اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل التاسع والعشرين 29 بقلم منال ابراهيم 

* الفصل التاسع والعشرون*

ظل يرنو إليها ببصره وذهنه يعقد مقارنة سريعة متخيلا ما يمكن ان يحدث في حال تم تبادل الأدوار بين كلتيهما ...رفعت حاجبيها وقالت في دهشة : مالك بتبصلي كده ليه

أفاق من شروده على صوتها فقال بإبتسامة لطالما سحرتها وأوقعتها أسيرة حبه: أصلي اكتشفت إني بحبك اوي

أجابت قائلة بتهكم: يا سلام ! وده حصل فجأة كده ?

اجاب دون ان تفارقه إبتسامته: باقولك إيه ...ماتيجي نسمع كلام نادية ونطلع نكمل فوق فاوضتنا .

أجابت قائلة بتغنج: لا أنا شايفة انك دلوقتي بقيت كويس ...يعني مافيش داعي نكمل ولا حاجة

أجاب بإصرار: اسمعي الكلام بس... ده أنا عندي إستعداد أشيلك لحد ما نوصل أوضتنا

اسرعت تجيبه بتوسل قائلة: لا ابوس إيدك...الحمد لله المرة اللي فاتت عدت على خير... ما اضمنش المرةدي إيه اللي ممكن يحصل... مش بعيد نقابل بابا ولا نادية فطريقنا ... بعدين تنسى نفسكوتسيبني أقع على جدور رقبتي

ضحك مقهقها قبل أن يقول: انتي لسه فاكرة... مش باقولك قلبك اسود ...تعالي بس وماتخافيش ... ولا أقولك بلاش... احسن بعدين نادية أختك تطلبلنا بوليس الأداب المرةدي... خلينا نطلع بكرامتنا احسن

نورا : انا برضه باقول كده

في غرفتها كانت نادية تزرع الغرفة ذهابا وإيابا وهي تفرك كفيها ببعضهما وقد انتفخت أوداجها وهي تقول : هيا احسن مني فإيه يعني ? فيها إيه زيادة عني عشان ربنا يوعدها بزوج يحبها وتحبه بالشكل ده...وانا الإنسان الوحيد اللي حبيته يطلع ندل وفالأخر يموت ... عملت إيه عشان يحصل معايا كده ...وهيا عملت إيه عشان يحصل معاها كده ? وبعدين بقى هو انا حافضل فالنار دي كتير ?

استطاع ادهم بعد محاولات عديدة أن يقنع سوزان بإقامة حفل خطبة بسيط يقتصر فقط على أقاربه وأقاربها في الفيلا التي أشتراها والدها بالقاهرة للإقامة بها ...وبينما كان علي ونورا وصفوت قد انتهوا من إرتداء ملابسهم ووقفوا بإنتظار نادية التي لم تكن قد انتهت بعد من إرتداء ملابسها ...بعد فترة خرجت نادية من غرفتها لتصحبهم إلى فيلا سعيد حيث تقام الخطبة ...ألقى علي نظرة مستنكرة على فستانها الذي كان يكشف عن جزء من ساقيها ... ثم حانت منه نظرة أخرى نحو شعرها الذي رفعته إلى أعلى واخذ يفكر بينه وبين نفسه ويتساءل متعجبا... كيف مر عليه وقت من الأوقات وهو يفكر بها ويتمناها كزوجة ... كيف لرجل غيور مثله ...يغار على زوجته من الهواء إذا ما مس جزءا من شعرها...ان يفتتن بأمرأة تطلق العنان لشعرها سامحة للهواء أن يتلاعب به كيف يشاء ...وليت الأمر يقتصر على ذلك ... فلن يخلو الأمر قطعا من نظرات بعض المتطفلين .... لاحظت نادية نظراته فظنتها إعجابا منه بملابسها وطريقة تصفيف شعرها .... فابتسمت قائلة: معلش بقى اضطريت اتأخر عليكوا ...اصل الحاجات دي بتاخد وقت طويل اوي علي ما خلصت وطلعت بالنتيجة اللي ترضيني ... تباطأعلي ذراع نورا وهو يحدث عمه قائلا: عن إذن حضرتك...انا ونورا حنسبقكوا بعربيتي

أومأ صفوت موافقا وقال بجدية: ماشي يا علي...روحوا انتوا ونادية حتركب معايا أنا

خرج علي متجها نحو سيارته وإلى جواره نورا بزيها المحتشم ثم التفت إليها قائلا: بالله عليكي ده شكل ولا لبس واحدة جوزها ميت ولسه ففترة العدة ?

ربتت نورا على ذراعه قائلة برقة: عشان خاطري ماتركزش معاها يا علي عشان ماتتعبش...انا ركزت من قبلك وماما من قبلي وما جابش نتيجة برضه .

زفر قائلا بضيق: انتي عارفة ...انا اكتشفت ان سامح ده كان بطل الله يرحمه بقى

نورا بدهشة: اشمعنا يعني?

علي : عشان استحمل يعيش مع أختك دي شهر بحاله

ابتسمت نورا قائلة: طب بس وطي صوتك ويلا بينا عشان كده اتأخرنا

في فيلا سعيد حيث أقيم حفل الخطبة كانت سوزان تحدث ادهم قائلة: انا مش فاهمة انت ازاي قدرت تقنع أنا بموضوع الخطوبة ده ?

ابتسم ادهم قائلا بزهو: يا حبيبتي مافيش بنت تقدر تقاوم سحر ادهم فاضل ... كان غيرك أشطر

سوزان: مش كفاية مجنون كمان مغرور ... لا كده كتير بجد

غمز لها ادهم بعينه وقال بابتسامة : انتي لسه شوفتي حاجة... ده أنا حادهشك ... بس انتي استني عليا بس

نظرت إلى عينه وقالت بدهشة: ادهم انت ليه بتعمل كده ? عينك بتوجعك ?

ادهم بتهكم: انتي متأكدة انك كنتي عايشة فأمريكا ? ده انتي كده محتاجة تعليم كتير اوي...بس ولا يهمك... انتي معاكي أستاذ ورئيس قسم كمان

على إحدى الطاولات حيث يجلس كل من احمد و أميرة وأمنية وخالد ....كانت أمنية تبدو شاحبة الوجه إلى حد كبير كما بدا عليها الإعياء بشدة ...مالت أميرة على أذنها قائلة بهمس: أمنية يا حبيبتي انتي لسه تعبانة برضه? انتي لازم تروحي للدكتور ضروري

أجابتها قائلة بوهن: ماهو أنا كنت مستنية بعد خطوبة ادهم عشان أروح للدكتور واشوف حكاية الدوخة والترجيع دول سببهم إيه ... وخلاص إن شاءالله اروح بكرة ولا بعده بالكتير ... والله انا مكسوفة من ساعة ماجيت كام مرة ادخل الحمام وارجع عند الناس ... دلوقتي يقولوا إيه بس

لم تكد تنهي جملتها حتى وضعت يدها على فمها وقالت وهي تنهض من مكانها مسرعة : أميرة انا رايحة الحمام تعالي معايا... لكنها لم تكد تنهض من مكانها حتى سقطت مغشيا عليها ...أسرع الجميع نحوها فيما جثا خالد واحمد علي ركبتيهما بجوارها محاولين إفاقتها ... تحدثت ألفت قائلة بإرتياع: حد يطلب الدكتور ولا الإسعاف بسرعة يا جماعة الله يخليكوا

حملها خالد مسرعا بين ذراعيه وهو يقول بلهفة: هو انا لسه حاستنى حد ييجي ...انا حاخدها فالعربية على اقرب مستشفي...وبالفعل وضعها خالد في سيارته وانطلق مسرعا نحو أقرب مشفى فيما تبعه الجميع بسياراتهم منتظرين الإطمئنان عليها ... أدخلت إلى احد الغرف وبقي الجميع في الخارج بإنتظار خروج الطبيبة التي دخلت إلى الغرفة بعدها بقليل ... كان خالد يضرب الحائط بقبضة يده قائلا بقلق: لو كانت سمعت كلامي وراحت معايا للدكتور من أول ماتعبت من كام يوم ...ماكانش كل ده حصل

ربت احمد على ذراعه قائلا: معلش يا خالد ان شاءالله الدكتورة تخرج دلوقتي وتطمنا عليها

قرب ادهم شفتيه من أذن سوزان الواقفة إلى جواره وقال بصوت خافت: أظن يوم خطوبة عمرك ماكنتي تحلمي بيه ...كان ييجي فبالك انك تقضي يوم خطوبتك فالمستشفى ? هو ده بقى اللي بيسموه حب في الإنعاش

نهرته سوزان قائلة: ادهم مش وقت هزار ده

ادهم بتهكم: بس سيبك انتي ...الفقري فقري من يومه

في هذه الأثناء خرجت الطبيبة من الغرفة ليتقدم الجميع نحوها محاولين الإطمئنان عليها ...كان خالد أول المتحدثين ليقول بلهفة: خير يا دكتورة...طمنيني هيا عاملة إيه دلوقتى وعندها إيه بالظبط ?

الطبيبة بجدية: حضرتك جوزها ?

أومأ خالد مؤكدا فاردفت الطبيبة قائلة بإبتسامة: مبروك المدام حامل ...بس هيا محتاجة تتغذى كويس الفترة اللي جاية وتهتم بصحتها اكتر من كده ...انا كتبتلها على شوية ادوية مقويات و فيتامينات عشان الحمل ... هيا بس ترتاح شوية وان شاء الله حتبقى زي الفل ...حمدالله على سلامتها وعن إذنكوا

لم يستمع خالد إلى شئ مما قالته الطبيبة سوى بداية حديثها ليعتريه الذهول لفترة ليست بالقصيرة حتى ان الجميع كانوا يهنئونه وهو غير مدرك لما يحدث حوله ...فتح الباب ودلف إلى داخل الغرفة ليجد حالها لا يختلف كثيرا عن حاله ...جلس إلى جوارها والفرحة تتراقص داخل عينيه ...لم يستطع سوى ان يقول : شوفتي يا أمنية... جالك كلامي دلوقتي?مش قلتلك ربك لما يريد مش حنحتاج لدكاترة ولا غيره ... شوفتي حسن الظن بالله نتيجته إيه ? أنا متأكد ان ده ثمرة الصدقة والإستغفار اللي كنا بنعملهم بنية أن ربنا يرزقنا الذريةالصالحة .... دي ماما حتفرح اوي لما تعرف

انتظرأن يسمع منها جوابا وعندما لم يجد سوى دموعها تجيبه فاردف قائلا: مبروك علينا يا حبيبتي ....ومن ثم أقترب منها محتضنا إياها...يبكي كل منهما في حضن الأخر في صمت ...بعد لحظات من الصمت ...ابعدها خالد قائلا: انا حافتح للناس اللي بره عشان عايزين يدخلوا يطمنوا عليكي ... اتجه نحو الباب وفتحه ليدلف منه الجميع إلى داخل الغرفة ... كانت ألفت هي أول المهنئين لإبنتها حيث احتضنتها وهي تبكي هي الأخري بدورها تلتها أميرة واحمد ثم لبنى فنورا ثم سمية ولمياء لينتهي الأمر بادهم وسوزان بينما بقي بالخارج كل من صفوت وسعيد وإبراهيم ونادية وعلي

استطاعت أن تنطق أخيرا قائلة: انتوا بتتكلموا بجد يا جماعة...أنا حامل بجد ?

ألفت: مش قلتلك يا بنتي ربك كريم ومش حيكسر بخاطرك

أمنية من بين دموعها: الحمد لله يارب ....أنا متشكرة اوي يا جماعة...والله يبارك فيكم جميعا

جلس ادهم إلى جوارها قائلا: يعني يا أمنية يا أختي بقالك تلت سنين وشوية متجوزة ... ومافكرتيش انك تحملي غير يوم خطوبتي ... أنا بقالي اد إيه بقنع فيها عشان توافق ...وانتي فالأخر تهدي الليلة على دماغي كده

ألفت بإمتعاض: كده برضه يا ادهم ...ده بدل ماتقول لأختك مبروك

سوزان : ينفع كده ادهم ...sorry, أمنية...congratulations, حبيبتي

مالت ألفت على أذن أميرة الواقفة إلى جوارها وقالت بتهكم: أميرة يا بنتي...مش انتي مدرسة إنجليزي ....ماتقوليلي يا حبيبتي... يطلع إيه اللي مرات أخوكي قالت عليه ده ?

وضعت أميرة يدها على فمها تداري ضحكتها وقالت بهمس: بتقولها مبروك يا ماما

لوت ألفت شفتيها وقالت بإستياء: بقى كل دي مبروك... طب قوليلها بقى ان اسمها مبارك مش مبروك

ادهم: أنا بهزر مع اختي حبيبتي.... ومن ثم احتضنها قائلا : مبروك يا حبيبتي ... عقبال ماتقومي بالسلامة ان شاءالله ...انابقى بما إن حفلة الخطوبة انضربت...أنا حاروح اطلب من عمي سعيد يوافق اني اخد سوزان ونتعشى بره انا وهيا ...

خالد لأمنية: ها يا حبيبتي حتقدري تروحي دلوقتي عشان ترتاحي زي الدكتورة ما قالت .

أمنية: أنا بقيت كويسة الحمد لله ...انا اسفة يا جماعة لو كنت خضيتكوا ...واسفة يا سوزان على الخطوبة اللي باظت بسببي

ربتت سوزان على كتفها قائلة : ماتقوليش كده حبيبتي...اهم حاجة انتي كويسة

احمد: يلا بينا يا جماعة عشان احنا كده كتير وعاملين أزمة فالمستشفى

وبعد قليل كان الجميع يغادرون متجهين نحو فيلا صفوت ليبيتوا ليلتهم إستعدادا للعودة إلى دمياط في الغد ...تبعهم علي بعد أن قام بإيصال والدته وشقيقته وعاد إلى الفيلا متجها نحو غرفته ليسدل الستار على هذا اليوم بكل أحداثه ومفاجأته

بعد مرور يومين كان صفوت عائدا من عمله ليفاجأ بنادية تجلس في حديقة الفيلا وهي تبكي وتنتحب بشدة ...اقتر ب منها بعد أن ترجل من سيارته وجلس إلى جوارها قائلا بقلق بالغ: مالك يا نادية? بتعيطي ليه يا حبيبتي ? فيه حاجة حصلت وانا بره ?

جففت دموعها ونظرت إليه قائلة : قولي يا بابا ... هو أنا فيا حاجة غلط ?

حدق فيها لبرهة مندهشا قبل أن يقول: ليه يا بنتي بتقولي كده ? إيه اللي حيكون فيكي غلط يعني ? ماتفهميني يا حبيبتي فيه إيه بالظبط?

نادية : طب اشمعنا نورا ربنا رزقها بزوج زي علي بتحبه ويحبها ....وانا الإنسان اللي حبيته طلع ندل معايا ?

ابتسم بسخرية قائلا: بقى علي بيحب نورا ... والله يا بنتي انتي طيبة وعلى نياتك اوي

نادية بدهشة: ليه حضرتك بتقول كده? ماهو اكيد بيحبها ...امال يعني اتجوزها ليه ?

اجابها قائلا بجدية: عشان انا اللي طلبت منه إنه يتجوزها

نادية بذهول: حضرتك بتقول إيه يا بابا ?

صفوت مؤكدا: اللي سمعتيه...انا اللي طلبت من علي إنه يتجوز نورا

كانت تستمع إليه والذهول يسيطر على ملامحها ...الأمر الذي لاحظه هو فاردف قائلا: ماتستغربيش.... اليوم ده كان علي جاي عشان يطلب إيدك مني بس للأسف سامح كان سبقه وعشان انتي كنتي موافقة على سامح انا رفضت علي...وطلبت منه يومها إنه يتجوز نورا وهو وافق

جحظت عيناها وهي تستمع لكلمات والدها فقالت بذهول: يعني علي كان بيحبني أنا ?

أومأ برأسه مؤكدا فاستطردت قائلة: طب ليه حضرتك طلبت منه يتجوز نورا ?

صفوت بجدية: ليه دي بقى بتاعتي انا ...المهم انا مش عايزك تضايقي نفسك...ان شاءالله ربنا حيبعتلك اللي يعوضك عن اللي شوفتيه مع سامح ...يلا بقى امسحي دموعك ومش عايز أشوف العيون الحلوة دي بتعيط مرة تانية...وتعالي ندخل جوه عشان نتغدى ...زمان علي على وصول ...يلا يا حبيبتي

لم تكن نادية تستمع إلى ما يقوله والدها فقد شردت وهي تفكر في كلماته وتحدث نفسها قائلة: والله عال يا ست نورا ... ومن امتى بقى ان شاءالله انا بسيبلك حاجة بتاعتي ............

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close