اخر الروايات

رواية وصية صفية الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم منال ابراهيم

رواية وصية صفية الفصل الثاني والعشرين 22 بقلم منال ابراهيم 

*الفصل الثاني والعشرون*

في نفس الأثناء التي كانت نادية تحادث فيها والدها بالهاتف كان سامح يدلف من باب الشقة ليستمع إلى الجزء الأخير من حوارهما...انتظر حتى فرغت نادية من حديثها ثم قال بإهتمام: انتي مش عايزة تروحي وبتتحججي ولا انتي تعبانة فعلا ?

أجابت قائلة بإستنكار : وانت مالك اصلا? اظن ان دي حاجة ماتخصكش

زفر بضيق ثم قال حانقا:اللهم طولك يا روح...اظن انا من يومها وأنا محافظ على إتفاقي معاكي وباتجنب الكلام معاكي خالص انتي بقى بتتكلمي كده ليه? ولا صعب عليكي انك تتكلمي زي البني ادمين شوية

قامت نادية من مكانها وقالت قبل ان تتجه إلى غرفتها: انا داخلة أنام احسن

جذبها سامح من ذراعها واستوقفها قائلا: لما اكون بكلمك ماتمشيش وتسيبيني انتي فاهمة ولا لأ?

عقدت ذراعيها امام صدرها وقالت بتأفف: انت عايز إيه دلوقتى?

زفر بشدة وهو يحاول ضبط أعصابه ثم قال بهدوء: انتي شكلك فعلا تعبانة... لو عايزة تروحي للدكتور يبقى يلا بينا ... او ممكن اجيبلك الدكتور هنا لو حبيتي ... أنا برضه عندي أصل ...

مطت شفتيها قائلة بإستياء: لا فيك الخير اوي ... انا مش عايزة منك حاجة...انا داخلة انام

سامح بضيق: طبعا مافيش أكل زي كل يوم

نادية بتهكم: ليه هو سيادتك كنت فاكرني الفليبينية اللي جايبهالك باباك ?

سامح: المشكلة ان لسانك طويل ع الفاضي... و ساعة الجد مش بتستحملي وبترجعي تعيطي

جزت على أسنانها غيظا ثم دخلت غرفتها وتركته يحدث نفسه قائلا: انا كين فين عقلي لما قولتلها شهر... كان كفاية اوي استحملها أسبوع مافيش غيره...انا حاسس إني كفرت عن كل ذنوبي قالتلت أسابيع دول

*********************

بعد ان انتهت نورا من الإشراف على التحضيرات الخاصة بزيارة سعيد وأولاده صعدت إلى غرفتها قبل موعد عودة صفوت وعلي من الشركة لتقوم بتبديل ملابسها إستعدادا لعودتهم ثم حضور الضيوف...وقفت أمام خزانة الملابس وانتقت زيامناسبا ثم وضعته أمامها على الفراش وشرعت في تغيير ملابسها لتفاجئ بباب الغرفة وقد انفتح فجأة ودخل منه علي الذي شعر بالإرتباك عندما رأها ...أما هي فاسرعت إلى ملابسها الموضوعة على الفراش لتحتضنها وهي تصرخ به قائلة: فيه حد يدخل كده برضه? مش المفروض انك تخبط قبل ماتدخل

علي بإرتباك: انا أسف ماعرفش انك هنا...أنا سألت عنك داده أمينة وقالتلي انك فاوضتك ففهمت انك فالأوضة التانية

نورا: هو انت ماتعرفش ان داده أمينة بتعتبر ان دي أوضتي ولا إيه?

علي: وانتي يا نورا... مش ناوية تعتبريها أوضتك انتي كمان?

شعرت نورا بالضيق من نفسها...ودت لو انها ألقت نفسها بين ذراعيه معتذرة عن كل ماسبق ولكنها قالت بجدية : ممكن تخرج بقى عشان أغير هدومي

علي بتأثر: نورا هو أنا ممكن اسألك سؤال وتجاوبيني بصراحة?

شعرت بالقلق من نبرة صوته فقالت بجدية: طبعا اتفضل اسأل

اقترب منها علي فتراجعت للوراء حتى التصقت بخزانة الملابس وهي مازالت تحتضن ملابسها فوضع يديه على الخزانة محاصرا إياها فقالت بقلق: هو السؤال ده ماينفعش من بعيد يعني ?

هز رأسه نافيا وقال بجدية مصطنعة: هو انتي صدقتي اننا إخوات بجد ولا إيه?

اجابت قائلة بقلق : باقولك إيه الناس زمانهم على وصول على فكرة يعني

ازاح يديه اللتين تحصرانها وتنهد قائلا: ماشي...انا خارج بس ما تتأخريش عشان الحق أنا كمان أخد دش وأغير هدومي

خرج علي الغرفة فابدلت نورا ملابسها وسمحت له بالدخول فدخل ثم نظر إليها بإنبهار وقال بإبتسامة: أقولك على سر

بادلته الإبتسامة قائلة: قول مافيش مانع

علي: تعرفي انك تنفعي عارضة أزياء ممتازة

وضعت يدها على صدرها وهي تشير إلى نفسها قائلة بدهشة: أنا ! اشمعنا يعني ?!

علي: عليكي جسم ماشوفتوش غير على ناعومي كامبل فعزها

اجابت قائلة بثقة:إيش جاب ناعومي كامبل دي لنورهان صفوت يا ابني

ضحك علي قائلا: ياسلام على التواضع ... احبك وانت واثق من نفسك ياجميل

حاولت نورا إغاظته قائلة: بس تصدق فكرة موضوع عارضة الأزياء ده ... بس يعني انت حتبقى ساعتها مبسوط وانا رايحة جاية كده على المسرح والناس عمالة تاكل جسمي بعنيها

أقترب منها علي قائلا:عشان كنت قطعت رقبتك الحلوة دى

دفعته نورا برفق وقالت بجدية: طيب يلا بقى احسن الناس زمانهم على وصول

استدار علي متجها نحو الحمام ولكنه عاد فجأة قائلا: نورا... ما انتي بتعرفي تضحكي وتهزري آهوه ...امال كنتي مدياني فكرة عنك انك نكدية ليه بس ?

نورا بجدية.: مش يمكن انت اللي كنت بعيد وماحاولتش تقرب عشان تغير الفكرة دي

امسك علي بيدها وقال بحب: ممكن فعلا يكون عندك حق...بس اوعدك إني من هنا ورايح حافضل قريب علطول ومش حابعد ابدا

خفضت بصرها وهي تبتسم بخجل ثم رفعت رأسها فجأة وكأنها تذكرت شيئاً وقالت بفزع: ياخبر انت لسه هنا الناس زمانهم وصلوا

*****************************

بعد قليل كان صفوت يقف في إستقبال صديقه وأبنائه وإلى جواره علي ... رحب صفوت بسعيد الذي سلم عليه ونظر إلى جواره قائلا بإبتسامة: اكيد انت علي ... فيك شبه كبير من عزت الله يرحمه

صافحه علي قائلا بود: حمدالله على السلامة يا عمي... حضرتك نورت مصر

سعيد بإمتنان: منورة بأهلها يا ابني ... اخبارك إيه وأخبار الست والدتك وإخواتك... عمك صفوت قالي انك عندك أخت اصغر من لبنى اسمها لمياء تقريبا ... اصل انا لما سافرت ماكانتش لسه اتولدت

على: ايوه يا عمي وكلهم كويسين وبخير الحمدلله

سعيد: إبراهيم ابني يا علي مش عارف حتكون لسه فاكره ولا لأ

مد علي يده مصافحا إبراهيم وقال مرحبا به: آه طبعا فاكره ... انا كان عندي تمن سنين وقت حضرتك ماسافرت وسبت مصر ...ازيك يا إبراهيم أخبارك إيه?

إبراهيم: بخير والحمد لله

سعيد وهو يشير إلى ابنته: ودي سوزان بنتي خلفتها فامريكا

رحب بها علي ثم سأل إبراهيم قائلا: وانت درست إيه بقى فامريكا يا إبراهيم?

إبراهيم: انا معايا دكتوراة فإدارة الأعمال ... وانت درست إيه

اسرع صفوت يجيبه قائلا: علي مهندس ديكور يا إبراهيم وهو نائب رئيس مجلس إدارة الشركة بتاعتي وتقدر تقول إنه دراعي اليمين اللي ماقدرش استغنى عنه ابدا

علي: متشكر اوي يا عمي

بعد قليل كانت نورا تهبط الدرج إلى الأسفل حيث سلمت على الجميع ورحبت بهم واستأذنت لتطلب من الخدم تحضير المائدة ... وبعد قليل التف الجميع حول مائدة الطعام وشرعوا في تناول الطعام والتحدث في أمور عدة...حتى وجه إبراهيم سؤاله إلى نورا التي كانت تجلس بجوار علي قائلا بإهتمام: والأنسة نورا بتدرس إيه ?

سعل علي بشدة عند سماعه لسؤال إبراهيم فناولته نورا كوب الماء الموضوع إلى جوارها وما إن هدأ قليلا حتى التفت إلي إبراهيم قائلا: كنت بتقول إيه بقى يا دكتور ?

إبراهيم بدهشة: أنا كنت بسأل الأنسة نورا عن دراستها

التفت إليه سعيد قائلا: إيه اللي بتقوله ده بس يا ابني?

ازدادت دهشته وهو يجيب قائلا: إيه يا جماعة بتبصولي كده ليه ? هو انا قولت حاجة غلط ?

سعيد: انسة إيه بس ? يا ابني نورا تبقى مرات علي

شعر إبراهيم بالحرج الشديد فنظر إلى علي قائلا: أنا اسف اوي يا باشمهندس... ماحدش قالي والله

علي بضيق: خلاص ماحصلش حاجة

صفوت لإبراهيم: كمل اكلك يا ابني... ماحصلش حاجة ومافيش داعي للأسف

انتهى الجميع من تناول طعامهم وجلس صفوت مع سعيد بغرفة مكتبه ليعرف سعيد ما انتهى إليه صفوت بشأن الأمور التي أوكلها إليه .. بينما اصطحبت نورا سوزان ليجلسا معا بالخارج وبقي علي وإبراهيم معا...في الخارج جلست نورا بصحبة سوزان التي كانت صامتة أغلب الوقت لتبادرها نورا قائلة: انتي علطول ساكتة كده ...خلاص اتكلم أنا ...قوليلي بقى اتعلمتي عربي ازاي ?

ضحكت سوزان قائلة: والله ضحكتيني ... يابنتي أنا مصرية زيي زيك ... إبراهيم علمني اتكلم مصري كويس وكمان بابا حتى ماما هيا كانت لبنانية صحيح لكن كانت تحب مصر كتير وعشان كده اتجوزت بابا... كانت تتكلم مصري زي بابا بالظبط ... هيا كمان علمتني لهجة مصرية ولهجة لبنانية ... كان نفسها تيجي مصر مع بابا لكن الله يرحمها ماتت

ظهر الحزن جليا على ملامح وجهها حين جاء ذكر والدتها الراحلة فشعرت نورا بالأسى من أجلها فقالت مواسية إياها: الله يرحمها ... تعرفي أنا كمان ماما اتوفت من حوالي خمس سنين كده... وقتها كنت زعلانة زيك كده وكنت فاكرة انها نهاية العالم لكن آهوه لسه عايشة زي ما انتي شايفة والحياة لازم تستمر ...انا طبعا مش باقولك إنسيها لكن كل ماتفتكريها إدعيلها احسن ...وانا أسفة إني فكرتك بيها

سوزان: never mind حبيبتي ماحصلش حاجة ...نورا انا عايزة أنا وانتي نبقى أصحاب ...انا مش عندي صاحبات لسه فمصر ...تقبلي تكوني صاحبتي

نورابإبتسامة : هو أنا اطول يبقى عندي صاحبة زي القمر كده ...موافقة طبعا

سوزان:thank you نورا ... خلاص اتفقنا

************************

صعدت نورا إلى غرفتها بعد أن غادر سعيد وأولاده بعد الإتفاق على ان تكون الزيارة القادمة في دمياط بعد أسبوع من الأن ... بينما بقي علي يتحدث مع عمه قبل أن يستأذن ليصعد إلى غرفته...مر اولا على غرفة نورا... ليجد ها تجلس أمام المرأة وهي تمشط شعرها وتدندن بإحدى الأغنيات ... وقف علي عاقدا ذراعيه امام صدره وقال بتهكم: واضح انك مبسوطة اوي...لدرجة اني أول مرة اسمعك بتغني

التفتت إليه نورا قائلة: ودي حاجة تضايقك يعني ?

علي: مش اعرف الأول سببها إيه ? يظهر كده انك كنتي مبسوطة اوي والأستاذ إبراهيم بيقولك يا أنسة نورا .... ولا اتبسطتي اكتر وهو عمال يسترجع ذكريات الطفولة وقال إيه ... انا فاكرك كويسة وانتي مولودة لما جيت مع والدتي الله يرحمها عشان تبارك لطنط صفية ... يومها لما شوفتك قولتلها يا طنط انا لما اكبر حاتجوز بنتك دي ...مش كده برضه...عارفة لو ماكانش ضيف عمي ... انا كنت عملت فيه إيه...بس يظهر ان الكلام كان على هواكي

حاولت نورا إستفزازه فقال ساخرة: هو فيه احلى من أيام الطفولة وذكريات الطفولة يا علي

علي بتهكم: والله... طب وماله انا عرفت إنه راجع مصر عشان يتجوز ... وانتي خلاص حتتطلقي وساعتها تقدري تسترجعي ذكريات الطفولة براحتك انتي وهو ...مش كده برضه ولا إيه?

شعرت ببعض التسلية فقررت التمادي قائلة: تصدق فكرة برضه... هو انا ليه مافكرتش قبل كده فمستقبلي بعد الطلاق حيكون شكله إيه ....

توقفت نورا عن الحديث بعد أن فوجئت به يقترب منها وقد اشتعلت عيناه غضبا وتحولت أذناه إلى اللون الأحمر وبدا وكأنه نمر متحفز يهم بالإنقضاض على فريسته ... شعرت بالفزع عند رؤيته على هذه الحالة وتأكدت انها أخطأت بالفعل عندما قبض علي على معصمها بقوة وهو يصرخ بها قائلا: انتي عارفة كويس اوي انك مش محتاجة تقولي كده عشان تخليني أغير عليكي وعارفة كمان ان الموضوع ده بالنسبالي خط أحمر ما اسمحلكيش تتجاوزيه... انا سايبك بقالي تلت أسابيع على راحتك وباقول معلش مراتي وبتدلع عليا مافيهاش حاجة ... لكن ما توصلش انك تتكلمي عن راجل تاني وانتي على ذمتي ... المنطقة دي بالذات ماسمحلكيش انك تلعبي فيها لأنك حتبقي انتي الخسرانة... وعموما ماتقلقيش قريب اوي حاخلصك مني عشان تقدري تشوفي مستقبلك زي ما انتي عايزة

نورا بألم: آه إيدي يا علي إيدي

نظر إلى علامات الألم البادية على قسمات وجهها فتركها واتجه إلى غرفتهما بينما دفنت نورا رأسها في الوسادة واندفعت في البكاء ... لم تدر كم من الوقت مر عليها وهي على هذه الحالة ... تعلم جيدا انها أخطأت حين تمادت بالأمر مع علمها بغيرته الشديدة... ولكن هل ينتوي حقا تطليقها ام انه فقط كان يثأر لكرامته ...قررت أن تذهب إليه كي تسترضيه طالما كانت هي المخطئة ... اتجهت نحو الغرفة وطرقت بابها فلم يجبها فدخلت لتجده متمددا على الفراش وقد شبك يديه خلف رأسه وبدا عليه الغضب الشديد وما إن رأها حتى ادار وجهه إلى الجهة الأخرى فجلست هي على حافة الفراش وطأطأت رأسها وهي تقول في ندم: أنا اسفة يا علي... أنا عارفة إني غلطت غلطة كبيرة اوي بس عشان خاطري سامحني واوعدك انها مش حتتكرر تاني

اعتدل في جلسته والتفت إليها قائلا هيا فعلا مش حتتكرر تاني لأننا خلاص حنطلق ... اعملي حسابك اننا حنطلق بعد أسبوع لما نرجع من دمياط حاخترع لعمي أي حجة عشان نقدر نطلق بعدها...وماتخافيش حاقوله انك انتي مالكيش ذنب فحاجة وان أنا اللي عايز كده ... ومعلش حتضطري تستحمليني الأسبوع ده لأني ماعنديش إستعداد اطلقك دلوقتي وارجع اشوفك بعد أسبوع واحنا فدمياط ...للأسف مش حاقدر استحمل

انهي علي حديثه ثم أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وانطلق مغادرا الفيلا بالكامل

***********************

منذ ذلك اليوم وكل منهما يتجنب الحديث مع الأخر ... اصبحت نورا تنام بشكل يومي في غرفتها دون أن يحاول علي إسترجاعها ... وكل منهم يخشى أن يمر الأسبوع ويأتي يوم الخميس فيحين موعد السفر إلى دمياط ... مرت عدة أيام على هذا الحال حتى جاء يوم الأربعاء وفي الصباح كان علي يتناول طعام الإفطار مع عمه الذي سأله قائلا: امال نورا فين يا علي ? ماجتش تفطر معانا ليه ?

علي بإرتباك: اصلها... اصلها لسه نايمة يا عمي

صفوت بدهشة: غريبة يعني... مش من عادتها انها تتأخر فالنوم كده

علي وهو ينهض من مكانه: حاطلع اصحيها واطمن عليها قبل ما امشي

صفوت: خليك يا ابني وأمينة تطلع تصحيها

وبالفعل نادى علي أمينة لتذهب لإيقاظ نورا فعادت بعد قليل قائلة بقلق: لو سمحت يا باشمهندس عايزاك فكلمة

اتجه إليها علي قائلا: خير يا داده فيه حاجة ?

أمنية : روحت عشان اصحي الست نورا لقيتها تعبانة اوي ومش قادرة تقوم وكمان سخنة مولعة

أسرع علي إلى الأعلى لكي يطمئن عليها فوجدها نائمة والعرق يتصبب من جبينها وهي تهذي بكلمات غير مفهومة من أثر الحرارة ...التفت علي إلى أمينة قائلا بلهفة: دي سخنة اوي يا دادة ...انا حاطلب الدكتور ييجي يشوفها ولو سمحتي هاتي فوطة وميه عشان اعملها كمادات

التفتت أمينة إليه قائلة: بلاش تعطل نفسك انت يا ابني... زمان صفوت بيه مستنييك ...روح انت شوف شغلك وانا حاعملها الكمادات

علي بإصرار: امشي ازاي واسيبها وهيا تعبانة كده... لو سمحتي روحي انتي بس قولي لعمي اني حتأخر شوية لحد الدكتور ماييجي واطمن على نورا وهاتي اللي قولتلك عليه

أمينة بإذعان: حاضر يا ابني...اتجهت أمينة لتغادر وما إن خطت بعض خطوات حتى عادت مرة أخري قائلة: قولي يا باشمهندس... هيا الست نورا إيه اللي نيمها هنا فالأوضة دي ?

لم يجد إجابة مقنعة فقال بجدية باقولك إيه يا دادة... ممكن تروحي تعملي اللي قولتلك عليه لو سمحتي

أمنية:حاضر يا باشمهندس

غادرت أمينة الغرفة فوضع علي يده على جبهتها ثم أخذ يمسح حبات العرق المتساقطة بغزارة بعد أن هاتف الطبيب ليحضر لتوقيع الكشف الطبي عليها ... كانت لا تزال تهذي بصوت خفيض فوضع علي أذنه بالقرب من شفتيها ليسمعها وهي تقول : بحبك يا علي... عشان خاطري ما تطلقنيش ... ثم أخذت تعيدها مرارا فابتسم علي وهو يمسح على شعرها بحنان قائلا: ماتخافيش يا نورا مش حاسيبك ابدا ... أنا جنبك آهوه يا حبيبتي ومش حابعد عنك ابدا

لم تكن نورا تستمع إلى مايقول مما شجعه على الإسترسال بالحديث حتى حضرت أمينة ومعها الأدوات المطلوبة فشرع على في عمل الكمادات ثم التفت إلى أمينة قائلا: باقولك إيه يا دادة...ممكن تشوفي لو فيه دوا خافض للحرارة تاخد منه على ما الدكتور يوصل يكون احسن

أمينة: لا يا ابني ... الأحسن اننا نستنى لما الدكتور ييجي... افرض كانت حامل ولا حاجة... يبقى ماينفعش تاخد أي دوا

تنعد على قائلا بضيق: روحي يا دادة الله يكرمك هاتي الدوا

أمينة بإصرار: يا ابني ماينفعش صدقني ... كده غلط على البيبي

علي بنفاذ صبر: بيبي إيه بس يا دادة ...روحي الله يهديكي هاتي الدوا.

أمينة بإستسلام: خلاص يا إبني انت حر ...هو ابني ولا ابنك ...انا مالي انا

بعد فترة كان الطبيب قد انهى عمله وغادر بعدها ليتبعه علي قائلا لأمينة: انا رايح أجيب العلاج يا داده خلي بالك منها لحد ما ارجع

خطى علي بضع خطوات للخارج ثم عاد مرة اخري ليقول: مش حامل يا داده... ماشي مش حامل

أمينة متعجبة: ومالك يا ابني فرحان اوي كده ليه ?

*******************

في صباح اليوم التالي كانت نورا قد تماثلت للشفاء قليلا ...فدخل إليها علي ليطمئن عليها قبل أن يغادر إلى عمله وما إن رأته حتى اعتدلت في فراشها قائلة: متشكرة اوي على اللي عملته معايا...داده أمينة حكتلي كل حاجة

تجاهل حديثها قائلا: المهم انتي عاملة إيه دلوقتى ?

نورا: كويسة الحمد لله

علي : يعني حتقدري تسافري دمياط أخر النهار ان شاءالله?

سقط قلبها في قدميها عند سماعها لهذه العبارة فأومأت برأسها موافقة دون ان تتحدث فاستطرد علي قائلا: ابقي خلي بالك من نفسك بعد كده وما تناميش وتسيبي التكييف شغال عشان ما تاخديش برد وتسخني...ولو انك لما بتسخني بتقولي كلام حلو اوي

نظرت إليه بإندهاش قبل أن تقول : كلام إيه ده اللي انا قولته وأنا سخنة ?

رفع كتفيه قائلا: وأنا مالي يا ا ختي دي أسرار ماقدرش أقولك عليها
6
نورا بضيق: بجد يا علي انا قولت إيه ? وعموما أنا كنت تعبانة يعني كلامي ده كان تخاريف مش اكتر

علي: هو انتي ماتعرفيش ان اللي فالقلب بيطلع فاللحظات اللي زي دي ....

نورا: ليه هو انا قولت إيه بالظبط?

علي : احلى كلام ...عايزة تعرفي انتي قولتي إيه ماعنديش مانع بس بشرط

حدقت فيه بدهشة تحثه على إستكمال حديثه فقال بجدية: تقوليلي سامح قالك إيه يوم كتب كتابنا أقولك قولتي إيه وانتي بتخرفي

نورا بضيق: كده برضه يا علي ...طب انا بقى مش عايزة أعرف ومش حاقولك برضه سامح قالي إيه

علي بإبتسامة: براحتك... بس ياريت بعد كده لما ماتبقيش اد الكلام ماتبقيش تقوليه...قال إيه...طلقني طلقني ...السلام عليكم بقى عشان عندي شغل

نورا: انت فعلا ناوي تطلقني لما نرجع من دمياط?

علي: مش ده اللي انتي عايزاه ....اننا نطلق

خفضت رأسها وقالت بأسى: آه فعلاً...ده اللي انا عايزاه بالظبط

علي: طيب عن إذنك بقي

خرج علي واغلق الباب خلفه ووقف وراءه يقول : معلش بقى يا حبيبتي مضطر اسيبك على أعصابك لحد بكرة ... لكن اكيد لما تعرفي المفاجأة اللي محضرهالك اكيد حتسامحيني .......

يتبع

تعليقات



حجم الخط
+
16
-
تباعد السطور
+
2
-
close