رواية وصية صفية الفصل السادس والعشرين 26 بقلم منال ابراهيم
*الفصل السادس والعشرون*
ظل يحدق بها لفترة غير مستوعب لما قالته ... هل تلفظت حقا بما سمعته أذناه منذ قليل... لم يستطع تمالك أعصابه فأجابها بإنفعال: انتي واعية للكلام اللي بتقوليه ده...انتي بجد شمتانة فموته?
لوت شفتيها قائلة بإستياء: كل واحد بياخد الجزاء اللي يستحقه
استطرد بنفس الإنفعال: ده على أساس أنه هو لوحده اللي حيموت...ولاعلى أساس ان سيادتك ملاك بجناحات ?
التفت إليه صفوت قائلا بحدة: جرى إيه يا علي? انت ازاي تكلمها بالطريقة دي ادامي ?
مرر يده بين خصلات شعره محاولا الهدوء وقال معتذرا: أنا اسف يا عمي...بس حضرتك مش سامع اللي قالته من شوية ?
التفت إليها صفوت وقال بلوم: علي معاه حق يا نادية...فيه حد يشمت فالموت برضه يا بنتي
قامت من مكانها وقالت بجمود: انتوا أصلكوا ماتعرفوش هو عمل فيا إيه.
جرت نادية مسرعة إلى الأعلى والجميع يشيعونها بنظراتهم ... بينما التفت علي نحو عمه قائلا: احنا المفروض نروح العزا يا عمي...مش كده ولا إيه?
أومأ برأسه موافقا ثم قال بجدية: طبعا يا ابني ده واجب ... اعمل حسابك نروح أنا وانت بالليل سوا
علي بجدية: طب ونادية يا عمي...مش المفروض تروح هيا كمان
صفوت بدهشة: تروح ازاي بس يا ابني ?
علي: ياعمي ده المفروض انها هيا اللي تاخد العزا بنفسها...حضرتك ناسي انها مراته
أجابه وهو ينهض من مكانه مغادرا: كفاية أنا وانت بس...يلا انا ماشي وانت ابقى حصلني براحتك
علي بإذعان: حاضرياعمي
غادر صفوت فالتفت علي إلى نورا قائلا: سمعتي الكلام اللي قالته أختك من شوية ده ? دي بني ادمة غريبة اوي
حاولت نورا تهدئته فقالت بجدية: ماتزعلش نفسك انت يا حبيبي ...تصدق أنا مش عارفة المفروض أواسيها ولا اعمل إيه بالظبط فالظروف دي
علي بتهكم: تواسي مين يا حبيبتي...دي ولاعلي بالها أصلا
نورا : بيتهيألك يا علي...أنا متأكدة انها من جواها زعلانة ومصدومة رغم الكلام اللي قالته...بس هيا كده مابتحبش تبين
علي بإنفعال:نورا...ماتجننينيش انتي كمان...بقى ده شكل واحدة مصدومة ده...ده كان فاضلها شوية وتقوم تتحزم وترقص
ابتسمت نورا رغما عنها ثم اقتربت من علي وربتت على ذراعه قائلة برقة: طيب عشان خاطري بس هدي نفسك...وصدقني انا عارفة كويس باقولك إيه...دي أختي وأنا عارفاها
نهض علي مغادرا وطبع على جبينها قبلة صغيرة قبل ان يقول: طيب أنا ماشي بقى...مش عايزة حاجة يا حبيبتي قبل ما امشي
نورا بإبتسامة: سلامتك يا حبيبي...خد بالك من نفسك
علي: يلا ...سلام عليكم
نورا : وعليكم السلام ورحمة الله
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في غرفتها جلست نادية وهي تمسك بصورة تجمعها بسامح تخص يوم ميلادها حين تقدم طالبا الزواج منها... كانت تنظر إلى الصورة ودموعها تتساقط في تتابع ... ظلت محدقة بها لفترة ثم أخذت تحدث صورته قائلة ودموعها تحفر وديانا على وجهها: اوعى تصدق إني شمتانة فموتك بجد ... انت عارف كويس أنك الراجل الوحيد اللي حبيته فحياتي بعد بابا...كان نفسي أعيش معاك أحاسيس جميلة بس انت حرمتني منها ... كان نفسي أجرب حضنك يا سامح ... كان نفسي احط دماغي على صدرك واغمض عنيا وأنا مطمنة لأنك جنبي... لكن فالوقت اللي انا كنت بفكر فيه بالطريقة دي...انت كنت بتفكر ازاي تذلني وبس... كنت عايز تكسرني يا سامح ونادية صفوت مابتتكسرش ... انت اللي غلطت يا سامح وخنت ثقتي فيك... وأنا قلتلك من اول ما عرفتك...اوعى تفكر تغلط يا سامح ...عشان نادية صفوت مافيش فقاموسها لا سماح ولاغفران... واللي بيغلط عندي مالوش فرصة تانية...وانت غلطت واتماديت فالغلط فكان لازم تتعاقب يا سامح ...بس ماكنتش اعرف انك ضعيف كده ومش حتتحمل عقابي ليك... صدقني ماكنتش اعرف ... لكن انا مش ضعيفة زيك يا سامح ...انا قوية ولازم افضل قوية مهما حصل... الدنيا مافيهاش مكان للضعاف يا سامح... فيها مكان بس للي زي جدي حامد...لكن الضعاف اللي زي أمي مصيرهم الطرد والحرمان...عشان كده عمري ماحاكون ضعيفة يا سامح..
اخذت تجفف دموعها وهي تكرر جملتها الأخيرة...عمري ما حاكون ضعيفة يا سامح
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
منذ أن غادر علي وهي تجلس بغرفتها شاردة وقد استبد بها القلق من عودة نادية لتعيش معهم مرة اخرى ولكن في وجود على هذه المرة ... كانت تنظر إلى صورتهاالمنعكسة بالمرآة وتتحدث قائلة بقلق: ياترى يا نادية رجوعك ده ممكن يصحي الحب القديم فقلب علي ...ولا خلاص علي اتخلص منه للأبد... ولا جايزيكون ماماتش اصلا ...كانت تتحدث وتجيب نفسها ايضا قائلة: لأ...أنا متأكدة إنه دلوقتي بيحبني أنا ...ايوه بيحبني... مش معقول يكون كل ده تمثيل ... أيوه الحب اللي شوفته فعنيه واحنا مع بعض فالفندق ده لا يمكن يكون تمثيل ... امسكت بتلك القلادة الذهبية التي تلتف حول جيدها وضمتها بين اصابعها بقوة وقالت بتأثر: والسلسلة دي والكلام اللي قاله وقتها... مش معقول يكون كل ده كدب ... ثم شردت وهي تتذكر ثاني أيامهما معا بالفندق حين اهداها علي تلك القلادة
"فلاش باك "
كانت جالسةامام المرآة تمشط شعرها حين اقترب منها علي وطبع على جيدها قبلة شغوفة وقال بحب: نورا ...أنا جبتلك هدية اتمنى انها تعجبك
التفت إليه قائلة بإبتسامة: أي حاجة منك بتعجبني يا علي
التفت يده حول جيدها ليلبسها تلك القلادة ثم ازاح خصلات شعرها وهو يغلقها بإحكام قائلا: إيه رأيك بقى?
عاودت النظر إلى المرآة لتشاهد قلادة على شكل قلب تتدلى على صدرها فقالت بسعادة وقد اعجبها شكلها بشدة: جميلة اوي يا علي ...تسلم إيدك
امسك يدها يقبلها بحب قائلا : تسلميلي يا حبيبتي...ده قلبي يا نورا ...عايزك تخلي بالك منه كويس وتحافظي عليه ...اتفقنا
أومأت برأسها قائلة بإبتسامة: اتفقنا طبعا هيا دي عايزة كلام
علي بهيام: وانا كمان اوعدك إني أحافظ على قلبك مهما حصل... بس أنا مبسوط انها عجبتك ... رغم ان السلسلة بتاعتي أحلى برضه
نورا مستفهمة: يعني إيه السلسلة بتاعتك ?
علي بجدية: السلسلة يا نورا... الحلم
نورا بعدم فهم: مش فاهمة ...حلم إيه ده ?
علي بدهشة: غريبة ...انتي ماتعرفيش موضوع السلسلة اللي كانت فالحلم ?
نورا: لأ ماعرفش انت بتتكلم عن إيه بالظبط
علي: معقول ماما ولبنى ماحدش فيهم حكالك موضوع الحلم ده...طيب تعالي يا ستي اقعدي وأنا حاحكيلك
امسك علي بيدها ثم جلس واجلسها إلى جواره وبدأ يحكي قائلا: شوفي يا ستي... لما كانت خالتي صفية الله يرحمها حامل فسيادتك ...ماما شافت حلم...شافت خالتي صفية بتديها سلسلة وبتقولها إدي السلسلة دي لعلي...ماما مسكت السلسلة فإيدها وقالتلها ...بس السلاسل دي بتاعة البنات علي حيعمل بيها إيه ? خالتي صفية قالتلها اديها بس لعلي وقوليله خالتك صفية بعتالك دي وبتقولك حافظ عليها واوعى تضيعها...دي وصية خالتك ليك يا علي...واحدة ست جارتنا اطوعت وفسرت الحلم ده...ان خالتي حتجيب بنت وأنا حتجوزها ... يعني السلسلة دي تبقى حضرتك...عرفتي بقى ان السلسلة بتاعتي اجمل بكتير
انعقد حاجباها دهشة قبل ان تقول: اول مرة اسمع الحكاية دي ... بس انت يعني قبل كده كنت ناسي موضوع الحلم ده لما كنت....
فهم علي ماتعنيه نورا فقال بمزاح: تقدري تقولي كده كنت فاكرها أضغاث أحلام
عقدت نورا ذراعيها امام صدرها وقالت بضيق مصطنع: كده برضه... طب أنا زعلانة منك ومش حاكلمك كمان
حملها علي بين ذراعيه قائلا : وانا بقى عارف حاصالحك ازاي
"باك"
نورا : اكيد كل ده ماكانش كدب...ثم تنهدت قائلة بقلق: ربنا يستر من اللي جاي
&&&&&&&&&&&&&&&&
في المساء كان صفوت وعلي يتواجدان بسرادق العزاء الخاص بسامح... بعد فترة اتجهوا إلى حيث يقف نجيب وولده سمير وقاما بتقديم التعازى...تقبل نجيب تعازيهم بينما رفض سمير ان يمد يده إليهم قائلا بلهجة حادة: يقتلوا القتيل ويمشوا فجنازته صحيح
نهره نجيب قائلا بحدة: إيه اللي بتقوله ده يا سمير ?
صفوت: سيبه ...انا مقدر الحالة اللي هو فيها ... وعشان كده مش زعلان منه ... البقية فحياتكوا مرة تانية وعن إذنكوا
&&&&&&&&&&&&&&&&
بعد إنتهاء مراسم العزاء عاد نجيب وولده إلى منزلهما ...وماإن دلف نجيب إلى الداخل حتى انهار تماسكه المزيف واندفع يبكي ولده الراحل ... اقترب منه سمير قائلا بصرامة: احنا حنسيب اللي عملت كده فأخويا يابابا تعيش وتتهنى وكأنها ماعملتش حاجة
رفع رأسه ونظرإليه قائلا : هيا مين دي يا سمير اللي عملت كده ?
سمير: حيكون مين يعني غير الست نادية هانم
وضع رأسه بين كفيه وقال بأسى: أخوك هو اللي عمل كده فنفسه يا ابني بإستهتاره وعدم تحمله للمسئولية من البداية...وانا كمان شاركت فالجريمة دي بإهمالي ... لو فيه حد لازم يتحاسب يبقى انا يا سمير...انا اللي سيبته يسقط سنة ورا سنة فالكلية وما اهتمتش ...انا اللي سيبته يسهر كل يوم لوش الفجر وماسألتش ... أنا اللي سيبته يعمل كل اللي فنفسه من غير مااقوله حرام وعيب ومايصحش ...انا اللي لازم اتحاسب يا سمير مش نادية...احنا مانعرفش إيه اللي خلاها تعمل كده...ولا إيه اللي حصل بينها وبين أخوك... انا كل اللي حاعمله...إني حادعي ربنا لو كانت ظلمته ان ربنا ينتقم منها مش اكتر من كده
سمير بإنفعال: بس أنا بقى مش حاسكت يابابا وحق أخويا لازم ارجعه
اسرع نجيب يجيبه قائلا بفزع: لا يا ابني ابوس إيدك اوعى تعمل حاجة تحرق قلبي عليك انت التاني ...مش كفاية عليا نار فراق أخوك...عايز تضيع مني انت كمان يا سمير...اقترب منه نجيب ووقف ممسكا بوجهه بين كفيه وقال برجاء: اوعدني يا ابني انك مش حتعمل حاجة تضيعك مني وتحرمني منك يا سمير...عشان خاطري يا ابني عشان خاطري بلاش تتهور وانسى نادية دي خالص كأنها مادخلتش حياتنا من أساسه...انت أهم عندي من أي إنتقام...اوعدني يا ابني
نكس رأسه وقال بخفوت: اوعدك يا بابا إني مش حاعملها حاجة
جذبه نجيب إلى أحضانه وضمه بشدة قائلا: ربنا يحميك يا ابني... ويرحمك ويسامحك يا سامح
&&&&&&&&&&&&&&&&&
طرقات على باب غرفتها تنبأ بقدوم احدهم... سمحت للطارق بالدخول ...فأطل إبراهيم برأسه قائلابإبتسامة: الجميل فاضي ولا مشغول... اصلي عايزه فموضوع
ازاحت حاسبها المحمول بعيدا وقالت بإبتسامة مماثلة: ولو مش فاضي يفضى عشان خاطرك
دخل إبراهيم وجلس على الفراش إلى جوارها قائلا: ممكن اتكلم معاكي كلمتين مهمين بس من غير ماتزعلي مني أو تضايقي
اعتلت الدهشة قسمات وجهها قبل ان تقول:فيه إيه إبراهيم قلقتني
إبراهيم بجدية: الأول قوليلي...إيه رأيك فالعيشة فمصر ...مش احسن
سوزان:yes,it's too nice .
إبراهيم: كويس اوي ...ممكن بقى اعرف لحد امتى حتفضلي حزينة كده ? بقالك ست شهور على الحالة دي واخرتها يا سوزي ?
سوزان: إبراهيم ,don't worry, إن شاءالله لما تبدأ الدراسة اكيد حتشغل بيها واركز فالمذاكرة ...ومش حيكون عندي وقت افكر فحاجة
إبراهيم: كويس اوي... يعني أنا ممكن اتشجع وأقولك إني لقيت العروسة اللي بدور عليها وعايز اتقدملها بس خايف تزعلي
بإبتسامة ممزوجة بالدهشة أجابته: really! انت لقيت عروسة ! I'm very glad for you
إبراهيم : بجد مبسوطة عشاني ومش مضايقة ?
سوزان:sure, بس مين هيا دي
إبراهيم : لمياء ...فاكراها بنت عم نورا
اومأت برأسها قائلة : ايوه فكراها طبعا...انا وهيا بقينا اصحاب ومعايا نمرة تليفونها كمان...قولي حتروح تخطبها امتي ?
إبراهيم: حاخلي بابا يكلم عمها الأول ويحدد معاه معاد عشان نخطبها .
قبلته من وجنته قائلة بفرحة: مبروك إبراهيم... لمياء بنت كويسة ... انت كمان تستاهل كل خير
إبراهيم: متشكر اوي يا حبيبتي...انا كنت متأكد انك حتفرحي عشاني ...بس باقولك إيه... مش نفسك تكون خطوبتنا أنا وانتي فيوم واحد ?
قطبت جبينها دهشة فاردف قائلا: انا بتكلم جد ... إيه رأيك نعمل خطوبتنا انا وانتي فيوم واحد
سوزان : خطوبتي انا ... لمين ?
إبراهيم: فالحقيقة انتي جايلك عريس ... وهو شاب كويس جدا... وانا وبابا ماعندناش مانع...مش فاضل غير موافقتك انتي
سوزان بضيق: إبراهيم انت بتقول إيه? ثم مين ده وشاف أنا فين ?
ابتسم إبراهيم قائلا: شاف انتي لما كنا فدمياط
سوزان بدهشة: مين ده إبراهيم ?
إبراهيم: ده ادهم ابن اخت عمو صفوت ..
لاحت علي شفتيها إبتسامة رغما عنها وهي تصيح قائلة: المجنون !
إبراهيم بدهشة: مجنون ...ادهم مجنون ! طب ازاي ?
سوزان مؤكدة:sure, مجنون ... وبعدين انت عايز انا اتجوز المجنون ده ! No way, لا طبعا...بعدين انا لسه ادامي اربع سنين دراسة
إبراهيم: هو عنده إستعداد يستناكي لحدما تخلصي
سوزان: مش بأقولك مجنون ...حد يستنى اربع سنين خطوبة ... وكمان حد يخطب حد اول مرة يشوفه
إبراهيم : على فكرة لمياء هيا كمان ادامها اربع سنين فالكلية ... يعني انا لو استنيتها الأربع سنين دول ابقى مجنون برضه ?وعلى فكرة انا كمان برضه شوفتها مرة واحدة بس
سوزان: إبراهيم ...انسى الموضوع ده خالص , please, وماتتكلمش معايا فيه تاني ،ok
تنهد إبراهيم قائلا : براحتك يا سوزي ...اللي تشوفيه ... دي حياتك وانتي حرة فيها
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
كان جالسا على فراشه يمسك بحاسبه المحمول لينهي بعض الأمور المتعلقة بعمله... ويطلع على أحدث صيحات الديكور...حين اقتربت منه لبنى قائلة بخفوت: احمد ... فيه حاجة مهمة عايزة أقولك عليها... ممكن تسيب اللي فإيدك وتبصلي
رفع احمد بصره إليها قائلا بجدية: خير يا لبنى ...حاجة إيه دي ?
ظلت تفرك كفيها في توتر دون أن تجيب فاردف هو قائلا: انا سيبت اللي فإيدي ورغم كده ما سمعتش حاجة يعني
اجابت قائلة بخجل: اصل أنا..... أنا حامل يا احمد...........
يتبع
ظل يحدق بها لفترة غير مستوعب لما قالته ... هل تلفظت حقا بما سمعته أذناه منذ قليل... لم يستطع تمالك أعصابه فأجابها بإنفعال: انتي واعية للكلام اللي بتقوليه ده...انتي بجد شمتانة فموته?
لوت شفتيها قائلة بإستياء: كل واحد بياخد الجزاء اللي يستحقه
استطرد بنفس الإنفعال: ده على أساس أنه هو لوحده اللي حيموت...ولاعلى أساس ان سيادتك ملاك بجناحات ?
التفت إليه صفوت قائلا بحدة: جرى إيه يا علي? انت ازاي تكلمها بالطريقة دي ادامي ?
مرر يده بين خصلات شعره محاولا الهدوء وقال معتذرا: أنا اسف يا عمي...بس حضرتك مش سامع اللي قالته من شوية ?
التفت إليها صفوت وقال بلوم: علي معاه حق يا نادية...فيه حد يشمت فالموت برضه يا بنتي
قامت من مكانها وقالت بجمود: انتوا أصلكوا ماتعرفوش هو عمل فيا إيه.
جرت نادية مسرعة إلى الأعلى والجميع يشيعونها بنظراتهم ... بينما التفت علي نحو عمه قائلا: احنا المفروض نروح العزا يا عمي...مش كده ولا إيه?
أومأ برأسه موافقا ثم قال بجدية: طبعا يا ابني ده واجب ... اعمل حسابك نروح أنا وانت بالليل سوا
علي بجدية: طب ونادية يا عمي...مش المفروض تروح هيا كمان
صفوت بدهشة: تروح ازاي بس يا ابني ?
علي: ياعمي ده المفروض انها هيا اللي تاخد العزا بنفسها...حضرتك ناسي انها مراته
أجابه وهو ينهض من مكانه مغادرا: كفاية أنا وانت بس...يلا انا ماشي وانت ابقى حصلني براحتك
علي بإذعان: حاضرياعمي
غادر صفوت فالتفت علي إلى نورا قائلا: سمعتي الكلام اللي قالته أختك من شوية ده ? دي بني ادمة غريبة اوي
حاولت نورا تهدئته فقالت بجدية: ماتزعلش نفسك انت يا حبيبي ...تصدق أنا مش عارفة المفروض أواسيها ولا اعمل إيه بالظبط فالظروف دي
علي بتهكم: تواسي مين يا حبيبتي...دي ولاعلي بالها أصلا
نورا : بيتهيألك يا علي...أنا متأكدة انها من جواها زعلانة ومصدومة رغم الكلام اللي قالته...بس هيا كده مابتحبش تبين
علي بإنفعال:نورا...ماتجننينيش انتي كمان...بقى ده شكل واحدة مصدومة ده...ده كان فاضلها شوية وتقوم تتحزم وترقص
ابتسمت نورا رغما عنها ثم اقتربت من علي وربتت على ذراعه قائلة برقة: طيب عشان خاطري بس هدي نفسك...وصدقني انا عارفة كويس باقولك إيه...دي أختي وأنا عارفاها
نهض علي مغادرا وطبع على جبينها قبلة صغيرة قبل ان يقول: طيب أنا ماشي بقى...مش عايزة حاجة يا حبيبتي قبل ما امشي
نورا بإبتسامة: سلامتك يا حبيبي...خد بالك من نفسك
علي: يلا ...سلام عليكم
نورا : وعليكم السلام ورحمة الله
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في غرفتها جلست نادية وهي تمسك بصورة تجمعها بسامح تخص يوم ميلادها حين تقدم طالبا الزواج منها... كانت تنظر إلى الصورة ودموعها تتساقط في تتابع ... ظلت محدقة بها لفترة ثم أخذت تحدث صورته قائلة ودموعها تحفر وديانا على وجهها: اوعى تصدق إني شمتانة فموتك بجد ... انت عارف كويس أنك الراجل الوحيد اللي حبيته فحياتي بعد بابا...كان نفسي أعيش معاك أحاسيس جميلة بس انت حرمتني منها ... كان نفسي أجرب حضنك يا سامح ... كان نفسي احط دماغي على صدرك واغمض عنيا وأنا مطمنة لأنك جنبي... لكن فالوقت اللي انا كنت بفكر فيه بالطريقة دي...انت كنت بتفكر ازاي تذلني وبس... كنت عايز تكسرني يا سامح ونادية صفوت مابتتكسرش ... انت اللي غلطت يا سامح وخنت ثقتي فيك... وأنا قلتلك من اول ما عرفتك...اوعى تفكر تغلط يا سامح ...عشان نادية صفوت مافيش فقاموسها لا سماح ولاغفران... واللي بيغلط عندي مالوش فرصة تانية...وانت غلطت واتماديت فالغلط فكان لازم تتعاقب يا سامح ...بس ماكنتش اعرف انك ضعيف كده ومش حتتحمل عقابي ليك... صدقني ماكنتش اعرف ... لكن انا مش ضعيفة زيك يا سامح ...انا قوية ولازم افضل قوية مهما حصل... الدنيا مافيهاش مكان للضعاف يا سامح... فيها مكان بس للي زي جدي حامد...لكن الضعاف اللي زي أمي مصيرهم الطرد والحرمان...عشان كده عمري ماحاكون ضعيفة يا سامح..
اخذت تجفف دموعها وهي تكرر جملتها الأخيرة...عمري ما حاكون ضعيفة يا سامح
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
منذ أن غادر علي وهي تجلس بغرفتها شاردة وقد استبد بها القلق من عودة نادية لتعيش معهم مرة اخرى ولكن في وجود على هذه المرة ... كانت تنظر إلى صورتهاالمنعكسة بالمرآة وتتحدث قائلة بقلق: ياترى يا نادية رجوعك ده ممكن يصحي الحب القديم فقلب علي ...ولا خلاص علي اتخلص منه للأبد... ولا جايزيكون ماماتش اصلا ...كانت تتحدث وتجيب نفسها ايضا قائلة: لأ...أنا متأكدة إنه دلوقتي بيحبني أنا ...ايوه بيحبني... مش معقول يكون كل ده تمثيل ... أيوه الحب اللي شوفته فعنيه واحنا مع بعض فالفندق ده لا يمكن يكون تمثيل ... امسكت بتلك القلادة الذهبية التي تلتف حول جيدها وضمتها بين اصابعها بقوة وقالت بتأثر: والسلسلة دي والكلام اللي قاله وقتها... مش معقول يكون كل ده كدب ... ثم شردت وهي تتذكر ثاني أيامهما معا بالفندق حين اهداها علي تلك القلادة
"فلاش باك "
كانت جالسةامام المرآة تمشط شعرها حين اقترب منها علي وطبع على جيدها قبلة شغوفة وقال بحب: نورا ...أنا جبتلك هدية اتمنى انها تعجبك
التفت إليه قائلة بإبتسامة: أي حاجة منك بتعجبني يا علي
التفت يده حول جيدها ليلبسها تلك القلادة ثم ازاح خصلات شعرها وهو يغلقها بإحكام قائلا: إيه رأيك بقى?
عاودت النظر إلى المرآة لتشاهد قلادة على شكل قلب تتدلى على صدرها فقالت بسعادة وقد اعجبها شكلها بشدة: جميلة اوي يا علي ...تسلم إيدك
امسك يدها يقبلها بحب قائلا : تسلميلي يا حبيبتي...ده قلبي يا نورا ...عايزك تخلي بالك منه كويس وتحافظي عليه ...اتفقنا
أومأت برأسها قائلة بإبتسامة: اتفقنا طبعا هيا دي عايزة كلام
علي بهيام: وانا كمان اوعدك إني أحافظ على قلبك مهما حصل... بس أنا مبسوط انها عجبتك ... رغم ان السلسلة بتاعتي أحلى برضه
نورا مستفهمة: يعني إيه السلسلة بتاعتك ?
علي بجدية: السلسلة يا نورا... الحلم
نورا بعدم فهم: مش فاهمة ...حلم إيه ده ?
علي بدهشة: غريبة ...انتي ماتعرفيش موضوع السلسلة اللي كانت فالحلم ?
نورا: لأ ماعرفش انت بتتكلم عن إيه بالظبط
علي: معقول ماما ولبنى ماحدش فيهم حكالك موضوع الحلم ده...طيب تعالي يا ستي اقعدي وأنا حاحكيلك
امسك علي بيدها ثم جلس واجلسها إلى جواره وبدأ يحكي قائلا: شوفي يا ستي... لما كانت خالتي صفية الله يرحمها حامل فسيادتك ...ماما شافت حلم...شافت خالتي صفية بتديها سلسلة وبتقولها إدي السلسلة دي لعلي...ماما مسكت السلسلة فإيدها وقالتلها ...بس السلاسل دي بتاعة البنات علي حيعمل بيها إيه ? خالتي صفية قالتلها اديها بس لعلي وقوليله خالتك صفية بعتالك دي وبتقولك حافظ عليها واوعى تضيعها...دي وصية خالتك ليك يا علي...واحدة ست جارتنا اطوعت وفسرت الحلم ده...ان خالتي حتجيب بنت وأنا حتجوزها ... يعني السلسلة دي تبقى حضرتك...عرفتي بقى ان السلسلة بتاعتي اجمل بكتير
انعقد حاجباها دهشة قبل ان تقول: اول مرة اسمع الحكاية دي ... بس انت يعني قبل كده كنت ناسي موضوع الحلم ده لما كنت....
فهم علي ماتعنيه نورا فقال بمزاح: تقدري تقولي كده كنت فاكرها أضغاث أحلام
عقدت نورا ذراعيها امام صدرها وقالت بضيق مصطنع: كده برضه... طب أنا زعلانة منك ومش حاكلمك كمان
حملها علي بين ذراعيه قائلا : وانا بقى عارف حاصالحك ازاي
"باك"
نورا : اكيد كل ده ماكانش كدب...ثم تنهدت قائلة بقلق: ربنا يستر من اللي جاي
&&&&&&&&&&&&&&&&
في المساء كان صفوت وعلي يتواجدان بسرادق العزاء الخاص بسامح... بعد فترة اتجهوا إلى حيث يقف نجيب وولده سمير وقاما بتقديم التعازى...تقبل نجيب تعازيهم بينما رفض سمير ان يمد يده إليهم قائلا بلهجة حادة: يقتلوا القتيل ويمشوا فجنازته صحيح
نهره نجيب قائلا بحدة: إيه اللي بتقوله ده يا سمير ?
صفوت: سيبه ...انا مقدر الحالة اللي هو فيها ... وعشان كده مش زعلان منه ... البقية فحياتكوا مرة تانية وعن إذنكوا
&&&&&&&&&&&&&&&&
بعد إنتهاء مراسم العزاء عاد نجيب وولده إلى منزلهما ...وماإن دلف نجيب إلى الداخل حتى انهار تماسكه المزيف واندفع يبكي ولده الراحل ... اقترب منه سمير قائلا بصرامة: احنا حنسيب اللي عملت كده فأخويا يابابا تعيش وتتهنى وكأنها ماعملتش حاجة
رفع رأسه ونظرإليه قائلا : هيا مين دي يا سمير اللي عملت كده ?
سمير: حيكون مين يعني غير الست نادية هانم
وضع رأسه بين كفيه وقال بأسى: أخوك هو اللي عمل كده فنفسه يا ابني بإستهتاره وعدم تحمله للمسئولية من البداية...وانا كمان شاركت فالجريمة دي بإهمالي ... لو فيه حد لازم يتحاسب يبقى انا يا سمير...انا اللي سيبته يسقط سنة ورا سنة فالكلية وما اهتمتش ...انا اللي سيبته يسهر كل يوم لوش الفجر وماسألتش ... أنا اللي سيبته يعمل كل اللي فنفسه من غير مااقوله حرام وعيب ومايصحش ...انا اللي لازم اتحاسب يا سمير مش نادية...احنا مانعرفش إيه اللي خلاها تعمل كده...ولا إيه اللي حصل بينها وبين أخوك... انا كل اللي حاعمله...إني حادعي ربنا لو كانت ظلمته ان ربنا ينتقم منها مش اكتر من كده
سمير بإنفعال: بس أنا بقى مش حاسكت يابابا وحق أخويا لازم ارجعه
اسرع نجيب يجيبه قائلا بفزع: لا يا ابني ابوس إيدك اوعى تعمل حاجة تحرق قلبي عليك انت التاني ...مش كفاية عليا نار فراق أخوك...عايز تضيع مني انت كمان يا سمير...اقترب منه نجيب ووقف ممسكا بوجهه بين كفيه وقال برجاء: اوعدني يا ابني انك مش حتعمل حاجة تضيعك مني وتحرمني منك يا سمير...عشان خاطري يا ابني عشان خاطري بلاش تتهور وانسى نادية دي خالص كأنها مادخلتش حياتنا من أساسه...انت أهم عندي من أي إنتقام...اوعدني يا ابني
نكس رأسه وقال بخفوت: اوعدك يا بابا إني مش حاعملها حاجة
جذبه نجيب إلى أحضانه وضمه بشدة قائلا: ربنا يحميك يا ابني... ويرحمك ويسامحك يا سامح
&&&&&&&&&&&&&&&&&
طرقات على باب غرفتها تنبأ بقدوم احدهم... سمحت للطارق بالدخول ...فأطل إبراهيم برأسه قائلابإبتسامة: الجميل فاضي ولا مشغول... اصلي عايزه فموضوع
ازاحت حاسبها المحمول بعيدا وقالت بإبتسامة مماثلة: ولو مش فاضي يفضى عشان خاطرك
دخل إبراهيم وجلس على الفراش إلى جوارها قائلا: ممكن اتكلم معاكي كلمتين مهمين بس من غير ماتزعلي مني أو تضايقي
اعتلت الدهشة قسمات وجهها قبل ان تقول:فيه إيه إبراهيم قلقتني
إبراهيم بجدية: الأول قوليلي...إيه رأيك فالعيشة فمصر ...مش احسن
سوزان:yes,it's too nice .
إبراهيم: كويس اوي ...ممكن بقى اعرف لحد امتى حتفضلي حزينة كده ? بقالك ست شهور على الحالة دي واخرتها يا سوزي ?
سوزان: إبراهيم ,don't worry, إن شاءالله لما تبدأ الدراسة اكيد حتشغل بيها واركز فالمذاكرة ...ومش حيكون عندي وقت افكر فحاجة
إبراهيم: كويس اوي... يعني أنا ممكن اتشجع وأقولك إني لقيت العروسة اللي بدور عليها وعايز اتقدملها بس خايف تزعلي
بإبتسامة ممزوجة بالدهشة أجابته: really! انت لقيت عروسة ! I'm very glad for you
إبراهيم : بجد مبسوطة عشاني ومش مضايقة ?
سوزان:sure, بس مين هيا دي
إبراهيم : لمياء ...فاكراها بنت عم نورا
اومأت برأسها قائلة : ايوه فكراها طبعا...انا وهيا بقينا اصحاب ومعايا نمرة تليفونها كمان...قولي حتروح تخطبها امتي ?
إبراهيم: حاخلي بابا يكلم عمها الأول ويحدد معاه معاد عشان نخطبها .
قبلته من وجنته قائلة بفرحة: مبروك إبراهيم... لمياء بنت كويسة ... انت كمان تستاهل كل خير
إبراهيم: متشكر اوي يا حبيبتي...انا كنت متأكد انك حتفرحي عشاني ...بس باقولك إيه... مش نفسك تكون خطوبتنا أنا وانتي فيوم واحد ?
قطبت جبينها دهشة فاردف قائلا: انا بتكلم جد ... إيه رأيك نعمل خطوبتنا انا وانتي فيوم واحد
سوزان : خطوبتي انا ... لمين ?
إبراهيم: فالحقيقة انتي جايلك عريس ... وهو شاب كويس جدا... وانا وبابا ماعندناش مانع...مش فاضل غير موافقتك انتي
سوزان بضيق: إبراهيم انت بتقول إيه? ثم مين ده وشاف أنا فين ?
ابتسم إبراهيم قائلا: شاف انتي لما كنا فدمياط
سوزان بدهشة: مين ده إبراهيم ?
إبراهيم: ده ادهم ابن اخت عمو صفوت ..
لاحت علي شفتيها إبتسامة رغما عنها وهي تصيح قائلة: المجنون !
إبراهيم بدهشة: مجنون ...ادهم مجنون ! طب ازاي ?
سوزان مؤكدة:sure, مجنون ... وبعدين انت عايز انا اتجوز المجنون ده ! No way, لا طبعا...بعدين انا لسه ادامي اربع سنين دراسة
إبراهيم: هو عنده إستعداد يستناكي لحدما تخلصي
سوزان: مش بأقولك مجنون ...حد يستنى اربع سنين خطوبة ... وكمان حد يخطب حد اول مرة يشوفه
إبراهيم : على فكرة لمياء هيا كمان ادامها اربع سنين فالكلية ... يعني انا لو استنيتها الأربع سنين دول ابقى مجنون برضه ?وعلى فكرة انا كمان برضه شوفتها مرة واحدة بس
سوزان: إبراهيم ...انسى الموضوع ده خالص , please, وماتتكلمش معايا فيه تاني ،ok
تنهد إبراهيم قائلا : براحتك يا سوزي ...اللي تشوفيه ... دي حياتك وانتي حرة فيها
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
كان جالسا على فراشه يمسك بحاسبه المحمول لينهي بعض الأمور المتعلقة بعمله... ويطلع على أحدث صيحات الديكور...حين اقتربت منه لبنى قائلة بخفوت: احمد ... فيه حاجة مهمة عايزة أقولك عليها... ممكن تسيب اللي فإيدك وتبصلي
رفع احمد بصره إليها قائلا بجدية: خير يا لبنى ...حاجة إيه دي ?
ظلت تفرك كفيها في توتر دون أن تجيب فاردف هو قائلا: انا سيبت اللي فإيدي ورغم كده ما سمعتش حاجة يعني
اجابت قائلة بخجل: اصل أنا..... أنا حامل يا احمد...........
يتبع
