اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل الثاني والثلاثون 32 والاخير بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل الثاني والثلاثون 32 والاخير بقلم منال ابراهيم 


* الفصل الثاني والثلاثون* الأخير* الجزء الأول*

انطلق علي ونورا بسيارة نورا نحو منزل سمية وبعد فترة كانا يطرقان الباب لتفتح لهما لمياء التي سعدت كثيرا بوجودهما ورحبت بهما رغم دهشتها من رؤية تلك الحقائب التي يحملانها ...جاءت سمية من غرفتها لترحب بهما بدورها ثم علت وجهها علامة إستفهام ممزوجة بالحيرة عندما رأت حقائبهما... لاحظ علي ذلك فبادر قائلا: ماما انا ونورا جايين عشان نقعد معاكي هنا فالشقة لفترة بسيطة بس على مانجيب شقة نعيش فيها... ده بعد إذن حضرتك يعني

أجابته سمية قائلة: إذن إيه بس يا ابني ...البيت بيتكوا طبعا... بس يعني ....انتوا سيبتوا الفيلا عند عمك ليه ?

علي: خناقة صغيرة كده يا ماما... تقدري تقولي سوء تفاهم وحيروح لحاله بإذن الله

سمية بدهشة: خناقة! مين اتخانق مع مين يا ابني ?

علي بضيق: يا ماما خناقة وخلاص

سمية بإصرار: يعني انت اتخانقت مع عمك ولا مع نادية ... ولا نورا اتخانقت مع نادية ولا إيه بالظبط?

لاحظت نورا ضيق علي من كثرة الأسئلة فاقتربت من سمية قائلة: تعالي يا خالتو اقعدي وانا اقولك ....

انصاعت سمية لرغبتها فجلست ثم جلست نورا إلى جوارها قائلة: تقدري تقولي كده ان انا اخدت حق صفية وحقي انا كمان ...يعني طلعت كل اللي فقلبي وقولت كل اللي كان فنفسي

سمية متعجبة: هو انا كده فهمت حاجة يا بنتي ...اخدتي حق صفية من مين ?

علي : ماما ممكن بعد إذنك ندخل أنا ونورا نستريح شوية ولما نقوم حنحكيلك اللي عايزةتعرفيه

سمية : ماشي يا ابني ...اللي تشوفه

ربتت نورا على فخذها قائلة: معلش يا خالتو...احنا فعلا محتاجيين نرتاح شوية وبعدين اوعدك اني احكيلك كل حاجة

في غرفة علي كان علي ونورا يتناقشان بشأن ما حدث وعلي يسأل نورا قائلا: تفتكري ممكن تكون قالت إيه لعمي عني?

مطت نورا شفتيها قائلة بحيرة : مش عارفة ...بس أيا كان اللي قالته..انا مبسوطة انها ادتني الفرصة دي عشان اخرج كل اللي فقلبي

بدا عليه عدم الرضا وهو يجيبها قائلا: بغض النظر عن أي حاجة أنا مش موافق على اللي انتي عملتيه ده... ماكانش يصح تكلمي والدك بالطريقة دي يا نورا مهما عمل .

نورا بدهشة: معقول يا علي انت اللي بتقول كده

علي بتصميم: ايوه انا اللي بأقولك كده لان هو ده الصح

ابتسمت قائلة : طب لما هو كده دافعت عني ليه ?

علي:عشان كان لازم اعمل كده ... حقك عليا إني أحميكي من أي حد مهما كان ... لازم يعرفوا انك مابقيتيش لوحدك

اقتربت منه نورا وطبعت قبلة على وجنته قائلة: ربنا مايحرمنيش منك ... ماتتصورش سعادتي كانت اد إيه لما انت عملت كده ...بس انت ليه قولتلهم على موضوع الحمل قبل ما نتأكد الأول

علي بإبتسامة: انا متأكد انك حامل ان شاءالله...وبصراحة كده كنت عايز أغيظ نادية ... بأقولك إيه... تعالي بقى ننام دلوقتي ونستريح عشان نقدر نفكر ونشوف حنعمل إيه فاللي جاي

في غرفة مكتب صفوت بالفيلا كانت نادية تخبر والدها بتفاصيل تلك الفكرة التي ستعيد علي ونورا إلى كنفه مرة أخرى معتذرين على مابدر منهما ... إلي ان انتهت قائلة: إيه رأي حضرتك فالفكرة دي

أجاب صفوت قائلا بذهول: إيه ! أكتب كل ثروتي بإسمك !

نادية: ايوه يا بابا عشان تحرمهم من الميراث وبكده حيفكروا كويس وييجوا يعتذروا لحضرتك على اللي عملوه لما يلاقوا نفسهم مش حيطولوا مليم واحد من ثروة حضرتك

كانت ملامحه توحي بعدم الإقتناع وهو يجيبها قائلا: ايوه يا نادية...بس أنا كده مش بأحرم علي ونورا بس من الميراث ...انتي ناسية ان ليا ورثة تانيين غيرك انتي وعلي ونورا ...ثم انا اصلا مش موافق اني احرمهم من الميراث .... عايزاني أخالف شرع ربنا

كانت يبدو ان نادية قد خططت جيدا لما تقول فأجابته بثقة: يا حبيبي هو انت حتحرمهم بجد يعني? ولا انا ممكن اخد كل الميراث لنفسي... ياحبيبي بعد الشر عنك ...انا مش عايزة غير ان ربنا يخليك ليا وبس ومش عايزةميراث ولا غيره... انت لما تعمل كده هما طبعا حيفكروا ويحسبوها كويس ويلاقوا ان مافيش ادامهم غير انهم ييجوا يعتذروا لحضرتك ويطلبوا منك انك تسامحهم ...ساعتها بقى ان حارجع لحضرتك كل حاجة كتبتها بإسمي وكأن مافيش حاجة حصلت ... قولت إيه يا بابا فالفكرة دي ?

صفوت بشك: وتفتكري ان علي ونورا اللي سابوا كل حاجة بإرادتهم ومشيوا حتفرق معاهم حكاية الميراث دي? لو كانت الفلوس تفرق معاهم ماكانوش مشيوا وسابوها بالسهولة دي

اسرعت تجيبه على الفور قائلة: يا بابا ماهما عارفين انهم حتى لو سابوها دلوقتي مسيرهم حياخدوها بعد عمر طويل بعد الشر عليك يا حبيبي يعني... يعني كده ولا كده رجعالهم تاني ... وحضرتك ماتنساش انهم هما الاتنين مش متعودين على البهدلة يعني مجرد قرصة ودن زي دي حترجعهم لحضرتك علطول... ولو الحكاية دى ماجابتش نتيجة يبقى برضه ماخسرناش حاجة...وكل حاجة حترجع تاني بإسم حضرتك ويبقى يا دار ما دخلك شر ...ها يا بابا قلت إيه ? حتكلم المحامي ييجي بكرة الصبح بدري يجهز العقود وبعدين نطلع على الشهر العقاري عشان نوثقهم ولا لأ ?

صفوت بدهشة: ياااه ...وكمان حنوثقهم فالشهر العقاري... يعني مش كفاية مجرد عقود إبتدائية

نادية: يا حبيبي ماهو عشان يتأكدوا ان الموضوع بجد

صمت قليلا ليفكر حتى ان نادية شعرت بأنه قد يرفض طلبها ولكنه نطق اخيرا قائلا: اديني فرصة افكر من هنا لبكرة الصبح ولو واقفت حاتصل بالمحامي عشان ييجي بكرة الصبح ان شاءالله عشان نكتب عقود البيع والشرا ...انا طالع اوضتي دلوقتي والصبح ان شاءالله حابلغك إذا كنت كلمت المحامي ولا لأ

نادية بإستسلام: حاضر يا بابا...تصبح علي خير يا حبيبي

صفوت:وانتي من اهله

في غرفته ظل ساهرا يفكر...لا يستطيع عقله أن يستوعب أن علي من الممكن أن يفعل ذلك الذي أخبرته به نادية... فإن كانت نادية إبنته ...فعلي هو إبن شقيقه الذي رباه منذ كان في الثامنة من عمره تقريبا ويعرفه جيدا كما لو كان إبنه... ولكن ما الذي يمكن ان يدفعها لتتهمه بمثل تلك التهم ? ترى هل تشعر بالغيرة من نجاح شقيقتها في حياتها ? ولما لا ...ألم تخبره ذلك هي بنفسها ? ترى هل طمعت في الإرتباط بعلي كما اتهمتها نورا ? فإن كان علي لا يحب نورا كما أخبرها ... فما الذي يجعله يتمسك بها إلى هذا الحد ? هل طفلهما القادم هو ذلك السبب الذي يبحث عنه ? هل يجرؤ علي على أن يفعل ذلك الذي اتهمته به نادية بالشركة وفي وجوده? عشرات الأسئلة تتداعى إلى عقله دون وجود إجابة شافية ... صارت كالطوق الذي يلتف حول رقبته ليوشك على الإختناق ... ولكن حتى وإن كان علي مظلوما فيكفي ما فعله وماقالته نورا حتى يستحقان العقاب من اجله...فقط سيعاقبهما ثم يعيدهما إلي كنفه ليبحث بعدها عن إجابات لأسئلته... ولكن لابد وألا يمر الأمر دون عقاب يستحقانه من وجهة نظره ... لا يدري الظالم حقا أن للظلم طعما مرا كالعلقم لا يعرفه إلا من سبق له تذوقه ...ولكن ماذا عنه ?...ألم يظلمه والده حين أجبره على الزواج من أمرأة لا يريدها وحرمه ممن يحب?..."صفية " ...تلك المرأة التي اقتحمت حياته عنوة دون إرادته ...وخرجت منها دون إرادة من أحد...فقط إرادة السميع العليم ان تموت صفية ليعيش هو بذنبها بقية حياته ... يتذكر ذنبه وتعذبه بقايا ضمير تأبى أن تموت وتندثر كلما رأى نورا وملامحها التي تشبه صفية إلى حد غير معقول ... لا هو لم يظلم صفية بل هي من ظلمت نفسها حين أصرت على الإرتباط برجل أخبرها من قبل زواجه منها أنه لا يريدها ولكنها صممت على الإرتباط به أملا في أن تجعله يحبها فيما بعد...هي من أهانت كرامتها فكيف له أن يحفظها هو .. . نعم بالتأكيد صفية هي من ظلمت نفسها وليس هو من ظلمها وظلم ابنته من بعدها كما تدعي ... هكذا اخبره عقله...لذلك لابد لها من عقاب يخبرها بأنها تجرأت حين ذكرته بذنبه تجاه صفية ...

في اليوم التالي كان صفوت وناديه عائدين معا داخل سيارة صفوت من الشهر العقاري بعد أن قام بعملية بيع وشراء لجميع ممتلكاته لإبنته نادية التي كانت تقود السيارة والسعادة مرتسمة على وجهها بوضوح فيما كان صفوت يحدثها قائلا: اعملي حسابك لو ماحصلش فخلال أسبوعين وعلي ونورا رجعوا يعتذرولي عن اللي عملوه ...انا طبعا حارجع كل حاجة لأصلها زي ما كانت ولو حصلي حاجة أنا وصيتي ليكي انك تدي لكل واحد حقه وقتها حسب شرع ربنا ... فهماني يا نادية

نادية: طبعا طبعا يا بابا هيا دي عايزة كلام...وبعدين ربنا يطولي فعمرك

صفوت : اتمنى انهم يفكروا كويس ويرجعوا لعقلهم لإني بصراحة نفسي اوي حفيدي يكبر ادام عنيا فالفيلا وأشيله وافرح بيه ...لكن طبعا ماكانش ينفع بعد اللي عملوه إني اتحايل عليهم او حتى اروح أصالحهم وارجعهم وهما اللي غلطانيين ...عشان كده كان لازم قرصة الودن دي

لم تكن نادية تستمع إلى حديث والدها حيث كانت شاردة تفكر... فقد كان جل مايشغلها هو انها الأن تستطيع مساومة علي بعد ان اصبح كل شئ في قبضتها ... على التخلص من نورا والزواج منها ليصبح كل ذلك ملك يديه ...وإما ان يصر على رأيه فيكون هو الخاسربكل تأكيد ... لم يكن صفوت بأفضل حال منها فقد شرد هو الأخر يفكر في مدى صحة ما أقدم عليه وهل يؤثر حقا مع علي ونورا ...وأثناء شرودهما لم يلاحظ أي منهما تلك السيارة التي جاءت مسرعة في الإتجاه المعاكس ليستفيق صفوت متأخرا فيصرخ بها قائلا: نادية...حاسبي يا نادية...نادية........

يتبع

* الفصل الثاني والثلاثون * الأخير* الجزء الثاني *

بعد أن عادا معا من أحد معامل التحاليل الطبية أخبر كل من علي ونورا سمية بخبر الحمل الذي سعدت به سمية كثيرا وكذلك لمياء ... ثم اتجها معا إلى غرفتهما ... لاحظت نورا ذلك الشرود الذي يبدو عليه علي فاقتربت منه وجلست إلى جواره وهي تقول في حنو: مالك يا علي ? هو انت مش فرحان ولا إيه?

نظر إليها علي قائلا بدهشة: ليه بتقولي كده يا نورا ?

نورا بجدية: يعني ... من ساعة ما خرجنا من المعمل وانت ساكت كده وشكلك زي ماتكون مضايق

امسك علي بيدها ووضعها بين راحتيه قائلا: اوعي تقولي كده مرة تانية... انا طبعا فرحان وفرحان اوي كمان ... بس كل الحكاية ان دلوقتي بقى فيه فرد رابع مسئول مني غيرك انتي وماما ولميا ...عشان كده لازم ابتدي من بكرة ادور على شغل بشكل جدي شوية ...

نورا : علي مش أنا قولتلك قبل كده ان الفلوس الموجودة فالبنك دي ممكن تاخدها وتفتح بيها مكتب ديكور وتبتدي الشغل عادي ...ليه بقى عامل أزمة كده?

علي بإصرار: وانا سبق وقولتلك ان دي فلوسك وأنتي حرة فيها لكن انا مش حاقدر اخدها

نورا:يا سيدي اعتبرهم سلف وتقدر تردهم لما المكتب يقف على رجليه ويشتغل ...ها يا علي قولت إيه ? عشان خاطري بقى وافق انا مش عايزة أشوفك مهموم كده

علي: خلاص يا نورا... اوعدك إني افكر فالموضوع ده

ابتسمت قائلة: ايوه كده ريحتني ....باقولك إيه ...تشرب معايا نسكافيه ?

علي: هو انا موافق أشرب نسكافيه بس معاكي دي هيا اللي مش موافق عليها

نورا بدهشة: اشمعنا يعني?

علي: لان سيادتك مش حتشربي نسكافيه تاني من هنا ورايح... اتفضلي بقى هاتيلي النسكافيه وتجيبي لنفسك كوباية لبن ... ماشي

نورا بتوسل: ليه بس كده يا علي ...هو أنا عملت فيك حاجة لاسمح الله ...عايز تشربني لبن

دفعها علي برفق نحو الباب قائلا: اتفضلي روحي يلا هاتي اللبن وتعالي عشان تشربيه ادامي

نورا بإستسلام: أمري لله .

غادرت نورا الغرفة ثم عادت بعد قليل وهي تحمل في يدها كوبين ولكنها فوجئت بعلي يقف متجمدا في مكانه وكأنه تمثال مصنوع من الشمع لاحياة فيه وقد سقط هاتفه من يده على الفراش...فزعت نورا لرؤيته على هذه الحالة فوضعت ماكانت تحمله واقتربت منه قائلة بجزع: علي مالك ياعلي فيك إيه ?

أجابها علي وهو لايزال على تلك الحالة من الجمود: عمي ونادية عملوا حادثة بالعربية والمستشفى اللي هما فيها لسه مكلماني دلوقتي

شهقت نورا ثم قالت بفزع: بابا ونادية!

****************************
أمام الغرفة التي يرقد بها صفوت بالمشفى الذي تم نقله إليه هو ونادية كان علي ونورا يتحدثان مع الطبيب الذي كان يقول : المدام اللي كانت معاه توفت قبل وصولها المستشفى لأن تقريبا الحادثة حصلت فالناحية اللي كانت هيا موجودة فيها ... اما هو فللأسف حالته صعبة جدا ... احنا اتصلنا بحضرتك بناء على طلبه لإنه كان عمال ينادي على شخص إسمه علي ولما بحثنا فتليفونه وتوصلنا لنمرة حضرتك اتصلنا بيك علطول لإنه مصمم يشوفك دلوقتي... حضرتك تقدر تدخله بس أرجوك بلاش تتعبه ...عن إذنكوا

كانت نورا تبدو في حالة إنهيار وهي تستمع إلى كلام الطبيب وتتمتم قائلة: ياحبيبي يا بابا ... وعلي يحتويها بذراعه محاولا تهئتها قائلا : نورا إهدي شوية عشان خاطري يا حبيبتي وعشان خاطر ابننا

نورا وهي تدفن رأسها في صدره: ده بابا يا علي ... ياريتني ماقولتله حاجة ...ياريتني مازعلته مني

علي : نورا لو حتفضلي على الحالة دي يبقى بلاش تدخلي معايا احسن

نورا وهي تجفف دموعها: خلاص يا علي انا حاسكت خالص بس عشان خاطري لازم أشوفه ....

دلف علي ونورا إلى داخل الغرفة واقتربا من حيث يرقد صفوت ليتحدث علي قائلا وهو يحاول منع دموعه من الهطول إثر رؤيته لحالة عمه: ألف سلامة على حضرتك يا عمي

نظر صفوت إلى نورا ليجدها تبكي وترمقه بأسى فقال بوهن وبحروف متقطعة: انتي بتعيطي عشاني يا نورا... أنا ما استاهلش دموعك دي يا بنتي ...انا عمري ماكنت الأب اللي تتمنيه ...سامحيني يا بنتي

جثت نورا على ركبتيها إلى جوار فراشه وقالت بنحيب: ماتقولش كده ياحبيبي...انت اللي حقك عليا ... أنا اللي مجرمة عشان قولتلك الكلام ده

صفوت: لا يا بنتي...انتي ماقولتيش غير الحقيقة... طول عمري ولحد أخر لحظة وانا بعند مع نفسي وأقول إني ماظلمتش صفية ...لكن آن الأوان إني اعترف إني ظلمتها وظلمتك انتي كمان من بعدها ... وانت ياعلي ... سامحني يا ابني... نادية قالتلي كل حاجة قبل ماتموت... قالتلي قول لعلي ونورا يسامحوني يا بابا...علي مظلوم ...انا برضه كان قلبي حاسس يا ابني ... ماكنتش مصدق انك تعمل اللي نادية قالتلي عليه ده ... علي فيه حاجة مهمة عايز اقولك عليها قبل ما أموت

علي ببكاء: بعد الشر عليك يا عمي ماتقولش كده...ان شاءالله حتخف وتقوم بالسلامة ...

صفوت: ماتضيعش الوقت يا ابني واسمعني .. .عارف يا علي أنا جوزتك نورا ليه ?

علي: مالوش لزوم الكلام ده يا عمي

صفوت بإصرار: لأ ليه ياعلي... اوعى تكون فاكرني جوزتهالك عشان السبب الأهبل اللي قولتهولك وقتها ... انا لا يمكن كنت اعمل معاك زي جدك ماعمل معايا وحرمني من فردوس عشان الفلوس...انا جوزتهالك عشان دي كانت وصية صفية الله يرحمها

قطب علي جبينه في دهشة فاردف صفوت قائلا: ماتستغربش يا علي... دي الحقيقة يا ابني.... انا طول عمري عايش بذنب صفية وكنت كل ما اشوف نورا افتكر صفية واللي عملته فيها...عشان كده حبيت اقدملها إعتذار بسيط بإني انفذ وصيتها لأمك قبل ماتموت الله يرحمها... وأنا دلوقتي اللي حاوصيك يا علي...نورا أمانة فرقبتك خد بالك منها واوعى يا ابني تعمل زيي فيوم من الأيام وتفرق بين ولادك ... أديك شايف نهايتي كانت على إيد نادية ... ربنا يسامحها ويسامحني انا كمان

كانت هذه أخر كلمات نطق بها صفوت قبل أن تفيض روحه إلى بارئها ويبكيه بحرقة كل من علي ونورا

***********************

بعد مرور أسبوع وفي الفيلا كان علي ونورا يجلسان مع محامي والدها الراحل والذي كان يحدثهما قائلا: بالرغم من أن اللي عمله صفوت بيه الله يرحمه كان الغرض الأساسي منه هو حرمان حضرتك من الميراث...إلا إنه صب فمصلحتك فالنهاية ... لأن الثروة لو كانت بإسم صفوت بيه الله يرحمه كان حيشاركك فيها ورثة تانيين لكن دلوقتي بإعتبار حضرتك الوريثة الوحيدة لمدام نادية الله يرحمها اللي كل حاجة بإسمها فالثروة كلها حتوؤل لحضرتك بالتبعية من غير مايشاركك فيها حد

أجابته نورا قائلة في إعتراض: ومين قال لحضرتك ان دي حاجة تسعدني أو إني موافقة عليها ...أنا بطلب من حضرتك ان تركة بابا الله يرحمه تتوزع على الورثة كما لو كانت لسه بإسمه بالظبط...يعني اعتبر حضرتك ان مافيش حاجة اتغيرت وعايزة كل واحد من الورثة ياخد نصيبه حسب شرع ربنا ... أنا ماعنديش إستعداد أن حد يزعل مني أو يكون فنفسه حاجة من ناحيتي عشان شوية فلوس... كفايانا حقد بقى لحد كده ... أنا بس كل اللي بطلبه من حضرتك ان الشقة بتاعة بابا اللي فبيت العيلة فدمياط تكون من نصيبي لإني ناوية أديها هدية لأدهم وسوزان عشان يتجوزوا فيها ...عشان البيت كله يبقى بتاع عمتو ألفت وولادها... وكمان حتة الأرض اللي جنب البيت دي برضه عايزاها من نصيبي لإننا إن شاءالله حنبني عليها بيت نعيش فيه أنا وعلي وخالتو سمية هناك فدمياط بعد طبعا مانصفي الشركة هنا وننقل شغلها لدمياط ... عايزين نعيش كلنا سوا مع بعض ونتلم هناك من تاني ...

اجابها معترضا بدوره: ايوه يابنتي بس...

قاطعته نورا قائلة بإصرار: مافيش بس ولا حاجة ...انا وعلي خلاص اتفقنا اننا نرجع دمياط وخصوصا ان إخواته الاتنين حيعيشوا هناك لأن عمو سعيد هو كمان ناوي يرجع دمياط بعد سوزان ماتخلص دراستها ...واحنا مش ناويين نفضل هنا لوحدنا...انا حتى خلاص ابتديت في إجراءات نقل ورقي لجامعة دمياط

توجه بالحديث إلى علي مستفسرا: وانت موافق على الكلام ده يا باشمهندس?

علي: هيا مش قالت لحضرتك اننا اتفقنا خلاص

لم يجد بدا من أن يقول: خلاص يا بنتي اللي تشوفيه ...ده مالك وانتي حرة فيه

***************************
"بعد مرور أربع سنوات وتحديدا يوم زفاف إبراهيم ولمياء وأدهم وسوزان"

في إحدي القاعات برأس البر حيث يقام حفل الزفاف كان ادهم يراقص سوزان على أنغام إحدى الأغنيات ويضمها إليه قائلا بسعادة: ياااه ...أنا مش مصدق أن اليوم ده جه أخيرا ... وأخيرا وقعتي فإيد من لايرحم ...ده أنا ناوي أطلع على جتتك الليلةدي كل اللي عملتيه فيا طول الأربع سنين اللي فاتوا دول... استلقي وعدك الليلةدي يا حلوة

رفعت كتفيها وقالت في دلال: بقى كده ...وأهون عليك برضه يا أدهم ?

اسرع يجيبها قائلا: لا لا لا ماتحاوليش تأثري عليا ...إنسي يا ماما

ظهر الضيق على ملامح وجهها ...الأمر الذي لاحظه ادهم فقال بحنو: انتي زعلتي ولا إيه? ... يا حبيبتي ده أنا بهزر معاكي بس ... ياعبيطة ده انتي حتة مني يعني عمري ما افكر إني أضايقك أو ازعلك ... لاحظ ادهم إنفراج أساريرها فاردف قائلا: انتي صدقتي ولا إيه ... لا يا حبيبتي مش حاسيبك يعني مش حاسيبك .

وعلى بعد خطوات قليلة منهما كان إبراهيم ولمياء يفعلان نفس الشئ ... وإبراهيم يحدثها قائلا: الله ... طب ما انتي بتعرفي تقولي كلام حلوآهوه .... أمال كنتي مخبية ده كله فين بس ?

لمياء بإبتسامة: امال يا حبيبي...عشان تعرف اللي فيها بس ... إنما كل شئ بأوان

إبراهيم: ياااه ...ده انا كنت فاكر إن أوانه ده مش حييجي ابدا ... طب ممكن تقوليها تاني بس عشان خاطري

خفضت رأسها وقالت بخجل : بحبك

إبراهيم: اشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ... بأقولك إيه يا حبيبتي...انتي مش شايفة ان الفرح ده طول اوي ...انا بأقول كفاية كده ويلا بينا نمشي

******************
كانت أروى إبنة علي ونورا تطارد يوسف صغير احمد ولبنى في أي مكان داخل القاعة التي يقام بها العرس ...لاحظت لبنى ذلك فالتفتت نحو نورا قائلة : نورا...شايفة البنت بنتك لازقة ليوسف إبني فكل مكان يروحه ازاي ?

نورا: آه فعلا أنابرضه أخدت بالي ... واضح اوي ان البنت بتحبه... ما أوصيكيش بقى يا لبنى... لو جرالي حاجة تجوزيهم لبعض

استمع علي الذي كان يجلس بينهما إلى حديثهم فمال بجسده نحو الطاولة مقتربا منهما وقال بهمس: أبوس إيديكوا كفاية وصايا بقى لحد كده... سيبوا الولد لما يكبر هو اللي حيختار بنفسه

اجابته نورا قائلة بضيق: ياسلام ياسي على... آه صحيح ...اصل أنا نسيت أن الوصية دي هيا اللي ورطتك ...مش كده

اقترب علي من أذنها قائلا بإبتسامة: اوعي تقولي كده مرة تانية... طب دي الوصية دي كانت أجمل حاجة حصلتلي فعمري كله... وبعدين يا عبيطة أنا واثق إنه لما يختار مش حيختار حد غيرها برضه

ابتسمت قائلة بتغنج: ياسلام يا أخويا... اضحك عليا اضحك

تحدثت أمنية التي استمعت إلى حديث لبنى ونورا قائلة بإعتراض: ياسلام ... ولما يوسف يتجوز أروي مين بقى اللي حيتجوز سارة بنتي...طب ده أنا كنت بارسم على يوسف ابن أخويا لسارة

أجابتها أميرة قائلة: ماتزعليش نفسك يا أمنية ... انا حاخلي رامي ابني يتجوز سارة بنتك ...مش هو أولى ببنت خالته برضه

أمنية بإعتراض: ياسلام يا حبيبتي... أنا بنتي ماتتجوزش واحد أصغر منها ....ليه بايرة ولا بايرة

أميرة: تصدقي أنا غلطانة .... الحق عليا إني كنت عايزة أنقذهالك من العنوسة واجوزها إبني...

أمنية: فشر بقى أنا بنتي تعنس...ليه إن شاءالله ...وحشة ولا وحشة... دي أمها قمر وأبوها قمرين

نظر إليها خالد قائلا بوله: أمها مش بس قمر... دي المجموعة الشمسية كلها

أمنية: ماتحرمش منك ابدا يا حبيبي

أحمد: ماتزعليش نفسك يا أميرة... إن شاءالله أنا ولبنى نجيب المرةدي بنت نجوزها لرامي ابنك

نورا بإعتراض: يا سلام! امال ابني أنا وعلي اللي جاي فالسكة ده حيتجوز مين إن شاءالله ?

أميرة: جرى إيه يا نورا? انتي حتكوشي على عيال أخويا كلهم ولا إيه? احنا سيبنالك يوسف ... حتطمعي فاللي جوا كمان ... وبعدين احنا لسه مانعرفش إذا كان ولد ولا بنت

لبنى: انا عندي إحساس انها بنت إن شاءالله .. . ماما وعمتو ألفت الاتنين بيقولولي انها بنوتة

علي: يا جماعة انتوا ناسيين حاجة مهمة

أميرة: ايوه طبعايا علي ...ناسيين روضة بنتي

علي: لا بنتك دي للأسف يا أميرة اكبر منهم كلهم ...يعني حتتضطر تتجوز من بره ... انا اقصد انكم ناسيين الإنتاج بتاع الجماعة اللي بيتجوزوا دول ... ناسيين ولاد إبراهيم ولميا وأدهم وسوزان

جمال: لا...احنا كده محتاجيين نعيد الحسبة من الأول

احمد: احنا كده نبقى مش حنخلص ... أنا من رأيي نسيب الولاد لما يكبروا وكل واحد يختار بنفسه

لبنى: والله معاك حق يا احمد ...احسن برضه

نورا: يا سلام كل ده عشان قولتلك جوزي أروى ليوسف لو جرالي حاجة ... خلاص يا حبيبتي مش عايزين

خرجت روضة إلى خارج القاعة ثم عادت بعد قليل وإلى جوارها طفل يماثلها فالعمر تقريبا واقتربت من أمها قائلة: مامي مامي

أميرة: ايوه يا روضة يا حبيبتي... عايزة حاجة

اشارت روضة إلى الطفل قائلة: مامي أنا عايزة اتجوز الولد ده

أميرة بدهشة: اشمعنا الولد ده يا حبيبتي

روضة: ده مش ولد يامامي لو سمحتي ده إسمه معاذ... وبعدين مش عموعلي قال روضة تتجوزمن بره ... انا لقيت معاذ واقف بره مع مامته جيبته وجيت عشان تجوزيهولي ...اوكي يا مامي

أميرة بإبتسامة: أوكي يا روح مامي ...ثم التفتت إلى جمال قائلة: الحق ياجمال ... بنتك جايبة الولد ده وبتقولي جوزيهولي...انت إيه رأيك فالموضوع ده ?

جمال بتهكم: والله! وحيعزمونا بقى ولا عاملين الفرح على الضيق ... انا مش عارف البنت دي طالعة منحرفة من صغرها كده لمين ?

أميرة بإبتسامة ساخرة: تصدق ولا أنا برضه

علي موجها حديثه للبنى: أنا ملاحظ ان ماما مندمجة اوي مع عمتو ألفت ... دول حتى مارضيوش يقعدوا معانا وقعدوا على ترابيزة لوحدهم

لبنى: انت بتقول فيها... فعلا موضوع الجيرة ده كان فرصة بالنسبةلهم عشان يعيدوا أيام بيت العيلة من تاني ... ربنا يخليلنا نورا وأفكارها

علي ناظرا لنورا: اللهم آمين ...ويديم علينا لمتنا الحلوة دي

الجميع في صوت واحد: اللهم آميييييييييييييييييييييييييين

تمت بحمد الله
تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close