اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل الخامس والعشرين 25 بقلم منال ابراهيم 

الفصل الخامس والعشرون*

كان احمد جالسا مع صفوت بغرفة الإستقبال بمنزل ألفت وهو يخبره برغبة ادهم في الإرتباط بسوزان ....الأمر الذي فاجأصفوت واشعره بالدهشة... فكيف لأدهم ان يريد الإرتباط بفتاة لا يعلم أي شئ عنها ولم يرها سوى لمرة واحدة وذلك بالرغم من انها إبنة صديقه الذي يثق به تماما وبطريقته في تربية أبنائه...طلب من احمد أن يحضر ادهم ليتناقش معه في هذا الأمر... ولكنه وبعد الحديث مع ادهم وذلك الإصرار الذي وجده منه على الإرتباط بها قرر أن يتحدث مع صديقه بهذا الشأن على ان تكون فترة الأربع سنوات فترة خطبة يتعرف كل منهما فيها إلى الأخر... وبعد أن تحدث ادهم مع والدته التي لم تمانع ....جلس كل من صفوت واحمد وادهم والفت مع سعيد ليعرفوا رأيه بشأن إرتباط ادهم بسوزان بعد ان طلب احمد من لمياء أن تصطحب سوزان إلى الحديقة حتى يستطيعوا الحديث بأريحية في غير وجودها...تفاجئ سعيد من طلب صديقه حتى انه بدا لأول وهلة غير مستوعب قبل أن ينطق قائلا: أنا مش عارف أقولك إيه بس يا صفوت ... بصراحة انت فاجئتني بطلب زي ده ...وبعدين مع إحترامي ليكم كلكم ...هو ادهم يعرف سوزان منين عشان يطلب يتجوزها ...ده لسه النهاردة يادوب أول يوم يشوفها فيه ...ثم ان بنتي لسه ادامها اربع سنين على ماتتخرج

اسرع ادهم يجيبه قائلا: ما أنا حاستناها يا عمي لحد ما تخلص دراستها ...وأعتبر الفترة دي فرصة اننا نتعرف على بعض فيها ...انت بس اسألها وشوف رأيها إيه... صدقني يا عم سعيد ده أنا عريس لقطة...من البيت للشغل للجامع ...لا بروح يمين ولا شمال... حتي اسأل احمد اخويا وهو يشهدلي

وضع احمد يده على صدره كإشارة إلى نفسه وقال بمزاح: أنا ...أنالا يمكن اشهد زور ابدا

نظر إليه ادهم وقال معاتبا: كده برضه يا احمد ...ده أنا اخوك حبيبك...طب اسأل خالي صفوت وهو يقولك

ابتسم صفوت قائلا بمزاح: علي يدي ...فعلا الكلام ده مظبوط ...اسألني أنا

ادهم بلهفة: شوفت بقى يا عم سعيد..اهو خالي قالك آهوه... جوزهالي بقى

سعيد بدهشة: يا ابني الأمور ما تتاخدش كده ... ده جواز مش سلق بيض ... انا اساسا ماقدرش أفاتح بنتي فموضوع زي ده فالوقت الحالي

ادهم بضيق: ليه بس يا عم سعيد ?

سعيد بجدية: يا ابني أنا بنتي والدتها اتوفت من ست شهور بس وهيا لحد دلوقتي حزينة عليها وانا جيت مصر عشان بنتي تقدر تنسى وتبعد شوية عن جو الحزن اللي كانت فيه...مش معقول وهيا فالحالة دي اكلمها فجواز وإرتباط... ماقدرش اعمل كده ابدا

ادهم: بس انت وافق على الجواز وانا اوعدك إني اعملها أراجوز حتي لحد ما أقدر انسيها واخرجها من الحزن اللي هيا فيه

وضعت ألفت يدها على خدها وقالت بأسى: فيه حد بينسى أمه برضه يا ادهم? على كده بقى أنا لو جرالي حاجة حتنساني بالسرعة دي

التفت إليها ادهم قائلا: بأقولك إيه يا ألفت ...على فكرة ده مش وقتك خالص وبعدين مش تخليكي محضر خير احسن

سعيد : بقى فيه حد يكلم والدته بالطريقة دي برضه يا ادهم ... انا كده حاخد عنك فكرة وحشة ..

أجابه ادهم قائلا : لا يا عم سعيد ماتفهمش غلط ...دي ألفت دي حبيبتي...ده أنا وهيا أصحاب من زمان حتى شوف

أسرع ادهم نحو والدته وامسك برأسها يقبلها قائلا : عرفت بقى انها حبيبتي ...مش كده ولا إيه يا ألفت ...ماتقولي حاجة

ابتسمت ألفت قائلة: لا والله يا أستاذ سعيد من الناحية دي ماتقلقش خالص...انا ولادي كلهم الحمد لله بارين بيا وادهم ده بالذات أخر العنقود حبيب أمه ربنا مايحرمنيش منه

هز سعيد رأسه قائلا في اسف: والله يا جماعة أنا يعز عليا ارفضلكم طلب...لكن زي ما قلت أنا ماقدرش اتكلم مع بنتي فموضوع زي ده فالوقت الحالي وكمان حكاية اربع سنين خطوبة دي كتير اوي

ادهم بحزن: يعني مافيش أمل ان حضرتك تغير رأيك... طيب على الأقل اديني وعد انها تكون ليا وانا حاستناها طول الفترة دي.

شعر سعيد بنبرة الحزن في صوته فاراد التخفيف عنه ليقول بجدية: خلاص يا ابني...اوعدك إني اتكلم معاها واشوف رأيها إيه ولو وافقت ماعنديش أي مانع... بس إديني شوية وقت امهدلها الموضوع بالراحة وواحدة واحدة

صفوت: خلاص بقي يا ادهم الراجل وعدك آهوه

ادهم بضيق: خلاص يا خالي اللي تشوفوه ...عن إذنكوا انا رايح أوضتي

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

بعد قليل كان أحمد يدلف إلى غرفة ادهم ليجده شاردا يبدو الضيق على ملامح وجهه إلى ابعد حد ... حاول التخفيف عنه فاقترب منه قائلا بمزاح: إيه يا عم الحبيب... مالك سرحان فإيه

كان يخشى ان يكون سعيد قد رفضه بالفعل ولم تكن كلماته تلك سوى محاولة للتخفيف عن ادهم ... لا يدري حقييقة ماهية شعوره نحوها...فهل يعقل ان يقع بغرامها بهذه السرعة... لم يكن جمالها الواضح للعيان هو فقط مالفت إنتباهه ...فقط برائتها ولمعة الحزن في عينيها البنيتين هو ماجذبه إليها اكثر ...ربما لو اراد أن يطلق عليها إسما أخر لأسماها الجمال الحزين ... مجرد دقائق قليلة رأها بها بدلت حاله بشكل لا يستطيع هو تفهمه ...فماذا إذا عن حبه لنورا ? أكان وهما رسمه لنفسه وعاش بداخله أياما وليالي ?

طال شروده فاستطرد احمد قائلا : انت حتعمل نفسك مصدوم صدمة شكري سرحان فرد قلبي كده ليه ? ماهو رفضه ده كان متوقع

رفع ادهم رأسه ونظر إليه قائلا بأسى : رفضه كان متوقع ليه يا احمد? فيا إيه غلط يخلي نورا تفضل علي عليا وتحبه هو وأنا لأ... ويخلي عمك سعيد يرفض يجوزني بنته ...ده أنا ادهم فاضل اللي البنات كانت بتترمي تحت رجليا مستنيين مني نظرة رضا.

جلس احمد إلى جواره وربت على كتفه قائلاً : مش يمكن يكون هو ده السبب ياادهم ...وانت مش واخد بالك ... مش يمكن يكون ذنب البنات اللي عملت فيهم كده وربنا بيخلصه

ادهم: انا عمري ماعشمت واحدة فيهم بحاجة...انا كنت باقولهم من الأول اني مش بتاع جواز وهما اللي كان بيبقى عندهم امل ...والموضوع عمره ما تعدى الضحك والهزار والخروج والفسح مع بعض... انا عندي إخوات بنات كنت بخاف يتردلي فيهم

تنهد احمد قائلا: ماهو اترد فعلا ... وبعدين يا سيدي الراجل مارفضش ولا حاجة...هو قال محتاج شوية وقت بس يمهد لبنته ...ومتهيألي ده حقه ...ثم ان احنا غلطنا لما فاتحناه فموضوع زي ده وهو ضيفنا...كان المفروض نحدد معاه معاد نروحله فيه بيته ونطلبها منه...بس انت بقى الله يسامحك ماعندكش صبر ...انا حاسس اننا احرجنا الراجل

ادهم بلهفة: طيب والحل يا احمد ?

احمد: احنا نستنى شوية كده وبعدين نشوف هو حيعمل إيه... ماكانش كده نخلي خالك يحدد معاه معاد ونروحله بيته ونطلبها مرة تانية في بيت أهلها زي الأصول مابتقول

نظر إلى الفراغ أمامه وقال بضجر: ماشي نستنى لما نشوف أخرتها إيه

&&&&&&&&&&&&&&&&

بعد ان غادر سعيد وأبناؤه ودخل الجميع إلى غرفهم طلبا للنوم بقيت أميرة تحدث احمد قائلة : احمد هو انت كلمت جمال وقلتله ان أنا عايزة اطلق ولا لأ...

احمد بجدية : آه قولتله

أميرة بلهفة: وقالك إيه?

ابتسم احمد قائلا بمراوغة: قالي ان ماعندوش مانع يطلق

لمعت عيناها بالدموع وهي تجيبه قائلة: ياااه ...بالبساطة دي وافق

رفع حاجبيه قائلا وهو يحاول إخفاء إبتسامته: هو ماكانش موافق بس أنا قلتله ان دي رغبتك وانك مصممة عليها فوافق

اميرة بإنفعال: ومستني إيه من يومها لحد دلوقتي ...مابعتليش ورقتي ليه ?

كان يراقب إنفعالاتها وتعبيرات وجهها وهي تتحدث فقام من مكانه قائلا بإبتسامة ماكرة: مش انتي راجعة المدرسة يوم الحد ...تقدري تسأليه بنفسك

اميرة : طيب ماتعرفش هو عمل إيه فموضوع الفيديو ?

ضيق عينيه قائلا بجدية: يهمك اوي تعرفي

اميرة بإرتباك: مش ابو بنتي ...وحاجة زي دي حتوصمها طول العمر عايزة اطمن على بنتي مش اكتر

احمد وهو يهم بالمغادرة متجها إلى الأعلى : برضه تقدري تسأليه لما تشوفيه يوم الحد ان شاءالله...يلا تصبحي على خير

صعد احمد وتركها في حيرة من أمرها ... وإن كانت بالطبع لن تستطع ان تسأله...وستنتظر ان تكون المبادرة منه هو

&&&&&&&&&&&&&&&&

كان علي يدير المفتاح لينفتح باب الغرفة التي استأجرها في أحد الفنادق ليقضي بها الأربعة ايام التي سيمكثها بصحبة نورا ...دلف إلى الداخل طالبا من نورا أن تتبعه ... دخلت وهي تجول ببصرها في أنحاء الغرفة وقدعلت شفتيها إبتسامة ساحرة ... نظرت بإنبهار إلى اوراق الورود الموزعة بعناية فائقة على الفراش وإلى الشموع والبالونات الحمراء التي تمتلئ بهم الغرفة وقفزت من مكانها وهي تقول بسعادة : كل ده عشاني أنا يا علي

اقترب منها قائلا بإبتسامة: مافيش حاجة تغلى عليكي يا حبيبتي

اسرعت نورا تلف ذراعيها حول رقبته وتشكره على مافعله من اجلها ليلف ذراعيه هو الأخر بدوره حول خصرها ويدور بها قائلا: ربنا يقدرني واخلي الفرحة دي علطول فعنيكي

نورا بدهشة: بس قولي مين اللي عمل الحاجات دي كلها ...واوعى تقولي احمد

علي نافيا: لا يا حبيبتي مش احمد...انا جبت نمرة الفندق من على النت واتصلت بيهم حجزت وقولتلهم ان احنا عرسان وجايين نقضي كام يوم عندهم وطلبت منهم يجهزوا الحاجات اللي انتي شايفاها دي

نورا : بس يا علي فيه حاجة مهمة انت نسيتها

علي بحيرة: حاجة إيه دي?

نورا بجدية: هدومنا يا علي...حنفضل بالهدوم دي طول الأربع ايام...ما انت لو كنت قولتلي كنت عملت حسابي وجبت هدوم معايا

ابتسم قائلا: عيب عليكي دي حاجة تفوتني برضه... شنطة الهدوم اللي جبتيها معاكي من القاهرة تحت فالعربية حانزل أجيبها ...انا لطشتها من الأوضة قبل ما نخرج علطول وحطيتها فالعربية وحطيت فيها هدومي انا كمان ...حاجيبها وارجعلك علطول عشان تاخدي شاور وتغيري هدومك وبعدين حاطلب الروم سيرفس يبعتولنا عشا ... وبعد العشا بقى عايزين نكمل كلامنا فالموضوع اللي بدأناه فاليخت

نورا معترضة: لا باقولك إيه انا تعبانة وعايزة انام ...الموضوع ده نكمل كلامنا فيه بكرة ان شاءالله

تحدث علي قائلا بتأثر مصطنع: بقى دي أخرتها برضه يا نورا... بقى بعد ماوثقت فيكي وحبيتك عايزة ترميني بعد ما اخدتي غرضك مني ماكانش العشم يا نورا

ابتسمت نورا قائلة بخضة: انت حتجيبلي مصيبة ولا إيه? هو انا عملتلك حاجة

علي: وكمان بتنكري ... اسمعي يا نورا...انتي لازم تستري عليا وتتجوزيني دلوقتي حالا

نورا وهي تقول في لامبالاة: اوعدك الصبح ان شاءالله حاتجوزك

حملها بين ذراعيه متوجها نحو الفراش وهو يقول بمشاغبة: دوري بقى على اللي حيستنى للصبح

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في طريق العودة من دمياط إلى القاهرة كان يجلس في المقعد الأمامي إلى جوار إبنه الذي كان يقود السيارة ...بينما نامت إبنته في المقعد الخلفي للسيارة...حانت منه إلتفاتة للخلف ليلقي عليها نظرة متأملة ثم يبتسم بتلقائية ...يفكر بينه وبين نفسه ...هل يكون الزواج أو على الأصح الخطبة طريقا للخروج من أحزان فقد والدتها الراحلة ...أم أن الوقت غير ملائم للحديث في مثل هذه الأمور ...قرر أن يأخذ برأي ولده لعله يجد فيه إجابة شافية... التفت إليه وقص على مسامعه ماكان من أمر خطبة ادهم لشقيقته وكيف أجابه طالبا مهلة لإقناعها ... ابتسم بدهشة ثم قال بضيق: ليه حضرتك قولته لأبس يا بابا ?

أجابه متعجبا: إزاي بس عايزني اوافق على حاجة زي دي وأختك فالظروف اللي هيا فيها دي

إبراهيم بجدية: يابابا اعتقد ان دي كانت فرصة كويسة عشان تنسى وتخرج من الحالة اللي هيا فيها دي...بيتهيألي كفاية اوي ست شهور وهيا حزينة بالشكل ده

بدا عليه الإقتناع وهو يجيبه قائلا: معاك حق يا ابني ... عموما انا طلبت مهلة امهدلها فيها واعرف رأيها فموضوع الجواز...بس برضه بيني وبينك انا مستكتر الأربع سنين خطوبة ...كتير اوي يا ابني برضه

تنحنح إبراهيم قائلا بخفوت: هو الكلام ده ينطبق عليا أنا كمان برضه ?

عقد جبينه دهشة قبل ان يقول : يعني إيه مش فاهم ? انت ناوي تخطب اربع سنين انت كمان ?

إبراهيم بتلعثم: اصل بصراحة كده يا بابا انا بيتهيألي إني لقيت العروسة اللي بدور عليها ... بس المشكلة ان هيا كمان ادامها اربع سنين على ماتتخرج

ضرب كفيه ببعضهما وقال بدهشة: يا ابني انت بتهزر ? انت عايزني استنى اربع سنين على ما اجوزك... هو ده مش كان واحد من أسباب رجوعنا لمصر انك تتجوز

إبراهيم بجدية: يابابا يا حبيبي...ما انا لسه ادامي وقت برضه على مانستلم الشركة ونجهزها ونبتدي الشغل ونعمل لنفسنا اسم فالسوق و اقدر اثبت نفسي...مش كل ده محتاج وقت... وبعدين احنا ممكن نتفاوض مع عمي صفوت عشان يخفض لنا المدة شوية يعني

سعيد بدهشة: ليه يا ابني ? هو انت حاطط عينك على مين بالظبط ?

إبراهيم بإرتباك: لمياء يا بابا ...بنت أخو عمي صفوت وأخت الباشمهندس علي .

سعيد : وأنا اللي كنت باقول على ادهم متسرع ... طلع ابني اكتر منه

إبراهيم بجدية: يابابا أنا راجل عملي مابحبش أضيع وقت... أنا كنت بدور على عروسة ...شوفت واحدة عجبتني...اتكلمت معاها لما كانت قاعدة مع سوزان بره فالجنينة... وعجبتني اوي طريقة تفكيرها...تحس انها إنسانة ناضجة وعاقلة جدا بالرغم من صغرسنها ... أهلهاحضرتك عارفهم كويس وواثق فيهم ...يبقى فين المشكلة بقى إني اتجوزها

سعيد بقلة حيلة: والله يا ابني ما انا عارف أقولك إيه بس?

إبراهيم بإبتسامة: تقولي مبروك يا إبراهيم ...وتتكلم مع سوزان وتحاول تقنعها بالموضوع او تسيبني انا اكلمها لو حضرتك ماعندكش مانع ...وبعدين لو وافقت تبلغ عمي صفوت بموافقتها وتطلب منه إيد لميا بنت أخوه... ونعمل خطوبتنا احنا الأتنين فنفس اليوم ...إيه رأيك بقى فالفكرة دي ?

سعيد: يعني انت شايف كده

إبراهيم: حضرتك ليك رأي تاني

تنهد سعيد قائلا: نشوف الأول أختك حتقول إيه وبعدين يحلها ربنا

&&&&&&&&&&&&&&

في الصباح وبعد مغادرة سامح متجها إلى عمله وصوت طرقات على باب شقة نادية تنبأ بقدوم زائر جديد أو زائرة بالمعنى الأدق... فتحت نادية الباب بسرعةوكأنها كانت تنتظر قدومها على أحر من الجمر... رحبت بها واحتضنتها بحرارة ..فهي الصديقة الوحيدة التي حصلت عليها نادية طوال سنوات عمرها ... جلست رشا على أحد الأرائك وهي تسأل نادية عن أحوالها وأحوال سامح صديق الدراسة المشترك لكلتيهما... بعد قليل كانت نادية تسألها وبلهفة قائلة: ها جبتي اللي قولتلك عليه إمبارح فالتليفون ولا لأ?

امتدت يدها إلى حقيبتها وفتحتها لتعطي نادية ماطلبت منها إحضاره ثم قال معاتبة: شوفي أنا جبتلك اللي طلبتيه مع إني مش موافقة على اللي انتي عايزة تعمليه ده يا نادية

اخذته منها نادية وإبتسامة نصر تعلو شفتيها وهي تقول بغل: لما نشوف كلام مين اللي حيمشي يا سي سامح

رشا متعجبة: بس لو تفهميني انتي ليه عايزة تجهضي نفسك... مش سامح ده اللي كنتي بتتمني نظرة منه بقى مغضوب عليه دلوقتي ? وبعدين اللي حتعمليه ده حرام يا نادية

اشاحت بيدها قائلة بإعتراض: انتي حتعمليلي فيها ستنا الشيخة... هو انتي فاكرة إني ماكنتش أقدر أجيبه يعني ? كل الحكاية إني قلت ان بنت خالتك دكتورة صيدلانية يعني حتكون عارفة الأنواع الكويسة اللي بتجيب نتيجة سريعة

رشا: .سماح قالتلي ان النوع ده كويس اوي ومفعوله سريع... حتاخدي حباية وتستني تلت ايام...لو ماجابش نتيجة تاخدي واحدة تانية بعد التلت ايام ..بس عشان أكون خلصت ضميري...سماح قالتلي ان الحبوب دي لو ماعملتش إجهاض ...حتعمل تشوهات جامدة اوي للجنين يكون فعلمك

نادية بضيق: يا شيخة فال الله ولا فالك

رمقتها رشا بتعجب وقالت بحيرة: أمرك غريب يا نادية... منين خايفة عليه يتشوه ومنين عايزة تنزليه ?

نادية موضحة: لا يا حبيبتي أنا مش بتكلم عن التشوهات...انا بتكلم عن إنه ماينزلش ...وعموما يا ستي أنا متشكرة اوي ونخدمك فالأفراح ان شاءالله ...ثم نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بتحدي: ابقى وريني بقى حتعمل إيه يا ابن نجيب الحسيني

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في نفس اليوم الذي كانت نورا تستعد للرحيل بصحبة علي ومغادرة الفندق عائدين إلى القاهرة كانت نادية متواجدة بالمشفى الذي نقلها سامح إليه بعد إصابتها بنزيف حاد لتفقد على إثره جنينها ... بدا الأمر طبيعيا بالنسبة لكل من صفوت ونجيب اللذين حضرا إلى المشفي للإطمئنان على نادية ... إلا أن واحدا فقط كانت تساوره الشكوك في أن يكون ماحدث من تدبيرها...وحتى يقطع الشك باليقين خرج مسرعا من المشفى وركب سيارته منطلقا بها نحو منزله وما إن دخله حتى دلف إلى حجرة نومها وأخذ يعبث بمحتوياتها لعله يجد بالفعل ما يؤكد شكوكه ...لم يستغرق بحثه وقتا طويلا فقد وجده بالفعل موجودا داخل خزانة ملابسها مدفونا بين قطع الملابس ... وضعه في جيبه وانطلق عائدا إلى المشفى ليعرضه على الطبيب الذي تفحصه ثم نظر إلى سامح قائلا بجدية: ده نوع من الحبوب بيتصرف فحالة الرغبة في إجهاض الجنين خلال اول ست أسابيع من الحمل ...وكما توقع تماما ... فعلتها نادية إذا
خرج من حجرة الطبيب متجها نحو الغرفة التي تتواجد بها بصحبة والدها ووالده واقترب من الفراش صارخا فيها بكل إنفعال : عملتيها برضه يا نادية ...نفذتي اللي فدماغك وموتي ابني ...اوعي تفكري انك حتنفدي بعملتك دي... ورحمة أمي لأسجنك يا نادية

استدار صفوت ليصبح في مواجهته وقال بذهول: إيه اللي انت بتقوله ده? انت اتجننت ? ازاي تكلمها بالطريقة دي ادامي

امسكت نادية بيد والدها الجالس إلى جوارها وقالت بإستكانة: طلقني منه يا بابا ...لو سمحت خليه يطلقني

وقف نجيب إلى جوار ولده وقال بدهشة: معناه إيه الكلام اللي بتقوله ده يا سامح ?

سامح وهو يحاول جاهدا أن يكظم غيظه: كلامي واضح يا بابا ...الهانم اخدت حبوب عشان تعملها إجهاض ...يعني هيا اللي موتت إبني يا بابا

التفت صفوت إلى نادية قائلا: صحيح الكلام اللي بيقوله ده يا نادية ?

اعتدلت في جلستها ودفنت رأسها في صدر والدها وهي تصطنع البكاء قائلة: ايوه صحيح يا بابا ... انت ماتعرفش هو عمل معايا إيه طول الفترة اللي اتجوزته فيها ...ده بهدلني وضربني وكمان بيعاملني أسوأ معاملة ...ده أنا استحملت كتير اوي يا بابا ... خليه يطلقني يا بابا عشان خاطري

ربت صفوت على ظهرها وهو يحاول تهدئتها قائلا: إهدي بس يا حبيبتي وانا حاعملك اللي انتي عايزاه ...انا قلبي كان حاسس فعلا إن فيه حاجة مش طبيعية ...لكن انتي غلطانة يا نادية...إيه اللي خلاكي تستحملي كل ده وتسكتي ...ليه ماقولتليش من بدري وأنا كنت اتصرفت معاه وطلقتك منه

نادية : عشان ماكانش ينفع اطلق بعد فرحي بأيام ...الناس كانت حتقول إيه بس...وهو عرف يستغل النقطة دي كويس اوي... عشان كده يا بابا انا مش عايزة افضل على ذمته دقيقة واحدة

نجيب محدثا سامح بإنفعال: انت الظاهر مافيش فايدة فيك ابدا ...

سامح : يابابا دي .... دي كدابة ماتصدقهاش ...دي ...

قاطعه صفوت قائلا بحدة: انت تطلقها دلوقتي حالا وإلا مش حيحصلك طيب

سامح بحدة مماثلة: أنا مش حاسيبها غير لما أخد حق ابني

أجابه نجيب قائلا بصرامة: خلاص خلصنا... انت اللي غلطت من البداية ودي كانت نتيجة غلطتك والتمن اللي كان لازم تدفعه... احنا عايزين نخلص من الموضوع ده خالص...اتفضل ارمي عليها يمين الطلاق وخلصنا بقى من الحكاية السخيفة دي

سامح بإصرار: مش حاطلقها ...أنا مش لعبة فإيديكوا ..اتجوزها يا سامح أتجوزها... طلقها يا سامح اطلقها ... طلاق مش حاطلق ...ورحمة أمي ما حاطلق

لم يستطع أي منهم ان يجيبه فقد اندفع مغادرا الغرفة دون إنتظار ان يسمع جوابا من احد...ولكن صفوت حدث نجيب قائلا: ياريت نخلص من الموضوع ده فأقرب وقت ... وبلاش يضطرنا اننا نرفع قضية خلع...انا بنتي لايمكن تستنى على ذمته بعد النهاردة

نجيب مطمئنا إياه: ماتقلقش حضرتك... انا حاعرف أقنعه إنه يطلقها وكفاية اوي لحد كده اللي حصل منه ومنها ...عن إذنكوا

&&&&&&&&&&&&&&&&&

كان علي ونورا قد عادا إلى الفيلا لتخبرهما أمينة بماحدث لنادية ...فاسرعا معا متجهين نحو المشفى الموجود به نادية للإطمئنان عليها ...وفي المساء غادر الجميع المشفى عائدين إلى الفيلا بعد أن طمأنهم الطبيب على إستقرارحالتها...أما عن سامح فقد كان جالسا مع تامر في مجلسهما المعتاد وسامح يتجرع كئوس الخمر واحد تلو الأخرى وتامر يحاول مواساته والشد من أزره وهو يبكي قائلا: عرفت تكسرني بنت الدمياطي ...عرفت تلاقي السلاح اللي تحاربني بيه ...لكن ورحمة أمي لازم ادفعها التمن غالي اوي

تامر: ماعاشت ولاكانت اللي تكسرك يابرنس ...ماتفكك منها يابرنس وتطلقها وتتجوز واحدة تانية تدلعك وتخلفلك الواد اللي نفسك فيه

سامح بإصرار: مش قبل ما اخد حقي منها الأول وحق ابني وارميها فالسجن...الصبح حاروح اقدم فيها بلاغ ومش حاسيبها غير لما يسجنوها

امتدت يده إلى جيب بنطاله ليخرج منه كيسا به بعضا من مسحوق الهيروين ... فغر تامر فاه من الصدمة وقال بذهول: إيه ده يا برنس... من امتى وانت ليك فالشم ?

اجابه سامح وهو ينثر محتويات الكيس على ظهر يده : من هنا ورايح لحد ما انسى اللي عملته فيا بنت الدمياطي

تامر بقلق: طب كفاية كده ...كده كتير اوي وأنا خايف عليك يابرنس... ما تنساش ان دي اول مرة...وبعدين دي ماتستاهلش تضيع نفسك عشانها

لم يجبه سامح ولكنه اغمض عينيه واسند رأسه إلى المقعد شاعرا بلذة وهمية سرعان ماتتحول إلى ألم قاتل

&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&

في الصباح كان كل من صفوت وعلي ونورا يجلسون إلى مائدة الإفطار إلى جوار نادية التي صمم والدها أن تنزل لتتناول إفطارها معهم حتى لا يتركها بمفردها فريسة للوحدة ...كان علي يتناول قهوته الصباحية ويتصفح بعض الصحف مطلعا على أهم الأخبار حين لفت نظره خبر جعله يتسمر مكانه من أثر المفاجأة ... لاحظه صفوت الذي كان يتحدث إلى نادية قائلا : النهاردة إن شاءالله حاتكلم مع المحامي عشان نشوف موضوع قضية الخلع اللي ناويين نرفعها ... التفت إليه علي قائلا بجمود وبوجه خال من أي تعبيرات: أنا شايف ان مافيش داعي لموضوع القضية ده يا عمي

صفوت بدهشة: ليه يا علي ?عايزها تفضل على ذمته بعد اللي عمله ?

مدعلي يده بالصحيفة إلى عمه الذي امسكها وأخذ يقرأ عنوان الخبر الذي استوقف علي قائلابصوت عال: مصرع نجل رجل الأعمال نجيب الحسيني إثر تناوله جرعة مخدرات زائدة

جحظت عيناه وهو يتمتم قائلا بذهول: معقول ده

شهقت نورا بفزع قائلة : سامح مات !

تنهدت نادية قائلة بشماتة: يلا...فستين داهية....

يتبع


تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close