رواية وصية صفية الفصل السابع والعشرين 27 بقلم منال ابراهيم
* الفصل السابع والعشرون*
كان جالسا على فراشه يمسك بحاسبه المحمول لينهي بعض الأمور المتعلقة بعمله... ويطلع على أحدث صيحات الديكور...حين اقتربت منه لبنى قائلة بخفوت: احمد ... فيه حاجة مهمة عايزة أقولك عليها... ممكن تسيب اللي فإيدك وتبصلي
رفع احمد بصره إليها قائلا بجدية: خير يا لبنى ...حاجة إيه دي ?
ظلت تفرك كفيها في توتر دون أن تجيب فاردف هو قائلا: انا سيبت اللي فإيدي ورغم كده ما سمعتش حاجة يعني
اجابت قائلة بخجل: اصل أنا..... أنا حامل يا احمد...........
ظلت الصمت مطبقا على الغرفة للحظات واحمد يحدق بها بدهشة ممزوجة بالفرح حتى قطع هذا الصمت قائلا : انتي بتتكلمي بجد ?
لبنى: وهيا الحاجات دي فيها هزار برضه يا احمد ? انت كنت شاكة من كام يوم كده فالموضوع ده... والنهاردة عملت إختبار وطلع إيجابي
اقترب منها احمد وضمها إليه بشدة وهو يتمتم قائلا: الف حمد وشكر ليك يارب ... الحمد لله ... ماتتصوريش أنا فرحان ازاي ومش مصدق نفسي ...ثم ابعدها عنه ونظر إليها قائلابدهشة: بس انتي مالك بتقوليها وانتي خايفة ومتوترة ومكسوفة وقلقانة كده ليه ?
لبني بقلق: انت بتقول فيها ...أنا فعلا كل دول فبعض ... مش عارفة اصلا حوري وشي للناس ازاي
تحدث قائلا بعدم إستيعاب: توري وشك للناس ازاي! ليه عاملة عملة ولا إيه ?
لبنى : تصدق... أنا حاسة بكده فعلا
زم حاجبيه في دهشة ثم قال مشاكسا إياها: معاكي حق فعلا... متجوزة وحامل ...دي مصيبة ... اوعي تسكتي على نفسك ... لازم تشوفي حل للموضوع ده بسرعة
وضعت ذراعيها في خصرها وقالت بلوم: بتتريق عليا يا احمد...هيا دي أخرتها ... ماشي الله يسامحك ... أنا مش عارفة حاقول الخبر ده ازاي لماما حتى
احمد وهو يحاول كتم ضحكته: لأ ولسه لما علي كمان يعرف .
لبنى بقلق: ماهو ده اصلا اللي أنا عاملة حسابه ...ده غير الكلية اللي لسه فاضلي فيها سنةحاعمل فيها إيه هيا كمان... أنا غلطانة اني سمعت كلامك ووافقت اتجوز قبل ما اخلص دراستي الأول
ابتسم قائلا بمشاغبة: اعملك إيه بقى ... مش انتي اللي كنتي حتموتي عليا وماصدقتي قلتلك نتجوز ...قلتي موافقة علطول ... انا بقى قلت اكسب فيكي ثواب واتجوزك وامري لله
ظهر الضيق جليا على ملامح وجهها وقامت من مكانها مسرعة ولكنه كان أسرع منها فجذبها من ذراعها وضمها إليه وهو يحاول تهدئتها قائلا: استني بس ياحبيبتي... هو انتي دايما عصبية ونرفوزة كده...كده مش كويس عشان البيبي على فكرة ... أخذ يمسح على شعرها بحنان قائلاً: إهدي بس واسمعيني... مش معقول حنبتديها حساسية من اولها كده... ده احنا لسه ادامنا كام شهر ...قوليلي إيه اللي يريحك وأنا اعملهولك... تحبي أأجلك السنة دي على ماتقومي بالسلامة ان شاءالله انتي والبيبي ... ولا تروحي السنة دي وتخلصي من موضوع الدراسة ده...واناعن نفسي شايف ان ده الحل الأحسن ... لان الواد يوسف لما ييجي اكيد مش حيخليكي تعرفي تذاكري ...وانا اوعدك يا ستي إني اكون جنبك واساعدك فأي حاجة تطلبيها ... وحاوصلك الكلية كل يوم بنفسي وارجعك كمان بنفسي ان شاءالله ... وبعدين ماهي عمتك ألفت موجودة آهيه وحتكون جنبك وبعدين دي ماحتصدق ...وانا متأكد انها حتفرح اوي لما تعرف بحاجة زي دي
لبنى بخجل: انت برضه مصمم تقولهم
تنهد احمد قائلا بنفاذ صبر: صبرني يا رب ... ماتقلقيش يا لبني...القسيمة موجودة وحابقى اوريها لعلي لما يعرف ... تصبحي على خير
&&&&&&&&&&&&&&&
على مائدة الإفطار زف احمد إلى والدته وأشقائه الخبر السار... اقتربت ألفت من لبني واحتضنتها مهنئة إياها وسعادتها تكاد ألا توصف...وكذلك فعلت أميرة التي كانت ترتدي ملابسها إستعدادا لأول يوم مدرسي بعد إنتهاء إجازتها ... كما هنأ ادهم شقيقه وزوجته
احمد : كويس يا أميرة انك قررتي أخيرا تروحي المدرسة ...انا مش فاهم انتي ليه مديتي الأجازة اسبوع كمان بعد ماخلصت
أميرة : عادي يا احمد... احنا كده كده فاجازة... يعني مافيش دراسة واحنا بنروح كده بشكل روتيني وخلاص ومش بنروح كل يوم كمان ... وبعدين كلها ساعتين تلاتة وراجعة ان شاءالله
احمد بحنو: ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك
أميرة: ماشي يا حبيبي... مبارك مرة تانية ...يلا سلام عليكم
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في مكتب مديرة المدرسة كانت أميرة تجلس بعد ان ارسلت المديرة في طلبها... وتوجهت بالحديث إليها قائلة: أميرة ...انا عرفت من أستاذ جمال ان فيه مشكلة كبيرة حصلت مابينكم وانك طلبتي الطلاق ... وهو الحقيقة طلب مني اتوسطله عندك عشان توافقي تقعدي وتتكلمي معاه عشان عارف معزتي عندك...وربنا يعلم ان انا كمان بعتبرك زي بنتي ... عشان كده ممكن توافقي عشان خاطري انك تقعدي معاه وتسمعيه ...
أميرة بضيق: بس اصل أنا ....
قاطعتها قائلة بجدية: أميرة...انا مش باقولك ارجعيله يا حبيبتي لإني ماعرفش طبيعة المشكلة اللي حصلت مابينكم وحجمها...انا باقولك بس اسمعيه وشوفي هو عايز يقولك إيه...وماتنسيش ان عندكوا بنت لازم انتوا الاتنين تفكروا فمصلحتها قبل ماتفكروا فنفسكوا ... انتي عارفة كويس حجم المشاكل اللي بتحصل للأطفال نتيجة إنفصال أبائهم وأمهاتهم ... فاكرة الطالبة اللي اتكلمت مع الأخصائية الإجتماعية واشتكت ان جوز والدتها بيتحرش بيها وهيا مش عارفة تتصرف ازاي... ترضي لبنتك تتحط فنفس الموقف لما تكبر
اسرعت أميرة تجيبها قائلة: لا طبعا بعد الشر...بس انا مش ناوية اتجو ز تاني...انا جربت حظي مرة واحدة وخلاص اكتفيت بكده
المديرة: يعني انتي عايزة تقنعيني ان واحدة زيك حلوة وصغيرة وفعز شبابها حتقعد كده من غير جواز... فين المجتمع اللي حيسمحلك بكده...لو ليا خاطر عندك اقعدي معاه واسمعي منه ... انا حاسة انه ندمان فعلا وعنده رغبة صادقة فإنه يرجعلك ...احنا مش حنقدر نجزم إنه اتغير فعلا ولا لأ إلا بعد بداية الدراسة وعلى اساس تعامله مع الطالبات حنقدرنحكم عليه... قولتي ايه يا ميس أميرة ?
خفضت رأسها وقالت بهمس: عشان خاطر حضرتك بس انا موافقة اتكلم معاه
كاذبة انتي يا أميرة ... فلكم اشتاقت الأميرة إلى أميرها الذي جاء اليوم خصيصا بعد ان علم بحضورها ...وما إن أطل عليها ودخل مغلقا الباب خلفه حتى تسارعت دقات قلبها من فرط اللهفة ... ولم يكن هو بالطبع بأفضل منها حالا ...اقترب منها قائلا والشوق يقطر من كلماته: ازيك يا أميرة ... أخبارك إيه?
كانت تفرك كفيها في توتر وهي تجيبه قائلة:بخبرو الحمد لله
اقترب اكثر من مكان وقوفها وقال بلهفة: وحشتيني اوي يا أميرة ... البيت من غيرك انتي وروضة عامل زي القبر... مافيهوش حياة ولا حركة ...الدنيا كلها مالهاش أي طعم من غيركم...صحيح الواحد مابيعرفش قيمة النعمة غير لما تروح من إيده
اجابته قائلة بإقتضاب: معلش ربنا يصبرك ... ممكن اعرف انت ليه ماطلقتنيش لحد دلوقتي ?
جمال بإنكسار: أنا ماقدرش اطلقك يا أميرة ... عارفة ليه?...نظرت إليه تحثه على إستكمال حديثه فاردف قائلا: عشان انتي روحي... ومافيش حد بيعيش جسم من غير روح يا أميرة
سألته بفضول قائلة: عملت إيه مع اللي اسمه فتحي بخصوص الفيديو ?
ابتسم سعيدا لإهتمامها بأمره : ماتقلقيش من الناحيةدي...فتحي اداني الشريط
أميرة بتهكم: بالبساطة دي ?
جمال بجدية: ايوه ...اصلك ماتعرفيش اللي حصله ...
أميرة بفضول: هو إيه بقى اللي حصله ?
جمال بتأثر: اصله طلع عنده إيدز اللهم احفظنا .
اميرة: لاحول ولا قوة إلا بالله
ظهر الفزع على ملامح وجهها وهي تنظر إليه خشية أن يكون قد أصابه ما أصاب فتحي ...شعر بما يعتمل داخل صدرها فقال بإبتسامة: ماتقلقيش أنا عملت تحليل وطلع ماعنديش حاجة الحمدلله...شوفتي ربنا سبحانه وتعالى اداني فرصة تانية ازاي... انتي بقى مش ناوية تديني فرصةاني اثبتلك إني رجعت جمال اللي حبتيه واتجوزتيه ... المحنة دي علمتني كتير اوي يا أميرة ... الأسبوعين اللي قضيتهم فإنتظار نتيجة التحليل ماتتصوريش أثروا فيا ازاي ...طب أقولك على حاجة ...انا ابتديت احضر دروس دينية فالجامع اللي جنب البيت... واشتريت كمان مجموعة كتب دينية برضه عشان اتعمق اكتر فمعرفة امور ديني ... وبالذات كتب تفسير القرآن الكريم عشان اعرف التفسير الصحيح لكل آية... اصل الموضوع ده طلع مهم اوي ... ماتتصوريش ازاي ... قولتي ايه يا أميرة...موافقة تحطي إيدك فإيدي ونعين بعض على الطاعة
شعر بترددها وإرتباكها فأخذ يستحثها قائلا: انطقيها يا أميرة... قوليها واحلفلك بإيه عمرك ماحتندمي ... لعلمك انا فاضلي شوية واتجنن من الوحدة ...
طأطأت رأسها وقالت بهمس: اوعدك إني افكر وأصلي إستخارة وبعدها أقرر حاعمل إيه
تنفس الصعداء اخيرا قائلا بإبتسامة: اشهد أن لا إله إلا الله ...واشهد أن محمدا رسول الله
اسرعت تقول بجدية: انا ماقلتش إني موافقة ...انا قلت حافكر
ابتسم قائلا: مادام نويتي تصلي إستخارة انا متأكد انك حتوافقي...لأن ربنا سبحانه وتعالى هو اللي عالم بصدق توبتي ...وانا واثق إنه حيخليكي تسامحيني وترجعيلي ...بس كان ليا عندك طلب صغير...ممكن آجي البيت عندكوا بكرة أشوف روضة عشان وحشتني اوي واعرف قررتي إيه ?
أميرة : خليها بعد يومين تلاتة عشان اكون أخدت وقتي وفكرت
جمال بإبتسامة: ماشي براحتك... مديده مصافحا إياها وهو يقول برجاء: مش حتسلمي عليا قبل ما امشي ...مدت يدها إليه لتصافحه فما كان منه إلا ان جذبها إلي احضانه قائلا بشوق ولهفة: وحشني حضنك اوي يا أميرة
دفعته أميرة بعيدا عنها وهي تحاول التملص من قبضته التي احكمها حول خصرها إلإ ان نجحت اخيرا وهي تهتف به قائلة: انت اتجننت ...انت ناسي احنا فين هنا ?
جمال بجدية: أنا آسف ... ماقدرتش امنع نفسي إني اعمل كده ... اصلك وحشتيني اوي ...وبعدين ماتقلقيش انا قفلت الباب وانا داخل ... وعموما لو إعتراضك الوحيد على المكان ممكن نروح بيتنا دلوقتي عادي يعني
اميرة بجدية:انت بتستهبل ...مش كده برضه? يا إما اتجننت فعلا زي مابتقول
جمال وهو يستعد للمغادرة: أشوفك على خير بعد يومين ان شاءالله
&&&&&&&&&&&&&&&&
أنا اسف اوي يا صفوت... انا ماكنتش اعرف بحاجة زي دي... ولو كنت اعرف ماكنتش فاتحتك فموضوع زي ده طبعا
كان سعيد ينطق بهذه الكلمات بعد ان أخبره صفوت بوفاة سامح زوج ابنته ...فيما كان سعيد قد جاءه طالبا تزويج لمياء ابنةشقيقه لإبنه إبراهيم .
حاول صفوت ان يرفع عنه الحرج فقال بجدية: وانت كنت تعرف منين بس يا سعيد? وبعدين البنت اساسا كانت طالبة الطلاق منه قبل مايموت الله يرحمه بقى ...يعني الموضوع مش زي ما انت فاهم ... وان كان على لمياء يا سيدي أنا حاطلب علي ييجي ونشوف رأيه إيه فالموضوع ده بصفته أخوها الكبير...وانا بنفسي حاتكلم مع البنت واشوف رأيها إيه ... بس انت ماقلتليش بنتك قالت إيه فموضوع ادهم ...ولا انت لسه ما اتكلمتش معاها
هز رأسه قائلا في اسف: والله انا خليت إبراهيم يتكلم معاها بس هيا رافضة الفكرة من اساسها
صفوت بضيق: خسارة... ادهم حيزعل اوي لما يعرف ...عموما أنا مش حابلغه بحاجة فالوقت الحالي لما نخلص من موضوع إبراهيم ولميا نبقى نبلغه .
سعيد بإذعان: خلاص اللي تشوفه يا صفوت
صفوت : خلاص انا حابعت اجيب علي وانت تتكلم معاه وتشوف رأيه
&&&&&&&&&&&&&&
علي: لا انا مش موافق إنه يتجوز أختي
نورا بدهشة: ليه بس يا علي... عيبه إيه إبراهيم بس ...ده راجل....
قاطعها علي قائلا بغضب: ايوه... راجل ماله بقى ?
توقفت الكلمات في حلقها بعد ان فهمت سبب غضبه فقالت بخفوت: مالوش راجل زي بقية الرجالة...حيكون ماله يعني ?
علي : آه بحسب...بس برضه مش حجوزه أختي...عشان يبقى يعرف يقولك يا أنسة نورا كويس بعد كده
علا صوت ضحكتها وهي تجيبه قائلة: انت لسه فاكر...حرام عليك يا علي... هو كان يعرف منين بس إني مراتك ?
علي بتصميم : أنا قلت لأيعني لأ.
نورا : اتكلم جد شوية بقى...اتفقت مع باباه على إيه انت وبابا ?
علي بجدية: اتفقنا ان انا وعمي حنروح البيت عند ماما بكرة ان شاءالله وعمي حيتكلم مع لميا ويشوف رأيها إيه ...وربنا يقدم اللي فيه الخير... ماقولتيليش نادية أخبارها إيه?
نظرت إليه بريبة ثم سألته مستفسرة: وبتسأل عليها ليه ?
اجاب بلامبالاة: عادي يعني ...اصلي ماشوفتهاش من ساعة خبر موت سامح
نورا: اصلها حابسة نفسها فاوضتها وحتى الأكل بدخله عندها فالأوضة وساعات تاكل وساعات لأ
علي: ربنا يهديها
&&&&&&&&&&&&&&
وفي اليوم التالي كان صفوت يجلس مع لمياء بحضور علي وسمية ليخبرها بشأن خطبتها لإبراهيم... الأمر الذي كانت ترفضه لمياء بشدة مصممة على ان تستكمل تعليمها في البداية قبل الحديث عن أي إرتباط ...التفت صفوت إلى سمية قائلا: ماتحضرينا يا أم علي ...رأيك إيه فالموضوع ده ?
تنهدت سمية قائلة بهدوء: والله صاحبة الشأن ادامك آهيه...لو موافقة يبقى أنا ماعنديش مانع ... وعموما الولد أنا شوفته لما كنا فدمياط وواضح إنه شاب كويس وأخلاقه ممتازة.... وانت عمها واكيد مش حتختارلها حد مش كويس... وكمان علي بيقول إنه موافق...لكن طبعا الرأي الأول والأخير للميا
صفوت : هايا لميا قولتي إيه ياحبيبتي?
لمياء بحرج: والله حضرتك عمي وكلامك علي رأسي من فوق...بس زي ماقلت لحضرتك انا عايزة اخلص دراستي الأول قبل ما افكر فموضوع الجواز ده
صفوت: يعني انتي اعتراضك الوحيد على النقطة دي ...مش على الشخص نفسه
لمياء : اكيد يا عمي...هو انا اعرفه منين اصلا عشان اعترض عليه... دي هيا مرة واحدة اللي شوفته فيها
صفوت برجاء: طيب إيه رأيك تقعدي معاه وتتفاهموا على النقطة دي ...بما إن يعني ماعندكيش إعتراض على شخصه ... واللي تتفقوا عليه هو اللي حيمشي
لمياء بحرج: أنا شايفة إنه مالوش لزوم يعني
صفوت: طيب وعشان خاطر عمك ?
اومأت برأسها موافقة وقالت بخفوت: خلاص اللي حضرتك تشوفه يا عمي
ابتسم صفوت قائلا: خلاص يبقى على بركة الله
تدخلت سمية قائلة: بس انتوا شايفين يعني ان الكلام ده ينفع ونادية فالظروف اللي هيا فيها دي ?
صفوت بلامبالاة: لا من الناحيةدي ماتقلقيش خالص... أنا حاكلم عمك سعيد ييجي بعد بكرة ان شاءالله ومعاه إبراهيم ..إيه رأيك يا لميا ?
قامت من مكانها وقالت في خجل: اللي تشوفوه يا عمي...عن إذنكوا...انطلقت مسرعة إلى غرفتها بينمااستأذن صفوت وعلي في الرحيل على أن يحضرا بعد غد وبصحبتهما سعيد وولده
&&&&&&&&&&&&&&&&
في غرفة الإستقبال بشقة سمية كانت لمياء تجلس بصحبة إبراهيم بعد أن انصرف الجميع مفسحين لهما المجال للحديث بحرية وأخرهم بالطبع علي الذي مال على أذن شقيقته قائلا قبل ان يغادر: ماتطولوش ...هما كلمتين ورد غطاهم ...ايوه ايوه لالأ...ماشي?.
طمأنته لمياء قائلة: ماتقلقش يا علي وراك رجالة
علي بهمس: طب وطي صوتك احسن الراجل يسمعنا بلاش فضايح
غادر علي فبادر إبراهيم بالحديث محاولا التخفيف من ذلك التوتر الذي يبدو ملحوظا عليها فقال بإبتسامة: ازيك يا أنسة لمياء
لمياء بخجل: الحمد لله
ساد الصمت مرة اخري بينهما فقال إبراهيم بمزاح: طيب هو انتي حتفضلي ساكتة كده كتير ?
لمياء بدهشة: هو أنا المفروض أقول إيه يعني ?
إبراهيم : مش المفروض انك طلبتي تقعدي معايا عشان تسأليني شوية أسئلة ... ماسمعتش منك ولا سؤال يعني
لمياء : اتفضل حضرتك قول اللي انت عايز تقوله
تنهد إبراهيم قائلا: أنا عرفت عنك كل اللي عايز اعرفه ... انتي بقى عايزة تسألي عن إيه ?
لمياء بجدية: ممكن اعرف رأي حضرتك فموضوع عمل المرأة?
قطب جبينه قائلا في دهشة: هو أنا جاي هنا أخطب ولاداخل ندوة على هامش معرض الكتاب وانا مااعرفش?
نظرت إليه وقالت بضيق: الواضح ان حضرتك جاي تهزر
ابتسم قائلا بمزاح: طب هو انتي علي طول واخدها جد كده ?
رمقته بإستهجان فاردف قائلا : طب خلاص ماتزعليش... افهم من سؤالك ده انك عايزة تشتغلي بعد الجواز?
لمياء مؤكدة: طبعا...وده عندي موضوع مش قابل للنقاش
إبراهيم بجدية: وأنا ماعنديش مانع
نظرت إليه بريبة فقال متعجبا: مالك بتبصيلي كده ليه? ده أنا قلت موافق حتى
لمياء: ماهو ده اللي قلقني
إبراهيم بسخرية: يعني قلت ماشي مش عاجبك ولو كنت قلت لأبرضه ماكانش حيعجبك ... طب إيه المطلوب مني بالظبط?
لمياء: اصل فالحقيقة دي كانت حاجة من اللي كنت عايزة أسأل حضرتك عنها... اصل أنا خايفة ان عيشتك فأمريكا طول المدة دي تكون خلت أفكارك تحررية شوية ...والدليل على كده انك وافقت على موضوع الشغل بالبساطة دي
تفهم إبراهيم طبيعة مخاوفها فقال بجدية: من الناحيةدي اطمني... كل الحكاية إني مؤمن ان الست من حقها تشتغل وتثبت ذاتها زيها زي الراجل بالظبط ...وبعدين بالله عليكي لو انا أفكاري تحررية برضه كنت اخترت إني ارجع مصر وادور على عروسة حلوة وجدعة منها عشان اتجوزها ... واسيب بنات امريكا
خفضت بصرها وقالت في خجل: لو سمحت خلينا فموضوعنا
إبراهيم : ياستي والله قلتلك موافق انك تشتغلي...بس طبعا بشرط واحد ...رفعت رأسها ونظرت إليه بترقب فاستطرد قائلا: إنه مايأثرش علي بيتك وجوزك ... يعني مش عايز حد يتصل بيكي نص الليل مثلا ويقولك تعالي الحقينا احسن فيه جاموسة بتولد ولا حاجة
ابتسمت لمياء بخجل فقال : الله...طب ما انتي بتعرفي تضحكي آهوه زي الناس عادي يعني ...امال فيه إيه بس
عادت ملامحها لتتخذ وضع الجدية وقالت بصرامة: طيب فيه حاجة احب اقولك لحضرتك عليها...انا مش ناوية اتجوز قبل ما اخلص دراستي ...عندك إستعداد تستنى اربع سنين ?
إبراهيم بتسلية: طب مافيش خصم ولا تخفيضات ولا حاجة من دي عندك ?
لمياء بحزم: آسفة...انا ماعنديش إستعداد اعمل زي لبنى أختي...لما وافقت تتجوز وفاضلها سنة فالكلية ودلوقتي .....شعرت بالخجل من أن تستكمل عبارتها فقال بترقب: ودلوقتي إيه ?
لمياء: مش مهم دلوقتي إيه ? المهم إني مش حاعمل زيها وخلاص ...قلت إيه ?
تنهد قائلا : أنا شكلي حاتعب معاكي اوي ... موافق يا ستي حاستناكي وأمري لله...ها نقول مبروك بقى ولا لسه ?
شبكت أصابعها وقالت في توتر: لسه أهم حاجة... هو حضرتك صليت إستخارة قبل ماتيجي هنا ولا لأ ?
فهم إبراهيم المغزى من وراء سؤالها فقال بجدية: من الناحيةدي اطمني يا أنسة لمياء... مش معنى إني عشت بره مصر ابقى بعدت عن ديني ...اللي ماتعرفيهوش إن والدي كان حريص اوي ان الغربة ماتخليناش ننسى ديننا...عشان كده كان بيودينا نحفظ قرآن ونتعلم أمور ديننا صح فمركز إسلامي كبير فالولاية اللي كنا عايشين فيها ... لسه فيه حاجة تانية عايزة تسألي عنها?
اومأت برأسها نافية فقال بإبتسامة: يعني أقول مبروك ?
قامت من مجلسها وقالت بخجل قبل ان تجري مسرعة إلى الخارج :ردي حتعرفه من عمي وأخويا ... عن إذنك
ابتسم إبراهيم قائلا وهو يشيعها بنظراته: شكلنا كده حنقول مبروك ....
يتبع
كان جالسا على فراشه يمسك بحاسبه المحمول لينهي بعض الأمور المتعلقة بعمله... ويطلع على أحدث صيحات الديكور...حين اقتربت منه لبنى قائلة بخفوت: احمد ... فيه حاجة مهمة عايزة أقولك عليها... ممكن تسيب اللي فإيدك وتبصلي
رفع احمد بصره إليها قائلا بجدية: خير يا لبنى ...حاجة إيه دي ?
ظلت تفرك كفيها في توتر دون أن تجيب فاردف هو قائلا: انا سيبت اللي فإيدي ورغم كده ما سمعتش حاجة يعني
اجابت قائلة بخجل: اصل أنا..... أنا حامل يا احمد...........
ظلت الصمت مطبقا على الغرفة للحظات واحمد يحدق بها بدهشة ممزوجة بالفرح حتى قطع هذا الصمت قائلا : انتي بتتكلمي بجد ?
لبنى: وهيا الحاجات دي فيها هزار برضه يا احمد ? انت كنت شاكة من كام يوم كده فالموضوع ده... والنهاردة عملت إختبار وطلع إيجابي
اقترب منها احمد وضمها إليه بشدة وهو يتمتم قائلا: الف حمد وشكر ليك يارب ... الحمد لله ... ماتتصوريش أنا فرحان ازاي ومش مصدق نفسي ...ثم ابعدها عنه ونظر إليها قائلابدهشة: بس انتي مالك بتقوليها وانتي خايفة ومتوترة ومكسوفة وقلقانة كده ليه ?
لبني بقلق: انت بتقول فيها ...أنا فعلا كل دول فبعض ... مش عارفة اصلا حوري وشي للناس ازاي
تحدث قائلا بعدم إستيعاب: توري وشك للناس ازاي! ليه عاملة عملة ولا إيه ?
لبنى : تصدق... أنا حاسة بكده فعلا
زم حاجبيه في دهشة ثم قال مشاكسا إياها: معاكي حق فعلا... متجوزة وحامل ...دي مصيبة ... اوعي تسكتي على نفسك ... لازم تشوفي حل للموضوع ده بسرعة
وضعت ذراعيها في خصرها وقالت بلوم: بتتريق عليا يا احمد...هيا دي أخرتها ... ماشي الله يسامحك ... أنا مش عارفة حاقول الخبر ده ازاي لماما حتى
احمد وهو يحاول كتم ضحكته: لأ ولسه لما علي كمان يعرف .
لبنى بقلق: ماهو ده اصلا اللي أنا عاملة حسابه ...ده غير الكلية اللي لسه فاضلي فيها سنةحاعمل فيها إيه هيا كمان... أنا غلطانة اني سمعت كلامك ووافقت اتجوز قبل ما اخلص دراستي الأول
ابتسم قائلا بمشاغبة: اعملك إيه بقى ... مش انتي اللي كنتي حتموتي عليا وماصدقتي قلتلك نتجوز ...قلتي موافقة علطول ... انا بقى قلت اكسب فيكي ثواب واتجوزك وامري لله
ظهر الضيق جليا على ملامح وجهها وقامت من مكانها مسرعة ولكنه كان أسرع منها فجذبها من ذراعها وضمها إليه وهو يحاول تهدئتها قائلا: استني بس ياحبيبتي... هو انتي دايما عصبية ونرفوزة كده...كده مش كويس عشان البيبي على فكرة ... أخذ يمسح على شعرها بحنان قائلاً: إهدي بس واسمعيني... مش معقول حنبتديها حساسية من اولها كده... ده احنا لسه ادامنا كام شهر ...قوليلي إيه اللي يريحك وأنا اعملهولك... تحبي أأجلك السنة دي على ماتقومي بالسلامة ان شاءالله انتي والبيبي ... ولا تروحي السنة دي وتخلصي من موضوع الدراسة ده...واناعن نفسي شايف ان ده الحل الأحسن ... لان الواد يوسف لما ييجي اكيد مش حيخليكي تعرفي تذاكري ...وانا اوعدك يا ستي إني اكون جنبك واساعدك فأي حاجة تطلبيها ... وحاوصلك الكلية كل يوم بنفسي وارجعك كمان بنفسي ان شاءالله ... وبعدين ماهي عمتك ألفت موجودة آهيه وحتكون جنبك وبعدين دي ماحتصدق ...وانا متأكد انها حتفرح اوي لما تعرف بحاجة زي دي
لبنى بخجل: انت برضه مصمم تقولهم
تنهد احمد قائلا بنفاذ صبر: صبرني يا رب ... ماتقلقيش يا لبني...القسيمة موجودة وحابقى اوريها لعلي لما يعرف ... تصبحي على خير
&&&&&&&&&&&&&&&
على مائدة الإفطار زف احمد إلى والدته وأشقائه الخبر السار... اقتربت ألفت من لبني واحتضنتها مهنئة إياها وسعادتها تكاد ألا توصف...وكذلك فعلت أميرة التي كانت ترتدي ملابسها إستعدادا لأول يوم مدرسي بعد إنتهاء إجازتها ... كما هنأ ادهم شقيقه وزوجته
احمد : كويس يا أميرة انك قررتي أخيرا تروحي المدرسة ...انا مش فاهم انتي ليه مديتي الأجازة اسبوع كمان بعد ماخلصت
أميرة : عادي يا احمد... احنا كده كده فاجازة... يعني مافيش دراسة واحنا بنروح كده بشكل روتيني وخلاص ومش بنروح كل يوم كمان ... وبعدين كلها ساعتين تلاتة وراجعة ان شاءالله
احمد بحنو: ماشي يا حبيبتي خلي بالك من نفسك
أميرة: ماشي يا حبيبي... مبارك مرة تانية ...يلا سلام عليكم
الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله
&&&&&&&&&&&&&&&&&&
في مكتب مديرة المدرسة كانت أميرة تجلس بعد ان ارسلت المديرة في طلبها... وتوجهت بالحديث إليها قائلة: أميرة ...انا عرفت من أستاذ جمال ان فيه مشكلة كبيرة حصلت مابينكم وانك طلبتي الطلاق ... وهو الحقيقة طلب مني اتوسطله عندك عشان توافقي تقعدي وتتكلمي معاه عشان عارف معزتي عندك...وربنا يعلم ان انا كمان بعتبرك زي بنتي ... عشان كده ممكن توافقي عشان خاطري انك تقعدي معاه وتسمعيه ...
أميرة بضيق: بس اصل أنا ....
قاطعتها قائلة بجدية: أميرة...انا مش باقولك ارجعيله يا حبيبتي لإني ماعرفش طبيعة المشكلة اللي حصلت مابينكم وحجمها...انا باقولك بس اسمعيه وشوفي هو عايز يقولك إيه...وماتنسيش ان عندكوا بنت لازم انتوا الاتنين تفكروا فمصلحتها قبل ماتفكروا فنفسكوا ... انتي عارفة كويس حجم المشاكل اللي بتحصل للأطفال نتيجة إنفصال أبائهم وأمهاتهم ... فاكرة الطالبة اللي اتكلمت مع الأخصائية الإجتماعية واشتكت ان جوز والدتها بيتحرش بيها وهيا مش عارفة تتصرف ازاي... ترضي لبنتك تتحط فنفس الموقف لما تكبر
اسرعت أميرة تجيبها قائلة: لا طبعا بعد الشر...بس انا مش ناوية اتجو ز تاني...انا جربت حظي مرة واحدة وخلاص اكتفيت بكده
المديرة: يعني انتي عايزة تقنعيني ان واحدة زيك حلوة وصغيرة وفعز شبابها حتقعد كده من غير جواز... فين المجتمع اللي حيسمحلك بكده...لو ليا خاطر عندك اقعدي معاه واسمعي منه ... انا حاسة انه ندمان فعلا وعنده رغبة صادقة فإنه يرجعلك ...احنا مش حنقدر نجزم إنه اتغير فعلا ولا لأ إلا بعد بداية الدراسة وعلى اساس تعامله مع الطالبات حنقدرنحكم عليه... قولتي ايه يا ميس أميرة ?
خفضت رأسها وقالت بهمس: عشان خاطر حضرتك بس انا موافقة اتكلم معاه
كاذبة انتي يا أميرة ... فلكم اشتاقت الأميرة إلى أميرها الذي جاء اليوم خصيصا بعد ان علم بحضورها ...وما إن أطل عليها ودخل مغلقا الباب خلفه حتى تسارعت دقات قلبها من فرط اللهفة ... ولم يكن هو بالطبع بأفضل منها حالا ...اقترب منها قائلا والشوق يقطر من كلماته: ازيك يا أميرة ... أخبارك إيه?
كانت تفرك كفيها في توتر وهي تجيبه قائلة:بخبرو الحمد لله
اقترب اكثر من مكان وقوفها وقال بلهفة: وحشتيني اوي يا أميرة ... البيت من غيرك انتي وروضة عامل زي القبر... مافيهوش حياة ولا حركة ...الدنيا كلها مالهاش أي طعم من غيركم...صحيح الواحد مابيعرفش قيمة النعمة غير لما تروح من إيده
اجابته قائلة بإقتضاب: معلش ربنا يصبرك ... ممكن اعرف انت ليه ماطلقتنيش لحد دلوقتي ?
جمال بإنكسار: أنا ماقدرش اطلقك يا أميرة ... عارفة ليه?...نظرت إليه تحثه على إستكمال حديثه فاردف قائلا: عشان انتي روحي... ومافيش حد بيعيش جسم من غير روح يا أميرة
سألته بفضول قائلة: عملت إيه مع اللي اسمه فتحي بخصوص الفيديو ?
ابتسم سعيدا لإهتمامها بأمره : ماتقلقيش من الناحيةدي...فتحي اداني الشريط
أميرة بتهكم: بالبساطة دي ?
جمال بجدية: ايوه ...اصلك ماتعرفيش اللي حصله ...
أميرة بفضول: هو إيه بقى اللي حصله ?
جمال بتأثر: اصله طلع عنده إيدز اللهم احفظنا .
اميرة: لاحول ولا قوة إلا بالله
ظهر الفزع على ملامح وجهها وهي تنظر إليه خشية أن يكون قد أصابه ما أصاب فتحي ...شعر بما يعتمل داخل صدرها فقال بإبتسامة: ماتقلقيش أنا عملت تحليل وطلع ماعنديش حاجة الحمدلله...شوفتي ربنا سبحانه وتعالى اداني فرصة تانية ازاي... انتي بقى مش ناوية تديني فرصةاني اثبتلك إني رجعت جمال اللي حبتيه واتجوزتيه ... المحنة دي علمتني كتير اوي يا أميرة ... الأسبوعين اللي قضيتهم فإنتظار نتيجة التحليل ماتتصوريش أثروا فيا ازاي ...طب أقولك على حاجة ...انا ابتديت احضر دروس دينية فالجامع اللي جنب البيت... واشتريت كمان مجموعة كتب دينية برضه عشان اتعمق اكتر فمعرفة امور ديني ... وبالذات كتب تفسير القرآن الكريم عشان اعرف التفسير الصحيح لكل آية... اصل الموضوع ده طلع مهم اوي ... ماتتصوريش ازاي ... قولتي ايه يا أميرة...موافقة تحطي إيدك فإيدي ونعين بعض على الطاعة
شعر بترددها وإرتباكها فأخذ يستحثها قائلا: انطقيها يا أميرة... قوليها واحلفلك بإيه عمرك ماحتندمي ... لعلمك انا فاضلي شوية واتجنن من الوحدة ...
طأطأت رأسها وقالت بهمس: اوعدك إني افكر وأصلي إستخارة وبعدها أقرر حاعمل إيه
تنفس الصعداء اخيرا قائلا بإبتسامة: اشهد أن لا إله إلا الله ...واشهد أن محمدا رسول الله
اسرعت تقول بجدية: انا ماقلتش إني موافقة ...انا قلت حافكر
ابتسم قائلا: مادام نويتي تصلي إستخارة انا متأكد انك حتوافقي...لأن ربنا سبحانه وتعالى هو اللي عالم بصدق توبتي ...وانا واثق إنه حيخليكي تسامحيني وترجعيلي ...بس كان ليا عندك طلب صغير...ممكن آجي البيت عندكوا بكرة أشوف روضة عشان وحشتني اوي واعرف قررتي إيه ?
أميرة : خليها بعد يومين تلاتة عشان اكون أخدت وقتي وفكرت
جمال بإبتسامة: ماشي براحتك... مديده مصافحا إياها وهو يقول برجاء: مش حتسلمي عليا قبل ما امشي ...مدت يدها إليه لتصافحه فما كان منه إلا ان جذبها إلي احضانه قائلا بشوق ولهفة: وحشني حضنك اوي يا أميرة
دفعته أميرة بعيدا عنها وهي تحاول التملص من قبضته التي احكمها حول خصرها إلإ ان نجحت اخيرا وهي تهتف به قائلة: انت اتجننت ...انت ناسي احنا فين هنا ?
جمال بجدية: أنا آسف ... ماقدرتش امنع نفسي إني اعمل كده ... اصلك وحشتيني اوي ...وبعدين ماتقلقيش انا قفلت الباب وانا داخل ... وعموما لو إعتراضك الوحيد على المكان ممكن نروح بيتنا دلوقتي عادي يعني
اميرة بجدية:انت بتستهبل ...مش كده برضه? يا إما اتجننت فعلا زي مابتقول
جمال وهو يستعد للمغادرة: أشوفك على خير بعد يومين ان شاءالله
&&&&&&&&&&&&&&&&
أنا اسف اوي يا صفوت... انا ماكنتش اعرف بحاجة زي دي... ولو كنت اعرف ماكنتش فاتحتك فموضوع زي ده طبعا
كان سعيد ينطق بهذه الكلمات بعد ان أخبره صفوت بوفاة سامح زوج ابنته ...فيما كان سعيد قد جاءه طالبا تزويج لمياء ابنةشقيقه لإبنه إبراهيم .
حاول صفوت ان يرفع عنه الحرج فقال بجدية: وانت كنت تعرف منين بس يا سعيد? وبعدين البنت اساسا كانت طالبة الطلاق منه قبل مايموت الله يرحمه بقى ...يعني الموضوع مش زي ما انت فاهم ... وان كان على لمياء يا سيدي أنا حاطلب علي ييجي ونشوف رأيه إيه فالموضوع ده بصفته أخوها الكبير...وانا بنفسي حاتكلم مع البنت واشوف رأيها إيه ... بس انت ماقلتليش بنتك قالت إيه فموضوع ادهم ...ولا انت لسه ما اتكلمتش معاها
هز رأسه قائلا في اسف: والله انا خليت إبراهيم يتكلم معاها بس هيا رافضة الفكرة من اساسها
صفوت بضيق: خسارة... ادهم حيزعل اوي لما يعرف ...عموما أنا مش حابلغه بحاجة فالوقت الحالي لما نخلص من موضوع إبراهيم ولميا نبقى نبلغه .
سعيد بإذعان: خلاص اللي تشوفه يا صفوت
صفوت : خلاص انا حابعت اجيب علي وانت تتكلم معاه وتشوف رأيه
&&&&&&&&&&&&&&
علي: لا انا مش موافق إنه يتجوز أختي
نورا بدهشة: ليه بس يا علي... عيبه إيه إبراهيم بس ...ده راجل....
قاطعها علي قائلا بغضب: ايوه... راجل ماله بقى ?
توقفت الكلمات في حلقها بعد ان فهمت سبب غضبه فقالت بخفوت: مالوش راجل زي بقية الرجالة...حيكون ماله يعني ?
علي : آه بحسب...بس برضه مش حجوزه أختي...عشان يبقى يعرف يقولك يا أنسة نورا كويس بعد كده
علا صوت ضحكتها وهي تجيبه قائلة: انت لسه فاكر...حرام عليك يا علي... هو كان يعرف منين بس إني مراتك ?
علي بتصميم : أنا قلت لأيعني لأ.
نورا : اتكلم جد شوية بقى...اتفقت مع باباه على إيه انت وبابا ?
علي بجدية: اتفقنا ان انا وعمي حنروح البيت عند ماما بكرة ان شاءالله وعمي حيتكلم مع لميا ويشوف رأيها إيه ...وربنا يقدم اللي فيه الخير... ماقولتيليش نادية أخبارها إيه?
نظرت إليه بريبة ثم سألته مستفسرة: وبتسأل عليها ليه ?
اجاب بلامبالاة: عادي يعني ...اصلي ماشوفتهاش من ساعة خبر موت سامح
نورا: اصلها حابسة نفسها فاوضتها وحتى الأكل بدخله عندها فالأوضة وساعات تاكل وساعات لأ
علي: ربنا يهديها
&&&&&&&&&&&&&&
وفي اليوم التالي كان صفوت يجلس مع لمياء بحضور علي وسمية ليخبرها بشأن خطبتها لإبراهيم... الأمر الذي كانت ترفضه لمياء بشدة مصممة على ان تستكمل تعليمها في البداية قبل الحديث عن أي إرتباط ...التفت صفوت إلى سمية قائلا: ماتحضرينا يا أم علي ...رأيك إيه فالموضوع ده ?
تنهدت سمية قائلة بهدوء: والله صاحبة الشأن ادامك آهيه...لو موافقة يبقى أنا ماعنديش مانع ... وعموما الولد أنا شوفته لما كنا فدمياط وواضح إنه شاب كويس وأخلاقه ممتازة.... وانت عمها واكيد مش حتختارلها حد مش كويس... وكمان علي بيقول إنه موافق...لكن طبعا الرأي الأول والأخير للميا
صفوت : هايا لميا قولتي إيه ياحبيبتي?
لمياء بحرج: والله حضرتك عمي وكلامك علي رأسي من فوق...بس زي ماقلت لحضرتك انا عايزة اخلص دراستي الأول قبل ما افكر فموضوع الجواز ده
صفوت: يعني انتي اعتراضك الوحيد على النقطة دي ...مش على الشخص نفسه
لمياء : اكيد يا عمي...هو انا اعرفه منين اصلا عشان اعترض عليه... دي هيا مرة واحدة اللي شوفته فيها
صفوت برجاء: طيب إيه رأيك تقعدي معاه وتتفاهموا على النقطة دي ...بما إن يعني ماعندكيش إعتراض على شخصه ... واللي تتفقوا عليه هو اللي حيمشي
لمياء بحرج: أنا شايفة إنه مالوش لزوم يعني
صفوت: طيب وعشان خاطر عمك ?
اومأت برأسها موافقة وقالت بخفوت: خلاص اللي حضرتك تشوفه يا عمي
ابتسم صفوت قائلا: خلاص يبقى على بركة الله
تدخلت سمية قائلة: بس انتوا شايفين يعني ان الكلام ده ينفع ونادية فالظروف اللي هيا فيها دي ?
صفوت بلامبالاة: لا من الناحيةدي ماتقلقيش خالص... أنا حاكلم عمك سعيد ييجي بعد بكرة ان شاءالله ومعاه إبراهيم ..إيه رأيك يا لميا ?
قامت من مكانها وقالت في خجل: اللي تشوفوه يا عمي...عن إذنكوا...انطلقت مسرعة إلى غرفتها بينمااستأذن صفوت وعلي في الرحيل على أن يحضرا بعد غد وبصحبتهما سعيد وولده
&&&&&&&&&&&&&&&&
في غرفة الإستقبال بشقة سمية كانت لمياء تجلس بصحبة إبراهيم بعد أن انصرف الجميع مفسحين لهما المجال للحديث بحرية وأخرهم بالطبع علي الذي مال على أذن شقيقته قائلا قبل ان يغادر: ماتطولوش ...هما كلمتين ورد غطاهم ...ايوه ايوه لالأ...ماشي?.
طمأنته لمياء قائلة: ماتقلقش يا علي وراك رجالة
علي بهمس: طب وطي صوتك احسن الراجل يسمعنا بلاش فضايح
غادر علي فبادر إبراهيم بالحديث محاولا التخفيف من ذلك التوتر الذي يبدو ملحوظا عليها فقال بإبتسامة: ازيك يا أنسة لمياء
لمياء بخجل: الحمد لله
ساد الصمت مرة اخري بينهما فقال إبراهيم بمزاح: طيب هو انتي حتفضلي ساكتة كده كتير ?
لمياء بدهشة: هو أنا المفروض أقول إيه يعني ?
إبراهيم : مش المفروض انك طلبتي تقعدي معايا عشان تسأليني شوية أسئلة ... ماسمعتش منك ولا سؤال يعني
لمياء : اتفضل حضرتك قول اللي انت عايز تقوله
تنهد إبراهيم قائلا: أنا عرفت عنك كل اللي عايز اعرفه ... انتي بقى عايزة تسألي عن إيه ?
لمياء بجدية: ممكن اعرف رأي حضرتك فموضوع عمل المرأة?
قطب جبينه قائلا في دهشة: هو أنا جاي هنا أخطب ولاداخل ندوة على هامش معرض الكتاب وانا مااعرفش?
نظرت إليه وقالت بضيق: الواضح ان حضرتك جاي تهزر
ابتسم قائلا بمزاح: طب هو انتي علي طول واخدها جد كده ?
رمقته بإستهجان فاردف قائلا : طب خلاص ماتزعليش... افهم من سؤالك ده انك عايزة تشتغلي بعد الجواز?
لمياء مؤكدة: طبعا...وده عندي موضوع مش قابل للنقاش
إبراهيم بجدية: وأنا ماعنديش مانع
نظرت إليه بريبة فقال متعجبا: مالك بتبصيلي كده ليه? ده أنا قلت موافق حتى
لمياء: ماهو ده اللي قلقني
إبراهيم بسخرية: يعني قلت ماشي مش عاجبك ولو كنت قلت لأبرضه ماكانش حيعجبك ... طب إيه المطلوب مني بالظبط?
لمياء: اصل فالحقيقة دي كانت حاجة من اللي كنت عايزة أسأل حضرتك عنها... اصل أنا خايفة ان عيشتك فأمريكا طول المدة دي تكون خلت أفكارك تحررية شوية ...والدليل على كده انك وافقت على موضوع الشغل بالبساطة دي
تفهم إبراهيم طبيعة مخاوفها فقال بجدية: من الناحيةدي اطمني... كل الحكاية إني مؤمن ان الست من حقها تشتغل وتثبت ذاتها زيها زي الراجل بالظبط ...وبعدين بالله عليكي لو انا أفكاري تحررية برضه كنت اخترت إني ارجع مصر وادور على عروسة حلوة وجدعة منها عشان اتجوزها ... واسيب بنات امريكا
خفضت بصرها وقالت في خجل: لو سمحت خلينا فموضوعنا
إبراهيم : ياستي والله قلتلك موافق انك تشتغلي...بس طبعا بشرط واحد ...رفعت رأسها ونظرت إليه بترقب فاستطرد قائلا: إنه مايأثرش علي بيتك وجوزك ... يعني مش عايز حد يتصل بيكي نص الليل مثلا ويقولك تعالي الحقينا احسن فيه جاموسة بتولد ولا حاجة
ابتسمت لمياء بخجل فقال : الله...طب ما انتي بتعرفي تضحكي آهوه زي الناس عادي يعني ...امال فيه إيه بس
عادت ملامحها لتتخذ وضع الجدية وقالت بصرامة: طيب فيه حاجة احب اقولك لحضرتك عليها...انا مش ناوية اتجوز قبل ما اخلص دراستي ...عندك إستعداد تستنى اربع سنين ?
إبراهيم بتسلية: طب مافيش خصم ولا تخفيضات ولا حاجة من دي عندك ?
لمياء بحزم: آسفة...انا ماعنديش إستعداد اعمل زي لبنى أختي...لما وافقت تتجوز وفاضلها سنة فالكلية ودلوقتي .....شعرت بالخجل من أن تستكمل عبارتها فقال بترقب: ودلوقتي إيه ?
لمياء: مش مهم دلوقتي إيه ? المهم إني مش حاعمل زيها وخلاص ...قلت إيه ?
تنهد قائلا : أنا شكلي حاتعب معاكي اوي ... موافق يا ستي حاستناكي وأمري لله...ها نقول مبروك بقى ولا لسه ?
شبكت أصابعها وقالت في توتر: لسه أهم حاجة... هو حضرتك صليت إستخارة قبل ماتيجي هنا ولا لأ ?
فهم إبراهيم المغزى من وراء سؤالها فقال بجدية: من الناحيةدي اطمني يا أنسة لمياء... مش معنى إني عشت بره مصر ابقى بعدت عن ديني ...اللي ماتعرفيهوش إن والدي كان حريص اوي ان الغربة ماتخليناش ننسى ديننا...عشان كده كان بيودينا نحفظ قرآن ونتعلم أمور ديننا صح فمركز إسلامي كبير فالولاية اللي كنا عايشين فيها ... لسه فيه حاجة تانية عايزة تسألي عنها?
اومأت برأسها نافية فقال بإبتسامة: يعني أقول مبروك ?
قامت من مجلسها وقالت بخجل قبل ان تجري مسرعة إلى الخارج :ردي حتعرفه من عمي وأخويا ... عن إذنك
ابتسم إبراهيم قائلا وهو يشيعها بنظراته: شكلنا كده حنقول مبروك ....
يتبع
