته للارض بقسوة ، في عز الامان ضاع منه الامان واستوعب ان كل شيء كان سراب ووهم وان الحقيقة حُزن و قهر والماضي اقوى منه ومنها ومن ظنونهم ، انعرض عليه شريط حياته كله ومثل ماكان وحيد رجع وحيد بصورة اكثر هلاك وحزن وبآسف مايفيد وخاتم منسي ..

327



        
          

                
قبل ذا بساعات 
المطار 
كيف تركته وتخلت عنه سؤال اجابته طعون في صدرها ، اخر نظرة ناظرت فيها له وهو نائم براحة ماعرفتها من قبل ، ودعته بدموع وآهات ماقدرت تلوح له بكفها بالوداع لان مئة كف لها تلوح له بالبقاء والنجاة ..
ناظرت لباسل واقف ماسك حقيبة وتنهدت تمشي له تسمعه : متأكده ؟
هزت رأسهآ بالإيجاب بهدوء : متأكده
تنهد ياخذ حقيبتها ارسلت له قبل وهو في المقبرة وحجز اول رحلة طيران ومن حظه كانت الصباح مشى معها تتخلى عن موطنها وديارها ، بلد الامان ومحبوبها الارض اللي كانت موتها ونجاتها ، تركت ذكرياتها واحزانها ، حكايتها القاسية ولباس الجنون والقوة الهائلة ، الدم و الثأر والإنتقام والانكسار ، دموعها وضحكاتها واصحابها واقاربها ، وحبيب كان ومازال كُل حياتها ..
‏يُلقَى الإنسان وحيدًا دائمًا ولا بُد بعد الأُلفة وأهازيج الحُب، حينها يبقى مع عزاءتهُ وذاتهُ يُقابل بكُّل تأسّي شرائط الماضي الّذي  استناده حبًّا ومتكًأ برغم ما أضحى ورغم كل شيء في النهاية المسافر راح ..!

170


استقرت في الطائرة مع اخوها تجلس بجانب الشباك بصمت وتنهد من سكوتها وشدّها على كفوفها تتذكر اللي صار وتحديدًا قبل قصاص عقاب بليلتين ، وصل لها اتصال من رقم غريب واستغربت ترد تسمع صوت متعب اللي نطق : ثُريا معك جد مُهاب متعب
اعتدلت في جلستها باستغراب : حياك الله تفضل
اخذ نفس بهدوء : انا برا اطلعي لي من غير مايعرف مُهاب
بلعت ريقها تتوتر بأستغراب من طلبه واستجابة له تلبس عبايتها وتطلع تشوفه موقف بعيد سواقه مشت له تركب وراء معه وناظر لها : وش علومك؟
هزت رأسها بهدوء : الحمدلله بخير ، صاير في مُهاب شيء؟
نطق بهدوء : وش اللي ماصار فيه بسببكم !
رمشت بعدم إستيعاب نطق : راح عُمره كله مسلوب الاهل ويتيم عاش ينتقم من قاتل اهله وخسر كل شيء بسبب ابوك وعمك 
شدت على كفوفها تلتزم الصمت لأول مرة في حياتها ، متعب جاء عنده بندر لان حالة مُهاب وقتها خوفته لو يتفاقم وضعه لفقدان بصره وكأن من الافضل يكلم احد من اهله وراح لمتعب ، طلع متعب اوراق اعطاه بندر عن حالته ونطق : مايكفي كل اللي اخذوه اهلك جيتي انتِ تاخذين صحته 
اغمضت عيونها لوهلة تسمعه : اعرف انه يبيك ويحبك واعرفك انك تبينه بس لو صدق تحبينه وتبين له الخير اتركيه يعيش ويداوي جروحه ، حفيدي وصل لمرحلة يُهدد بفقدان بصره كلمني دكتور ياخذ ادوية لاجل ينام بس تمر ايام مايشوف فيها لوهلة ولو يستمر في الوضع ذا والتعب ذا تاخذون عيونه مثل ما اخذتوا اهله ..
شدّت على يدها تمسك الاوراق تقرأ تشخيص بندر له وتسهى فيها ماترد ابدًا تسمعه : المجروح تذكره ندبته بالمه وانتِ ندبته عُمره ماينسى المه وانتِ حوله ، خسرت ١٧ سنة من حياتي اشوفه بعيد عني ولا اقدر اخسره زيادة حفيدي من حقه يعيش ويخلف ويكون انسان طبيعي بعيد عن الجنون اللي صابه منكم ..
ماعُمرها سمعت كلام اقسى منه ولا عُمرها عجزت ترد كذا صمتها بسبب الاوراق وكلمة العمى اللي نطقها متعب ترن في اذنها ماتتخيل ابدًا ايش يعيش خصوصاً انها تذكرت كم مرة حسته مو طبيعي ويغمض عيونه ويتمسك بالكنب ، كوابيسه ادويته بدأت تربط كل شيء ببالها وتستوعب مقدار الخراب بداخله ، اكمل متعب : اتركوه يعيش وينبسط يكفي اللي اخذتوه منه للآن فوق ما سالم و عقاب اجرموا فيه صار مجبور يداري عيالهم ! لو فعلًا حُبك له صادق اتركيه لمصلحته وصحته ونفسه 
اخذ نفس يتبع كلامه : ماقدر اقول هذا الكلام له لانه يداري الكل ولا يداري نفسه لا توقفينه بينك وبين اهله لا تحرمينه اللي انحرم منه انا ابعدت حاتم عن حياتي علشانه ولا يصعب علي ابعد اي مخلوق ممكن يأذيه ابدًا .. 
ختم كلامه يناولها تشخيص طبي له : مابقى من ايامي شيء عندي ورم مابي شيء ولا حد عرف غيرك انتِ كل اللي ابيه اعيش معه بس واشوفه مبسوط قبل اموت لا تحرميني منه لو اخذتيه والله ما اسوي العملية ويلومك وقتها على موتي !
بلعت ريقها بصدمه من اخر كلامه وناظرت له ترتجف اطرافها بشكل ملحوظ تمسك تشخيص مُهاب وتشخيص جده ، نزلت من السيارة تمشي حتى دخلت الحوش ، رفعت يدها لصدرها تتنفس بعلو وصدمة وطاحت على الارض وطاحت دموعها تتبعها شهقاتها ، كانت تخطط كيف تفاجئه بعد موت عقاب وكم هدية تعطيه وكيف تعيش الليل معه وكل ذا انتهى وضاع ، كل كلام متعب كوم والتشخيص الطبي كوم مختلف مستحيل تتخلى عنه بسبب كلام بس هي شافت اكثر مما سمعت ، هي رأت ادويته وقرأت عن زيادة الضغط في عيونه وقرأت بندر كاتب بالعريض انه رافض الخضوع لدكتور عيون او اشعة لرأسه ، كيف تنسى وتتجاهل كل هالامور وكيف توقف ضد اهله اللي توه لقيهم ! وجده التعبان وحلفانه ما يتعامل لو ماتركته ! ما تتخيل لو اخذت مُهاب منه وصار له شيء كيف تفسر لمُهاب القصة ..!
مُهاب سُلب من اهلها و سّلبت هي قلبه مابقى فيه شيء وبدأت تستوعب انه لو مادخلت آل زينّ حياته كان عاش افضل حياة بالدنيا هم دمارهم واهلها هلاكه وهي موته المحتوم ، مُهاب لازم يعيش وينبسط حتى لو كان الثمن حزنها طُول عُمرها  وبكت بشدة بيدها التشخيص كانها تحمل اوراق اعدامها حيه ..

286



        
          

                
الطائرة
رمشت تطيح دموعها من تذكرها للموقف وتنهد باسل مايفهمها ابدًا : تتركينه وتبكين عليه ! ليه طيب ؟
ناظرت له بتعب : لان لازم نعيش ونتشافى من جروحنا باسل ، المجروح لا يداوي المجروح يزيد وجعه بس 
مسحت دموعها تناظر لسماء والغيوم من نافذة الطائرة همست : يمكن في حكاية ثانية وشخصيات مختلفة نجتمع بسعادة اكثر و روح مُعافى و قلوب سليمة ..
اخذ نفس يسحبها لحضنه وحضنته بصمت طويل وطيفه ما غاب عنها ابدًا ، أنتهت حكاية الثأر هنا القاسي والمجنونة وبدأت حكاية اخرى ، حكاية الديُجور و النّور ..


59


« بعد خمس شهور »‏
اسبانيا - مدريد 

67


في احد الفصول الدراسية لتعلم اللغة الاسبانية وهذا رابع شهر لهم هنا ، ضربت باسل بالقلم بغضب : اهجد و ركز معها
همس باسل وهو يحك ذراعه بالم : انا اخر مرة ركزت فيها بخامس ابتدائي ابلشتني معك 
ابتسمت المعلمة تنطق بالاسبانية : ماذا فعل باسل هذي المرة ؟
ضحكت ثُريا تنطق بلغة اكتسبتها من شهور تعليم رغم عن بعض الاغلاط الا ان مستواها دائمًا يدهش المُعلمة وعزيمتها بدراسة تثير اعجابها : كالعادة لا يرغب بتركيز
ضحك باسل بصدمه : وش حركات الدوافير ذي
التفت للمعلمة بإسبانية متواضعه : طلبت منها قلم فقط
ابتسمت المعلمة تكمل الشرح ورفع باسل جواله يصور ثُريا ويتصور معها يرسلها لجهاد ويكمل انتباهه في الشرح  ، خلصت المعلمة وتقدمت ثُريا لها تكمل : كتبت ماطلبتي مني
ابتسمت المعلمة : انتِ تبذلين جهد مُدهش انا فخورة فيك حقًا لم تكتفي بدروس الصباح حتى الليالي حضرتي وماوصلتي له مُبهر حقًا 
ابتسمت ثُريا بامتنان : لم أكن سأصل ان لم تقدمي لي يد المساعدة 
هزت المعلمة رأسها برفض : عزيمتك من اوصلتك انا فقط كُنت السبيل 
ابتسمت ثُريا تودعها وطلعت مع باسل تمشي في شوارع مدريد تردف : بروح المعرض
باسل : يا اختي اتقي الله بنفسك وارتاحي من دروس لغة اسبانية للغة انجليزية لمعرض التصميم مقدار نومك كل يوم مايزيد عن اربع ساعات خافي الله

8


ناظرت له باستعجال ترتب شنطتها : اترك الكلام الفاضي وروح الفرع الجديد جهاد كلمني ينتظر احصائيات البيعة
هز رأسه بتذكر : نسيت والله
نطقت بسخرية : اكيد وانت ٢٤ ساعه مع دلوعتك 
ضحك يشوفها تركض لسيارة ترفع يدها تلوح له وابتسم يلوح لها يشوفها تركب وتحرك لمعرض التصميم الخاص فيها ..

+


المعرض
كان بجهدها طوال شهور ساعدها باسل وجهاد بمبلغ مالي ومن الشركة تمويلات اول اتصال اقامته وقت وصلت اسبانيا كان لڤيلان واستقبلتها برحابة صدر وسعة خاطر ، استأجرت شقة في مدريد مع باسل واقترحت عليها معارض كثيره بدأت بتصاميم وساعدتها تصاميمها السابقه لها وقدمت لها ڤيلان مصممين وخياطين وعارضين ازياء كانت سبب نجاحها بعد الله ، وقفت معها في حزنها و زعلها كم مرة انهارت تبكي وتعبت وتملكها الشوق وكم مرة هزمتها الذكريات المؤلمة وكم مرة انهارت في طُرقات اسبانيا وسافرت برشلونة من كثر الشوق و مرت على شقته القديمه وذكرياتهم هناك ، وبقيت على رجلها سندت نفسها بنفسها تلقت العون من باسل اللي وقف على رجوله واكمل شركته ووسعها درس لغة معها واسترد شخصيته المرحه والمثقفه والبشوشه ..
دخلت تناظر للمعرض يشبهها بتدرجات الابيض والاسود اضافت لمساتها الخاصة اصبح معرض يحمل رسوم وامام كل رسمة مجسم فيه تصميم لها وبسبب الفكرة هذي فاز معرضها واشتهر وكسبت مكانتها خلال مدة قصيرة ولا تنسى معارف ڤيلان اللي ساعدوها ، دخلت مكتبها ترسم وتخطط وتلهم نفسها حتى لوقت متأخر من الليل دخلت ڤيلان : يا للهول هل مازلتي هنا !
ابتسمت ثُريا : اجل اقترب الافتتاح 
تنهدت تدخل ڤيلان عندها : ولا تنسي الفرع الجديد نرغب بدخول المجال بقوة
ثُريا بتفكير : الفرع الجديد في المملكة سيكون سهلًا بنسبة لي كان فرنسا صعب حقًا ڤيلان
ابتسمت ڤيلان بامل ؛ لا تفقدي الأمل ارجوك سنجد شريك ونكمل المسيرة
ابتسمت تهز رأسها برضى واكملت ڤيلان ترفع جوالها : بابلو يتصل اذا انفصلت عن زوجي سأحملك المسؤولية 
ضحكت ثُريا تودعها وتنهدت تبقى ترسم لوقت متأخر من الليل ، وقفت تلبس حجابها تعدل معطفها الطويل وطلعت بهدوء تستشعر النسيم البارد والجو الشتوي مشت في الطرقات يعود لها الحنين والشعور نفسه من الاحزان ماتعرف كيف قدرت تعيش وتتظاهر ان كل شيء بخير بينما هي تخبيّ عقاقير الادوية التي تساعدها على عدم الجنون ولكن مع امرأة مثلها يُولد الحُب صعبًا لا يستحمله الا الشجاع ، رفعت رأسها لسماء بتعب وركبت سيارتها تحرك لبيتها ..

96



       
مكتبة حواء
مكتبة حواء
موقع مكتبة حواء هو منصة إلكترونية عربية متخصصة في نشر الروايات والقصص، ويستهدف بشكل أساسي محبي الأدب الرومانسي والاجتماعي، مع حضور قوي لاهتمامات القرّاء.
تعليقات