رواية ما عاشرت شمس ولا خاوت نجوم الفصل السابع والعشرين 27
قصر عقاب
+
كان جواله في اذنه ممسك به : الان اجيب اغراضك من البيت واجيك الشقة
قفل منها يلتفت لصوت عقاب خلفه : تجي لمين؟
ناظر له جهاد بتوتر : ثُريا
عقاب باستغراب : ليه بالشقة ؟
تنهد جهاد يكمل رغبة ثُريا ان عقاب يعرف : بينهم مشاكل الظاهر ماراح يتم زواجهم
سكت عقاب بشرود نطق : بيت عمها يستقبلها لو تبي
هز رأسه جهاد بسخرية وطلع بعدها متجهة لبيت مُهاب استقبلته خديجة وطلب منها تجمع ملابس ثُريا كلها بحقائب السفر وجلس بالصاله ينتظر لوقت حتى سمعها تناديه طلع يشيل الحقائب نازل من الدرج وتوقفت خطواته يشوف مُهاب اللي جاي ياخذ كم ملف قضيه هنا وملابس يبي يبقى في المربط ، ناظر له وللحقائب وتوقف جهاد بوهقه نطق : هي قالت اجيبها
مارد ولا سأله عن اي شيء يخصها ابدًا وتنهد جهاد يطلع بهدوء ، مشى مُهاب للغرفه اللي فيها منها ومن رائحتها وحسّها بالمكان ، وشاحها اللي نسته خديجة و نباتاتها بالبلكونة بعض من عطورها و كريماتها و ربطات شعرها ، صوتها في ثنايا الجدران يغني لمساتها مازال تحت تأثيرها والوداع هنا والفراق وكيف تركته في قارعة الطريق يُناجي الاسى والأحزان ، مشى للبلكونه يناظر لنباتات ورفع ساقي الماء يسقيها بهدوء شارد وطلع ياخذ كم اغراض له بشنطة صغيره لان البيت موحش و مُظلم و كآبه لا توصف طلع يشوف سمر واقفه بالمنتصف بحماس : وينها ثُريا وحشتني موت
اطال نظراته الهادئة : معادها هنا
رمشت بعدم فهم : كيف يعني؟
مُهاب بهدوء : انتهت الحكاية سمر
اطالت نظرها بصدمة وشهقت ماتستوعب واكمل : خليك هنا
دخل المكتب ورجع بعد وقت يناولها تذاكر لحفل غنائي: اعتبريها هدية روحي انتِ وفراس
ولا اعطاها وقت لانه مشى طالع بعدها تاركها بصدمه تناظر لتذاكر اللي كانت المفاجأة اللي خباها لثُريا وانتهت ولا صار امر مهم وطلعت سمر وهي ترفع جوالها تتصل عليها تحاول تفهم اللي صار ..
103
الشقة
+
وقفت بتعب تسمع طرقات الباب وتقدمت تفتحه وابتسم جهاد يرفع اكياس اخذها من السوبر ماركت وابتسمت رغم عدم احتمالية انها تبتسم ولكن لاجله فقط هو و محاولاته دخل ومعه الحقائب وحط الاغراض يردف : قدمت لك اجازه بشركة ترتاحين فيها وجبت لك اكل وشبسات و عصائر تتسلين فيها
ابتسمت له تقفل الباب بعدها وتجلس بالكنبه معه ونطقت بحيرة : شفته ؟
هز رأسه : ما قال شيء كان طالع اساسًا
تنهدت بهدوء ونطقت بعدها : ابيك تاخذ لي جوال وشريحة ثانيه تمام
+
عقد حجاجه بأستغراب : ليه ؟
تنهدت بتعب : لا تسأل جيب وبس
هز رأسه بالإيجاب ووقفت تكمل : روح الحين صديقتي جايه
جهاد بمرح : افا يالدنيا انطرد !
ضحكت بتعب : يخسي اللي يطردك بس اليوم
ضحك يهز رأسه بفهم وطلع بعدها يتركها تجلس لوحدها حتى دق الباب وتقدمت تفتحه تسمع سمر : ثُريا!
تقدمت تحضنها بتعب شديد تستمر بحضنها لوقت حتى نطقت سمر : مو لاني اخته تطولين الحضن تحسبينه هو
دفعتها تردف : يا شينك
جلسوا بصاله وبدأت الحوار سمر : وش صار فيكم !
شتت نظراتها ثُريا : كان واضح من البداية أن هذي النهاية بس نحب الشقى
سمر بغضب : لا مو على كيفكم هذي النهاية انا مو راضية!
ابتسمت بتعب : سمر والله مافيني طاقة وحيل اتكلم واشرح اللي بيننا صعب وحيل وانا جبانه وهربت
سمر بصدمه : انتِ جبانه ! ماتجتمعون بنفس العبارة حتى
تنهدت ثُريا بشرود : في وجعه أصير جبانه اواجه الدنيا كلها ولا اقدر اواجه عيونه ..
عضت شفايفها سمر لانها لمحت دموعها تتجمع بعيونها ووقفت تتهرب منها ومن البكاء : ودك تاكلين ؟
احترمت سمر رغبتها تهز رأسها بالإيجاب ووقفت ثُريا تطلع من الاكل اللي جابه جهاد ..
30
اخر الليل
المربط
+
استمر يومه كله بالقسم يشتغل على قضايا وامور كثيره ما اعطى نفسه اي فرصه يفكر باللي صار وكيف صار او حتى ليه صار ، يسعى بين اشغاله يشتت انتباه قلبه ويغلب صوت عقله افكار حتى الان بعد رجوعه من شغله اخذ اوراقه معه يكمل هنا مايعطي نفسه اي راحة ابدًا لين انهلك بدنه من الشغل وتعب حيل ، رفع رأسه بهلاك يسمع صهيل الخيول وحتى صهيلها صار يذكره فيها ، الكنبة اللي يجلس فيها تذكره والسجارة اللي بين يدينه تذكره ، مشى يدخل يتذكرها في المطبخ في الصالة بين الكتب المبعثرة في تواريخ الماضي و حضرات الحاضر موجودة في كل مكان من عالمه فكرة انه ينساها تحتم عليه فقدان ذاكرة عقله وقلبه ..!
طلع لغرفة النوم يذكر اول لياليه معها كيف كانت بين يدينه وكيف تشاركا الحُب في كأس ، وضع رأسه على المخده ساعه وساعتين ولا نام الآرق يتمكن منه وصوت ضجيج عقله اقوى وأصعب من كل ظنونه ساهي بعد ماشرب دواء يبي ينام ولا نام صداع قوي و أرق مُرهق وتعبان بما تعنيه الكلمة من معاني ، تقلب لوقت طويل لين اغمض بعد ساعات من المحاولات الفاشلة نام ..
الشقة
8
وحدة من كوابيسها تنعاد عليها بطلها مُهاب مازالت تحلم انه يغرق ومازالت تصحى بفزع ترفع يدها لصدرها من هول ضربات قلبها وازعاجه وخوفها عليه ، تتلفت حولها تتمنى لو كل ذا كان حلم ولو من البداية ما عاشت كل ذا ، رمشت بتعب تناظر للجوال الجديد والرقم الجديد فيه ، ينتابها خوف وقلق عليه لو صار عليه شيء ماتقدر تستحمل ابدًا ولا تقدر تصبر هي ابتعدت عنه لاجل يكون بخير مو لاجل يتأذى ، كتبت رقمه اللي تحفظه عن ظهر قلب في جوالها الجديد اللي ما اشترته الا لهذا الغرض تحديدًا ، اتصلت عليه تنتظر ثواني حتى وصل لها صوته الناعس : الو
ماردت تهدأ على وقع صوته واكمل باستغراب : مين ؟
قفلت الخط بعدها ترمي جوالها وتبكي بهدوء تطمنت انه نايم ومتأكده بيقول رقم غريب وغلطان ولا بيهتم لانه امر طبيعي حدوثه والأغلاط هذي وارده ، انهمرت دموعها بتعب وقفت تحس بدوخة تمشي للحمام وسرعان ماتحولت هذي الدوخة لرغبة بالاستفراغ وانحنت على المغسله تستفزغ بتعب وارهاق رفعت رأسها تشوف شحوب وجهها واحمراره ورغم جوعها مالها رغبه تآكل وبكت لان كل شيء يصير غصب عنها ورغمًا عنها وانها لو بقيت معه بيكون عذاب لهم ولا ابتعدت بيكون عذاب ولا تدري وش تسوي غير انها تبكي وتتذكر معاناته وتختار الابتعاد على ان تكون تذكار لهذي المعاناة ، وجعهم كان كبير مثل حُبهم ..!
170
بعد اسبوع
قصر متعب
+
طول الايام اللي طافت تتهرب من عمتها الا اليوم ماقدرت تهرب لانها قفلت الباب عليهم بغرفتها تكمل : الان تقولين لي وش بين اخوك وزوجته ؟
بلعت ريقها سمر : عميمه فراس برا عيب ينتظر
جيهان بغضب : وينتظر وش علي منه تكلمي
تنهدت سمر ماتقدر تهرب زياده وباحت بكل شيء كانت تخبيه غصب عنها وتحت تهديدات عمها قالت لها بالمختصر انهم ناوين الطلاق رسمي وراقبت ملامحها تتغير للصدمه حتى وقفت تنطق : روحي مع زوجك
سمر بتوتر : وانتِ وين رايحه ؟
جيهان بتفكير : عندي مشوار اللي بينهم ما اظنه مجرد زعل
بلعت ريقها سمر : تكفين والله لو تدري ثُريا ولا يدري مُهاب اني علمتك ما اسلم منهم
جيهان : معليك عندي الموضوع
تنهدت سمر تسمع جوالها يرن باتصال فراس وطلعت بعدها تطلب منه يتجهة للفندق لازم تقابل ثُريا لاجل موضوع ثاني ..
الشقة
11
فتحت الباب لها تنطق : بعطيك انتِ وجهاد نسخه من المفاتيح تعبت افتح لكم
ضحكت سمر تخفي توترها اللي سببته عمتها وطلعت تذاكر الحفلة : سبرايز !
التفتت لها ثُريا باستغراب : وش ذا
سمر بكذب : اشتريت تذاكر لحفلة عبادي لي ولك لازم نطلع وننبسط
تنهدت ثُريا بتعب : يالله منك سمر مافيني طاقة ولا رغبة
سمر بزعل بوزت : خير مو قلتي لي ما يفسده رجل يصلحه غيره ؟ اوكي اعرف انه اخوي بس احترم قرارتكم مهما كانت حتى متى بتزعلين يعني!
ثُريا بشرود : مو زعلانه بس تعبانه شوي هالايام ما اعرف ايش فيني
سمر بمحاوله للإقناع : تكفين ثُريا علشاني بكرا الحفلة اذا مارحتي ماراح اروح والتذاكر برميها خساره فلوس بس
سكتت ماتبي تكسر بخاطرها ونطقت بتعب : امري لله
ابتسمت سمر بحماس وقفت : بعدين ليه ماتاكلين احس نحفتي
ضحكت ثُريا بتعب منها تسمعها : بطبخ لك الذ اكل
ثُريا بمزاح : تعرفين تطبخين يا دلوعه ؟
سمر بثقة : افا عليك امس طبخت لفراس رز قال لي احلى مكسرات بالحياة
ضحكت ثُريا غصب عنها : ياحليله صابر الخفيف ، الا صح ليه مارحتوا شهر عسل ؟
كشرت سمر : مُهاب صاير يقهر رفض الاجازة الخارجية له مستوعبه !
عضت شفايفها ثُريا من طاريه وتنهدت سمر تغير الموضوع ..
26
القسم
+
يجلس شدّاد بمكتبه بهدوء بعد ما طلب من مُهاب يدرب العساكر يبيه ينشغل بالتدريب وماسك ملف مهم يدور على شيء ولا لقيه ابدًا عقد حجاجه باستغراب يدور ولا لقى شيء ورفع جواله يكلم واحد من المسؤولين يطلبه خبر عن الموضوع ، دق الباب وسمح للعسكري بدخول وضرب له تحيه يتبعه : في وحده برا تبيك
رفع حجاجه باستغراب : وحده ! قالت من هي ؟
العسكري : لا
هز رأسه مستغرب : دخلها
طلع العسكري وماهي الا ثواني حتى دخلت جيهان ورغم نقابها وانها امرأة متنقبه فز من مكانه يعرفها ولو بين مليون امرأة ، يميز هذي العيون المكحله وهذي اليدين بالحنا يميز صفوف بناجل الذهب وهيبة الدخول وثقتها حتى انه وقف هو العسكري برتبة الفريق الاول لا منصب بعده وقف لها !
اطالت النظر فيه ماتغير رغم عمره كانه ولد البارحه بشكله ذا ونطقت : حتى متى ببقى واقفه ماهي اطباعك
استوعب بعد ما سمع صوتها وجودها وانها واقع حُبه الابدي واشار للكرسي امامه : تفضلي
46
جلست بهدوء وشبك كفوفه امامها يناظر لها يسمعها تكمل : لولا الشبل ما جيناك
ابتسم من شخصيتها اللي ماتغيرت ابدًا : الشبل كبر و صار اسد وفي الحفظ والصون يا جيهان
نطق اسمها بعد سنين طويلة وناظرت له تظهر خوفها : ايش بينه وبين زوجته ليه اختار الطلاق!
تنهد شدّاد يستوعب سبب جيتها : اللي بينهم اكبر من انه يقال امور مالي صلاحية تدخل فيها
اطالت بنظرها بخوف على مُهاب وحتى على ثُريا : سألتك بالله يا شدّاد انـ
قاطعها علطول : تكفين لا رجيتك
ناظرت لها واكمل : رجيتك لا تجبريني على شيء ماودي فيه ولا اقدر أسويه واتكلم عنه بس اعرف ان اللي اختاره مُهاب هو الصح
ضحكت بسخرية تناظر له : الصح انه يترك محبوبته بسبب سفايف الامور !
رمش يستوعب مقصدها المخفي في كلامها ونطق بهدوء : يختار المُحب العناء لنفسه في سبيل يبقى محبوبه سعيد
وقفت تهز رأسها برفض : هذا مب المُحب هذا الجبان يا شدّاد !
وقف من وقوفها تكمل بعدها تناظر له كانها تعاتبه لأول مرة بعد اللي صار : كأس المُر كلنا شاربينه بس تشربه وانت شجاع مع من توده اهون من شُربك له وانت جبان لوحدك
شد على كفوفه وقت ختمت عبارتها : علمته على الشجاعة يمسك الرماح ويتجنب الرصاص ويهرب من قلبه !
رمش يشوفها تمشي طالعه وتتركه وانحنى بجسده بهدوء يفهم كل كلمه قالتها ويحسّها رصاصة في جوفه هو طلب تتركه وراح وتركها ماسمع منها شيء جته بعد سنين بكم كلمة تطعنه فيها !
تنهد بتعب يسحب مفتاحه وملف ومشى طالع للميدان..
31
الميدان العسكري
1
وصول مجموعة عسكرية جديدة تعني عذاب جديد لهم وكون مُهاب استلم التدريب بدل شدّاد هذا عذاب من نوع اخر ، حتى فرقته امرهم بتدريب وعبارته المعتادة تسمعها كل نجد يعيد فيها وهم خلفهم يكررون : نازلك يا عدوي نازل ، مصيونة دائم يا بلادي
مايدرون هذي لفة رقم كم اكثر شيء غريب نطقه أيمن: اول مرة اشوف مدرب يتدرب معانا
شاركه الكلام أيهم وهو يركض : اسكت لو سمعك سفل فيك
ماقدر حميد يكمل يفقد انفاسه : ولد عيالي بأمانتك شكلي بموت
شاركهم راجس : استرجل يا ورع
أيمن بتعب : يا حظ فراس معه اجازة
انتشر صراخ مُهاب فزوا يلحقونه نطق أيمن مكمل : خلصنا الدورة ليه عاده يدربنا مع البزران ؟
أيهم بتعب يلفظ أنفاسه : اسأله ان كانك رجال
ركض أيمن : محد رجال حاليًا
ضحك حميد بتعب مع راجس والتفت مُهاب لندأ شدّاد اللي وصل الان ونطق : راجس كمل بدلي
ركض مُهاب واكمل راجس يسمع أيمن : تكفى راجس نبي استراحة
راجس يدعي الشدة : وراي ولا تراك متجازي
32
عند مُهاب
سحب قارورة الماء يشرب منها يقابل شدّاد اللي نطق : تعال ابيك بموضوع
دخل معه مكتبه وجلس شدّاد امامه يفتح الملف يطلع شهادات الوفاة ونطق : هذي شهادة وفاة امك وهذي ابوك وهذي سالم و هذي زوجته وهذا يمان
هز رأسه مُهاب مستغرب : اي وش الجديد ؟
شدّاد وفي صوته صدمته : الجديد الله يسلمك ان اخو زوجتك ماعنده شهادة وفاة !
رمش مُهاب بعدم استيعاب : باسل ! كيف ماعنده ؟
تنهد شدّاد : ماعنده مالقيت كلمت المسؤولين مافي اي شهادة وفاة تخصه دفنوه من غير شهادة !
وقف مُهاب من مكانه غير مستوعب : شدّاد لا تجنني يكفي الجنون اللي راكبني هالايام مستوعب وش تقول!
شدّاد بغضب : تحسبني ورع استهبل عليك ! فتحت الملف ابي اقرأ كم شغله لغيت مكتوب وفاة كل من في السيارة الا ابنته لقيت شهادة وفاة لسالم و زوجته بس
رفع مُهاب يدينه لرأسه بصدمه : لا تقول انه حي لانك كذا بتهد الدنيا علينا مستوعب !
تنهد شدّاد مايلومه ابدًا لانه امر يحط العقل بالكف : ماقلت شيء مافي دليل يثبت انه حي ولا دليل يثبت انه ميت كلمت المحقق قال ارفع قرار لنائب العام بفتح القبر
ضحك مُهاب مصدوم : بعد ١٧ سنه تبينا نفتح قبره!
شدّاد بصرامه : هذا الحل الوحيد نرفع طلب يتم الموافقه عليه نفتح مع مجموعه جنائية اذا في جثه ولا لا واذا في نثبت هي لمين
ماكان مُهاب قادر يستوعب كلامه مايدري يتمنى يكون ميت ولا حي ولا يدري ايش بتكون ردة فعلها على الموضوع ما يتخيل كيف ممكن تنهار وان الموضوع اكبر مما يستوعبه الانسان ..!
تنهد شدّاد يمسكه من اكتافه : اترك الموضوع سر بيننا كلمت النائب انتظر الموافقه نشتغل فيه بسر ان كان ميت الله يرحمه ولا كان شيء صار وان كان حي ساعتها لكل حادث حديث
هز رأسه بهدوء شارد وطلع شدّاد من عنده مايلومه ابدًا على صدمته ، جلس مُهاب ممسك بركبته من هول عُمق القصة والتفت لرسالة من جواله كانت من سمر كاتبه فيها " بنروح انا و ثُريا الحفلة بكرا " ماتدري ليه علمته بس تمنت من عمق قلبها انه يكون موجود والتفت مُهاب لشهادات الموتى بطاولة بشرود ..
شقة ثُريا
103
من اسبوع تشك بامر واحد ومن اسبوع تدعي انه غير صحيح لانه بيكركب كل شيء ويقلب الدنيا رأس على عقب ، ولكن ماتمشي الدنيا على ماتشتهي وفي امور تحدث رغمًا عن كل محاولاتنا لعدم حدوثها مثل تحليل الحمل اللي بين يدينها الآن بعد اللي صار لها انتكست حالتها وصحتها بطريقة غريبة عدم الاكل والتقيؤ المفرط كل هذي عوامل ظهرت بصورة كثيفه عليها وخطورة بالغة توجب معرفتها بوجوده ، رفعت يدها لثغرها ترتجف لدرجة طاح منها بعد ظهور الخطين الحمراء ، انحنت للارض ترفعه مرة ثانية تبي تتأكد يمكن ما شافت كويس يمكن يتغير بس مافي اي شيء تغير وطاحت على ركبتها من هول الصدمة تبكي بشدة ماتستوعب الفكرة وانها بكل بساطة " حامل " في قطعة من مُهاب ومنها بداخلها حتى وان محت الذكريات وطولت المسافات وعدمت الطرقات بينهما ماتقدر تلغي وجود الروح بداخلها ، هي ممكن تصير أم !
بكت تتكأ على الجدار ترفع يدينها ترتعش لبطنها ماتستوعب انها حامل وفي روح بداخلها ماتقدر تتخيل انها بيوم من الايام بتكون ماما وهو يكون بابا !
وفي ظل هذي الظروف بيكون حمل صعب استمراره أصعب من تخيلها ، كان ودها تضحك وتفرح وتركض له تحضنه تبشره وتعيش معه حياة طبيعية معه مثل ماتشوف بالحكايات لكنها تبكي الان وحقيقة ان هذا الجنين سيولد بعيدًا عن احدا ابويه ، تبكي لانه حُلم صعب ولان الظروف أصعب ولان كل شيء صعب عليهم ..
وقفت تناظر للمرايا الطويلة ورفعت كفها ترتعش لبطنها تعض شفايفها تهمس : وش جابك في قسوة كل هظروف يا ماما ؟
بكت من وقع كلمة " ماما " اللي قالتها ومشت بتعب لسرير تحضن جسدها تستلقي سحبت جوالها الجديد وضغطت على رقمه تنتظره يرد رد صامت لوقت حتى نطق حتى وصل صوته : مين معي؟
عضت شفايفها تقفل كأنها تستقوي بالكلمتين الصادره منه ، رد وهو في المربط مشغول بقضية اخوها الغير معروف مصيره وشاف انه رقم غريب نفس اللي دق عليه وهو نايم رد ينتظر جواب ولا لقى وتكلم وتقفل الخط عقد حجاجه باستغراب توقع انه بالغلط و رمى جواله من غير اي اهتمام مايدري ان الكلمتين اللي قالها هي اول ما تسمعه ام ولده ..!
65
اليوم الثاني
+
ماكان فيها اي حيل ابدًا واستفرغت كل ما تأكله بتعب ورغم ذا تجهزت وكل ذا لخاطر سمر فقط لبست عبايتها تسمع اتصال سمر وردت تنطق : الله يصلحك يا سمر مافيني حيل والله
سمر بمحاوله : تكفين ثُريا ننبسط بالحفلة
تنهدت بتعب : نتلاقى هناك بروح بسيارتي
قفلت منها ترتب حجابها وتاخذ شنطتها وطلعت على امل تنبسط شوي وتبتعد من مود الاكتئاب ومنها تجنب المستشفى تتآكد من سلامة الجنين واذا حملها ممكن او لا ، ركبت تحرك لموقع الحفلة مجرد ماوصلت دقت عليها والتقوا عند الباب حضنتها سمر تنطق : بننبسط سوا
دخلوا مع بعض وتقدموا لمقاعدهم نطقت ثُريا باستغراب لان مكانهم مميز : خطوتين و اوصل عند عبادي كم سعر التذكرة؟
شتت سمر نظراتها بتوتر : معرف نسيت
ناظرت لها ثُريا بشك : شلون نسيتي ؟ سمر !
تنهدت سمر ماتقدر تكذب زيادة : عطاني مُهاب قال خذيها لك ولفراس شكله اشتراها لكم
اغمضت عيونها ثُريا بقهر وصدمه منها : اوف منك سمر اوف
وقفت لانها استوعبت انه شراها لهم وانها المفاجأة اللي ما كملت وكانت ناويه تغادر مع وقوفها والتفاتها للخلف انتشر صوت الجمهور تصفيق لدخول عبادي وانتفض قلبها بين ضلوعها تشوفه جالس خلفها ببعد كرسي بضبط ، ارتجفت فعليًا من تلاقي عيونها بعيونه لوهلة انعدمت الاصوات من حولهم اختفى تصفيق الجمهور وتصفيرهم وصوت عبادي وسلامه عليهم اختفى كل شيء والوجيه انمحت ولا كان غيره الان جالس بسواد ثيابه ونسفه شماغه ولا كان غيرها واقف ..!
انقطع تواصلهم البصري من يد سمر تجلسها بغضب : اجلسي ثُريا مو من جدك !
جلست بهدوء ماتقوى تقول شيء ترفع يدها تحاوط بطنها برعشة تسمع سمر تقرأ لسته للاغاني : يساتر الظاهر يبينا نصيح كلها حزن
ماردت عليها وانتشرت الموسيقى حولهم يفتتح الحفلة باغنية " أول ليلة " ويفتح معها جروحهم من اللحظة اللي نطق فيها " غبتي عني ماهي ليله هذي بحر من السواد اول ليله اسهر كاني في الف ليله من سهاد " شدت على كفوفها مثل ماهو شد على كفوفه يتذكر تفاصيل اقسى ليله بعمره بعد موت اهله كانت ليلة وداعها " كل شي في عيوني ذابل مثل اوراق الخريف غيم ونجوم وسنابل وخطوتي فوق الرصيف "
ماكان كل هذا الحزن كافي لانه تبعها يغني يزيد الاسى بكوبلية " وشلون ابنسى موعدي في وسط هالدرب العتيق وفي نفس هالحزه زمان كنا سوى شوق وحنان وشلون فرقنا طريق ؟ " سأل عبادي السؤال اللي عجز مُهاب يقوله ولمعت عيونها من هول مشاعرها وفكرة انه وراها يسمع معها نفس الاغاني تسبب لها ضيق في نفسها وشوق تترك العالم وتركض لحضنه ..
ابتسمت سمر تنطق : هالاغنية هدية مني لك
ابتسمت ثُريا تخفي توترها تسمع معها عبادي "هو فيه مثلك، يا اللي الحسن ظلك هو هو فيه مثلك، يا اللي الحسن ظلك ليه العطر؟ إنت أنفاسك دخون وليه الكحل؟ وإنت ما غيرك عيون "
ابتسمت لسمر اللي كانت تصور وتغني معه وتحول الكاميرا لثُريا تحاول تونسها ، رمشت تسمع عبادي في اغنية ثانية "وليه يا القلب الحنون تاخذك فيني الظنون " واغمضت عيونها بتعب لو تقدر تسأله هسؤال تنهدت من هول مشاعر هالليلة ومن عظمة الاغاني والكلمات
ومن اللحظة اللي نطق فيها باغنية مختلفة "تدرين وادري بنفترق تدرين قلبي بيحترق حنا اتفقنا في كل شي الا الزمن عيا الزمن لا نتفق ولاتزعلي لو نفترق قلبك خلي وقلبي انا اللي بيحترق "
من بعدها كانت الاغنية الوحيدة اللي غنى فيها مُهاب بهمس والأغنية الوحيدة اللي طاحت فيها دموعها بانهزام تام لاضطراب قلبها بعمق جوفها "ياوردة في كل الفصول يافرح عيّى لايطول قولي واقول ان كان عندك لي حلول " ولا كانت تملك اي حلول ابدًا وهي فرحة قلبه الحزين وهلاكه الابدي ..
لين الهلاك الاكبر اللحظة اللي فتح فيها مُهاب اول ازراره من زود اختناقه وقت ردد " الجرح أرحم، من فراقك دقيقة لو ترحلي أعيش من غير ما ادري وإنت الخيال العذب، وإنت الحقيقه"
" هيا إجرحيني بس عيشي في قلبي الجرح أرحم من فراقك وبعدك لو ترحلي ما عشت يومين بعدك إنت وأنا مثل الهدب والعين ما نفترق " وهي تدري وهو يدري انهم عين وهدب ..
"مرت بي أيام حسيت إن السعاده بكفي مرت بي أيام ورتني الجروح، الجروح ضعفي " وهنا تذكروا اسبانيا والفرح اللي عاشوه هناك الوصل والسرور اللي تحول كله لجروح ..
التفتت سمر لثُريا لدموعها وسحبتها تحضنها تقاوم البكاء : اسفه كنت بطلعك ننبسط بس زودت جرحك
مسحت دموعها ثُريا بهدوء تطمنها : مافيني شيء بس اثر فيني شوي
تنهدت وابتعدت ثُريا تسمع الاجرام الثاني بمشاعرهم
"لا إنتي وردة ولا قلبي مزهرية من خزف صدفه وحده جمعتنّا شوفي وشلون الصدف التقينا في مدينه وفرقتنا الف ميناء اغفري الريح والموج والسفينة كانت الرحلة حزينة .. للاسف "
لين غنى اكثر اغنية توصف مُهاب تذكرته وقتها وهو يحبها حيل "علشان ما أشكي تفتكر همّي بعيد؟ عشان ما أبكي تعتقد إني سعيد؟ عشان ما أشكي تفتكر همّي بعيد؟ لا لا تصدق مظاهر تقتضيها ظروفي"
"كنت أداري جراحي وأخفي همّي والألم وأتظاهر إني راضي عن زماني اللي ظلَم "
تنهد مُهاب يشوفها تميل على سمر ويلمح منديل بيدها ويسمع عبادي يكرر كلمة وحده في احد الاغاني"ماتبيني" كيف التفتت لسمر تهمس : والله ابيه!
وسحبتها سمر لحضنها تبكي معها من غير شعور لين انتشر صوت عبادي يهد كل شيء من بعدها
"يلا خلاص ارجع ياللي فراقك موت وغيبتك توجع "
وكل هذا كوم ومن لحظة ما ردد بعدها أغنيته الجديدة "مهما ومهما صار تبقى أنت حبي اغليك لو عني تباعد خطاويك لاطحت من عيني تلقاك قلبي ولاطحت من قلبي على الكف اداريك"
عدلت شنطتها ماتستحمل وهي تمسح دموعها ووقفت ومازال عبادي يغني تتجاهل ندأ سمر وتتجاهل عيونه بين الجماهير تمشي بعجلة طالعه من الحفلة ماتستحمل ابدًا ماتقدر تصبر من كثر ما انهلكت ومع هرمونات الحمل الصعب كل شيء انقلب فيها وانهد ويستدعي البكاء الشديد ..!
مشت بسرعه تسمع صوت الاغاني تدور بنظراتها على سيارتها والمكان فاضي كلهم بداخل واستوقفت خطواتها صوته خلفها : ليه تهربين ؟
اغمضت عيونها تستجمع طاقتها وهي امام سيارتها بضبط التفتت خلفها تشوفه واقف شدت على كفوفها تستقوي : ما اهرب
تقدم لها يقلص المسافة قدر الإمكان : تهربين وتخافين ما هوى قلبي جبانه !
أغمضت عيونها بتعب تهمس : مُهاب تكفى !
تقدم نحوها يحاوط وجهها بكفوفه : ليه تتعبينا يا بنتي ليه؟
ماتدري تبكي من كلمه " بنتي " اللي قالها بتعب و حنّية لا توصف وميلت رأسها تبعد كفوفه عنها تردف : مانسوي لبعض شيء غير الجرح ماتسوي يديني شيء غير انها تجرحك
انتشر صوته بالمكان يرفع يدينه يضرب السيارة اللي وراها بضبط بغضب : اجرحيني ! اجرحيني انا راضي اجرحيني بس عيشي بقلبي ثُريا !
اغمضت عيونها بتعب تطيح دموعها واقترب منها يميل جبينه على جبينها بصوت متعب : أحبك واشتري شقاك و جروحك والمك واترك غيوم الهناء لشمسك ولو انها نار تحرق كفوفي ..!
كانت اول نطق له لكلمة " أحبك " بكل هذا الوضوح وصدق شعوره واقسى أحزانه وآهاته المسروقه ، بكت بشدة ترفع يدها تحاوط وجهه ورغم قسوة كلامها يدها حنونه عليه : تكفى خليني وابتعد عني روح مُهاب روح انا ماقدر والله معك ماقدر ..!
رمش وهو لأول مرة يطلع من قوقعة صمته و من جموده ولا لقى الا الصدود منها والرفض اللي يمتنع عنه كبريائه ويمسه بسوء ، ابعد كفوفها عن خده يتراجع بخطواته للوراء بهدوء طاحت دموعها من عيونها وهي تلمح سواد عيونه والخيبة فيها ومشى بهدوء يعطيها قفاه يتركها مثل ماهي طلبت وبكت لان هذا اللي طلبته بكت رغم انها طلبت ، بكت ولا غير لعنة الماضي تصيبها وركبت السيارة تبكي تحس بالم بطنها وتعبها تسوق الطريق لين حسّت الهواء انعدم ، وقفت سيارتها تنزل منها تبكي تتجاهل اصوات البوري وتمشي بشارع تبكي بحرقة ترفع يدها لصدرها تتنفس بعلو تحاول تنظم انفاسها بتعب ولا صحاها الا صراخ رجل خلفها خلاها تمشي له بغضب : مريض انت الشارع كله ما تبي تمشي الا من هنا !
تراجع بخوف من صوتها وحالتها ومشت لسيارة تركب تسوق وترتعش شفايفها غايتها لشقة تحاول تهدأ فيها رغم عدم احتمالية الهدوء من بعد هذي الليلة الحزينة ومن بعد الحكاية الناقصة ولانها اول مرة تشوف مُهاب حزين وتسمعه وجرحته وجرحت كبريائه هو يعاني من عقدة بالكلام يوم تكلم معها رجع خايب ومتأكده ان من بعد هالليلة مُحال يرجع يتكلم ابدًا ..!
كانت الرحلة الحزينة ؟ للآسف ..
بعد شهر ..
شهر كامل مره في فراق وبعاد لا سؤال ولا كلام ماغير وحشة الليل و وحشة الروح ..
91
عيادة النساء
تسمع صوت نبضات جنينها وتعض شفايفها من تجمع الدموع بعيونها من هول مشاعرها وخوفها الغير مفهوم ، ابتسمت الدكتورة تحاول تطمنها : الجنين بخير رغم ان حملك صعب لازم تستمرين على ابر التثبيت وتبتعدين عن التوتر والقلق ابتعاد تام
هزت رأسها بهدوء تسمعها تكلمها عن مواضيع كثيرة وتحسّ انها ماتسمع بنفس الوقت غير نبضات قلب الروح بداخلها ، اخذت صور السونار وابتسمت لها تطلع بتعب وهموم ترهقها تمشي لجهاد اللي مسكها وركب معها ينطق : وش قالت لك ؟
ابتسمت تطمنه : بخير كل شيء
طلعت الصورة تناوله وناظر لها بحب : يشبهني مرة
ضحكت بشدة من استهباله واخذ وحده من الصور يخبيها عنده ونطق يفتح نفس الموضوع : ثُريا لازم مُهاب يعرف
قاطعته بغضب : مو لازم جهاد !
جهاد يحاول يهديها : بس هذا من حقه مايجوز حتى تخبين عليه امر مثل كذا ! هذا ابوه وله كل الاحقية انه يعرف
تنهدت بتعب : جهاد لا تخليني اندم لاني علمتك مو الوقت المناسب ابدًا
تنهد يهز رأسه مايبي يضغط عليها ولا في احد غير يعرف ابدًا علمته اجبار لاجل يساعدها في امور كثيرة وطوال الشهر مُهاب اختفى من حولها ولا التقت فيه ابدًا حتى لو صدفه ورغم انها مازالت بشغلها بشركة وتطلع وتروح ما تصادفت طرقاتهم ابدًا ..
44
القسم
+
دخل شدّاد عليه يشوفه يعبث بكم ورقة امامه ، شهر كامل مضى نصفه كان بمهمة عسكرية في وسط البحر دامت ١٧ يوم وباقي ايامه كان يبحث عن خيط يوصله لشهادة وفاة تخص باسل كان يرهق نفسه بالشغل والتدريب والقضايا والمهمات ماطلب اجازة ابدًا ولا رجع البيت من شهر وكل ايامه قضاها بالشغل يحاول يشتت كل انتباه ورفع نظره لصوت شدّاد : وصل الموافقة على حفر القبر
مُهاب بسخرية : شهر كامل علشان يوافق؟ هذا وانت فريق اول
جلس شدّاد يشاركه السخرية : فريق اول مب حفار قبور
ناظر له مُهاب والتفت لساعة كانت العاشرة ليلًا وقف يردف : نروح مع الفرقة الثانية و الفرقة الجنائية
هز رأسه ومشى طالع معه بعد ما ارسل امر لهم للحضور للمقبرة
المقبرة
13
نزلوا جميهم ولان مُهاب عارف موقع القبور من اخرة مرة جت هي معه وسلم على قاتل ابوه وهو مايدري ! ، وقف يناظر للمكان اللي حضنته فيه ومال رأسها على صدره وحسّ بنبضات قلبه المشتاقة وتجاهلها يمشي معهم لداخل خلفه الفرقة راجس وأيمن و حميد و أيهم بينما فراس قبل مُهاب طلب اجازته من شهر وسافر مع سمر شهر العسل ..
فز أيمن من يد حميد اللي تخوفه : ابعد عني
حميد بمزاح : خايف من القبور تأمل وين بيكون مكانك مستقبلًا
أيهم بسخرية : على اساس بتدفنك في شلالات إندونيسيا تراه مكانك بعد
ناظر له حميد : ليت حلال الحرق والله ما انثر رمادك الا في الدوادمي
ضحك راجس يوقفون بجانب القبور نطق مُهاب يحدث الفرقة الجنائية : هذا قبر سالم و زوجته وهذا ولده
رفع راجس المجرفة وناولهم كم وحدة أخذوها واقتربوا من القبر يسمعون التعليمات و مُهاب و شدّاد واقفين امامهم بدأ الفرقة بالحفر ونطق أيمن : محد قال لي ان بنهاية بصير حفار قبور
حميد وهو يحفر : علشان تتعلم ان من حفر حُفره لاخيه وقع فيها
كتم راجس ضحكته وقت نطق مُهاب : نبي ايادي تعمل مب لسان
سكتوا واستمروا بالحفر حتى نطق أيهم يهمس : حنا ندور جثة ولا نفط حتى متى بنحفر
حميد بهمس : والله النفط دمك
نطق احد الفرقة الجنائية يأمرهم بتوقف وتوقفوا يطلعون من القبر ونزلوا الفرقة بادوات وامور هم افهم فيها حتى نطق واحد منهم : مافي جثة
سكتوا بصدمه ونطق شدّاد : شلون مافي دور زين عند رجلك في شيء يمكن جمجمته
رفع الحجره يناظر له : لا هذي حجرة
انفجر أيمن يضحك والتفت شدّاد له : تضحك علي ؟
هز رأسه برفض بوهقة اكمل الجنائي : الجثة لا تتحلل بالكامل ولابد يبقى اثر منها لو قليل بس القبر نظيف ولا فيه اي اثر ابدًا لدفن انسان هنا غالبًا شكل القبر تمويه لوجود جثة فقط والحقيقة انه فارغ
صمت تام حولهم محد كان يدري اساسًا هذي قبور مين بضبط فقط مُهاب و شدّاد اللي عارفين كل القصة والصمت اللي استمر في مُهاب يدل على كبر المصيبة اللي طاحوا فيها ، مشى مُهاب يتركهم ولحقه شدّاد بعد مانطق : اذا ودكم تدفنون أيمن بستر عليكم
ضحك راجس بشدة معهم ورجعوا القبر مثل ماكان لعدم إثارة اي شبهه وطلعوا وراهم ..
ركب مُهاب السيارة ويمينه شدّاد اللي نطق : برسل بلاغ لكل السجون ولسفارة نشوف سجل السفر سنة الحادث
هز رأسه مُهاب : علمني اذا عرفت شيء
59
وصل شدّاد لبيته وحرك بهدوء يفتح المسجل يسمع صوت عبادي من اللحظة اللي نطق فيها "قالوا ترى مالك امل في قربها لو يوم ابعد وجنّب دربها هذا هو المقسوم" رفع كفه يقفل الاغنية مايبي يفكر ابدًا ويسهى بطريق حتى وصل المربط ..
25
الشقة
+
ابتسمت تخيط القبعة الصوفية الحمراء له ، لجنين ببطنها ماتعرف جنسه ولا تعرف شيء الا انها تحبه وحيل وتشوف انه نجاتها من حتمية الجنون ونورها في ظُلم حياتها ، خلصتها تضمها بكفوفها تمشي للمرايا تحطه ببطنها تضحك باتساع : احترت وردي ولا ازرق قلت احمر يناس الجنسين
تنهدت تمسح على بطنها بهدوء : لو طلعتي بنت ابيك تعيشين بدلال ابيهم يقولون افسدها الدلع والدلال
واكملت : بس لو كنت ولد ابيك مثله ، مثل ابوك يهابه كل من شافه ..
ابتسمت بهدوء للآن ما اقتنعت انها حامل غير مستوعبه كيف بتولد فيه بمجتمع مثلهم امه وابوه في خلاف واجداده الاول مجرم والثاني بطل ، العالم كله عدو له مايعرف بوجوده احد ولا تقدر تبوح لاحد ضايعه لوحدها بجنين في ظلمه الرحم وظلمه الدنيا تشوفه املها الوحيد لاستيعاب الحياة والعيش هو وحده سبب هدوءها الان ماتبي تخسره بجنونها وتأذيه ابدًا ، سحبت إبرة التثبيت تضعها لنفسها تحارب علشانه طوال شهر ونصف كل الدنيا تهون لخاطر النور ..
37
قصر السفير
+
دخل راشد غرفة جهاد ينادي عليه ولا لقيه تنهد يبي يطلع وسمع جواله يرن ، مشى له يبي يشوف المتصل وتوقف يقرأ اسمها بهدوء على الشاشة مارد لان في شيء ثاني ادهشه ، صورة سونار الحمل بطاولة كانت امر غير منطقي بنسبه له هو عرف انفصالها عن مُهاب من سوالف ابوه بس الصورة معقوله لها !
بثت بقلبه غيرة وبسبب مرضه النفسي نحوها وجنونه طلع يركب سيارته ينتظر خروج جهاد انتظر وقت طويل حتى خرج ولحقه بتبع سيارته حتى وصل ثم يتبع اثره لين عرف شقتها بضبط وين وكل اللي يبيه عن الموضوع يكون بصالحه ويقدر ياخذها هالمرة من شدة حبه لها اللي انقلب سموم ..
97
سويسرا
+
ثلاث اسابيع تقريبا عاشتها سمر في نعيم ودلال وحب لا يوصف تتلقاه من فراس ، تدلع عليه وتتغنج ويضيع فيها مع كل حركاتها وتصرفاتها مثل الان وهي تكلم ثُريا وجه لوجه ترفع الجوال لطبيعة سويسرا وجمالها الآخاذ : اف ثُريا مو ناقص الا انتِ هنا تغنين لي
+
ابتسمت ثُريا باتساع : تبارك الرحمن جمال لا يوصف تهني حبيبتي
سمر بزعل : حسافة يومين ونرجع ودي نطول بس اجازته بتخلص
ثُريا : تعيدونها ان شاءالله ومعكم نونو صغير حلو مثلك
ضحكت سمر : ابي سنتين قبل الحمل صراحة كلمت فراس ووافق
ضحكت ثُريا : غريبه وافق احس الرجال يحبون البزران
ابتسمت سمر تغمز لها : الوضع سهلات دلع شوي اخليها عشر بدل سنتين
تراكمت ضحكات ثُريا واكملت سمر بتساؤل وتردد : كيفكم ؟
ابتسمت ثُريا تتظاهر ان الامور بخير : انا بخير وهذا المهم
تنهدت سمر : بس ارجع بفتح موضوعكم من جديد سالفة الفراق هذي ماحبيتها
ثُريا بصرامه : خلاص سمر لقيت محامي اساسًا بقابله بعد كم يوم ارفع قضيه خلع
تنهدت سمر ماكانت تعرف عن حملها ابدًا : اللي يريحك حبيبتي
سولفت معها بعض الوقت وقفلت تبتسم تناظر لفراس دخل وبيده اكل : لفيت سويسرا كلها علشان اللي ودك بس
ضحكت باتساع تتقدم له تشيل الاغراض من يده وانحنى يقبلها بارتياح من شعور الراحة اللي يداهمه معها وحلاوتها بجانبه ..
21
اليوم الثاني
على اخر الليل تقريباً
+
اخذ نفس يعبث بسجلات قديمة عنده امام شدّاد في المربط هامس : مالقيته
رفع شدّاد جواله على اتصال ورد يسمع بانصات حتى اقفل يلتفت له : مو موجود اسمه في اي سجن
مُهاب بتساؤل : ولا حتى السفارة؟
شدّاد : للان ماعطونا خبر بس لو سفاره غالبًا زور اسمه يقدر عليها دامه سفير
تنهد مُهاب بحيرة يسهى بتفكير للان هم عنده احتمال فقط ولا اي دليل يثبت انه حي ولا حتى دليل يثبت انه ميت مافي اي شيء سراب يلحقونه وللان يتخيل لو كان حي كيف يقابله وكيف هي تقابله ..!
رفع جواله اتصال من جهاد مايذكر متى اخر مرة اتصل عليه لان مع اختفائها اختفى جهاد وانقبض قلبه من غير سبب يرد يسمع صوته الراجف الخايف والباكي : تكفى مُهاب الحق ثُريا بالمستشفى ..!
32
نرجع بالاحداث للورى
+
كانت تنتظر وصول جهاد معه بيتزا لانها اشتهتها حيل ولا تقاوم بسبب حملها مجرد مادق الباب فتحت بحماس : اخيرًا
ناظرت له بصدمه وعدم استيعاب لوقوفه امامها بشكله السكران ومنظره المخيف : ثُريا !
كتمت نفسها بيدها بقرف منه : ياسكير الله يقرفك
ابتسم يناظر لها : تركتيه علشاني صح ؟ تحبيني !
دفعته بغضب : اذلف لا ادق على الشرطة والله افضحك
انتشر صراخه بالمكان : تحبيني انتِ الله ياخذه النقيب انا اخذك تتزوجيني اربي ولدك
43
شهقت بصدمه من كلامه وانتشر صراخه بقوه حتى طلع الجار اللي جنبها : ايش هذا الازعاج !
تراجعت للوراء تسحب جلالها الطويل تلبسه وتقدمت له تدفعه بقرف : اذلف الله ياخذك لا تفضحني
مسك كفوفها بشدة : تعالي معي تكفين تعالي
دفعته بقرف تتفل عليه : تخسي يا كلب اذلف
كانت واقفه وخلفها الدرج وهو امامها صرخت بوجهه وقام يمشي نحوها بغضب مسكها قاومته تصرخ تبي الجار يرجع يطلع بس دفعها بقوة تسبق قوتها وحاولت تتزن وتمسك نفسها لكنها طاحت من اعلى الدرج الى اخره بعد فقدانها لسيطرتها على الحركة ودفعه لها توسط ظهرها الارض وصرخت صرخه وحده كان روحها تطلع من قوة الالم ومن شعورها بعد ثواني بسائل ينزل منها يمر من فخوذها تلمح لونه الاحمر وزادت صراخها بالم خرج الجيران يناظرون لها ولراشد يرتجف بصدمه قبل مايركض هارب ، صرخت بشدة يتجمعون عليها يتصل واحد منهم على الاسعاف وصل جهاد مجرد ماشاف التجمع ودخل يشوفها طاحت الاكياس من يده يرتجف ينحني لها تبكي تردد : ابني جهاد تكفى لا يموت
صرخ يبعدهم وشالها يركض للخارج لسيارته يسمع صراخها وكيف تتلوى من الالم يركبها يصادف الاسعاف على طريقه بعد اتصاله يسعفونها للمستشفى يسمع صراخها طول الطريق وكيف تنادي " مُهاب " بضعف وتنادي امها بس ماقدرت تنادي ابوها لانه سبب كل هذا الوجع لها ، وكيف نطقت تشتم راشد تعلمه انه طيحها ، دخلوها غرفة العمليات وطاح جهاد مصدوم من فعل اخوه لدرجة لا توصف ولا لقى شيء يقدر سويه غير انه يتصل على مُهاب بضعف ..
24
المستشفى
+
وصول مُهاب كان كارثي جدًا من شكله المفجوع والغير مستوعب لاي شيء فقط نطق مجرد ماشاف جهاد منهار امامه : وش صار !
بلع ريقه جهاد يعتدل بوقفته بتعب : راشد !
اجحظت عيون مُهاب يصرخ بوجهه : وش سوا !
جهاد برعشة : طيحها من الدرج !
+
ارتعشت اطرافه يلتفت لشدّاد اللي جاء معه ومصدوم اغمض عيونه يحاول ينظم انفاسه وقلبه اللي هاج بين ضلوعه من قوة خوفه عليها وشوقه لها مايستوعب يصير لها شيء ، مر الوقت مثل الجحيم عليه يحاول يهدأ لو بس الان يهدأ ، خروج الدكتورة كان مثل خروج نجاته ناظر لها الامل عالق في عيونه ينطق : كيفها زوجتي!
ابتسمت تحاول تطمنه :زوجتك بخير الحمدلله
تنهد براحة واتسعت عيناه يسمعها تكمل : لكن فقدنا الجنين الله يعوضكم
ارتعشت اطرافه بصدمه يناظر لها : جنين !
هزت رأسها بالإيجاب : اي زوجتك حامل من شهر وشوي ماعندك خبر ؟
اظلمت الدنيا في عيونه لوهله ورغم ان الدكتوره اكملت : بننقلها غرفة ثانية وبتكون صاحيه تقدرون تدخلون عندها
هو ماسمع ولا كلمة من اللي قالته دارت الدنيا فيه
دارت الدنيا فيه يلتفت لجهاد اللي ارتبك بصورة واضحة وتقدم له يرتعش : من متى تعرف !
بلع ريقه بتوتر يهمس : من قبل شهر
رمش يلتفت لشدّاد يضيق نفسه من هول اللي سمعه وان امر مثل ذا هو مايعرفه وانه فقده ! فقد السبيل الوحيد لرجوعه لدنيا ولسعادته ولفرحته ! فقد روحه اللي كانت في روحها ! حسّ للمرة الاولى انه يبي يكون اب رغم انه طول عمره يخاف من الفكرة ، ارتعشت اطرافه يسمع صراخها بالغرفة المجاورة وركضوا للغرفة يدخلون يسمعون صراخها امام الدكتورة : ابني تكفين لا يروح تكفين !
ارتجف لأول مرة يحسّ بروحه تبي تطلع ويضعف تتجمع الضباب بعيونه يناظر لها ولانهيارها والتفتت له تشوفه بعد شهر كامل من الفراق والتبعثر وسر خبئته عنه بيكون سبب انهيارهم وهمست : قتلوه مُهاب اخذوا ابننا منا ..!
تقدموا الممرضات بالمهدئ لها وتراجع بخطواته يخرج يسمع صوت الرعد القوي دلائل نزول المطر لحقه شدّاد يمسكه من كتفه : مُهاب تكفى اهدأ
رفع كفوفه ترتجف امامه : اخذوا كل شيء مني شدّاد كل شيءّ !
تجمعت دموعه في عيونه لاول مرة منذ ١٧ عام ! يتبعه صوته يرتجف : اخذ ابوي واخذ امي واخذ اخوي واخذ زوجتي من حضني وكل هذا ما كفاهم اخذوا ابني شدّاد !
فقد الهواء مجراه لرئتيه وانحنى شدّاد يقاوم دموعه مايقدر ومشى مُهاب بخطوات سريعة ماينسمع بالمكان الا الرعد القوي وطلع من المستشفى يصرخ بقوة ، صرخ لين حسّ حباله الصوتيه تتقطع وانهمر المطر عليه وكان كل نجد تبكي معه من هول اللي عاشه ، صرخ يطيح على رجوله ينحني يبلله المطر وتطيح دموعه لأول مرة مُنذ ١٧ سنة بكى !
صرخ يبكي والآه تتبع الآه والرعد يصدع المكان وينير البرق ويهطل المطر بغزارة وهو بالارض يصرخ ويبكي لان اخر طاقة له انتهت بعد ما اخذوا ولده منه ، اليوم اللي عرفه انه بيصير اب نفس اليوم فقد ابوته ، انهلك من كل شيء وذبل قلبه وماتت كل اوراقه وانتهت طاقته وضعف هذاك الجبل القاسي ضعف ، دموعه مع المطر اختلط ولا حد عرف انه يبكي كان الدنيا ماتبي ضعفه يبان لاحد ، طيحته وآهاته وضربه لصدره وشعره الطايح يقطر منه الماء كلها مشاهد كانت قاسية على شدّاد اللي اخفى عيونه بيده يبكي ، محد عرف باللي حصل هذي الليلة من هول وجعها ، ولا حد يعرف كيف ايامه بدون اهله وزوجته و ولده الميت ، من يوم رحلوا عنه ماعرف اي طعم للآمان وسُلب حتى احقيته في البكاء ويوم بكاء بكت معه كل نجد ، وانحنى الغيم له وبلله المطر يستر دموعه ، هذي الليلة كانت الفارقة في حياته ليله اشعلت نيرانه وحولته من صُلب لأصلب و شعلة نار الى بركان قابل للانفجار في اي لحظة ممكن ، هنا كانت نقطة التحول في كل الحكاية..!
وقف يرفع جواله يتصل على راجس وامر واحد قاله من غير اي تردد : اخطفوا السفير ..!
قفل جواله يلتفت لشدّاد اللي سحبه : مُهاب اهدأ
ابتسم مُهاب له : انتهى كل شيء شدّاد كل شيء علم اللي مايعلم اني ولد سعود ..!
مشى يتركه لسيارته متجهة لغايته ومقصده ..
184
المستودع
+
المكان اللي ارسله مُهاب لراجس وخلال ساعة وحده قدروا ياخذونه الفرقة الثانية اثناء خروجه من بيته بعد اتصال غريب وصل له واخذوا معه راشد اللي رجع البيت يبي ياخذ اغراضه قبل يهرب ، اخذوهم نفس المكان اللي قتل فيه سعود و ولده و زوجته واخذ روح مُهاب فيه ، ربطوه بكرسي وربطوا عيونه ، هذي الخطة مخطط عليها مُهاب مع راجس من سنين واخيرًا قدر ينفذها ببراعة لا توصف ، فتح السفير عيونه بعد زوال اثار التخدير وضربات راجس حاول يشوف بس ماقدر من رباط عيونه وصرخ بغضب : مين انتمم ؟ شلون تخطفوني كذا انتم تعرفون مين انا!
صمت تام بالمكان انقطع بصوته الهادئ الرجولي : نعرف يا خاين ..
مد يدينه يسحب ربطة عيونه وتلفت عقاب حوله بصدمه للمكان حتى رمش بعدم إستيعاب يناظر له واقف امامه واولاده الاثنين بالارض راشد اللي اخذوه وهو هارب من البيت وجهاد اللي جاء بطلب من مُهاب ، نطق بصدمه : النقيب وش تحسب نفسك تسوي !
ابتسم مُهاب بهدوء نطق : اختار واحد من اولادك يموت!
رمش عقاب بصدمه تدور به ذاكرته ترجعه لنفس الموقف في نفس المكان ولرجل الوحيد اللي خوفهم وحاول هزيمتهم وهمس بعد استيعاب : ولد سعود ..!
ابتسم مُهاب باتساع واقف امامه بهيبته وقوته وشبه ابوه اللي توه ينتبه عليه بنظرات الكره بعيونه وحقده صرخ يعيد الكلمة : اختار !
بلع ريقه عقاب يناظر لاولاده في الارض نفس المشهد اللي صار من ١٧ عام ! ابتسم مُهاب بسخرية : ماتقدر تختار صح ؟ رغم ان سعود اختار
تقدم منه بنبرة سخرية : لان سعود يدري ان له ولد بيدافع عنه بس انت ؟ حتى اولادك ضدك
تقدم يفك رباط راشد رغم وده يذبحه بس كذا يهين عقاب اكثر : المرة الثانية اللي نلتقي فيها يا السجون يا المستشفى
دفعه وفك رباط جهاد يتركهم يروحون وهذا اسوأ من انه يقتلهم امامه ، هانه باكثر طريقة تحرقه ان ماله سند ولا عزوة ولا ولد يدافع عنه !
وانه عقيم حتى وهو خلف عكس سعود اللي قدر يختار ، اقترب منه بغضب : كان لازم تقتلنا كلنا يا سفير تركت موتك وجاك هالموت ..
هز رأسه يصرخ برفض مو قادر يستوعب : مستحييل مستحييل!!! قتلتهم كلهم ماتوا كلهم مستحييل !!!
ابتسم مُهاب وتحولت ابتسامته لضحكة سخرية : مع الآسف تركت الاسوأ ، انا موتك يا سفير !
ارتعشت كل اطراف عقاب مو قادر يستوعب ان ولد سعود حي وعايش حوله كل هالفترة وسلمه بنت اخوه !
واكمل مُهاب بعد ما اقترب منه ينطق بغضب : اقدر اخذك غدر واقتلك الحين بس حرام تموت بسهل كذا حرام يكون موت هين وبسيط
اقترب منه يكمل بفحيح وغضب : ابيك تعادينّي مثل ما عاديّت ابوي ابيك تحاربني بشوف وش ماعندك يا جبان
دفعه يطيح الكرسي وهو مربوط فيه وطاح عقاب مصدوم منه ورفع مُهاب رجله يدعس على وجهه بغضب : والله لتخسر كل شيء واسلب منك كل شيء والله لاحرمك الفرحة واذوقك من كأس المُر وأطعمك زقوم واندمك على كل شيء وانا ولد سعود ..!
دفعه بقرف منه ومشى يتركه ذليل و مُهان ومسلوب الكرامة تركه في اسوأ موقف وابشع لحظة فجر فيه نيران الغضب اهان كرامته ودعس على وجهه و عدم كبريائه بتكون ذكرى لا تُنسى في مخيلته ، لو يموت مانسى طبعة الحذاء على خده ولا ترك اولاده له علمه انه مايسوا فلس لو يبي يقتله غدر بس لا بياخذه ووجهه بوجهه ويعاديه قدام الكل ويفوز عليه ويغلبه ، بيعذبه قبل يهلكه ويسلب منه روحه ولا في عذاب اكثر من استيعابه انه مفقود الكرامة لا اعتبار له ولا مكانة ولا ولد وهذا شب النيران في عقاب واعلنها حرب لا محالة ..
76
اليوم الثاني
المستشفى
+
مجرد ماصحيت من النوم رفعت يدينها تتحسس بطنها وبكت بصمت طويل السبب الوحيد لنجاة ضاع وانتهى ، تعرف ان لازم تصبر وتحتسب الاجر والعوض من الله لكنها كانت تشوفه نجاتها واملها الوحيد اللي انتهى ، رفضت الاكل ورفضت دخول احد عندها جلست بهدوء تطيح دموعها في صمت ..
وصل مُهاب المستشفى عرف من الدكتورة انها رفضت الاكل والادوية وكل شيء ، دخل بهدوء عندها يمشي لداخل ورفعت نظرها تلتقي عيونها الباكية بعيونه السوداوية الخالية من اي مشاعر الا الملامة ، تنهدت تشوفه يمشي لها بهدوء ناظرت له ماتستحمل يلومها ونطق بهدوء : ليه حرمتيني من الفرحة الوحيدة في حياتي؟
كان اللقاء بعد شهر متعب ومع الملامة وتلخبط المشاعر اعتدلت بجلستها تناظر له بهدوء اكمل : ليه ؟
وقت شاف صمتها زاد صراخ سؤاله بقهر : لييه !
رغم انه ماكان يبي يلومها ولا يعصب فيها اللي مكفيها لكنه مقهور وحيل ماقدر يصبر ورغم دموعها واجهته بقوة : وش كان بيفرق ! وش كان بيتغير لو عرفت ؟؟
سبقها بصراخه بغضب : كل شيء ! كل شيء بيتغير كنت مستعد اترك الدنيا والثأر والانتقام في سبيل اعيش معك ومعه بعيد عن كل ذا
رمشت تطيح دموعها وتقدم لها بقهر : تخفين عني ولدي ؟ وش كانت خطتك ؟ تولدين وتربينه بعيد عني وانا معرف عنه ! تحرميني منه ثُريا ..!
صرخت بقهر امامه : مقدرت ! مقدرت اعلمك مقدرت اعلم احد انا كنت مستحيه منه مستحيه شلون اعلمه انه حفيد مجرم !
2
رمش يناظر لها تبكي بحرقة وقهر : شلون اعلمه ان جده سبب تعاسة ابوه و موت جده و عمه وجدته شلون بيولد بين كل هذي المجزرة ؟
بكت بتعب تميل رأسها امامه : شلون بتحبه؟
تقدم يجلس امامها ورفع كفوفه يحاوط وجهها بقهر منها وحب لها بزعل منها وحزن معها وتضارب مشاعر حنون بلمساته وقاسي بكلامه : مثل ما انا احب امه ثُريا كنت بحبه والله بحبه ..!
بكت وميل رأسه على رأسها بتعب يسمعها : كان بيكون نّور حياتي اطفئوا نّوري مُهاب اطفئوا روحي
اغمض عيونه بتعب عاتبها : حرمتينّي الفرحة وحرمتينّي حقي من اني احميك واحميه
ابتعد عنها بهدوء يوقف رغم بكاء روحه : خسرت كل شيء ويعز علي اني خسرت بسبب عنادك
مشى بعدها طالع وبكت بتعب تغمض عيونها ماتلومه ابدًا له كل الاحقية بزعل وغلطت غلطه مابعدها غلطه ، رفعت جوالها تتصل على جهاد تنطق : روح الشقة بتلقى شنطة كتف سوداء جيبها مع مفتاح سيارتي
11
قصر عقاب
+
اللي عاشه البارح مستحيل ينساه اخذوه مثل الاهانه يمين وشمال فكوا رباطه و رموه عند باب بيته رجع مذلول مكسور مهان وهذا امر مايستحمله في مكتبه بغضب وعصبيته ينطق : انا السفير يصير فيني كذا ! والله لاهده هد والله ليلحق اهله
ذاعر بخوف : اهدأ تكفى اهدأ
رفع عقاب جواله يتصل على رقم مادق عليه من ١٧ سنه مجرد مارد نطق : بكر سعود حي ..
وقف بعدها يحسّ بدوخة من هول اللي عاشه وطاح مغمي عليه بعد ارتفاع ضغطه ..
82
الصالة
دخل جهاد يصرخ بغضب : راشد ياكلب راشد
فزوا كلهم بفزع نطقت مجيدة : وش فيك يمه !
جهاد بصراخ : وينه الكلب راشد وينه
سليمة بفزع : مارجع من امس
ندى : ليه وش صار
جهاد بقهر : الكلب طيح ثُريا وهي حامل وسقطت
صرخوا بفزع نطقت سليمة بخوف : وهي بخير !
تجاهلها يطلع يرد على اتصالها وابتسمت سجى : احسن
مجيدة بحقد : زين ما حملت قبلك يا ندى اسبقيها
ناظرت لهم سليمة بصدمه من حجم خبثهم ووقفت تاخذ ولدها وتطلع للغرفة وسمعوا صوت ذاعر ينادي بصراخ فزوا لابوهم يسعفونه ..
59
قصر متعب
+
دخل متعب بفناجين القهوة للمجلس الفسيح امام شدّاد بضبط يضيفه وجلس امامه : حياك الله زارتنا البركة عساه خير
ابتسم شدّاد : الله يحيك خير يابو سعود خير
سكت متعب باستغراب واكمل شدّاد : جيتك لاجل يوم تنتظره من ١٧ سنه
اعتدل متعب بجلسته يحاول يفهم واكمل شدّاد : علم اللي مادرى عن بكر سعود
بلع ريقه بصدمه من هول فرحته : انت صادق ! اسألك بالله!
ضحك شدّاد من رد فعله : اي والله اني صادق
وقف متعب من صدمته يمشي له يحبّ خشمه بتكرار يمشي مو قادر يعبر عن فرحته ولقى نفسه يطلع لجيهان : يا بنت وين الطبول وين القهاوي من بكرا وضيوفنا مايغيبون
فزة جيهان بصدمه : وش بلاك يبه!
متعب بفرح : بلاني الاسمر والله ومن بكرا الحي والميت والكبير والصغير كلهم بيعرفون عنه كلهم
ضحكت بصدمه ترفع يدها تغطرف وابتسم متعب يرجع لشدّاد يشوفه مبتسم يشرب من القهوة : عليم الله انه خبر يسوا الدنيا ومافيها وينه هو علمني عنه
ابتسم شدّاد : بيجيك لا تشيل هم
متعب برفض : لا يجيني الاسبوع الجاي في سباق في ميدان الفروسية وانا عازم الكثير وبزيد عليهم واذبح الذبايح واجيب الطرب ابي امشي معه بين كل العرب هذا حفيدي هذا ابن بكري
ابتسم شدّاد يوقف يربت على اكتافه : جاك ماتمنيت صبرت وجازيت
تنهد متعب براحة ونطق شدّاد بتردد : القهوة هذي مب غريبه علي مين سواها؟
ناظر له متعب مطولًا نطق : الله يحفظك في امان الله
كتم شدّاد ضحكته ويكفيه انه اخذ الرد اللي يبيه القهوة هذي ما تضبطها كذا الا وحدة ولا يستلذ فيها الا بطريقتها المختلفة كليًا عن اي قهوة ممكن يطعمها لدرجة انه قادر يميزها وياكثر شوقه لها ..
52
اخر الليل
المستشفى
حسّت بالم غير طبيعي يمتد لظهرها بسبب الطيحة وياخذ جزء من بطنها وبكت من قوته توقف تحاول تمشي وتمسكت بالسرير تبكي وتصرخ من قوة الالم ترفع نظرها للباب ينفتح يبان لها زوله توه وصل ومشى لها بخطوات سريعة مرعوب من منظرها يحضنها من الخلف يحاول يعدل وقفتها يسمعها تبكي وتسمع همسه " هش" الهادئ حاوط بطنها من الخلف وخارت قواها وانزل نفسه معها ونزلت تجلس بالارض يرخي ظهره على الجدار وظهرها على صدره تجلس بين ساقيه وذراعه يحاوطها بالكامل يسمع صوت بكائها المتعب وآهاتها وآنينها متاكد لو ينسى كل شيء حصل له مستحيل ينسى صوت البكاء هذا : اهدي يابوي اهدي
كانت مهلوكه بكل ماتعنيه الكلمة من معنى اللي عاشته ماكان قليل الظلم والحرمان بكت بشدة في حضنه بصورة تهلكه يستحال يستحملها وهمست بصوت باكي وشهقات : تعبت مُهاب تعبت!
اغمض عيونه بهلاك من صوتها حضنها بقوة له يهمس: تأخرت عليك ، ١٧ سنة تأخرت اسف ثُريا !
بكت بزيادة ترتجف بحضنه مثل اوراق الخريف التائهه مقدار حنّيته المفرطة ماتعودت عليها ابدًا ولانه يدري ان رد فعلها متراكم لكل معاناتها التي تفوق قدرتها لامّ نفسه على تأخيره لمعرفتها ..!
اكمل بعدها يثبت رأسها على صدره يبعد شعرها عن وجهها : تنفسي بهدوء شهيق وزفير
استجابة له تتنفس بهدوء ترخي جسدها عليه بجلوسهم في الارض تحسّ بيدينه فوق بطنها مساج خفيف يمرره عليها وارتخت بين كفوفه تبقى على هذا الوضع لفترة من الوقت دقايق مرت وهي ماتحسّ الا بيدينه وقبلاته الهادئة على رأسها رغم زعله وضيقه منها ورغم كل شيء صار بسببها ورغم البعاد اللي اختارته لاسباب اكبر منهم الا انه ماتركها للغريب ولا تركها وحدها تواجه التعب وكان معها رغم زعله منها ..
اخذت نفس تستقوي يخف الالم بس ماودها تبتعد عن حضنه ابدًا وهمست : زعلان مني ومعي ؟
اخذ نفس من شعرها و رائحته العذبه وقبّل رأسها بهدوء: ما اخليك للغريب ولو اني زعلان ، الزعل ينتظر وصحتك ما تنتظر..
ابتسمت بتعب تلتفت له برأسها وناظر لها بهدوء : حقك بيجيك بس القى الكلب ذا
ماردت وناظرت لملامحه وهمست : وش سويت ؟
كانها تحسّ ان في شيء يخصه صار وسهى يناظر بشرود نطق : عرف عقاب اني ولد سعود
ناظرت له بصدمه تبتعد عنه تلف جسدها قباله تراقب ملامحه : كيف !
تنهد بهدوء : علمته ..
سكتت ماتدري كيف علمه بس اللي تدري انه مو هين واكيد طريقته مو سهله ابدًا : وش تحسّ طيب ؟
سكت يطيل النظر فيها بشرود ونطق : ولاشيء..
تنهدت تتفهم الضياع اللي يعيشه ولا شكى ولا غيره ولا حتى سألها ورغم ذا نطقت بهدوء : اعرف انك ماراح تسألني عن اي شيء ورغم ذا ابي اقول ..
اعتدلت بجلستها تناظر له ولتعبه وتلتفت لكفوفها بتوتر تشبكها ببعض : مارحت لان ابوك سعود ولا عمري الومك انا رحت لاني بنته ، بنت الرئيس اللي امر بقتل اهلك ..!
استمر صمته الهادئ لانه عارف اساسًا هذا الشيء ورفع يدينه يحاوط وجهها بهدوء : ماودي نتكلم في الموضوع المهم صحتك الآن و نهاية عقاب واللي يصير بعدها مثل ماودك
أدركت انه ما نسى اخر لقاء وزعل وضيق سببته له وماراح يتكلم ويبوح لانه جرب مرة ورجع مكسور وحزين وعمره مايقبل الإهانة مرتين ، وان حياتهم صعبه وماضيهم صعب واللي عاشوه مب هين لكنه مُدرك انه رجُل وشدّاد وجده وعمته واخته وقفوا معه بس هي مين كان معها ! اعتدل بجلسته امامها ورفعها يوقف وهو شايلها بهدوء يمشي لسرير يعدل سدحتها ويغطيها في صمت وهدوء كانهم رجعوا للبدايات سوا ولخبطة المشاعر والخوف من الفقدان ..
اغمضت عيونها بعد ماشافته يجلس في الكنبه بسكون ونامت بعد دقايق معدودة من كثر التعب وبقى هو في صمت وضيق وحتى والناس بتعرف عنه مو مرتاح دق عليه شدّاد يعلمه برغبة متعب ولا حتى اعترض ولا رد ساكت فقط طول الليل ..
67

