اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل الحادي والثلاثون 31 بقلم منال ابراهيم 

الفصل الحادي والثلاثون*

لم تذق نورا طعما للنوم هذه الليلة ...ظلت ساهرة تفكر وكلمات لبنى تتردد أصداؤها داخل عقلها... بدت مقتنعة إلى حد كبير بما قالته لبنى ...فإذا كانت نادية تقاتل بمثل هذه الشراسة دون أن تكون صاحبة حق ...فمابالها وهي صاحبة الحق تقف موقف المشاهد والمتابع لما يجري دون تدخل منها ... ألا يستحق علي المقاتلة من أجله ... وإن كانت نادية قد أختارتها خصما لها... فلابأس من أن تكون خصما عنيدا صعب المراس يدافع عن حقه حتي النهاية...التي ستكون حتما لصاحب الحق ... فهكذا تحكي كتب التاريخ منذ قديم الأزل...أن الخير لابد وأن ينتصر في النهاية

في الصباح كان علي متجها نحو سيارته ليستقلها متوجها إلى عمله ليفاجأ بنادية تقف إلى جوارها فاقترب منها قائلا: خير يا نادية ... فيه إيه على الصبح ?

عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت ببرود: ده بدل ماتقول صباح الخير يا نادية... وبعدين حيكون فيه إيه يعني? العربية بتاعتي لسه عند الميكانيكي ...حاركب معاك عشان توصلني الشركة...واعتقد نورا ماعندهاش محاضرات دلوقتي يعني مافيش وراك حد غيري

شعر بالضيق والإرتباك ...فكيف له أن يتخلص منها هذه المرة ويبدو أنها علمت أن محاضرة نورا قد ألغيت ... لامفر إذا من أن يصطحبها معه للشركة ...أنقذته نورا من حيرته حين رأها تقترب منهما قائلة: فيه حاجة يا علي ?

أجابت نادية بدلا عنه قائلة : اصلي رايحة الشركة مع علي عشان عربيتي لسه ماجاتش من التصليح

أجابتها نورا قائلة ببرود حاولت أن تتقنه جيدا: بأقولك إيه يا نادية...ماتقولي لبابا يغيرلك عربيتك اللي بدأت تعطل دي

نادية بتهكم: ولحد ما اغيرها حافضل واقفة كده يعني ?

اجابتها نورا وهي تمد لها يدها بمفاتيح سيارتها : أنا عملت حسابي... دي مفاتيح عربيتي تقدري تروحي وتيجي بيها زي ما انتي عايزة لحدماعربيتك تيجي بالسلامة

زفرت بضيق وهي تجيبها قائلة: وانتي حتروحي الجامعة ازاي ?

نورا: ماتشغليش بالك بيا ...انا مش محتجاها صدقيني ... تحبي اكتبلك تنازل عنها خالص عشان تتأكدي

نادية بإصرار: طب ما انا ممكن اروح وآجي مع علي ...على الأقل احنا الاتنين طريقنا واحد... لكن انتي اللي طريقك مختلف

نورا: انتي وعلي طريقكوا مش واحد يا نادية... اصل علي مش يرجع على البيت بعد مايخلص شغله

نادية بضيق: امال حيروح فين يعني?

نورا : ولو ان دي حاجة ماتخصكيش لكن انا حاقولك... اصل علي عازمني على العشا بره البيت الليلةدي ... أي استفسارات تانية ?

قطب جبينه في دهشة فلم يحدث أن قام بدعوتها للعشاء هذه الليلة ولكن لأبأس إن كانت تلك هي الطريقة المثلى للتخلص من نادية ... ابتسم قائلا: عن اذنكو بقى عشان عندي شغل ...عايزة حاجة يا حبيبتي قبل ما امشي ?

لم تستطع ان تفهم كيف واتتها الجرأة لفعل ذلك ولكنها اقتربت من علي وطبعت قبلة رقيقة على وجنته وهي تودعه قائلة: مع السلامة يا حبيبي.

امتدت يدها لتختطف المفاتيح من يد نورا بسرعة ثم توجهت إلى سيارة نورا وقادتها في طريقها الى الشركة وقد عزمت على أن تنتهي من هذا الأمر الليلة ... فلم تعد تطيق صبرا على ما يفعله كل من علي ونورا... أما علي فنظر إلى نورا قائلا: متشكر انك انقذتيني ... ومعلش مش حاقدر امشيلك موضوع العزومة ده عشان عندي شغل كتير

اومأت برأسها متفهمة قبل ان تقول: ولا يهمك يا حبيبي

امسك علي بيدها ورفعها إلى فمه مقبلا إياها وهو يقول بجدية: ماتقلقيش يا نورا ...انا حانهي المهزلة دي النهاردة ان شاءالله

نورا بإرتباك: انت تقصد إيه بالمهزلة ?

علي: انا متأكد انك فاهمة وحاسة بكل حاجة... انا كنت منتظر انك تتحركي عشان انا كمان أخد خطوة ... واظن كده آن الآوان ...يلا ...سلام عليكم

نورا: وعليكم السلام ورحمة الله

غادر علي وترك نورا خلفه تتمتم قائلة بقلق: ربنا يستر يا علي

في غرفة مكتبه بالشركة كان علي يتحدث مع احمد بالهاتف ويخبره بكل ماحدث طالبا مشورته ...وكعادته لم يبخل بها احمد ومعها بعض التقريع لعلي لتأخره في إتخاذ خطوة من شأنها ان تردع نادية عن أفعالها حتى أنه كان يهتف به قائلا بإنفعال: انا نفسي افهم انت مستني إيه عشان توقفها عند حدها?... ولا حضرتك فرحان بدور شهريار والستات حواليه ...ولا عاجبك منظر الأختين وهما واقفين لبعض عشان خاطر حضرتك ?

اجابه على قائلا بنفاذ صبر: يا بني ادم انت انا مش قايلك تبطل طولة لسانك دي معايا... وبعدين انت ليه مش عايز تفهمني ... يا احمد انت عارف كويس ان أي صدام مع نادية معناه صدام مع عمي نفسه ... ولا تفتكر عمك حيقف فصفي أنا ونورا ضد نادية

احمد : والله انت تعمل اللي عليك ولا عمك وقف فصف الغلط تبقى مشكلته هو ... وبعدين انا من رأيي تسيب البيت وتروح تقعد مع طنط سمية لحد ما تلاقي شقة تعيش فيها ...او حتى تفضل معاها علطول ... كده كده لميا بكرة تتجوز ان شاءالله ووالدتك حتبقى لوحدها

علي بإذعان: معاك حق... ولعلمك انا كنت ناوي اواجهها فعلا النهاردةبس كنت محتاج حد يشجعني ولو اني ماكنتش احب اعمل مشكلة مع عمي ... الله يسامحها بقى نادية

لم يكد ينهي جملته حتى فوجئ بطرق على باب الغرفة بات يدرك جيدا من صاحبته فقال لأحمد: الظاهر انها بتييجي على السيرة ...يلا مع السلامة انت بقى ...اغلق علي الهاتف مع احمد وسمح لها بالدخول وعندما دخلت لم يجد شيئا في يدها هذه المرة فقال ساخرا: جاية بإيدك فاضية النهاردة يعني ? مافيش حاجة وقفت معاكي ومحتاجة شرح ولا إيه?

اجابت قائلة بهدوء لم يعتده في صوتهامن قبل : انا عايزك اتكلم معاك فموضوع مهم اوي يا علي ...ياترى ممكن تسمعني وتفهمني وتحس بيا ولا حتيجي عليا انت كمان زي الزمن

علي بتهكم: بس سيبي الزمن فحاله...و يا ريت تسيبك من الفيلم اللي بتعمليه ده ... وتيجي نلعب على المكشوف احسن ...وياريت تجاوبي على سؤالي من غير لف ولا دوران ... انتي عايزة مني إيه بالظبط يا نادية?

ابتسمت قائلة : كويس اوي... مادام سألتني السؤال ده انا حاجاوبك بصراحة لانك وفرت عليا كتير ... أنا عايزاك انت يا علي

أنتابه شعور بالإشمئزاز لوقاحتها فقال بإستنكار: مش فاهم عايزاني ازاي يعني ?

نادية: زي أي ست ما بتعوز أي راجل ...بحبك وعايزاك... واعتقد ان انت كمان بتحبني وعايزني وسبق وطلبت إيدي من بابا قبل كده... يبقي ايه المانع اننا نكون لبعض ?

علي بإنفعال: انتي اتجننتي ...نكون لبعض ازاي يعني ? ده انا وانتي ماينفعش لا فحرام ولا فحلال ...يبقى نكون لبعض ازاي?

نادية بضيق: انت فاكرني إيه عشان اطلب منك حاجة زي دي فالحرام ? انا أقصد طبعا اننا نتجوز

بمزيد من الإنفعال أجابها: نتجوز ازاي يا مخبولة انتي ? انتي ناسية اني جوز اختك ?

اقتربت بوجهها من وجهه وقالت بجدية: بإيدك انك تفك القيد اللي بابا قيدك بيه ...وبعدها نستنى لما تخلص عدتي وعدتك ونتجوز علطول ...قولت إيه ?

أخذ يتمايل بمقعده محاولا الإسترخاء قبل ان يجيبها قائلا: بتهكم : ياااه... خراب بيت أختك عندك بالساهل كده ...اطلقها واتجوزك ... وده عشان إيه بقى ان شاءالله ? إيه إلأوبشن الزيادة اللي عندك مش عند نورا ? إيه اللي فيكي مميز عنها عشان اطلقها واتجوزك انتي ( قالها وهو يشير بوجهه نحوها بإشمئزاز)

نادية: انت عارف كويس ان معايا حتكسب اكتر ... انا اللي بإيدي أخليك تفضل عايش فالنعيم ده... وأنا اللي بإيدي برضه أخرجك من جنة عمك زي حوا ما خرجت ادم من الجنة

قام من مكانه ووقف امامها قائلا بتحدي: تعرفي إني زعلان اوي ومضايق عشان عندي بنت عم بالحقارة دي ... أحب أقولك إني مابدلش ضافر نورا برقبة مليون واحدة من عينتك ... واحب أقولك كمان أن معلوماتك غلط...وان حوا مش هيا اللي خرجت أدم من الجنة زي ما انتي متصورة ... اللي خرج آدم هو الشيطان... والجنة المزعومة بتاعتك دي أناسيبهالك وماشي بمزاجي...ومش حستنى شيطانة زيك تخرجني منها ... عن إذنك يا.....يا بنت عمي

اختتم علي كلامه ثم التقط سلسلة مفاتيحه وغادر تاركا نادية وهي تكاد تميز من الغيظ و تتوعده قائلة: ماشي يا علي... إن ماكنت أندمك وادفعك تمن اللي قولته ده غالي اوي ... مابقاش أنا نادية صفوت

بعد دقائق كانت نادية تقف أمام غرفة مكتب والدها وتتحدث إلى السكرتيرة قائلة: بأقولك إيه يا هدى ...انا حاسة بصداع جامد اوي ... ممكن لو سمحتي تعمليلي فنجان قهوة من إيديكي...أنا عارفة طبعا ان دي مش شغلتك بس أنا عايزة أشربه من إيديكي انتي ...ممكن ?

أومأت هدى برأسها موافقة وقالت بإذعان: حاضر يا مدام نادية من عنيا

اطمأنت نادية إلى مغادرة هدى فأخذت تبعثر خصلات شعرها بطريقة عشوائية و تغير من هندامها ثم اصطنعت البكاء وهي تدلف إلى داخل غرفة والدها مسرعة دون إستئذان ثم اسرعت نحوه وألقت بنفسها في أحضانه قائلة: بابا الحقني يا بابا

شعر بالفزع لرؤيتها على هذه الحالة فقال بقلق: مالك يا نادية وإيه اللي مبهدلك بالشكل ده يا حبيبتي

أجابته وهي تدفن وجهها في صدره حتى لا يلاحظ دموعها المزيفة: علي يا بابا ...علي باين عليه اتجنن ... مش حتصدق هو عمل معايا إيه

أجابها قائلا بدهشة: علي! علي هو اللي بهدلك هدومك وشعرك بالشكل ده ...طب ليه ?

نادية ببكاء مصطنع: انا بقالي مدةساكتة ومش قادرة اتكلم وقول لحضرتك على اللي بيعمله معايا .... تصور يا بابا ... بقاله مدة بيطاردني بكلامه هنا وفالفيلا.... انا بحبك يا نادية...انا مش قادر اعيش من غيرك يا نادية... انا كنت عايز اتجوزك انتي بس عمي هو اللي فرض عليا إني اتجوز نورا .... وكلام كتير زي ده يا بابا ....وانا حاولت أصده كتير وأقوله عيب يا علي مايصحش ده انت جوز أختي ...يقولي حاطلقها عشان خاطرك انتي ونتجوز بعدها ... اقوله ماقدرش ابني سعادتي على تعاسة اختي وخراب بيتها ...يقولي انا كده ولا كده مش طايقها من اصله ... لحد النهاردة ما اتجرأ واتهجم عليا وأنا فمكتبه ويقولي خلاص مابقتش قادر ابعد عنك اكتر من كده يا نادية... بقى انا يفكر فيا بالطريقة دي ....يرضيك يابابا اللي حصل ده ?

كان يستمع إليها وقد ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه ...ظل صامتا لفترة يحاول إستيعاب ما قالته نادية للتو ... بعد فترة نطق قائلا: معقول علي يعمل حاجة زي دي

أسرعت تجيبه قائلة: ليك حق ماتصدقش يا بابا ...انا نفسي ماكنتش مصدقة ...ولحد دلوقتي برضه مش قادرة استوعب اللي حصل... بس حضرتك عارف إنه كان بيحبني وعايز يتجوزني ... وبعدين انا مصلحتي إيه فإني اكدب يعني ...

ربت على ظهرها مهدئا وقال بجدية: ما تزعليش نفسك يا حبيبتي...انا حاعرف شغلي معاه ... هو فمكتبه دلوقتي?

نادية: اكيد مشي بعداللي عمله مش حيقدر يوري وشه لحضرتك

امسك صفوت بالهاتف ليقوم بإستدعاء علي ولكنه سرعان ماتذكر شيئا فالتفت إلى نادية قائلا: انتي جيتي لحد مكتبي بالشكل ده يعني اكيد السكرتيرة شافتك وانتي مبهدلة كده

طمأنته نادية قائلة: لا ماتقلقش حضرتك... هيا ماكانتش موجودة على مكتبها لما انا جيت ...وعموما انا اسفة إني ماخدتش بالي من حاجة زي دي... انا كنت منهارةومش بفكر غير فاللي عمله علي

طلب صفوت من سكرتيرته أن تقوم بإستدعاء علي إلى مكتبه ولكنها مالبثت انأخبرته بعد قليل ان علي قد غادر الشركة منذ قليل ليتأكد له كلام نادية التي قالت : شوفت يا بابا صدقتني ...آهو ماقدرش يواجهك أخد بعضه ومشي

اجابها صفوت وهو يجمع أشيائه الموضوعة على المكتب إستعدادا للمغادرة: تعالي معايا على البيت بسرعة

كانت نورا تجمع ملابسها وملابس علي إستعدادا لمغاد رة الفيلا بناء على ما اخبرها به علي منذعاد من الشركة مبكرا ...وعلي يجلس على فراشه غارقا في بحر أفكاره ...يحاول أن يبحث عن كلمات مناسبة يقولها لعمه مبررا بها تركه للفيلا...انتهت نورا من حزم الحقائب فالتفتت إلى علي قائلة: انا خلاص خلصت يا علي .

قام علي متجها نحوها وأحاط خصرها بذراعيه قائلا: نورا... أنا عايز أقولك اننا ممكن نتعب شوية فحياتنا الفترة اللي جاية ... حتقفي جنبي وتسانديني ولا ماعندكيش إستعداد للتضحية دي ?

أرخت رأسها على صدره قائلة: انت عارف الإجابة من قبل ما تسأل يا علي ...أنا مستعدة اتحمل أي حاجة فالدنيا طالما حاكون معاك وجنبك ... بس انت ناسي فلوس ماما اللي فالبنك تقدر تاخدهم وتبتدي بيهم مشروع صغير وانا واثقة انه بكرة حيكبر وحتبقى واحد من كبار رجال الأعمال كمان... والعربية بتاعتي هيا كمان من فلوس ماما ...يعني احنا مش محتاجيين حاجة من حد

ضمها إليه اكثر وهو يقول بحب: ربنا مايحرمنيش منك يا حبيبتي ...بس انتي متخيلة ان أنا ممكن اوافق اخد فلوسك عشان ابتدي بيها مشروع ... فلوسك دي حاجة تخصك انتي وبس ...ماتقلقيش انا من بكرة حادور على شغل ... واعتقد ان عندي خبرة كافية لأي شركة انها توافق تشغلني ... يلا بينا بقى عشان نلحق نمشي قبل عمي ما يرجع لإني بصراحة لسه ماعنديش إستعداد للمواجهة معاه

حمل علي ونورا حقائبهم وهبطوا الدرج متجهين نحو الخارج لكن دخول صفوت ومعه نادية استوقفهم ... نظرا إلى تلك الحقائب التي يحملانها بدهشة ...انتهزتها نادية فرصة كي تقول: شوفت يا بابا ...جالك كلامي ... آهو ماشي وسايب الفيلا كمان...ماعندوش إستعداد يوري وشه لحضرتك بعد عملته السودة

رأى علي أنه لم يعد هناك بد من المواجهة فوضع الحقيبة التي كان يحملها والتفت إليها قائلا: عملة إيه دي اللي بتتكلمي عنها?

نظر إليه صفوت قائلا : تعرف ان أنا كان عندي أمل ان نادية تكون فهمتك غلط لحد ماوصلت هنا وشوفت الشنط دي ... للدرجةدي انت مش عاملي أي إعتبار ... طب لما انت مش عايز تتجوزها وافقتني ليه ? مش انا وقتها قولتلك لو مش موافق قولي بصراحة... طب لما انت مش عايزها واخدها معاك دلوقتي ورايح فين ? ولا عايز تمثل عليها انك مظلوم

علي بدهشة: أنا مش فاهم حاجة ... حضرتك بتتكلم عن إيه بالظبط ?

اسرعت نادية تجيب قائلة: طبعا عايز تنكر اللي عملته وتبان ادامها انك البرئ المظلوم المفترى عليه

صفوت بحدة: مافيش داعي تنكر اللي عملته... انت ناسي اني عارف انك كنت بتحبها وعايز تتجوزها .... نادية حكتلي كل حاجة عن اللي عملته معاها فمكتبك... انت يا علي !دي أخر حاجة كنت اتوقعها

وضعت نورا حقيبتها وتقدمت منهما قائلة وهي تنظر نحو نادية: كدابة .

نادية بحدة: هيا مين دي اللي كدابة?

استطردت نورا قائلة بإستنكار: انتي ...صحيح أنا ماعرفش انتي قولتي إيه بالظبط لبابا... لكن أنا متأكدة انك كدابة وحقيرة كمان

نقلت نادية بصرها بين نورا وبين والدها ثم قالت: شايف يا بابا ...شايف بتقولي إيه ... وأنا اللي كنت زعلانة عشانها ...وكنت خايفة لما تعرف تتصدم فجوزها

نورا: جوزي أنا واثقة فيه كويس ...زي ما انا عارفاكي كويس... وعارفة انك إنسانة حقودة وأنانية وطماعة ...مابتفكريش غير فنفسك وبس ...عايزة كل حاجة ليكي... استكترتي عليا إني الآقي إنسان يحبني وأحبه ... طمعتي فيه لنفسك ...طب ماكان عندك اللي بيحبك وبتحبيه واتجوزتيه وربنا كرمك وكنتي حامل...يعني كان حيبقى عندك بيت وزوج وأولاد ...وانتي اللي ضحيتي بكل ده ...جاية دلوقتي تطمعي فاللي فإيد غيرك ليه ?

نادية بذهول: شايف يا بابا بتكلمني ازاي ?

التفت صفوت إلى نورا قائلا بلهجة صارمة: انتي ازاي تكلمي اختك الكبيرة بالطريقة دي ادامي يا بنت ... وازاي تتهميها بالشكل ده?

نورا: أنا ماقولتش غير الحقيقة اللي انت بإيدك وصلتنا ليها ... انت السبب يا بابا فكل ده ... لكن أنا خلاص مش حاسكت ... كفاية بقى ظلم لحد كده ...حافضل مستحملة لحد امتى ... أمي وماتت بحسرتها... حاستنى لما أحصلها انا كمان

صفوت بذهول : هيا وصلت انك تقوليلي انا الكلام ده يا بنت

نورا بإصرار: حضرتك اللي وصلتها يا بابا ...مافكرتش انت أو اي أب بيعمل زيك كده ويفرق بين ولاده ده ممكن يوصلهم لإيه...ممكن يخليهم يحقدوا على بعض ازاي ويكرهوا بعض ازاي ... طول عمرك بتفرق ما بينا فكل حاجة... طول عمرك محملني انا وأمي ذنب جدي ... طول عمرك بتتعامل وكأنك ماخلفتش غير نادية وبس ... ورغم ان الوضع المفروض يكون معكوس وانا اللي اكون باحقد عليها...لكن انا عمري ماحقدت عليها ولا كرهتها ... هيا اللي علطول بتكرهني من واحنا عيال صغيرين وكأني عدوتها ...وحجتها الجاهزة ان أمي كانت السبب فطرد أمها ...مع انها ماكانتش تعرف بوجودها من أساسه... طول عمرها متعودة تاخد مني كل حاجة... ويوم ما ارتبطت بإنسان يحبني وأحبه... طمعت فيه لنفسها ... والله اعلم افترت عليه بإيه ... لكن اللي انا واثقة منه كويس انك كدابة وخليكي كده موتي بنارك وانا وهو ان شاءالله حنعيش سعدا ومبسوطي ...بس بعد ما نبعد عن البيت اللي انتوا فيه ونعيش فمكان تاني انضف من هنا بكتير ...مكان مايكونش فيه ظلم ولا حقد ولا أنانية ... مكان ما اتعاقبش فيه بذنب اني بنت صفية... مكان مايكونش فيه أب ظالم زيك كده... حسسني ياليتم وهو على وش الدنيا

اقترب منها صفوت قائلا وهو يرفع يده ليهم بصفعها: إخرسي يا .... لكن لسانه توقف فجأة عندما وجد يد علي تمسك بيده قائلا : أنا أسف اوي يا عمي... بس أنا ماسمحش لحد يمد إيده على مراتي ادام عيني حتى لو كان الحد ده هو أبوها ...وخصوصا كمان لما تكون حامل

شهقت نادية قائلة بفزع: إيه حامل !

صفوت بذهول مما فعله علي: انت اتجننت يا علي ?

علي بحزم: أنا ابقى مجنون فعلا لو استنيت انا ومراتي فالبيت ده دقيقة واحدة... ثم اقترب من الطاولة الموضوعة ببهو الفيلا وترك عليها مفاتيحه قائلا: دي مفاتيح الفيلا ومكتبي فالشركة ومعاهم كمان مفتاح العربية ...انا مش ناسي ان حضرتك اللي كنت جايبهالي هدية تخرجي من الجامعة... وياريت تعتبر أي مليم حضرتك صرفته عليا انا او حد من إخواتي دين عليا حاسددهولك اول ما اشتغل ...انا قبل ما امشي عايز اقول لحضرتك كلمة أخيرة ...طول ماحضرتك مش شايف من الدنيا كلها غير نادية وبس حتخسرنا كلنا واحد ورا التاني... عن إذنك يا عمي ...ثم اقترب من نورا التي كانت تبكي وتنتحب بشدة منذ ان فرغت من حديثها وقبل رأسها قائلا: كفاية كده يا نورا ...الإنفعال ده مش كويس عشان البيبي ...يلا بينا يا حبيبتي

حمل علي ونورا حقائبهم وانطلقوا مغادرين نحو منزل سمية بينما وقف صفوت مكانه مذهولا مما قالته نورا وفعله علي ...فيما كانت نادية تحدثه قائلة: شوفت يا بابا ...شوفت كانت بتكلم حضرتك ازاي ... فيه بنت محترمة تكلم باباها بالطريقة دي وتقوله الكلام اللي قالته ده ...شوفت علي واللي عمله يا بابا ?

صفوت : معقول ده علي اللي ماكانش بيكسرلي كلمة ... معقول يخرج عن طوعي بالشكل ده ويعمل اللي عمله ده

نادية بخبث: شوفت يابابا ...هيا اللي جرأت علي عليك عشان بتكرهك وفاكرة انك بتفضلني عليها .

صفوت بدهشة: اللي مش قادر افهمه منين قالك الكلام اللي قالهولك ده ومنين متمسك بيها بالشكل ده ?

اسرعت نادية تجيبه قائلة: ماهو لما لقى نفسه خلاص حيخسر كل حاجة... قال يعمل نفسه برئ ويعمل انه متمسك بيها عشان هيا تصدقه ...وطالما انا رفضته يبقى خلاص مابقاش ادامه غيرها

صفوت: انا لحد دلوقتي مش قادر اصدق اللي عملوه ده ..

اسرعت تبث سمومها كأفعى رقطاء وهي تقول بدهاء: حضرتك مش لازم تسكت يا بابا...لازم تعاقبهم على اللي عملوه ده ...معقول يتجرأوا على حضرتك بالشكل ده ويمشوا وكأن مافيش حاجة حصلت

صفوت بدهشة: وانا حاعاقبهم ازاي بس يا نادية?

نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بخبث: أنا بقى عندي الطريقة اللي حتخليهم يرجعوا زاحفين ويبوسوا إيد حضرتك عشان تسامحهم كمان ............

يتبع 


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close