رواية وصية صفية الفصل الثالث والعشرين 23 بقلم منال ابراهيم
* الفصل الثالث والعشرون*
كان واقفا أمام المرأة يرتدي ملابسه إستعدادا للخروج... اقتربت منه لبنى قائلة بدهشة: انت بتغير هدومك ورايح فين كده يا أحمد?
التفت إليها احمد قائلا بجدية : مشوار مهم يا حبيبتي لازم أروحه دلوقتي
لبني : مشوار إيه بس يا احمد...ده الجماعة زمانهم على وصول
ربت احمد على وجنتها قائلا: معلش يا لبنى زي ماقلتلك مشوار مهم وان شاءالله مش حاتأخر ... بس انتي ادعي إنه يعدي على خير
لبنى بقلق: احمد انت قلقتني... مشوار إيه ده بس ?
تنهد احمد قائلا: لاحظي انك كده معطلاني ... انا ماشي بقى يا حبيبتي يلا سلام
**********************
انقضى الأسبوعان سريعا ولكنهما مرا عليه كدهر طويل ... منذ ذلك اليوم وهو يمكث بمنزله لا يغادره لأي سبب ... أهمل عمله ولم يعد يذهب إلى المدرسة بل إنه لم يعد يرغب بالبقاء على قيد الحياة ... رن جرس منزله فتوجس خيفة ...فلم يزره أحد تقريبا منذ غادرت أميرة ...حتى هاتفه أغلقه تماما لعدم رغبته في تلقي أي إتصالات... اتجه نحو الباب يفتحه بتردد ليجد أحمد واقفا وهو يحمل في يده مظروفا ... رثى أحمد لتلك الحالة التي رأه علبها...فقد كانت ملابسه متسخة وغير مهندمة كمانبتت له لحية كثيفة وبدا شاحب الوجه إلى جانب الهزال الذي أصاب جسده كمن لم يتناول طعاما منذ أيام ... نظر إليه احمد قائلا بإشفاق: ازيك يا جمال ?
جمال بوهن: زي ما انت شايف كده ... عايش وميت فنفس الوقت
احمد: استغفر ربنا يا جمال وقول الحمد لله فكل الأحوال ... انت احسن بكتير من غيرك
جمال ساخرا: تفتكر غيري ده ممكن يكون عنده إيه عشان أنا أكون احسن منه
احمد: استغفر الله العظيم ... لا حول ولا قوة الا بالله...طيب انا حاحكيلك حكاية صغيرة كده بس الأول تسمحلي أدخل
جمال بإرتباك: آه صحيح أنا اسف نسيت أقولك اتفضل
دلف احمد إلى الداخل واتخذ له مقعدا فجلس جمال على المقعد المجاور قائلا: حكاية إيه دي بقي يا سيدي
بدأ احمد يسرد عليه القصة قائلا: شوف يا سيدي... كان فيه مرة مواطن صيني راح للحاكم يشتكيله من مشكلة كبيرة عنده وكان فاكر ان مافيش حد عنده مشكلة اكبر منها وبعدين الحاكم طلب منه يكتب مشكلته فورقة وعمل صندوق كبير للشكاوى ...كل واحد عنده شكوى يكتبها ويحطها فالصندوق ... وبعد أسبوع طلب من الراجل انه يروح للصندوق ويختارمنه أي ورقة ... الراجل طلع أول ورقة وبص فيها وبعد ما شاف المشكلة اللي فيها حطها جنبه وطلع ورقة تانية وبعدين حطها جنب الورقة الأولى وقال للحاكم ... أنا عايز الورقة بتاعتي احسن
نظر إليه جمال قائلا بلهفة: أميرة عاملة إيه يا احمد ?
حاول احمد تغيير الموضوع فقال بجدية: جبت نتيجة التحاليل ولا لسه ?
نكس رأسه وقال بتأثر: لسه ... ومش عارف إذا كنت حاقدر اروح اصلا ولا لأ
تنهد احمد قائلا: كنت متأكد انك مش حتروح عشان كده روحت أنا وجبتها
رفع بصره إليه وعيونه تنطق باللهفة لمعرفة ماسيقوله احمد ولكنه لم يجرؤ على سؤاله فتحدث احمد قائلا: ياريت يكون ده درس ليك واتعلمت منه ... اتمنى انك تتقي ربنا بعد كده فكل تصرفاتك وتفتكر كويس ان المرء على دين خليله وتتعلم تختار أصحابك صح
جمال بإبتسامة : افهم من كده إنه ....
قاطعه احمد قائلا بإبتسامة مماثلة: الحمد لله التحليل مافيهوش حاجة... وعلي فكرة التحاليل دي نتيجتها قطعية يعني انت اكيد ماعندكش حاجة ...بس من باب الحرص حتعيد التحليل ده تاني بعد تلت شهور ان شاءالله
قفز جمال من مكانه بسعادة واتجه إلى احمد واحتضنه قائلا بفرحة: أنا بحبك اوي يا احمد بحبك
دفعه احمد برفق قائلا بإبتسامة: تحبني مين يا عم أنا راجل متجوز ... وعن إذنك بقى عشان اروح لمراتي ....واتفضل التحاليل بتاعتك آهيه...
جمال بجدية: طيب وأميرة يا احمد مش حترجعهالي
احمد بتهكم: ارجعهالك !
جمال: قصدي يعني تخليها تسامحني وتوافق ترجعلي
احمد: الكلام ده لما تثبت انك جدير بيها فعلا وتستحق انها تسامحك
جمال بإصرار: خلاص يا احمد توبة والله ... حاثبتلها اني اتغيرت وحاعمل المستحيل عشان توافق ترجعلي
ابتسم احمد وقال بمشاغبة: بريحتك دي أشك... انت آخر مرة استحميت كانت إمتى?
جمال بحرج: آه صحيح تصدق مش فاكر امتى ... خلاص حالا حاروح استحمى
احمد: روح انت استحمى وانا بقى ماشي ...السلام عليكم
استوقفه جمال قائلا بإمتنان: أنا متشكر اوي يا احمد ... واحد غيرك ماكانش يبص فوشي بعد اللي عملته مع أخته
احمد: انا ماعملتش حاجة تستحق الشكر...انت إنسان كنت فمحنة وكان لازم أقف جنبك بصرف النظر عن أي حاجة تانية ... انا مضطر أمشي بقى عشان جايلي ضيوف
جمال: مع ألف سلامة يا احمد
********************
حل المساء وتلألأت النجوم في السماء وبعد ان وصل الجميع إلى دمياط واستراحوا قليلا من عناء السفر جلسوا معا في حديقة المنزل يتسامرون بإستثناء صفوت الذي أثر النوم مبكرا إلى جانب نورا ولبني اللتين جلستا معا داخل المنزل تتحدثان في غرفة الإستقبال بشقة ألفت.
لبنى: وحشتيني اوي يا نورا..
نورا: وانتي كمان والله وحشتيني ... مين كان يصدق بعد ماكنا بنشوف بعض كل يوم من هنا ورايح حنشوف بعض مرة كل شهر
لبنى: المهم قوليلي انتي عاملة إيه مع علي ...أخباركوا إيه ?
تنهدت نورا ونظرت إلى الفراغ أمامها قائلة بأسى: انا خلاص قررت اطلق فعلا من أخوكي ...كفاية بقى لحد كده
لبنى بقلق.: ليه بس يا حبيبتي إيه اللي حصل... مش انتي أخر مرة كلمتيني من كام يوم قولتيلي انكم بقيتوا كويسين ...ايه اللي حصل تاني
نورا بنفاذ صبر: انا زهقت من لعبة سيب وأنا اسيب دي...خلاص بقى مش هو عايز يطلقني يبقى يطلقني خلاص مش فارق معايا
لبنى: نعم يا أختي تطلقي من مين ان شاءالله? استهدي بالله يا نورا... وبعدين انتي عايزة تطلقي وانتي لسه بنت عايزة تجيبي لأخويا فضيحة ولا إيه? شوفي مين اللي حيقف فصفك بقى من هنا ورايح
نورا: كده برضه يا لبنى بتبيعيني...ماشي الله يسامحك
امسكت لبنى بيدها وقالت : باقولك إيه يلا بينا بقى نطلع نقعد معاهم بره فالجنينة عشان ماما ولميا وعلي كلهم وحشوني اوي ...واخزي الشيطان كده وبلاش تجيبي سيرة الطلاق دي على لسانك مرة تانية
قامت نورا من مكانها قائلة معاكي حق يلا بينا نخرجلهم
أسرع ادهم الذي كان يقف بالقرب من الباب خارج الغرفة يتوارى عن الأنظار بعد أن استمع إلى حديثهم كاملا فقد كان يتتبع نورا في كل تحركاتها ...الأمر الذي أشعره بالإرتياح ومنحه بعض الأمل مجددا في أن يظفر بنورا بعد ان تحصل على حريتها... بعد قليل انضم ادهم إلى الجميع في الخارج على نفس الطاولة
سمية: عاملة إيه يا لبنى...طمنيني عليكي يا حبيبتي .
لبنى: ماتقلقيش يا ماما ... أنا كويسة اوي وزي الفل
تدخل احمد في الحديث ليجيبها قائلا: ماتقلقيش عليها يا طنط... لبنى فعنيا
سمية: أنا عارفة يا حبيبي اني مجوزاها راجل يعتمد عليه... ربنا يخليك ليها ومايحرمكوش من بعض
الفت: عقبال مانشيل ولادهم انا وانتي يا سمية
سمية: يارب يا ألفت يسمع منك ربنا
ألفت: وعقبالك انتي كمان يا نورا انتي وعلي
نظر إليها ادهم قائلا: لا سيبك من نورا ياماما...مش يمكن تكون هيا وعلي مش مرتاحيين مع بعض ولا حاجة... ولا جايز يكونوا حيطلقوا قريب
توجه علي نحو المقعدالذي يجلس عليه ادهم وامسكه من ملابسه صارخا بإنفعال: انت إيه اللي بتقوله ده... انت باين عليك اتجننت ولا إيه
ألفت بفزع: خلاص يا علي عشان خاطري انا يا حبيبي سيبه
علي: مش سامعة اللي بيقوله يا عمتي?
وقف احمد حاجزا بينهما بعد ان قام بتخليص ادهم من يدي علي وقال محاولا تهدئة ثورته: خلاص يا علي حقك عليا أنا معلش ...اقعد انت بس وماتضايقش نفسك
سمية : خلاص يا علي عشان خاطري انا يا ابني وعشان خاطر عمتك
اذعن علي لكلامهم فعاود الجلوس على مقعده وهو يصوب نظراته النارية نحو نورا التي تفاجأت بما يحدث واشعرتها نظرات علي بالإرتباك والخوف ..
احمد: تعالى معايا يا ادهم أنا عايزك
دلف احمد إلى داخل المنزل وتبعه ادهم ...ظل احمد محدقا فيه لفترة قبل ان يقول: ممكن افهم إيه الكلام الأهبل اللي قولته من شوية ده ?
اشاح بيده قائلا بإعتراض: انا ماقلتش حاجة غير الحقيقة ... صدقني يا احمد ... هيا وعلي ناويين يطلقوا فعلا
ضيق احمد عينيه قائلا بشك: وانت عرفت منين بحاجة زي دي ?
نكس رأسه وقال بخجل: سمعتها وهيا بتكلم لبنى وبتقولها انهم حيطلقوا وعرفت كمان ان....
احمد: إن إيه يا ادهم ماتكمل
اندفع ادهم قائلا: ان علي ماقربش منها طول المدة دي ...يعني لما تطلق اقدر اتجوزها عادي
زفر احمد قائلا بضيق: يا ابني افهم ... نورا وعلي بيحبوا بعض ومش حيطلقوا ... هما صحيح كان فيه بينهم مشكلة بس خلاص اتحلت ولعلمك بقى علي محضرلها مفاجأة بكرة ان شاءالله وانا بنفسي اللي ساعدته فيها ...والمفاجأة دي عشان يصالحها ويبدءوا حياة طبيعية مع بعض...وبعدين انت ازاي تسمح لنفسك تتجسس عليهم وهما بيتكلموا مع بعض ...هيا دي أخلاقنا برضه يا ادهم ...ولا تكون مش عارف ان ده حرام
ادهم بأسى: غصب عني يا احمد والله غصب عني..
اقترب منه احمد وامسك وجهه بين كفيه وقال بجدية: انت مش كنت وعدتني تنسى الموضوع ده خالص وتبطل تفكر فيها... إيه اللي خلاك عملت كده ده إتفاقنا برضه... ينفع الكلام اللي انت قولته بره ده ... بصراحة علي كان حيبقي معاه حق لو قتلك حتى
ادهم بندم: والله يا احمد مااعرف انا قولت كده ازاي
احمد: طيب يلا اطلع عشان تتأسف لعلي ... ربنا يستر وماتحصلش مشكلة بينه وبين نورا بسببك ...وتضيع المفاجأة على الفاضي
ادهم: حاضر يا احمد حاطلع اتأسفله
احمد: ايوه كده يا ادهم ربنا يهديك... عارف انت حلك الوحيد إيه ?
ادهم بحيرة: إيه يا احمد
احمد بجدية: انك تتجوز يا ادهم
************************
ممكن افهم انتي قولتي إيه بالظبط لأدهم عن علاقتنا ببعض
نطق علي بهذه العبارة موجها حديثه لنورا بعد ان استأذن الجميع ليصعدا معا إلى غرفتهما بشقة عمه
اجابته نورا قائلة بتوتر: وانت متخيل إني حاقوله إيه يعني ?حاروح اقوله ابن خالك مش طايقني وناوي يطلقني ...انا طبعا ماقولتلوش حاجة وماعرفش إذا كنت حتصدقني ولا لأ
علي بتهكم : واضح ان معجبينك كتروا اوي يا أنسة نورا
نورا: أنا ماعرفش هو قال كده ليه من اصله ...ولا اعرف هو عرف منين انك حتطلقني
اقترب منها علي واحاط خصرها بذراعيه وقال بهمس: ومين قالك اصلا إني حاطلقك ?
ابتسمت قائلة بخجل: بجد يا علي ...طيب انت رجعت فكلامك ليه ?
علي بإبتسامة مماثلة: عشان بحبك يا حمارة ... ومش قادر ابعد عنك أكثر من كده
نورا: بجد يا علي ?
علي : بكرة ان شاءالله حتتأكدي بنفسك لما تعرفي المفاجأة اللي انا حضرتهالك
لفت ذراعيها حول رقبته وقالت بفضول: طب مش حتقولي عليها دلوقتي ?
علي: وهو انا لو قلتلك عليها دلوقتي تبقى مفاجأة وبعدين دي ماتتقالش دي لازم تتشاف ...لما تشوفيها بكرة ان شاءالله حتعجبك ... نامي دلوقتي والصبح يحلها ربنا بإذن الله
نورا: ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح
**********************
كان عائدا إلى منزله كعادته كل ليلة يتمايل يمنة ويسرة بعد أن لعبت الخمر برأسه وافقدته توازنه... وعندما دلف إلى الداخل لم يجد نادية في أي من غرف المنزل ... فشعر بالقلق لإختفائها وتوجه نحو الحمام ليغسل رأسه لعل الماء يمنحه بعضا من اليقظة والإنتباه ... ولكنه ما إن فتح الباب حتى وجد نادية ملقاة على الأرض وقد فقدت وعيها ... جثا على ركبتيه بجوارها ثم حملها مسرعا ووضعها في الفراش ثم قرب من انفها زجاجة عطر محاولا إفاقتها لتستجيب في النهاية لمحاولاته لتفتح عينيها ببطء ...تنفس أخيرا بإرتياح قائلا: يا شيخة وقعتي قلبي... إيه اللي حصلك يا نادية وعمل فيكي كده ?
اخذت نادية تفرك جبهتها بيدها محاولة التذكر قبل ان تقول: مش فاكرة... اللي انا فاكراه إني كنت فالحمام بارجع وبعدين دوخت ووقعت تقريبا...ثم انت مالك انت ايه اللي جرالي... وقاعد هنا أصلا بتعمل إيه ? اتفضل اطلع بره يلا
سامح : لا انا كده اطمنت عليكي... مادام رجعتي لطولة لسانك وقلة أدبك يبقى بقيتي كويسة ... بس أنا برضه حاكلم الدكتور بتاع العيلة عشان ييجي يكشف عليكي... بعدين يجرالك حاجة وأبوكي يقول اننا السبب ولا حاجة
*********************
دخل سامح إلى الغرفة مسرعا وجلس على الفراش إلى جوار نادية قائلا بسعادة: مبروك يا نادية... الدكتور بيقول انك حامل... يعني انتي حتبقي أم وأنا حابقى أب
لم تكن قد استوعبت بعد ماقاله الطبيب حتى أعاده سامح على أذنيها فصرخت فيه قائلة : هما مين دول اللي يبقوا أم وأب...
سامح بدهشة: دول أنا وانتي يا نادية
نادية بتحدي: تبقى بتحلم لو فكرت ان ده ممكن يحصل.......
يتبع
كان واقفا أمام المرأة يرتدي ملابسه إستعدادا للخروج... اقتربت منه لبنى قائلة بدهشة: انت بتغير هدومك ورايح فين كده يا أحمد?
التفت إليها احمد قائلا بجدية : مشوار مهم يا حبيبتي لازم أروحه دلوقتي
لبني : مشوار إيه بس يا احمد...ده الجماعة زمانهم على وصول
ربت احمد على وجنتها قائلا: معلش يا لبنى زي ماقلتلك مشوار مهم وان شاءالله مش حاتأخر ... بس انتي ادعي إنه يعدي على خير
لبنى بقلق: احمد انت قلقتني... مشوار إيه ده بس ?
تنهد احمد قائلا: لاحظي انك كده معطلاني ... انا ماشي بقى يا حبيبتي يلا سلام
**********************
انقضى الأسبوعان سريعا ولكنهما مرا عليه كدهر طويل ... منذ ذلك اليوم وهو يمكث بمنزله لا يغادره لأي سبب ... أهمل عمله ولم يعد يذهب إلى المدرسة بل إنه لم يعد يرغب بالبقاء على قيد الحياة ... رن جرس منزله فتوجس خيفة ...فلم يزره أحد تقريبا منذ غادرت أميرة ...حتى هاتفه أغلقه تماما لعدم رغبته في تلقي أي إتصالات... اتجه نحو الباب يفتحه بتردد ليجد أحمد واقفا وهو يحمل في يده مظروفا ... رثى أحمد لتلك الحالة التي رأه علبها...فقد كانت ملابسه متسخة وغير مهندمة كمانبتت له لحية كثيفة وبدا شاحب الوجه إلى جانب الهزال الذي أصاب جسده كمن لم يتناول طعاما منذ أيام ... نظر إليه احمد قائلا بإشفاق: ازيك يا جمال ?
جمال بوهن: زي ما انت شايف كده ... عايش وميت فنفس الوقت
احمد: استغفر ربنا يا جمال وقول الحمد لله فكل الأحوال ... انت احسن بكتير من غيرك
جمال ساخرا: تفتكر غيري ده ممكن يكون عنده إيه عشان أنا أكون احسن منه
احمد: استغفر الله العظيم ... لا حول ولا قوة الا بالله...طيب انا حاحكيلك حكاية صغيرة كده بس الأول تسمحلي أدخل
جمال بإرتباك: آه صحيح أنا اسف نسيت أقولك اتفضل
دلف احمد إلى الداخل واتخذ له مقعدا فجلس جمال على المقعد المجاور قائلا: حكاية إيه دي بقي يا سيدي
بدأ احمد يسرد عليه القصة قائلا: شوف يا سيدي... كان فيه مرة مواطن صيني راح للحاكم يشتكيله من مشكلة كبيرة عنده وكان فاكر ان مافيش حد عنده مشكلة اكبر منها وبعدين الحاكم طلب منه يكتب مشكلته فورقة وعمل صندوق كبير للشكاوى ...كل واحد عنده شكوى يكتبها ويحطها فالصندوق ... وبعد أسبوع طلب من الراجل انه يروح للصندوق ويختارمنه أي ورقة ... الراجل طلع أول ورقة وبص فيها وبعد ما شاف المشكلة اللي فيها حطها جنبه وطلع ورقة تانية وبعدين حطها جنب الورقة الأولى وقال للحاكم ... أنا عايز الورقة بتاعتي احسن
نظر إليه جمال قائلا بلهفة: أميرة عاملة إيه يا احمد ?
حاول احمد تغيير الموضوع فقال بجدية: جبت نتيجة التحاليل ولا لسه ?
نكس رأسه وقال بتأثر: لسه ... ومش عارف إذا كنت حاقدر اروح اصلا ولا لأ
تنهد احمد قائلا: كنت متأكد انك مش حتروح عشان كده روحت أنا وجبتها
رفع بصره إليه وعيونه تنطق باللهفة لمعرفة ماسيقوله احمد ولكنه لم يجرؤ على سؤاله فتحدث احمد قائلا: ياريت يكون ده درس ليك واتعلمت منه ... اتمنى انك تتقي ربنا بعد كده فكل تصرفاتك وتفتكر كويس ان المرء على دين خليله وتتعلم تختار أصحابك صح
جمال بإبتسامة : افهم من كده إنه ....
قاطعه احمد قائلا بإبتسامة مماثلة: الحمد لله التحليل مافيهوش حاجة... وعلي فكرة التحاليل دي نتيجتها قطعية يعني انت اكيد ماعندكش حاجة ...بس من باب الحرص حتعيد التحليل ده تاني بعد تلت شهور ان شاءالله
قفز جمال من مكانه بسعادة واتجه إلى احمد واحتضنه قائلا بفرحة: أنا بحبك اوي يا احمد بحبك
دفعه احمد برفق قائلا بإبتسامة: تحبني مين يا عم أنا راجل متجوز ... وعن إذنك بقى عشان اروح لمراتي ....واتفضل التحاليل بتاعتك آهيه...
جمال بجدية: طيب وأميرة يا احمد مش حترجعهالي
احمد بتهكم: ارجعهالك !
جمال: قصدي يعني تخليها تسامحني وتوافق ترجعلي
احمد: الكلام ده لما تثبت انك جدير بيها فعلا وتستحق انها تسامحك
جمال بإصرار: خلاص يا احمد توبة والله ... حاثبتلها اني اتغيرت وحاعمل المستحيل عشان توافق ترجعلي
ابتسم احمد وقال بمشاغبة: بريحتك دي أشك... انت آخر مرة استحميت كانت إمتى?
جمال بحرج: آه صحيح تصدق مش فاكر امتى ... خلاص حالا حاروح استحمى
احمد: روح انت استحمى وانا بقى ماشي ...السلام عليكم
استوقفه جمال قائلا بإمتنان: أنا متشكر اوي يا احمد ... واحد غيرك ماكانش يبص فوشي بعد اللي عملته مع أخته
احمد: انا ماعملتش حاجة تستحق الشكر...انت إنسان كنت فمحنة وكان لازم أقف جنبك بصرف النظر عن أي حاجة تانية ... انا مضطر أمشي بقى عشان جايلي ضيوف
جمال: مع ألف سلامة يا احمد
********************
حل المساء وتلألأت النجوم في السماء وبعد ان وصل الجميع إلى دمياط واستراحوا قليلا من عناء السفر جلسوا معا في حديقة المنزل يتسامرون بإستثناء صفوت الذي أثر النوم مبكرا إلى جانب نورا ولبني اللتين جلستا معا داخل المنزل تتحدثان في غرفة الإستقبال بشقة ألفت.
لبنى: وحشتيني اوي يا نورا..
نورا: وانتي كمان والله وحشتيني ... مين كان يصدق بعد ماكنا بنشوف بعض كل يوم من هنا ورايح حنشوف بعض مرة كل شهر
لبنى: المهم قوليلي انتي عاملة إيه مع علي ...أخباركوا إيه ?
تنهدت نورا ونظرت إلى الفراغ أمامها قائلة بأسى: انا خلاص قررت اطلق فعلا من أخوكي ...كفاية بقى لحد كده
لبنى بقلق.: ليه بس يا حبيبتي إيه اللي حصل... مش انتي أخر مرة كلمتيني من كام يوم قولتيلي انكم بقيتوا كويسين ...ايه اللي حصل تاني
نورا بنفاذ صبر: انا زهقت من لعبة سيب وأنا اسيب دي...خلاص بقى مش هو عايز يطلقني يبقى يطلقني خلاص مش فارق معايا
لبنى: نعم يا أختي تطلقي من مين ان شاءالله? استهدي بالله يا نورا... وبعدين انتي عايزة تطلقي وانتي لسه بنت عايزة تجيبي لأخويا فضيحة ولا إيه? شوفي مين اللي حيقف فصفك بقى من هنا ورايح
نورا: كده برضه يا لبنى بتبيعيني...ماشي الله يسامحك
امسكت لبنى بيدها وقالت : باقولك إيه يلا بينا بقى نطلع نقعد معاهم بره فالجنينة عشان ماما ولميا وعلي كلهم وحشوني اوي ...واخزي الشيطان كده وبلاش تجيبي سيرة الطلاق دي على لسانك مرة تانية
قامت نورا من مكانها قائلة معاكي حق يلا بينا نخرجلهم
أسرع ادهم الذي كان يقف بالقرب من الباب خارج الغرفة يتوارى عن الأنظار بعد أن استمع إلى حديثهم كاملا فقد كان يتتبع نورا في كل تحركاتها ...الأمر الذي أشعره بالإرتياح ومنحه بعض الأمل مجددا في أن يظفر بنورا بعد ان تحصل على حريتها... بعد قليل انضم ادهم إلى الجميع في الخارج على نفس الطاولة
سمية: عاملة إيه يا لبنى...طمنيني عليكي يا حبيبتي .
لبنى: ماتقلقيش يا ماما ... أنا كويسة اوي وزي الفل
تدخل احمد في الحديث ليجيبها قائلا: ماتقلقيش عليها يا طنط... لبنى فعنيا
سمية: أنا عارفة يا حبيبي اني مجوزاها راجل يعتمد عليه... ربنا يخليك ليها ومايحرمكوش من بعض
الفت: عقبال مانشيل ولادهم انا وانتي يا سمية
سمية: يارب يا ألفت يسمع منك ربنا
ألفت: وعقبالك انتي كمان يا نورا انتي وعلي
نظر إليها ادهم قائلا: لا سيبك من نورا ياماما...مش يمكن تكون هيا وعلي مش مرتاحيين مع بعض ولا حاجة... ولا جايز يكونوا حيطلقوا قريب
توجه علي نحو المقعدالذي يجلس عليه ادهم وامسكه من ملابسه صارخا بإنفعال: انت إيه اللي بتقوله ده... انت باين عليك اتجننت ولا إيه
ألفت بفزع: خلاص يا علي عشان خاطري انا يا حبيبي سيبه
علي: مش سامعة اللي بيقوله يا عمتي?
وقف احمد حاجزا بينهما بعد ان قام بتخليص ادهم من يدي علي وقال محاولا تهدئة ثورته: خلاص يا علي حقك عليا أنا معلش ...اقعد انت بس وماتضايقش نفسك
سمية : خلاص يا علي عشان خاطري انا يا ابني وعشان خاطر عمتك
اذعن علي لكلامهم فعاود الجلوس على مقعده وهو يصوب نظراته النارية نحو نورا التي تفاجأت بما يحدث واشعرتها نظرات علي بالإرتباك والخوف ..
احمد: تعالى معايا يا ادهم أنا عايزك
دلف احمد إلى داخل المنزل وتبعه ادهم ...ظل احمد محدقا فيه لفترة قبل ان يقول: ممكن افهم إيه الكلام الأهبل اللي قولته من شوية ده ?
اشاح بيده قائلا بإعتراض: انا ماقلتش حاجة غير الحقيقة ... صدقني يا احمد ... هيا وعلي ناويين يطلقوا فعلا
ضيق احمد عينيه قائلا بشك: وانت عرفت منين بحاجة زي دي ?
نكس رأسه وقال بخجل: سمعتها وهيا بتكلم لبنى وبتقولها انهم حيطلقوا وعرفت كمان ان....
احمد: إن إيه يا ادهم ماتكمل
اندفع ادهم قائلا: ان علي ماقربش منها طول المدة دي ...يعني لما تطلق اقدر اتجوزها عادي
زفر احمد قائلا بضيق: يا ابني افهم ... نورا وعلي بيحبوا بعض ومش حيطلقوا ... هما صحيح كان فيه بينهم مشكلة بس خلاص اتحلت ولعلمك بقى علي محضرلها مفاجأة بكرة ان شاءالله وانا بنفسي اللي ساعدته فيها ...والمفاجأة دي عشان يصالحها ويبدءوا حياة طبيعية مع بعض...وبعدين انت ازاي تسمح لنفسك تتجسس عليهم وهما بيتكلموا مع بعض ...هيا دي أخلاقنا برضه يا ادهم ...ولا تكون مش عارف ان ده حرام
ادهم بأسى: غصب عني يا احمد والله غصب عني..
اقترب منه احمد وامسك وجهه بين كفيه وقال بجدية: انت مش كنت وعدتني تنسى الموضوع ده خالص وتبطل تفكر فيها... إيه اللي خلاك عملت كده ده إتفاقنا برضه... ينفع الكلام اللي انت قولته بره ده ... بصراحة علي كان حيبقي معاه حق لو قتلك حتى
ادهم بندم: والله يا احمد مااعرف انا قولت كده ازاي
احمد: طيب يلا اطلع عشان تتأسف لعلي ... ربنا يستر وماتحصلش مشكلة بينه وبين نورا بسببك ...وتضيع المفاجأة على الفاضي
ادهم: حاضر يا احمد حاطلع اتأسفله
احمد: ايوه كده يا ادهم ربنا يهديك... عارف انت حلك الوحيد إيه ?
ادهم بحيرة: إيه يا احمد
احمد بجدية: انك تتجوز يا ادهم
************************
ممكن افهم انتي قولتي إيه بالظبط لأدهم عن علاقتنا ببعض
نطق علي بهذه العبارة موجها حديثه لنورا بعد ان استأذن الجميع ليصعدا معا إلى غرفتهما بشقة عمه
اجابته نورا قائلة بتوتر: وانت متخيل إني حاقوله إيه يعني ?حاروح اقوله ابن خالك مش طايقني وناوي يطلقني ...انا طبعا ماقولتلوش حاجة وماعرفش إذا كنت حتصدقني ولا لأ
علي بتهكم : واضح ان معجبينك كتروا اوي يا أنسة نورا
نورا: أنا ماعرفش هو قال كده ليه من اصله ...ولا اعرف هو عرف منين انك حتطلقني
اقترب منها علي واحاط خصرها بذراعيه وقال بهمس: ومين قالك اصلا إني حاطلقك ?
ابتسمت قائلة بخجل: بجد يا علي ...طيب انت رجعت فكلامك ليه ?
علي بإبتسامة مماثلة: عشان بحبك يا حمارة ... ومش قادر ابعد عنك أكثر من كده
نورا: بجد يا علي ?
علي : بكرة ان شاءالله حتتأكدي بنفسك لما تعرفي المفاجأة اللي انا حضرتهالك
لفت ذراعيها حول رقبته وقالت بفضول: طب مش حتقولي عليها دلوقتي ?
علي: وهو انا لو قلتلك عليها دلوقتي تبقى مفاجأة وبعدين دي ماتتقالش دي لازم تتشاف ...لما تشوفيها بكرة ان شاءالله حتعجبك ... نامي دلوقتي والصبح يحلها ربنا بإذن الله
نورا: ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح
**********************
كان عائدا إلى منزله كعادته كل ليلة يتمايل يمنة ويسرة بعد أن لعبت الخمر برأسه وافقدته توازنه... وعندما دلف إلى الداخل لم يجد نادية في أي من غرف المنزل ... فشعر بالقلق لإختفائها وتوجه نحو الحمام ليغسل رأسه لعل الماء يمنحه بعضا من اليقظة والإنتباه ... ولكنه ما إن فتح الباب حتى وجد نادية ملقاة على الأرض وقد فقدت وعيها ... جثا على ركبتيه بجوارها ثم حملها مسرعا ووضعها في الفراش ثم قرب من انفها زجاجة عطر محاولا إفاقتها لتستجيب في النهاية لمحاولاته لتفتح عينيها ببطء ...تنفس أخيرا بإرتياح قائلا: يا شيخة وقعتي قلبي... إيه اللي حصلك يا نادية وعمل فيكي كده ?
اخذت نادية تفرك جبهتها بيدها محاولة التذكر قبل ان تقول: مش فاكرة... اللي انا فاكراه إني كنت فالحمام بارجع وبعدين دوخت ووقعت تقريبا...ثم انت مالك انت ايه اللي جرالي... وقاعد هنا أصلا بتعمل إيه ? اتفضل اطلع بره يلا
سامح : لا انا كده اطمنت عليكي... مادام رجعتي لطولة لسانك وقلة أدبك يبقى بقيتي كويسة ... بس أنا برضه حاكلم الدكتور بتاع العيلة عشان ييجي يكشف عليكي... بعدين يجرالك حاجة وأبوكي يقول اننا السبب ولا حاجة
*********************
دخل سامح إلى الغرفة مسرعا وجلس على الفراش إلى جوار نادية قائلا بسعادة: مبروك يا نادية... الدكتور بيقول انك حامل... يعني انتي حتبقي أم وأنا حابقى أب
لم تكن قد استوعبت بعد ماقاله الطبيب حتى أعاده سامح على أذنيها فصرخت فيه قائلة : هما مين دول اللي يبقوا أم وأب...
سامح بدهشة: دول أنا وانتي يا نادية
نادية بتحدي: تبقى بتحلم لو فكرت ان ده ممكن يحصل.......
يتبع
