رواية عودة بدران المر الفصل الثامن عشر 18 بقلم هدي زايد
الفصل الثامن عشر
===========
شاحت بوجهها بعد ما جلس" زهران" مقابلتها وقعت عيناها عليه وجدته يغادر البوابة الرئيسية لصالة الالعاب الرياضية، عادت ببصرها له حين نادها للمرة الثالثة على التوالي، تنهدت بعمق وهي تجيبه بهدوءٍ
- لا يا زهران مش هرجع البيت و دا مش بيتي ارجوك حاول تقدر دا وتفهمه
- افهم إيه يا تولين ؟!
- تفهم إن أنا مش قادرة اصدق إن في أب يبيع بنته ولا حتى اللي اسمه بدران المرعي دا اللي هو المفروض جوزي يعمل فيا كدا
رد " زهران" بجمود مصطنع قائلًا:
- و أنا هكدب في حاجة زي دي ليه يعني يا تولين ؟!
ردت بعصبية وقالت:
- معرفش وحقيقي مش قادرة افتكر أي حاجة غير إني حقيقي مش عارفة ولا فاهمة حاجة
- طب ممكن تهدي
- متقوليش اهدي يا زهران أنا هادية من فضلك قل لي أنا إيه اللي حصل بالظبط ؟!!
سحب نفسًا عميقًا ثم قال:
- مش عارف أنتِ ليه مش عاوزة تصدقيني يا تولين والله العظيم أنتِ و بدارن كنتوا متجوزين و من يوم ما اتجوزك و أنتِ في مشاكل معاه
تابع بهدوء وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله و قال:
- بصي كدا دي صوركم سوا ودي آخر صورة ليكم مع بعض قبل ما يرميكي في الشارع
تناولت منه هاتفه وبدأت تقلب في الصور المتاحة أمامها ثم تقوم بتقريب الصورة لتتأكد من ملامح ذاك الذي تشعر بأنها تقابلت معه من قبل، و أثناء تفحصها الصور عثرت على صورة تجمع "زهران و علياء" نظرت له ثم قالت بتساؤل:
- هي مين دي يا زهران ؟!
ااتقط الهاتف منها وقال بتلعثم
- دي دي بنت خالي
- ايوة وصورتها معاك ليه؟!
- عادي يعني يا تولين و بعدين هي بتعاملني زي اخوها وطلبت مني نتصور و أنا مرضتش اكسفها
فرغ فاه ليتابع حديثه لكن صوت رنين هاتفه أنقذه
من ذلك قرأ بعينه اسم "بدران" وقف عن مقعده بهدوء و قال:
- ثواني و راجع لك
تأكد من أنه ابتعد عنها، ضغط على زر الإجابة و قال:
- كنت متأكد أنك هتتصل بيا ما هو مش قدامك غيري
على الجهة الأخرى كان " بدران " جالسًا أمام "علياء" و قال بإبتسامته الخفيفة
- من جهة قدامي حد فهو فعلا في قدامي حد و حد غالي عليك كمان
وقف عن مقعده و قال بنبرة هامسة و الإبتسامة تكشف عن نواجزه
- أنا معايا حب عمرك مش مصدق مش كدا مش مشكلة بس لو قلت بصوت عالي اسمها وهي ردت عليا جايز تصدق مش كدا ؟!
أشار لها بيده و قال بعتابٍ
- مدام علياء لازم تشربي القهوة كدا ماينفعش دا أنتِ قريبة صاحبي ولازم نكرمك
ردت " علياء" بنبرتها الهادئة وقال:
- متشكرة يا أستاذ بدران حقيقي مش قادرة
ابتسم لها و لم يعقب على حديثها بينما كان "زهران" كالمجذوب حين ناده قائلًا:
- بدران قسمًا بربي لو قربت لها ما هرحمك. سيبها وقل لي المطلوب إيه؟!
قام "زهران" بالاتصال عبر الأنترنت فـ ضغط على زر الموافقة و قال:
أنت عارف طلباتي يا زهران مستنيك تيجي لي
ومتقلقش أمانتك في الحفظ والصون متتأخرش أنت بس
- طب طب خليني أكلمها اطمن عليها بس واتأكد انها بخير
- قلت لك متقلقش هي بخير وبعدين هي معايا هتروح فين يعني موعدكش إن اتأخرت عن كدا هقدر اسيبها زي ما هي أصلها مغرية اوي بصراحة معاك ساعتين من دلوقت يا تيجي وتجيب اللي طلبته منك يا حلال عليا حب حياتك سلام يا زهران
رد "زهران" وقال برجاء
- طب طب بلاش النهاردا يا بدران أصل أنت مش فاهم تولين اصلًا فـ....
رد " بدران" بإبتسامة واسعة ثم قال
- حل مشاكلك كلها مع نفسك و بعد ساعتين تيجي لي و تجب لي اللي عندك أو حلال على كل واحد اللي عنده
بـ...
لم يدعه يُكمل حديثه مما جعله يفقد السيطرة على اعصابه هدر بصوته الجهوري وهو يُلقي هاتفه بعنفٍ في أحد الجدران، وقفت عن مقعدها حيث يقف " زهران" سألته بنبرة متوجسة
- مالك يا زهران في إيه ؟!. إيه اللي حصل ؟!
نظر لها و قال بعصبية
- مافيش حاجة يلا بينا
- على فين ؟!
- بعدين هقولك
*****
على الجانب الآخر
جلس " بدران" خلف مكتبه يتبادل معها الحديث وهو يحتسي قهوته الساخنة، ترددت في أن تسأله لكنه رفع عنها هذا الحرج و قال:
- ايوة هو زهران
وضعت قدح القهوة وقالت بتردد
- وهو عرف إني هنا ؟!
- بصراحة قلت له بحاول اخلي يتحرك زهران لحد اللحظة مغير خمس أماكن في مصر ومش عارف بالظبط هو فين ولا عارف مراتي فين ؟!
طب و هي مراتك راحت معاه ليه ؟!
سألته بسرعة دون أن تتردد ربما سألته بدافع الغيرة أم لفضولها لا تعرف لكن الذي تأكد منه "بدران" الغيرة تلتهم قلبها تمامًا مثله تجاه من يحب نظر لها وقال:
- أنا مش عارف اقلك إيه بس كل اللي اقدر اقوله إنها عملت كدا عشان تمنع عني حاجة أو حد
- تقصد زهران بالحد دا ؟!
- اعتقد لا لأنه يقدر يدخلي بشكل مباشر من غير ما يلف ويدور
-طب حضرتك ناوي تعمل إيه دلوقت ؟!
نظر لها وقال بضيق
- أنا بحاول في محاولة فاشلة و عارف إنها فاشلة بس اهو بسعى فيها لعل وعسى تنجح
صمتت للحظات ثم قالت بتردد
- تفتكر زهران هايجي فعلا ؟!
عقد ما بين حاجبيه مندهشًا بينما تابعت هي بعتذار
- أنا آسفة مكنش قصدي إني اتصنت بس أنا سمعت حضرتك و أنت بتكلمه وفهمت إنه ممكن يجي هنا و معاه مدام تولين مرات حضرتك
ابتسم لها ثم قال بهدوء
- تسعين في المية تولين مش هتكون معاه و دا اللي عاوزه
- أنا مش فاهمة حاجة ؟! منين عاوز مرات حضرتك ومنين مش عاوزها تيجي معاه هنا ؟!
- تولين مراتي مش فاكراني
- يعني إيه ؟!
- بصي مراتي اتعرضت لحادثة وحصلها فقدان ذاكرة أو حصلها حاجة خلتها تفقد الذاكرة
- حاجة زي إيه ؟!
- تولين اتحجزت في مستشفى و اللي خصلها جوا المستشفى محدش يعرفه جايز تكون اتعرضت لصدمات كهر بائية للمخ ودا أكـ...
ردت " علياء" بنبرة هادئة مقاطعة إياه
- أنا آسفة بس اللي حضرتك بتقوله دا مش منطقي تمامًا ازاي مستشفى تعمل كدا دا غير إن لو فرضنا كلامك صح يبقى مش مكانها مستشفى بتكون في مصحات نفسية وحـ....
- بصي أنا بقالي اسبوعين بقابل مراتي على فترات متباعدة وفي كل مرة هي هي نفس ردة فعلها ثابتة وبتتعامل معايا كأنها متعرفنيش أما حتى قلت اسم اخويا اللي توفى وهي عارفة حكايته من قريب ولا كأن قلت حاجة !!
ردت " علياء"بعتذار قائلة:
-أنا آسفة في اللي هقوله بس هي مدام تولين بتشرب كحول أو بتدخن ؟!
رد "بدران" و قال بنبرة هادئة
- لا خالص محصلش حاجة زي كدا نهائي بالعكس مكنتش بتطيق ريحة السجاير و الخمور ملهاش فيها بجد مش مجرد كلام بقوله بس أنتِ بتسألي كدا ليه ؟!
- أصل أنا دكتورة مخ و اعصاب و بس بحكم شغلي وخبرتي الصغيرة بإن الخمور بتأثر على المخ و احيانا بتخلي الشخص يحصله فقدان في الذاكرة بشكل جزئي أو كلي وكمان بترجع للنفسية
- لا تولين بتحب الرياضة ومهتمة جدًا بصحتها وحقيقي مش عارفة هي إيه اللي حصلها ؟!
فرغ فاه لتتحدث لكنها توقفت من تلقاء نفسها حين ولجت مساعدته تخبره بوجود "زهران"
نظر لشاشة ااتلفاز الصغير ثم عاد ببصره لها وقال
- طب خلي دلوقتي برا يا ميرڤت وأنا هبقى اقلك تدخلي
ما إن خرجت "ميرڤيت" من المكتب وقفت هي وطلبت بنبرة متلعثمة قائلة:
- من فضلك مش عاوزاه يقابلني خليني امشي من هنا بسرعة
وقف من خلف مكتبه ثم أشار للباب الثاني وقال:
- اخرجي من هنا هتلاقي باب في وشك منه للأسانسير على طول
- تمام شكرًا هكلم حضرتك لما اوصل بأمر الله
سلام عليكم
- و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما أن غادرت المكتب اقتحمها هو بعصبية مفرطة وهو يبحث عنها، اعتذرت مساعدته له قائلة
- أنا آسفة جدًا يا مستر بدران بس والله العظيم هو اللي دخل غصب عني
- دا كلام يا ميرڤت دا زهران صاحبي وحبيبي روحي أنتِ شوفي شغلك
خرجت " ميرڤيت" وبدأ هو كالمجذوب يبحث عنها في كل مكان يشعر بها بأنها قريبة منه قلبه لا يهدأ ابدًا وهذا يؤكد له أنها مازالت هنا أو قريبة منه، عاد من المرحاض وجده جالسًا محله بكل بهدوء واضعًا باطن كفه أسفل خده وهو يقول:
- متعب أنت يا زيزو والله شكلك كنت شقي و أنت صغير
- هي فين ؟!
- هي مين يا حبيبي؟!
رد" زهران" بعصبية وقال:
- أنت هتستعبط يا بدران رد عليا وقل لي هي فين ؟!
- بدران مش بيستعبط بدران بيتكلم جد
- بدران اخلص عشان أنا بدأت اتخنق بجد منك
- طب اقعد كدا واهدأ و قل فين تولين ؟!
- و أنت مالك يا بارد بيها ؟!
- تصدق أنت صح أنا مالي بيها ! أنا بقول اخليني مع علياء واهو تغيير و هي صراحة ربنا حاجة عسل كدا بردو و تتـ
رد " زهران " بعصبية وقال:
- ما تلم نفسك يا خفيف الظل أنت و بطل قلة أدب
رد "بدران" بنفس طريقة " زهران " التي يتعامل بها معه في السابق ومعظم وقته قائلًا
- أنا زعلت !
- ماتزعل و لا تغور في داهية
- و لما أنا اغور في داهية مين هيعرفك مكان لولوي !!!
طغظ " زهران" على أسنانه وقال بغضبٍ مكتوم
- قلت لك لم نفسك و قل فين علياء ؟!
- هتقولي فين تولين هقولك فين علياء واحدة قصد واحدة مش تقول أنا كمان هقول عادي أنا واحد رخم وبحب ارخم على الناس اللي شبهك كدا
تنفس " زهران" بعمق وهو يضع كفه على وجهه ثم نظر له و قال:
- يا ابني تولين لو شافتك مش هتعرفك
- ليه ؟!
- عشان هي فاقدة الزفت الذاكرة
رد " بدران" بجدية وقال:
- و إيه اللي خلاها تفقد الذاكرة
نظر له ولم يعقب بينما تابع الآخر حديثه قائلًا:
- و لما هي فاقدة الذاكرة مجتش وقلت لي ليه ؟!
وليه عملت اللي عملته من اصله؟!
رفع " زهران" رأسه للأعلى ثم عاد ببصره وقال بضيق
- بدران مش وقت اسئلتك دي قل لي فين بنت خالي وقصر في الموضوع
حرك رأسه علامة الإيجاب ثم قال بهدوء
- تمام هقصر في الموضوع واقولك معرفش
- بدران أنا لو وصلتها بطريقتي مش هتشوف مراتك لو وقفت على دماغك
ابتسم له بسماجة وقال:
- مبتهددش و هاتها بطريقتك لو تعرف بس صدقني هتخسر كتير وقتها
رد " زهران" بعصبية وقال:
- أنت عاوز إيه بالظبط ؟!
- مراتي مش عاوز حاجة غير مراتي
رد " زهران" بتلعثم وهو يقول
- طب خليني اطمن عليها طيب
سأله بنبرة ساخرة قائلًا:
- تقصد مين تولين ؟!
أجابه بعصبية قائلًا:
- بنت خالي يا ظريف وبطل تستظرف عشان أنا خُلقي ضيق ومبتحملش كتر كلام
- بيئة اوي أنت يا زيزو بس مشكلة بكرا اونكل بدران يعلمك الأدب
*******
يعني جوزي ا غتـ صبني ورماني وبابا وافق على كدا عادي ؟!
للأسف يا تولين باباكي بيحب الفلوس زي عينه وعشان كدا باعك لبدران
وبدران رماني ليه في الشارع ؟!
بدران مكنش غرضه أنتِ خالص يا تولين أنتِ بالنسبة له سلم
اومال هو عاوز يوصل لمين ؟!
بدران عاوز يوصل ليا وعشان يدوس على قلبي ويقهرني قرر يتجوزك بس بعد جوازك بأربعة وعشرين ساعة بس رماكي في الشارع وأنا لاقيتك وكأن ربنا أراد يجمعنا من تاني ويرجعنا لبعض يا تولين
جلست على الأرض متخذة وضع القرفصاء محاطة صدغيها بين راحتيها الالم تصفع برأسها الوضع الذي آلت إليه مؤلم لدرجة موحشة، ضباب يتبدد أمامها شريط من الذكريات التي تهاجهما على مدار شهر كامل لشخصًا على ما يبدو أنه قريبًا منها كان يحاول معانقتها بحميمية لكنها تفر منه بغنج و دلال ارخت جفنيها بعنف ثم فتحتهما عن آخرهم و قالت بآلم
- آآآآه
التقتطت أنفاسها بصعوبة بالغة وهي تتفقد المكان من حولها كان صدرها يعلو و يهبط بسرعة شديدة
عندما انتظمت أنفاسها مررت لسانها على شفتاه لترطبها وهي تقول بهدوء
- في حاجة مش صح ! ليه زهران بيحاول يكدب ليه اللي بشوفه حاجة و اللي بيقوله حاجة تانية خالص !!!
وقفت من على الأرض ثم قالت بهدوء وهي تصعد سلالم الدرج بخطواتها الواسعة و السريعة
- أنا لازم اعرف زهران مخبي عني إيه !!
و قبل أن تكمل طريقها حيث غرفته استوقفها قائلًا:
- تولين
استدارت بكامل جسدها له وقالت بثبات انفعالي
- زهران ! حمد لله على سلامتك ؟!
- الله يسلمك
- تحب تتعشى ؟!
- لا خلي العشا بعدين تعالي عاوز اتكلم معاكي شوية
- خير يا زهران ؟!
وصلت إليه في غضون ثلاثون ثانية جلست مقابلته وجدته يتنهد بعمق و لا يعرف من أين يبدأ
لكنه حسم قراره حين قال:
- مش عارف اقلك إيه بس بدران مش ساكت يا تولين وعاوز يوصلك بأي طريقة
ردت بتوتر قائلة:
- أنت مش تقول إن تعرف يخلي يطلقني ؟!
رد " زهران" و قال بضيق
- تولين في حاجة أنا مكنتش عاوزك تعرفيها بس مضطر اعرفها لك
- حاجة إيه ؟!
- تولين بدران مش سهل و حقيقي أنا لوحدي مش هقدر اقف قصاده
- اومال مين اللي يقف قصاده ؟!
- أنتِ
- أنا ازاي ؟!
- روحي و اقفي شركتك اللي اخدها غصب عنك
- مش أنت بتقول إنه صعب ؟!
كاد أن يخبرها لكنه امتنع وثب عن مقعده و قال بغضبٍ جم قائلًا:
- أنا طالع انام عن أذنك
ما إن وقف بهذه الهرجلة وقع من جيب سرواله حافظة نقوده دون أن ينتبه لها، لم تبدا أي ردة فعل تركته يصعد لغرفته حتى تنفرد بما وقعت عيناها عليها، جذبت بخفة و سرعة ثم خرجت تجاه الحديقة بدأت في البحث عن أي شئ يدلها على ما تريده و بعد مرور أكثر من نصف ساعة تقريبًا وصلت لعدة صورة تجمع "زهران و علياء"
وأثناء بحثها عثرت على رقمها مدون على بطاقة تعريف ضغطت على شفتاها السفلى ثم اخرجت هاتفها و كتبت رقمها على لوحة المفاتيح، ما هي إلا ثوانٍ و جائها الرد ترددت في بادئ الأمر لكنها استجمعت شجاعتها وقالت:
- معاكي تولين العفيفي ممكن نتقابل يا دكتور علياء؟! في أي مكان تحبي آآه آآه عارفاه تمام بكرا الصبح نتقابل معلش مش هاينفع في أي وقت تاني
تمام مافيش مشكلة مع السلامة
*****
في صباح اليوم التالي
كانت جالسة مقابلتها تستمع لها بجميع حواسها عن ما حدث لها خلال الفترة الماضية
وعند تلك الذكريات التي حاجمتها، تنهدت وهي تخبرها عن ذاك البدارن الذي تتقارب ملامحه بشكلٍ كبير من فيصل لترد "علياء" قائلة:
-أنا معرفش حد اسمه فيصل المُر بس اعرف بدران واسمه بدران المرعي مش المُر جايز يكون في تشابه في الأسماء مش أكتر لكن أستاذ بدران قمة في الأخلاق والذق و الادب بصراحة غير اللي بتتكلمي عنه عمومًا أنا كتبت لك على شوية ادوية هتساعدك تستعيدي نشاط ذاكرتك ومتنسيش اللي قلت لك عليه هيساعدك كتير صدقيني
سكتت مليًا قبل أن تقول بنبرة فضولية قائلة:
- طب بدران المرعي دا كويس فعلًا
ردت " علياء" بنبرة هادئة قائلة:
- أنا مش عارفة ليه زهران قال عنه كدا ولا إيه اللي حصلك من وقت خروجك من بيت أستاذ بدران بس كل اللي اقدر اقوله إن الراجل دا تقريبًا مابينمش الليل وبيسعى بكل طاقته عشان يوصلك
سحبت " تولين" نفسًا عميقًا وقالت:
- هو ينفع اقابله ؟!
- دا الصح اصلًا الهروب مافيش منه نتيجة وم هيوصلك لحاجة
- أنا مش هربانة منه أنا خايفة يأذيني ويرميني زي ما عمل قبل كدا
ردت"علياء" بعصبية وقالت:
- يوميني مين بس يا أستاذة تولين كل اللي حكى له زهران محصلش أنتِ تقريبًا بتحكي قصتي أنا مش أنتِ أنا مش فاهمة زهران ازاي يعمل كدا وليه أصلًا !!
- قصدك إيه ؟!
- قصدي إنك مرات بدران المرعي والراجل دا راجل ذوق ومحترم حقيقي واللي حصل دا محصلش أصلًا غير معايا أنا كون إن زهران يقوله عليكي أنتِ فـ يثبت لي إن هو مش طبيعي بجد وإن الجنان وصل معاه أعلى درجاته همومًا أنا اقدر اساعدك تروحي لجوزك واضمن لك سلامتك وتخرجي من عنده وقت ما تحبي طالما معايا بس لازم يشوفك و تشوفي لازم تتقابلوا وتتكلموا مع بعض
لحظات من التردد الشديد قبل أن تؤمى برأسها علامة الموافقة، ابتسمت لها ثم غادرت النادي الرياضي برفقتها و اتجهتا حيث شركة العفيفي جروب، أكثر من ساعة ونصف تقريبًا
قاضتها في الطريق صامتة تارة و تحدثها تارة أخرى وصلتا أخيرًا الشركة صعدتا علي سلاالم الدرج على الجانب الآخر من نفس المكان كان يراقبها في صمتٍ عكس ما يشعر به ابتسم بخفة وهو يقول بخفوت
- حمد لله على سلامتك يا زوجتي العزيزة !
طرقات ثم ولجتا بعدها وقف احترامًا لهما لم يصافح " علياء" لالتزامها الشديد بينما نظر لـ تولين وقال:
- حمد لله على سلامتك يا تولين
نظرت له و قالت بدهشة وذهول
- فيصل المُر ؟!
ابتسم لها وقال بخبثٍ
- مين فيصل المُر دا أنا بدران أحمد المرعي جوزك يا تولي إيه م فاكراني ؟!
ردت بعصبية مفرطة قائلة
- لا أنت فيصل المُر أنا مش عبيطة ولا إنتوا ناوين تجننوني ؟!
نظرت لـ علياء وقالت :
- هو دا اللي لسه كنت بكلمك عنه ! ازاي يبقى هو جوزي !! فهميني
- الحقيقية أنا مش فاهمة تقصدي إيه بس دا الأستاذ بدران المرعي و اللي هو المفروض جوزك فعلا انما فيصل المُر دا أنا معرفوش
رد " بدران" وقال بنبرة ماكرة
- والحقيقة أنا معرفش مين فيصل دا اللي بتتكلمي عنه ؟!
تحنحت "علياء " ثم قالت بهدوء
- أنا مضطرة استئذن و إن شاء الله ترجعوا لبعض
رد " بدران" باسما وقال:
- احنا رجعنا خلاص عموما متشكر يا دكتورة علياء حقيقي مش عارفة اشكرك ازاي
ردت " تولين" بعصبية وهي تمسك بذراعها قائلة
- أنتِ قلتِ مش هتسبيني يبقى ازاي ناوية تمشي
ردت " علياء" بهدوء قائلة:
- أنا هخرج برا المكتب واقعد في أي اوضة تانية ولو حابة ترجعي مكان ما كنتي أنا معاكي و براحتك ولو حابة تروحي مع أستاذ بدران بردو براحتك
هدأت " تولين" قليلًا وهي تؤمي برأسها علامة الموافقة ثم غادرت "علياء" من الغرفة ثم ولجت الغرفة المجارة بينما نظر لها هو وقال بإبتسامته البشوشة
- نورتي مكانك يا زوجتي العزيزة قولي لي إيه الغيبة دي كلها
ردت هي قائلة بتساؤل
- قل لي أنت أنا اتجوزتك أنت وازاي
حك لحيته المستعارة و قال :
- الصراحة أنتِ اللي اتوسلتيني عشان اتجوزك
- أنا بتكلم كدا علي فكرة
- وهو أنا يعني أنا اللي كنت بهزر واستني بقى عشان الدقن دي خنقتني
القى اللحية المستعارة على سطح مكتبه ثم شاربه الكثيف لتظهر لحيته النامية قليلًا متناسقة مع شاربه ثم نظر لها وقال:
- مافيش احسن من الطبيعي
ردت بعصبية قائلة:
- أنت كنت بتيجي بشكلك دا النادي وكنت بتقول على نفسك فيصل المُر صح ولا غلط ؟!
ابتسم لها وقال:
- حصل
تنهدت بإرتياح شديد ثم تسائلت
- اومال ليه كنت بتقول من شوية إنك متعرفش مين هو فيصل المُر ؟!
- سيبك مني وقولي لي سبتي كل الدنيا دي ومشيتي ورا زهران ليه يا تولين ؟!
- معرفش
- احنا هنستعبط ؟! يعني إيه معرفش ؟!!
- بتزعق ليه دلوقت ما ثلت لك مش عارفة أنا فجأة صحيت لاقيت نفسي مستشفى مش فاكرة ولا عارفة فيها حد وبعدها بيومين لاقيت نفسي في حتة مهجورة ولاقيت شاب ولما سألته هو مين قالي أنا زهران وحكي لي إنك إنك
رد بعصبية وقال :
- إني إيه ما تنطقي ؟!
ردت بتوتر ملحوظة قائلة:
- هو أنت على طول متعصب كدا !!
ابتسم لها إبتسامة بلهاء ثم قال بهدوء مصطنع ونبرة ناعمة
- اتفضلي يا تولي قولي لي يا روحي كنتي مع راجل غريب لوحدك لمدة شهر بتعملوا إيه وسيبتي كل الدنيا دي ليه ؟!
تجاهلت نبرته تلك ثم قالت بضيق
- يعني مش عارف إن حضرتك اللي رمتني بعد ما اغتـ صـني و مدت ايدك عليا وكمان رومتني في الشارع بهدوم النوم بعد يوم واحد من جوازنا !!!
اتسعت عيناه عن آخرهم وقال بنبرة ذاهلة
- أنا عملت فيكي كل دا و أنتِ لسه عايشة دا أنا على كدا مني لله مني لله إيه دا حسبي الله ونعم الوكيل في بقى انا عملت فيكي كل دا يا حبيبتي ولسه عايشة وواقغة على رجليكي عادي ؟!!
يتبع