رواية وصية صفية الفصل الثامن عشر 18 بقلم منال ابراهيم
* الفصل الثامن عشر*
إذهب كما تريد....... وامض كما تشاء
لا تكثر الوعيد........ لا تتعب الجفاء
إذهب...................إذهب كما تريد
وامض..................وامض كما تشاء
كم خلتني أزيد..........لليلنا الضياء
لحلمنا السعيد..........فيضا من الهناء
وكنت لي تشيد .........صرحا من الشقاء
مانفعها الأساور..........والورد والمرايا
ومخمل الستائر ..........يراقص الزوايا
وصمتك المناور.............يسلبني صبايا
وقلبك المغامر...............يسكنه سوايا
خذ قصرك الجميل.............والجاه والبهاء
والمرمر الأصيل................ووحشة المساء
قنعت بالقليل..................،،الحب والوفاء
ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه ...فقد كانت هذه أخر كلمة يتوقع أن يسمعها منها في يوم من الأيام ...طلب منها أن تعيد تكرار كلمتها الأخيرة فأعادتها وبكل تصميم ثم مالبثت أن انهارت وأخذت تلكمه في صدره لكمات متتالية وهو يحتضنها خوفا عليها وهي تبكي وتشاهق صارخة به:
- باقولك طلقني طلقني ...مش عايزة أعيش معاك ثانية واحدة ولا عايزة أشوف وشك حتى...انا لا يمكن اعيش مع بني ادم كداب زيك ...
ظلت ذراعيه ملتفة حولها وهو يجيبها قائلا:
- أضربيني كمان لو ده حيريحك بس عشان خاطري إهدي وماتعمليش فنفسك كده ...نورا أنا مش حاقدر أشوفك فالحالة دي
- بس بقى بس كفاية كدب لحد كده
- أنا كداب يا نورا?
- كداب وغشاش كمان... انا لا يمكن أسمحلك تكدب عليا أكتر من كده...فاهم ولا لأ?
أفاقت قليلا من تلك الحالة التي انتابتها لتجده يطوقها بذراعيه فدفعته بعنف بعيدا عنها ... وابتعدت هي الأخرى بدورها قائلة بضيق:
- مش عايزاك تقرب مني تاني افهم
ألجمته المفاجأة ألهذه الدرجة حقا لم تعد تطيقه ...سألها قائلا :
- ياااه ...للدرجةدي مش طايقة حتى لمستي ...يا نورا والله أنتي فاهمة غلط...والله انا...
لم تعطه الفرصة لإتمام كلامه فقاطعته قائلة بحدة:
كداب ...انت كداب واي حاجة حتقولها حتبقى كدب...ولو ماخرجتش بره دلوقتي حاخرج أنا واسيبهالك
- طيب خلاص إهدي وانا خارج آهوه
خرج علي تاركا الغرفة واتجه إلى الأسفل حيث يوجد احمد ولبنى ...توجه بالحديث إلى لبنى قائلا برجاء:
- لبنى عشان خاطري اطلعي اتكلمي معاها وحاولي تهديها ...أنا عارف انها بتحبك و بتسمع كلامك ...اطلعيلها عشان خاطري وتعالي طمنيني
ربتت لبنى على يده وقالت محاولة طمأنته:
- حاضر يا علي...بس انت إهدي بس وإن شاءالله كل حاجة هتبقي كويسة
- دي عايزاني اطلقها يا لبنى... دي مش طايقة حتى انها تشوفني
جذبه احمد من يده وقال بجدية:
- تعالى بس يا علي اقعد ولبنى حتطلع تهديها وتتكلم معاها...اطلعي انتي يا لبنى
صعدت لبنى إلى الأعلى ودخلت لتجدها جالسة على فراشها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وقد اندفعت في بكاء مرير ...جلست لبنى إلى جوارها واحتضنتها ثم اخذت تربت على ظهرها محاولة تهدئتها
- خلاص يا نورا ...إهدي يا حبيبتي...إهدي عشان خاطري
- نورا من بين دموعها: خليه يطلقني يا لبنى...خليه يطلقني أنا خلاص بكرهه ...بكرهه من كل قلبي...ربنا يسامحه على اللي عمله فيا...ياخسارة كل لحظة حبيته فيها ...لما هو بيحب نادية ما اتجوزهاش ليه? ولا عشان اللي حصلها مابقاش ينفع ...فقال بقى ان الموجود يسد وخلاص
- لبنى بدهشة: هو إيه ده اللي حصلها?
انتبهت نورا لكلامها فاسرعت تتدارك الموقف قائلة:
- اقصد يعني انها طلعت بتحب سامح واتخطبتله ...طيب ليه كدب عليا وقالي إنه بيحبني...كان قالي الحقيقة وقتها كان حيبقي أهون عليا من إني أعرفها بالطريقة دي
- صدقيني يا نورا...والله علي شال موضوع نادية ده من دماغه من زمان اوي حتى من قبل كتب كتابكوا ... هو حتى اللي قالنا إن نادية عملت اللي قتل حبها فقلبه بس ماقالش إيه هو
رفعت نورا رأسها ونظرت إليها ثم قالت معاتبة :
- أنا زعلانة منك انتي كمان على فكرة ...ومش انتي وبس ...انتي وخالتو سمية ولميا وكلكوا
- واحنا عملنا إيه بس يا نورا?
- عشان كنتوا عارفين إنه مش بيحبني وسيبتوني اتجوزه...هونت عليكوا للدرجةدي?
- ماهي ماما كانت رافضة عشان كده بس علي اكدلها إنه عمره ما حيظلمك وقالها إنه متأكد إنه لما يقرب منك حيحبك وعشان كده وافقت
فجأة انتبهت نورا لشئ ما في كلام علي( فجأة لقيت نفسي مفروض عليا إني احبها واتجوزها) ... فإذا كانت سمية ترفض الزيجة فمن الذي فرض عليه إذا أن يتزوجها ?
نظرت إلى لبنى قائلة بشك:
- يعني إيه لقى نفسه مفروض عليه إنه يحبني يا لبنى? ومين اللي فرض عليه إذا ماكانتش خالتو سمية ? فيه إيه أنا لسه ما اعرفهوش يا لبنى?
اشاحت لبنى بوجهها حتى لا تلاحظ نورا ذلك الإرتباك في عينيها وقالت بتلعثم:
- حيكون فيه إيه تاني يا نورا بس? صدقيني مافيش حاجة
امسكت نورا بوجهها وادارته إليها وقالت بإصرار:
- قسما بالله يا لبنى...لو ماخرجتي من الأوضة دي من غير ما تقوليلي اللي تعرفيه...لا حتبقي بنت عمي ولا عايزة أعرفك بعد النهاردة...اتكلمي يا لبنى وقوليلي مين اللي فرضني على أخوكي
خفضت لبنى رأسها وقالت بأسف:
- بصراحة كده يا نورا... عمي صفوت هو اللي طلب من علي إنه يتجوزك
- نورا بصدمة: بابا! طب ليه?
- ما اعرفش ...اللي اعرفه قولتهولك وخلاص ...عمي طلب منه وعلي وافق
اغمضت نورا عينيها وتنهدت بحسرة قائلة:
- برضه مصمم يظلمني للأخر ... ليه يفرضني عليه ويظلمني ويظلمه معايا ليه نفسي افهم?
- شوفي يا نورا مش ده المهم دلوقتي...نورا انا حاكلمك بصراحة...أنتي عارفة كويس ان عمي صفوت لا يمكن يوافق على حاجة زي دي...ده غير إنه ماينفعش انكوا تتجوزوا إمبارح وتطلقوا النهاردة...وكمان ماتنسيش ماما وإيه اللي ممكن يحصلها لو سمعت خبر زي ده...انا مش حأقولك سامحيه عشان هو أخويا...لكن عشان أنا عارفة انك بتحبيه ... والحاجة اللي أنا بقيت متأكدة منها دلوقتي إنه هو كمان بيحبك... بس هو طول عمره مش بيحب يعمل حاجة غصب عنه عشان كده بيعاند نفسه
- انتي بتضحكي عليا ولا على نفسك يا لبنى ?
- لا يا حبيبتي أنا باقولك الحقيقة اللي شوفتها بعنيا من شوية...انتي لو تشوفي حالته بره عاملة ازاي كنتي اتأكدتي بنفسك من اللي باقوله ده...ده حيتجنن من لهفته وخوفه وقلقه عليكي .
- نورا بتهكم: والمطلوب مني إيه بقى? اروح أقوله انا مسمحاك يا علي وماحصلش حاجة
- لا يا نورا انا ماقلتش كده... شوفي يا نورا...اوعي تصدقي أي حد يقولك إن مافيش كرامة بين اتنين بيحبوا بعض ... اللي يحب حد لازم يحافظ على كرامته ويصونها...طيب عارفة الحب اللي أنا بحبه لأحمد ده كله... لكن لو فكر مرة إنه يدوس على كرامتي ...أنا كمان حادوس على قلبي ومش حاسمحله بكده...عارفة انتي مشكلتك مع علي إيه ? مشكلتك انك ضعيفة ادامه ...بتحبيه وبتخليه يحس بالحب ده من غير أي تعب او مجهود منه بالمقابل وبتتنازلي كتير عشان خاطره... أنا بقى عايزاكي ترجعيله بس بعد ما تحسسيه انك انتي الطرف الأقوى فالعلاقة دي ... تحسسيه إنه مابقاش فارق معاكي خلاص... وكويس انك طلبتي الطلاق منه...عايزاكي تعملي نفسك مصممة على موضوع الطلاق ده ... وساعة ماتحسي انه خلاص مابقاش قادر يستغنى عنك...ارجعيله وحبيه بس بكرامة يا نورا...وعشان خاطري ماتزعليش من كلامي ده...أنا باقولك كده عشان خاطرك انتي ...لازم الأول قبل ما تسامحيه تحاسبيه على اللي فات وماتعديهوش بالساهل كده ...فكري كويس فكلامي ده يا نورا...وصدقيني والله علي بيحبك ...وانا متأكدة إنه حييجي اليوم اللي يعترفلك فيه بده ... قلتي إيه يا نورا ?
طال صمتها لفترة مما اعتبرته لبنى موافقة ضمنية على كلامها فاردفت قائلة:
- نورا انا حانزل دلوقتي وابعتلك علي ...وزي ما اتفقنا ... بس باقولك إيه...ماتزوديهاش معاه اوي يعني...ماتنسيش برضه إنه أخويا ومايهونش عليا...انا بس عايزاه يعرف قيمتك كويس يا نورا...ويحس انك لو ضيعتي منه حيخسر حاجة كبيرة اوي ...عن إذنك بقي لما انزله وافهمه انك مصممة على الطلاق وان أنا ماقدرتش اأثر عليكي
*******************************
كان علي يزرع الغرفة ذهابا وإيابا وهو يضرب كفيه ببعضهما في قلق ... نظر إليه احمد وقال متعجبا:
- سبحان الله... اللي يشوفك دلوقتي وانت قلقان عليها كده...مايشوفكش وانت بتقول الكلام اللي نورا سمعته ده
استدار إليه علي قائلا:
- ماكنتش عارف إني بحبها كده...صدقني ماكنتش عارف
حدق فيه احمد بدهشة ثم قال بلوم:
- كان لازم يحصل مصيبة الأول عشان تعترف يعني
- والله ما كنت عارف كده... ماحستش بده غير لما شوفتها فالحالة اللي كانت عليها من شوية دى ... لما قالتلي طلقني حسيت إني فعلا بحبها وإني مش عايزها تبعد عني...طيب فاكر لما قلتلي اكدب عليها...والله لما قولتلها كده ماكنتش بكدب... كنت حاسس إن الكلام ده طالع من قلبي فعلا
- خلاص يا علي...حاول أنك تفهمها بهدوء وتستعيد ثقتها وحبها من تاني...حاول تعوض اللي فات يا علي ...واثبتلها انك بتحبها فعلا
- تفتكر انها ممكن تسامحني يا احمد بعد اللي سمعته?
- انا متأكد انها حتسامحك ...نورا قلبها كبير ...بس انت بقى لازم تستحملها فأي حاجة تعملها أو تقولها ...ماشي
في هذه الأثناء كانت لبنى تهبط الدرج وقد رسمت خيبة الأمل على وجهها بإتقان..اقترب منها علي قائلا بلهفة:
- ها يا لبنى عملتي إيه ?
هزت لبنى رأسها وقالت بأسف:
- للأسف يا علي مصممة على موقفها ورافضة أي مناقشة فالموضوع ده وبتقولي مش حأقبل غير بالطلاق
- أنا لا يمكن اطلقها...أنا حاطلع اتكلم معاها واقولها إني بحبها
صعد على مسرعا إلى الأعلى ودخل ليجدها على نفس الحالة ...ما إن رأته نورا حتى قالت بإنعال:
- إيه اللي جابك هنا? مش قلتلك مش عايزة أشوفك
- احنا لازم نتكلم يا نورا
- احنا مابقاش في بينا كلام خلاص...مش باقي مابينا غير كلمة واحدة عايزة اسمعها منك وكل واحد فينا بعدها يروح لحاله ... واوعدك انك حتفضل برضه ابن عمي وابن خالتي مهما حصل ...ومافيش اي حد حيعرف أي حاجة وكفاية احمد ولبنى عارفين
- يا نورا والله انا بحبك ومش عايز اطلقك ...ارجوكي اديني فرصة تانية اصلح فيها اللي عملته ...واوعدك انك مش حتندمي بعدها... يا ستي اعتبريني كنت أعمى وفتحت
- اسمع يا علي ...انت ممكن تكون معذور عشان بابا هو اللي طلب منك تتجوزني...لكن مش معذور ابدا لإنك كدبت عليا ...انت ماتعرفش انت كنت بالنسبالي إيه يا علي? انت كنت الحلم اللي بقالي سنين مستنية اليوم اللي يتحقق فيه ... كنت بكرة اللي مااتخيلتش نفسي فيه غير وانا معاك ...كنت بالنسبالي البحر وانا السمكة اللي لو بعدت عنه ثانية حتموت ...شوف بقى لما كل ده ينهار فجأة كده والأقي نفسي بقيت حد مش مرغوب فيه فحياتك...صدقني يا علي السمكة أختارت انها تبعد عن البحر حتى لو فيه موتها
اغمض عينيه وقال بألم:
- ياه يا نورا كلامك ده بيوجعني اوي
- معلش يا علي...ما انا ياما اتوجعت من قبلك ...مافيهاش حاجة لما تخليها عليك المرةدي
- يعني مافيش أمل انك تسامحيني?
- أرجوك طلقني بقى...كفاية كده انا تعبت
- علي بإستسلام: خلاص يا نورا...طالما ده اللي حيريحك انا اوعدك إني حاطلقك
- طيب ومستني إيه?
- مش معقول يا نورا نطلق النهاردة واحنا فرحنا كان امبارح ... استني حتى شهرين تلاتة كده لحد ما نقدر نقنع اللي حوالينا اننا ما اتفقناش ونقدر نطلق بعدها
- هو شهر واحد مش حاسمح باكتر منه... وبعده علطول نطلق
- اللي تشوفيه يا بنت عمي
***********************************
سامح: انا حاكلمك بصراحة يا نادية...أنا صحيح كان نفسي اوي إني اكسر غرورك ده وأشوف دموعك ادام عيني... بس بصراحة لما شوفتها صعبتي عليا... عرفت انك أضعف بكتير من الحالة اللي بتحاولي تصوري نفسك عليها...شوفي يا بنت الناس...احنا إستحالة نقدر نكمل مع بعض بعد كل اللي حصل بينا...وبصراحة اكتر أنا مش عايز مشاكل ووجع دماغ ...عشان كده انا ماعنديش مانع اطلقك زي ما انتي عايزة... إن شالله دلوقتي لو حبيتي...بس فكري فيها كويس كده...وشوفي إذا كان عندك إستعداد ترجعي لبيت أبوكي مطلقة تاني يوم جوازك ولا لأ...بيتهيألي انكوا عملتوا كل ده عشان الفضايح فمش معقول تفضحوا نفسكوا برضه فالأخر ...
- نادية بإنفعال: آه يا ندل يا جبان يعني انت بتستغل الظروف
-انا كده ولا كده مش خسران حاجة...انا راجل ماحدش حيتكلم عني نص كلمة لو اطلقنا دلوقتي...لكن الدور والباقي عليكي انتي اللي الناس حتقول اطلقت تاني يوم جوازها ليه...عشان كده انا حاعرض عليكي عرض كويس... هو شهر نقضيه مع بعض وبعدين نطلق وكل واحد يروح لحاله...فخلال الشهر ده ماحدش فينا ليه دعوة بالتاني...ولا كأننا عايشين مع بعض... وانا مش عايز منك حاجة...انتي اصلا مابقيتيش تلزميني...انا بس حبيت اوريكي إني أقدر أطولك فأي وقت ومافيش حاجة تقدر تمنعني عنك... وعموما شهر مش كتير يعني ... استحمليه بالطول ولا بالعرض...وانا اساسا حانزل الشغل مع بابا كمان كام يوم... يعني مش حتشوفيني كتير لإني حارجع على معاد النوم...بس باقولك إيه...مش معنى كده انك تدوري على حل شعرك وتعملي اللي انتي عايزاه...ماتنسيش انك ادام الناس مراتي برضه ... قولتي إيه بقى فالعرض ده ?
صمتها كان دليلا على قبولها بالأمر الواقع فيبو ان كلام سامح به نسبة كبيرة من الصواب ...فكيف لها أن تعود إلى بيت أهلها مطلقة ولم يمر على زواجها سوى يوم واحد... لذلك فقد قررت ان تنتظر حتى يمر ذلك الشهر لتصبح حرة بعدها
*******************************
بعد عودته من القاهرة بقليل كان يقف امام شقة صديقه الذي صمم على حضوره هذه الليلة رغم عودته متأخرا من حفل زفاف شقيق زوجته ...طرق الباب وانتظر قليلا حتى فتح له ورحب به مخبرا إياه بأنه قد احضر له مفاجأة تنتظره بالداخل...دخل وهو يقول متذمرا:
- مفاجأة إيه بس يا فتحي? انا بايت فالقاهرة ولسه جاي من شوية وكنت عايز ارتاح
- يا راجل اصبر بس... صدقني لما تشوف المفاجأة حتدعيلي
- طيب يا سيدي خلصنى وقولي هيا فين المفاجأة دي
أشار إلى احد الزوايا قائلا:
- بص هناك كده وانت تشوفها
نظر جمال إلى حيث أشار فتحي ليجد فتاة تجلس وقد ارتدت ملابس عارية تظهر اكثر مما تخفي فقال بدهشة:
- مين دي يا فتحي?
اقترب فتحي من الفتاة ولف ذراعه حول كتفيها قائلا:
- دي سوسو صاحبتي اتعرفت عليها من الفيس
- جمال وقد زادت دهشته: طب وانا مالي بيها يعني?
-لا دي انت مالكش دعوة بيها... دي تخصني انا ... أنا جايبك عشان ميمي
- ميمي مين دي كمان?
- دي صاحبة سوسو وحتلاقيها مستنياك جوه فالأوضة
- سوسو مين وميمي مين ...بيعملوا إيه دول هنا يا فتحي? ومستنياني ليه إن شاءالله?
- وانا اللي باقول عليك كلك مفهومية وحتفهمها وهيا طايرة ...حيكونوا جايين ليه يعني يا أستاذ الأساتذة ...كلك نظر يا جيمي
ادرك جمال ما يعنيه فتحي فصاح به قائلا بإنفعال:
- استغفر الله العظيم...انت باين عليك اتجننت يا فتحي ...انا لا يمكن اعمل حاجة زي كده ...انا أخري اتفرج بس لكن اعمل كده ليه...انا راجل متجوز وعندي ست تحل من على حبل المشنقة ...إيه اللي يخليني ابص للستات الكسر دول...اذا كان ربنا حرمه على اللي ما اتجوزوش...اقوم انا اللي متجوز اعمل كده
تحدثت الفتاة الجالسة إلى جوار فتحي قائلة بميوعة:
- جري إيه يا توحة ...هو صاحبك خايف احسن ميمي تاكله ولا إيه?
ثم اطلقت ضحكة عالية لير د عليها فتحي قائلا:
- سيبك منه يا سوسو ...اصله بعيد عنك راجل متجوز ...ثم نظر إلي جمال وقال بتهكم:
- ويظهر كده إنه خايف احسن ميس أميرة تمده فالطابور ادام العيال
اقترب منه جمال وامسكه من تلابيب ملابسه صارخا فيه:
- ماتحترم نفسك يا فتحي... ولازم تفهم كويس إني مابخافش من حد
نظر له فتحي وقال بتحدي:
- طب ما تثبت انك مش خايف ... يلا يا بطل...الملعب ادامك والجمهور واقف بيشجع وريني بقى الشطارة ...ولا انت حريف فالكلام وبس...غير كده بقى حابقى اتأكدت انك خايف فعلا ... والظاهر كده إني كنت مخدوع فيك...كنت فاكر راجل مخلص مابتخافش من حد... طلعت جبان وبتخاف من مراتك
بادله جمال نظرته المتحدية وقال بجدية:
- ماشي يا فتحي...أنا بقى حاثبتلك إني مابخافش من حد
ابتسم فتحي قائلا بخبث:
- آهو كده تعجبني
دخل جمال إلى الغرفة فالتفت فتحي إلى الفتاة قائلا:
- اتأكدتي ان كله تمام
- ماتقلقش تلميذتك ...بس ما قولتليش يا فتحي...حتعمل إيه بالفيديو اللي حتصوره ده?
- ودي برضه عايزة سؤال...طبعا حابعته لميس أميرة تسلي بيه نفسها فأي حصة فاضية كده
*********************************
بتثاقل شديد فتح باب سيارته وجلس بداخلها مستندا برأسه على مقود السيارة وهو يبكي بحرقة ويلوم نفسه ... فإن كان لا يخشى زوجته فهل نسي أن له ربا يجب أن يخشاه اكثر من خشيته احدا من البشر...وكأنه شعر أن الدموع ربما تغسل ذنبه فسكب المزيد منها ...لم يكن لسانه يردد سوى جملتين فقط ( استغفر الله العظيم...منك لله يا فتحي)...شعر أنه بحاجة إلى أن يستمع إلى بعض من أيات القرآن الكريم لعلها تخفف عنه بعضا من إنقباض صدره وضيق نفسه...أدار مؤشر الراديو بسيارته على إذاعة القرآن الكريم ليأتيه صوت القارئ وهو يفتتح قراءة سورة النور ...كانت دموعه تزداد مع إستماعه للأيات إلى أن وصل إلى قوله تعالى( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ... شعر وكأن الدنيا قد توقفت من حوله فجأة...وكأن أذنيه صمت عن سماع أي شئ سوي هذه الأية ... اتسعت عيناه بشدة وخفق قلبه وهو يقول في ذهول:
- معقول أميرة هيا كمان تكون.........
يتبع
إذهب كما تريد....... وامض كما تشاء
لا تكثر الوعيد........ لا تتعب الجفاء
إذهب...................إذهب كما تريد
وامض..................وامض كما تشاء
كم خلتني أزيد..........لليلنا الضياء
لحلمنا السعيد..........فيضا من الهناء
وكنت لي تشيد .........صرحا من الشقاء
مانفعها الأساور..........والورد والمرايا
ومخمل الستائر ..........يراقص الزوايا
وصمتك المناور.............يسلبني صبايا
وقلبك المغامر...............يسكنه سوايا
خذ قصرك الجميل.............والجاه والبهاء
والمرمر الأصيل................ووحشة المساء
قنعت بالقليل..................،،الحب والوفاء
ارتسمت معالم الذهول والصدمة علي وجهه ...فقد كانت هذه أخر كلمة يتوقع أن يسمعها منها في يوم من الأيام ...طلب منها أن تعيد تكرار كلمتها الأخيرة فأعادتها وبكل تصميم ثم مالبثت أن انهارت وأخذت تلكمه في صدره لكمات متتالية وهو يحتضنها خوفا عليها وهي تبكي وتشاهق صارخة به:
- باقولك طلقني طلقني ...مش عايزة أعيش معاك ثانية واحدة ولا عايزة أشوف وشك حتى...انا لا يمكن اعيش مع بني ادم كداب زيك ...
ظلت ذراعيه ملتفة حولها وهو يجيبها قائلا:
- أضربيني كمان لو ده حيريحك بس عشان خاطري إهدي وماتعمليش فنفسك كده ...نورا أنا مش حاقدر أشوفك فالحالة دي
- بس بقى بس كفاية كدب لحد كده
- أنا كداب يا نورا?
- كداب وغشاش كمان... انا لا يمكن أسمحلك تكدب عليا أكتر من كده...فاهم ولا لأ?
أفاقت قليلا من تلك الحالة التي انتابتها لتجده يطوقها بذراعيه فدفعته بعنف بعيدا عنها ... وابتعدت هي الأخرى بدورها قائلة بضيق:
- مش عايزاك تقرب مني تاني افهم
ألجمته المفاجأة ألهذه الدرجة حقا لم تعد تطيقه ...سألها قائلا :
- ياااه ...للدرجةدي مش طايقة حتى لمستي ...يا نورا والله أنتي فاهمة غلط...والله انا...
لم تعطه الفرصة لإتمام كلامه فقاطعته قائلة بحدة:
كداب ...انت كداب واي حاجة حتقولها حتبقى كدب...ولو ماخرجتش بره دلوقتي حاخرج أنا واسيبهالك
- طيب خلاص إهدي وانا خارج آهوه
خرج علي تاركا الغرفة واتجه إلى الأسفل حيث يوجد احمد ولبنى ...توجه بالحديث إلى لبنى قائلا برجاء:
- لبنى عشان خاطري اطلعي اتكلمي معاها وحاولي تهديها ...أنا عارف انها بتحبك و بتسمع كلامك ...اطلعيلها عشان خاطري وتعالي طمنيني
ربتت لبنى على يده وقالت محاولة طمأنته:
- حاضر يا علي...بس انت إهدي بس وإن شاءالله كل حاجة هتبقي كويسة
- دي عايزاني اطلقها يا لبنى... دي مش طايقة حتى انها تشوفني
جذبه احمد من يده وقال بجدية:
- تعالى بس يا علي اقعد ولبنى حتطلع تهديها وتتكلم معاها...اطلعي انتي يا لبنى
صعدت لبنى إلى الأعلى ودخلت لتجدها جالسة على فراشها وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وقد اندفعت في بكاء مرير ...جلست لبنى إلى جوارها واحتضنتها ثم اخذت تربت على ظهرها محاولة تهدئتها
- خلاص يا نورا ...إهدي يا حبيبتي...إهدي عشان خاطري
- نورا من بين دموعها: خليه يطلقني يا لبنى...خليه يطلقني أنا خلاص بكرهه ...بكرهه من كل قلبي...ربنا يسامحه على اللي عمله فيا...ياخسارة كل لحظة حبيته فيها ...لما هو بيحب نادية ما اتجوزهاش ليه? ولا عشان اللي حصلها مابقاش ينفع ...فقال بقى ان الموجود يسد وخلاص
- لبنى بدهشة: هو إيه ده اللي حصلها?
انتبهت نورا لكلامها فاسرعت تتدارك الموقف قائلة:
- اقصد يعني انها طلعت بتحب سامح واتخطبتله ...طيب ليه كدب عليا وقالي إنه بيحبني...كان قالي الحقيقة وقتها كان حيبقي أهون عليا من إني أعرفها بالطريقة دي
- صدقيني يا نورا...والله علي شال موضوع نادية ده من دماغه من زمان اوي حتى من قبل كتب كتابكوا ... هو حتى اللي قالنا إن نادية عملت اللي قتل حبها فقلبه بس ماقالش إيه هو
رفعت نورا رأسها ونظرت إليها ثم قالت معاتبة :
- أنا زعلانة منك انتي كمان على فكرة ...ومش انتي وبس ...انتي وخالتو سمية ولميا وكلكوا
- واحنا عملنا إيه بس يا نورا?
- عشان كنتوا عارفين إنه مش بيحبني وسيبتوني اتجوزه...هونت عليكوا للدرجةدي?
- ماهي ماما كانت رافضة عشان كده بس علي اكدلها إنه عمره ما حيظلمك وقالها إنه متأكد إنه لما يقرب منك حيحبك وعشان كده وافقت
فجأة انتبهت نورا لشئ ما في كلام علي( فجأة لقيت نفسي مفروض عليا إني احبها واتجوزها) ... فإذا كانت سمية ترفض الزيجة فمن الذي فرض عليه إذا أن يتزوجها ?
نظرت إلى لبنى قائلة بشك:
- يعني إيه لقى نفسه مفروض عليه إنه يحبني يا لبنى? ومين اللي فرض عليه إذا ماكانتش خالتو سمية ? فيه إيه أنا لسه ما اعرفهوش يا لبنى?
اشاحت لبنى بوجهها حتى لا تلاحظ نورا ذلك الإرتباك في عينيها وقالت بتلعثم:
- حيكون فيه إيه تاني يا نورا بس? صدقيني مافيش حاجة
امسكت نورا بوجهها وادارته إليها وقالت بإصرار:
- قسما بالله يا لبنى...لو ماخرجتي من الأوضة دي من غير ما تقوليلي اللي تعرفيه...لا حتبقي بنت عمي ولا عايزة أعرفك بعد النهاردة...اتكلمي يا لبنى وقوليلي مين اللي فرضني على أخوكي
خفضت لبنى رأسها وقالت بأسف:
- بصراحة كده يا نورا... عمي صفوت هو اللي طلب من علي إنه يتجوزك
- نورا بصدمة: بابا! طب ليه?
- ما اعرفش ...اللي اعرفه قولتهولك وخلاص ...عمي طلب منه وعلي وافق
اغمضت نورا عينيها وتنهدت بحسرة قائلة:
- برضه مصمم يظلمني للأخر ... ليه يفرضني عليه ويظلمني ويظلمه معايا ليه نفسي افهم?
- شوفي يا نورا مش ده المهم دلوقتي...نورا انا حاكلمك بصراحة...أنتي عارفة كويس ان عمي صفوت لا يمكن يوافق على حاجة زي دي...ده غير إنه ماينفعش انكوا تتجوزوا إمبارح وتطلقوا النهاردة...وكمان ماتنسيش ماما وإيه اللي ممكن يحصلها لو سمعت خبر زي ده...انا مش حأقولك سامحيه عشان هو أخويا...لكن عشان أنا عارفة انك بتحبيه ... والحاجة اللي أنا بقيت متأكدة منها دلوقتي إنه هو كمان بيحبك... بس هو طول عمره مش بيحب يعمل حاجة غصب عنه عشان كده بيعاند نفسه
- انتي بتضحكي عليا ولا على نفسك يا لبنى ?
- لا يا حبيبتي أنا باقولك الحقيقة اللي شوفتها بعنيا من شوية...انتي لو تشوفي حالته بره عاملة ازاي كنتي اتأكدتي بنفسك من اللي باقوله ده...ده حيتجنن من لهفته وخوفه وقلقه عليكي .
- نورا بتهكم: والمطلوب مني إيه بقى? اروح أقوله انا مسمحاك يا علي وماحصلش حاجة
- لا يا نورا انا ماقلتش كده... شوفي يا نورا...اوعي تصدقي أي حد يقولك إن مافيش كرامة بين اتنين بيحبوا بعض ... اللي يحب حد لازم يحافظ على كرامته ويصونها...طيب عارفة الحب اللي أنا بحبه لأحمد ده كله... لكن لو فكر مرة إنه يدوس على كرامتي ...أنا كمان حادوس على قلبي ومش حاسمحله بكده...عارفة انتي مشكلتك مع علي إيه ? مشكلتك انك ضعيفة ادامه ...بتحبيه وبتخليه يحس بالحب ده من غير أي تعب او مجهود منه بالمقابل وبتتنازلي كتير عشان خاطره... أنا بقى عايزاكي ترجعيله بس بعد ما تحسسيه انك انتي الطرف الأقوى فالعلاقة دي ... تحسسيه إنه مابقاش فارق معاكي خلاص... وكويس انك طلبتي الطلاق منه...عايزاكي تعملي نفسك مصممة على موضوع الطلاق ده ... وساعة ماتحسي انه خلاص مابقاش قادر يستغنى عنك...ارجعيله وحبيه بس بكرامة يا نورا...وعشان خاطري ماتزعليش من كلامي ده...أنا باقولك كده عشان خاطرك انتي ...لازم الأول قبل ما تسامحيه تحاسبيه على اللي فات وماتعديهوش بالساهل كده ...فكري كويس فكلامي ده يا نورا...وصدقيني والله علي بيحبك ...وانا متأكدة إنه حييجي اليوم اللي يعترفلك فيه بده ... قلتي إيه يا نورا ?
طال صمتها لفترة مما اعتبرته لبنى موافقة ضمنية على كلامها فاردفت قائلة:
- نورا انا حانزل دلوقتي وابعتلك علي ...وزي ما اتفقنا ... بس باقولك إيه...ماتزوديهاش معاه اوي يعني...ماتنسيش برضه إنه أخويا ومايهونش عليا...انا بس عايزاه يعرف قيمتك كويس يا نورا...ويحس انك لو ضيعتي منه حيخسر حاجة كبيرة اوي ...عن إذنك بقي لما انزله وافهمه انك مصممة على الطلاق وان أنا ماقدرتش اأثر عليكي
*******************************
كان علي يزرع الغرفة ذهابا وإيابا وهو يضرب كفيه ببعضهما في قلق ... نظر إليه احمد وقال متعجبا:
- سبحان الله... اللي يشوفك دلوقتي وانت قلقان عليها كده...مايشوفكش وانت بتقول الكلام اللي نورا سمعته ده
استدار إليه علي قائلا:
- ماكنتش عارف إني بحبها كده...صدقني ماكنتش عارف
حدق فيه احمد بدهشة ثم قال بلوم:
- كان لازم يحصل مصيبة الأول عشان تعترف يعني
- والله ما كنت عارف كده... ماحستش بده غير لما شوفتها فالحالة اللي كانت عليها من شوية دى ... لما قالتلي طلقني حسيت إني فعلا بحبها وإني مش عايزها تبعد عني...طيب فاكر لما قلتلي اكدب عليها...والله لما قولتلها كده ماكنتش بكدب... كنت حاسس إن الكلام ده طالع من قلبي فعلا
- خلاص يا علي...حاول أنك تفهمها بهدوء وتستعيد ثقتها وحبها من تاني...حاول تعوض اللي فات يا علي ...واثبتلها انك بتحبها فعلا
- تفتكر انها ممكن تسامحني يا احمد بعد اللي سمعته?
- انا متأكد انها حتسامحك ...نورا قلبها كبير ...بس انت بقى لازم تستحملها فأي حاجة تعملها أو تقولها ...ماشي
في هذه الأثناء كانت لبنى تهبط الدرج وقد رسمت خيبة الأمل على وجهها بإتقان..اقترب منها علي قائلا بلهفة:
- ها يا لبنى عملتي إيه ?
هزت لبنى رأسها وقالت بأسف:
- للأسف يا علي مصممة على موقفها ورافضة أي مناقشة فالموضوع ده وبتقولي مش حأقبل غير بالطلاق
- أنا لا يمكن اطلقها...أنا حاطلع اتكلم معاها واقولها إني بحبها
صعد على مسرعا إلى الأعلى ودخل ليجدها على نفس الحالة ...ما إن رأته نورا حتى قالت بإنعال:
- إيه اللي جابك هنا? مش قلتلك مش عايزة أشوفك
- احنا لازم نتكلم يا نورا
- احنا مابقاش في بينا كلام خلاص...مش باقي مابينا غير كلمة واحدة عايزة اسمعها منك وكل واحد فينا بعدها يروح لحاله ... واوعدك انك حتفضل برضه ابن عمي وابن خالتي مهما حصل ...ومافيش اي حد حيعرف أي حاجة وكفاية احمد ولبنى عارفين
- يا نورا والله انا بحبك ومش عايز اطلقك ...ارجوكي اديني فرصة تانية اصلح فيها اللي عملته ...واوعدك انك مش حتندمي بعدها... يا ستي اعتبريني كنت أعمى وفتحت
- اسمع يا علي ...انت ممكن تكون معذور عشان بابا هو اللي طلب منك تتجوزني...لكن مش معذور ابدا لإنك كدبت عليا ...انت ماتعرفش انت كنت بالنسبالي إيه يا علي? انت كنت الحلم اللي بقالي سنين مستنية اليوم اللي يتحقق فيه ... كنت بكرة اللي مااتخيلتش نفسي فيه غير وانا معاك ...كنت بالنسبالي البحر وانا السمكة اللي لو بعدت عنه ثانية حتموت ...شوف بقى لما كل ده ينهار فجأة كده والأقي نفسي بقيت حد مش مرغوب فيه فحياتك...صدقني يا علي السمكة أختارت انها تبعد عن البحر حتى لو فيه موتها
اغمض عينيه وقال بألم:
- ياه يا نورا كلامك ده بيوجعني اوي
- معلش يا علي...ما انا ياما اتوجعت من قبلك ...مافيهاش حاجة لما تخليها عليك المرةدي
- يعني مافيش أمل انك تسامحيني?
- أرجوك طلقني بقى...كفاية كده انا تعبت
- علي بإستسلام: خلاص يا نورا...طالما ده اللي حيريحك انا اوعدك إني حاطلقك
- طيب ومستني إيه?
- مش معقول يا نورا نطلق النهاردة واحنا فرحنا كان امبارح ... استني حتى شهرين تلاتة كده لحد ما نقدر نقنع اللي حوالينا اننا ما اتفقناش ونقدر نطلق بعدها
- هو شهر واحد مش حاسمح باكتر منه... وبعده علطول نطلق
- اللي تشوفيه يا بنت عمي
***********************************
سامح: انا حاكلمك بصراحة يا نادية...أنا صحيح كان نفسي اوي إني اكسر غرورك ده وأشوف دموعك ادام عيني... بس بصراحة لما شوفتها صعبتي عليا... عرفت انك أضعف بكتير من الحالة اللي بتحاولي تصوري نفسك عليها...شوفي يا بنت الناس...احنا إستحالة نقدر نكمل مع بعض بعد كل اللي حصل بينا...وبصراحة اكتر أنا مش عايز مشاكل ووجع دماغ ...عشان كده انا ماعنديش مانع اطلقك زي ما انتي عايزة... إن شالله دلوقتي لو حبيتي...بس فكري فيها كويس كده...وشوفي إذا كان عندك إستعداد ترجعي لبيت أبوكي مطلقة تاني يوم جوازك ولا لأ...بيتهيألي انكوا عملتوا كل ده عشان الفضايح فمش معقول تفضحوا نفسكوا برضه فالأخر ...
- نادية بإنفعال: آه يا ندل يا جبان يعني انت بتستغل الظروف
-انا كده ولا كده مش خسران حاجة...انا راجل ماحدش حيتكلم عني نص كلمة لو اطلقنا دلوقتي...لكن الدور والباقي عليكي انتي اللي الناس حتقول اطلقت تاني يوم جوازها ليه...عشان كده انا حاعرض عليكي عرض كويس... هو شهر نقضيه مع بعض وبعدين نطلق وكل واحد يروح لحاله...فخلال الشهر ده ماحدش فينا ليه دعوة بالتاني...ولا كأننا عايشين مع بعض... وانا مش عايز منك حاجة...انتي اصلا مابقيتيش تلزميني...انا بس حبيت اوريكي إني أقدر أطولك فأي وقت ومافيش حاجة تقدر تمنعني عنك... وعموما شهر مش كتير يعني ... استحمليه بالطول ولا بالعرض...وانا اساسا حانزل الشغل مع بابا كمان كام يوم... يعني مش حتشوفيني كتير لإني حارجع على معاد النوم...بس باقولك إيه...مش معنى كده انك تدوري على حل شعرك وتعملي اللي انتي عايزاه...ماتنسيش انك ادام الناس مراتي برضه ... قولتي إيه بقى فالعرض ده ?
صمتها كان دليلا على قبولها بالأمر الواقع فيبو ان كلام سامح به نسبة كبيرة من الصواب ...فكيف لها أن تعود إلى بيت أهلها مطلقة ولم يمر على زواجها سوى يوم واحد... لذلك فقد قررت ان تنتظر حتى يمر ذلك الشهر لتصبح حرة بعدها
*******************************
بعد عودته من القاهرة بقليل كان يقف امام شقة صديقه الذي صمم على حضوره هذه الليلة رغم عودته متأخرا من حفل زفاف شقيق زوجته ...طرق الباب وانتظر قليلا حتى فتح له ورحب به مخبرا إياه بأنه قد احضر له مفاجأة تنتظره بالداخل...دخل وهو يقول متذمرا:
- مفاجأة إيه بس يا فتحي? انا بايت فالقاهرة ولسه جاي من شوية وكنت عايز ارتاح
- يا راجل اصبر بس... صدقني لما تشوف المفاجأة حتدعيلي
- طيب يا سيدي خلصنى وقولي هيا فين المفاجأة دي
أشار إلى احد الزوايا قائلا:
- بص هناك كده وانت تشوفها
نظر جمال إلى حيث أشار فتحي ليجد فتاة تجلس وقد ارتدت ملابس عارية تظهر اكثر مما تخفي فقال بدهشة:
- مين دي يا فتحي?
اقترب فتحي من الفتاة ولف ذراعه حول كتفيها قائلا:
- دي سوسو صاحبتي اتعرفت عليها من الفيس
- جمال وقد زادت دهشته: طب وانا مالي بيها يعني?
-لا دي انت مالكش دعوة بيها... دي تخصني انا ... أنا جايبك عشان ميمي
- ميمي مين دي كمان?
- دي صاحبة سوسو وحتلاقيها مستنياك جوه فالأوضة
- سوسو مين وميمي مين ...بيعملوا إيه دول هنا يا فتحي? ومستنياني ليه إن شاءالله?
- وانا اللي باقول عليك كلك مفهومية وحتفهمها وهيا طايرة ...حيكونوا جايين ليه يعني يا أستاذ الأساتذة ...كلك نظر يا جيمي
ادرك جمال ما يعنيه فتحي فصاح به قائلا بإنفعال:
- استغفر الله العظيم...انت باين عليك اتجننت يا فتحي ...انا لا يمكن اعمل حاجة زي كده ...انا أخري اتفرج بس لكن اعمل كده ليه...انا راجل متجوز وعندي ست تحل من على حبل المشنقة ...إيه اللي يخليني ابص للستات الكسر دول...اذا كان ربنا حرمه على اللي ما اتجوزوش...اقوم انا اللي متجوز اعمل كده
تحدثت الفتاة الجالسة إلى جوار فتحي قائلة بميوعة:
- جري إيه يا توحة ...هو صاحبك خايف احسن ميمي تاكله ولا إيه?
ثم اطلقت ضحكة عالية لير د عليها فتحي قائلا:
- سيبك منه يا سوسو ...اصله بعيد عنك راجل متجوز ...ثم نظر إلي جمال وقال بتهكم:
- ويظهر كده إنه خايف احسن ميس أميرة تمده فالطابور ادام العيال
اقترب منه جمال وامسكه من تلابيب ملابسه صارخا فيه:
- ماتحترم نفسك يا فتحي... ولازم تفهم كويس إني مابخافش من حد
نظر له فتحي وقال بتحدي:
- طب ما تثبت انك مش خايف ... يلا يا بطل...الملعب ادامك والجمهور واقف بيشجع وريني بقى الشطارة ...ولا انت حريف فالكلام وبس...غير كده بقى حابقى اتأكدت انك خايف فعلا ... والظاهر كده إني كنت مخدوع فيك...كنت فاكر راجل مخلص مابتخافش من حد... طلعت جبان وبتخاف من مراتك
بادله جمال نظرته المتحدية وقال بجدية:
- ماشي يا فتحي...أنا بقى حاثبتلك إني مابخافش من حد
ابتسم فتحي قائلا بخبث:
- آهو كده تعجبني
دخل جمال إلى الغرفة فالتفت فتحي إلى الفتاة قائلا:
- اتأكدتي ان كله تمام
- ماتقلقش تلميذتك ...بس ما قولتليش يا فتحي...حتعمل إيه بالفيديو اللي حتصوره ده?
- ودي برضه عايزة سؤال...طبعا حابعته لميس أميرة تسلي بيه نفسها فأي حصة فاضية كده
*********************************
بتثاقل شديد فتح باب سيارته وجلس بداخلها مستندا برأسه على مقود السيارة وهو يبكي بحرقة ويلوم نفسه ... فإن كان لا يخشى زوجته فهل نسي أن له ربا يجب أن يخشاه اكثر من خشيته احدا من البشر...وكأنه شعر أن الدموع ربما تغسل ذنبه فسكب المزيد منها ...لم يكن لسانه يردد سوى جملتين فقط ( استغفر الله العظيم...منك لله يا فتحي)...شعر أنه بحاجة إلى أن يستمع إلى بعض من أيات القرآن الكريم لعلها تخفف عنه بعضا من إنقباض صدره وضيق نفسه...أدار مؤشر الراديو بسيارته على إذاعة القرآن الكريم ليأتيه صوت القارئ وهو يفتتح قراءة سورة النور ...كانت دموعه تزداد مع إستماعه للأيات إلى أن وصل إلى قوله تعالى( الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين ) ... شعر وكأن الدنيا قد توقفت من حوله فجأة...وكأن أذنيه صمت عن سماع أي شئ سوي هذه الأية ... اتسعت عيناه بشدة وخفق قلبه وهو يقول في ذهول:
- معقول أميرة هيا كمان تكون.........
يتبع
