اخر الروايات

رواية ما عاشرت شمس ولا خاوت نجوم الفصل الرابع والثلاثون 34

رواية ما عاشرت شمس ولا خاوت نجوم الفصل الرابع والثلاثون 34 



                                              
اليوم الثاني 
قصر عقاب

1


ناظرت مجيدة لجهاد بقهر : اخذت الوصايه سليمة ساعدتها المجنونة
جهاد بسخرية : انتِ متوقعه ياخذ راشد الوصاية!
مجيدة بغضب : اقل شيء يعطوني انا جدته
جهاد ومازال على سخريته : اتحدى لو تعرفين عمره
سجى بقهر : خير انت معنا ولا معهم ؟
جهاد : مع الحق 
انتشر صراخ عقاب يهز كل اركان القصر وكان مايكفي فقط فكرة اخذهم لشركة وصل له قرار التهمة ورفعوا عليه شبهه واسمه الان تحت التحقيق ، 
مب بس تحت التحقيق يتصدر كل المجالات والاخبار بخط عريض كتبت شركة مُوجز « السفير عقاب وخباياه السرية ! " ورغم ان الامر مثل الشائعات لم تثبت حقيقتها لصحافة الا ان هذا يستدعي وضعه تحت المراقبة وخسارته للقبه ونشر المساوئ عنه تحت شعار الفساد والسرقة وهذا بحد ذاته يضر سمعته ومكانته ، صرخ بقهر يرمي أوراقه وملفاته ينتشر غضبه بكل مكان يعلو صراخه وخافت سجى تركض لغرفتها مع امها وبقي جهاد وحده يشهد سقوط مملكة ابوه القاسي اللي عمره ماحنّ عليهم وحنّيته زيف و خداع ..!

75


عدت الايام والليالي والأسابيع عليهم تدهور من تدهور يتعلق بعقاب والقضايا تُرفع عليه وتم مصادرت جميع ممتلكاته وانتشار الاخبار عنه وإعادة فتح قضية قتل سعود وهذا اللي كان يبيه مُهاب ان العالم كله يتذكر سعود وانه ما مات من قطاع طرق ، ولان الامر وصل لصحافة هذا يعني رجع فتح حقيقة ان مهاب حي ولم يمت ، اثناء خروجه من القسم على تجمهر الصحافة نحوه كان اول سؤال انطرح عليه :
النقيب مهاب هل فعلا انت اخر فرد نجاة من محاولة اغتيال الفريق الاول سعود ؟
 مارد على تساؤلاتهم وهو يمشي الا سؤال واحد من بنت وحدة نطقت ببراعة في اختراع الاسئلة : بينما انت ترمي الاتهامات على السفير لا نرى اي ظهور له هل يثبت انك على حق ام انه غير مهتم لك ؟
رفع نظرة لها توجهة الكاميرا على وجهه نطق وهو يدري انه يعرض بث مباشر لا مجال لتراجع: يثبت انه جبان متخبي تحت بساط كذبه اللي بانّ وان كان رجال يواجهني !
مشى بعدها متجاهل باقي الاسئلة وتارك في وجيهم الدهشة من كلامه ركب سيارته مغادر المكان بعدها ..

74


بيت المُهيب

+


الخبر الوحيد السار هو خطبة باسل لدلع و رضى اهلها خصوصًا امها اللي كانت تحبه حيل بسبب اشرافها على حالته طوال فترة مكوثه في المستشفى اعتبرته ولدها ولا قصرت بحقه ابدًا وعاملته افضل معامله ورفضت اعطائه اي ادوية لا تُناسب حالته و رحمة ضعفه وقلة حيله حتى الكتب اللي كان يملكها كانت هي من يشتريها له وهذا سبب ثقافته وعلمه الواسع رغم عدم دراسته كسب فطانته و ذكائه من القراءة ، وقف بتملل طالع من غرفته يكلم ثُريا اللي توها نازله من الدرج : ماحبيت سالفه قراءة الكتب من الجوال
ابتسمت لان هي اللي اقترحت الفكرة ذي من كثر ماتشوفه يشتري : اللي يريحك يروحي اشترى كل اللي ودك

12


هز رأسه يرفع الايباد وعقد حجاجه من الاشعار اللي وصل له "النقيب يهدد السفير امام الملأ" فتح الرابط يدخل الخبر يشوف صورة النقيب تملأ الشاشة فتحها مستغرب يسمعه واقتربت ثُريا منه بدهشة تشوف كلامه لصحافة وتهديده لعقاب ضحكت بشدة ماتستحمل تردف : اعشقه اقسم بالله هذي الطناخه اللي ابيها
ضحك باسل مصدوم : صار مجنون مثلك يهدد قدام الناس 
ضحكت تمشي طالعه مع باسل بتلتقي مع البنات ولولا اصرّار جيهان و سمر ماراحت .

9




                
بيت سمر و فراس

+


طلعت عبايتها تنتظر فراس من وقت وبدأ صبرها ينفذ من تاخيره ، التفتت بغضب وقت فتح الباب : فراس كل ذا وين !
انقطع كلامها وقت دخل شايل سرير اطفال وكراتين حليب و وامور كثيره مبتسم باتساع : والله ياني لقيت عروض على قسم الاطفال مابقى الا اشيل الكاشير معي
ضحكت بصوت عالي تتقدم منه تساعده : تونا بشهر الاول كل ذا ليه !
ابتسم يطلع الملابس البيضاء : شريت ابيض محايد يناسب الاثنين 
ابتسمت تعض شفايفها من حركاته وحماسه : ودك ببنت ولا ولد ؟
فراس باتساع : والله لو انه مخلوق فضائي دامك امه راضي فيه
ضحكت تتقدم تحضنه وابتسم يحضنها يسمع تذمرها : مشتري كل ذا بتخلص صلاحيته وتوني ماولدت 
فراس برضى : اجيب الشركة بكبرها له انتِ طلعيه بس
ابتعدت تضحك بسخرية تلبس عبايتها : يظن مقفله عليه ببطني!  لو علي ولدت الان 
ضحك باتساع يمشي معها طالع يوصلها لجمعة البنات 

28


قصر عقاب

+


رمى الحاسب من يدينه يكسره بغضب بعد ما شاف مُهاب والخبر المنتشر وتحديّه له ، كل ذا كوم واللحظة اللي انتشرت فيها سيارات الشرطة وطلع العسكري يدق الباب ، طلع له يفتحه يسمعه ينطق بعد مارفع الامر الورقي : تم مصادرة جميع ممتلكاتك من بينها بيتك طلع اغراضك واطلعوا حتى ينتهي التحقيق 
رمش يقرأ الامر يشد على كفوفه مصدوم من انهيار مملكته وطلع يكلم سجى : قولي لامك تاخذ اغراضها بنطلع
انتشر صراخ مجيدة وهي تركض من الدرج : عقاب الذهب انسرق يا عقاب الحق علي 
التفتوا لها بفزع تبكي وتنوح على ذهبها ومشت سجى لها تحضنها تسمعها : سرقته سرياتي والله سرقته
اتسعت حدقة عقاب يمشي بعجلة لغرفة سرياتي يفتح الدواليب يشوف كل شيء فارغ من ملابسها وحاجياتها دليل انها هربت ولا هربت وحدها هي اخذت كل ذهب مجيده وكم فلوس من دولابها وأملاكها وهربت !
يسمع صوت مجيدة تنوع تشتمه وتسبه : هذي زوجتك اللي اخذتها ونزلت مكاني قدام الناس الله لا يوفقك هذي جزاتك و سعود اللي ركض وراك بزمانك لحقك واخذ ولده كل شيء سرقته منه روح عساك تتمنى الموت ولا تلقاه الله لا يوفقك مثل مافرقت بين اولادي واخذت ابني
ناحت وبكت وصاحت بس بعد فقدان الوقت عليها و ذهاب الزمن وتآكلت من الحسايف و ضاعوا اولادها وخسرتهم ، ناظر لها عقاب بهدوء نطق:  انتِ طالق !
رفعت حاجبها بصدمه غطت سجى فمها تسمع صراخ امها : تطلقني يا قاتل يا مجرم الله لا يبيحك ولا يوفقك
تركها ياخذ اغراضه ويطلع وبكت تنوح تسمع سجى تتصل على جهاد ومسافة زمان ووصل لهم ياخذهم لشقته اللي يعيش فيها ويتم مصادرة جميع ممتلكات عقاب تحت التحقيق وتركوه حر طليق بسبب عدم اثبات شيء للان بحيث ان شدّاد ماسلم الادلة يبيه ينهان اكثر و اكثر

111


السجون 
غرفة التحقيق

+


استند على الكرسي يناظر له يلمح الخوف يمشي في كل جسد راشد ، وتكتف بهدوء : تعرف ايش خليتني اخسر انت !
بلع ريقه وانتشر صراخ مُهاب : تكلم !
ارتعد راشد بخوف : مدري والله مدري 
وقف مبتسم يطق رقبته : ماتدري قلت ماتدري ..
اقترب منه بهدوء : بالضرب ولا بالشتيمة ؟
شدّ على اسنانه بخوف مجبور يجاوب : شتيمة
ابتسم مُهاب يهز رأسه برفض ورفعه يمسكه من ياقة ثوبه وضرب رأسه برأسه وانهال عليه بضرب بصراخ وغضب ماينسمع الا تكراره لكلامه " اخذت ولدي وصحة زوجتي يا كلب " كان كاتم قهره من الموضوع وهو قال له بصريح يا نلتقي في المستشفى يا في السجون والآن التقوا ضربه ضرب مبرح طلع كل قهره فيه و غبنته وشوه ملامحه يتذكر خوفها وصراخها وقهره على ضناه اللي ما لحق حتى يفرح فيه لين شافه فقد كل طاقته ابتعد ياخذ نفس يناظر له : حلال فيك القتل وحرام الوث يديني بدمك 
طلع يشوف شدّاد جاي نحوه مصدوم لانه وصل له خبر صراخ راشد من غرفة التحقيق : وش سويت!
مُهاب بهدوء : تأهيل بسيط يجهزه لثلاث شهور
تنهد شدّاد بفقدان امل منه : انت بعد كلامك لصحافة انا مغسل يدي منك
هز رأسه مُهاب ومشى بعدها طالع يشوف الساعة موعد رجوع ثُريا ..
قصر متعب 

47



        

          

                
ابتسموا باتساع يساعدون تُقى في تجهيزات الزواج اللي قرب ايامه وشغلت عبدالمجيد لهجه جنوبيه تنطق : اعشقه واعشق اللهجة الجنوبية
ضحكت مودة بتذكر : اذكر كان ودك بجنوبي يرعى نياق
ضحكت سمر بشدة : والواقع نجدي يربي سيارات 
ابتسمت ثُريا بهدوء : الواقع احلى وش تبين بنياق 
تُقى بمزاح : بصورها بس ولا تخيلوا اقرب منها ! يمه مقدر
سمر تشاركها الرأي : اي يمه ماحبها احس ملمسها يع
ضحكت مودة تناظر لثُريا : وانتِ تحبينها ؟
ابتسمت ثُريا بتذكر : انا احبها بس هي ماتحبني تعادينّي
سمر بمزاح : خايفه من اخوي شكله 
ضحكت ثُريا نطقت مودة بتذكر مصدومة : تدرون ان عمتي انخطبت سمعت جدي يحاول يقنعها
تُقى : اي قال لي ابوي ماتوقعت تنخطب
سمر باعتراض : شدعوة عميمة مرة حلوة ماشاءالله ماكانها في الاربعين والله 
هزت رأسها ثُريا بالايجاب : اي تبارك الرحمن انيقة و تهتم لنفسها مرة تهبل بس كويس رفضت
التفتوا لها مستغربين نطقت تُقى : ليه كويس !
ثُريا بعباطة : وتخلي شدّاد لا ماقدر اتخيلها مع غيره 
صرخت تُقى بتذكر : الشايب الحلو ؟
ضحكت سمر تهز رأسها بالايجاب تسمع تُقى : عجبني مرة شفته واقف مع مُهاب يسلام كانه اخوه الكبير
مودة بضحكة : ماشاءالله تُقى معجبه بكل الرجال الا زوجها المستقبلي
ضحكوا بشدة ورفعت مودة جوالها تتصل على زوجها نطقت بقولها : هلا حبيبي
ابتسمت تُقى تهمس للبنات : الحمدلله كنت شايله هم انه طلقها
مودة بعلو : ترى اسمع 
واكملت تحطه سبيكر : مروان شوف تُقى تقول انك طلقتني
ابتسم مروان بمزاح : احتمال
صرخت مودة بصدمه وانتشرت الضحكات بينهم ، دخلت بعدها جيهان بالقهوة : حي من جانا و نور ديارنا
سمر بضحكة : حددي اي وحدة 
جيهان باتساع : ظبي الاسد
ضحكت ثُريا توقف تسلم عليها تسمع سمر تحتضن بطنها بكفوفها : يالله نروح ياماما عمتك ماتحبك
ضحكت جيهان تحضنها : والله ما اغلى منك الا اللي تضمينه داخلك
ابتسمت باتساع تجلس تسولف معهم وفتحت تُقى دعوة زواجها بحكم انها طلبت تكون الملكة و الزواج بيوم واحد : بنات شوفوا الدعوة حلوة ؟
اقتربوا منها يشوفون صورة البنت بفستان زفاف مع عريس ببدلة عسكرية عبارة عن رسم مُدهش وفضيع بستايل الزمن الفيكتوري صرخت سمر بحماس : يهبل مرة مرة شلون جتك الفكرة !
التفتت لثُريا تبتسم : من احلى مصممة بالدنيا
ابتسمت ثُريا ونطقت مودة باستيعاب : الحين كلكم متزوجين عساكر الا انا ! طيب غش
ابتسمت جيهان بتذكر لاحد المسرحيات القديمة : شبكنا الحكومة 
ضحكت ثُريا تناظر لها بدهشة تكمل بعدها : وصرنا حبايب!
تراكمت ضحكات جيهان تناظر لها باعجاب من معرفتها وفزت تُقى تنطق : دقيقه شكلها أغنية بشغلها 
شغلتها وضحكت لان جيهان وقفت تسحب ثُريا تغني لها : شبكنا الحكومة وبقينا قرايب ناسبنا الحكومة وصبحنا حبايب قرايب نسايب نسايب قرايب .. 
سحبت سمر معها وتُقى ترقصهم وتضحك على مودة اللي نطقت : انا بنت البطة السوداء 
تراكمت ضحكاتهم يسمرون سوا حتى سمعوا صوت مُهاب يناديها ولبست عبايتها تتحجب بعدها تودعهم ، طلعت تشوفه بسيارته وركبت بهدوء حرك ينطق : انبسطي معهم ؟
هذا السؤال يعيده كل مرة وخصوصاً من بعد سالفة عمه وهو شايل همها ولو تتضايق معهم وابتسمت تهز رأسها : اي حيل
عضت شفايفها بتذكر : مُهاب 
التفت يعطيها كل تركيزه واكملت تساؤلها : شدّاد مو ناوي يتزوج ؟
عقد حجاجه باستغراب : مدري لقيتي له وحده؟
ابتسمت تردف : نفس الاولى
التفت لها بحدة بنبرته : ثُريا !
انفعلت بالكلام معه : وش ثُريا عمتك للان تنخطب ماشاءالله وغالبًا خطابها متزوجين تستاهل تاخذ واحد لا تزوج ولا وراه عيال وشدّاد لو مايبيها كان اخذ غيرها
مُهاب بهدوء : موضوع مغلق من زمان ولا احد يحق له يفتحه الا هم 
ضحكت بمزاح : الظاهر تغار على شدّاد مب عمتك
ابتسم بهدوء : كانك تقولين زوج ابوك 
ابتسمت من كلمة " ابوك " اللي قالها ومعنيها لشدّاد واردفت في موضوع اخر : وش صار مع فرعون؟
تنهد يكمل : كل املاكه مصادرة وتحت التحقيق نمسك كل رأس شاركه ، مابقى كثر اللي راح بحياته 
عضت شفايفها بهدوء همست : ليه تقولها كانك حزين ؟
هز رأسه برفض يطمنها : مب حزين 
تقدمت تحاوط وجهه بكفوفها : تعبان شيء ؟ ماصرت تنام واجد كل وقتك بشغل 
عضت شفايفها بتذكر : يمكن علشان وقفت التدخين وجسمك متعود عليه ؟ اذا ودك ترجع له شوي عادي
ابتسم يسحبها كفها يُقبله بهدوء : ماله دخل وشيء انتِ ماودك فيه ماله مكان بحياتي ، ثُريا بخير مُهاب بخير ..
اخذت نفس من ردوده يطمنها بيد ترتجف تدري انه استنزف كل طاقته وهذي اخر طاقة له ينتظر ينتهي من كل شيء بس وده يحط رأسه على المخدة مرتاح ولو مرة وحدة بحياته ، ولانه انتبه على خوفها مد ذراعه يرخي طرحتها من جنب يدخل كفه بشعرها وسحب كفه بس هالمرة ماكان فيها سجارة هالمرة فيها وردة !
وردة قطفها من حوش جده محتفظ فيها لها وضحكت من حركاته اللي تحبها حيل وقادر انه يسعدها بابسط خُدعاته تنهدت براحة تميل رأسها على كتفه تعبث بالوردة وهو يسوق مبتسم بهدوء حتى وصلوا البيت ..


63



        
          

                
نزلت قبله تدخل بيتهم وكتمت ضحكتها لان باسل في الصالة يتصل مب ذا اللي يضحك ، المضحك انه مشغل بتلفزيون دلوعتي لراشد ومقصده واضح حيل ضحكت بشدة لانه قفل الاغنية يهمس : جاء زوجك ؟
هزت رأسها بالإيجاب وهمس يكلم دلع : الاستخبارات جت اكلمك بعدين
قفل يشوف ثُريا تكتم ضحكتها تمشي تجلس عنده تبعد عبايتها ودخل مُهاب يناظر له بترقب : كيف امورك بشركة؟
باسل بهدوء : كل شيء مثل ماقلت ماشين عليه
هز رأسه ورغم ان مُهاب مايملك اي اسهم فيها لكنه يقود باسل ويعلمه ويفهمه طوال الفترة اللي طافت ، دخل مُهاب مكتبه والتفتت لباسل تضحك تسمعه : ليه مو عاجبه فكرة التواصل مع خطيبتي ؟
ابتسمت تردف : معه حق يبي بعد ما تملكون وانت مستعجل ابلشت البنت انا اعرف دلع ماتكلمك بس انت كل يوم معك شكوى تتظاهر بالوجع علشانها
ضحك باتساع : شسوي متعود عليها فجأة صارت بعيدة 
واكمل بتذكر : تخيلي عقاب طلق زوجته
شهقت بصدمه : احلف !
باسل : والله العظيم دق علي جهاد علمني
ضحكت بشدة وعدم استيعاب : شلون فاتني المشهد هذا الشيء الوحيد اللي ينقال له فاتك نص عمرك
ضحك باسل من حركاتها ووقفت بحماس : لازم نروح نشمت عليها 
رفع باسل جواله على صوت الأشعار وانحنت تقرأ الاسم "دلوعتي" عضت شفايفها : ما تنقد عليك دلع ؟ 
هز رأسه يضحك : يعني 
ضحكت من حركاته : هذا وانت مثقف جيب اسم مختلف اقل شيء 
ابتسم بتذكر : تعرفين ان اكثر شيء جذبني فيها اسمها ؟
رمشت تجلس بجنبه تسمعه : علمتك من قبل عن خالتي منيرة امها كانت تجيبها معها وهي صغيرة حركاتها كانت تذكرني فيك الدلع الطفولي مع اسمها كنت اتذكرك علشان كذا ماخفت منها وتقبلت وجودها 
عضت شفايفها تسمعه مبتسم يناظر لها : كنتي دلوعتي قبلها نسيتي ؟
هزت رأسها برفض لانها تتذكر كيف كانت تتدلع عليه يشيلها و يآكلها حتى بنوم كانت تترك غرفتها وتروح عنده هو واذا حاول سالم فيها تنام مع امها وابوها ترفض وتبقى عند باسل اللي يحضنها ويحكي لها حكايات من قصصه الخيالية ، سحبها لحضنه مبتسم يسمعها : اوف اشتقت لطفولتنا وكيف كنت تحكي لي حكاية قبل النوم 
ابتسم بشوق لايام ولت ولن تعود ونطق بمزاح : صار في غيرنا يحكي
ضحكت بشدة تضرب كتفه : مُهاب يادوب يقول سالفتين على بعض تبيه يحكي !
ضحك بمزاح : اروح اهاوشه ؟
عضت شفايفها من حركاته وشلون يبي يدافع عنها : اذا قلت اي تروح؟
ناظر لها بوهقه : لا
ضحكت بشدة تحضنه وابتسم ينطق : كان افضل قرار اتخذتيه بحياتك انك تزوجتيه ماله مثيل ثُريا ابدًا لو غيره ماقبل بوجودنا ببيته بعد افعال ابوي عُمري ما انسى افضاله وخيره علي ابدًا 
ابتسمت بهدوء تردف بشرود : مُهاب انسان مختلف اعرف منبع حنّيته مثل مايعرفون الناس قسوته ، كنت اظن ان اهم شيء يكون بين الزوجين هو الحُب بس بعد مُهاب استوعبت ان اهم شيء بينهم هو الاحترام 
ابتسم باسل بابتسامة : واذا اجتمعا الحُب و الاحترام في دفء المنزل هُنا يمكث الانسان في مسرات الحياة متسامحًا مع قسوة الدُنيا مُستلذ بحتمية الجنون في هوى الحُب حتى يرى ان مُسمى دلوعتي مفعمًا بالعشق وأحلى من القاب الزيف الخادعة 
ضحكت بدهشة من طلاقته بالكلام وعذب حديثه : انا ابوس المثقف يعالم 
ضحك باتساع يحضنها ..

14



        
          

                
اليوم الثاني 

+


وقف امام عيادة بندر ماكان وده يكون موجود ابدًا لكنه اتصل عليه يطلب وجوده ضروري وانجبر يطلع من شغله وناوي يرجع وهذا مرهق له بسبب ذا دخل ينطق : تدري لو ماكان الموضوع يسوا وش بسوي فيك ؟
ضحك من بندر من دخوله يوقف نحوه : وعليكم السلام الحمدلله بخير وانت شلونك
تنهد بتعب يحضنه يسلم عليه يسمعه : وجاي ببدلتك تهديد اكثر من كذا ماشفت
ابتسم بخفوت يجلس : خمس دقايق اذا ماكان موضوع مهم احتمال تاكل عدس اسبوع
ضحك بندر بتعب منه : استهتار بصحة ماشفته بحياتي
اعتدل بنبرته بعدها بحرص اكبر وخوف : كلمتني قبل ايام انك تفقد بصرك لدقايق 
هز رأسه بالايجاب واكمل بعدها : من كلامك معي اشخصك بخمس امراض ! مُهاب اللي تسويه بنفسك لا يرضي حتى عدوك الضغط النفسي و التوتر و الارق كلها لها مضاعفات تسبب عدم تدفق الدم لخلايا الدماغ تعرف وش ممكن يصير لك !
مُهاب بعدم اهتمام وعجلة : ياكثر سوالفك اختصر 
رمش بندر مصدوم منه ونطق بغضب : يقلع اللي يخاف عليك يادمي بتعمى وتفقد بصرك بنهاية لا تشوف عالم ولا اوادم ولا ارض وسماء
همس مُهاب بهدوء : انا فعلًا ماحب اشوفهم
رفع قلمه بندر يكتب في ورقه بمزاح يرفع صوته : اقدم استقالتي بعد عدم استحمالي لمريض مجنون 
ابتسم مُهاب بضحكه ورفع نظره بندر بتعب منه : ماراح تشوف احبابك ..
ارتخت ملامح مُهاب انفكت عقده حجاجه كانه لمسه من جزء حساس ، شلون مايشوفها ! 

41


هو لو وده يخلق له اربع وخمس عيون وعشر لاجلها فكيف بفكرة عدم رؤيتها امر في غاية الجنون ، عرف بندر انه لمس جزء مهم واكمل : انت جيت والاعراض في بدايتها تقدر وحيل تقدر توقف كل هذي المعاناة بس ارتاح يرحم ابوك ارتاح بقطع ثيابي تكفى ارتاح
ماقدر مُهاب مايضحك على شكله وكيف مسك السكراب الطبي من جهة صدره يحاول يقطعه فعلًا صدعت صوت ضحكته بالمكان يهز رأسه يطمنه : ان شاءالله 
ناظر بندر له : كذبت علي باسمك وعرفت حقيقتك من الناس مستحيل اصدقك بس والله لازورك كل اسبوع اتطمن عليك
وقف مُهاب بهدوء : تعرف موقع بيتي  ؟
بندر يحاول يتذكر : لا
ابتسم مُهاب : الحمدلله 
مشى طالع يسمع صراخه ويحلف انه بيجي وركب سيارته يشوف رسالته بالوصفه الطبية لادوية تساعده يتجاوز مرحلته هذي تنهد بتعب يحرك راجع للقسم ..

29


القسم

+


دخل عقاب مع جهاد موعد زيارتهم لراشد بعد ماوصل له خبر من المحامي انه بيتم نقله لتأهيل بسبب ادمانه وبعد عدة شهور يتم محاكمته ومثل ماهو واضح لن يقل حكمه عن سبع سنين ابدًا ، جالسين امام راشد مُكبل اليدين وماسك رأسه بكلتا يدينه مصدوم يهون عليه التأهيل بس كم سجن بعدها يقضيه بحكم التعاطي والترويج لها وبحكم التعنيف والابتزاز والتهديد التهم المرمية عليه كافيه لجعله يمضي عُمر ضائع في السجن بكى مصدوم ونطق عقاب ببرود وقسوة : ياما نصحت وعلمت مافهمت ولا اتعظت  واليوم بتخسر ولدك
صرخ راشد بشدة في ضيق المكان يقاطعه : متى !! متى تكلم متى !!
شدّ جهاد على كفوفه مصدوم من راشد وبنفس الوقت محروق وصرخ راشد : ماعمرك كنت موجود الا لضرب والتهديد و زعزعة شخصياتنا انت ضيعتنا انت اهلكتنا كل شيء صار فينا بسببك !
ضرب رأسه بقهر كان اثار جروح ضرب مُهاب له ماكفته واكمل يصرخ برعب : انا خسرت ولد وانت خسرت ثلاث خسرتنا كلنا وضيعتنا بسببك وين كنت في اجتماع أولياء الامور بالمدارس وين وتهاوشني لاني مارحت لولدي ! وانت ايش انت ايش !!
دخلوا العساكر من صراخه يسحبونه يردد : عمري ما اسامحك والله ما اسامحك كل شيء بسببك كل شيء !
طلعوه ومشى عقاب ملتزم صمته يطلع من السجون شدّ جهاد على يده يلحقه يطلع من الباب يوقف يشوفه يمشي ونطق بصوت مقهور : ليه ما تحبنا !
توقفت خطوات عقاب يلتفت له يشوفه يمشي له وصرخ جهاد يضرب صدره بحرقه : ليه ماتحبني ليييه ماتحبه ليييه !!
طاحت دموعه يرتجف بشدة يصرخ يضرب صدره : ليه ما مارست الابوة لنا ووصلتنا للحالة ذي فرقت شملنا ودهورت حالنا علشان الفلوس وين فلوسك الحين وين مناصبك ويننها ويننها !!
بكى بنحيب يمسكه بصوره تهلك حتى الحجر : ليه صرت قاتل ليييه خليتني استحي منك حتى عمي سالم كان مجرم بس كان يحب اولاده كان يحضنهم ويبوسهم 
صرخ بقهر وحرقه : ولا عمرك حضنتنا ولا حنّيت علينا ماحسيت بحياتي بحنانك بخلت علينا ، كيف ضيعتنا يبّه كيف قدرت ما تحبنا !
بكى يطيح على ركبته ورفع عقاب نظره يشدّ كفوفه يناظر لمُهاب اللي وصل يشهد الموقف ويشهد خسارته لاهم شيء بحياته بس الأهم هذا ادركه بعد فوات الاوان ، اولاده وضناه وعائلته ، خسر عائلته باكملها ورجع وحيد ، خسر سلطته ومكانته وماله و وظيفته و أملاكه يرجع الان من معاركه خالي الوفاض والمشاعر والاملاك ، مشى يتركه بالارض يركب سيارته حتى في هذي اللحظة ما سمح له كبريائه يحضنه ويقبله ولو لمرة وحدة قسى قلبه ونزعة الرحمة منه ، تقدم مُهاب يرفع جهاد يحضنه يعز عليه يشوفه كذا ، ناظر له جهاد بحرقة : تحنّ علي وانا ابنه !
تنهد مُهاب يهز رأسه برفض : وانت اخ زوجتي واخوي
اغمض عيونه جهاد يحضنه وبكى بتعب لان حضن مُهاب وسع البلاد وسع بنت رئيس العصابة و ولده ووسع ولد قاتل ابوه ووسع اهله ولا وسعه ..!

79



        
          

                
عند عقاب اللي حرك سيارته بصمت يحسّ بنغزات قلبه وتدهور صحته وانهزامه ، القلعة هُدمت والملك بان زيفه وخداعه ، انتقم منه مُهاب أشد انتقام ، خسر امواله واملاكه ومنصبه وسمعته ، وعائلته ..!
كان يشوف سعود جبان لان نقطة ضعفه اهله لكنه ادرك بعد فوات الاوان انه كان الاغنى والاقوى لان نقطة ضعفه الاهل، الاهل نقطة الضعف التي تزيدك قوة و رأس مال الشخص ، مات سعود مُنذ ١٧ سنة ولا نُسي عند اهله و ولده ، مات سالم مُنذ ١٧ سنة ولا نُسي عند بنته والان حقوقهم بترجع بس هو ماله احد ابدًا ..
وقف سيارته ينزل يختنق وطاح بوسط الشارع وحيد مذلول وعقيم رغم اولاده ، طاح لا حد بكى عليه ولا حد شكى ولا اسوأ من انسان يُدرك ان لا احد ينتظره في هذي الحياه لا ام ولا اب ، لا ولد ولا ابن ، لا زوجة ولا رفيق ، وحيد ، مذلول ، مسكين يمر الناس امامه متعجبين منه رجل اختار الدنيا فتخلت عنه الدنيا ..

105


قصر متعب

+


دقت عليها تُقى لانها احتاجت شيء على طريق ثُريا ، وافقت ثُريا تجيبه لها وصلت البيت وسلمته لها اثناء طلوعها كان وصول شدّاد اللي ناداه متعب نطق مستغرب : جاية مع مُهاب ؟
هزت رأسها برفض : لا وحدي
اطالت النظر له واقتربت بهمس : يا الشايب ترى الحلال بيروح
مافهم مقصدها وهمس يقلدها : اي حلال يا المجنونة ؟
عضت شفايفها ماتبي تضحك : وحيدة متعب خطابها مافقدوا الامل فيها للان
تغيرت ملامحه للحدة يعتدل بوقفته : يخسّون !
ضحكت بعباطة : واضح غيرة مُهاب من مين اخذها
شدّاد وهو يحاول يسحب منها الكلام : وافقت ؟
ابتسمت باستهبال : قالت تستخير تعرف يمكن ترتاح يمكن لا
رفع حاجبه بدهشة من حركاتها والتفتت للباب ودخول حاتم بيده فستان بنته المغطاة بس واضح انه فستان الزواج من كبر حجمه واسم المكان ، تغيرت ملامحها تناظر له وهمس شدّاد : اهدأي !
ماسمعت له تمشي نحوه بهدوء توقف قدامه وسط الحوش نطقت مبتسمه : مبروك زواج بنتك 
تغيرت ملامحه لربكه يتذكرها من المستشفى ويعرف انها بنت سالم وعجز حتى يرد ، ابتسمت تضحك بقهر وصوت مغبون : تعرف كثر ايش تمنيت ابوي يدخل بفستان زواجي ؟
لانّت ملامح حاتم وشدّاد واعتلى صراخها المكان بقهر : تعرف ولا لا !
اثر صراخها كان سبب لطلوع جاسر و متعب من بيت الشعر مستغربين ، ضحكت بقهر تكمل : تتوقع ما تمنى يزف بنته و يزوج ولده ويرقص في اعراسهم ؟ ماتمنيت قصر و كوشة و طرحة بيضاء واهلي حولي !
انزل حاتم رأسه يحبس دموعه في جفونه وطاحت دموعها بقهر تتقدم منه : حرمت ابوي حقه انه يعيش ويتوب بمقابل تستر على نفسك و جرائمك انت سبب موته وسبب موت اخوك بعد
انتشرت معالم الصدمه في وجهه متعب وجاسر مايفهمون شيء ونطقت بوعيد وقهر : عُمري ما اسامحك ولا انسى اللي سويته صوت خطواتك لليوم اسمعها في اذني هقيتك بتنقذنا طلعت حقير وخبيث اكثر من عقاب نفسه لا عفا الله عنك ولا اباحك  ..!
مشت تتركه بقهر ماقدرت تحبس كلماتها وملامتها اكثر من كذا ومهما كان ابوها مجرم مايحق له يسممه ابدًا ، تقدم متعب مصدوم وغير مدرك لشيء : اللي سمعته وش دلالته !
التفتوا له بخوف وقت صرخ بغضب : تكلم !
تقدم شدّاد يمسكه : اهدأ عمي انا بعلمك كل شيء
سحبه يدخله بيت الشعر وطاح حاتم على رجوله بجانب جاسر مهلوك من ماضي رفض يتخلى عنه رغم كل محاولاته لتخلي ..
حكى شدّاد الحكاية كلها لمتعب من اللحظة اللي تعرف فيها على سعود لين ولد سعود ، طاحت ستائر الحقيقة وبان النور وعرف ان عدوه الدود شاركه خيره و اكله و شربه ، ضحك معه وسولف وعاش ، عقاب و حاتم كانوا حوله يضحكون وهم اساس كل البلأ ، رفع نظره لحاتم اللي دخل بعد ماعلم جاسر عن كل شيء وقف يمشي نحوه رغم الم قلبه اللي زاد رفع كفه يضربه كف يصدع صوته بكل المكان ، 
ضربه بعد مابان شيبه وكبر وشبّ ضربه ندم لانه ماعرف من البداية يردف : هذا الكف المفروض يكون من ١٧ سنة وسعود بيننا جالس!
اغمض عيونه مايبي دموعه تطيح يسمع ابوه يكمل : الاسبوع الجاي زواج بنتك وبعدها روح لا انا ابوك ولا انت ولدي !
نطق جاسر بفزع : يبه تكفى
صرخ متعب بامر : اطلع برا لا تشوفك وجهي سود الله وجهك 
طلع حاتم وتنهد جاسر يتبعه ، رفع متعب يده لايسر صدره يحس بالمه تقدم شدّاد منه بخوف : ارتاح عمي ارتاح
ماكمل كلامه لانه طاح بعدها من هول اللي سمعه وعدم قدرته على استيعابه وانتشر صراخ شدّاد بالمكان يرجع جاسر بفزع يشيلون ابوه للمستشفى ..

83



        
          

                
عدت الساعات ووصل الخبر لمُهاب من شدّاد مايدري شلون كان يسوق بسرعة الجنونية هذا وهو توه ينعم بقرب جده كيف لو يفقده !
وصل المستشفى يسأل عن غرفته وتقدم بخطوات سريعة يدخل ورغم ان حالة متعب بسبب ارتفاع الضغط ولحقوا عليه بدري ووضعه مستقر الآن لكنه خاف لو يكذبون عليه بحالته ، تنهد براحة وقت شافه والتفت متعب لدخوله وميل رأسه بتعب يحاول يعتدل بجلسته تقدم مُهاب منه يمنعه : لا تتعب نفسك
رفع متعب جسده يرخي ظهره على السرير شبه جالس يناظر لحفيده جالس في طرف السرير ، رفع كفه لكتفه بوجع : وش عيشوك وانا ابوك !
لانّت ملامح مُهاب بتعب : جدي رجيتّك لا تتعب نفسك مابقى شيء
متعب بصوت غاضب رغم تعبه : شلون ما اتعب تحسب اللي سمعته هيّن ! القاها من ابليس اللي ربيته ببيتي ولا الكلب عقاب اللي صافحته بيميني ! كيف تخفون عليّ شيء كايد مثل ذا 
مُهاب بهدوء : جهلك بعقاب كان الافضل و حاتم كلنا درينا قريب محد له علم من اول
اخذ نفس بتعب اكمل مُهاب : ولا كانه صار شيء لا أيمن ولا خطيبته يوصل لهم خبر حتى عقاب لا يدري يعرس على خير وبركة واللي ودك و ودي بيصير جدي
سكت متعب و وقف مُهاب يناظر لجاسر و شدّاد : قالوا يبقى هنا ؟
جاسر : بخير تطلع التحاليل بس ويقدر يرجع 
هز رأسه براحة ونطق متعب بهمس : زوجتك بنت رئيسهم مثل ما قال شدّاد ؟
اعتدل مُهاب بوقفته يناظر له : زوجتي بنتي ماهي بنت احد ..!
حول انظاره لهم جميعًا : واي احد يفكر يعترض طريقها وصلوا له علم انه قدامي قبل يوصل لها 
التفت لجده متبع قوله : ارتاح وكل حد بياخذ حقه جدي مابقى كثر اللي راح ..
مشى بعدها بتعب طالع لحقه شدّاد وناظر مُهاب له : ليه علمتهم قبل وقته !
تنهد شدّاد بتعب : زوجتك كانت هناك وشافت حاتم داخل بفستان بنته ولا سكتت
عقد حجاجه بصدمه : وش قالت ؟
شدّاد باختصار : تلومه ومثل ماهو جاب لبنته فستان عرسها حتى هي كانت تبي ابوها يجيب لها وغيره وجدك ترى تبرأ منه قدامنا
ارتخت ملامحه من كلامه وخصوصاً اول كلامه يعرف وجعها وحبها لابوها مهما حاولت ماتقدر تكرهه ابدًا وانها بنهاية بنت تحلم وتتمنى بعرس وفستان وزواج وطرحة بيضاء ولا لقيت بعمرها الا الكفن الابيض ، مشى يتركه طالع من المستشفى بكبره ورفع جواله على اتصال بندر ولا رد لانه عارف الاسطوانه اللي بيقولها ، حرك سيارته لبيته وصل يتذكر كلام شدّاد ويخمن وجعها والمها هو وحده يحسّ بمعنى ان يرى الانسان قاتل ابيه سعيد ، شاف عقاب وكانت نيران في جوفه واكيد انها تحسّ بنفس الشيء ، سمع صوتها مع باسل وتركها يطلع غرفته نيته يبدل بدلته اختنق منها ..

44


سمعت صوت الباب وطلعت تنطق : خديجة مُهاب جاء؟
هزت رأسها خديجة : من شوي
تنهدت تحسب انه زعلان منها اكيد الخبر وصل له ومشت بهدوء تطلع غرفتهم تسمع صوت الماء دلائل انه في الحمام ، جلست تاخذ بكت الدخان المتروك هنا من اسابيع تعد كم حبة فيه وابتسمت لانه ما اخذ اي حبة وعلشانها بدأ يوقف تدخين تعرف انه صعب بعد ادمان ومبسوطه من قوة رغبته وقدرته على منع نفسه علشانها ولاجلها ، رفعت نظرها لطلوعه من الحمام لابس بنطلون فقط عاري الجزء العلوي وبيده منشفه يجفف رأسه تكتفت تناظر لشكله تعض شفايفها بهدوء وابتسم من غير ما تبان اسنانه هامس: وش تناظرين ؟
انزلت بصرها لصدره وظهره وآثار الجروح مع الحرق وكل الإصابات اللي تعرض لها : خرائط جسمك 
هز رأسه يفهم ان مقصدها جروحه ومشى نحوها بخطوات ثابتة : وين موقع وطنك في الخريطة ؟
عضت شفايفها من حركاته وتلاعبه ومشت نحوه بتلاعبها اللعوب تمسك كتفه بداية حرقه تدور باصبعها كانها تبحث عن موقع بلادها و وطنها في احد الخرائط الإغريقية القديمة لين استقر على ايسر صدره موقع القلب تحديدًا عضت شفايفها تنطق بعدها : اخر علمي كنت هنا 
ابتسم لانه في أرق و أروق لحظاته بتلاعبها : توسعت حدود وطنك صرتي فيني كليّ 
ابتسمت بوسع ثغرها من رده تهمس بتلاعب: اذا انت وطني يعني انا وطنك مو  ؟
ابتسم يقترب منها يحاوط خصرها هامس : ما بايعّت الا المملكة وأنتِ ولا أخونّ المملكة و أنتِ ..  
ابتسمت بوسع ثغرها من رده يناظر لضحكتها ورمشها وطن يحميّه و وطن يعيش فيه وهي هالوطن ، وابتعدت تنطق : تمرض مُهاب البس 
عطته قفاها وعرف انها توترت منه وخجلت وتهّده اذا خجلت لانها تهرب وتبعثر شعرها وترتب اي شيء قدامها وابتسم يسحب بلوزته يلبسها وانظاره لها من لحظة ما سحبت الوشاح الكشميري وطلعت للبلكونة توقف عند السور ،
رتب شعره بعشوائية اصابعه واخذ من عطره يضيف لرائحة النظافة عطوره المبتكرة ، مشى خارج نحوها في البلكونة حاوطها من الخلف وابتسمت لانها ماسمعت خطواته بس ما صارت تصدمها حركاته المفاجئة ، انحنى لنحرها يقبلها بهدوء وقت حسّت انه هادئ توقعت انه مايدري وتنهدت تردف : مُهاب سويت شيء ممكن مايعجبك 
رغم انه يدري تظاهر بالجهل يبتعد عنها يميل جسده على السور : كثير اشياء تسوينها ماتعجبني وش سويتي هالمرة؟
ابتسمت من رده وتنهدت بتعب : شفت عمك وتضايقت وقلت له كم كلمة 
هز رأسه بهدوء : وش ضايقك بشوفته ؟
عضت شفايفها بقهر : شفته مبسوط ! كيف يكون مبسوط مُهاب بعد ما دمرنا بدونه ؟ اعرف ان ابوي ماكان انسان صالح بس مايحق لاحد يقتل احد مين ماكان 
سكتت تناظر له ولصمته ماتدري زعل او غضب او ايش بضبط لذا سألت : زعلت مني ؟
هز رأسه برفض واكملت : ولا عصبت ؟
اعاد رفضه وعقدت حجاجها مستغربة : اجل ايش ؟
ابتسم بهدوء : فخور دايم انا فخور فيك 
ابتسمت من رده تتنهد براحة تحضنه متفهم وضعها ومثل ماهو مُحال يسامح عمها مايحق له يخليها تسامح عمه ابدًا ، ابتعدت عنه تضحك : صرت مجنون رسمي ترى من بعد الكلام اللي قلته لصحافة مب مستوعبه !
ابتسم يرد عليها ببيت من قصيدة لمساعد الرشيدي: توّك تدري اني مجنونك !
‏اجل من اول وش تحسب ؟
أبتسمت بأتساع من ردوده الغير متوقعة نطقت تتلاعب معه  : مجنوني ؟ لهدرجة تأثيري عليك ؟
عض شفايفه بهدوء : على العالم وعليّ 
عقدت حجاجها ماتفهم مقصده : العالم !
هز رأسه بالإيجاب يمشي نحوها تحسّ باصابعه على اصابعها بتلاعب ويميل شالها عن كتفها تهب النسيم تلاعب شعرها تسمعه : لو رميتي شالك الدافي  على متن السماء دفيّت الشمس من فصل الجليد ، لو نثرتي صوتك الغالي  على صدر الظما انبت العشب واخضر الجليد..!
رمشت من ردوده الهالكة لها اذا كان مُهاب بكبره في صمته يربكها شلون وهو يتكلم معها كذا ! 
الاسطورة التي تقول "بداخل العاشق شاعر تيقظه الجميلة" كانت اسطورة حقيقيه حتى وان لم يكتب الشعر سوف يسرقه و يسدل من لذة الحروف اعذب الكلمات ، تقدمت نحوه تقبل خده بقوه كرد على عذب كلامه اللي عجزت ترد عليه وابتعدت تشيح بنظرها خجل وابتسم من ردود أفعالها ترمي بالسلاح رصاص وتتحاشى بنظر خجل ! كيف جمعت بين الاثنين وهذا السؤال هلاكه اللي مالقى له جواب حاولت تمشي بس يدينه اسرع تمسكها وتقدم نحوها ينحني لثغرها يقبلها يمشي معها لسرير جاء بعطر واحد ليعود بعطرين و قُبلة ..
عدت الايام والاسابيع عليهم كتب أيمن كتابه على تُقى قبل الزواج باسبوع كان عائلي حتى ان جيهان رفضت يشوفها الا بفستانها وبقى يتواصل معها بسر خلاص أسبوع كامل رسائل ، مابقى على زواجه منها الا ليلة وحدة يتلهف لها ويحفظ الاغاني علشانها خصوصاً من بعد ماعرف انها تحب اللهجة الجنوبية وعبدالمجيد تحديدًا ..

27



        
          

                
بيت المُهيب

+


تجلس مع اخوانها باسل وجهاد في صالة مُهاب اللي وسعت لهم رغم كل شيء وحقيقة اهاليهم ، تسمع هي وجهاد فلسفة باسل المعتادة بتثقف : لان إحتمالية حفاظ الانسان على عقله في بيئة ملوثة ضئيلة لا تُشفى الجروح بيد مجروحه على المرء المغادرة للعيش 
نطق جهاد وهو مايفهم اي شيء : وين يغادر يابن الحلال ينثبر بمكانه وتنحل اموره
عضت شفايفها من وقت دخل مُهاب يناظر لهم بهدوء نطقت : تعال معنا اسمع فلسفات باسل 
ولا ردها يمشي يجلس بجانبها والتفت له باسل : وش رأيك يا مُهاب بفكرة الهروب لنجاة ؟
سكت بتفكير أنظاره لثُريا تصب له قهوة : فكرة جبانة
ابتسمت من رده واكمل باسل : مانتكلم عن الشجاعة نتكلم عن الشفاء انا اتفق مع دوستويفسكي حين قال " لا يمكنك أن تشفى في نفس البيئة التي جعلتك مريضا ، غادر ! "
التفت له بهدوء نطق : وانا اتفق مع جلال الدين الرومي "هروبك مما يؤلمك سيؤلمك أكثر ، لا تهرب .. تألم حتى تشفى "
ضحكت تناظر لجهاد اللي همس لها : كلام عميق أعمق من قدرة استيعابي 
ضحكت عليه تلتفت لباسل المبتسم : وانتِ ثُريا مع مين تتفقين ؟
عضت شفايفها بتفكير : انا اتفق مع نفسي القتل يحل كل المشاكل ، اقتل المشكلة ولو قدرت تقتل بعد صاحب المشكلة ماتقصر 
ضحك باسل وجهاد وابتسم مُهاب يناظر لها ، نطق باسل لجهاد : وانت مع مين ؟
جهاد باستهبال : انا اقول خذوني معكم وانتوا هاربين وندور للحكمة بطريق 
رفعت يدها تضربه تضحك وضحك باسل : نعيم الجهل الذ من جحيم الوعي يا حظك جهاد 
جهاد وهو يحاول يتفلسف بطريقة تضحكهم : مب سالفة جهل بس انت تحاول تصلح وتضبط وتزين وتعيّا تزين يعني التخطي خدعة الله يسعدك
هز رأسه برفض : هُناك مُنقذ دائمًا على الجروح ان تُشفى ولا يا مُهاب 
التفت له مُهاب بهدوء يشرب قهوته : وان شُفيت الجروح من يمحي الندبات ؟ 
ابتسمت ثُريا بعباطة : انا
ضحك باسل وجهاد وابتسم مُهاب لها : اي بالله انتِ 
جهاد باتساع : انا قايل الزواج يحل المشاكل زوجوني والله تعبت ابي احب 
باسل بمزاح يبي ينرفزه : ان تتزوج لا يعني ان تحب 
جهاد بعدم فهم : شلون يعني اتزوج وش اسوي !
باسل متبع حديثه : الزواج امر والحب امر اخر ، حتى في القران لم يُذكر الزواج تحت مسمى الحب وذكر تحت مسمى الرحمة و المودة والالفة الحب مجرد شعور قابل لتغيير بس الزواج مثل صفقة يا تنجح يا تفشل
ناظر له جهاد : هذا جالس يحطم كل مفاهيمي للحياة شلون نطفيه هذا 
ضحك باسل بشدة مع ثُريا اللي نطقت : ماتحسون جمعتنا غريبة ؟
ناظروا لها مستغربين عضت شفايفها : ولد سعود وعيال سالم و ولد عقاب يعني شيء غريب في غلط في الموضوع 
عض شفايفه جهاد : لو تشرحيها لعاقل ماصدق 
ضحك باسل والتفتت تناظر لمُهاب بنظرة شكر لانه قدر يصنع لها جو عائلي دافيء وحنون معه و مع اخوانها ورمش يفهم مقصدها وغايته ويرد على شكرها بعيونه ..

54


اليوم الثاني 
المستشفى 

+


كم ليلة مرت عليه هنا !
نسى و انتسى لا سأل عنه ولد و لا بنت ولا حتى زوجة من لحظة ماطاح في الشارع اسعفوه الغرباء وانترك هنا مرمي مثل مسكين وضعيف ماكانه عقاب بقوته و جبروته و خبثه نسوه حتى اهل دمه ، خسر كل شيء مُهاب قدر يضعفه ويهزمه اشرّ هزيمة لانه ذا أردت قتل انسان مئة مرة اجعله يشعر انه وحيد لا اهل له ولا رفيق ولا مال يغنيه ولا جاه انسان لا قيمة له ابدًا .. 
كل ذا كان كوم وفكرة انه يشوف الاخبار الان من تلفزيون صغير بغرفته تبان بنت في العشرينات تتحدث بطلاقة وعذوبة و ذكاء يبان فيها : وكما تم تداول حقيقة ان السفير عقاب تمت مصادرة جميع ممتلكاته بعد مارفعت عدة قضايا اتجاهه لم يتم ذكرها حتى الآن ولكن في الجانب الاخرى من هذي القضية الغامضة تم إعادة فتح قضية الفريق الاول سعود بن متعب آل رشيد المقتول غدرًا هو وعائلته عام ٢٠٠٧ بعد رجوع ولده الاكبر في ظروف غامضة لم يتم التصريح عنها حتى الآن ، السؤال الذي يتداوله الجميع ما علاقة السفير بمقتل الفريق الاول ؟
ابتسمت للكاميرا تردف بعدها : تنتهي فقرتنا لاخبار اليوم هنا كانت معكم الصحفية و المذيعة غيم بنت تيّار نلقاكم بخير وتصبحون علي خير .. 
انتهت الاخبار بعد ابتسامتها اللطيفة وشدّ على كفوفه بقهر يرفع جواله يشوف التبريكات لمتعب بحكم ان اليوم زواج أيمن وقف خارج من المستشفى برأسه موال مختلف هو ادرك انه خسر كل شيء بس مستحيل يقبل الهزيمة ابدًا دامه خسر بيخسره معه ولو كان هذا اخر عمل له .
في الجانب الاكثر سرورًا لعائلة رشيد تجاهل متعب حقيقة ان ولده كان مجرم وان قاتل ولده الثاني كان من معارفه وترك كل هذي القضايا على جنب حتى ينتهي الزواج على خير ، يوقف مع جاسر متجاهل حاتم تجاهلًا كليًا ولا يرفع حتى بصره له ، يستقبل الضيوف ويرحب ببشته ووقفة عزه يتسع مبسمه من دخول شدّاد يمشي نحوه : مابقى شي متعب اضحك للناس
اخذ نفس يبتسم مايبين ضيقه ابدًا يرحب فيهم ويكرمهم عز اكرام ..
كانت مناسبة الرجال في بيت متعب لذا دخل مُهاب القصر متجهة للغرفة اللي فيها أيمن ، مجرد ما دخل ابتسم يشوفه متوتر و متوهق : شماغ ولا غترة
ناظر له مطولًا : شماغ
اخذه أيمن واقترب مُهاب منه يعدله له وسحب بشته يلبسه وابتسم أيمن له وكيف واقف معه يحاول يعوض بعده عنه وجفاه لانه يعرف كثر ايش أيمن كان متعلق فيه بطفولته وكيف كانت علاقته مع يمان رهيبه لانهم بنفس العمر بينما مُهاب اكبر منهم بكم سنة ، مُهاب خسر اخ واحد ومارس اخوته على اصحابه و ولد عمه و باسل و جهاد كانهم كلهم بمثابة يمان ، يمّان واحد اتسع عوضه في عشرة من الرجال لانه يعرف ان يمان كثيف ما يعوض غيابه الواحد ..!
حضنه أيمن وابتسم يردف : مبارك عليك يا اخوي زواج الدهر ان شاء الله 
ابتسم أيمن : الله يبارك فيك يا عضيدي
عطره مُهاب وابتسم يمشي معه طالعين من القصر يستقبلهم الفرقة الثانية يسمع صراخهم وحماسهم له وتطبيل وحركاتهم المرحة يضحك بشدة منهم ويسمع همس ابوه : ياويلك ترقص
عض أيمن شفاه : تكفى بس هزه
ابتسم حاتم يخفي تعبه وهمومه : اتركه يابو أيمن 
ضحك أيمن بحماس يبسط ذراعه ببشته يرقص وضحكوا اصحابه يستقبلونه يرقصون معه ..

159



        
          

                
« في الجانب الاخر عند النساء »

8


ابتسمت تُقى تسمع اعذب المديح والغزل منهم كلهم حتى من ثُريا اللي ابدًا ما اتخذت موقف ضدهم رغم ان ابوهم قاتل ابوها بس تعرف انه مثل ماهي مالها ذنب حتى هم ، شالت رانسي في حضنها تضحك : مودة كم الدفع اذا استعرتها 
مودة بضحكة واستهبال : مجانًا حبيبتي ولو تاخذون ابوها بعد في عرض خاص
ضحكت بشدة من مزاحها والتفتت جيهان لسمر : اجلسي لا تتعبين من اول واقفه
ابتسمت سمر واكملت جيهان : بعدين هذا كعب تلبسه حامل ! خافي الله بعمرك
سمر بتعب : عميمه انا مافيني شيء وبسبب كلامك احس تعبت
ابتسمت تُقى : متى يبان جنس البيبي ؟
سمر : يمكن الشهر الجاي

9


مودة بدعاء : يارب بنت رانسي توحدت لوحدها
جيهان : جيبي لها اخت دامها توحدت
عضت مودة شفايفها وضحكوا من رد فعلها يطلعون تاركين العروس وحدها ، رفعت جوالها على اتصال أيمن : انا برا ادخل ولا عندك احد ؟
تُقى بربكه : ماعندي تعال
قفلت بتوتر رغم تواصلهم مازالت مستحية وحيل منه وتتوتر وقفت تعدل شكلها وتشد على مسكتها بتوتر وخوف وقت بان لها زوله وبشته ووجهه البشوش المرح تلاشت مخاوفها لانه رفع بيده سماعه صغيرة وشغل جواله انتشر صوت عبدالمجيد بالمكان باللهجة الجنوبية اللي تحبها ورقص وهو يمشي لها يغني : هلا بش .. حي من عاكس اتجاه الريح وجابش هلا بش .. قد ما سوى الوله فيني بغيابش ..!
ضحكت بشدة ماتستحمل حركاته ولطافته وكيف يسوي اللي تحبه ويسمع اللي تحبه ويتكلم بشكل اللي تحبه اخذها لاحضانه يقبل رأسها : مبارك لي ام السلاحف 
ضحكت تضرب كتفه : ياعبيط !
ضحك يرقص وضحكت ترفع مسكتها معه تسمعه يغني مع عبدالمجيد : انا اشلي بعيدهم والعيد شوفش الى جاد الهوى وسمحت ظروفش تخافي ليش .. ايش اسباب خوفش وهاللحظة لنا والغيب لـ الله خذيها واتركي الباقي على الله ..
ضحكت تصوره وترقص معه تتلاشى مخاوفها بسببه وبسبب شخصيته المرحة وكيف ياشر على قلبه يغني : وشفتش .. يومها وقلبي تورط يبيش ومايبي غيرش تشرط لمح معش السعادة ما عرفها مشاعر غير ما عمره شعرها
فتحت الباب جيهان ونوال وضحكوا يشوفونه ماسك سماعه رافعها يرقص وتُقى تصوره ترقص ضحكت جيهان: وانا خايفه عليها اقول متوتره وخايفه 
أيمن بضحكه : تخاف وانا معها ؟ والله لاخلي ايامها كلها ضحك لين تنسى مسمى المخاوف 
ابتسمت تناظر له القرار الصائب و الرجل الصح و الحلال الاعذب لان حبل الزواج وثيق وعقد حقيقي تزول فيه المخاوف والتوتر وتُبنى المحبة والرحمة، ولان الزوج الصالح سبيل لنجاح ولا يعني انعدام المستقبل ولانها معه بتدرس وتكمل وتمسك حتى شهادة الدكتوراة وتشوفه في الصفوف يصفق لها وفخور فيها لانه الاختيار الصح، الزواج بابين اما ان يرفعك لسماء او ان يخسف بك الارض لذا اختار الصواب الليّن الهين الصالح الضحوك البشوش والكثير من الحنّية ..

28


انزفت معه على صوت عبدالمجيد ورقصت معه تضحك من حركاته وهزه لكتفه وترفع ذراعها ترقص تسمع صراخ البنات ويدورها بينهم تصورهم مودة وسمر وتبتسم لهم ثُريا تعيش معه الربيع الدائم من اول لحظة وللاخير ، انتهى الزواج وطلعت تُقى مع أيمن ابتسمت ثُريا تشوف اتصال جهاد ردت بابتسامة وتلاشت ابتسامتها بصدمة ترتجف كفوفها ..

24



        
          

                
نرجع للوراء
عند الرجال

+


بعد ماطلع أيمن بدأ الضيوف تدريجياً بالمغادرة مابقى الا الاهل والاقارب والاصحاب ، مبتسم مُهاب يشرب فنجانه يسمع متعب : والله اني عتبان عليك ماعشت زواجك
شدّاد بمزاح : محد عاش دخل متزوجها
ابتسم مُهاب لان جاسر نطق : شدّاد مقهور اكثر من ابوي لانه ماشافه ببشته
ابتسم شدّاد : انا اشوفه مبسوط وباقي الامور ماتهم
ناظر له مُهاب بامتنان التفتوا لحاتم اللي دخل بهدوء نطق متعب : متى بتمسكون عقاب ؟
تنهد شدّاد : سلمت كل شيء بكرا ناخذه وينتهي الكابوس 
جاسر بتساؤل : وحاتم ؟
مُهاب وانظاره على عمه اللي جلس بعيد : كلهم ياخذون جزاتهم 
رفع متعب نظره لعقاب اللي دخل وفز مصدوم : هذا مين عازمه !
مسك شدّاد متعب مايبيه ينفعل وقف مُهاب يناظر له بعلو نطق : الدار تتعذرك ولا ترحب فيك 
التفتوا له الموجودين بصدمه وابتسم عقاب يمشي نحوه : ماجيت ادور ترحيب 
وقف شدّاد بغضب : وليه جاي ! ان كان به موضوع نتفاهم فيه بالمحاكم ياعقاب
ابتسم عقاب بهدوء : جيّت اكمل اللي ما كملته من ١٧ سنة
عقد شدّاد حجاجه مستغرب وانتشرت الصدمة في ملامحهم والصراخ وقت رفع عقاب سلاحه !
ركض البعض خوفًا وفز افراد الفرقة الثانية محد منهم جاب سلاحه ولا احد بالقاعة معه سلاحه الا عقاب ، دفع مُهاب شدّاد لانه حاول يحميه ووقف قدام عقاب يسمعه : كان لازم تموت معهم ! كان لازم اقتلك
فز جهاد اللي جالس مع باسل : يبه تكفى لا
بلع ريقه باسل بتوتر : عمي وش بقى لك ذنب زود ! تعوذ من الشيطان
ارتجفت كفوف متعب ومسكه جاسر بخوف لانه بان عليه الدوران وكانه بيطيح ، ابتسم مُهاب ومازال يمنع شدّاد بذراعه يكون امامه : جبان اخذت ابوي غدر وبتاخذني غدر !
عقاب بكره وحقد وصراخ: اخذت مني كل شيء كل شيييء 
ابتسم مُهاب يستفزه : اخذت منك كل شيء وهذا انت وحيد ومسكين مرمي مالك احد ولا بقى لك مال هذي جزاتك يا خاين حتى لو قتلتني ماراح تهرب انتهى عقاب كل شيء انتهى
استفز عقاب بشدة وقهر : صحيح انتهى وخسرت انا وخسرت روحك انت يا ولد سعود..
عدل سلاحه وصرخوا بفزع من صوت أطلاق النار بتهور وجنون بعد ضغطه على الزناد كان حاتم الاسرع من شدّاد لدفع مُهاب وتوسطت صدره ، بعد مراقبته للموقف ماقدر ما يدفع مُهاب و يحل محله ..!
توسطت صدر عمه حاتم انتشر الصراخ والصدمه وخوف تبادل مُهاب النظرات بعين مجحظة مع عمه اللي تلون ثوبه بالاحمرار في حضن مُهاب ،

87


وصرخ مُهاب غير مستوعب كيف دفعه لانه كان واقف من وقت شاف عقاب وقف يمشي وما انتبه عليه مُهاب رغم انه جنبه وتلقى الرصاصة بدل عنه وطاح في حضنه يسمعه : عمي تكفى لا تكفى! لا تموت بسببه تكفى !
اتتشر الدم ورفع مُهاب كفوفه يحاول يوقفه يسمعه ينطق بتعب : آسف يا ولد اخوي آسف لاني خفت وعشت جبان ولا اعترفت ..
هز مُهاب رأسه برفض :  تعيش والله تعيش ماتموت بسببه ما اسمح له ياخذ احد ثاني من اهلي
يتكلم ويضغط على جرحه وينتشر الدم حوله يشيله مع اصحابه بينما جاسر يبكي شايل متعب اللي طاح من طوله مايستوعب قساوة اللي شافه ..
اتصلوا على الاسعاف ينقلونه بسرعه راح معه مُهاب واسعاف ثاني فيه متعب و جاسر بينما شدّاد امر بالقبض على عقاب واخذه للقسم ..
في سيارة الاسعاف جالس بثوبه الابيض ملون بالاحمر ينعاد عليه نفس الشريط والحادث اللي صار تمنى لو قبض على عقاب ولا انتظر الزواج بس كان يحقق طلب عمه ان كل شيء بعد مايزوج اخر بناته ، يشوفهم يسعفونه ويناظر لدم بكفوفه والمجزرة اللي صارت الصراخ ، الخوف ، صوت طلقات النار ، يد باسل اللي رفعها يغطي اذنه برعب وجهاد المرتبك ، صراخ جاسر بمسمى "حاتم " وجده اللي طاح بنص المجلس خوف الناس و ركضهم ، نظرات عقاب وكيف سحبه شدّاد بغضب يجره جر بين الملأ والتصوير لإهانته ، عاش ١٧ سنة بصورة سرية لاجل يحل كل شيء بعيد عن اهله وفي النهاية تأذوا اهله ..!
حاتم غلط بشبابه وعاش يحاول يكفر عن ذنبه لكن لعنة الماضي بقيت تطارده ويوم أدرك انه مايقدر يتجاوز قرر يتطمن ان بناته بخير ثم يسلم نفسه للعدالة وبنهاية تملكه الندم على اخوه سعود اللي ماقدر ينقذه ولا يوصل له وفدا روحه لولد سعود كاعتذار عن مابدر منه من اغلاط وذنوب ومعاصي وتحولت ليلة فرحهم لحزن وتلون الابيض بالاحمرار وانقلبت الليلة رأسًا على عقب ، زمنه شحيح ويوم اكرمه ، كان كرمه احمر الثوب بعز الفرح ..!

76




تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close